فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

تلاعب بملصقات التمور الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية للالتفاف على المقاطعة

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق حالات تلاعب واسعة في الأسواق الأوروبية، حيث اكتشف مستهلكون وجود تمور إسرائيلية معروضة بملصقات تشير إلى منشأ أفريقي أو أردني. وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع إقبال المواطنين في القارة العجوز على شراء التمور استعداداً لشهر رمضان المبارك، مما أثار موجة من الغضب والاستياء بين الجاليات المسلمة والمتضامنين مع القضية الفلسطينية.

وأظهرت إحدى اللقطات مواجهة حادة بين زبون وبائع في متجر أوروبي، حيث أصر الزبون على أن التمور المعروضة هي إنتاج إسرائيلي رغم وجود ملصق يشير إلى جنوب أفريقيا. وأكد المشتري في حديثه أنه يرفض تماماً أن تذهب أمواله لدعم اقتصاد الاحتلال، مطالباً باستعادة ثمن السلعة بعد كشف زيف البيانات المكتوبة على العبوة الخارجية التي تهدف لتضليل المستهلكين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شركات إسرائيلية بدأت تلجأ بشكل مكثف لتغيير بلد المنشأ على منتجاتها، خاصة تلك القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة محاولة يائسة لتجاوز العقوبات الشعبية وحملات المقاطعة التي ألحقت خسائر مادية كبيرة بالصادرات الزراعية الإسرائيلية في الأسواق الدولية خلال الآونة الأخيرة.

من جانبهم، أطلق ناشطون وحركات مقاطعة حملات توعوية تهدف إلى تزويد المستهلكين بالأدوات اللازمة للتعرف على المنتجات الإسرائيلية الحقيقية. وتضمنت هذه الإرشادات شرحاً للرموز التعريفية (الباركود) والبيانات الفنية التي يصعب تزويرها، وذلك لضمان عدم وقوع المشترين في فخ التضليل الذي تمارسه بعض الشركات والموزعين في مراكز التسوق الكبرى.

وفي سياق متصل، عبرت سيدة في أحد الميادين التجارية عن صدمتها من حجم الاستغلال الذي يتعرض له الزبائن، مشيرة إلى أن التلاعب بالملصقات يعد انتهاكاً لحقوق المستهلك في معرفة مصدر غذائه. وشددت على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع تسلل منتجات المستوطنات التي تخالف القوانين الدولية وتستهدف جيوب المستهلكين بطرق غير شرعية.

وتؤكد هذه التطورات نجاح سلاح المقاطعة في الضغط على المصدرين الإسرائيليين، مما دفعهم للبحث عن مسميات بديلة لدول عربية وأفريقية لتسويق بضائعهم. ويرى مراقبون أن استمرار هذه اليقظة الشعبية في أوروبا سيعزز من عزلة اقتصاد المستوطنات، ويجبر المتاجر الكبرى على مراجعة تعاقداتها مع الموردين الذين يمارسون التضليل التجاري والسياسي.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات 'إسرائيل الكبرى' للسفير الأمريكي تشعل غضباً عربياً واسعاً

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة عارمة من الغضب العربي والإسلامي بعد تأييده لمزاعم استيلاء إسرائيل على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة إعلامية، حاول هاكابي لاحقاً التخفيف من حدتها بوصفها 'مبالغة مجازية'، إلا أنها أعادت تسليط الضوء على توجهاته المتطرفة تجاه المنطقة.

ويُعرف هاكابي بمواقفه العدائية التاريخية ضد الحقوق الفلسطينية، حيث كرر لسنوات إنكاره لوجود الشعب الفلسطيني، مقترحاً توطينهم في دول مثل الأردن أو سيناء. ويرى السفير الأمريكي أن الأراضي العربية والإسلامية شاسعة بما يكفي لاستيعاب الفلسطينيين، مقابل ما يصفه بـ 'إسرائيل الصغيرة' التي تستحق التوسع.

ولم تقتصر رؤية هاكابي الأخيرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل امتدت لتشمل خارطة الشرق الأوسط بالكامل بناءً على تأويلات دينية متطرفة. وأقر السفير خلال حديثه بصحة مقولة 'أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات'، معتبراً أن سيطرة الاحتلال على هذه المساحة سيكون أمراً إيجابياً.

وتستند هذه الرؤية التوسعية إلى نصوص من 'سفر التكوين' تدعي منح الأرض لنسل النبي إبراهيم من نهر مصر إلى نهر الفرات. وبناءً على هذا الطرح، فإن الخارطة المتخيلة تبتلع دولاً بأكملها تشمل الأردن ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من العراق ومصر والمملكة العربية السعودية.

وفي تحدٍ للحقائق العلمية والتاريخية، رفض هاكابي الاعتماد على الفحوصات الجينية التي تثبت ارتباط الفلسطينيين التاريخي بالأرض. وفضل السفير الاستناد إلى ما وصفه بـ 'صك الملكية الوحيد' المتمثل في المكتشفات الأثرية في الضفة الغربية، مستخدماً عبارته الشهيرة 'الحجارة تصرخ' لدعم الاستيطان.

وأشار السفير الأمريكي إلى سيناريوهات توسعية مستقبلية، معتبراً أن أي حرب تشنها دول المنطقة ضد إسرائيل وتنتهي بانتصار الأخيرة قد تفتح الباب لضم تلك الأراضي بشكل دائم. وتعكس هذه التصريحات تماهياً كاملاً مع تيار اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسعى لفرض واقع جديد.

وتتقاطع مواقف هاكابي مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن صراحةً في أغسطس 2025 ارتباطه برؤية 'إسرائيل الكبرى'. كما يبرز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كأحد أقوى الأصوات المنادية بالتوسع الجغرافي ليصل إلى دمشق وعمان والقاهرة وبغداد.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل سلطات الاحتلال تسريع وتيرة الضم الفعلي للضفة الغربية عبر نقل الصلاحيات الإدارية للمستوطنين ومصادرة الأراضي. وتهدف هذه الإجراءات غير المسبوقة إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتحويل الاحتلال إلى استعمار استيطاني دائم.

من جانبها، سارعت منظمة التعاون الإسلامي إلى إدانة هذه التصريحات، واصفة إياها بالخطيرة وغير المسؤولة التي تهدد الاستقرار الإقليمي. وأكدت المنظمة أن هذه الادعاءات تستند إلى روايات أيديولوجية مزيفة تنتهك سيادة الدول والأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي.

وفي القاهرة، شددت وزارة الخارجية المصرية على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي شبر من الأراضي الفلسطينية أو العربية المحتلة. وأعربت مصر عن رفضها القاطع لمحاولات ضم الضفة الغربية، مؤكدة أن تصريحات هاكابي تتناقض مع المساعي الدولية لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

بدورها، حذرت المملكة العربية السعودية من أن هذا الطرح المتطرف يمثل استهتاراً بالعلاقات الإقليمية مع الولايات المتحدة ويهدد الأمن والسلم العالمي. وطالبت الرياض وزارة الخارجية الأمريكية بضرورة إيضاح موقفها الرسمي من هذه التصريحات التي تستعدي شعوب المنطقة وتهمش النظام الدولي.

أما السلطة الفلسطينية، فقد اعتبرت مواقف السفير الأمريكي دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول ودعماً مباشراً لحرب الإبادة والتهجير. ودعت الخارجية الفلسطينية إدارة ترامب إلى اتخاذ موقف حازم يتماشى مع الوعود المعلنة بشأن إحلال السلام ووقف العنف في الشرق الأوسط.

ووصف الأردن تصريحات هاكابي بـ 'العبثية والاستفزازية'، مؤكداً أنها تمثل خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة والسيادة الوطنية لدول المنطقة. وشددت عمان على أن السبيل الوحيد للسلام هو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

يُذكر أن مايك هاكابي، الذي عُين سفيراً في عام 2025، ينتمي للتيار المسيحي الإنجيلي الذي يؤمن بـ 'حق إلهي' لليهود في الأراضي الفلسطينية. وتثير مواقفه تساؤلات عميقة حول الدور الأمريكي كوسيط في المنطقة، في ظل تبنيه العلني لأجندات اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفاً.

اسرائيليات

السّبت 21 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل نفوذ 'أيباك' في واشنطن: هل انتهى عصر الهيمنة المطلقة للوبي الإسرائيلي؟

تواجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أزمة غير مسبوقة في الحفاظ على سرديتها التقليدية التي تعتبر دعم الاحتلال الإسرائيلي ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي. وأفادت مصادر تحليلية بأن الفرضيات التي قامت عليها المنظمة لعقود لم تعد تجد صدىً واسعاً في دوائر صنع القرار بواشنطن، خاصة مع تغير موازين القوى الدولية وظهور تحديات عالمية جديدة تتصدر اهتمامات الإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن البيئة التي ازدهرت فيها 'أيباك' خلال سنوات الحرب الباردة قد تبدلت بشكل جذري، حيث لم تعد إسرائيل تُصنف كأصل استراتيجي وحيد لمواجهة النفوذ الأجنبي في المنطقة. هذا التحول أدى إلى إضعاف الركائز الأساسية التي مكنت المنظمة من فرض هيمنتها على الخطاب السياسي في الولايات المتحدة، مما جعل الإنفاق المالي الضخم على حملات الضغط غير كافٍ لمعالجة التحديات البنيوية.

ومن المفارقات أن اتفاقيات التطبيع الأخيرة ساهمت في تقويض جزء من الحجج التي كانت تسوقها 'أيباك'، إذ أثبتت أن دول المنطقة يمكنها بناء علاقاتها بناءً على مصالحها الخاصة وديناميكيات القوة الإقليمية. هذا الاندماج الإقليمي قد يمضي قدماً في مسارات لا تتطلب بالضرورة الوساطة الأمريكية التقليدية أو أسلوب المناصرة الذي دافعت عنه المنظمة لسنوات طويلة.

ويعتبر انهيار الإجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي التحدي الأكبر الذي يواجه اللوبي الإسرائيلي، حيث لم يعد دعم الاحتلال موقفاً عابراً للاختلافات السياسية الداخلية. الاستقطاب المتزايد في السياسة الأمريكية عكس اختلافات حقيقية حول الأولويات الاستراتيجية، مما جعل معارضة مواقف 'أيباك' أمراً ممكناً سياسياً بعد أن كان يوصف في السابق بالانتحار السياسي.

في سياق متصل، بدأت أصوات شباب الحزب الديمقراطي تتساءل بجدية عن مدى توافق الدعم المطلق للحكومات الإسرائيلية مع القيم والمصالح الأمريكية المعاصرة. وبالمقابل، بدأت بعض الأصوات اليمينية تشكك في جدوى المساعدات الخارجية الضخمة، مما خلق بيئة تنافسية ببروز منظمات بديلة مثل 'جيه ستريت' التي كسرت احتكار 'أيباك' لسوق الأفكار السياسية المتعلقة بالشرق الأوسط.

وكشفت الحرب المستمرة على قطاع غزة عن نقاط ضعف إضافية في أداء 'أيباك'، حيث أدى دفاعها التلقائي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى صدام مع قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي. هذا الموقف وضع المنظمة في خلاف حتى مع شرائح من اليهود الأمريكيين الذين باتوا يرون في سياسات الاحتلال خطراً على الاستقرار الإقليمي والقيم الإنسانية الدولية.

ختاماً، لم يعد الشرق الأوسط يحتل المكانة المركزية ذاتها في التفكير الاستراتيجي الأمريكي في ظل المنافسة المحتدمة مع الصين وتداعيات الحرب في أوكرانيا. ورغم أن 'أيباك' لا تزال تمتلك موارد مالية وعلاقات عميقة في الكونغرس، إلا أنها تعمل الآن في بيئة لم تعد فيها هيمنتها مفترضة، حيث أصبحت الأصوات البديلة مسموعة وأكثر تأثيراً في صياغة السياسة الخارجية.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا: توجيه اتهامات لـ 5 أشخاص بتمويل حركة حماس عبر جمعيات إغاثية

كشفت النيابة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، اليوم السبت، عن توجيه اتهامات رسمية لخمسة أشخاص للاشتباه في تورطهم بتمويل حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وأفادت مصادر قضائية بأن المتهمين يرتبطون بجمعيتين فرنسيتين هما 'أوماني تير' و'سوتيان أوماني تير'، حيث يُعتقد أنهم استغلوا أنشطة الجمعيتين لنقل أموال إلى الحركة.

ووفقاً للبيان الصادر عن الادعاء العام، فقد وُضع المتهمون الخمسة تحت الرقابة القضائية الصارمة عقب مثولهم أمام القضاء يوم الجمعة الماضي. وتواجه هذه المجموعة تهماً ثقيلة تشمل 'تمويل مشروع إرهابي' والعمل ضمن 'عصابة منظمة'، وذلك في إطار ملاحقات قانونية بدأت ملامحها تتبلور منذ أواخر عام 2023.

التحقيقات في هذه القضية تعود إلى نوفمبر من عام 2023، حيث فُتح تحقيق أولي أوكلت مهمته إلى القسم المختص بمكافحة الإرهاب في الشرطة الجنائية بباريس. كما شاركت في التحريات المديرية العامة للأمن الداخلي، المسؤولة عن مكافحة التجسس، بالإضافة إلى المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المالية الكبرى لتعقب المسارات النقدية.

وأوضحت النيابة أن الجمعيتين المعنيتين تهدفان في الأصل إلى تقديم الدعم الاجتماعي والإغاثي للسكان الفلسطينيين في مخيمات اللجوء بالضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان. ومع ذلك، أشارت التحقيقات إلى وجود شبهات قوية حول تحويل مسار هذه المساعدات الإنسانية لتصل في نهاية المطاف إلى أيدي عناصر تابعة لحركة حماس.

وقد استندت السلطات الفرنسية في إجراءاتها الأخيرة إلى نتائج عمليات تفتيش واسعة بدأت في يناير 2024، حيث تم ضبط وثائق ومعدات معلوماتية حساسة. وأكدت مصادر مطلعة أن تحليل هذه البيانات الرقمية جرى بالتنسيق والتعاون الاستخباراتي مع جهات دولية شملت الولايات المتحدة وإيطاليا وإسرائيل، مما ساهم في تعزيز ملف القضية.

ومن المقرر أن تتواصل التحقيقات تحت إشراف ثلاثة قضاة تحقيق متخصصين في قضايا الإرهاب لضمان الإحاطة بكافة جوانب الشبكة المفترضة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الأوروبية تشديداً في الرقابة على التدفقات المالية الموجهة للمنظمات الفلسطينية، وسط جدل واسع حول التمييز بين العمل الإغاثي والتمويل السياسي.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يشيع شهداء مجزرة البقاع ويؤكد: لا خيار أمامنا سوى المقاومة

شيعت جماهير غفيرة في منطقة البقاع شرق لبنان، اليوم السبت، جثامين ثمانية من عناصر حزب الله الذين ارتقوا جراء غارات جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وندد محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، خلال مراسم التشييع بما وصفها بالمجزرة البشعة، مشدداً على أن هذا العدوان يمثل تجاوزاً خطيراً لقواعد الاشتباك والوتيرة التي كانت قائمة في الاعتداءات السابقة.

وأكد قماطي في كلمة بثت خلال تجمع شعبي في العاصمة بيروت أن استمرار الاستهداف الإسرائيلي للمدنيين والكوادر لا يترك للشعب اللبناني خياراً سوى التمسك بنهج المقاومة. وتساءل عن البدائل المتاحة للدفاع عن سيادة الوطن وكرامته في ظل الصمت الدولي على الجرائم المتكررة، معتبراً أن المقاومة باتت قدراً محتوماً لردع الاحتلال وحماية البلاد.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية للغارات الليلية التي استهدفت بلدات البقاع، حيث سجلت استشهاد 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت المصادر الطبية أن القصف العنيف تسبب في دمار واسع في الممتلكات، مما فاقم من معاناة السكان في تلك المناطق الحدودية والداخلية على حد سواء.

وفي سياق متصل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملياته الجوية استهدفت عناصر يتبعون للوحدة الصاروخية في حزب الله، بالإضافة إلى تدمير مقار عسكرية ومخازن أسلحة. وتأتي هذه الادعاءات في إطار المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتبرير استهداف المناطق السكنية والبنى التحتية في عمق الأراضي اللبنانية، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية.

وعلى المستوى الرسمي، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون هذه الغارات بشدة، معتبراً إياها تقويضاً للجهود الرامية لتثبيت الاستقرار. وجاء هذا الموقف الرسمي في وقت حساس، حيث كانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت مؤخراً عن خطة زمنية تمتد لأربعة أشهر لبدء المرحلة الثانية من ترتيبات نزع السلاح في الجنوب، وهو ما يبدو أن الاحتلال يسعى لعرقلته.

وشهدت مدينة بعلبك مراسم تشييع مهيبة للقياديين حسين محمد ياغي وحسنين ياسر السبلاني، بمشاركة شخصيات دينية وسياسية بارزة. وحضر التشييع المفتي الجعفري الشيخ عبد الأمير قبلان، إلى جانب عدد من النواب الذين أكدوا على وحدة الموقف اللبناني في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.

وخلال كلمته في التشييع، أشار الشيخ قبلان إلى أن التضحيات التي يقدمها قادة المقاومة تهدف بالأساس إلى حماية سيادة لبنان ومنع المشروع الإسرائيلي من التمدد. وحذر من الأطماع التوسعية للاحتلال التي تسعى لابتلاع دول المنطقة لصالح مشروع 'إسرائيل الكبرى'، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الضمانة الوحيدة لإفشال هذه المخططات.

وبالتوازي مع التشييع المركزي، وُوريت جثامين ستة من كوادر الحزب الثرى في بلداتهم بقضاء بعلبك، وهم محمد وعلي الموسوي، وحسين علاء الدين، وأحمد الحاج حسن، وقاسم مهدي، وأحمد زعيتر. وعكست هذه الجنازات حالة من الغضب الشعبي العارم تجاه الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقع في وقت سابق.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني يرتبط بشكل وثيق بالتوترات الإقليمية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باللجوء إلى الخيار العسكري ضد طهران، عقب جولة محادثات نووية لم تسفر عن نتائج ملموسة، مما يضع لبنان في قلب العاصفة الإقليمية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ أكتوبر 2023 قد أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة الآلاف، قبل أن يتحول إلى حرب شاملة. ورغم الاتفاقات الدولية، لا تزال قوات الاحتلال تسيطر على خمس تلال لبنانية استراتيجية وتواصل هجماتها شبه اليومية، مما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الهشة القائمة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 8:11 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في هجمات متزامنة للمستوطنين وقوات الاحتلال بمناطق متفرقة بالضفة

أصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين بالرصاص الحي، اليوم السبت، إثر هجمات منسقة نفذتها مجموعات من المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق بالضفة الغربية. وأكدت مصادر طبية أن قرية المغير شمال رام الله شهدت مواجهات عنيفة عقب هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابة شابين بالرصاص، فيما تعرضت قرية أبو فلاح المجاورة لاعتداءات مماثلة تخللها إحراق غرفة زراعية وتخريب ممتلكات الأهالي.

وفي مدينة رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الأمعري وسط إطلاق كثيف للنيران، مما أدى إلى إصابة فلسطينيين اثنين بجروح متفاوتة نُقلا على إثرها للمستشفى. وتزامن الاقتحام مع عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت عدداً من الأحياء السكنية، حيث تعمدت قوات الاحتلال ترويع السكان وتخريب محتويات المنازل التي جرى اقتحامها بحجة البحث عن مطلوبين.

أما في جنوب الخليل، فقد تعرض مسن فلسطيني ونجله لاعتداء جسدي عنيف من قبل مستوطنين يرتدون الزي العسكري لجيش الاحتلال في قرية التوانة بمسافر يطا. ووقع الاعتداء أثناء تواجد المواطنين في أرضهما الزراعية، في وقت تواصل فيه عصابات المستوطنين تخريب المحاصيل الزراعية في خربة المركز وسهل المغير عبر إطلاق الأغنام في أراضي المواطنين وإتلاف منتجاتهم.

وفي محافظة طولكرم، نفذت آليات الاحتلال العسكرية عمليات اقتحام شملت بلدات بلعا وعنبتا ودير الغصون، حيث جابت الدوريات الشوارع الرئيسية وسط تحليق مكثف لطائرات التصوير المسيرة. وعمد جنود الاحتلال إلى نصب حواجز عسكرية طيارة أعاقت حركة تنقل المواطنين ومركباتهم، كما أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي في محيط المناطق المأهولة دون تسجيل إصابات مباشرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد وتيرة التضييق العسكري، حيث وصل عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية إلى 916 حاجزاً، من بينها 243 بوابة جرى استحداثها بعد السابع من أكتوبر. وفي سياق متصل، أغلقت قوات الاحتلال البوابة الحديدية لبلدة ترمسعيا برام الله، واستولت على مركبات خاصة في بلدة عناتا بالقدس المحتلة، مما فاقم من معاناة المواطنين اليومية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، وثقت التقارير استشهاد أكثر من 1116 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين في الضفة منذ أكتوبر 2023. وفي ملف الأسرى، بلغت حالات الاعتقال نحو 22 ألف حالة، لا يزال يقبع منهم 9300 أسير داخل السجون الإسرائيلية، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً، في ظل ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

أحدث الأخبار

السّبت 21 فبراير 2026 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

لغة الإهانة وتصاعد الاستقطاب: هل تقترب الولايات المتحدة من حافة الحرب الأهلية؟

حذرت تقارير صحفية دولية من انزلاق الولايات المتحدة نحو صراع داخلي حاد قد يصل إلى مستوى الحرب الأهلية، نتيجة تصاعد ما يُعرف بـ'لغة الإهانة' في الخطاب العام. وأشارت المصادر إلى أن الاستقطاب السياسي بلغ مستويات غير مسبوقة مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، حيث يتم تطبيع شيطنة مجموعات عرقية واجتماعية كاملة من قبل كبار المسؤولين.

وكشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة غالوب في مطلع العام الجاري أن نحو 89% من المواطنين الأمريكيين يتوقعون مواجهات سياسية عنيفة خلال الأشهر المقبلة. ويعكس هذا الرقم حالة من التشاؤم الشعبي تجاه قدرة النظام السياسي على احتواء الخلافات، خاصة في ظل استخدام مصطلحات عنصرية صريحة تصف المهاجرين والأقليات بأوصاف مهينة.

وتعتمد استراتيجية 'لغة الإهانة' على تغذية دورة مستمرة من استثارة الغضب الشعبي، حيث يقوم القادة السياسيون بمهاجمة مجتمعات بعينها لانتظار ردود فعل غاضبة تبرر تصعيد الهجوم. ويهدف هذا الأسلوب إلى تقديم المسؤولين لأنفسهم كحماة وحيدين للقيم الأمريكية التقليدية في مواجهة ما يصفونه بـ'الغزو' الثقافي والعرقي.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يكتفي بإضعاف الممارسة الديمقراطية فحسب، بل يمهد الطريق لما يسمى 'الاستقطاب العاطفي' الذي يتجاوز الخلاف حول البرامج السياسية. وفي هذه الحالة، يتحول الاختلاف إلى كراهية وجودية مبنية على الهوية، مما يجعل العيش المشترك بين المكونات المختلفة أمراً في غاية الصعوبة.

وقد تجلت هذه الحدة في تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي وصف دولاً معينة بأوصاف بذيئة وهاجم عضوات في الكونغرس بكلمات قاسية مثل 'القمامة'. هذه التصريحات لم تكن مجرد زلة لسان، بل هي جزء من خطاب سياسي مدروس يلقى قبولاً لدى ملايين المؤيدين الذين يرون فيه المدافع الأول عن مصالحهم.

ولم تتوقف الحرب الثقافية عند حدود السياسة، بل امتدت لتشمل الفعاليات الرياضية والفنية الكبرى، كما حدث في نهائي دوري كرة القدم الأمريكية. حيث أثار أداء فنان بورتوريكي باللغة الإسبانية موجة من الانتقادات المحافظة التي اعتبرت العرض 'غير أمريكي'، مما عكس عمق الانقسام حول تعريف الهوية الوطنية.

وزاد من حدة التوتر تصريحات وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم، التي لوحت بانتشار مكثف لعملاء وكالة الهجرة خلال الفعاليات الجماهيرية الكبرى. واعتبرت مصادر حقوقية أن هذه التحركات تهدف إلى إقصاء فئات واسعة من المجتمع الأمريكي وإشعارهم بعدم الانتماء، مما يعزز الشعور بالاغتراب والتهديد.

وانقسم الجمهور الأمريكي فعلياً إلى معسكرين منفصلين حتى في استهلاكهم للمحتوى الترفيهي، حيث لجأ المحافظون إلى منصات بث بديلة تدعي تقديم محتوى 'أمريكي خالص'. هذا الانفصال الثقافي يمثل جوهر الصراع الذي يتنبأ الخبراء بأنه قد يصل إلى نقطة انفجار وشيكة تهدد وحدة المؤسسات الفيدرالية.

وتواجه الولايات المتحدة حالياً ثلاثة اتجاهات مقلقة تتمثل في نزع الإنسانية عن الخصوم، والنظر إلى الطرف الآخر كتهديد وجودي، والتشكيك في شرعية الوكالات الحكومية. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تآكل الثقة في النظام الديمقراطي الذي يفترض أن تعترف فيه جميع الأطراف بقواعد اللعبة السياسية.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى التوتر التاريخي بين مفهوم 'بوتقة الانصهار' الذي يفرض الذوبان في ثقافة الأغلبية، وبين نموذج 'التعددية الثقافية'. وبينما يضغط اليمين لفرض هيمنة ثقافية محددة، تسعى الأقليات للحفاظ على هويتها الفريدة مع البقاء تحت مظلة الدولة، وهو صراع تحول من أروقة الجامعات إلى الشوارع.

وتلعب العوامل الاقتصادية دوراً محورياً في تأجيج هذا الصراع، حيث يساهم تعثر الاقتصاد وتزايد الفوارق الطبقية في شعور المجموعات المهيمنة تاريخياً بفقدان الأمان. ويتم تصوير الصراع على الامتيازات الاقتصادية والهيمنة السياسية في قالب شكاوى ثقافية واجتماعية لجذب المزيد من المؤيدين.

وفي المقابل، تعاني المؤسسة الديمقراطية من أزمة ثقة حادة، خاصة بين جيل الشباب الذي بدأ ينفر من الحزبين الرئيسيين بشكل ملحوظ. وأظهرت بيانات مركز 'سيركل' أن أكثر من ثلثي الناخبين الشباب غير راضين عن الخيارات السياسية المتاحة، مما يخلق فراغاً قد تملؤه التيارات الأكثر تطرفاً.

إن غياب الرؤية الواضحة لدى بعض الأطراف السياسية يقابله وضوح وتماسك في خطاب اليمين المتطرف، مما يمنحه أفضلية في توجيه الغضب الشعبي. هذا التفاوت في التنظيم والخطاب يزيد من احتمالات التصادم المباشر في ظل غياب قنوات الحوار الفعالة بين المعسكرين المتناحرين.

وبغض النظر عن هوية الفائز في الانتخابات القادمة، فإن المؤشرات تؤكد أن المجتمع الأمريكي يتجه نحو مواجهة اجتماعية واسعة النطاق. فالاستقطاب لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح هيكلياً يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي للولايات المتحدة في المستقبل القريب.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 7:11 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات برصاص المستوطنين وتهجير عائلات بدوية في اعتداءات واسعة بالضفة

أصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل، اليوم السبت، جراء سلسلة هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون في مناطق متفرقة من وسط وجنوبي الضفة الغربية المحتلة. وتركزت الاعتداءات الأعنف في قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث أطلق المستوطنون الرصاص الحي تجاه الأهالي بشكل مباشر.

وأكد أمين أبو عليا، رئيس المجلس المحلي لقرية المغير أن الهجوم أسفر عن إصابة شاب برصاصة في الظهر وصفت جراحه بالحرجة، بالإضافة إلى إصابة طفل آخر. وأشار إلى أن المنطقة الجنوبية من القرية شهدت توتراً شديداً مع استمرار إطلاق النار من قبل المجموعات الاستيطانية التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة مواطن بجروح ورضوض إثر تعرضه للضرب المبرح من قبل مستوطنين في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل. وذكرت المصادر أن قوات الجيش الإسرائيلي أعاقت وصول طواقم الإسعاف للمصاب، مما أدى إلى تأخير تقديم العلاج اللازم له في الميدان.

ولم تقتصر الاعتداءات على الإصابات الجسدية، بل امتدت لتشمل تخريب الممتلكات الزراعية، حيث قام مستوطنون برعي أغنامهم في حقول قرية المغير وتدمير المحاصيل. وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من قيام مستوطنين برشق مركبات المواطنين بالحجارة عند مدخل القرية، ما تسبب بأضرار مادية جسيمة في ممتلكات الفلسطينيين.

وفي تطور ميداني خطير، شرعت 11 عائلة فلسطينية في تجمع 'الخلايل' البدوي شرق مدينة رام الله بتفكيك مساكنها المكونة من الصفيح والخيام. وجاءت هذه الخطوة القسرية نتيجة الضغوط المستمرة واعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال التي جعلت البقاء في المنطقة أمراً مستحيلاً، ما دفع العائلات للبحث عن مأوى في مناطق أخرى.

وأوضح المواطن مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع المهجر أن العائلات بدأت منذ الصباح الباكر بإزالة خيامها للرحيل عن أراضيها التي سكنتها لسنوات طويلة. وأكد أن تصاعد وتيرة الهجمات المنسقة بين الجيش والمستوطنين تهدف بشكل واضح إلى إفراغ المناطق الرعوية من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

وفي مدينة الخليل، اقتحمت مجموعات من المستوطنين أزقة البلدة القديمة تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام تخلله استفزازات للمواطنين الفلسطينيين وإغلاق لبعض المداخل لتأمين حركة المستوطنين، مما زاد من حالة التوتر في المدينة التي تعاني أصلاً من تضييقات عسكرية مشددة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة العنف بالضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه عن استشهاد 1116 فلسطينياً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين بجروح متفاوتة، في ظل بيئة أمنية معقدة تفرضها الحواجز والاقتحامات اليومية.

وتستمر حملات الاعتقال الواسعة التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف مدن ومخيمات الضفة، حيث وصل عدد المعتقلين إلى قرابة 22 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير. وتتزامن هذه الاعتقالات مع سياسات الهدم والتهجير التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'، مما يهدد بتفجير الأوضاع الميدانية بشكل أكبر.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 7:11 مساءً - بتوقيت القدس

موجة إدانات عربية وإسلامية لتصريحات السفير الأمريكي حول 'إسرائيل الكبرى'

أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن رفضها القاطع للتصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال، مايك هاكابي، والتي دعا فيها إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية لتشمل مساحات شاسعة من المنطقة. واعتبرت المنظمة أن هذه المواقف تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي، وتنم عن جهل بالحقائق التاريخية والقانونية.

وكان هاكابي قد ظهر في مقابلة إعلامية مع الصحفي تاكر كارلسون، زاعماً أنه لا يرى مانعاً في بسط النفوذ الإسرائيلي على كامل منطقة الشرق الأوسط. واستند السفير في طرحه المثيرة للجدل إلى تفسيرات دينية متطرفة وادعاءات بما وصفه 'الحق التوراتي' في الأراضي العربية، وهو ما أثار موجة غضب ديبلوماسية واسعة.

ووصفت التعاون الإسلامي هذا الخطاب بأنه غير مسؤول ويشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسات الضم والتهجير القسري. وشددت على أن مثل هذه الأيديولوجيات المزيفة تنتهك سيادة الدول وتضرب بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والحدود المعترف بها دولياً.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية هذه التصريحات، معتبرة إياها تحريضاً علنياً على الاعتداء على سيادة الدول العربية. وأكدت الوزارة أن هذه المواقف تدعم المخططات التوسعية للاحتلال وتعرقل أي جهود دولية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وطالبت الديبلوماسية الفلسطينية الإدارة الأمريكية بضرورة توضيح موقفها الرسمي من هذه التصريحات التي تتناقض مع الالتزامات الدولية. وأشارت إلى أن الصمت تجاه مثل هذا الخطاب المتطرف يمنح الضوء الأخضر للاحتلال لمواصلة جرائمه في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي جملة وتفصيلاً.

وفي القاهرة، أكدت وزارة الخارجية المصرية رفضها التام لما جاء على لسان السفير الأمريكي، مشددة على أن تل أبيب لا تمتلك أي حقوق سيادية على الأراضي الفلسطينية. وأوضحت مصر أن هذه التصريحات تمثل خروجاً صارخاً عن ميثاق الأمم المتحدة وتعرقل مساعي إنهاء الصراعات المسلحة في المنطقة.

ولفتت الخارجية المصرية إلى أن رؤية هاكابي تتصادم بشكل مباشر مع التوجهات المعلنة للرئيس دونالد ترامب بشأن إحلال السلام ووقف العنف. وذكرت بمخرجات مؤتمر مجلس السلام بواشنطن والنقاط العشرين التي طرحت لإنهاء الحرب، مؤكدة أن التوسع الاستيطاني يظل العائق الأكبر أمام الاستقرار.

وشددت القاهرة على موقفها الثابت برفض أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أو شرعنة عمليات الضم غير القانونية. وأكدت أن حماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف هي السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن لجميع شعوب المنطقة بعيداً عن أوهام التوسع الجغرافي.

يُذكر أن مايك هاكابي، الذي تسلم مهامه الديبلوماسية في أبريل 2025، يُعرف بمواقفه المتشددة والداعمة للاستيطان في الأراضي المحتلة. وتأتي تصريحاته الأخيرة في وقت حساس تتزايد فيه التحذيرات من توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو تطبيق خطط 'إسرائيل الكبرى'.

ويتزامن هذا التصعيد الكلامي مع تصريحات متكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يلمح فيها إلى تغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة. وقد قوبلت هذه التحركات بإدانات دولية واسعة، وسط مخاوف من انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه نتيجة تبني خطاب ديني متطرف في العمل السياسي.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 6:41 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لحكومة الاحتلال بتعمد تغذية الجريمة المنظمة في المجتمع الفلسطيني بالداخل

تواجه حكومة الاحتلال المتطرفة اتهامات متزايدة بالمسؤولية المباشرة عن تفاقم ظاهرة الجريمة المنظمة بين فلسطينيي الداخل المحتل. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن السياسات الحالية تهدف إلى تعميق الفجوة الأمنية والاجتماعية، حيث يرى وزراء في الحكومة أن انشغال الفلسطينيين بالنزاعات الداخلية يخدم مصالحهم السياسية، معتبرين المجتمع الفلسطيني بأكمله خصماً للدولة.

وتكشف لغة الأرقام عن تحول دراماتيكي في خارطة العنف داخل أراضي الـ48، فمنذ النكبة وحتى عام 2009، كانت معدلات القتل بين اليهود تتجاوز دائماً نظيرتها لدى الفلسطينيين. ففي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، سجلت الإحصائيات فوارق كبيرة لصالح استقرار المجتمع الفلسطيني نسبياً، حيث لم يتجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين في عام 1985 حاجز الـ14 قتيلاً مقابل 75 قتيلاً في الوسط اليهودي.

بدأ الانعطاف الخطير في عام 2010، وهو العام الذي شهد تصدر الفلسطينيين لقائمة ضحايا العنف لأول مرة في التاريخ الحديث. وتربط التحليلات بين هذا التحول وبين السياسات التي انتهجها بنيامين نتنياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء قبل أشهر من ذلك العام، حيث بدأت المنظمات الإجرامية بالازدهار تحت سمع وبصر أجهزة أمن الاحتلال التي اختارت عدم التدخل.

وتشير البيانات إلى تصاعد مستمر في أعداد الضحايا، ففي عام 2014 قُتل 75 فلسطينياً، ليرتفع الرقم بشكل مطرد في السنوات اللاحقة محطماً الأرقام القياسية. هذا الانفجار في معدلات الجريمة انتقل من العشرات إلى المئات سنوياً، مما أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وترك العائلات الفلسطينية عرضة لخطر الموت اليومي دون أي حماية قانونية أو أمنية حقيقية.

ويتزامن هذا التدهور الأمني مع صعود تيارات عنصرية يقودها وزراء مثل إيتمار بن غفير، الذين يروجون لادعاءات مضللة تربط الجريمة بالثقافة الفلسطينية. وتتجاهل هذه الرؤية العنصرية حقيقة أن الاحتلال يمتلك كافة الأدوات التقنية والاستخباراتية لإخضاع عصابات الإجرام، لكنه يختار توجيه هذه الإمكانيات فقط عندما يتعلق الأمر بالأمن السياسي أو الجنائي في الوسط اليهودي.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر من تداعيات استهداف المجتمع الفلسطيني الذي يشكل ركيزة أساسية في قطاعات حيوية بالداخل، مثل الطب والصيدلة والتعليم. وأكدت التقارير أن أي انهيار مجتمعي أو إضراب شامل سيؤدي إلى شلل تام في المرافق العامة، مما يثبت أن سياسة 'إغماض العين' عن الجريمة هي سلاح ذو حدين قد يرتد أثره على منظومة الاحتلال بأكملها.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

استئناف الرحلات المدنية في مطار القامشلي بموجب اتفاق الحكومة السورية و'قسد'

سجل مطار القامشلي الدولي، اليوم السبت، حدثاً مفصلياً بهبوط أول طائرة مدنية على مدرجاته منذ الانهيار الدراماتيكي لنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وتأتي هذه الرحلة كترجمة فعلية لبنود 'اتفاقية 29 يناير' التي أبرمتها الحكومة السورية الجديدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بهدف استعادة الحيوية للمرافق الاستراتيجية في البلاد.

وأكدت مصادر إعلامية في محافظة الحسكة أن الطائرة التابعة للخطوط الجوية السورية حملت على متنها وفداً رسمياً رفيع المستوى من الهيئة العامة للطيران المدني. وضم الوفد فريقاً تقنياً متخصصاً يترأسه أمجد نخال، معاون رئيس هيئة الطيران، بهدف تقييم الوضع الإنشائي والفني للمطار بعد سنوات من التوترات العسكرية.

وكان في استقبال الوفد الحكومي قيادات أمنية بارزة من المنطقة، على رأسهم مروان العلي قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة، والقيادي محمود خليل علي. وجرى خلال اللقاء التأكيد على ضرورة تكاتف الجهود المحلية والمركزية لتسريع عمليات الصيانة وتجهيز المطار لاستقبال الرحلات التجارية المنتظمة في أقرب وقت ممكن.

وتحمل هذه الخطوة دلالات سياسية عميقة، حيث تندرج ضمن مساعي الحكومة السورية وقوات 'قسد' لإنهاء حالة التشرذم الإداري والميداني التي سادت لسنوات. ويهدف الطرفان من خلال هذه التفاهمات إلى إرساء قواعد مرحلة انتقالية تضمن وحدة الأراضي السورية مع مراعاة الخصوصيات المحلية للمناطق الشمالية والشرقية.

وبحسب بنود الاتفاق الموقع في يناير الماضي، فإن التوجه العام يركز على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرق سوريا ضمن هيكلية الدولة الموحدة. كما يشدد الاتفاق على ضمان كامل الحقوق للمكون الكردي وسائر المكونات السورية الأخرى تحت مظلة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.

يُذكر أن مطار القامشلي كان قد تحول في سنوات سابقة إلى قاعدة عسكرية استراتيجية استخدمتها القوات الروسية قبل أن تقرر الانسحاب منه بشكل مفاجئ. وجاء ذلك الانسحاب في أعقاب تحولات ميدانية كبرى وهجمات شنتها القوات الحكومية، مما مهد الطريق لاحقاً للجلوس على طاولة المفاوضات مع القوى المحلية.

ومن المتوقع أن يسهم تشغيل المطار في تخفيف معاناة المدنيين وتسهيل حركة النقل والتجارة بين العاصمة دمشق ومنطقة الجزيرة السورية التي عانت من العزلة. ويراقب الشارع السوري باهتمام هذه الخطوات التقنية، معتبراً إياها اختباراً حقيقياً لمدى نجاح التوافقات السياسية في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد سيادتها.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا: الاتحاد الأوروبي مستعد للرد على رسوم ترامب الجمركية بـ 'سلاح الردع'

شدد وزير التجارة الفرنسي، نيكولا فوريسيي، على أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام الموجة الجديدة من الرسوم الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية. وأكد فوريسيي أن التكتل الأوروبي يمتلك كافة 'الأدوات اللازمة' والمناسبة للرد على هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن باريس بدأت بالفعل مشاورات موسعة مع شركائها في بروكسل لبلورة موقف موحد.

وتأتي هذه التحركات الفرنسية والأوروبية في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عالمية موحدة بنسبة 10 بالمئة على كافة الواردات. وجاء قرار ترامب بعد صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية اعتبر أن العديد من الرسوم التي فرضها سابقاً على الشركاء التجاريين تفتقر إلى الغطاء القانوني، مما دفعه لإصدار مرسوم تنفيذي جديد.

وأوضح المسؤولون الفرنسيون أن خيارات الرد الأوروبي قد تشمل تفعيل 'سلاح الردع التجاري'، المعروف تقنياً بأداة مكافحة الإكراه. وتسمح هذه الأداة للاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات حازمة قد تطال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة في السوق الأوروبية، رداً على ما تعتبره بروكسل ضغوطاً اقتصادية غير مبررة.

وتمتاز الصلاحيات الممنوحة للاتحاد الأوروبي بموجب أداة مكافحة الإكراه بشموليتها وتنوعها في استهداف القطاعات الحيوية. وتبدأ هذه الإجراءات من فرض قيود مشددة على التصدير، وتصل إلى فرض رسوم جمركية على الخدمات، بالإضافة إلى إمكانية استبعاد الشركات الأمريكية من المنافسة على عقود المشتريات العامة داخل دول الاتحاد.

وكشفت تقارير اقتصادية عن وجود حزمة من الرسوم الجمركية المضادة الجاهزة للتنفيذ، والتي تستهدف سلعاً أمريكية تتجاوز قيمتها الإجمالية 90 مليار يورو، ما يعادل نحو 106 مليارات دولار. وتنتظر هذه الحزمة الضوء الأخضر السياسي لتطبيقها في حال استمرت واشنطن في نهجها التصعيدي تجاه الشركاء التجاريين التاريخيين.

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتزازه بالقرار الجديد عبر منصته 'تروث سوشيال'، مؤكداً أن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بشكل فوري. ويرى ترامب أن هذه الخطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي، رغم التحذيرات الدولية من تداعياتها على سلاسل التوريد العالمية واستقرار الأسواق.

وفي سياق متصل، أوضح البيت الأبيض أن المرسوم الذي وقعه ترامب يقضي بتطبيق ضريبة استيراد مؤقتة لمعالجة مشكلات المدفوعات الدولية. واستندت الإدارة الأمريكية في هذا الإجراء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لفرض ضرائب إضافية وقيود خاصة على الواردات في حالات محددة.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الرسوم الجديدة بنسبة 10 بالمئة اعتباراً من 24 فبراير الجاري، على أن تستمر لمدة أولية تصل إلى 150 يوماً. وتترقب العواصم الأوروبية والآسيوية مدى تأثير هذا القرار على حركة التجارة العالمية، وسط توقعات بنشوء نزاعات قانونية وتجارية طويلة الأمد أمام المنظمات الدولية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تهجير قسري لـ 11 عائلة فلسطينية شرق رام الله وإصابة شاب في مخيم الأمعري

بدأت 11 عائلة فلسطينية، اليوم السبت، عملية تفكيك مساكنها في تجمع 'الخلايل' البدوي الواقع جنوب بلدة المغير شرق مدينة رام الله، وذلك تحت وطأة الضغوط والاعتداءات المتواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن العائلات شرعت منذ الصباح الباكر في إزالة الخيام والمنشآت المكونة من الصفيح، تمهيداً للرحيل القسري عن المنطقة بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.

وأوضح المواطن مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع المتضررين أن العائلات التي تضم نحو 55 فرداً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، قررت التوجه نحو منطقة قريبة من أريحا. وأكد كعابنة أن هذا القرار جاء نتيجة التضييقات الممنهجة التي يمارسها المستوطنون والجيش، والتي جعلت من البقاء في المنطقة أمراً مستحيلاً في ظل غياب الحماية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه العائلات تعاني من رحلة تهجير مستمرة، حيث سبق وأن أُجبرت على مغادرة تجمع 'عين سامية' في قرية كفر مالك المجاورة قبل نحو عامين. وقد لاحق المستوطنون والجيش هذه العائلات إلى موقعها الحالي، مستخدمين أساليب الترهيب والاعتداء المباشر لدفعهم إلى الرحيل مرة أخرى ضمن سياسة إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

ووصف السكان طبيعة الانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها، حيث يمنع المستوطنون الرعاة من الوصول إلى المراعي، بالإضافة إلى إقامة بؤرة استيطانية رعوية بجانب التجمع لمراقبة تحركاتهم. كما قامت قوات الاحتلال بمصادرة مركبات خاصة واحتجاز عدد من الشبان، مما ضاعف من معاناة العائلات وحرمها من أبسط مقومات العيش والعمل.

وفي سياق ميداني متصل، أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لمخيم الأمعري في محافظة رام الله والبيرة. وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصاب ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، واصفةً حالته بالمستقرة.

وذكرت مصادر ميدانية أن قوة من مشاة جيش الاحتلال تسللت إلى أحياء المخيم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وتأتي هذه الاقتحامات في إطار حملة التصعيد العسكري الواسعة التي تشنها إسرائيل في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية منذ أشهر طويلة.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن المستوطنين نفذوا ما يزيد عن 4723 اعتداءً في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 14 مواطناً فلسطينياً، بالإضافة إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً بالكامل، مما تسبب في تشريد أكثر من ألف مواطن من أراضيهم التاريخية.

وتشير التقارير الفلسطينية إلى تضخم المشروع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنهاية عام 2024 إلى نحو 770 ألف مستوطن. ويتوزع هؤلاء المستوطنون على 180 مستوطنة رسمية و256 بؤرة استيطانية عشوائية، في خطوة يراها مراقبون تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

من جانبها، تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التأكيد على أن الاستيطان في الأراضي المحتلة يعد خرقاً جسيماً للقانون الدولي وعائقاً أمام السلام. ورغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف التوسع الاستيطاني، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل تعزيز البنية التحتية للمستوطنات وتوفير الحماية للمستوطنين في اعتداءاتهم ضد المدنيين الفلسطينيين.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كثفت إسرائيل من عمليات القتل والاعتقال في الضفة الغربية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى ارتقاء 1116 شهيداً منذ أكتوبر 2023. كما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 22 ألف حالة، في مسار تصعيدي يرى فيه الفلسطينيون تمهيداً فعلياً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة في الشرق الأوسط: وصول 'جيرالد فورد' يرفع عدد السفن لـ 17

شهدت منطقة البحر الأبيض المتوسط تحركاً عسكرياً أميركياً واسع النطاق، حيث عبرت حاملة الطائرات العملاقة 'يو إس إس جيرالد فورد' مضيق جبل طارق يوم الجمعة. وتعد هذه السفينة الأكبر من نوعها في العالم، ويأتي تحركها ضمن استراتيجية لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة بقرار مباشر من الإدارة الأميركية الحالية.

أفادت مصادر مطلعة بأن هذا الانتشار المكثف يأتي في سياق الاستعداد لاحتمالات شن ضربة عسكرية ضد أهداف إيرانية، رداً على التوترات المتزايدة. وترافق حاملة الطائرات 'فورد' ثلاث مدمرات إضافية، مما يرفع الجاهزية القتالية للقوات البحرية الأميركية المتمركزة بالقرب من سواحل المنطقة بشكل غير مسبوق.

بوصول هذه التعزيزات الجديدة، يرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17 سفينة قتالية. وتضم هذه القوة حالياً حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'، بالإضافة إلى تسع مدمرات وثلاث سفن قتالية ساحلية متخصصة في العمليات القريبة من الشواطئ.

يمثل وجود حاملتي طائرات ضخمتين في المنطقة في وقت واحد حدثاً عسكرياً نادراً، حيث تحمل كل منهما آلاف البحارة وأجنحة جوية متكاملة. وتضم هذه الأجنحة عشرات الطائرات المقاتلة القادرة على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية معقدة على مدار الساعة، مما يوفر تفوقاً جوياً وبحرياً واسعاً.

إلى جانب القوة البحرية، دفعت واشنطن بعشرات الطائرات الحربية الإضافية إلى قواعدها في المنطقة لتعزيز قدرات الردع الجوي. وشملت هذه التعزيزات مقاتلات الجيل الخامس المتطورة من طراز 'إف-22 رابتر' و'إف-35 لايتنينغ'، التي تتميز بقدرات التخفي والمناورة العالية في الأجواء المعادية.

لم تقتصر التعزيزات الجوية على المقاتلات الهجومية فقط، بل شملت أيضاً طائرات من طراز 'إف-15' و'إف-16'، مدعومة بأسطول من طائرات التزود بالوقود الجوي 'كيه سي-135'. وتسمح هذه المنظومة للطائرات المقاتلة بالبقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ عمليات بعيدة المدى دون الحاجة للهبوط المتكرر.

على صعيد الدفاع الجوي، عززت الولايات المتحدة من قدرات مدمراتها المزودة بصواريخ موجهة لتوفير مظلة حماية واسعة في عرض البحر. وتعمل هذه المنظومات بالتكامل مع الدفاعات البرية المنتشرة في القواعد العسكرية لحماية الأصول الأميركية من أي هجمات صاروخية أو طائرات مسيرة قد تستهدفها.

بالتوازي مع هذا الحشد التقني، ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في قواعد عسكرية استراتيجية موزعة في أنحاء الشرق الأوسط. ورغم استبعاد مشاركة قوات برية في عمليات هجومية مباشرة، إلا أن هذه القوات تظل في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي ردود فعل أو هجمات مضادة قد تطال المصالح الأميركية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا: توجيه اتهامات لخمسة أشخاص بتمويل حركة حماس تحت غطاء إنساني

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب عن توجيه اتهامات رسمية لخمسة أشخاص يشتبه في تورطهم بتمويل حركة حماس عبر قنوات إغاثية. وأوضحت السلطات القضائية أن المتهمين الخمسة وُضعوا تحت الرقابة القضائية الصارمة بعد مثولهم أمام القضاء يوم الجمعة الماضي، وذلك في إطار تحقيقات موسعة شملت جمعيات تنشط في المجال الإنساني.

وتتركز الشبهات حول جمعيتي 'أوماني تير' و'سوتيان أوماني تير'، حيث يُعتقد أن المتهمين استغلوا نشاط هاتين المنظمتين لإيصال مبالغ مالية للحركة الفلسطينية. وتواجه المجموعة تهماً ثقيلة تشمل تمويل مشروع إرهابي وارتكاب جرائم سوء الأمانة ضمن عصابة منظمة، وذلك عقب مداهمات طالت مكاتب الجمعيتين ومنازل العاملين فيهما.

تعود جذور هذه القضية إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2023، حينما فُتح تحقيق أولي أوكلت مهامه إلى القسم المختص بمكافحة الإرهاب في الشرطة الجنائية بباريس. وشاركت في هذه التحقيقات المديرية العامة للأمن الداخلي المعنية بمكافحة التجسس، بالإضافة إلى المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المالية الكبرى لتعقب حركة الأموال المشبوهة.

وأشارت المصادر القضائية إلى أن الجمعيتين المستهدفتين تهدفان في الأصل إلى تقديم الدعم الاجتماعي للفلسطينيين في مخيمات اللجوء بالضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان. ومع ذلك، فإن التحريات قادت إلى الاشتباه في تحويل مسار هذه المساعدات لتصل إلى حركة حماس، التي تصنفها السلطات الفرنسية كمنظمة إرهابية، متسترةً خلف العمل الخيري والإنساني.

وكانت أولى عمليات التفتيش قد نُفذت في نهاية شهر كانون الثاني/يناير من عام 2024، حيث تم ضبط كميات كبيرة من الوثائق والمعدات المعلوماتية والوسائط الرقمية. وقد ساهم تحليل هذه البيانات، إلى جانب معلومات استخباراتية جُمعت بالتعاون مع جهات دولية في إيطاليا والولايات المتحدة وإسرائيل، في الوصول إلى المرحلة الحالية من التوقيفات والاتهامات.

ومن المقرر أن تتواصل التحقيقات القضائية تحت إشراف ثلاثة قضاة تحقيق متخصصين في قضايا الإرهاب لفك كافة خيوط الشبكة المالية. وتسعى السلطات الفرنسية من خلال هذه الإجراءات إلى تحديد حجم الأموال التي تم تحويلها والجهات النهائية التي تسلمتها، في ظل تشديد الرقابة على الجمعيات التي تعمل في مناطق النزاعات.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينسف مربعات سكنية جنوب شرقي خان يونس وسط تصعيد ميداني واسع

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات نسف واسعة النطاق في المناطق التي يتمركز فيها جنوب شرقي مدينة خان يونس بقطاع غزة. وقد سمع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة وضواحيها، ناجمة عن تفجير كميات ضخمة من المواد المتفجرة التي زرعت داخل مربعات سكنية ومنشآت مدنية بالكامل، مما أدى إلى تسويتها بالأرض.

وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال لترسيخ ما يسمى بالمناطق العازلة وتأمين نقاط انتشار قواته في المحاور الجنوبية والشرقية. ويرى مراقبون أن عمليات المسح الجغرافي تهدف إلى تغيير معالم المنطقة بشكل جذري لمنع عودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم، وضمان عدم استخدام هذه المناطق في عمليات المقاومة مستقبلاً.

وفي سياق متصل، لم تقتصر الاعتداءات على العمليات البرية، حيث هاجمت زوارق الاحتلال الحربية مراكب الصيادين الفلسطينيين في عرض بحر خان يونس. وقد أطلقت الزوارق نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها باتجاه الصيادين، مما أجبرهم على التراجع نحو الشاطئ وسط حالة من الخوف والتوتر الشديدين في صفوف العاملين في مهنة الصيد.

أما في شمال القطاع، فقد أعلن جيش الاحتلال عن استهداف أحد الأشخاص في عملية ميدانية، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق متفرقة. وتعكس هذه التطورات المتسارعة حالة التصعيد المحموم الذي يشهده القطاع في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار التهديدات العسكرية التي تزيد من معاناة السكان المحاصرين.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة تدمير البنية التحتية والمباني السكنية قد تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، خاصة في محاور التوغل الرئيسية. ويهدف الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى فرض واقع ميداني جديد يصعب تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية، مع استمرار سياسة الأرض المحروقة في مختلف محافظات قطاع غزة.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

ثروات السودان المعدنية.. هل تنجح الخرطوم في استقطاب الاستثمارات الدولية وسط الحرب؟

تواجه الدولة السودانية تحديات اقتصادية جسيمة في ظل النزاع المسلح المستمر، مما دفع الحكومة للتركيز بشكل مكثف على قطاع التعدين كطوق نجاة مالي. وتكشف تقارير اقتصادية عن مساعٍ حثيثة تبذلها الخرطوم لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مستهدفةً استخراج كنوز الأرض من الذهب والنحاس واليورانيوم التي لم يُستغل منها سوى القليل.

ويعتمد الاقتصاد السوداني تاريخياً على الزراعة والنفط، إلا أن فقدان أغلب العائدات النفطية بعد انفصال جنوب السودان جعل من المعادن الركيزة الأساسية للعملة الصعبة. ويصنف السودان حالياً في المرتبة الثالثة عشرة عالمياً من حيث تنوع الثروات المعدنية، وهو ما يجعله وجهة محتملة للشركات الدولية الباحثة عن بدائل للإمدادات التقليدية.

وتشير البيانات الجيولوجية إلى أن نحو 75% من الموارد المعدنية في البلاد لا تزال كامنة في باطن الأرض ولم تصل إليها آلات التنقيب الحديثة بعد. وتشمل هذه الثروات غير المكتشفة كميات ضخمة من الكروم والزنك والحديد، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة التي يتزايد الطلب العالمي عليها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية في نيسان/ أبريل 2023، تحاول السلطات السودانية استغلال التنافس الدولي على الموارد لتأمين استثمارات جديدة. وتراهن الخرطوم على القلق الغربي من الهيمنة الصينية على سوق المعادن الاستراتيجية، لتقديم نفسها كشريك بديل قادر على تزويد الأسواق العالمية باحتياجاتها من العناصر النادرة.

وفي سياق التحركات الرسمية، أكد أحمد هارون التوم، المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أن الدولة تعمل على تبسيط إجراءات منح التراخيص للمستثمرين الأجانب. وأوضح خلال لقاءات مع وفود دولية أن الحكومة توفر بيانات جيولوجية دقيقة لتقليل المخاطر الاستثمارية، ضمن استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الدخل القومي.

وقد شهد قطاع الذهب تحديداً نمواً مطرداً، حيث قفز الإنتاج ليصل إلى نحو 70 طناً سنوياً، محققاً عائدات تجاوزت 1.8 مليار دولار. وتمثل هذه الأرقام حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع الذهب في مقدمة الصادرات السودانية التي تعوض النقص الحاد في الموارد المالية الأخرى.

ورغم هذه الأرقام، لا يزال التعدين الصناعي المنظم في مراحله الأولية، إذ يسيطر التعدين الحرفي والتقليدي على أكثر من 80% من النشاط الكلي. ويعمل في هذا القطاع غير الرسمي نحو مليون ونصف المليون سوداني، مما يجعل السيطرة الحكومية على كامل الإنتاج وتوريده للقنوات الرسمية تحدياً كبيراً.

وتلقي الحرب بظلالها على خريطة توزيع الثروات، حيث تتقاسم القوات المسلحة وقوات الدعم السريع السيطرة على مناطق التعدين الرئيسية. وتسيطر قوات الدعم السريع على مناجم الذهب الحيوية في إقليم دارفور والمناطق الغربية، بينما تتركز سيطرة الجيش في المناطق الغنية بالمعادن في الشمال والشرق.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عمليات التهريب عبر الحدود مع دول الجوار لا تزال تستنزف جزءاً كبيراً من الثروة المعدنية السودانية. وتستخدم أطراف النزاع طرقاً غير رسمية لتصدير الذهب إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مما يحرم الخزينة العامة من موارد ضريبية وجمركية كانت كفيلة بدعم الاقتصاد المنهك.

ولمواجهة هذه التحديات، أقرت وزارة المعادن خطة استراتيجية تمتد حتى عام 2026، تهدف إلى تحسين الرقابة على المناجم وزيادة معدلات الإنتاج الصناعي. وتتضمن الخطة تطوير البنية التحتية المرتبطة بالتعدين، بما في ذلك شبكات الطرق والسكك الحديدية لربط مواقع الإنتاج بميناء بورتسودان الاستراتيجي.

وتحتاج البنية التحتية في السودان إلى استثمارات ضخمة تقدر بنحو 4.2 مليار دولار سنوياً على مدار العقد القادم لتحقيق الكفاءة المطلوبة. وتسعى الحكومة من خلال قانون تشجيع الاستثمار الجديد إلى تقديم ضمانات قانونية تحمي المستثمرين من التأميم وتوفر آليات واضحة لتسوية النزاعات التجارية.

وفي إطار التوجه نحو الاستدامة، بدأت الحكومة بدمج حلول الطاقة المتجددة في العمليات التعدينية لتقليل التكاليف التشغيلية والاعتماد على الوقود المستورد. ويدعم البنك الدولي هذا التوجه عبر تمويل مشاريع لتركيب مئات أنظمة الطاقة الشمسية في المواقع النائية التي تفتقر للربط مع الشبكة القومية للكهرباء.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطط يعتمد بشكل أساسي على استقرار الأوضاع الأمنية وقدرة الدولة على فرض سيادتها على مناطق الإنتاج. فالمستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن بيئة آمنة تضمن استمرارية العمليات اللوجستية وحماية الأصول الرأسمالية من تداعيات الصراع المسلح.

ختاماً، يظل السودان يمتلك إمكانات هائلة تؤهله ليكون لاعباً رئيسياً في سوق المعادن العالمي إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاستقرار الأمني. وتعد الإصلاحات التشريعية الحالية خطوة في الطريق الصحيح، لكنها تظل رهينة بمدى قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذها على أرض الواقع وسط تعقيدات المشهد الميداني.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية مقديشو الجديدة: التقارب مع الرياض لمواجهة طموحات الانفصال والتدخلات الخارجية

كشف تقرير دولي عن توجهات استراتيجية جديدة للحكومة الصومالية تهدف إلى تعزيز مصالحها في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة التقارب مع المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً حاداً في التنافس على الموانئ الحيوية وموارد الطاقة، بالإضافة إلى تزايد الوجود العسكري الأجنبي الذي يلقي بظلاله على استقرار الإقليم.

وأوضحت مصادر مطلعة أن اتفاق التعاون العسكري الأخير بين مقديشو والرياض لا يمكن اعتباره خطوة معزولة، بل يندرج ضمن رؤية شاملة للحصول على مظلة حماية سياسية وضمانات أمنية. وتسعى الصومال من خلال هذا المسار إلى مواجهة ضغوط غير مسبوقة تستهدف وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة.

وتربط الدوائر الدبلوماسية في الصومال بين هذه التحركات والمخاوف المتزايدة من احتمال اعتراف إسرائيلي بـ 'أرض الصومال'، وهو ما قد يمهد الطريق لترسيخ وجود عسكري دائم في الإقليم الانفصالي. وترى الحكومة المركزية أن أي قاعدة أجنبية هناك تعني تثبيت الانفصال كأمر واقع وتقليص نفوذ الدولة على الممرات البحرية الاستراتيجية.

ويشكل خليج عدن حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، مما يجعل السيطرة عليه هدفاً استراتيجياً لمقديشو لضمان تدفق التجارة العالمية. وتعتبر الحكومة الصومالية أن فقدان السيطرة على هذه الممرات سيحول سيادتها إلى مجرد شعار رمزي، بينما ينتقل النفوذ الفعلي إلى القوى التي تسيطر على الموانئ.

وفي هذا السياق، تلبي الاتفاقيات الموقعة مع كل من السعودية وقطر احتياجات فورية للقوات الصومالية في مجالات التدريب والتجهيز والتعاون الاستخباراتي. كما تعكس هذه الخطوات توجهاً نحو تدويل قضية الدفاع عن وحدة الصومال عبر إشراك قوى إقليمية كبرى تمتلك ثقلاً مالياً وعسكرياً مؤثراً في الساحة الدولية.

وعلى الصعيد العسكري، يشير التقييم الاستراتيجي إلى أن الصومال لا يزال يعاني من هشاشة بنيوية في مؤسساته الدفاعية، حيث تعتمد القوات المسلحة بشكل كبير على البعثات الدولية. ومن المرجح أن يساهم الاتفاق مع الرياض في تقديم دعم لوجستي وإمدادات حيوية، رغم استبعاد حدوث تغيير جذري فوري في ميزان القوى الميداني.

وتكمن الأهمية الكبرى لهذه التحالفات في قدرتها على خلق حالة من الردع السياسي، وإرسال رسائل واضحة بأن أي تحرك يستهدف وحدة الصومال ستكون له تداعيات إقليمية واسعة. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن فعالية هذا الردع تظل مرتبطة بمدى قدرة الدولة على تعزيز مؤسساتها الأمنية والسياسية من الداخل بشكل موازٍ للاتفاقات الخارجية.

أما البعد الاقتصادي فيبدو محورياً في هذا الصراع، حيث بنت 'أرض الصومال' جزءاً كبيراً من شرعيتها الدولية عبر الإدارة المستقلة لميناء بربرة والاتفاقيات مع دولة الإمارات. وقد أدى قرار مقديشو بإلغاء كافة الاتفاقيات مع أبوظبي إلى فتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بمستقبل الخدمات اللوجستية والممرات التجارية في المنطقة.

وتبرز الاستثمارات السعودية والقطرية كبدائل محتملة لتعويض الفراغ الاقتصادي، لكن هذه الاستثمارات تظل مشروطة بتوفر بيئة مستقرة أمنياً وسياسياً. ويواجه الصومال تحدياً كبيراً في إقناع المستثمرين بقدرته على حماية هذه المصالح في ظل استمرار التهديدات الأمنية والنزاعات الداخلية التي لم تجد طريقاً للحل النهائي بعد.

وأخيراً، يرتبط المشهد الصومالي بتوترات العلاقات الإقليمية بين القوى الخليجية، مما يجعل القرن الأفريقي ساحة للتنافس غير المباشر على النفوذ والعمق الاستراتيجي. وبينما تحاول مقديشو استثمار هذا التنافس لصالحها، فإنها تواجه خطر التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الخارجية، مما قد يقلص من استقلالية قرارها الوطني في المستقبل.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدراما المصرية والسطو العلمي: قراءة في المشهد الثقافي والإعلامي

تعيش الدراما المصرية حالة من التراجع الملحوظ مقارنة بالعقود الماضية، حيث يرى مراقبون أن الإنتاج الحالي يفتقر إلى العمق الفني والرمزي الذي ميز أعمالاً كلاسيكية مثل فيلم 'التوت والنبوت'. هذا الفيلم المستوحى من رواية الحرافيش لنجيب محفوظ، جسد مرحلة كانت تعتمد على حشد النجوم والسيناريو المحكم، بينما تعاني الأعمال المعاصرة من محاولات فرض وجوه جديدة وتغييب القامات الفنية الكبيرة لصالح إنتاجات توصف بأنها تفتقر للروح الدرامية الحقيقية.

وفي سياق الدراما الموجهة سياسياً، يبرز مسلسل 'رأس الأفعى' كنموذج للعمل الذي يثير جدلاً واسعاً لتناوله شخصيات قيادية في جماعة الإخوان المسلمين مثل محمود عزت. وتنتقد مصادر صحفية تحول العمل الدرامي إلى ما يشبه محاضر التحقيقات، حيث يتم التركيز على كشف ملفات التمويل والتحريض السياسي أكثر من البناء الفني. هذا التوجه أدى إلى عزوف القنوات الخارجية عن شراء هذه الأعمال، مما أفقد الدراما المصرية ميزتها التنافسية التي تمتعت بها لسنوات طويلة في الأسواق العربية.

وعلى الصعيد السياسي والثقافي، تبرز قضية وزيرة الثقافة الحالية جيهان زكي كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث تواجه اتهامات بالسطو العلمي على مؤلف للصحافية سهير عبد الحميد. ورغم صدور حكم قضائي سابق يقضي بمصادرة كتاب الوزيرة وإلزامها بدفع تعويض مالي، إلا أن تعيينها في المنصب الرسمي والبرلماني أثار تساؤلات حول معايير الاختيار. وتكشف هذه الأزمة عن فجوة كبيرة في التعامل الرسمي مع قضايا الأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية في المؤسسات الثقافية.

ويظهر المشهد الإعلامي المصري حالة من التجاهل المريب لهذه القضية، حيث لم تستضف القنوات التلفزيونية أو برامج 'التوك شو' الكاتبة المتضررة لعرض وجهة نظرها. هذا الصمت الإعلامي يفسره البعض بأنه حماية ممنهجة للمسؤولين، حتى في ظل وجود أحكام قضائية نهائية. ويشير هذا السلوك إلى تراجع دور الإعلام كمنصة للمساءلة والرقابة، وتحوله إلى أداة لتمرير الرواية الرسمية فقط وتجاهل قضايا الرأي العام الملحة.

وفي جانب آخر، ينتقد متابعون السلوك المهني لبعض مقدمي البرامج الذين يركزون على تفاصيل حياتهم الشخصية وطقوسهم اليومية في ظل ظروف معيشية قاسية يمر بها المواطن. هذا النوع من المحتوى الإعلامي يوصف بأنه 'عبثي' ولا يراعي مشاعر الجمهور أو أولوياته الحقيقية. إن الجمع بين ضعف المحتوى الدرامي، والأزمات الأخلاقية في المناصب الثقافية، والاستفزاز الإعلامي، يرسم صورة قاتمة للمشهد الثقافي الحالي الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة لاستعادة الريادة المصرية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات أمنية: حرب أمريكية إسرائيلية وشيكة ضد إيران واحتمالات انفجار الجبهة الشمالية والضفة

تتراكم الإشارات الميدانية والسياسية حول تسريع الولايات المتحدة استعداداتها لشن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران، حيث تظهر إسرائيل كشريك فعلي وأساسي في هذه الخطط وليس مجرد طرف ثانوي. ووفقاً لتقديرات استراتيجية، فإن القرار النهائي بيد الرئيس الأمريكي ترامب، الذي حدد مهلة زمنية قصيرة قبل التحرك، بالتزامن مع وصول تعزيزات بحرية ضخمة تشمل حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' إلى المنطقة.

وعلى الجبهة الشمالية، تشير تقديرات مصادر أمنية إلى أن حزب الله قد يجد نفسه مضطراً للمشاركة في هذه المواجهة رغم الضربات القاسية التي تلقاها سابقاً. وتضغط طهران على القيادة الحالية للحزب لتفعيل ترسانته الصاروخية المتبقية، في حين يراقب الجيش الإسرائيلي التحركات على الحدود اللبنانية محذراً من رد مدمر قد يستهدف بيروت والبقاع في حال خرق قواعد الاشتباك الحالية.

أما في الداخل الفلسطيني، فيسود قلق من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية مع اقتراب شهر رمضان، في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق وتفكك اجتماعي ناتج عن انقطاع الرواتب ووقف تحويل أموال الضرائب. وتفيد مصادر بأن الأجهزة الأمنية سجلت قفزة هائلة في معدلات الجريمة والاعتقالات الجنائية، مما يجعل الساحة مهيأة للاشتعال كبادرة تضامن إقليمي أو نتيجة للضغط المعيشي المتزايد.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

دراما رمضان تثير حفيظة الاحتلال: مسلسل 'صحاب الأرض' يجسد مأساة غزة

تصدر المسلسل المصري الجديد 'صحاب الأرض' قائمة الاهتمامات في الموسم الدرامي الرمضاني الحالي، حيث يقدم رؤية إنسانية عميقة للحرب المستمرة على قطاع غزة. العمل الذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يسعى لنقل تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت وطأة العدوان، مما جعله في مرمى الانتقادات الإسرائيلية قبل اكتمال عرضه.

يقوم ببطولة هذا العمل الدرامي المكون من 15 حلقة كل من الفنانة منة شلبي والفنان إياد نصار، تحت قيادة المخرج بيتر ميمي. ويُعرض المسلسل عبر شبكة قنوات 'دي إم سي' و'الحياة'، بالإضافة إلى توفره على المنصات الرقمية، مما ضمن له وصولاً واسعاً للجمهور العربي منذ اللحظات الأولى لإطلاقه.

تتمحور أحداث المسلسل حول طبيبة مصرية تقرر التطوع ضمن قافلة إغاثة طبية متوجهة إلى قطاع غزة، وهناك تنشأ قصة حب تجمعها بشاب فلسطيني وسط ظروف قاسية. وتستعرض الحلقات كيف يعيش الثنائي وتفاصيل المجتمع الغزي تحت وابل القصف الإسرائيلي المستمر، مبرزةً قيم الصمود والتحدي التي يتمسك بها أصحاب الأرض.

من جانبها، شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجوماً حاداً على المسلسل، مدعية أنه يتجاهل سياق أحداث السابع من أكتوبر ويركز فقط على الجانب الإنساني للفلسطينيين. كما انتقدت التقارير العبرية ما وصفته بتجاهل العمل للتعقيدات السياسية المتعلقة بالحدود، معتبرة أن المسلسل يتبنى رواية أحادية الجانب تخدم الموقف الفلسطيني.

ردت المصادر الإعلامية المصرية المسؤولة عن عرض العمل على هذه الادعاءات، مؤكدة أن الهجوم الإسرائيلي يندرج تحت بند 'الإعلام المضاد'. وأوضحت المصادر أن المسلسل يهدف إلى توثيق المعاناة الحقيقية التي يعيشها المدنيون، وأن محاولات التشويه لن تثني صناع العمل عن تقديم الحقيقة الدرامية كما هي على أرض الواقع.

وعلى الرغم من أن أحداث المسلسل تدور في قلب غزة، إلا أن عمليات التصوير تمت بالكامل داخل الأراضي المصرية، مع الاستعانة بمواقع قريبة من مدينة رفح لمحاكاة البيئة الجغرافية للقطاع. وقد نجح فريق العمل في إعادة بناء ديكورات تعكس حجم الدمار والظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الغزيون جراء العمليات العسكرية.

يحظى المسلسل بمتابعة جماهيرية ضخمة، حيث ساهمت المنشورات الترويجية لأبطال العمل في خلق حالة من الترقب لدى المشاهدين. ويمثل 'صحاب الأرض' صرخة درامية تضاف إلى الجهود الثقافية العربية الهادفة إلى إبقاء القضية الفلسطينية حية في الوجدان الشعبي، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها القطاع.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في غزة جراء اعتداءات إسرائيلية متفرقة على القطاع

أفادت مصادر ميدانية اليوم السبت، باستشهاد مواطنين فلسطينيين اثنين جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال المدنيين في المناطق الشمالية والجنوبية من القطاع المحاصر.

وفي تفاصيل الاستهدافات، ارتقى الشهيد أسامة أحمد النجار، البالغ من العمر 46 عاماً، إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة قيزان النجار في مدينة خانيونس جنوبي القطاع. ونقلت مصادر طبية أن جثمان الشهيد تم نقله إلى المستشفى عقب الهجوم الذي وقع في منطقة مأهولة بالسكان.

وفي مخيم جباليا شمالي القطاع، استشهد المسن الفلسطيني ماجد أبو العوف نتيجة انفجار قنبلة ألقتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال. ووقع الانفجار في منطقة 'بلوك 2' ببلدة جباليا، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون العودة لتفقد منازلهم في المنطقة.

أما في مدينة غزة، فقد أصيبت الشابة سعاد نهاد الحداد (23 عاماً) برصاصة في الرقبة أطلقتها طائرة مسيرة في حي الشجاعية شرقي المدينة. وأكد شهود عيان أن الإصابة وقعت في منطقة تقع خارج نطاق انتشار جيش الاحتلال، مما يشير إلى استهداف مباشر للمدنيين في مناطق يفترض أنها آمنة.

وفي سياق متصل، أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه مجموعة من المواطنين شرق شارع عمر المختار في حي الشجاعية، مما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين. ووصفت المصادر الطبية جراح أحد المصابين بالخطيرة، حيث تم نقله على وجه السرعة لتلقي العلاج اللازم في ظل نقص الإمكانيات الطبية.

ميدانياً أيضاً، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة جوية فجر اليوم السبت على بلدة بني سهيلا الواقعة شرقي مدينة خانيونس. وتزامنت الغارة مع تحركات عسكرية مكثفة للاحتلال داخل مناطق سيطرته، مما أدى إلى تضرر عدد من الممتلكات القريبة من موقع الاستهداف.

وعلى الصعيد البحري، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة بشكل كثيف تجاه شواطئ مدينة خانيونس. وأفاد صيادون ومواطنون بأن إطلاق النار استهدف المناطق الساحلية بشكل عشوائي، مما حال دون وصول الصيادين إلى أعمالهم أو اقتراب المواطنين من الشاطئ.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه وحتى نهاية الأسبوع الماضي قد أدت إلى استشهاد 611 فلسطينياً. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة نحو 1630 آخرين، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار المتقطع في مختلف المحافظات.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح. وقد تسببت العمليات العسكرية الواسعة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل القطاع يعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة.

تكنولوجيا

السّبت 21 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تفتح تحقيقاً موسعاً ضد 6 منصات تواصل اجتماعي لحماية بيانات الأطفال

أعلنت هيئة حماية البيانات الشخصية في تركيا (KVKK) عن بدء تحقيقات رسمية وشاملة تستهدف ستة من كبرى منصات التواصل الاجتماعي العالمية. وتشمل هذه القائمة كلاً من تيك توك، إنستغرام، فيسبوك، يوتيوب، إكس، ومنصة ديسكورد، وذلك في خطوة تهدف إلى تقييم مدى التزام هذه الشركات بحماية خصوصية القاصرين.

وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يأتي في إطار السعي لتعزيز البيئة الرقمية الآمنة للأطفال وحمايتهم من المخاطر المحتملة التي قد يواجهونها أثناء استخدام هذه التطبيقات. وتستند التحقيقات إلى مبدأ 'المصالح الفضلى للطفل'، وهو ما يتماشى مع الحراك الدولي المتزايد لفرض قيود عمرية صارمة على الفضاء الإلكتروني.

وتعتزم السلطات التركية مراقبة عمليات معالجة البيانات التي تقوم بها هذه المنصات بدقة، مع التركيز على الأغراض القانونية التي يتم من أجلها جمع معلومات الأطفال الشخصية. كما سيبحث التحقيق في مدى كفاية التدابير الإدارية والفنية التي تتخذها الشركات لمواجهة ظواهر سلبية مثل التنمر الإلكتروني والمحتوى غير اللائق.

ومن بين المحاور الرئيسية للتحقيق، تبرز قضية 'الالتزام بالإبلاغ'، حيث تسعى الهيئة للتأكد من أن سياسات الخصوصية المتبعة واضحة ومفهومة للأطفال وأولياء أمورهم على حد سواء. وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء حالة الغموض التي قد تكتنف شروط الاستخدام في بعض المنصات الرقمية الكبرى.

كما ستخضع آليات التحقق من العمر لرقابة مشددة، لتقييم مدى فعاليتها في منع الأطفال دون السن القانونية من التسجيل في المنصات التي لا تناسب أعمارهم. وتعتبر الهيئة أن ضعف هذه الآليات يمثل ثغرة أمنية وقانونية تستوجب المعالجة الفورية لضمان عدم تعرض القاصرين لمحتوى ضار.

وتتميز هذه المراجعة القانونية بأنها بدأت 'بحكم المنصب'، مما يعني أن الهيئة التركية استخدمت صلاحياتها الذاتية للتحرك دون انتظار ورود شكاوى رسمية من المستخدمين. ويستهدف هذا التحقيق حماية جميع الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، والذين يشكلون شريحة واسعة من مستخدمي هذه المنصات في البلاد.

وحذرت الهيئة من أن الشركات التي سيثبت تورطها في خرق قوانين حماية البيانات قد تواجه عقوبات رادعة تشمل غرامات مالية تصل إلى ملايين الليرات التركية. وبالإضافة إلى العقوبات المالية، تمتلك الهيئة صلاحية إصدار أوامر بوقف عمليات معالجة البيانات تماماً في حال استمرار المخالفات الجسيمة.

وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، ماهينور أوزدمير جوكتاش أن الحكومة بصدد تطبيق تنظيمات جديدة تهدف خصيصاً لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي. وأشارت الوزيرة إلى أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى تراجع ملحوظ في القدرات الذهنية للأجيال الناشئة.

وكشفت جوكتاش عن بيانات مقلقة تشير إلى انخفاض معدلات تركيز الأطفال بنسبة تصل إلى 30% خلال العقد الأخير، محذرة من أن مدة التركيز لدى الطفل لم تعد تتجاوز ثماني ثوانٍ في بعض الحالات. وأرجعت هذا التدهور إلى حالة التحفيز المستمر والمشتتات التي تفرضها الخوارزميات الرقمية على عقول الصغار.

واختتمت الوزيرة تصريحاتها بالإشارة إلى أن هذه التأثيرات السلبية امتدت لتشمل الأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية للأطفال، مما زاد من صعوبة المهام التعليمية للمعلمين. وشددت على أن التوجه التركي نحو تقنين استخدام الأطفال للمنصات الرقمية هو جزء من ضرورة عالمية تفرضها التحديات التربوية والنفسية الراهنة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: اعتقالات واعتداءات للمستوطنين وإغلاق بلدات

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، حملة مداهمات واقتحامات واسعة طالت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، حيث تركزت العمليات العسكرية في شمال وجنوب الضفة. وتخللت هذه الاقتحامات عمليات اعتقال طالت عدداً من المواطنين، بالإضافة إلى الاستيلاء على مركبات خاصة وتفتيش منازل وتخريب محتوياتها، وسط إطلاق كثيف للرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع.

في محافظة جنين، اقتحمت القوات بلدة يعبد وداهمت منازل المواطنين، مما أسفر عن اعتقال المواطن محمد سامي مرعي واحتجاز آخرين للتحقيق الميداني. كما امتدت المداهمات لتشمل بلدتي ميثلون والزبابدة، في حين شهدت مدينة طوباس ومخيم الفارعة تحركات عسكرية مماثلة، تزامنت مع اقتحام بلدة دير بلوط غرب سلفيت وإخضاع شبانها لاستجوابات ميدانية قاسية.

أما في محافظة الخليل، فقد اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين عقب تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها في مناطق متفرقة. وفي مسافر يطا، وتحديداً في 'خربة هريبة النبي'، جرى اعتقال الشقيقين محمود وأحمد رشيد بعد تصديهما لمجموعة من المستوطنين الذين حاولوا إطلاق مواشيهم في أراضي المواطنين وبالقرب من مساكنهم لإتلاف المحاصيل.

وفي سياق اعتداءات المستوطنين، أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت منزلاً في خربة المركز بمسافر يطا وقامت بإتلاف كميات كبيرة من مشتقات الألبان. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها المستوطنون بحماية جيش الاحتلال لتهجير السكان من مناطق 'ج' وتدمير مصادر رزقهم المعتمدة على الزراعة وتربية المواشي.

وفي القدس المحتلة، داهمت قوات الاحتلال بلدة عناتا واستولت على عدد من المركبات، في خطوة تأتي بعد أسبوع من تسليم إخطارات بهدم وإخلاء أكثر من 20 منشأة سكنية وزراعية في البلدة. وفي محافظة رام الله، أغلقت القوات البوابة الحديدية عند مدخل بلدة ترمسعيا، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين ومنع مرور المركبات، تزامناً مع تخريب مستوطنين لمحاصيل زراعية في سهل قرية المغير.

وتشير المعطيات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في سياسة تقطيع أوصال الضفة، حيث ارتفع عدد الحواجز والبوابات العسكرية إلى 916 عائقاً. ومن بين هذه العوائق، تم نصب 243 بوابة حديدية جديدة منذ السابع من أكتوبر 2023، مما حول المدن والقرى الفلسطينية إلى سجون مفتوحة وفصلها تماماً عن بعضها البعض.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 1116 فلسطينياً في الضفة منذ بدء العدوان على غزة، وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين. وعلى صعيد الأسرى، بلغت حالات الاعتقال نحو 22 ألف حالة، لا يزال يقبع منهم في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 أسير، بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية صعبة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

غزة بعد 4 أشهر من 'الهدنة': حصار خانق وجوع يفتك بالنازحين في الخيام

لم يفلح إعلان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أربعة أشهر في إحداث تغيير حقيقي في المشهد الإنساني المتدهور بقطاع غزة، حيث لا تزال آلاف العائلات تتكدس في خيام متهالكة على أطراف المدن. ويستمر الحصار المشدد في تقييد تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات المعيشية والطبية بوتيرة تفوق بكثير حجم الاستجابة الدولية المحدودة.

في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، يبرز واقع مأساوي لعائلات نزحت من رفح ومناطق أخرى، حيث تعيش بين مطرقة الخوف المستمر وسندان العوز المتفاقم. وتؤكد شهادات ميدانية أن الهدنة المعلنة لم تنعكس على التفاصيل اليومية للسكان، الذين لا يزالون يواجهون ظروفاً قاسية تجعل من البقاء على قيد الحياة معركة يومية مضنية.

أفادت مصادر محلية بأن أصوات الرصاص والتحركات العسكرية لم تغادر محيط مناطق النزوح، مما يبدد أي شعور بالأمان لدى النازحين الذين كانوا يأملون في عودة الهدوء. وتتحدث نازحات عن عجزهن الكامل عن توفير الدواء لأطفالهن المرضى أو تأمين وجبات غذائية تسد الرمق، في ظل انعدام الدخل وتوقف عجلة الحياة الاقتصادية.

تتحول تفاصيل اليوم في الخيمة إلى معاناة مضاعفة، حيث يضطر النازحون للبحث لساعات طويلة عن علاج أو تدبير وجبة بسيطة، وسط اكتظاظ شديد داخل المخيمات. وقد رصدت مصادر ميدانية تقاسم أكثر من سبعة أشخاص لمساحات ضيقة جداً تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية أو الكرامة الإنسانية، مما يؤدي إلى تآكل القدرة على الاحتمال.

مع حلول شهر رمضان المبارك، اتخذت المعاناة أبعاداً أكثر قسوة، حيث باتت التكيات الخيرية هي الوجهة الوحيدة والأساسية لآلاف العائلات لتأمين وجبة الإفطار. ويعتمد السكان بشكل شبه كامل على العمل الإغاثي المتواضع الذي تقدمه مؤسسات محلية، في ظل غياب الحلول الجذرية لأزمة الغذاء التي تضرب القطاع المحاصر.

تبدأ هذه التكيات عملها منذ الساعات الأولى للصباح لإعداد وجبات تعتمد غالباً على المعلبات أو أصناف محدودة جداً من الطعام، وهو ما لا يلبي الاحتياجات الغذائية الأساسية. وكان النازحون يأملون أن تشهد فترة ما بعد الحرب تدفقاً أكبر للمساعدات النوعية، إلا أن الواقع جاء مخيباً للآمال مع استمرار القيود على المعابر.

تشير البيانات الميدانية إلى أن عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يومياً لا يمثل سوى 'نقطة في بحر الاحتياج'، حيث يدخل عدد أقل بكثير مما نصت عليه البروتوكولات الإنسانية. وبينما كان من المفترض دخول نحو 600 شاحنة يومياً، لا تزال مئات الشاحنات مكدسة في الجانب الآخر من الحدود بانتظار السماح لها بالعبور.

أدى تقليص عمل العديد من المؤسسات الدولية إلى زيادة الضغط على المنظومة الإغاثية المحلية المنهكة أصلاً، مما جعل التكيات الشريان الوحيد المتبقي للأسر التي فقدت مدخراتها. وتعجز الغالبية العظمى من السكان عن شراء السلع المتوفرة في الأسواق المحلية بسبب ارتفاع أسعارها الجنوني الذي لا يتناسب مع قدرتهم الشرائية المعدومة.

في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، تبرز أزمة الحصول على المياه كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه المخيمات التي أُنشئت بجهود فردية على أراضٍ غير مهيأة. ويضطر الأطفال والصائمون لقطع مسافات طويلة وشاقة يومياً لجلب كميات محدودة من المياه، في مهمة تزيد من أعباء النزوح الجسدية والنفسية.

يعيش حالياً أكثر من 900 ألف نازح في خيام مهترئة، في ظل منع الاحتلال لآلاف العائلات من العودة إلى مناطق سكناها الأصلية في شمال القطاع. وتتكرر خروقات وقف إطلاق النار بشكل دوري، حيث تصل الأعيرة النارية أحياناً إلى محيط الخيام، مما يبقي السكان في حالة استنفار دائم وخوف من تجدد القصف.

تؤكد مصادر مطلعة أن المواد التي يُسمح بدخولها أحياناً توصف بأنها 'كماليات'، في حين يمنع دخول الأساسيات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وتحسين ظروف الإيواء. هذا الخلل في نوعية المساعدات يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويجعل من عملية إعادة تأهيل الحياة اليومية أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

على الصعيد الصحي، حذر مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، من حالة بؤس وإعياء عام تجتاح السكان نتيجة النقص الحاد في الأغذية والأدوية. وأوضح أن مراكز الإيواء المكتظة أصبحت بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، خاصة مع تراكم النفايات وصعوبة إدخال المعدات اللازمة لمعالجتها.

نبهت التقارير الطبية إلى أن تراجع كميات ونوعية الغذاء الموزع يهدد بعودة مظاهر سوء التغذية الحاد وفقر الدم، لا سيما بين فئة الأطفال الذين يمثلون الشريحة الأكبر. وأكدت الكوادر الطبية أن ما يتم توزيعه حالياً من مساعدات غذائية لا يكفي لضمان حالة صحية مستقرة للنمو البدني للأطفال في هذه المرحلة الحرجة.

شدد المختصون على أن استمرار إدخال المساعدات بمعدلات أقل من المتفق عليه دولياً يعني عجز النظامين الإغاثي والطبي عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات. وطالبت المؤسسات المحلية بضرورة الضغط لفتح المعابر بشكل كامل وإدخال الإمدادات المقررة لتمكين الطواقم من أداء دورها الإنساني ومنع وقوع كارثة صحية شاملة.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات الحالة الصحية لرئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة بعد نقله لمستشفى إيطالي

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن دخول الأخير إلى أحد المستشفيات في إيطاليا بهدف إجراء مجموعة من الفحوصات الطبية التكميلية. وأوضح البيان الرسمي أن رئيس الوزراء يتمتع بحالة صحية جيدة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الاطمئنان الدوري على صحته عقب وعكة سابقة.

وذكرت مصادر إعلامية إيطالية أن الدبيبة وصل يوم الخميس إلى مستشفى 'سان رافاييل' الواقع في مدينة ميلانو، وهو أحد المراكز الطبية العالمية المتخصصة في أمراض القلب. وأشارت المصادر إلى أن الزيارة تهدف لإجراء فحص طبي شامل للتأكد من سلامة الوظائف الحيوية، وذلك بعد أسابيع من خضوعه لتدخل جراحي في بلاده.

من جانبه، حرص عبد الحميد الدبيبة على توجيه رسالة طمأنة للجمهور الليبي عبر منصاته الرسمية، مؤكداً أن تواجده في الخارج مرتبط بالتزامات عمل مسبقة وليس لغرض العلاج الطارئ. وأضاف أنه استغل فرصة تواجده خارج البلاد لإجراء بعض الكشوفات الإضافية التي جاءت نتائجها مطابقة للتوقعات الإيجابية ومؤكدة لسلامة الإجراءات الطبية السابقة.

وأشاد رئيس الحكومة بكفاءة الكوادر الطبية الليبية، لافتاً إلى أن العملية التي خضع لها في مستشفى القلب بمدينة مصراتة كانت ناجحة تماماً وأثبتت قدرة المؤسسات الوطنية على تقديم رعاية متقدمة. واعتبر الدبيبة أن نجاح علاجه في الداخل يمثل نموذجاً عملياً لنجاعة خطة الحكومة في توطين العلاج وتقليل الاعتماد على المستشفيات الخارجية.

وتعود تفاصيل الأزمة الصحية للدبيبة إلى منتصف شهر يناير الماضي، حينما تعرض لوعكة صحية مفاجئة استدعت نقله بشكل عاجل إلى مستشفى متخصص في مصراتة. وقد خضع حينها لعملية قسطرة قلبية، تلتها فترة من الغياب عن المشهد العام أثارت العديد من التكهنات والشائعات حول طبيعة حالته الصحية قبل أن يعاود نشاطه الرسمي.

تأتي هذه التطورات الصحية في وقت حساس تمر به الدولة الليبية التي تكافح من أجل استعادة الاستقرار السياسي والأمني منذ أكثر من عقد من الزمان. وتعيش البلاد حالة من الانقسام الإداري بوجود حكومتين تتنازعان السلطة، إحداهما في العاصمة طرابلس برئاسة الدبيبة وتحظى باعتراف دولي، وأخرى تتخذ من مدينة بنغازي مقراً لها.

وعلى الرغم من التحديات السياسية، يواصل مكتب رئيس الحكومة التأكيد على استمرارية العمل الحكومي وأداء المهام الموكلة إليه بانتظام. ومن المتوقع أن يعود الدبيبة إلى ليبيا فور استكمال فحوصاته والوفاء بالتزاماته الخارجية المقررة مسبقاً، لمتابعة الملفات الوطنية العالقة في ظل الظروف الراهنة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 1:56 مساءً - بتوقيت القدس

سفير واشنطن لدى تل أبيب يثير عاصفة بتبنيه 'إسرائيل الكبرى' وتبرير قتل أطفال غزة

أثارت المقابلة التي أجراها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة عارمة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي والمحافل السياسية. وتضمنت المقابلة مواقف دينية وسياسية حادة تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة العربية، منطلقة من خلفية هاكابي كقس إنجيلي سابق يتبنى أيديولوجية الصهيونية المسيحية.

ودافع هاكابي خلال الحوار عن مزاعم الحق التوراتي لإسرائيل في الأرض، معتبراً أن ما يسمى بـ 'أرض الميعاد' هو وعد إلهي غير قابل للتفاوض أو التنازل. وذهبت تصريحاته إلى أبعد من ذلك حين تطرق إلى الحدود الواردة في سفر التكوين، والتي تمتد من النيل إلى الفرات، مشيراً إلى أن استيلاء إسرائيل على هذه المساحات التي تضم أجزاءً من دول عربية سيكون أمراً جيداً.

وحاول السفير الأمريكي لاحقاً التخفيف من حدة تصريحاته بوصفها 'مبالغة توضيحية'، إلا أن كارلسون واجهه بتساؤلات جوهرية حول منطقية إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط بناءً على نصوص دينية قديمة. وتساءل كارلسون عن سبب غياب المعايير العلمية والتاريخية في هذا الطرح، مقترحاً اللجوء إلى اختبارات الحمض النووي لتحديد أصحاب الأرض الحقيقيين.

وفي سياق المقارنة التاريخية، أشار كارلسون إلى وجود عائلات فلسطينية في الضفة الغربية يمكن إثبات جذورها الممتدة لآلاف السنين في المنطقة. وفي المقابل، لفت الإعلامي الأمريكي إلى أن أسلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ينحدرون من شرق أوروبا، وتحديداً من بولندا، مما يضعف الرواية اللاهوتية التي يسوقها هاكابي.

وانتقل الحوار إلى ملف السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أقر هاكابي بأن إسرائيل مارست ضغوطاً على واشنطن لغزو العراق عام 2003 بناءً على معلومات استخباراتية غير دقيقة. وأكد السفير أن إسرائيل كانت تتحرك وفقاً لمصالحها الخاصة، معرباً عن عدم استيائه من هذا السلوك رغم التكاليف الباهظة التي دفعتها الولايات المتحدة.

وعلق كارلسون بحدة على هذا الاعتراف، مؤكداً أن الجنود الأمريكيين الذين قضوا في حرب العراق ماتوا من أجل تحقيق مصالح إسرائيلية وليس أمريكية. وحذر كارلسون من تكرار هذا السيناريو مع إيران، مشيراً إلى أن نفوذ نتنياهو في واشنطن قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع جديد لا يرغب فيه الشعب الأمريكي.

وفيما يخص ملف الضفة الغربية، أعلن هاكابي تأييده الصريح لعمليات الضم، مدعياً أن المناطق المصنفة 'ج' ليست أراضٍ محتلة بل هي أراضٍ سيادية تابعة لإسرائيل. واعتبر أن بناء المستوطنات في هذه المناطق يمثل عودة للمواطنين الإسرائيليين إلى دولتهم، في إنكار تام للقانون الدولي والقرارات الأممية.

كما هاجم السفير الأمريكي حل الدولتين، واصفاً إياه بأنه خيار غير قابل للتطبيق في الواقع الحالي. واقترح هاكابي بدلاً من ذلك إخضاع الفلسطينيين للسلطة الإسرائيلية المباشرة، زاعماً أن هذا الخيار قد يكون الأفضل لهم من الناحية المعيشية والأمنية، وهو ما قوبل باستهجان واسع من المراقبين.

وفي محور العدوان على غزة، واجه كارلسون السفير بملفات قتل الأطفال واستهداف المستشفيات والصحفيين، واصفاً ما يحدث بأنه مجزرة ممولة من أموال الضرائب الأمريكية. ورد هاكابي بإلقاء اللوم كاملاً على حركة حماس، مدعياً أنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية لاستغلال دمائهم في التغطية الإعلامية العالمية.

وزعم هاكابي أن الجيش الإسرائيلي يلتزم بمعايير أخلاقية تفوق تلك التي يتبعها الجيش الأمريكي في حروبه. وهو ما أثار غضب كارلسون الذي اعتبر هذا التصريح تقليلاً من شأن القوات المسلحة الأمريكية وتبريراً غير مقبول لقتل الأبرياء والمدنيين في قطاع غزة المحاصر.

وتطرق النقاش إلى وضع المسيحيين في القدس والضفة الغربية، حيث سأل كارلسون عن التضييقات التي يواجهونها ومنعهم من الوصول للمقدسات وتعرضهم للاعتداءات. ووصف هاكابي هذه التصرفات بأنها نابعة من 'قلب شرير'، لكنه حاول التقليل من شأنها بوصفها حوادث معزولة تفرضها الضرورات الأمنية الإسرائيلية.

ولم يخلُ الحوار من التطرق لقضايا شائكة مثل علاقة رجل الأعمال جيفري إبستين بمسؤولين إسرائيليين، حيث نفى هاكابي علمه بأي ارتباط استخباراتي واصفاً الأمر بنظريات المؤامرة. كما ناقشا قضية المتهمين الأمريكيين بالاعتداء الجنسي الذين يفرون إلى إسرائيل هرباً من القضاء الأمريكي، وهو ما وصفه كارلسون بحماية 'الوحوش'.

وأثارت المقابلة فور بثها موجة من الانتقادات الحادة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن تصريحات هاكابي تعكس انحيازاً أيديولوجياً متطرفاً. وذهب مغردون إلى القول إن السفير الجديد يبدو وكأنه يمثل المصالح الإسرائيلية وتيارات اليمين المتطرف أكثر مما يمثل السياسة الخارجية الرسمية للولايات المتحدة.

وخلص مراقبون إلى أن مواقف هاكابي تعزز المخاوف من توجه الإدارة الأمريكية القادمة نحو دعم كامل لخطط الضم والتهجير وتصفية القضية الفلسطينية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي والدولي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

مقايضة الإعمار بالسلاح: 'مجلس سلام' ترامب يضع غزة أمام اختبار الكرامة

شهد الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' تحت رئاسة دونالد ترامب، الإعلان عن خطة مالية ضخمة تهدف لتجميع سبعة مليارات دولار. وقد جرى إيداع هذه المبالغ في صندوق النقد الدولي، مع وضع شرط صريح يربط تدفقها لإعادة إعمار قطاع غزة بعملية نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بشكل كامل.

تبدو هذه المبادرة في ظاهرها كطوق نجاة لمدينة دمرتها الحرب، إلا أنها تحمل في طياتها مقايضة سياسية وأخلاقية معقدة تضع الاحتياجات الإنسانية الأساسية في كفة، والحقوق الوطنية والسيادية في كفة أخرى. إنها محاولة لفرض معادلة 'الخبز مقابل الكرامة' على شعب يرفض التنازل عن ثوابته رغم حجم المعاناة.

المثير للجدل في تشكيل هذا المجلس هو غياب التمثيل الفلسطيني الحقيقي الذي يعبر عن إرادة أهل غزة وأوجاعهم فوق ركام منازلهم. فقد جرى اختيار شخصيات محددة لتكون شاهدة على صياغة معادلات جديدة تفرضها القوة والغطرسة، بعيداً عن مبادئ العدالة والإنصاف الدولية.

وتشير المعطيات إلى أن الجزء الأكبر من هذه المليارات السبعة مصدره خزائن دول عربية وإسلامية، مما يضفي مرارة إضافية على المشهد. فبدلاً من أن تُنفق هذه الأموال لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، جرى ربطها بإملاءات سياسية تمس جوهر القضية الفلسطينية وحق الدفاع عن النفس.

تتجاوز الخطة الجانب المالي لتصل إلى الترتيبات الأمنية، حيث تبرز مقترحات لاستدعاء قوات عربية وإسلامية لتولي مهام الإدارة أو التدريب الأمني في القطاع. هذا التوجه يثير مخاوف من تحويل أبناء الأمة إلى حراس على جراح إخوتهم، ضمن رؤية استعمارية جديدة بوجوه مألوفة.

إن أي سلام يُطبخ في غياب الضحية الحقيقية هو سلام منقوص ولا يملك مقومات الاستدامة على أرض الواقع. ففي غزة، لا تُقاس الأمور بلغة الأرقام والمصارف، بل بنبض الناس الذين يتمسكون بتراب أرضهم كما يتمسك الغريق بخشبة النجاة الأخيرة وسط أمواج متلاطمة.

تظهر الصور القادمة من القطاع نساءً يجلسن فوق أنقاض بيوتهن، يحملن مفاتيح قديمة وذاكرة عصية على النسيان رغم هول الدمار. هؤلاء الأطفال الحفاة الذين تلمع عيونهم بعناد الحياة، يمثلون الرد الحقيقي على كل المحاولات الرامية لاختزال قضيتهم في بنود مالية أو صفقات تقنية.

رغم التفوق العسكري الهائل، يظل الاحتلال يعيش حالة من القلق الوجودي الدائم تجاه كل صيحة حق أو دعاء ينطلق من قلب الركام. إن إدراك المحتل بأن القوة وحدها لا تصنع الأبد هو ما يدفعه للإمعان في سياسات التنكيل، محاولاً إطالة أمد لحظة يدرك يقيناً أنها زائلة.

يستحضر التاريخ دروساً قاسية للإمبراطوريات التي ظنت أن الحديد والنار يكفيان لإخضاع الشعوب، من فرنسا في الجزائر إلى بريطانيا في الهند. كانت الخاتمة دوماً هي رحيل المحتل وبقاء الأرض لأصحابها الأصليين، لأن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها بقرارات سياسية أو ضغوط اقتصادية.

حين يُشترط نزع السلاح مقابل الإعمار، يتم تحويل الصراع الوجودي إلى مجرد نزاع تقني على بنود عقد مالي جاف. الحقيقة الراسخة هي أن الصراع يدور حول الحق والذاكرة والوجود، وهي قيم لا يمكن تثمينها بمليارات الدولارات مهما بلغت قيمتها في دفاتر الحسابات.

إن السبعة مليارات دولار، رغم ضخامة الرقم، لن تشتري سلاماً حقيقياً ما لم يكن قائماً على أسس العدل وإنهاء الاحتلال. الاستقرار المبني على إملاء الشروط من طرف واحد هو استقرار هش، سرعان ما ينهار أمام أول اختبار حقيقي لإرادة الناس على الأرض.

السلام الحقيقي ليس مجلساً يُعلن من خلف الميكروفونات في القاعات المغلقة، ولا هو صناديق مالية تُودع فيها المساهمات الدولية. السلام هو اعتراف صريح بالحقوق الوطنية المشروعة، وإنهاء صادق لسياسات القوة التي تحاول طمس هوية شعب بأكمله تحت مسميات إنسانية.

غزة اليوم، وهي تضمد جراحها بإمكانيات بسيطة، تقدم للعالم درساً بليغاً في الصبر والثبات الأسطوري أمام آلة الحرب والسياسة. الأرامل والأيتام هناك يدركون غريزياً أن الأرض التي ارتوت بدماء أحبتهم لا يمكن أن تكون محلاً للمساومة أو البيع والشراء في أسواق السياسة الدولية.

في نهاية المطاف، سيبقى كل بناء قائم على الظلم هشاً وقابلاً للسقوط مهما بلغت التحصينات والضمانات الدولية. ستبقى غزة أقوى من كل مجلس لا يسمع صوتها الحقيقي، وسيظل التاريخ يردد حقيقته الخالدة: المحتل عابر سبيل في هذه الأرض، وأصحاب الحق هم الباقون.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا أمام مخاض سياسي جديد: هل تنجح الضغوط الدولية في فرض حكومة موحدة؟

تشير القراءة المتأنية للمشهد السياسي الليبي الراهن إلى أن البلاد تقف على أعتاب تحول جذري، حيث لم يعد النقاش يدور حول احتمالية التغيير بل حول طبيعته ومداه. وتتضافر المؤشرات الدولية والإقليمية مع التحركات المحلية لترسم ملامح مرحلة انتقالية جديدة قد تنهي حالة الانسداد السياسي المستمرة منذ سنوات.

يبرز الحضور الأمريكي الأخير في مجلس الأمن، ممثلاً بمسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي، كإشارة قوية على رغبة واشنطن في الإمساك بزمام المبادرة. ويعكس هذا التواجد تحولاً من مجرد المراقبة إلى الانخراط الفعلي في إدارة الأزمة الليبية وتوجيه مساراتها نحو حلول عملية تخدم الاستقرار الإقليمي.

بالتوازي مع المسارات الرسمية، ينشط مسار تفاوضي موازٍ يجمع بين إبراهيم دبيبة ممثلاً لحكومة الوحدة الوطنية، وصدام حفتر ممثلاً لقيادة الجيش في الشرق. ويُنظر إلى هذا المسار بوصفه الأكثر واقعية، كونه يجمع الأطراف التي تسيطر فعلياً على الأرض وتمتلك القدرة على تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.

أكدت تصريحات المبعوثة الأممية هانا تيتيه على محورية الدور الأمريكي في البحث عن مخرج للنزاع، وهو دور يرتكز على ثلاث ركائز أساسية. تتمثل هذه الركائز في التوافق على تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد الميزانية العامة، بالإضافة إلى وضع ترتيبات أمنية وعسكرية تمهد لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة.

تأتي اجتماعات باريس وروما لتعزز هذا التوجه الدولي نحو دعم مقاربة الإنفاق التنموي الموحد وإنهاء الانقسام المالي. وتعتبر هذه الخطوات الاقتصادية مدخلاً ضرورياً لتهيئة الأرضية السياسية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تعقيداً في ملف تقاسم السلطة والموارد.

على الصعيد العسكري، تبرز المناورات المشتركة التي تشرف عليها القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) كأداة لكسر الجمود بين القوات في الشرق والغرب. وتكرار هذه المناورات للمرة الثالثة يعكس رغبة دولية في بناء الثقة بين العسكريين الليبيين بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

إقليمياً، تلعب التفاهمات بين الأقطاب الثلاثة؛ تركيا ومصر والسعودية، دوراً حاسماً في إعادة صياغة المشهد الليبي. ويبدو أن هذه القوى تتجه نحو تنسيق مواقفها للحد من التدخلات الخارجية التي ساهمت في إطالة أمد الأزمة، وحماية مصالحها الحيوية في هذا البلد الاستراتيجي.

يرى مراقبون أن التوافق التركي المصري السعودي قد يؤدي إلى تقليص نفوذ أطراف إقليمية أخرى كانت تتبنى سياسات تصعيدية في ليبيا. هذا التناغم الإقليمي الجديد يوفر غطاءً سياسياً لأي تسوية قادمة، ويقلل من فرص إفشال الاتفاقات المحلية من قبل أطراف خارجية.

داخلياً، بدأت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس باتخاذ خطوات توحي باستعدادها لإجراء تغييرات وزارية واسعة. وتهدف هذه الخطوة إلى إرسال رسائل طمأنة للقوى الدولية حول مرونة الحكومة وقدرتها على التماهي مع المسارات التفاوضية الجديدة التي تدعمها واشنطن والعواصم الأوروبية.

في المقابل، أجرى المشير خليفة حفتر تغييرات في هيكلية قيادة الجيش، وهي خطوة فسرها محللون بأنها محاولة للاستجابة للضغوط الدولية المتزايدة. وتسعى قيادة الشرق من خلال هذه التعديلات إلى إظهار قدرتها على التكيف مع المتطلبات الجديدة وضمان مكان لها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

يبقى نجاح هذا التغيير الحتمي رهناً بمدى تطابق الحراك الإقليمي مع الرؤية الأمريكية الجديدة للملف الليبي. ورغم وجود مؤشرات إيجابية، إلا أن التوترات الدولية والصدوع داخل الحلف الغربي قد تلقي بظلالها على سرعة وتيرة هذا التحول السياسي المنشود.

قد يكون الحراك الإقليمي الحالي تعبيراً عن قلق من نتائج السياسات السابقة، ومحاولة لاستغلال الهامش الذي وفره التدافع الدولي عقب قرارات البيت الأبيض الأخيرة. هذا التدافع خلق حالة من السيولة السياسية التي تحاول الأطراف الليبية والإقليمية استثمارها لتحقيق مكاسب مستدامة.

وسط هذه الصفقات والتحركات الكبرى، يبرز المجتمع الليبي كـ 'حاضر غائب' في معادلة التغيير، حيث يعاني من حالة شلل شبه تامة. ويترقب المواطنون ما ستسفر عنه تفاهمات قوى الأمر الواقع والتدخلات الخارجية، دون أن يكون لهم دور فاعل ومؤثر في صياغة مستقبلهم.

في الختام، يبدو أن ليبيا تتجه نحو تسوية تفرضها الضرورات الدولية والتوافقات الإقليمية أكثر مما تفرضها الإرادة الوطنية الخالصة. ويبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذه الترتيبات الفوقية على الصمود أمام التحديات البنيوية العميقة التي خلفتها سنوات الانقسام والحرب.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

الفيفا يعلن بناء ملعب وطني في غزة بقيمة 50 مليون دولار ضمن مبادرة 'مجلس السلام'

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خطة طموحة لبناء ملعب وطني جديد في قطاع غزة بتكلفة تصل إلى 50 مليون دولار أمريكي. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف استثنائية يمر بها القطاع جراء الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية على مدار العامين الماضيين، مما يضع المشروع في دائرة الجدل حول أولويات إعادة الإعمار.

وأوضح الفيفا أن المنشأة الرياضية المرتقبة ستتسع لنحو 25 ألف متفرج، وستكون جزءاً من حزمة رياضية أوسع تشمل إنشاء أكاديمية كروية متطورة بقيمة 15 مليون دولار. كما يتضمن المشروع تشييد عشرات الملاعب الصغيرة والكاملة في مختلف مناطق القطاع بهدف تعزيز النشاط الرياضي وتوفير مساحات آمنة للشباب الفلسطيني.

جاء هذا الإعلان الرسمي خلال الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن. وقد شهد الاجتماع حضوراً لافتاً لشخصيات دولية، حيث طغت الصبغة السياسية والدعاية الانتخابية على أجواء الإعلان عن هذه المشاريع الرياضية والإنسانية الموجهة لقطاع غزة.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار لدعم غزة عبر مجلس السلام الذي يترأسه. وأشار ترمب إلى أن هناك تسع دول تعهدت بتقديم مبالغ إضافية تصل إلى 7 مليارات دولار، في إطار جهد دولي منسق يهدف إلى تغيير الواقع المعيشي في القطاع المحاصر.

وعلى الصعيد الأمني، كشف الاجتماع عن استعداد خمس دول للمشاركة في نشر قوات ضمن قوة دولية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه مجلس السلام لفرض رؤية جديدة للتعامل مع الملف الفلسطيني، وسط غياب بعض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة عن هذا المجلس.

من جانبه، دافع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن قرار الاستثمار في المنشآت الرياضية وسط الركام، مؤكداً أن كرة القدم تمتلك قوة ناعمة قادرة على فتح آفاق السلام. واعتبر إنفانتينو أن بناء الملاعب يمثل رسالة ثقة للمستقبل، تساهم في ترميم الروح المعنوية للسكان بجانب ترميم المباني السكنية.

وتشير تقارير صحفية إلى أن قطاع غزة، الذي يعاني من أزمات حادة في الطاقة والمياه، يمثل جزءاً من المنظومة الرياضية الفلسطينية الموحدة التي يمثلها منتخب وطني واحد يجمع الضفة وغزة. ورغم الاعتراف الدولي بالاتحاد الفلسطيني منذ عام 1998، إلا أن الرياضة الفلسطينية لا تزال تواجه تحديات جسيمة في ظل الاحتلال والحروب المتكررة.

وقد لفت المراقبون إلى التقارب الكبير بين ترمب وإنفانتينو خلال الاجتماع، حيث تبادل الطرفان عبارات الإطراء والمديح أمام الحاضرين. وأشاد ترمب بدور رئيس الفيفا، مشيراً بفكاهة إلى أنه يفضل وظيفة إنفانتينو على غيرها من الوظائف الدولية، في حين استعرض قدرات عسكرية أمريكية أمام ضيفه الرياضي.

ويرى محللون أن هذا الدعم الرياضي السخي يرتبط برغبة ترمب في تعزيز مكانته الدولية، خاصة بعد حصوله على 'جائزة السلام' من الفيفا في العام الماضي. ويأتي هذا التوجه في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة نهائيات كأس العالم المقبلة، مما يعزز الروابط بين الإدارة الأمريكية والمنظمة الكروية الأعلى في العالم.