فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف من تقويض اتفاق غزة: هل يسعى نتنياهو لفرض واقع ميداني جديد؟

تتصاعد المؤشرات الميدانية في قطاع غزة لتعكس توجهاً إسرائيلياً يعاكس مسار التهدئة المفترض، حيث تتوسع الخروقات وتتقدم السيطرة على الأرض بدلاً من الانتقال إلى مراحل إنهاء الحرب. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل محاولة ممنهجة لإفراغ الاتفاق من مضمونه وإعادة توظيفه لتحقيق أهداف عسكرية فشلت تل أبيب في إنجازها خلال العمليات المكثفة.

واتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الجانب الإسرائيلي بإزاحة ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' نحو الغرب، بالتزامن مع استمرار عمليات القصف ومنع وصول المساعدات الحيوية. وتطرح هذه الوقائع تساؤلات جدية حول مصير الاتفاق، وما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تتجه لإعادة صياغة التهدئة وفق شروطها الخاصة بعيداً عن الالتزامات الأصلية.

ويبدو أن جوهر الخلاف الراهن تجاوز التفاصيل الإجرائية ليطال طبيعة الاتفاق نفسه، إذ تتصرف إسرائيل كأنها في سباق مع الزمن لتوسيع نفوذها الجغرافي داخل القطاع. فبينما يُنتظر من المرحلة الأولى تخفيف الكارثة الإنسانية، يتم التركيز إسرائيلياً على فرض وقائع ميدانية تصعب أي استحقاق سياسي ملزم في المستقبل.

وفي هذا السياق، تشير قراءات سياسية إلى أن المشكلة لا تكمن في خروقات متفرقة، بل في نهج متكامل يهدف لتعطيل قدرة غزة على التقاط أنفاسها. ويشمل هذا النهج عرقلة البروتوكول الإنساني ومنع جهود إعادة الإعمار، مما يبقي القطاع في حالة استنزاف دائم تُستخدم كوارقة ضغط في المفاوضات.

وتسعى تل أبيب حالياً لحصر النقاش في قضية سلاح المقاومة، محولةً مركز ثقل الاتفاق من وقف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية إلى ملفات أمنية معقدة. هذا التحول الجوهري يخدم الأجندة الإسرائيلية بالدرجة الأولى، ويجعل من تنفيذ البنود الأخرى أمراً ثانوياً في حسابات حكومة نتنياهو.

من جهتها، ترى الفصائل الفلسطينية أن هذه المقاربة تتسم بانتقائية واضحة، حيث يتم تجاهل البنود الملزمة بالانسحاب ورفع الحصار مقابل التمسك بما يخدم المصالح الإستراتيجية للاحتلال. وبناءً على ذلك، يتحول الاتفاق في المنظور الفلسطيني إلى أداة لتحقيق نتائج الحرب بدلاً من أن يكون إطاراً شاملاً لإنهائها.

وتتعاظم المخاوف مع التصريحات الإسرائيلية المتتالية حول البقاء في 'مناطق أمنية' داخل غزة وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية. ويعكس هذا التوجه رغبة في إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للقطاع، مما يجعل أي انسحاب مستقبلي عملية معقدة ومكلفة سياسياً وميدانياً.

ويربط خبراء في الشؤون الإسرائيلية بين هذه السياسات وهدف أعمق يتمثل في تغيير الخريطة السكانية وإضعاف مقومات الحياة الأساسية. فالتضييق المعيشي المستمر والضغط العسكري الممنهج قد يحول فكرة التهجير من شعار سياسي إلى واقع يفرضه انعدام خيارات العيش في المناطق المدمرة.

كما تبرز مخاوف من استغلال ملف نزع السلاح لإنتاج حالة من الفوضى الداخلية، عبر محاولة تجريد القوى الوطنية من قدراتها بالتزامن مع بروز مجموعات محلية مدعومة من الاحتلال. وتخشى الفصائل أن يؤدي هذا المسار إلى صراعات داخلية تعيد تشكيل المشهد الفلسطيني بما يخدم الرؤية الأمنية الإسرائيلية.

على الصعيد الدولي، تبدو المواقف الأمريكية أقرب إلى تبني المنظور الإسرائيلي، حيث يتم ربط التعثر في تنفيذ الاتفاق بملف سلاح حماس بشكل مباشر. هذا الموقف يفسر إحجام واشنطن عن ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لإلزامها بالبنود الإنسانية والانسحاب من المناطق المأهولة.

وأمام هذا الواقع، جاءت اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة كمحاولة لتحصين الموقف الوطني ومنع تمرير صيغ أحادية الجانب. وشددت القوى الفلسطينية على ضرورة الدفاع عن فلسفة الاتفاق الأصلية التي تقوم على الالتزام المتبادل والمتزامن بين كافة الأطراف.

ورغم إبداء الفصائل مرونة في ملفات حساسة مثل ترتيبات السلاح الثقيل، إلا أنها تربط ذلك بإنهاء القيود الإنسانية ووقف سياسات الاستنزاف. فالإدراك الفلسطيني يتزايد بأن الخطر الحقيقي يكمن في بقاء الاتفاق كغطاء شكلي بينما يتم تفريغه من محتواه العملي على الأرض.

وتراهن القوى الفلسطينية على دور الوسطاء الإقليميين لاستعادة التوازن المفقود في العملية التفاوضية، خاصة وأن هؤلاء الوسطاء نجحوا سابقاً في تعديل مقترحات دولية. وتطالب الفصائل بضغط أكبر على الإدارة الأمريكية لإجبار تل أبيب على احترام تعهداتها ومنع سياسة فرض الأمر الواقع.

يقف الاتفاق اليوم عند مفترق طرق حاسم، فإما أن يستعيد مساره كمدخل حقيقي لإنهاء الحرب وإغاثة السكان، أو يظل مجرد مناورة سياسية. وفي حال استمرار النهج الحالي، فإن نتنياهو سيواصل استخدام التهدئة كغطاء لاستكمال ما عجز عن تحقيقه عبر القوة العسكرية المباشرة.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 3:43 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال ينسف مربعات سكنية ويشن قصفاً مدفعياً مكثفاً شرقي مدينة غزة

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي شرع، فجر اليوم، في تنفيذ عمليات نسف واسعة النطاق طالت مربعات سكنية ومنشآت مدنية في المناطق التي توغل فيها شرقي مدينة غزة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد عسكري يهدف إلى تدمير البنية التحتية في مناطق التماس.

وترافقت عمليات التفجير والنسف مع قصف مدفعي مكثف وعنيف استهدف الأحياء الشرقية للمدينة، حيث سُمعت دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن تدمير المباني السكنية. وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تمشيط المنطقة بشكل كامل وفرض واقع جغرافي جديد عبر مسح معالم الأحياء السكنية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تعزيز تواجدها العسكري في محاور التقدم شرقي غزة، وسط استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي يطال مختلف مناطق القطاع، مما يفاقم من حجم الدمار في الممتلكات العامة والخاصة.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 3:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ترتيبات لتوقيع 'إلكتروني' وشيك بين واشنطن وطهران: ملامح اتفاق إنهاء الحرب والملفات العالقة

تشهد الأروقة الدبلوماسية تحركات متسارعة بين واشنطن وطهران للوصول إلى توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تفاؤل حذر يشوبه الكثير من التعقيدات المرتبطة بملفات البرنامج النووي والملاحة الدولية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى قضية الأموال الإيرانية المحتجزة.

أفادت مصادر مطلعة بأن هناك اتجاهاً قوياً لإتمام مراسم التوقيع بشكل إلكتروني وعن بُعد، وذلك لتجاوز عقبات لوجستية مرتبطة بجدول أعمال الإدارة الأمريكية. وتعود هذه الترتيبات غير التقليدية إلى ضيق الوقت المتاح لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قبل مغادرة الرئيس دونالد ترامب للمشاركة في قمة السبع المقررة خلال اليومين المقبلين.

على الجانب الإيراني، تلتزم وزارة الخارجية بنبرة أكثر تحفظاً، حيث أكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي عدم وجود برمجة حالية لزيارات وفود رسمية إلى عواصم أوروبية أو إقليمية. وتشير التقديرات في طهران إلى أن التوقيع قد يتم مطلع الأسبوع المقبل، مع التأكيد على أن المذكرة تمثل 'خارطة طريق' أولية وليست تسوية نهائية شاملة.

يبرز ملف اليورانيوم عالي التخصيب كأحد أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الجارية، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن التفاصيل الفنية سيتم حسمها خلال 60 يوماً. وتصر طهران على أن المقترح الوحيد المقبول لديها هو خفض درجة تخصيب اليورانيوم داخل منشآتها الوطنية، رافضة بشكل قاطع فكرة نقله إلى خارج البلاد.

في المقابل، نقلت مصادر عن مسؤول أمريكي رفيع أن الاتفاق يهدف إلى بدء عملية 'تدمير أو إزالة' المخزون الإيراني من المواد النووية الحساسة. وتعتبر واشنطن أن فترة الشهرين القادمين ستكون حاسمة لتحديد الآليات الفنية لهذه العملية، خاصة أن بعض هذه المواد يتواجد في مواقع تعرضت لضربات عسكرية سابقة.

أما فيما يخص الجانب الاقتصادي، فقد أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم تسليمها نقداً كما حدث في إدارات سابقة. وتتجه الأنظار نحو إمكانية السماح لطهران باستخدام جزء من أصولها الموجودة في المصارف القطرية لتأمين احتياجات إنسانية وتجارية محددة تحت رقابة دولية.

يتضمن الاتفاق المرتقب أيضاً بنوداً حيوية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وتسعى إيران من خلال المفاوضات إلى الحصول على اعتراف بحقها في فرض رسوم على السفن العابرة مقابل الخدمات اللوجستية، وهو ما كان محل خلاف قانوني دولي طويل.

يبقى الملف اللبناني هو الأكثر غموضاً في هذه التفاهمات، حيث تربط طهران نجاح الاتفاق بوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية. وتؤكد المصادر أن إيران تضغط لدمج ملف التهدئة بين حزب الله وإسرائيل كجزء لا يتجزأ من أي استقرار إقليمي منشود في المرحلة المقبلة.

في المقابل، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن تل أبيب قد تضطر للتحرك بشكل منفرد لحماية أمنها القومي بعيداً عن التفاهمات الدولية. وشدد كاتس على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المواقع التي سيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة، مما يضع الاتفاق أمام اختبار ميداني صعب.

تتزايد الشكوك الإيرانية حول مدى التزام الإدارة الأمريكية بتنفيذ تعهداتها ما بعد مرحلة التوقيع، وهو ما يدفع طهران لتجنب رفع سقف التوقعات الشعبية. ويرى مراقبون أن انعدام الثقة التاريخي بين الطرفين قد يحول مذكرة التفاهم إلى مجرد 'هدنة سياسية' مؤقتة قابلة للانهيار عند أول صدام فني أو عسكري.

المسؤولون الإقليميون الذين يتابعون سير المفاوضات أشاروا إلى أن الاتفاق سيتضمن رفعاً تدريجياً للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة إعلاناً رسمياً في حال تم تجاوز العقبات الفنية الأخيرة المتعلقة بصياغة البنود النهائية.

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من اضطرابات حادة بسبب إغلاق الممرات المائية الحيوية وارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الغذائية. ويمثل فتح مضيق هرمز مصلحة دولية كبرى قد تدفع القوى الكبرى للضغط على كافة الأطراف لإنجاح هذا التفاهم رغم المعارضة الإسرائيلية الشديدة.

على الصعيد الميداني، لا تزال المعارك في جنوب لبنان وشمال الضفة الغربية تلقي بظلالها على المشهد السياسي، حيث يرفض الاحتلال تقديم أي تنازلات جغرافية. هذا التصلب الإسرائيلي قد يعيق تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق سلام دائم، ويجعلها مقتصرة على ترتيبات أمنية محدودة تهدف لتبريد الجبهات.

في نهاية المطاف، يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى قد تعيد رسم التحالفات السياسية في الشرق الأوسط. وسيكون توقيت التوقيع الإلكتروني، إذا ما تم، بمثابة إشارة البدء لسباق مع الزمن لحل الملفات العالقة خلال مهلة الستين يوماً التي حددها الطرفان كفترة اختبار للنوايا.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفل في خان يونس وعمليات نسف إسرائيلية تستهدف شرق جباليا

أعلنت مصادر طبية في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، ليل السبت، عن استشهاد طفل فلسطيني جراء استهدافه برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الجنوبية من قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن الطفل أمير عماد البشيتي، البالغ من العمر 13 عاماً، فارق الحياة متأثراً بجراحه التي أصيب بها في منطقة البطن السمين جنوبي المدينة.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقدم على تنفيذ عمليات نسف واسعة للمباني والمنشآت السكنية في المناطق التي يتوغل فيها شرقي مخيم جباليا شمالي القطاع. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل تصعيد مستمر يطال مناطق متفرقة من غزة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والميدانية المتأزمة أصلاً.

وتأتي هذه الانتهاكات الميدانية في وقت يفترض فيه سريان اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2025. ورغم التهدئة المعلنة التي جاءت بعد عامين من حرب الإبادة، إلا أن الهجمات الإسرائيلية المباشرة وعمليات التدمير الممنهجة للبنية التحتية والمنازل لا تزال مستمرة في مختلف محافظات القطاع.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال قضائي في ألبانيا: ملاحقة 20 شخصاً في قضية غسل أموال مرتبطة بمشروع عائلة ترمب

أصدرت سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا أوامر قضائية باعتقال 20 مواطناً بشبهة التورط في شبكة واسعة لغسل الأموال، وسط تقارير تربط هذه الأنشطة بمشروع سياحي ضخم تروج له عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأوضحت النيابة العامة المختصة أن التحقيقات الجارية كشفت عن تقاطعات خطيرة بين استثمارات عقارية كبرى وعائدات غير مشروعة ناتجة عن تجارة المخدرات الدولية.

وتأتي هذه التحركات القضائية في وقت تشهد فيه البلاد موجة من الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت قبل نحو أسبوعين في العاصمة تيرانا ومناطق محمية مثل زفيرنيتش وجزيرة سازان. ويعبر المتظاهرون عن رفضهم للمشاريع السياحية التي تهدد البيئة، والتي باتت اليوم تحت مجهر القضاء بسبب شبهات تحويلها إلى غطاء لدمج الأموال القذرة في الاقتصاد الرسمي للدولة.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن النيابة المختصة، فإن التحقيقات في ملف الاتجار الدولي بالكوكايين قادت إلى كشف عمليات إخفاء متعمدة لمصادر ممتلكات عقارية. وأكدت المصادر أن هذه العمليات استهدفت شرعنة مبالغ ضخمة عبر ضخها في مشاريع تطوير عمراني في مناطق استراتيجية تشمل تيرانا وبالاسا وهيمارا، بالإضافة إلى عدة مناطق ساحلية جاذبة للاستثمار.

وفي سياق الإجراءات التنفيذية، أعلنت السلطات عن إلقاء القبض على أربعة من المطلوبين العشرين حتى الآن، مع استمرار الملاحقة للبقية. كما فرض القضاء حجراً احترازياً على أصول وعقارات تتجاوز قيمتها الإجمالية 128.4 مليون يورو، شملت عقود بيع مشبوهة أبرمتها شركات محلية مع أفراد يُعتقد أنهم واجهات لجهات دولية.

وتشير الوثائق الرسمية في السجل التجاري الألباني إلى وجود تطابق لافت بين الأراضي التي شملتها التحقيقات وبين الأوصاف التي قدمتها إيفانكا ترمب، ابنة الرئيس الأمريكي، لمشروعها السياحي المرتقب. وكانت إيفانكا قد تحدثت في وقت سابق عن امتلاك واجهة بحرية تمتد لنحو ثمانية كيلومترات في منطقة زفيرنيتش، واصفة الموقع بأنه يضم شواطئ رملية بيضاء وبحيرات فريدة.

وتسلط التحقيقات الضوء بشكل خاص على شخصية يرمز لها بـ (أ.ش)، والذي ترجح المصادر الاستقصائية أنه رجل الأعمال أرتور شيهو، المتورط في بيع مساحات شاسعة من الأراضي لصالح شركة 'ألبانيا لاند ديفلوبمنت'. ويُعتقد أن هذه الشركة هي الكيان الرئيسي المسؤول عن تنفيذ المجمع السياحي الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع محميات طبيعية وقضايا ملكية غامضة.

من جانبها، لم تشر النيابة العامة بشكل مباشر إلى اسم عائلة ترمب في بيانها الرسمي الأخير، لكنها ركزت على العقود المبرمة مع الشركة المذكورة والتي تتطابق بياناتها مع المشروع الأمريكي. ويبقى الملف مفتوحاً على احتمالات تصعيد قانوني ودولي، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية المطالبة بالشفافية في منح عقود الاستثمار بالمناطق الساحلية المحمية.

اقتصاد

الأحد 14 يونيو 2026 1:14 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر في الصدارة.. 32.5 مليار دولار إجمالي المساعدات السعودية للقاهرة

كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة المساعدات السعودية الرسمية عن تصدر جمهورية مصر العربية قائمة الدول الأكثر استفادة من الدعم المالي والتنموي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية. ووفقاً للأرقام المسجلة، فقد بلغ إجمالي المساعدات الموجهة للقاهرة نحو 32.5 مليار دولار أمريكي، تم استثمارها في تنفيذ 71 مشروعاً متنوعاً غطت قطاعات حيوية واستراتيجية.

وتتوزع هذه المساعدات الضخمة على مجالات متعددة تشمل التنمية الإنسانية والعمل الخيري ودعم اللاجئين، بالإضافة إلى حزمة من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الكبرى. وتعد هذه الأرقام جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لتوثيق المساعدات الخارجية للمملكة، والتي بلغت قيمتها الإجمالية منذ منتصف السبعينيات ما يزيد عن 140 مليار دولار، موزعة على مختلف قارات العالم.

وفيما يتعلق بالترتيب الدولي، جاءت اليمن في المرتبة الثانية بعد مصر بحصولها على مساعدات بلغت قيمتها 28.7 مليار دولار، تلتها باكستان في المركز الثالث بمبلغ 13.4 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام حجم الالتزام السعودي بدعم استقرار الاقتصادات الإقليمية ومساندة الدول الشريكة في مواجهة التحديات المالية والنموية المختلفة.

أما على الصعيد الفلسطيني، فقد أظهرت البيانات أن فلسطين جاءت في مقدمة الدول المستفيدة من حيث عدد المشاريع، حيث نُفذ فيها 327 مشروعاً بقيمة إجمالية وصلت إلى 5.57 مليار دولار. ويشمل هذا الدعم قطاعات الإغاثة الطارئة وإعادة الإعمار، إلى جانب المساهمات المستمرة في دعم ميزانية السلطة الفلسطينية واللاجئين عبر المنظمات الدولية.

وبالعودة إلى الملف المصري، فقد اتخذ الدعم السعودي أشكالاً متعددة لم تقتصر على المنح المباشرة، بل شملت ودائع مالية كبيرة في البنك المركزي المصري لتعزيز الاحتياطي النقدي. كما تضمنت الشراكة تنفيذ مشاريع بنية تحتية عملاقة في قطاعات الطاقة المتجددة، والصحة، والتعليم، مما ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود خلال الأزمات العالمية المتلاحقة.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن المملكة العربية السعودية باتت اليوم من أكبر الشركاء الاستراتيجيين لمصر، مع توسع ملحوظ في الاستثمارات المباشرة داخل السوق المحلية. وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات العقارات والصناعة والخدمات المالية، مما يعزز من متانة الروابط الاقتصادية والسياسية بين الرياض والقاهرة في إطار رؤية مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة في الأجواء الكندية.. طيار يقود 900 رحلة دولية بوثائق مزورة طوال 17 عاماً

فتحت السلطات الكندية ملفاً قضائياً مثيراً للجدل عقب توجيه اتهامات رسمية لطيار سابق في شركة 'إير كندا'، يشتبه في إدارته لرحلات تجارية طوال 17 عاماً باستخدام وثائق ترخيص مزورة. ووصفت الشرطة المحلية الواقعة بأنها تشبه سيناريوهات الأفلام السينمائية، حيث تمكن الرجل من اختراق الأنظمة الرقابية لفترة زمنية طويلة دون كشف أمره.

وأفادت مصادر أمنية في إقليم بيل بأن المتهم، جيفري وول البالغ من العمر 59 عاماً، نفذ أكثر من 900 رحلة طيران شملت وجهات داخلية ودولية عديدة. وخلال مسيرته المهنية المثيرة للشكوك، نقل وول عشرات الآلاف من المسافرين على متن طائرات ضخمة، محققاً عوائد مالية ورواتب تجاوزت قيمتها 2.9 مليون دولار كندي قبل تقاعده المبكر.

بدأت خيوط القضية تتكشف في مارس من عام 2025، وذلك أثناء إجراء فحص تشغيلي روتيني في مبنى الركاب رقم 1 بمطار بيرسون الدولي. ورصد المفتشون حينها تباينات واضحة في وثائق الطيران التي قدمها وول، مما استدعى مراجعة دقيقة من قبل وزارة النقل الكندية التي أحالت الملف لاحقاً إلى الأجهزة الشرطية.

وبحسب سجلات التحقيق، انضم وول إلى شركة الطيران الوطنية الكندية في عام 1998 بصفة ضابط أول، وتدرج في المناصب حتى نال رتبة قبطان في عام 2009. ويعد هذا المنصب هو الأعلى مسؤولية على متن الطائرة، حيث يكون القبطان هو المسؤول الأول والأخير عن سلامة الركاب وتشغيل المركبة الجوية في مختلف الظروف.

وكشفت التحريات الموسعة أن المتهم تولى قيادة طرازات متطورة من الطائرات تشمل بوينغ 767 و777 و787 في رحلات عابرة للقارات. وتبين أنه كان يمتلك رخصة طيار تجاري فقط، وهي لا تخوله قانوناً قيادة هذا النوع من الطائرات الثقيلة التي تتطلب رخصة نقل جوي متخصصة واختبارات فنية معقدة لم يجتزها المتهم قط.

وفي مطلع العام الجاري، داهمت الشرطة منزل المتهم في مدينة باري بمقاطعة أونتاريو، حيث صادرت مجموعة من الوثائق والمعدات التي خضعت للفحص الجنائي. وشارك المكتب الوطني لمكافحة التزييف التابع للشرطة الخيالة الملكية في تحليل الأوراق الثبوتية، مما أكد وجود تلاعب وتزوير في الرخص التي كان يستخدمها وول.

وأعلنت الشرطة رسمياً عن توقيف 'القبطان' المزور في الأول من يونيو الحالي، موجهة إليه سبع تهم جنائية ثقيلة تتصدرها تهمة الاحتيال بمبالغ ضخمة. كما شملت لائحة الاتهام استخدام وثائق مزورة وحيازة علامات مقلدة، بالإضافة إلى تهمة الإزعاج العام وتقديم بلاغات كاذبة للسلطات حول سرقة وثائقه لإخفاء جريمته.

من جانبها، حاولت شركة 'إير كندا' طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن سلامة الرحلات لم تكن في خطر مباشر خلال تلك السنوات. وأوضحت الشركة أن جميع طياريها يخضعون لتدريبات محاكاة صارمة وتقييمات دورية كل ستة أشهر، مشيرة إلى أن وول كان يمتلك مهارات الطيران الأساسية لكنه افتقر للرخصة القانونية المناسبة للمنصب.

ورغم تبريرات الشركة، أبدى نيك مولينوفيتش، نائب رئيس شرطة بيل، صرامة في التعامل مع القضية، مؤكداً أن أنظمة الترخيص وضعت لحماية الأرواح ولا يمكن التهاون فيها. وشدد المسؤول الأمني على أن امتلاك مؤهل أدنى لا يعطي الحق في ممارسة مهام تتطلب كفاءة أعلى، معتبراً أن ما حدث يمثل خرقاً جوهرياً لمعايير السلامة العالمية.

ومن المقرر أن يمثل جيفري وول أمام المحكمة في مدينة برامبتون في التاسع والعشرين من يونيو الجاري لمواجهة التهم المنسوبة إليه. وتترقب الأوساط القانونية والملاحية في كندا نتائج هذه المحاكمة، التي قد تفرض تغييرات جذرية في آليات التحقق من وثائق الطيارين وتحديث قواعد البيانات بين شركات الطيران والجهات التنظيمية.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مخيمات شمال الضفة.. سياسة 'الأرض المحروقة' لتهجير 50 ألف فلسطيني وتصفية حق العودة

تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيمات شمال الضفة الغربية المحتلة، مستهدفة بشكل مركز مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين. وسجلت الجهات المعنية حصيلة إنسانية ومادية قاسية منذ مطلع عام 2025، حيث تشير الأرقام إلى تدمير كلي لما يزيد عن 3 آلاف وحدة سكنية، مما حول أحياء كاملة إلى ركام.

أدت هذه الحملة العسكرية المستمرة إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث وجد نحو 50 ألف فلسطيني أنفسهم بلا مأوى بعد فقدان منازلهم وممتلكاتهم. ولا تقتصر تداعيات هذه العمليات على الهدم المادي فقط، بل امتدت لتشمل استشهاد العشرات واعتقال المئات، في ظل حصار خانق يفرضه الجيش على هذه المناطق المكتظة بالسكان.

وفي سياق متصل، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن عنف المستوطنين بات يشكل تهديداً وجودياً في أنحاء الضفة، حيث طالت الاعتداءات أكثر من 230 منطقة. وصرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن هذه الاعتداءات الممنهجة تساهم في خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين وتعمق الأزمة الإنسانية.

خلف هذه الإحصائيات، تبرز قصص إنسانية مؤلمة لعائلات فقدت كل شيء في لحظات، مثل عائلة النازح أنس اشتيوي الذي يصف حياته الحالية بالمعاناة التي لا تطاق. ويقول اشتيوي إنهم انتظروا طويلاً أملاً في العودة، لكنهم يواجهون الآن واقعاً يفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية وانعدام الخصوصية في مراكز النزوح المؤقتة.

وعلى صعيد ميداني آخر، يراقب سكان مخيم نور شمس منازلهم من بعيد دون القدرة على الوصول إليها بسبب تحول المخيم إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة. ويواجه المواطنون خطر الموت المباشر في حال محاولتهم استعادة أي مقتنيات بسيطة من تحت الأنقاض، مما يجعل من فكرة العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

من جانبه، يرى عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تسويق أوهام حول انسحابات مؤقتة، بينما الهدف الحقيقي هو جعل العودة مستحيلة. وأوضح خريشة أن الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين بشكل نهائي عبر تحويل المخيمات إلى مناطق غير صالحة للسكن البشري.

وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الاحتلال أصدر أوامر عسكرية في مايو 2026 لمصادرة مئات الدونمات في محافظة جنين بهدف إقامة نقاط عسكرية جديدة. وتأتي هذه الخطوات لتعزيز السيطرة الأمنية وتوسيع المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية، مما يغلق الأفق أمام أي حلول سياسية مستقبلية.

يذكر أن الضفة الغربية شهدت منذ أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق، حيث تم توثيق نحو 40 ألف اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون حتى نهاية عام 2025. وتوزعت هذه الاعتداءات بين القتل والتدمير ومصادرة الأراضي، منها أكثر من 7500 اعتداء نفذها المستوطنون تحت حماية الجيش، مما يعكس سياسة تكاملية لتهجير الفلسطينيين.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف كواليس خطة أمريكية ملغاة للاستيلاء برياً على اليورانيوم الإيراني

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل زيارة سرية وعاجلة أجراها الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إلى مقر القيادة المركزية (سنتكوم) في ولاية فلوريدا أواخر الشهر الماضي. وجاءت هذه التحركات بهدف الاطلاع المباشر على خطط عسكرية أعدها الجيش لإرسال قوات برية إلى العمق الإيراني، في مهمة تهدف للاستيلاء قسراً على كميات من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأفادت المصادر بأن الحساسية البالغة لهذه الإيجازات العسكرية استدعت عودة الجنرال كين بشكل مفاجئ من اجتماع رفيع المستوى لمسؤولي حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل. وقد توجه كين مباشرة عبر المحيط الأطلسي إلى مدينة تامبا في 19 مايو/أيار الماضي، مما يعكس الجدية التي كانت تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع هذا الخيار العسكري.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قاب قوسين أو أدنى من إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ هذه العملية البرية عالية المخاطر. ومع ذلك، فضل المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة عدم التعليق على هذه الاستعدادات، ملتزماً بالصمت إزاء التفاصيل التقنية أو التوقيتات التي كانت مقترحة لبدء الهجوم.

وعقب هذه الاجتماعات المكثفة، قام الجنرال كين بإطلاع الرئيس دونالد ترامب على كافة الخيارات المتاحة والسيناريوهات المتوقعة للعملية البرية. وبحسب المصادر، فإن ترامب قرر في نهاية المطاف التريث وتجميد الخطط، وذلك بعد تلقيه تحذيرات استخباراتية وعسكرية من تداعيات كارثية قد تترتب على مثل هذا التصعيد.

وتمثلت المخاوف الرئيسية التي دفعت ترامب للتراجع في احتمالية صدور رد فعل إيراني عنيف وغير منضبط، مما قد يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. كما أبدى الرئيس الأمريكي قلقه من أن يؤدي الصراع المباشر إلى زج الاقتصاد العالمي في دوامة من الاضطرابات، خاصة في ظل التوترات القائمة في ممرات الطاقة الدولية.

إلى جانب الهواجس الاقتصادية، برز ملف الخسائر البشرية كعامل حاسم في قرار البيت الأبيض، حيث حذر القادة العسكريون من احتمال وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الأمريكية. ويبدو أن تقديرات الموقف أشارت إلى أن تكلفة العملية البشرية والسياسية قد تتجاوز بكثير المكاسب المرجوة من السيطرة على المواد النووية.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث ذكرت تقارير استخباراتية أن إيران صعدت بشكل كبير من إجراءاتها الأمنية لحماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وشملت هذه الإجراءات عمليات هندسية معقدة لهدم أنفاق استراتيجية وإعادة تحصين المواقع الحساسة لمنع أي اختراق خارجي محتمل.

وأوضحت المصادر أن القوات الإيرانية قامت بزرع ألغام متفجرة عند مداخل المنشآت الحيوية، مما جعل الوصول إلى مخزون اليورانيوم المقدر بنحو نصف طن أمراً في غاية التعقيد. هذه التحصينات الجديدة رفعت من مستوى الخطورة والمخاطرة لأي قوة تحاول الاقتراب من هذه المواقع مقارنة بالوضع الذي كان سائداً قبل شهر واحد.

ويرى مراقبون أن هذه التعقيدات الميدانية أضافت عبئاً جديداً على مقترحات إدارة ترامب الرامية لإزالة اليورانيوم وتدميره عبر اتفاق سياسي. كما أثارت هذه التطورات تساؤلات فنية وقانونية حول الجهة الدولية التي قد تمتلك القدرة أو الجرأة لتولي مهمة استخراج هذه المواد في ظل بيئة أمنية ملغومة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، التزمت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الصمت ولم ترد على طلبات التعليق الفوري، كما لم يصدر عن البيت الأبيض أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه التسريبات. ويأتي هذا الصمت في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء حالة الانسداد السياسي.

ورغم التخطيط العسكري، يواصل الرئيس ترامب التأكيد علانية على أن تأمين اليورانيوم المخصب يظل أولوية قصوى للولايات المتحدة في أي مفاوضات مستقبلية. ويربط البيت الأبيض بين هذا الملف وبين ملفات أخرى شائكة، مثل إعادة فتح مضيق هرمز الذي تفرض إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة فيه.

وتأتي هذه التسريبات بالتزامن مع تصريحات متفائلة أدلى بها ترامب، أشار فيها إلى أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى تفاهمات شاملة. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن مؤخراً أن الطرفين قد يوقعان اتفاقاً في وقت قريب جداً، ربما خلال الأيام القليلة القادمة، لإنهاء النزاع حول البرنامج النووي.

ويظل ملف اليورانيوم المخصب هو العقدة الأبرز في منشار المحادثات الأمريكية الإيرانية، حيث يمثل حجر الزاوية في القدرات الردعية لطهران. وتكشف هذه الكواليس العسكرية عن حجم الفجوة بين لغة التهديد بالقوة وبين الواقع الميداني الذي يفرض قيوداً صارمة على صانع القرار في واشنطن.

ختاماً، تظهر هذه التطورات أن الخيار العسكري، رغم كونه مطروحاً على الطاولة، يصطدم دائماً بحسابات الربح والخسارة المعقدة في منطقة الشرق الأوسط. وبينما تتأرجح المواقف بين التصعيد العسكري والحلول الدبلوماسية، تظل الأنظار معلقة بما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمفاوضات الجارية خلف الأبواب المغلقة.

أحدث الأخبار

الأحد 14 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستخبارات الألمانية تلاحق 'مؤثري المسيحية' المتطرفين على منصات التواصل

تواجه الساحة السياسية والأمنية في ألمانيا تحدياً جديداً يتمثل في صعود جبهة ناعمة لليمين المتطرف عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتعتمد هذه الجبهة على مؤثرين يستخدمون اللغة الدينية والرموز المسيحية لتمرير أجندات سياسية مشحونة عاطفياً، مما دفع أجهزة الاستخبارات للتدخل.

أكدت الحكومة الألمانية في رد رسمي على استفسارات برلمانية أن جهاز حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) بدأ بالفعل بمراقبة مجموعات وأفراد يسعون لنشر أيديولوجيات متطرفة تحت غطاء مسيحي. وأوضحت مصادر حكومية أن هؤلاء الفاعلين يستغلون الخطاب الديني لتبرير مواقف عدائية ضد فئات اجتماعية معينة.

وتشير التقارير إلى أن هؤلاء المؤثرين، الذين بات يُطلق عليهم مصطلح 'Christfluencers'، يمزجون بين الوعظ الديني ونظريات المؤامرة اليمينية. واللافت في هذا النشاط هو وجود محاولات تشبيك واضحة مع أوساط سياسية رسمية، لا سيما أعضاء في حزب البديل من أجل ألمانيا المعارض.

من جانبه، شدد حزب الخضر الألماني على أن التحرك الأمني لا يستهدف الدين المسيحي أو الكنائس الرسمية التي ترفض العنصرية. وقالت النائبة مارليني شونبرغر إن اليمين المتطرف يستخدم صوراً وروايات دينية جذابة تهدف بشكل أساسي إلى استقطاب فئة الشباب عبر الفضاء الرقمي.

وأضافت شونبرغر أن هناك روابط تربط هؤلاء المؤثرين بحركات يمينية دولية، من بينها حركة 'ماغا' المرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذا التداخل بين الأيديولوجيا العابرة للحدود والرموز المحلية يثير قلقاً بالغاً لدى دوائر صنع القرار في برلين حول مستقبل الاستقرار المجتمعي.

بدورها، طالبت لمياء قدور، مسؤولة السياسات الدينية في كتلة الخضر، بضرورة منح اهتمام أكبر لعمليات استغلال الرموز المسيحية. واعتبرت أن تحويل الدين من مجال روحي إلى أداة للتعبئة الهوياتية والفرز الاجتماعي يمثل تهديداً مباشراً لقيم التسامح والتعايش في البلاد.

ورغم الجدل الواسع، رفضت الحكومة الألمانية الكشف عن قائمة الأسماء أو المجموعات الخاضعة للمراقبة في الوقت الحالي. وبررت مصادر أمنية هذا التحفظ برغبتها في منع المستهدفين من تطوير استراتيجيات دفاعية قد تعيق عملية جمع المعلومات الاستخباراتية الحساسة.

ويضع هذا الملف الدولة الألمانية في موقف دقيق، حيث تحاول الموازنة بين حماية النظام الديمقراطي وحرية الرأي الديني. فالسلطات تؤكد أنها لا تراقب التدين المحافظ، بل تلاحق من يستخدمون الغطاء الديني كواجهة للتحريض ضد المؤسسات الدستورية والقيم الليبرالية.

ويرى مراقبون أن جاذبية هذه الرموز لدى جمهور حزب البديل تأتي من تركيز الحزب على فكرة الدفاع عن 'الهوية المسيحية للغرب'. هذا الخطاب يجد صدى واسعاً لدى فئات تخشى من تأثيرات الهجرة والعولمة، مما يجعل المنصات الرقمية أرضاً خصبة لانتشار هذه الرسائل.

وفي سياق متصل، يعيش الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) نقاشاً داخلياً حاداً حول كيفية التعامل مع الصعود الانتخابي لليمين الشعبوي. وتتزايد الضغوط للتمسك بـ'الجدار الناري' الذي يمنع أي شكل من أشكال التعاون السياسي مع حزب البديل في الولايات الألمانية.

وحذر قياديون بارزون في الحزب المسيحي، مثل دينيس رادتكه، من أن أي تقارب مع اليمين المتطرف سيعني نهاية الحزب كقوة سياسية وسطية. كما هدد مسؤولون آخرون بمغادرة صفوف الحزب في حال تم كسر هذا الالتزام الأخلاقي والسياسي تحت ضغط النتائج الانتخابية.

من جهة أخرى، برزت أصوات تدعو لمقاربة مختلفة، مثل وزير المالية الأسبق بير شتاينبروك، الذي يرى أن الحظر القانوني للحزب قد لا يكون حلاً فعالاً. واقترح شتاينبروك بدلاً من ذلك حرمان الشخصيات الأكثر تطرفاً من حقوقها السياسية إذا ثبت عداؤها للنظام الديمقراطي.

وتعكس هذه التطورات مأزقاً عميقاً تعيشه الديمقراطية الألمانية في مواجهة قوى تستخدم أدوات العصر الرقمي للعودة إلى خطابات قديمة. فالمؤثر الديني لا يظهر دائماً كفاعل سياسي مباشر، بل يبدأ بالحديث عن العائلة والقيم قبل الانتقال إلى التحريض الممنهج.

في نهاية المطاف، تظل المعركة ضد التطرف في ألمانيا مرتبطة بقدرة الدولة على تفكيك هذه الشبكات الرقمية المعقدة. ومع اقتراب مواعيد انتخابية حاسمة، يبقى السؤال حول مدى نجاح 'الجدار الناري' في الصمود أمام موجات التعبئة الدينية والسياسية المتصاعدة.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

ستوكهولم تشهد تظاهرة حاشدة تنديداً بالعدوان على غزة ولبنان

شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم السبت، خروج مئات المتظاهرين في مسيرة حاشدة جابت الشوارع تنديداً باستمرار حرب الإبادة والعدوان العسكري الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان. وجاءت هذه الفعالية استجابة لدعوات أطلقتها منظمات مجتمع مدني سويدية، حيث تجمع المشاركون في ساحة أودنبلان الشهيرة لرفع أصواتهم ضد الصمت الدولي حيال الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

ورفع المحتجون لافتات وصوراً توثق استهداف الأطفال وقصف المدارس والمستشفيات في غزة، معبرين عن رفضهم القاطع لتوسيع رقعة الصراع لتشمل الأراضي اللبنانية. كما طالب المتظاهرون الحكومة السويدية بضرورة الوقف الفوري لكافة مبيعات الأسلحة والمعدات العسكرية الموجهة لدولة الاحتلال، معتبرين أن استمرار هذا التعاون يساهم في إطالة أمد المعاناة الإنسانية في المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد الناشط السويدي آيدين أمير هاشمي في تصريحات لمصادر إعلامية أن الاحتلال يستمد قدرته على مواصلة عمليات العسكرية من الدعم اللوجستي والسياسي الذي تقدمه العواصم الغربية. وأشار هاشمي إلى أن هناك محاولات ممنهجة داخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لقمع حركات التضامن مع فلسطين، ووصل الأمر في بعض الولايات الأمريكية إلى حد اعتبار المقاطعة أو الانتقاد جريمة يعاقب عليها القانون.

وشدد الناشط على أن النشطاء في السويد لن يسمحوا بتمرير قوانين تقيد حرية التعبير أو تمنع التضامن مع القضايا العادلة، رغم ما يواجهونه من ضغوط وتهديدات وخطابات كراهية في أماكن عملهم. وأوضح أن الضغوط والابتزاز لن تثني المتضامنين عن مواصلة نشاطهم السلمي الرامي إلى كشف الحقائق ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحماية المدنيين من آلة الحرب.

وعلى الصعيد الميداني، تزامنت التظاهرة مع إعلان وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي إلى أكثر من 3756 شهيداً وآلاف الجرحى. وأفادت التقارير الطبية بتسجيل عشرات الشهداء والمصابين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، مما يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة الهجمات التي تستهدف القرى والبلدات اللبنانية بشكل يومي.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

بينهم عامل نظافة.. 3 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت خانيونس ومخيم البريج

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم السبت، حيث أسفرت غارتان جويتان عن استشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة آخرين. وتركزت الاستهدافات في مناطق جنوب ووسط القطاع، مما يعكس استمرار التصعيد الميداني رغم التفاهمات القائمة، وسط حالة من القلق الشعبي من تزايد وتيرة الغارات المسيرة التي تستهدف تجمعات المدنيين.

وفي تفاصيل العدوان، أفادت مصادر طبية في مستشفى ناصر بوصول جثماني شهيدين جراء قصف نفذته طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدف تجمعاً للمواطنين في حي الأمل بمدينة خانيونس. كما تسببت الغارة في إصابة طفل بجروح وصفت بالمتوسطة، حيث جرى نقله لتلقي العلاج اللازم في ظل ظروف صحية صعبة يعاني منها القطاع الطبي.

وفي غارة أخرى، استهدفت طائرات الاحتلال مكباً للنفايات يقع في محيط مخيم البريج وسط قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد عامل نظافة وإصابة زميل له. وأكدت مصادر محلية أن الشهيد كان يؤدي واجبه المهني في جمع النفايات لصالح بلدية البريج لحظة استهدافه المباشر من قبل الطيران الإسرائيلي، في جريمة جديدة تستهدف الكوادر الخدمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن هذه الخروقات أدت حتى الآن إلى ارتقاء 983 شهيداً وإصابة أكثر من 3122 آخرين، مما يضع الاتفاق على حافة الانهيار الكامل.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان صدر يوم الجمعة بقتل 20 فلسطينياً في مناطق متفرقة من قطاع غزة خلال الأسبوع المنصرم. وزعم الاحتلال في تبريره لهذه العمليات أن المستهدفين ينتمون إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهي الذرائع التي يستخدمها عادة لتبرير استهداف المناطق المأهولة والمدنيين.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد خلفت نحو 73 ألف شهيد وما يزيد عن 173 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام المهولة حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع، في ظل صمت دولي وعجز عن وقف آلة القتل الإسرائيلية التي لم تستثنِ أحداً.

وإلى جانب الخسائر البشرية، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير واسع النطاق طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. ويشمل هذا الدمار الممنهج شبكات المياه والكهرباء والطرق والمرافق العامة، مما جعل الحياة اليومية للسكان المتبقين صراعاً مستمراً من أجل البقاء في ظل انعدام الخدمات الأساسية.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

آليات الاحتلال تتجاوز 'الخط الأصفر' وتتوغل باتجاه دوار بني سهيلا شرقي خانيونس

شهدت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، يوم السبت، تطوراً ميدانياً لافتاً تمثل في توغل دبابات وآليات جيش الاحتلال خارج نطاق ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا التقدم العسكري استهدف الوصول إلى عمق الأحياء الشرقية، حيث شوهدت الآليات وهي تتحرك بكثافة تحت غطاء من القصف وإعادة التموضع لوحدات المدرعات الإسرائيلية في المنطقة.

ووصلت القوات المتوغلة إلى محيط 'دوار بني سهيلا' الواقع في الجهة الشرقية للمدينة، وهو ما يمثل تجاوزاً للحدود الأمنية التي كانت معمولاً بها ميدانياً في وقت سابق. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لتوسيع رقعة العمليات البرية والسيطرة على نقاط استراتيجية جديدة داخل النسيج العمراني للمدينة، مما يهدد حياة آلاف النازحين والمقيمين في تلك المناطق.

وتكمن الخطورة الاستراتيجية لهذا التوغل في الأهمية الجغرافية لمنطقة دوار بني سهيلا، التي تعتبر عقدة مواصلات رئيسية وشرياناً حيوياً يربط بلدات المنطقة الشرقية بقلب مدينة خانيونس. ويؤدي التواجد العسكري في هذه النقطة إلى تقطيع أوصال البلدات الشرقية مثل عبسان وخزاعة وبني سهيلا، وعزلها تماماً عن المركز، مما يفرض حصاراً مشدداً على الأحياء السكنية المجاورة.

ويرى مراقبون أن تجاوز 'الخط الأصفر' يعكس رغبة الاحتلال في نقل المواجهة إلى عمق المناطق السكنية المكتظة، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والميداني. وتتزامن هذه التحركات مع عمليات تمشيط واسعة تنفذها الوحدات المدرعة، في محاولة لتثبيت نقاط ارتكاز جديدة تتيح للاحتلال التحكم في حركة المرور والإمداد بين شرق خانيونس ووسطها.

تحليل

السّبت 13 يونيو 2026 10:46 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن توقيع اتفاق هرمز الأحد… وطهران تشكك في الموعد وتكشف خلافات عميقة حول بنود التسوية

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 13/6/2026


أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب توقيع اتفاق أولي مع إيران لوقف المواجهة وإعادة فتح مضيق هرمز موجة من التساؤلات بشأن فرص نجاح التفاهم المرتقب، بعدما سارعت طهران إلى التشكيك في الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي، وكشفت في الوقت ذاته عن تباينات جوهرية مع واشنطن حول طبيعة الاتفاق ومضمونه.


وقال ترمب عبر منصته "تروث سوشال" إن مذكرة تفاهم أولية تمتد ستين يوماً ستُوقّع إلكترونياً يوم الأحد، مؤكداً أن الاتفاق سيؤدي فوراً إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى أن يتم التوقيع في ذلك الموعد، موضحاً أن الاتفاق “لن يُوقّع غداً”، في إشارة إلى الأحد، من دون استبعاد إمكانية إنجازه خلال الأيام التالية.


ويكشف هذا التناقض المبكر عن استمرار أزمة الثقة بين الجانبين، رغم الحديث المتزايد عن اقترابهما من تفاهم قد يضع حداً لأخطر مواجهة شهدتها المنطقة منذ سنوات. ففي الوقت الذي يسعى فيه ترمب إلى تقديم الاتفاق باعتباره إنجازاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً، تفضّل طهران إبقاء سقف التوقعات منخفضاً، خشية تحميلها مسؤولية أي تعثر محتمل في المفاوضات.


وفي مؤشر على استمرار جهود الوساطة، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاستعدادات للتوقيع الإلكتروني كانت جارية خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تتبعها محادثات تقنية بين الأطراف المعنية. ويشير ذلك إلى أن الاتفاق لا يزال في مرحلة انتقالية تحتاج إلى ترتيبات تنفيذية وفنية قبل أن يتحول إلى تفاهم مستقر وقابل للتطبيق.


لكن الخلاف الأهم لا يتعلق بالموعد، بل بجوهر الاتفاق نفسه. فبحسب مسؤولين في إدارة ترمب، يتضمن التفاهم إنهاء البرنامج النووي الإيراني وإزالة مخزون اليورانيوم المخصب، وهي شروط تعتبرها واشنطن أساساً لأي تسوية دائمة. كما شدد ترمب على أن الاتفاق لن يتضمن أي تحويلات مالية أو تقديم أموال لإيران مقابل التوقيع.


في المقابل، قدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رواية مختلفة تماماً، إذ أكد أن الاتفاق الأولي لا يتجاوز كونه إطاراً لوقف القتال وتهيئة الظروف لمفاوضات أوسع وأشمل. كما تتوقع طهران، وفق معطيات متداولة في الأوساط الدبلوماسية، رفع القيود البحرية الأميركية المفروضة في المنطقة، مع استمرار دورها في إدارة شؤون المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.


ويعكس هذا التباين اختلافاً جوهرياً في رؤية الطرفين للاتفاق. فواشنطن تتحدث عن تسوية استراتيجية تتناول الملف النووي وأمن الملاحة الإقليمية، بينما تنظر طهران إلى التفاهم باعتباره هدنة مؤقتة تمنع الانزلاق إلى حرب أوسع وتمنحها فرصة لمواصلة التفاوض من موقع قوة.


وجاءت هذه التطورات بعد أيام من تصعيد عسكري خطير في مياه الخليج. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة الهجومية التي قالت إن إيران أطلقتها باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز. وأعادت هذه الحوادث التذكير بحجم المخاطر التي تهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.


وتأمل الأسواق الدولية أن يسهم الاتفاق المرتقب في استعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة التي تعرضت لهزات متكررة نتيجة الأزمة. فإعادة فتح المضيق بشكل كامل من شأنها أن تخفف الضغوط على أسعار النفط والشحن البحري، وتمنح الاقتصاد العالمي متنفساً يحتاج إليه بشدة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.


ومع ذلك، فإن التفاؤل لا يزال حذراً. فالتجارب السابقة بين واشنطن وطهران أظهرت أن التوصل إلى تفاهمات أولية لا يعني بالضرورة نجاحها في الصمود أمام التعقيدات السياسية والأمنية. كما أن القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية ودور إيران الإقليمي، لا تزال بعيدة عن الحسم.


وبذلك يبدو أن الاتفاق المنتظر، إذا تم توقيعه بالفعل، لن يمثل نهاية الأزمة بقدر ما سيكون بداية مرحلة جديدة من التفاوض والمساومة السياسية. فالفجوات بين الطرفين لا تزال كبيرة، والنجاح الحقيقي لن يُقاس بموعد التوقيع أو الاحتفالات السياسية المصاحبة له، بل بقدرة الجانبين على تحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية مستدامة تعالج جذور الصراع بدلاً من تأجيل انفجاره.


ترمب بين الإنجاز السياسي واختبار التنفيذ


يسعى ترمب إلى توظيف الاتفاق المرتقب بوصفه دليلاً على قدرته على إدارة الأزمات الدولية من خلال الضغط والتفاوض بدلاً من الحروب المفتوحة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن الاتفاق، بل في ضمان تنفيذه. فالتاريخ الحديث للعلاقات الأميركية الإيرانية مليء بالتفاهمات التي انهارت تحت وطأة الخلافات السياسية والتفسيرات المتناقضة. ولذلك فإن أي محاولة لتقديم الاتفاق على أنه انتصار نهائي قد تكون سابقة لأوانها، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول أبرز بنوده الأساسية.


إيران تحاول تثبيت معادلة جديدة


تبدو طهران حريصة على استثمار الأزمة لإعادة صياغة قواعد التعامل معها في الخليج. فهي لا تريد أن يظهر الاتفاق وكأنه استجابة لضغوط أميركية، بل تسعى إلى تصويره كاعتراف دولي بدورها وتأثيرها في أمن المنطقة. ومن هنا يأتي تمسكها بالحفاظ على بعض أشكال الحضور الإداري والسياسي في مضيق هرمز، إضافة إلى رفضها تقديم تنازلات جوهرية في الملفات الحساسة قبل الحصول على مكاسب ملموسة تتعلق بالعقوبات والقيود المفروضة عليها.


مضيق هرمز يبقى رهينة التوترات


أثبتت الأزمة مرة أخرى أن مضيق هرمز لا يزال نقطة الاختناق الأخطر في الاقتصاد العالمي. فمجرد التهديد بإغلاقه أو تقييد الملاحة فيه كفيل بإرباك الأسواق الدولية ورفع أسعار الطاقة. ولذلك فإن المجتمع الدولي يتابع المفاوضات الحالية بقلق بالغ، ليس بسبب أبعادها السياسية فقط، بل بسبب انعكاساتها الاقتصادية المباشرة. كما أن أي فشل في تثبيت التهدئة قد يعيد العالم إلى دوامة جديدة من الاضطرابات المالية والتجارية.


هدنة مؤقتة أم بداية سلام دائم؟


رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عن الاتفاق، فإن الواقع يشير إلى أن معظم عناصر الخلاف بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة. فالبرنامج النووي والعقوبات والنفوذ الإقليمي وترتيبات الأمن البحري كلها ملفات لم تُحسم بعد. ولهذا يبدو أن الحديث يدور حالياً حول هدنة مؤقتة أكثر منه عن اتفاق سلام شامل. وإذا لم تُستثمر فترة التهدئة لمعالجة هذه القضايا، فقد تتحول الأشهر المقبلة إلى مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة جديدة من التصعيد.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

من المقاطعة إلى الطرد القاري: تاريخ المواقف العربية ضد التطبيع الرياضي في كأس العالم

تستعد المنتخبات العربية لتدشين مرحلة تاريخية جديدة في نسخة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تسجل الدول العربية أكبر مشاركة لها منذ انطلاق البطولة قبل نحو قرن، بواقع ثمانية منتخبات. وتأتي هذه الزيادة النوعية مستفيدة من النظام الجديد الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم برفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً، مما منح فرصاً أوسع للقارات المختلفة مقارنة بالنسخ الأولى التي كانت تقتصر على عدد محدود جداً من المقاعد.

وبالعودة إلى التاريخ، يبرز التباين الكبير بين التسهيلات الحالية والمواقف المبدئية الصارمة التي اتخذتها الدول العربية في خمسينيات القرن الماضي. ففي تصفيات مونديال 1958، فضلت دول عربية عديدة التضحية بفرصها النادرة في الوصول إلى النهائيات العالمية على أن تنخرط في أي نشاط رياضي يكرس التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في وقت كانت فيه البطولة تضم 16 منتخباً فقط وتفتقر لنظام توزيع المقاعد العادل بين القارات.

شهدت تصفيات نسخة السويد 1958 موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً ضد محاولات الاحتلال التسلل إلى المحفل العالمي عبر بوابة التصفيات المشتركة لآسيا وأفريقيا. في ذلك الوقت، لم يكن النظام القاري الحالي قد تبلور، حيث دمجت القارتان في مسار تأهيلي واحد يمنح مقعداً وحيداً لثمانية منتخبات، وهو ما فجر سلسلة من الانسحابات السياسية التي أربكت حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم حينها.

بدأت شرارة الانسحابات من تركيا التي احتجت على معايير التصنيف، ليعقبها موقف حاسم من إندونيسيا التي رفضت مواجهة منتخب الاحتلال على أرضه أو استقباله، واقترحت اللعب في أرض محايدة. ومع رفض الاحتلال لهذا المقترح، أعلنت إندونيسيا انسحابها الرسمي، لتجد كل من مصر والسودان نفسيهما في مواجهة مباشرة مع استحقاق اللعب ضد الكيان المحتل في المراحل المتقدمة من التصفيات.

أفادت مصادر تاريخية بأن القيادة الرياضية في مصر استبقت الموقف وأعلنت الانسحاب الكامل من التصفيات قبل مواجهة السودان، ليتخذ الجانب السوداني خطوة مماثلة فوراً. هذا الموقف الجماعي أدى إلى تأهل منتخب الاحتلال 'افتراضياً' عن مجموعة آسيا وأفريقيا دون أن يخوض مباراة واحدة، وهو ما وضعه في موقف محرج أمام القوانين الدولية التي تمنع التأهل دون منافسة فعلية.

أمام هذا المأزق، رفض 'الفيفا' منح بطاقة التأهل المباشر للاحتلال، وقرر تنظيم ملحق استثنائي يجمعه مع منتخب ويلز من القارة الأوروبية. وأسفرت تلك المواجهة عن خسارة الاحتلال ذهاباً وإياباً بمجموع أربعة أهداف دون رد، ليفشل في الوصول إلى مونديال السويد، وتنتصر إرادة المقاطعة العربية التي حرمته من استغلال الثغرات القانونية للتواجد في المحفل الدولي.

لم تكن المقاطعة في تصفيات 1958 مجرد حدث عابر، بل مثلت حجر الأساس لسياسة رياضية عربية منسقة انتقلت لاحقاً إلى أروقة الاتحادات القارية. فقد شهدت العقود التالية تحركات دبلوماسية رياضية مكثفة قادتها دول عربية، وعلى رأسها الكويت، بهدف عزل الاحتلال رياضياً وتصحيح المسار داخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي تأسس بمشاركة إسرائيلية ودعم من نظام الشاه في إيران.

تؤكد السجلات الرياضية أن الاحتلال كان عضواً مؤسساً في الاتحاد الآسيوي عام 1954، وشارك في عدة نسخ من كأس آسيا بل وحقق لقبها عام 1964 في ظل غياب التواجد العربي الفاعل آنذاك. ومع نيل الدول العربية استقلالها وانضمامها للاتحادات الدولية، بدأت المواجهة تأخذ طابعاً رسمياً ومؤسسياً داخل الملاعب وخارجها، حيث توالت انسحابات الأندية العربية من البطولات القارية.

من أبرز تلك المواقف، انسحاب نادي هومنتمن اللبناني أمام نادي هابويل تل أبيب، وتبعه الموقف الشهير لنادي الشرطة العراقي الذي رفض خوض نهائي بطولة الأندية الآسيوية أمام مكابي تل أبيب، مفضلاً التضحية باللقب القاري على مصافحة ممثلي الاحتلال. هذه المواقف الفردية للأندية شكلت ضغطاً شعبياً ورسمياً كبيراً دفع باتجاه البحث عن حل جذري لوجود الاحتلال في القارة الصفراء.

قاد أحمد السعدون، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم في نهاية الستينيات، حملة دبلوماسية واسعة لتوحيد الموقف العربي داخل الاتحاد الآسيوي. ونجح السعدون في إقناع دول مثل البحرين والأردن وقطر والإمارات وسوريا بالانضمام للاتحاد القاري لتشكيل كتلة تصويتية قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تحقق بالفعل خلال دورة الألعاب الآسيوية في طهران عام 1974.

في عام 1976، وخلال مؤتمر تاريخي عقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور، نجحت الجهود العربية في استصدار قرار رسمي بطرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وصوتت 17 دولة لصالح القرار مقابل معارضة 13 دولة وامتناع 6 دول عن التصويت، في لحظة فارقة أعادت صياغة الخارطة الرياضية في القارة وأنهت وجود الاحتلال فيها بصفة رسمية.

كشف السعدون في شهادات لاحقة عن حجم الضغوط والاتصالات التي أجريت مع الاتحادات الآسيوية لشرح عدالة القضية الفلسطينية وضرورة عزل الكيان الذي يمارس الاحتلال. وأوضح أن التحرك لم يكن عاطفياً فحسب، بل استند إلى استراتيجية قانونية وتنظيمية استثمرت ثقل الدول العربية الصاعدة في ذلك الوقت لفرض واقع جديد يرفض التطبيع الرياضي بكافة أشكاله.

نتيجة لهذا الطرد، ظل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم يعيش في عزلة دولية لسنوات طويلة دون نشاط رسمي في أي قارة، قبل أن يتم قبوله كعضو في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عام 1992. وجاء هذا الانضمام رغم عدم انتماء الاحتلال جغرافياً للقارة الأوروبية، في محاولة دولية لإنقاذه من العزلة التي فرضتها عليه المواقف العربية الصلبة.

اليوم، ومع وصول عدد المنتخبات العربية في المونديال إلى ثمانية، يستذكر الشارع الرياضي تلك الحقبة التي كان فيها الموقف السياسي يتقدم على الطموح الرياضي. وتظل قصة تصفيات 1958 وطرد الاحتلال من آسيا شاهداً على أن الرياضة العربية كانت دائماً في قلب الصراع، وأن الملاعب لم تكن يوماً منفصلة عن قضايا الأمة وحقوق الشعب الفلسطيني.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تربط انسحابها من جنوب لبنان بمخرجات الاتفاق الأمريكي الإيراني

أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة الإسرائيلية تتبنى توجهاً يربط أي انسحاب عسكري محتمل من مناطق جنوب لبنان بمدى التقدم في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وتؤكد هذه الرؤية أن تل أبيب لن تلتزم بإخلاء مواقعها دون ضمانات تندرج ضمن اتفاق شامل يعالج القضايا الإقليمية العالقة. ويرى مراقبون أن هذا الربط يعكس رغبة إسرائيل في استغلال الزخم الدبلوماسي الأمريكي لتحقيق مكاسب أمنية بعيدة المدى.

وتشير المعطيات إلى أن الرؤية الإسرائيلية للحل لا تقتصر على الجبهة اللبنانية فحسب، بل تمتد لتشمل ملفات البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ البالستية. وتطالب إسرائيل بأن يتضمن أي تفاهم دولي مع طهران بنوداً واضحة تحد من نفوذ إيران وعلاقاتها مع حلفائها في المنطقة، لا سيما في المناطق الحدودية. هذا التداخل بين المسارين العسكري والدبلوماسي يضع مستقبل الجنوب اللبناني في عهدة التفاهمات الكبرى بين واشنطن وطهران.

وعلى الرغم من التصريحات الإسرائيلية المتشددة، إلا أن مصادر سياسية ترجح صعوبة رفض تل أبيب لأي طلب أمريكي مباشر بالانسحاب إذا ما نضجت ظروف الاتفاق الأوسع. وتعتبر هذه المصادر أن التحركات العسكرية الحالية في الجنوب حظيت بغطاء أمريكي منذ بدايتها، مما يجعل القرار النهائي مرتبطاً بالتوافق مع الإدارة الأمريكية. وتسعى واشنطن من جانبها إلى موازنة المطالب الإسرائيلية مع ضرورة خفض التصعيد الإقليمي.

وفي سياق متصل، تصر إسرائيل على ضرورة فصل المسار التفاوضي اللبناني عن المفاوضات النووية والإقليمية مع إيران، لضمان عدم تحول الجبهة الشمالية إلى مجرد ورقة مقايضة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إبقاء قناة اتصال مباشرة أو غير مباشرة مع الدولة اللبنانية تضمن ترتيبات أمنية خاصة بالحدود. وتخشى الدوائر الإسرائيلية من أن يؤدي دمج الملفات إلى تمييع المطالب الأمنية المتعلقة بنزع سلاح المناطق الحدودية.

ميدانياً، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في القرى والبلدات الجنوبية، حيث انتقل التركيز العسكري بشكل مكثف نحو كشف وتدمير شبكات الأنفاق التابعة لحزب الله. وأوضحت مصادر ميدانية أن الجيش الإسرائيلي كثف من عمليات المسح الهندسي في المناطق الوعرة بحثاً عن منشآت تحت الأرض. وتدعي الرواية الإسرائيلية أن هذه الأنفاق تمثل التهديد الأكبر لقواتها المتمركزة على الخطوط الأمامية.

وزعم الجيش الإسرائيلي في تقارير أخيرة رصد مجموعات قتالية تابعة لحزب الله وهي تحاول تنفيذ عمليات هجومية انطلاقاً من فتحات أنفاق تم اكتشافها مؤخراً. ووفقاً لهذه الادعاءات، فإن هذه المنشآت تُستخدم كمستودعات استراتيجية لتخزين الأسلحة النوعية والذخائر بعيداً عن الرصد الجوي. وقد أدت هذه التطورات إلى تصعيد وتيرة الغارات والاستهدافات الموجهة لما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية العسكرية تحت الأرض.

ختاماً، يبدو أن المشهد في جنوب لبنان سيبقى رهيناً لسباق بين التصعيد الميداني والمفاوضات السياسية المعقدة في الغرف المغلقة. وبينما تستمر العمليات العسكرية في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، تترقب الأطراف كافة ما ستسفر عنه الجولات القادمة من الحوار الأمريكي الإيراني. ويبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة الأطراف الدولية على صياغة اتفاق يضمن الهدوء المستدام وينهي حالة التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تطالب بتحرك دولي لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتصاعدة بحق الأسرى

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نداءً عاجلاً إلى كافة الدول والهيئات الأممية، تطالب فيه بضرورة اتخاذ خطوات فعلية لمحاسبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تصعيد انتهاكاتها الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين. وحذرت الحركة في بيان لها من التداعيات الخطيرة المترتبة على الإجراءات القمعية المشددة التي تنتهجها إدارة السجون، مؤكدة أن هذه الممارسات تتجاوز كافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مصلحة السجون الإسرائيلية فرضت قيوداً جديدة ومهينة في سجن 'عوفر' تستهدف الأسرى بشكل مباشر أثناء توجههم للقاء محاميهم. وشملت هذه الإجراءات تقليص مدة اللقاءات القانونية إلى دقائق معدودة فقط، بالإضافة إلى وضع كاميرات مراقبة داخل الغرف المخصصة لتلك اللقاءات، في خطوة تهدف إلى ترهيب الأسرى وعزلهم عن العالم الخارجي ومنعهم من إيصال معاناتهم.

وعزت الحركة إمعان الاحتلال في هذه الانتهاكات إلى حالة الصمت الدولي المريب تجاه الجرائم المستمرة، داعية المنظمات الحقوقية العالمية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. كما طالبت بضرورة التحرك السريع لوقف هذه التجاوزات التي تهدف إلى كسر إرادة الأسرى، مشددة على أهمية تفعيل أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي لعزل الكيان الإسرائيلي في المحافل الدولية.

وفي سياق متصل، حذرت جهات حقوقية فلسطينية من التدهور المتسارع في الأوضاع الصحية داخل السجون، نتيجة انتشار الأمراض المعدية وسياسة الإهمال الطبي المتعمد. وأشارت التقارير إلى أن الأسرى يعانون من سوء تغذية حاد وحالات تجويع ممنهجة أدت إلى ظهور علامات الهزال الشديد على أجسادهم، وسط انعدام تام للرعاية الطبية اللازمة لمواجهة هذه الأزمات الصحية المتفاقمة.

ونددت المصادر بتعرض المعتقلين، خاصة من قطاع غزة، لجرائم تعذيب مروعة واعتداءات جسدية ونفسية مهينة منذ أحداث السابع من أكتوبر. وتحدثت تقارير حقوقية عن استشهاد عشرات الأسرى نتيجة التعذيب الوحشي والمعاملة اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز العسكرية، وهو ما يعكس سياسة انتقامية واضحة تنتهجها المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وتشير الإحصائيات الحالية إلى وجود نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم عشرات النساء والأطفال الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية قاسية. وتؤكد التقارير أن هذه الأعداد تعيش في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث بات الموت يتهدد الكثيرين منهم جراء التعذيب المستمر والحرمان من الحقوق الأساسية التي كفلتها اتفاقية جنيف الرابعة بشأن أسرى الحرب والمعتقلين.

يُذكر أن أوضاع الأسرى شهدت تراجعاً غير مسبوق منذ تولي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حقيبة الأمن القومي في حكومة الاحتلال نهاية عام 2022. حيث فرض بن غفير سلسلة من السياسات المتشددة التي تهدف إلى التضييق على الأسرى وسلبهم مكتسباتهم التاريخية، مما حول السجون إلى ساحات للتنكيل اليومي والاعتداء الممنهج تحت غطاء سياسي رسمي.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 9:15 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات ترامب لعُمان تعزز النفوذ البريطاني في مسقط

سلطت تقارير صحفية بريطانية الضوء على حالة التوتر المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً بين الإدارة الأمريكية وسلطنة عُمان. وأوضحت المصادر أن السياسات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب أثارت غضباً واسعاً تجاه مسقط، لكنها في الوقت ذاته ساهمت في تعزيز الموقف الاستراتيجي للمملكة المتحدة في المنطقة.

وذكرت صحيفة التلغراف أن الرئيس الأمريكي لم يكن يهدف بتهديداته الأخيرة إلى تقديم خدمة لبريطانيا، إلا أن النتائج الميدانية تشير إلى عكس ذلك تماماً. فقد شن ترامب هجوماً لاذعاً على السلطنة مهدداً باستخدام القوة العسكرية، على خلفية اتهامات لمسقط بتسهيل التحركات الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وكان ترامب قد صرح بلهجة حادة قائلاً: 'إما أن تتصرف عُمان كغيرها، أو سنضطر إلى تفجيرها'، وهو ما أثار صدمة في الأوساط الدبلوماسية الدولية. وتساءل مراقبون عما إذا كان الرئيس الأمريكي قد أخطأ في تحديد هدفه، خاصة وأن عُمان تُعرف تاريخياً بلقب 'سويسرا الشرق الأوسط' نظراً لحيادها الدائم.

ومع ذلك، يؤكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن العلاقات بين واشنطن ومسقط تمر بمرحلة تدهور غير مسبوقة في الوقت الراهن. ويرى هؤلاء المسؤولون أن الدور المحوري الذي لعبته عُمان لسنوات طويلة كوسيط محايد وموثوق بين الولايات المتحدة وإيران بدأ يفقد قيمته وتأثيره في العصر الحالي.

وتتهم واشنطن السلطنة بالتقرب المفرط من طهران، خاصة بعد محاولات مسقط التوسط في جولة محادثات سبقت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على إيران. ويبدو أن الصبر الأمريكي قد نفد تجاه السياسة العُمانية التي تحاول الموازنة بين القوى الإقليمية المتصارعة في المنطقة.

وبلغ الغضب الأمريكي ذروته عقب تقارير استخباراتية تفيد بأن السلطنة تدرس بجدية الانضمام إلى إيران في فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز. ويعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز التي يستهلكها العالم يومياً.

وفي ظل هذه الأزمة، تلتزم سلطنة عُمان بصمتها المعهود وتتجنب الدخول في مواجهات إعلامية أو علنية مع الرئيس الأمريكي ترامب. ويرى خبراء أن المستفيد الأكبر من هذا التوتر هي المملكة المتحدة، التي وجدت في الأزمة فرصة لترسيخ وجودها العسكري والاستخباراتي في السلطنة.

وتشير التقارير إلى أن إدارة ترامب حاولت سابقاً، وتحديداً خلال انتقال السلطة في مسقط عام 2020، عرض استبدال المستشارين العسكريين البريطانيين بآخرين أمريكيين. وقدمت واشنطن هذا العرض بشكل مجاني تماماً، إلا أن السلطنة رفضت المقترح الأمريكي بأسلوب دبلوماسي هادئ.

واختار السلطان هيثم بن طارق، منذ توليه الحكم خلفاً للسلطان قابوس، المضي قدماً في تعزيز العلاقات العسكرية مع لندن بشكل ملحوظ. وتجلى ذلك في قراره بتوسيع القاعدة البحرية البريطانية في مدينة الدقم، مما يعكس رغبة عُمانية في الحفاظ على التوازن الأمني التقليدي.

وعلى الرغم من أن الصين تبرز كمستثمر اقتصادي رئيسي وضخم في المشاريع التنموية العُمانية، إلا أن مسقط لا تزال ترى في الغرب حليفاً أمنياً. وتحديداً، تظل بريطانيا هي الشريك الاستراتيجي الأول في المجالات الاستخباراتية وحماية الحدود البحرية والبرية للسلطنة.

وتواجه مسقط حالياً ضغوطاً شديدة من البيت الأبيض، بالإضافة إلى انتقادات من بعض دول الخليج بسبب رفضها إدانة التحركات الإيرانية الأخيرة. ومع ذلك، تؤكد مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في السلطنة أن مسقط لا تنوي تغيير مسارها السياسي المستقل تحت وطأة هذه الضغوط.

وتفتخر السلطنة بسياسة 'صديق الجميع وعدو لا أحد'، وهي العقيدة التي أسسها السلطان الراحل قابوس بن سعيد واستمر عليها خلفه. ويرى المسؤولون العُمانيون أن هذه السياسة هي الضمانة الوحيدة لاستقرار البلاد في ظل إقليم يعج بالصراعات والتحولات المفاجئة.

ويتوقع خبراء دوليون أن تستمر عُمان في التزامها بالصبر والثبات الاستراتيجي المعهود عنها لمواجهة العاصفة الدبلوماسية الحالية. وتراهن مسقط على عامل الوقت، منتظرة أن تهدأ حدة التصريحات الصادرة من واشنطن، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع كافة الأطراف.

ختاماً، يبدو أن التهديدات الأمريكية قد دفعت عُمان أكثر نحو الحضن البريطاني، مما أعاد رسم خارطة النفوذ الدولي في هذه البقعة الاستراتيجية. وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتحديد ما إذا كان ترامب سينفذ وعيده، أم أن الدبلوماسية العُمانية ستنجح مجدداً في احتواء الأزمة.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 8:43 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن توقيع اتفاق تاريخي مع إيران غداً وفتح مضيق هرمز فوراً

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم السبت أن الولايات المتحدة تعتزم توقيع اتفاق رسمي مع إيران يوم غد الأحد، في خطوة تهدف إلى إنهاء التوترات العسكرية المتصاعدة. وأكد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن هذا الاتفاق سيعقبه مباشرة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، واصفاً الخطوة بأنها ضرورية لاستعادة الاستقرار العالمي.

من جانبها، أبدت باكستان تفاؤلاً كبيراً بقرب الحسم، حيث رجح رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف التوقيع على المسودة الأولية للاتفاق خلال الساعات الـ24 القادمة. وأشار شريف إلى أن إسلام أباد، التي قادت جهود الوساطة، تستعد حالياً لإتمام إجراءات التوقيع الإلكتروني على النص النهائي الذي تم التوافق عليه بين واشنطن وطهران.

وفي المقابل، سادت حالة من الحذر في التصريحات الإيرانية الرسمية، حيث نقلت مصادر إعلامية عن وزارة الخارجية في طهران ضرورة التريث قبل الجزم بموعد التوقيع النهائي. وأوضحت الخارجية الإيرانية أن الحديث عن إتمام الإجراءات يوم الأحد قد يكون سابقاً لأوانه، مشددة على أهمية استكمال كافة التفاصيل الفنية لضمان ديمومة الاتفاق.

وعلى الصعيد الدبلوماسي العربي، أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني لبحث مستجدات الوساطة. وأعربت الدوحة عن ارتياحها البالغ للتقدم المحرز في المفاوضات، مؤكدة دعمها الكامل لكافة الجهود التي تفضي إلى إنهاء الأزمة بالطرق السلمية وتحقيق السلام المستدام في المنطقة.

وشدد رئيس الوزراء القطري خلال الاتصال على ضرورة تجاوب جميع الأطراف المعنية مع المبادرة الباكستانية، معتبراً أن الوصول إلى نص نهائي يمثل إنجازاً كبيراً للدبلوماسية الدولية. كما عبر عن تطلع بلاده لرؤية الجانبين الأمريكي والإيراني يوقعان على الاتفاق في أقرب وقت ممكن لتهيئة الظروف الملائمة للاستقرار الإقليمي.

وفي واشنطن، نقلت مصادر صحفية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية وصفه للاتفاق المرتقب بأنه 'اتفاق قوي' يلبي المصالح الاستراتيجية ويضمن أمن الممرات المائية. وكشف المسؤول أن الولايات المتحدة قد تشارك، بالتعاون مع دول مجموعة السبع، في عمليات تقنية واسعة لإزالة الألغام من مضيق هرمز بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الإطار العام للاتفاق يضع حداً للحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط قبل أكثر من ثلاثة أشهر، والتي أثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية. وأضاف أن الأيام المقبلة ستشهد انطلاق محادثات على المستوى الفني لمعالجة التفاصيل الدقيقة المتبقية وضمان تنفيذ البنود المتفق عليها بدقة.

وكانت المؤشرات حول قرب الانفراجة قد بدأت بالظهور منذ يوم الجمعة، حينما ألمحت واشنطن وطهران إلى التوصل لتوافق حول مسودة النص النهائي. وأكدت مصادر مسؤولة أن الطرفين بذلا جهوداً مكثفة لتجاوز العقبات الأخيرة التي كانت تعيق إعلان التهدئة الشاملة وفتح الممرات البحرية الحيوية.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة ترقباً دولياً واسعاً لنتائج الوساطة الباكستانية، وسط آمال بأن يؤدي فتح مضيق هرمز إلى خفض أسعار الطاقة وتخفيف حدة الاحتقان السياسي. وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة لتأكيد موعد المراسيم الرسمية لتوقيع هذا الاتفاق التاريخي.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 8:13 مساءً - بتوقيت القدس

مزاعم إسرائيلية باكتشاف "مدينة طبية وعسكرية" تحت قلعة الشقيف جنوب لبنان

أفادت مصادر إعلامية عبرية نقلاً عن قيادات في جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن اكتشاف ما وصفته ببنية تحتية عسكرية واسعة النطاق تابعة لحزب الله اللبناني، تقع أسفل قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان. وادعى قائد العملية العسكرية أن القوات عثرت على منشآت محصنة تضم مستشفى ميدانياً متكاملاً وغرف عمليات مجهزة بالكامل، مشيراً إلى أن هذه التحصينات كانت تمثل جزءاً أساسياً من خطوط الدفاع التابعة للحزب.

وأشار الجنرال الإسرائيلي المسؤول عن المهمة إلى أن تدمير هذه البنية التحتية جاء بعد عمليات رصد دقيقة، مؤكداً أن التحدي الأكبر الذي واجه قواته لم يكن فقط التحصينات الأرضية، بل التهديد المستمر الذي تشكله طائرات حزب الله المسيرة. وأوضح أن هذه المسيرات تمثل عائقاً تقنياً وعسكرياً كبيراً أمام تحركات جيش الاحتلال في المنطقة الحدودية.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الوحدة المكلفة بتنفيذ الهجوم على منطقة جبل الشقيف كانت في حالة تأهب قصوى لمدة عامين كاملين، حيث خضعت لتدريبات مكثفة على أساليب اقتحام المواقع الحصينة. وذكرت المصادر أن الخطط العسكرية لهذه العملية عُرضت على رئيس أركان جيش الاحتلال ثلاث مرات على الأقل، وكان يتم تأجيل التنفيذ في كل مرة لأسباب لم يتم الكشف عنها.

ووصف القائد العسكري الموقع بأنه "مدينة حقيقية تحت الأرض"، صُممت لتكون قادرة على الصمود لفترات طويلة بعيداً عن الرصد الجوي أو القصف المدفعي. وزعم أن المنظومة المكتشفة تحتوي على مخازن استراتيجية للغذاء والمياه تكفي العناصر المقاتلة لعدة أشهر متواصلة دون الحاجة لإمدادات خارجية، مما يعكس تعقيد التخطيط اللوجستي لدى حزب الله.

وفيما يتعلق بالجانب الطبي، ادعى جيش الاحتلال أن المستشفى الموجود تحت الأرض يضم أسرّة طبية ومعدات جراحية متطورة قادرة على تقديم الرعاية الصحية للجرحى بمستويات تضاهي المستشفيات التقليدية. واعتبرت المصادر العبرية أن وجود مثل هذه المنشآت الطبية في عمق التحصينات يهدف إلى الحفاظ على القدرة القتالية للعناصر في حال وقوع مواجهات برية واسعة.

كما تضمنت المزاعم الإسرائيلية ضبط كميات هائلة من العتاد العسكري والأسلحة النوعية داخل المستودعات المحصنة في محيط القلعة. وأشار التقرير إلى العثور على مئات العبوات المتفجرة التي كانت معدة للزرع على طول الطرق والممرات الجبلية، بهدف عرقلة أي تقدم بري لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

وشدد القائد العسكري في تصريحاته على أن النظام القتالي الذي بناه حزب الله في هذه المنطقة معقد للغاية، وقد صُمم خصيصاً لمواجهة قدرة الجيش الإسرائيلي على عبور نهر الليطاني. واعتبر أن هذه التحصينات تمثل ذروة الهندسة العسكرية للحزب، حيث تدمج بين التضاريس الطبيعية القاسية والمنشآت الخرسانية المسلحة تحت الأرض.

وزعمت المصادر العبرية وجود أدلة تشير إلى ما وصفته بـ "الصلة الإيرانية" في تجهيز وإعداد هذه المواقع الاستراتيجية، مدعية أن الخبرات الهندسية والتمويل اللازم لبناء مثل هذه المدن التحت أرضية يعود لمصادر خارجية. ولم يقدم جيش الاحتلال أدلة ملموسة فورية تدعم هذه الادعاءات التي تكررت في تقارير سابقة حول منشآت الحزب.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية، حيث يسعى جيش الاحتلال عبر نشر هذه المعلومات إلى تسليط الضوء على حجم التحديات التي يواجهها في جنوب لبنان. وتعتبر قلعة الشقيف موقعاً استراتيجياً وتاريخياً يشرف على مساحات واسعة من الجليل الأعلى وجنوب لبنان، مما يجعل السيطرة على محيطها هدفاً عسكرياً حيوياً.

ختاماً، أكدت التقارير العبرية أن العملية العسكرية في منطقة الشقيف كانت من أصعب المعارك التي خاضتها الوحدات الخاصة مؤخراً بسبب الطبيعة الجغرافية والتحصينات الدفاعية. ويبقى الإعلان الإسرائيلي في إطار الرواية الأحادية التي لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من جانب حزب الله أو السلطات اللبنانية حتى اللحظة.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 8:13 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يتهم طهران بـ 'عدم الأمانة' وينفي صحة بنود الاتفاق المسربة

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على طهران، متهماً إياها بالخداع وعدم النزاهة في المفاوضات الجارية. وجاءت هذه الانتقادات بعد ساعات قليلة من تفاؤل حذر أبداه ترامب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن التسريبات الإيرانية الأخيرة دفعت البيت الأبيض لتغيير نبرته بشكل حاد ووصف الروايات الإيرانية بأنها غير دقيقة ومضللة.

وأوضح ترامب في تدوينة عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الشروط التي روجت لها وسائل الإعلام الإيرانية، والتي وصفها بالزائفة، تختلف جذرياً عن المسودات المكتوبة التي جرى التوافق عليها خلف الكواليس. وأكد الرئيس الأمريكي أن التعامل مع الجانب الإيراني يفتقر إلى 'حسن النية'، واصفاً البيانات الصادرة عن طهران بأنها محاولات يائسة لتجميل الواقع ولا تمت للحقيقة بصلة.

وكانت مصادر إعلامية رسمية في إيران قد نشرت ملامح لما قالت إنه اتفاق وشيك، يتضمن استعادة طهران لنحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج مقابل قيود معينة. كما شددت تلك المصادر على أن إيران لن تتنازل عن سيادتها أو إدارتها لمضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة إيرانية لفرض سقف مرتفع من المطالب قبل التوقيع الرسمي.

وفي سياق متصل، وجه ترامب تحذيراً شديد اللهجة بشأن أمن الملاحة الدولية، معتبراً أن استمرار التحرش بالسفن داخل مضيق هرمز يمثل سلوكاً غير مقبول ولن يتم التسامح معه. واختتم تصريحاته بمطالبة القيادة الإيرانية بضرورة تعديل سلوكها العدائي وبسرعة قصوى، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن استقرار الممرات المائية الحيوية.

اقتصاد

السّبت 13 يونيو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

توسع إماراتي استراتيجي في قطاع الطاقة المصري: صفقات كبرى تثير تساؤلات الجدوى والسيادة

عادت الاستثمارات الإماراتية لتتصدر المشهد الاقتصادي في مصر بقوة، مركزةً هذه المرة على قطاع الطاقة الحيوي الذي يمس حياة أكثر من 109 ملايين مواطن. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمات هيكلية وضغوط متزايدة لتوفير النقد الأجنبي وسداد الالتزامات الدولية.

شهد الأسبوع الماضي إتمام صفقتين استراتيجيتين، حيث استحوذت شركة 'أركيوس إنرجي' الإماراتية، التابعة لمجموعة 'أدنوك'، على خمسة امتيازات بحرية للغاز الطبيعي في البحر المتوسط كانت مملوكة لشركة 'بي بي' البريطانية. وتمنح هذه الصفقة الجانب الإماراتي نفوذاً مباشراً في مناطق إنتاج كبرى، من بينها حصة في حقل 'ظهر' العملاق وامتياز 'شمال دمياط'.

في سياق متصل، أبرمت شركة 'ألكازار إنرجي' الإماراتية اتفاقية مع هيئة الطاقة المتجددة المصرية بقيمة 420 مليون دولار، تمنحها حق إدارة وتشغيل محطة 'رياح جبل الزيت' لمدة 25 عاماً. وتعد هذه المحطة الأكبر من نوعها في القارة الأفريقية، حيث تبلغ قدرتها الإجمالية نحو 580 ميجاوات من الكهرباء النظيفة.

أثارت صفقة 'جبل الزيت' موجة من الانتقادات والجدل الشعبي، نظراً للفارق بين قيمة الصفقة وتكلفة إنشاء المحطة التي بلغت نحو 580 مليون دولار عند افتتاحها في عام 2018. ويرى مراقبون أن بيع حق التشغيل بأسعار تقل عن تكلفة التأسيس يثير تساؤلات حول عدالة التقييم الاقتصادي للأصول السيادية.

تتضمن الاتفاقية التزام الشركة المصرية لنقل الكهرباء بشراء كامل الإنتاج بسعر تعريفة يبلغ 3 سنتات لكل كيلووات/ساعة، على أن يتم السداد بالدولار الأمريكي للجزء الأكبر منه. هذا الشرط أثار مخاوف من استنزاف إضافي للعملة الصعبة في وقت تسعى فيه الدولة لتقليل الاعتماد على النقد الأجنبي في المعاملات المحلية.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بأن عوائد هذه الصفقة ستوجه مباشرة إلى وزارة المالية للمساهمة في خفض الدين الخارجي للبلاد. وأشار مدبولي إلى وجود فوائد أخرى تشمل حق انتفاع الأرض والتزام المستثمر الإماراتي برفع كفاءة التوربينات وتطوير المشروع تقنياً.

يرى خبراء أن التوسع الإماراتي في قطاع الطاقة المتجددة، من مجمع 'بنبان' للشمسية إلى مزارع الرياح في خليج السويس والزعفرانة، قد يؤدي إلى حالة من الاحتكار الفعلي لهذا القطاع الاستراتيجي. وتعمل الشركات الإماراتية حالياً على مشاريع ضخمة تهدف لتزويد ملايين المنازل المصرية بالطاقة عبر استثمارات بمليارات الدولارات.

أفادت مصادر بأن شركة 'دراغون أويل' الإماراتية تخطط لضخ ملياري دولار إضافية في قطاع النفط والغاز المصري خلال السنوات الخمس المقبلة. وتهدف الشركة من خلال هذه الاستثمارات إلى رفع معدلات إنتاجها اليومي ليصل إلى 200 ألف برميل بحلول عام 2030، مما يعزز حضورها كلاعب رئيسي في السوق المحلي.

يربط محللون بين توقيت هذه الصفقات وتعثر خطة الطروحات الحكومية المصرية، والتي شهدت مؤخراً تأجيل طرح بنك القاهرة نتيجة الاضطرابات الإقليمية. ويبدو أن الحكومة المصرية تجد في صفقات الطاقة السريعة مخرجاً لتأمين السيولة اللازمة لمواجهة استحقاقات الديون العاجلة وتوفير شحنات الغاز للصيف.

يشير باحثون في العلاقات الدولية إلى أن هذه التحركات تعكس إعادة رسم لخريطة النفوذ الاقتصادي في منطقة شرق المتوسط. فبينما تسعى القاهرة لتخفيف ضغوطها المالية، تتحرك أبوظبي نحو القطاعات المرتبطة بالأمن الطاقوي لضمان عوائد استراتيجية طويلة الأجل تتجاوز مجرد الربح المالي المباشر.

تظل قضية الشفافية في تقييم الأصول هي المحور الأساسي للجدل الدائر، حيث يطالب مختصون بضرورة الإفصاح الكامل عن شروط التعاقد وأسس التسعير. ويؤكد هؤلاء أن غياب الوضوح يفتح الباب أمام التكهنات بشأن مدى تغليب الحاجة للنقد الأجنبي على المصلحة الوطنية العليا في حماية الأصول الاستراتيجية.

على الصعيد التقني، يرى البعض أن دخول الشريك الإماراتي قد يسهم في نقل تكنولوجيا حديثة وتطوير المحطات التي تعاني من تراجع الكفاءة. ومع ذلك، يظل التحدي في موازنة هذه الفوائد التقنية مع التكاليف الاقتصادية والسياسية المترتبة على خصخصة إدارة قطاع حيوي كالكهرباء والغاز.

حذر ناشطون وصحفيون من مغبة الاعتماد المفرط على بيع الأصول والشركات الناجحة لسد عجز الموازنة، واصفين ذلك بـ 'تأجيل الأزمة لا حلها'. ويرى هؤلاء أن التفريط في مرافق الدولة الاستراتيجية قد يترك الأجيال القادمة بلا موارد حقيقية وبلا سيطرة على مفاصل الأمن القومي الأساسية.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال قائماً حول قدرة الدولة المصرية على تحويل هذه الاستثمارات إلى شراكات تنموية حقيقية ومستدامة. فهل ستنجح القاهرة في حماية أمنها الطاقوي، أم أن ضغوط الديون ستجعلها تكتفي ببيع 'الوقت' مقابل السيولة النقدية العاجلة في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد؟

اسرائيليات

السّبت 13 يونيو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

حزب 'الديمقراطيون'.. هل ينجح تحالف اليسار الصهيوني في إنهاء حقبة نتنياهو؟

يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي تحولاً جديداً مع بروز حزب 'الديمقراطيون'، الذي وُلد من رحم تحالف قوى يسارية تاريخية يتقدمها حزبا 'ميرتس' و'العمل'. يقود هذا التشكيل الجديد نائب رئيس الأركان السابق يائير غولان، بمشاركة شخصيات بارزة مثل ميراف ميخائيلي والحاخام غلعاد كاريف، في مسعى جاد لترميم معسكر اليسار الصهيوني.

يطرح الحزب نفسه كبديل ليبرالي وعلماني يهدف إلى حماية المؤسسات الديمقراطية واستقلال الجهاز القضائي في وجه التعديلات التي تقودها الحكومة الحالية. كما يركز في خطابه السياسي على مواجهة نفوذ الأحزاب الدينية المتشددة، معلناً معارضته الصريحة لعنف المستوطنين ودعوته لتسوية سياسية قائمة على مبدأ حل الدولتين.

يرى مراقبون أن الحزب قد يتحول إلى رقم صعب في أي ائتلاف مستقبلي يهدف إلى الإطاحة ببنيامين نتنياهو، خاصة إذا نجح في استعادة القاعدة الشعبية التي فقدها اليسار خلال العقد الأخير. ومع ذلك، تبقى فرص العودة للصدارة محفوفة بالتحديات في ظل الانزياح المستمر للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين القومي والديني.

يبرز اسم الحاخام غلعاد كاريف كأحد الوجوه القيادية في هذا التحالف، كونه أول حاخام غير أرثوذكسي يصل إلى الكنيست، حيث قاد لسنوات الحركة الإصلاحية في إسرائيل. عُرف كاريف بنشاطه البرلماني المكثف في لجان الدستور والأمن القومي، وكان صوتاً مرتفعاً في الاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياسات الحكومة اليمينية.

لعب كاريف دوراً محورياً في دمج حزبي العمل وميرتس، مؤكداً على ضرورة توحيد القوى الليبرالية لمنع تشتت الأصوات كما حدث في الانتخابات السابقة. وتتركز رؤيته السياسية على ضرورة استئناف العملية السلمية مع الفلسطينيين ضمن إطار إقليمي، مع التمسك بهوية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في آن واحد.

أفادت مصادر بأن قوة التحالف الجديد تستمد زخمها من شخصية يائير غولان، الذي تعززت مكانته في الشارع الإسرائيلي عقب أحداث السابع من أكتوبر. يُنظر إلى غولان كقائد عسكري ميداني استطاع الجمع بين الخبرة الأمنية والرؤية السياسية الليبرالية، مما يجعله جذاباً لقطاعات واسعة من الناخبين الباحثين عن بديل قوي.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب 'الديمقراطيون' قد يحصد نحو 10 مقاعد في الكنيست القادم، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لقدرة معسكر اليمين على تشكيل حكومة مستقرة. ورغم أن الليكود قد يظل الحزب الأكبر، إلا أن نمو هذا التحالف يقلص الخيارات المتاحة أمام نتنياهو للبقاء في السلطة لفترة أطول.

ومع ذلك، يشكك بعض المحللين في قدرة التحالف على إحداث تغيير جذري في السياسة الخارجية الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين. فالتركيز الأساسي للحزب ينصب على الأزمات الداخلية وإسقاط نتنياهو، دون تقديم رؤية شاملة أو مغايرة تماماً للمفاهيم الأمنية التقليدية التي تتبناها المؤسسة العسكرية.

تعتبر مواقف بعض قادة الحزب تجاه الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية نابعة من قناعة بأن هذه الممارسات تضر بمكانة إسرائيل الدولية وصورتها كدولة قانون. لكن هذه الانتقادات لا تعني بالضرورة تحولاً نحو اليسار الكوني، بل هي محاولة لإعادة تقديم 'الصهيونية الليبرالية' التي تأسست عليها الدولة في عقودها الأولى.

من جانب آخر، يرى باحثون في الشأن الإسرائيلي أن مصطلح 'عودة اليسار' يحتاج إلى تدقيق، حيث أن هذا التيار انحسر عن مراكز القرار منذ فشل قمة كامب ديفيد عام 2000. التحالف الحالي قد لا يكون عودة للمبادئ الأيديولوجية القديمة، بل هو 'إعادة تموضع' سياسي تفرضه ضرورة البقاء الانتخابي وتوحيد الصفوف ضد اليمين المتطرف.

يركز خطاب يائير غولان بشكل مكثف على القضايا الأمنية، وهو ما يجعله مقبولاً لدى شرائح من 'الوسط' السياسي التي تخشى من ضعف الأداء الحكومي في إدارة الحروب. هذا التوجه يمنح الحزب صبغة أمنية قد تساهم في سحب بساط 'الأمن' الذي طالما تذرع به نتنياهو وحلفاؤه في اليمين القومي.

رغم التفوق الذي تظهره الاستطلاعات لصالح المعارضة، حيث تمنحها نحو 61 مقعداً، إلا أن نتنياهو لا يزال يمتلك أوراقاً للمناورة السياسية. قد يلجأ رئيس الوزراء الحالي إلى سيناريوهات مثل توسيع رقعة الحرب لإعلان حالة الطوارئ وتأجيل الانتخابات، أو محاولة شق صفوف المعارضة بضم أحزاب منها إلى ائتلافه.

يبقى التحدي الأكبر أمام حزب 'الديمقراطيون' هو الحفاظ على تماسك هذا التحالف الهش بين تيارات متباينة داخل اليسار والوسط الليبرالي. فالتاريخ السياسي الإسرائيلي حافل بالتحالفات التي تشكلت قبل الانتخابات ثم تفتتت بمجرد الدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة أو مواجهة الأزمات الأمنية الكبرى.

في نهاية المطاف، يمثل ظهور هذا الحزب محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من إرث حزب العمل وميرتس من الاندثار السياسي الكامل. وسواء نجح في إسقاط نتنياهو أم لا، فإن وجوده سيعيد بلا شك طرح قضايا الهوية والديمقراطية والصراع إلى طاولة النقاش العام في إسرائيل بشكل أكثر حدة.

رياضة

السّبت 13 يونيو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

نانسي آرمور: الولايات المتحدة خسرت رهان المونديال قبل صافرة النهاية

واجهت الولايات المتحدة موجة من الانتقادات اللاذعة على خلفية إدارتها لتنظيم نهائيات كأس العالم، حيث رصد مراقبون صعوبات بالغة واجهت البعثات الرياضية في الدخول والوصول إلى الملاعب. وفي ظل هذا المشهد، التزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الصمت، تاركاً الفرق والوفود في مواجهة مباشرة مع تعقيدات إدارية ولوجستية غير مسبوقة في تاريخ الاستضافات المونديالية.

واعتبرت الكاتبة الأمريكية نانسي آرمور، في تحليل نشرته صحيفة 'يو إس إيه توداي' أن الدولة المضيفة قد خسرت الرهان الفعلي للبطولة قبل أن تنتهي المباريات داخل المستطيل الأخضر. وأوضحت آرمور أن هذا الفشل لا يرتبط بالأداء الفني للمنتخب الأمريكي، بل يعود إلى هيمنة التجاذبات السياسية والمصالح التجارية التي طغت على الروح الرياضية المفترضة للحدث العالمي.

ورغم أن المنتخب الأمريكي قد يحقق انتصارات ميدانية تسعد الجماهير، إلا أن الكاتبة ترى أن ذلك لن يرمم الصورة الذهنية التي تشكلت عن البلد المضيف. فالبطولة التي يُفترض أن تكون جسراً للتقارب بين الشعوب، تحولت في النسخة الحالية إلى ساحة تعكس الانقسامات الداخلية والسياسات المتشددة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية تجاه الزوار والمشاركين.

وسلط المقال الضوء على تأثر المونديال بسياسات الهجرة ومنح التأشيرات، وهو ما أثار حفيظة جهات دولية متعددة رأت في هذه الإجراءات عائقاً أمام تدفق المشجعين. وقد عززت تصريحات الرئيس دونالد ترامب، التي شدد فيها على انتقاء الداخلين إلى البلاد خلال فترة البطولة، من مخاوف فرض قيود صارمة تستهدف جنسيات محددة تحت ذريعة الأمن.

ومن أبرز الشواهد على هذا التخبط التنظيمي، ما تعرض له المنتخب الإيراني الذي وجد نفسه مضطراً لنقل معسكره التدريبي إلى المكسيك في اللحظات الأخيرة بسبب عوائق إدارية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل تقليصاً متعمداً في حصة التذاكر المخصصة للمشجعين الإيرانيين، مما أضفى طابعاً سياسياً فجاً على المنافسة الرياضية.

وفي سياق متصل، أثار منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الأراضي الأمريكية تساؤلات كبرى حول معايير الانفتاح التي تروج لها اللجنة المنظمة. وترى آرمور أن هذه الحالات الفردية ليست مجرد أخطاء إدارية، بل هي انعكاس لنهج متشدد يتناقض كلياً مع مبادئ 'الفيفا' التي تدعو لتوحيد العالم عبر كرة القدم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لم يسلم التنظيم من الانتقاد بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار التذاكر، وهو ما أدى إلى إقصاء فئات واسعة من عشاق اللعبة ذوي الدخل المحدود. هذا التحول نحو التسليع المفرط للبطولة جعلها تبدو كحدث تجاري مخصص للنخبة، بدلاً من كونها احتفالية شعبية عالمية تجمع الفقراء والأغنياء في مدرج واحد.

من جانبه، انضم عضو مجلس نيويورك زهران ممداني إلى قائمة المنتقدين، مشيراً إلى أن الإجراءات المتبعة حالياً تضرب القيم الجوهرية التي قام عليها كأس العالم. وأكد ممداني أن الانفتاح والتبادل الثقافي هما العمود الفقري لأي استضافة ناجحة، وهو ما يبدو غائباً في ظل السياسات الحالية التي تتبناها السلطات الأمريكية.

واختتمت آرمور رؤيتها بالتحذير من أن الولايات المتحدة قد أهدرت فرصة تاريخية لتحسين علاقاتها مع المجتمع الدولي وتقديم نموذج حضاري منفتح. فبدلاً من أن يكون المونديال منصة لتعزيز الروابط الإنسانية، أصبح مادة دسمة للجدل السياسي الذي تجاوز حدود الملاعب وأفسد متعة المنافسة الرياضية الخالصة.

تحليل

السّبت 13 يونيو 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حصري لـCNN يكشف: واشنطن اقتربت من غزو بري لإيران للاستيلاء على اليورانيوم قبل أن يتراجع ترمب

رسالة واشنطن

واشنطن – سعيد عريقات – 13/6/2026


واشنطن – في كشف حصري يسلط الضوء على حجم المخاطر التي كانت المنطقة والعالم على وشك مواجهتها، أفادت شبكة CNN بأن الإدارة الأميركية درست بصورة جدية تنفيذ عملية عسكرية برية داخل إيران بهدف السيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجميد الخطة خشية التداعيات العسكرية والاقتصادية الكارثية.


وبحسب التقرير، فإن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين قطع زيارة رسمية إلى أوروبا وعاد على عجل إلى مقر القيادة المركزية الأميركية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا في التاسع عشر من أيار الماضي، لتلقي إحاطات سرية وعاجلة حول سيناريو إرسال قوات خاصة أميركية إلى العمق الإيراني للسيطرة على المواد النووية التي تعتبرها واشنطن أساس أي قدرة إيرانية محتملة على إنتاج سلاح نووي.


ويكشف هذا التطور أن الولايات المتحدة كانت أقرب بكثير إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران مما كان معلناً للرأي العام، رغم التصريحات المتكررة التي تحدث فيها ترمب عن قرب التوصل إلى اتفاق سياسي مع طهران يتناول البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.


وبعد تلقيه الإحاطات العسكرية، استعرض ترمب الخيارات المطروحة، إلا أن تقديرات الأجهزة العسكرية والاستخباراتية حذرت من أن أي عملية برية قد تستدرج رداً إيرانياً واسع النطاق، وتؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتهدد الاقتصاد العالمي بموجة اضطرابات غير مسبوقة. كما أبدى الرئيس الأميركي مخاوف متزايدة من احتمال سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية، وهو ما قد يواجه رفضاً شعبياً داخل الولايات المتحدة.


ويشير التقرير إلى أن عملية السيطرة على اليورانيوم الإيراني لم تكن مجرد ضربة محدودة أو عملية كوماندوس خاطفة، بل كانت تتطلب نشر مئات من عناصر القوات الخاصة وإنشاء وجود عسكري واسع داخل الأراضي الإيرانية. ونقل التقرير عن أحد المطلعين قوله إن المهمة كانت ستعني عملياً “غزواً لإيران”، نظراً لتعقيد المواقع النووية الإيرانية وانتشار المواد النووية داخل أنفاق ومنشآت محصنة تحت الجبال.


وتؤكد المعلومات أن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب موزع على عدة مواقع رئيسية، أبرزها أصفهان ونطنز وفوردو، وهي منشآت تعرضت سابقاً لضربات أميركية وإسرائيلية، إلا أن تلك الضربات لم تنجح في القضاء الكامل على المواد النووية الموجودة فيها.


وتزداد الشكوك داخل الأوساط النووية الغربية حول قدرة أي عملية عسكرية على تحديد مواقع جميع المواد النووية الإيرانية والتأكد من السيطرة عليها بالكامل في ظروف قتالية معقدة. ويرى خبراء أن مجرد العثور على المواد ونقلها بأمان يمثل تحدياً هائلاً، فضلاً عن مخاطر الكمائن والأنفاق المفخخة والهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.


وفي موازاة المخاطر العسكرية، تكشف CNN أن طهران لوحت بخيار اقتصادي بالغ الخطورة في حال انهيار المفاوضات واستئناف الحرب. ويتمثل هذا الخيار في دفع جماعة الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، ما قد يؤدي إلى شلل واسع في حركة التجارة الدولية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة والشحن.


وتبرز هذه المعطيات حجم التناقض بين الخطاب السياسي العلني الذي تحدث عن فرص متزايدة للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وبين الاستعدادات العسكرية السرية التي كانت تُبحث في أعلى مستويات القيادة الأميركية. كما تعكس أن المفاوضات لم تكن بديلاً كاملاً عن القوة العسكرية، بل كانت تسير بالتوازي مع تحضيرات لخيارات أكثر خطورة.


ورغم أن ترمب أوقف الخطة في نهاية المطاف، فإن التقرير يؤكد أن خيار الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني لم يُشطب نهائياً من جدول الخيارات الأميركية. ويبدو أن الإدارة الأميركية ما زالت تعتبر التخلص من مخزون اليورانيوم الإيراني أحد أهدافها الأساسية، سواء عبر التفاوض أو عبر وسائل أكثر قسوة إذا انهارت المحادثات الجارية.


وفي تعليقه العلني الأخير، بدا ترمب أقل حماسة للخيار العسكري، عندما أشار إلى أن المواد النووية الإيرانية مدفونة تحت الجبال، قائلاً إن أحداً لن يتمكن بسهولة من الوصول إليها. غير أن الوقائع التي كشفتها CNN تظهر أن المؤسسة العسكرية الأميركية كانت قد ذهبت أبعد بكثير من مجرد التفكير النظري، وأن المنطقة كانت على مسافة قصيرة من مواجهة كان يمكن أن تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بأكمله.


حدود القوة العسكرية الأميركية


تكشف هذه التسريبات أن القوة العسكرية الأميركية، رغم تفوقها الهائل، تواجه حدوداً عملية عندما يتعلق الأمر بإيران. فالدولة التي نجحت في إسقاط أنظمة خلال أسابيع في العراق وأفغانستان، وجدت نفسها مترددة أمام مهمة محدودة ظاهرياً تتمثل في الاستيلاء على مخزون من اليورانيوم. ويعود ذلك إلى طبيعة الجغرافيا الإيرانية وتعقيد البنية التحتية النووية وتوقعات الرد الإيراني. وهكذا يتضح أن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها دون تكلفة باهظة، وأن الردع المتبادل بات عاملاً حاسماً في حسابات الطرفين.


تناقض الخطاب التفاوضي والاستعداد للحرب


تكشف المعلومات أيضاً عن مفارقة لافتة في السياسة الأميركية تجاه إيران. ففي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تتحدث عن فرص التوصل إلى اتفاق وشيك، كانت تدرس في الكواليس واحدة من أخطر العمليات العسكرية منذ سنوات. ويعكس ذلك أن المفاوضات لم تكن قائمة على الثقة المتبادلة، بل على مزيج من الضغوط والتهديدات والاستعدادات القتالية. كما يوضح أن الدبلوماسية الأميركية غالباً ما تتحرك تحت مظلة القوة العسكرية، حتى عندما تبدو لغة الحوار هي العنوان الرئيسي للمشهد السياسي.


الاقتصاد العالمي رهينة الصراع


ما يلفت الانتباه في التقرير ليس فقط احتمال المواجهة العسكرية، بل حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة. فإغلاق مضيق هرمز أو باب المندب لا يهدد طرفاً بعينه، بل يضع الاقتصاد العالمي بأسره أمام أزمة جديدة. وتعكس هذه الحقيقة مدى الترابط بين الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. كما تؤكد أن أي حرب واسعة بين واشنطن وطهران لن تبقى محصورة داخل حدود الشرق الأوسط، بل ستنعكس على الأسعار وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم.


مأزق ترمب بين الحزم والتكلفة


يجد ترمب نفسه أمام معادلة سياسية وأمنية معقدة. فهو يريد الظهور بمظهر الرئيس القادر على فرض شروطه على إيران ومنعها من امتلاك قدرات نووية متقدمة، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن أي مغامرة عسكرية كبيرة قد تتحول إلى عبء سياسي واستراتيجي. وتكشف التسريبات أن مخاوفه من الخسائر البشرية لم تكن هامشية، بل كانت عاملاً رئيسياً في تجميد العملية. وهذا يعكس إدراكاً متزايداً داخل واشنطن بأن الرأي العام الأميركي لم يعد مستعداً لدفع أثمان حروب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

قمة السبع في فرنسا: ترمب يفرض أجندته وسط ترقب دولي لاتفاق واشنطن وطهران

تترقب العواصم العالمية انطلاق أعمال قمة مجموعة السبع في فرنسا الأسبوع المقبل، وسط حالة من الغموض التي تكتنف نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ومن المتوقع أن يفرض ترمب مزاجه الخاص وجدوله الزمني على اللقاء، مما يضع الشركاء الدوليين في حالة استنفار دبلوماسي.

ويرتبط مزاج الرئيس الأمريكي في هذه القمة بشكل وثيق بتطورات الملفات الساخنة في الشرق الأوسط. وقد أبدت كل من واشنطن وطهران، إلى جانب الوسيط الباكستاني، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الصراع بعد جولات شاقة من المفاوضات.

وترى ليانا فيكس، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية أن التعامل مع ترمب في ولايته الحالية يختلف جذرياً عما كان عليه الوضع سابقاً. وأشارت في تصريحات صحفية إلى أن القادة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبقية الحلفاء ذاقوا مرارة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الأمريكية.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، التي تحظى بتقدير خاص من سيد البيت الأبيض، فإن معظم قادة المجموعة تعرضوا لانتقادات لاذعة. وتتخوف الدول الأعضاء من تكرار سيناريوهات الاستقواء الدبلوماسي التي ميزت لقاءات سابقة مع الرئيس الجمهوري.

وتأتي القمة في وقت حساس لترمب داخلياً، خاصة بعد قرار المحكمة العليا إلغاء رسومه الجمركية المعممة. ومع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، قد يلجأ الرئيس الأمريكي إلى التصعيد الخارجي لتعزيز موقفه قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل.

وفي خطوة أثارت قلق العواصم الأوروبية، أبلغت واشنطن حلفاءها بنيتها خفض الوجود العسكري الأمريكي في القارة العجوز بشكل كبير. ويشمل هذا التوجه تقليص عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي، تنفيذاً لشعار 'أمريكا أولاً'.

ويعتقد خبراء في الشأن الدولي أن ترمب لن يظهر أي ليونة تجاه شركائه، بل سيستمر في نهجه القائم على فرض الإرادة. ويرى جاكسون جاينز من صندوق مارشال الألماني أن الرئيس الأمريكي سيحاول تجاوز القضايا المعقدة عبر ممارسة الضغوط المباشرة لتحقيق أجندته.

من جانبه، يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى احتواء نظيره الأمريكي عبر ترتيبات بروتوكولية خاصة في قصر فرساي. ويراهن الإليزيه على ولع ترمب بالمظاهر الفخمة لإقناعه بالبقاء والمشاركة الفعالة في النقاشات، بدلاً من المغادرة المبكرة كما حدث سابقاً.

وقد ذهبت باريس إلى أبعد من ذلك في محاولات الإرضاء، حيث عدلت موعد القمة لتجنب تضاربها مع مناسبات خاصة بترمب في واشنطن. وشملت هذه التعديلات مراعاة احتفالات الرئيس الأمريكي بعيد ميلاده الثمانين، مما يعكس حجم الجهد الفرنسي لتأمين نجاح القمة.

وعلى صعيد آخر، فسر مراقبون غياب جنوب إفريقيا عن قائمة المدعوين كنوع من التنازل لواشنطن، رغم النفي الفرنسي الرسمي. وتتهم الإدارة الأمريكية الحالية بريتوريا بممارسات تثير حفيظة البيت الأبيض، مما جعل حضورها نقطة خلافية تم تجنبها.

ورغم التوترات، تتقاطع بعض اهتمامات ترمب مع المواضيع التي تقترحها فرنسا للبحث، لا سيما فيما يخص العلاقات التجارية مع الصين. ويأمل المنظمون أن يكون هذا التوافق مدخلاً لتهدئة الأجواء العامة بين قادة الدول السبع الكبرى خلال الجلسات الرسمية.

أما الملف الأوكراني، فقد شهد تحولاً في موازين القوى داخل أروقة القمة مقارنة بالعام الماضي. فبينما كان الأوروبيون يشعرون بضرورة الانصياع التام للمطالب الأمريكية مقابل الدعم العسكري لكييف، باتت أوكرانيا اليوم أقل اعتماداً كلياً على واشنطن.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جلسة مناقشات بمدينة إيفيان الفرنسية على هامش القمة. وتترقب الأوساط الدبلوماسية هذا اللقاء بحذر، خاصة بعد اللقاءات العاصفة السابقة التي جمعت زيلينسكي وترمب في البيت الأبيض.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 5:29 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان: شهداء وجرحى واستهداف مباشر للجيش وحزب الله يرد

شهد الجنوب اللبناني يوم السبت تصعيداً عسكرياً خطيراً أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة آخرين، في حصيلة أولية لسلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف. وطالت الهجمات الإسرائيلية أكثر من 30 نقطة في بلدات وقرى مختلفة، متسببة في دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية. ومن بين الشهداء مختار بلدة الريحان الذي قضى في استهداف مباشر للبلدة التابعة لقضاء جزين.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تتحدث فيه تقارير دبلوماسية عن حراك أمريكي إيراني مكثف للتوصل إلى اتفاق شامل. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هناك مساعٍ لإبرام تفاهم خلال الساعات القادمة يشمل ملفات لبنان وإيران ودول الخليج. ومع ذلك، يبدو أن الميدان يسير في اتجاه مغاير للتهدئة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية الواسعة.

وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء قسرية لسكان أكثر من 20 بلدة وقرية في الجنوب، مطالباً إياهم بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني. واعتبرت أوساط لبنانية هذه الإنذارات تمهيداً لتوسيع رقعة القصف الجوي والمدفعي، في خرق صريح لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعمول به منذ نيسان الماضي. وتهدف هذه التحركات إلى إفراغ المنطقة من سكانها وتسهيل العمليات العسكرية البرية.

وفي قضاء جزين، لم تقتصر الخسائر على استشهاد مختار الريحان، بل أصيب موظف في شركة كهرباء لبنان بجروح إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة. وتعرضت المنطقة لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة، استهدفت بشكل خاص بلدتي سجد وكفرحونة. كما أفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال نفذت ثلاث غارات قرب حاجز للجيش اللبناني عند مدخل كفرحونة، مما أثار حالة من الذعر.

أما في قضاء صور، فقد واصلت الطائرات المسيرة والحربية استهداف التجمعات السكنية، حيث استشهد مواطن في بلدة معركة جراء ضربة جوية دقيقة. وطال القصف المدفعي العنيف أطراف بلدات صريفا وقلاوية ومجدل زون، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي. وشملت الغارات الحربية أيضاً محيط بلدة قانا التاريخية وبلدتي البازورية ورشكنانية، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة.

محافظة النبطية نالت نصيباً وافراً من العدوان، حيث استشهد شخص في غارة استهدفت بلدة كفررمان، بينما دمرت غارة أخرى منزلاً بالكامل في ذات البلدة. وفي بلدة دير الزهراني، أدى قصف مبنى سكني إلى استشهاد شخصين وتدمير المنشأة بشكل كلي. كما تعرضت أحياء مدينة النبطية وأطرافها لقصف مدفعي متواصل طوال ساعات النهار، مما عطل الحركة العامة في المدينة.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة أحد عسكرييه بجروح بليغة جراء استهداف متعمد من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية. وأوضح البيان العسكري أن المسيرة طاردت العسكري أثناء انتقاله قرب مستشفى النجدة في النبطية، ثم أعادت استهدافه مرة ثانية على طريق كفررمان. وتعد هذه الحادثة جزءاً من سلسلة استهدافات طالت الجيش اللبناني وأدت لاستشهاد 30 عسكرياً منذ مارس الماضي.

على الصعيد العملياتي للمقاومة، أعلن حزب الله عن تنفيذ أربع هجمات نوعية استهدفت آليات وقوات الاحتلال المتوغلة في الجنوب. واستخدم الحزب في هجماته مسيّرات 'أبابيل' الانقضاضية وصواريخ موجهة، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف العدو. وركزت العمليات على تدمير آليات عسكرية متطورة كانت تتحرك في مناطق التماس الحدودية.

وأوضح بيان للحزب أن مقاتليه تمكنوا من تدمير آلية عسكرية من نوع 'ياغي' عند مجرى النهر في أطراف بلدة زوطر الشرقية باستخدام مسيرة انقضاضية. كما استهدفت عملية ثانية آلية من طراز 'نميرا' عند تلة الصلعة في بلدة القنطرة، وهي من الآليات المحصنة التي يعتمد عليها جيش الاحتلال. وتعكس هذه العمليات قدرة المقاومة على رصد واستهداف التحركات الإسرائيلية بدقة عالية.

وفي منطقة مجدل زون، نفذ مقاتلو الحزب هجومين منفصلين، استهدف الأول تجمعاً للآليات والجنود برشقة صاروخية مركزة أحدثت انفجارات مسموعة. أما الهجوم الثاني فقد طال جرافة عسكرية كانت تقوم بأعمال تحصين وتجريف في محيط البلدة، حيث أصابتها مسيرة انقضاضية بشكل مباشر. وتأتي هذه الضربات لعرقلة محاولات الاحتلال تثبيت نقاط عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي قد بلغت 3711 شهيداً وأكثر من 11 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار القصف العشوائي للمناطق المأهولة. وتواجه الطواقم الطبية والدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن الاستهداف بسبب استمرار التحليق المعادي.

ميدانياً أيضاً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات تفجير واسعة داخل بلدة الخيام الحدودية، في محاولة لتغيير معالم المنطقة الجغرافية. وتعتبر الخيام نقطة استراتيجية شهدت معارك ضارية خلال الأيام الماضية، حيث يحاول الاحتلال السيطرة على التلال الحاكمة فيها. وتتزامن هذه التفجيرات مع قصف مدفعي يطال خراج بلدة السريرة ومنطقة القطراني في البقاع الغربي.

الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال هذا التصعيد إلى تعميق توغله الذي وصل في بعض النقاط إلى أكثر من 10 كيلومترات بعيداً عن الخط الأزرق. ويعد هذا التوغل هو الأعمق منذ انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب اللبناني في عام 2000، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة. وتستمر المواجهات البرية في عدة محاور، وسط محاولات إسرائيلية مستميتة للسيطرة على تلال استراتيجية.

في الختام، يبقى الوضع في جنوب لبنان رهناً بالتجاذبات السياسية الدولية والميدان المشتعل، مع غياب أي ضمانات حقيقية لحماية المدنيين. وبينما ينتظر اللبنانيون نتائج الحراك الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد الأرواح وتدمير القرى. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير اتفاق وقف إطلاق النار الذي بات يترنح تحت وطأة الغارات المستمرة.

السّبت 13 يونيو 2026 5:29 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تطلق 'بيلغه': أول نموذج وطني للذكاء الاصطناعي 'المفكر'

أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، محمد فاتح قاجر، عن التدشين الرسمي لنموذج الذكاء الاصطناعي المحلي الجديد الذي أطلق عليه اسم 'بيلغه'. ووصف الوزير هذا الابتكار بأنه يمثل 'العقل المفكر' لتركيا في العصر الرقمي، مشيراً إلى أنه يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة التكنولوجية للبلاد.

جاء هذا الإعلان بالتزامن مع انطلاق فعاليات قمة تركيا للذكاء الاصطناعي، التي شهدت حضوراً رفيع المستوى تقدمه الرئيس رجب طيب أردوغان. وتهدف القمة إلى وضع خارطة طريق واضحة للمستقبل التقني من خلال الكشف عن 'خطة العمل الوطنية للذكاء الاصطناعي' التي ستوجه الاستثمارات والأبحاث في هذا القطاع الحيوي.

واستعرض الوزير قاجر قدرات النموذج الجديد عبر مقطع فيديو نشره على منصات التواصل الاجتماعي، تضمن حواراً تفاعلياً مباشراً مع 'بيلغه'. وأظهر المقطع قدرة النموذج على استيعاب الاستفسارات الرسمية والرد عليها بلغة تركية رصينة، مما يعكس التطور في معالجة اللغات الطبيعية محلياً.

وفي إجابته على تساؤلات الوزير حول هويته، عرف 'بيلغه' نفسه بأنه مساعد ذكاء اصطناعي وطني صُمم خصيصاً لتلبية المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالداخل التركي. وأكد النموذج التزامه بتوفير البيانات والمعلومات للمستخدمين بأعلى درجات الدقة والواقعية، معتمداً على خوارزميات طورتها كفاءات وطنية.

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي أنقرة لتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يدمج النموذج الجديد في مختلف القطاعات الحكومية والصناعية ضمن رؤية تركيا التكنولوجية الشاملة التي تم استعراض ملامحها خلال القمة المنعقدة يوم السبت.

اسرائيليات

السّبت 13 يونيو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'عاصفة كبرى': تصدع التحالف بين نتنياهو وترامب يضع إسرائيل في مواجهة المجهول

رسمت أوساط صحفية إسرائيلية صورة قاتمة لمستقبل العلاقات بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدة أن التحالف الذي كان يوصف بالمتين آخذ في التفكك السريع. وأشارت القراءات التحليلية إلى أن الفجوة بين الرجلين اتسعت لدرجة أن ترامب بدأ يشكك علناً في الأهلية السياسية لنتنياهو وقدرته على الاستمرار في قيادة الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

واعتبرت الكاتبة الإسرائيلية بار لي شاحر أن نتنياهو نجح في إلحاق ضرر غير مسبوق بمكانة إسرائيل الاستراتيجية، حيث تحولت من دولة تمتلك قوة ردع إقليمية إلى كيان ضعيف يعتمد كلياً على الحماية الأمريكية. وأوضحت أن هذا الضعف لم يقتصر على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل المؤسسة العسكرية التي بدأت تظهر عليها علامات الإرهاق الشديد نتيجة الحروب المستمرة.

وفي شهادة صادمة من داخل المؤسسة العسكرية، نقلت المصادر عن رئيس الأركان إيال زامير تحذيره من أن الجيش الإسرائيلي قد يواجه خطر الانهيار من الداخل. وأطلق زامير ما وصفها بـ 'عشرة أعلام حمراء' للتنبيه من خطورة الوضع الراهن، وهي التحذيرات التي ترددت أصداؤها ليس فقط لدى الخصوم، بل وصلت إلى أروقة العواصم الحليفة التي بدأت تعيد حساباتها تجاه تل أبيب.

وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك حجم 'التضليل' الذي مارسه نتنياهو لضمان بقائه في السلطة والهروب من الملاحقات القضائية بتهم الفساد. هذا الإدراك دفع بالرئيس ترامب إلى كشف ما كان يدور خلف الأبواب المغلقة، بما في ذلك المشادات الكلامية الحادة التي تضمنت توبيخاً مباشراً لنتنياهو بسبب سياساته التي تضر بالصورة الدولية لإسرائيل.

وكشفت التسريبات عن لحظات توتر بلغت ذروتها حين صرخ ترامب في وجه نتنياهو واصفاً إياه بـ 'المجنون'، ومذكراً إياه بأن الدعم الأمريكي هو الوحيد الذي يحميه من السجن. وتعكس هذه الحدة في الخطاب تحولاً جوهرياً في نظرة واشنطن لنتنياهو، الذي بات يُنظر إليه كعبء يعرقل التفاهمات الإقليمية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني والاتفاقيات الجاري العمل عليها.

وتساءلت الأوساط العبرية عن قدرة نتنياهو على إقناع الجمهور الإسرائيلي مجدداً بأن علاقته بواشنطن لا تزال بخير، في ظل تراكم المؤشرات على وجود تصدعات عميقة. ويبدو أن ترامب اكتشف أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن إيران كانت مبالغاً فيها، وأن الرهان على حرب شاملة لإسقاط النظام في طهران لم يعد خياراً واقعياً بالنسبة للإدارة الأمريكية.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر بأن ترامب وجه رسالة حازمة لنتنياهو مفادها أن 'الحرب في غزة انتهت'، محذراً إياه من مغبة الاستمرار في مواجهة العالم بأسره. وألمح الرئيس الأمريكي إلى أن الدعم التاريخي الذي قدمه، من نقل السفارة للقدس والاعتراف بسيادة الجولان، لن يستمر إذا أصرت القيادة اليمينية في تل أبيب على رفض الحلول السياسية المطروحة.

وتشير المعطيات إلى أن ترامب، الذي يواجه استحقاقات انتخابية داخلية، لن يسمح لنتنياهو بتخريب مسار التسوية مع إيران الذي يسعى لتحقيقه. وقد تجلى ذلك بوضوح في الطلب الأمريكي المباشر من إسرائيل بعدم الرد عسكرياً على الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تخدم المصالح الأمريكية.

من جانبه، عزز نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس هذا التوجه بتصريحات أكد فيها أن واشنطن قد تبرم اتفاقاً طويل الأمد مع إيران يخدم المصالح القومية الأمريكية، حتى لو لم ينل إعجاب إسرائيل. هذا الموقف يمثل تحولاً دراماتيكياً في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث بدأت واشنطن بتقديم مصالحها الخاصة على الرغبات التوسعية أو العسكرية للحكومة الإسرائيلية الحالية.

ويرى خبراء إسرائيليون أن إصرار نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية في لبنان وغزة ينبع من رغبة شخصية في تأجيل حسم ملفاته القضائية. هذا السلوك جعل من الصعب التنبؤ بمآلات الصراع، خاصة بعد أن بدأت واشنطن في تجاوز الموقف الإسرائيلي والتقدم نحو تفاهمات دولية بمعزل عن التنسيق المسبق مع تل أبيب، وهو ما يمثل تهميشاً غير مسبوق للدور الإسرائيلي.

وتصاعدت الضغوط الأمريكية لتصل إلى حد المطالبة بوقف فوري لكافة العمليات العسكرية، بما في ذلك الجبهة الشمالية مع لبنان، وسط تساؤلات عن إمكانية لجوء واشنطن لسلاح وقف إمدادات السلاح. هذه التهديدات، وإن كانت مبطنة، تعكس حجم الاستياء في البيت الأبيض من تعنت نتنياهو الذي يرفض الانصياع للرؤية الأمريكية لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وعلى الصعيد الداخلي، يميل الجمهور الإسرائيلي المنشغل بالأزمات الاقتصادية والقلق على مصير الجنود إلى تجاهل هذه التحولات الاستراتيجية الخطيرة في العلاقة مع الحليف الأكبر. إلا أن 'لحظة الحقيقة' اقتربت مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأمريكي، حيث بدأ الرأي العام في الولايات المتحدة يتساءل عن جدوى التورط في حروب لا نهاية لها من أجل حكومة يمين متطرفة.

إن اعتماد إسرائيل المطلق على الولايات المتحدة، والذي كان يُعتبر من المسلمات، بات اليوم موضع شك بسبب السلوك الشخصي لنتنياهو المحاصر بأربع قضايا فساد كبرى. هذا الارتباط بين المصير الشخصي لرئيس الوزراء والمصير الاستراتيجي للدولة يضع إسرائيل في حالة من عدم الاستقرار، ويجعل من قراراتها العسكرية والسياسية رهينة لغرفة المحكمة.

وفي الختام، تؤكد التحليلات أن نتنياهو وترامب لم يعودا شريكين في أي مسار سياسي، بل أصبحا على طرفي نقيض في الرؤية والأهداف. ويبقى التساؤل الأبرز في الشارع الإسرائيلي: هل سيجد المجتمع نفسه وحيداً في مواجهة 'العاصفة الكبرى' القادمة، بعد أن فقد 'سترة النجاة' التي كان يوفرها التحالف الوثيق مع واشنطن؟

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. 'بحتري العصر' وصوت المنفى والحرية

فقدت الساحة الثقافية العربية والأدبية، الشاعر والروائي والمفكر السوري البارز عبد الله عيسى السلامة، الذي انتقل إلى رحمة الله في العاصمة الأردنية عمان عن عمر ناهز 82 عاماً. ويعد الراحل واحداً من أبرز وجوه أدب المنفى، حيث قضى عقوداً طويلة بعيداً عن وطنه سوريا، مسخراً قلمه للدفاع عن قيم الحرية والعدالة والهوية العربية والإسلامية.

ولد الفقيد في عام 1944 بقرية الحديدي التابعة لمنطقة منبج في ريف حلب، وهي الأرض ذاتها التي أنجبت الشاعر العباسي الشهير البحتري. هذا الرابط الجغرافي والإبداعي دفع النقاد لإطلاق لقب 'بحتري العصر' على السلامة، تقديراً لجزالة لفظه وقوة شاعريته التي استلهمت من التراث أصالتها ومن الواقع همومه.

بدأت رحلة السلامة العلمية في حلب، ثم انتقل إلى دمشق حيث تخرج في قسم اللغة العربية بجامعتها عام 1968، متأثراً بجيل من كبار العلماء والمفكرين. ولم يتوقف طموحه الأكاديمي عند هذا الحد، بل نال لاحقاً شهادة في الحقوق من جامعة بيروت العربية عام 1988، ليجمع بين فصاحة البيان ودقة القانون.

انخرط الراحل مبكراً في العمل العام والنشاط السياسي في سوريا، وهو ما كلفه ثمناً باهظاً من حريته، حيث تعرض للاعتقال في عام 1973. ومع اشتداد التضييق السياسي مطلع الثمانينيات، اضطر لمغادرة البلاد والاستقرار في الأردن، ليبدأ فصلاً جديداً من حياته كأحد أبرز أصوات المثقفين السوريين في الاغتراب.

في ميدان الشعر، ترك السلامة إرثاً غنياً تمثل في خمسة دواوين أساسية، بدأت بـ 'الظل والحرور' عام 1975، وتوالت بعدها 'واحة في التيه' و'ثآليل في جبهة السامري'. تميزت قصائده بقدرة فائقة على دمج القضايا الوجودية بالواقع السياسي المرير، مما جعل شعره مرآة تعكس انكسارات وطموحات الإنسان العربي.

حققت قصائد السلامة انتشاراً واسعاً تجاوز النخب الأدبية إلى الجمهور العام، لا سيما من خلال قصيدتيه 'أنا والبلبل' و'خلي يديّ فلست من أسراك'. هاتان القصيدتان تحولتا إلى أيقونات في عالم النشيد الإسلامي، ورددتهما أجيال متعاقبة كنشيد للحرية ورفض القيود، مما عزز مكانته كشاعر للقيم والمبادئ.

ولم يكن النثر أقل حضوراً في مسيرته، إذ خاض غمار الرواية والقصة القصيرة ببراعة، مصدراً أعمالاً مثل 'الثعابيني' و'الغيمة الباكية'. استخدم في سرده أساليب رمزية وساخرة لنقد الاستبداد والفساد السياسي، معتبراً أن الرواية هي وسيلة فنية فعالة لتوثيق معاناة الشعوب وكشف آليات القمع والظلم الاجتماعي.

إلى جانب إبداعه الأدبي، كان السلامة مفكراً صاحب رؤية، حيث نشر عشرات المقالات والدراسات التي تناولت قضايا الإصلاح الثقافي والسياسي. وبصفتة عضواً في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، ساهم بفعالية في صياغة مفاهيم الأدب الملتزم الذي يجمع بين الجمال الفني والرسالة الأخلاقية السامية.

نال الراحل خلال مسيرته الطويلة تقديراً عربياً واسعاً، تجسد في حصوله على جوائز مرموقة، منها جائزة عكاظ للشعر عام 2009 وجائزة مؤسسة البابطين للإبداع الشعري. هذه التكريمات كانت بمثابة اعتراف بموهبته الفذة وقدرته على الحفاظ على مستوى فني رفيع رغم ظروف النزوح والمنفى القاسية.

يرى مراقبون أن أهمية عبد الله عيسى السلامة تكمن في كونه نموذجاً للمثقف الذي لم يساوم على مبادئه، وظل وفياً لقضايا وطنه رغم البعد الجغرافي. فقد استطاع عبر كتاباته أن يبني جسراً بين جيل الرواد والجيل المعاصر، محافظاً على لغة عربية رصينة قادرة على استيعاب تحولات العصر.

أفادت مصادر ثقافية بأن رحيل السلامة يمثل خسارة فادحة للمشهد الإبداعي السوري والعربي، حيث كان صوتاً متزناً يبتعد عن الأضواء الزائفة ويركز على جوهر الكلمة. وقد نعت العديد من المؤسسات الأدبية الفقيد، مستذكرة مواقفه الشجاعة وإسهاماته التي ستظل مرجعاً للباحثين في أدب المقاومة والحرية.

تميزت مجموعاته القصصية مثل 'لماذا يكذب الجزار؟' و'دموع ضرغام' بقدرة عالية على التقاط التفاصيل الإنسانية الصغيرة وتحويلها إلى قضايا كبرى. وكان يؤمن بأن الكاتب هو شاهد على عصره، وأن الكلمة أمانة يجب أن تؤدى بصدق ومسؤولية، وهو ما طبقه فعلياً في كل سطر خطه قلمه.

عاش السلامة سنواته الأخيرة في عمان، مواصلاً عطاءه الفكري حتى الرمق الأخير، ومتابعاً بدقة آلام وآمال الشعب السوري. وبرحيله تطوى صفحة من صفحات الأدب السوري الملتزم، لكن إرثه الموزع بين الشعر والرواية والفكر سيبقى حياً في ذاكرة الأجيال القادمة كمنارة للباحثين عن الكرامة.

تجمع الشهادات الأدبية على أن 'بحتري العصر' نجح في أن يكون صوتاً لمن لا صوت لهم، معبراً عن مأساة المنفى بمرارة وشجن، ولكن دون استسلام لليأس. إن مسيرته التي امتدت لأكثر من نصف قرن تظل شاهداً على أن الأدب الحقيقي هو الذي ينحاز للإنسان وقضاياه العادلة في كل زمان ومكان.