عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 5:29 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان: شهداء وجرحى واستهداف مباشر للجيش وحزب الله يرد

شهد الجنوب اللبناني يوم السبت تصعيداً عسكرياً خطيراً أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة آخرين، في حصيلة أولية لسلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف. وطالت الهجمات الإسرائيلية أكثر من 30 نقطة في بلدات وقرى مختلفة، متسببة في دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية. ومن بين الشهداء مختار بلدة الريحان الذي قضى في استهداف مباشر للبلدة التابعة لقضاء جزين.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تتحدث فيه تقارير دبلوماسية عن حراك أمريكي إيراني مكثف للتوصل إلى اتفاق شامل. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هناك مساعٍ لإبرام تفاهم خلال الساعات القادمة يشمل ملفات لبنان وإيران ودول الخليج. ومع ذلك، يبدو أن الميدان يسير في اتجاه مغاير للتهدئة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية الواسعة.

وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء قسرية لسكان أكثر من 20 بلدة وقرية في الجنوب، مطالباً إياهم بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني. واعتبرت أوساط لبنانية هذه الإنذارات تمهيداً لتوسيع رقعة القصف الجوي والمدفعي، في خرق صريح لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعمول به منذ نيسان الماضي. وتهدف هذه التحركات إلى إفراغ المنطقة من سكانها وتسهيل العمليات العسكرية البرية.

وفي قضاء جزين، لم تقتصر الخسائر على استشهاد مختار الريحان، بل أصيب موظف في شركة كهرباء لبنان بجروح إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة. وتعرضت المنطقة لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة، استهدفت بشكل خاص بلدتي سجد وكفرحونة. كما أفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال نفذت ثلاث غارات قرب حاجز للجيش اللبناني عند مدخل كفرحونة، مما أثار حالة من الذعر.

أما في قضاء صور، فقد واصلت الطائرات المسيرة والحربية استهداف التجمعات السكنية، حيث استشهد مواطن في بلدة معركة جراء ضربة جوية دقيقة. وطال القصف المدفعي العنيف أطراف بلدات صريفا وقلاوية ومجدل زون، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي. وشملت الغارات الحربية أيضاً محيط بلدة قانا التاريخية وبلدتي البازورية ورشكنانية، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة.

محافظة النبطية نالت نصيباً وافراً من العدوان، حيث استشهد شخص في غارة استهدفت بلدة كفررمان، بينما دمرت غارة أخرى منزلاً بالكامل في ذات البلدة. وفي بلدة دير الزهراني، أدى قصف مبنى سكني إلى استشهاد شخصين وتدمير المنشأة بشكل كلي. كما تعرضت أحياء مدينة النبطية وأطرافها لقصف مدفعي متواصل طوال ساعات النهار، مما عطل الحركة العامة في المدينة.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة أحد عسكرييه بجروح بليغة جراء استهداف متعمد من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية. وأوضح البيان العسكري أن المسيرة طاردت العسكري أثناء انتقاله قرب مستشفى النجدة في النبطية، ثم أعادت استهدافه مرة ثانية على طريق كفررمان. وتعد هذه الحادثة جزءاً من سلسلة استهدافات طالت الجيش اللبناني وأدت لاستشهاد 30 عسكرياً منذ مارس الماضي.

على الصعيد العملياتي للمقاومة، أعلن حزب الله عن تنفيذ أربع هجمات نوعية استهدفت آليات وقوات الاحتلال المتوغلة في الجنوب. واستخدم الحزب في هجماته مسيّرات 'أبابيل' الانقضاضية وصواريخ موجهة، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف العدو. وركزت العمليات على تدمير آليات عسكرية متطورة كانت تتحرك في مناطق التماس الحدودية.

وأوضح بيان للحزب أن مقاتليه تمكنوا من تدمير آلية عسكرية من نوع 'ياغي' عند مجرى النهر في أطراف بلدة زوطر الشرقية باستخدام مسيرة انقضاضية. كما استهدفت عملية ثانية آلية من طراز 'نميرا' عند تلة الصلعة في بلدة القنطرة، وهي من الآليات المحصنة التي يعتمد عليها جيش الاحتلال. وتعكس هذه العمليات قدرة المقاومة على رصد واستهداف التحركات الإسرائيلية بدقة عالية.

وفي منطقة مجدل زون، نفذ مقاتلو الحزب هجومين منفصلين، استهدف الأول تجمعاً للآليات والجنود برشقة صاروخية مركزة أحدثت انفجارات مسموعة. أما الهجوم الثاني فقد طال جرافة عسكرية كانت تقوم بأعمال تحصين وتجريف في محيط البلدة، حيث أصابتها مسيرة انقضاضية بشكل مباشر. وتأتي هذه الضربات لعرقلة محاولات الاحتلال تثبيت نقاط عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي قد بلغت 3711 شهيداً وأكثر من 11 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار القصف العشوائي للمناطق المأهولة. وتواجه الطواقم الطبية والدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن الاستهداف بسبب استمرار التحليق المعادي.

ميدانياً أيضاً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات تفجير واسعة داخل بلدة الخيام الحدودية، في محاولة لتغيير معالم المنطقة الجغرافية. وتعتبر الخيام نقطة استراتيجية شهدت معارك ضارية خلال الأيام الماضية، حيث يحاول الاحتلال السيطرة على التلال الحاكمة فيها. وتتزامن هذه التفجيرات مع قصف مدفعي يطال خراج بلدة السريرة ومنطقة القطراني في البقاع الغربي.

الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال هذا التصعيد إلى تعميق توغله الذي وصل في بعض النقاط إلى أكثر من 10 كيلومترات بعيداً عن الخط الأزرق. ويعد هذا التوغل هو الأعمق منذ انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب اللبناني في عام 2000، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة. وتستمر المواجهات البرية في عدة محاور، وسط محاولات إسرائيلية مستميتة للسيطرة على تلال استراتيجية.

في الختام، يبقى الوضع في جنوب لبنان رهناً بالتجاذبات السياسية الدولية والميدان المشتعل، مع غياب أي ضمانات حقيقية لحماية المدنيين. وبينما ينتظر اللبنانيون نتائج الحراك الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد الأرواح وتدمير القرى. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير اتفاق وقف إطلاق النار الذي بات يترنح تحت وطأة الغارات المستمرة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان: شهداء وجرحى واستهداف مباشر للجيش وحزب الله يرد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.