اسرائيليات

السّبت 13 يونيو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

حزب 'الديمقراطيون'.. هل ينجح تحالف اليسار الصهيوني في إنهاء حقبة نتنياهو؟

يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي تحولاً جديداً مع بروز حزب 'الديمقراطيون'، الذي وُلد من رحم تحالف قوى يسارية تاريخية يتقدمها حزبا 'ميرتس' و'العمل'. يقود هذا التشكيل الجديد نائب رئيس الأركان السابق يائير غولان، بمشاركة شخصيات بارزة مثل ميراف ميخائيلي والحاخام غلعاد كاريف، في مسعى جاد لترميم معسكر اليسار الصهيوني.

يطرح الحزب نفسه كبديل ليبرالي وعلماني يهدف إلى حماية المؤسسات الديمقراطية واستقلال الجهاز القضائي في وجه التعديلات التي تقودها الحكومة الحالية. كما يركز في خطابه السياسي على مواجهة نفوذ الأحزاب الدينية المتشددة، معلناً معارضته الصريحة لعنف المستوطنين ودعوته لتسوية سياسية قائمة على مبدأ حل الدولتين.

يرى مراقبون أن الحزب قد يتحول إلى رقم صعب في أي ائتلاف مستقبلي يهدف إلى الإطاحة ببنيامين نتنياهو، خاصة إذا نجح في استعادة القاعدة الشعبية التي فقدها اليسار خلال العقد الأخير. ومع ذلك، تبقى فرص العودة للصدارة محفوفة بالتحديات في ظل الانزياح المستمر للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين القومي والديني.

يبرز اسم الحاخام غلعاد كاريف كأحد الوجوه القيادية في هذا التحالف، كونه أول حاخام غير أرثوذكسي يصل إلى الكنيست، حيث قاد لسنوات الحركة الإصلاحية في إسرائيل. عُرف كاريف بنشاطه البرلماني المكثف في لجان الدستور والأمن القومي، وكان صوتاً مرتفعاً في الاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياسات الحكومة اليمينية.

لعب كاريف دوراً محورياً في دمج حزبي العمل وميرتس، مؤكداً على ضرورة توحيد القوى الليبرالية لمنع تشتت الأصوات كما حدث في الانتخابات السابقة. وتتركز رؤيته السياسية على ضرورة استئناف العملية السلمية مع الفلسطينيين ضمن إطار إقليمي، مع التمسك بهوية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في آن واحد.

أفادت مصادر بأن قوة التحالف الجديد تستمد زخمها من شخصية يائير غولان، الذي تعززت مكانته في الشارع الإسرائيلي عقب أحداث السابع من أكتوبر. يُنظر إلى غولان كقائد عسكري ميداني استطاع الجمع بين الخبرة الأمنية والرؤية السياسية الليبرالية، مما يجعله جذاباً لقطاعات واسعة من الناخبين الباحثين عن بديل قوي.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب 'الديمقراطيون' قد يحصد نحو 10 مقاعد في الكنيست القادم، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لقدرة معسكر اليمين على تشكيل حكومة مستقرة. ورغم أن الليكود قد يظل الحزب الأكبر، إلا أن نمو هذا التحالف يقلص الخيارات المتاحة أمام نتنياهو للبقاء في السلطة لفترة أطول.

ومع ذلك، يشكك بعض المحللين في قدرة التحالف على إحداث تغيير جذري في السياسة الخارجية الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين. فالتركيز الأساسي للحزب ينصب على الأزمات الداخلية وإسقاط نتنياهو، دون تقديم رؤية شاملة أو مغايرة تماماً للمفاهيم الأمنية التقليدية التي تتبناها المؤسسة العسكرية.

تعتبر مواقف بعض قادة الحزب تجاه الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية نابعة من قناعة بأن هذه الممارسات تضر بمكانة إسرائيل الدولية وصورتها كدولة قانون. لكن هذه الانتقادات لا تعني بالضرورة تحولاً نحو اليسار الكوني، بل هي محاولة لإعادة تقديم 'الصهيونية الليبرالية' التي تأسست عليها الدولة في عقودها الأولى.

من جانب آخر، يرى باحثون في الشأن الإسرائيلي أن مصطلح 'عودة اليسار' يحتاج إلى تدقيق، حيث أن هذا التيار انحسر عن مراكز القرار منذ فشل قمة كامب ديفيد عام 2000. التحالف الحالي قد لا يكون عودة للمبادئ الأيديولوجية القديمة، بل هو 'إعادة تموضع' سياسي تفرضه ضرورة البقاء الانتخابي وتوحيد الصفوف ضد اليمين المتطرف.

يركز خطاب يائير غولان بشكل مكثف على القضايا الأمنية، وهو ما يجعله مقبولاً لدى شرائح من 'الوسط' السياسي التي تخشى من ضعف الأداء الحكومي في إدارة الحروب. هذا التوجه يمنح الحزب صبغة أمنية قد تساهم في سحب بساط 'الأمن' الذي طالما تذرع به نتنياهو وحلفاؤه في اليمين القومي.

رغم التفوق الذي تظهره الاستطلاعات لصالح المعارضة، حيث تمنحها نحو 61 مقعداً، إلا أن نتنياهو لا يزال يمتلك أوراقاً للمناورة السياسية. قد يلجأ رئيس الوزراء الحالي إلى سيناريوهات مثل توسيع رقعة الحرب لإعلان حالة الطوارئ وتأجيل الانتخابات، أو محاولة شق صفوف المعارضة بضم أحزاب منها إلى ائتلافه.

يبقى التحدي الأكبر أمام حزب 'الديمقراطيون' هو الحفاظ على تماسك هذا التحالف الهش بين تيارات متباينة داخل اليسار والوسط الليبرالي. فالتاريخ السياسي الإسرائيلي حافل بالتحالفات التي تشكلت قبل الانتخابات ثم تفتتت بمجرد الدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة أو مواجهة الأزمات الأمنية الكبرى.

في نهاية المطاف، يمثل ظهور هذا الحزب محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من إرث حزب العمل وميرتس من الاندثار السياسي الكامل. وسواء نجح في إسقاط نتنياهو أم لا، فإن وجوده سيعيد بلا شك طرح قضايا الهوية والديمقراطية والصراع إلى طاولة النقاش العام في إسرائيل بشكل أكثر حدة.

دلالات

شارك برأيك

حزب 'الديمقراطيون'.. هل ينجح تحالف اليسار الصهيوني في إنهاء حقبة نتنياهو؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.