فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

من بين الركام.. غزة تستقبل رمضان بـ 'مقاومة مقدسة' وأمل يغالب الدمار

نقلت مصادر إعلامية شهادة إنسانية مؤثرة للكاتبة مجدولين أبو عاصي، وصفت فيها حلول شهر رمضان المبارك في قطاع غزة هذا العام تحت وطأة النزوح والدمار المستمر. وتعرض الكاتبة صورة مزدوجة تجمع بين الحزن العميق على فقدان الحياة الاجتماعية النابضة في المدينة، وبين تمسك السكان بأمل عنيد يتجدد رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.

وتشير أبو عاصي إلى أن رمضان، الذي طالما كان ملاذاً روحياً ووقفة مقدسة وسط صخب الحياة، يأتي هذا العام مختلفاً تماماً ومثقلاً بالوجع. فبدلاً من تزيين الشرفات بالفوانيس الذهبية المعتادة، استقبلت الكاتبة الشهر وسط هدير الجرافات التي تعمل على إزالة ركام المنازل المجاورة، في مشهد يختصر حجم المأساة التي حلت بالقطاع.

تعيش الكاتبة حالياً تجربة النزوح المريرة، حيث انتقلت من منزلها في حي الرمال بقلب مدينة غزة إلى غرفة مستأجرة في منطقة الزوايدة. ورغم الحديث عما يوصف بـ 'وقف إطلاق النار'، إلا أنها تؤكد أن هذا الصمت لا يمنح إحساساً حقيقياً بالأمان، بل هو مجرد هدنة هشة يظل معها الخوف من الموت قائماً في كل لحظة.

وتصف الشهادة المشهد اليومي القاسي الذي يواجهه الغزيون، حيث يمتزج صوت الأذان بطنين طائرات الاستطلاع التي لا تغادر السماء، وهدير الآليات التي تنبش الأنقاض. هذا التداخل الصوتي يظل تذكيراً دائماً بأن الهدوء مؤقت وأن الرقابة العسكرية مستمرة، مما يحرم السكان من السكينة الروحية التي تميز هذا الشهر الفضيل.

وتستذكر الكاتبة بمرارة تفاصيل الحياة الرمضانية السابقة في حي الرمال، حيث كانت الموائد تجمع العائلة والأصدقاء في أجواء من الألفة. كما تحن إلى سوق الزاوية والمسجد العمري الكبير، اللذين كانا يمثلان فضاءات للدفء الروحي والاجتماعي، قبل أن تتحول هذه المعالم إلى ذكريات تحت وطأة القصف والدمار الشامل.

وعلى الصعيد المعيشي، برزت تحديات شاقة نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية وندرتها، مما جعل تأمين وجبة إفطار متواضعة عبئاً ثقيلاً على كاهل العائلات. وتتساءل الكاتبة بصوت عالٍ عن كيفية الحفاظ على 'شعور البيت' وروحانية الشهر في ظل هذا الخراب المحيط والفقر القسري الذي طال الجميع.

ورغم هذه المعاناة، يسلط المقال الضوء على مظاهر تضامن لافتة بين السكان، حيث يتقاسم الجيران والنازحون ما يتوفر لديهم من عدس أو تمر بكرامة تتجاوز ألم الجوع. وتصف أبو عاصي هذا السلوك بأنه 'مقاومة مقدسة'، مؤكدة أن الروح الإنسانية في غزة لم تهزم رغم تدمير الحجر واقتلاع البشر من بيوتهم.

وفي ختام شهادتها، تؤكد الكاتبة أن السلام الحقيقي لا يكمن في مجرد توقف القصف، بل في استعادة تفاصيل الحياة البسيطة والآمنة. فالسلام بالنسبة للغزيين هو سوق قائم، ومسجد مفتوح، وحي لم يسوَّ بالأرض، ونوم هادئ خالٍ من ترقب الكوارث، مشددة على أن الصيام والصلاة اليوم هما فعل استعادة للأرواح من بين الحطام.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد فتى برصاص الاحتلال في نابلس وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين بالضفة

ارتقى الفتى محمد وهبي عبد العزيز حنني، البالغ من العمر 17 عاماً، شهيداً فجر اليوم الأحد، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس. وأفادت مصادر طبية بأن الشهيد أصيب برصاصة حية مباشرة في الرأس خلال اقتحام جنود الاحتلال للبلدة، حيث جرى نقله إلى المستشفى في حالة خطيرة قبل أن يعلن عن استشهاده لاحقاً.

وجاء اقتحام جيش الاحتلال لبيت فوريك في أعقاب هجوم عنيف شنه مستوطنون متطرفون على 'حي الضباط' في المنطقة، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة مع الأهالي الذين حاولوا التصدي للاعتداء. وذكرت مصادر محلية أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي وقنابل الغاز بكثافة، مما أسفر عن إصابة طفل آخر يبلغ من العمر 14 عاماً بالرصاص الحي، بالإضافة إلى تحطيم مركبات المواطنين وإلحاق أضرار بممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية اعتداءات مماثلة، حيث أصيب شاب فلسطيني برصاص المستوطنين في ظهره بقرية المغير شمال شرق رام الله، وصفت حالته بالحرجة. كما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت 10 مواطنين من تجمع الحثرورة البدوي قرب الخان الأحمر، في وقت تواصل فيه عصابات المستوطنين ملاحقة الرعاة وتخريب المحاصيل الزراعية في مسافر يطا والأغوار.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد خطير في حدة الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 1116 شهيداً، بالإضافة إلى نحو 11500 جريح. وتتزامن هذه الاعتداءات مع سياسات التهجير القسري، حيث اضطرت 11 عائلة فلسطينية مؤخراً لتفكيك مساكنها والرحيل عن تجمع 'الخلايل' البدوي شرق رام الله جراء إرهاب المستوطنين المستمر.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تعلن التصدي لهجمات سيبرانية واسعة استهدفت قطاعات حيوية

كشفت مصادر رسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة عن نجاح الفرق الفنية في إحباط سلسلة من الهجمات الإلكترونية المنظمة التي استهدفت البنية التحتية الرقمية والقطاعات الحيوية في البلاد. وأوضحت المصادر أن هذه المحاولات كانت تهدف إلى زعزعة استقرار الأنظمة التقنية الوطنية والوصول إلى بيانات حساسة عبر طرق اختراق متعددة.

تنوعت الأساليب المستخدمة في هذه الهجمات بين نشر برمجيات الفدية الخبيثة وعمليات التصيد الإلكتروني الممنهجة التي استهدفت منصات حكومية ووطنية. وأشارت التقارير إلى أن المهاجمين استغلوا تقنيات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات هجومية معقدة يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية، مما يعكس تطور التهديدات السيبرانية التي تواجه المنطقة.

وعلى الرغم من الإعلان عن صد هذه الهجمات، إلا أن السلطات لم تكشف حتى الآن عن هوية الجهات أو الدول التي تقف وراء هذه العمليات المنسقة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تزايداً في حدة التنافس الرقمي والحروب السيبرانية التي تستهدف المراكز الاقتصادية والسياسية الكبرى.

في سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن واقعة أمنية منفصلة تتعلق بتسريب بيانات مئات الشخصيات التي شاركت في مؤتمر استثماري بارز في العاصمة أبوظبي. وذكرت المصادر أن وثائق وجوازات سفر خاصة بالحاضرين كانت متاحة عبر الإنترنت نتيجة خلل في تأمين أحد خوادم التخزين السحابية التابعة لجهة خارجية.

وشملت البيانات المسربة مسوحات لأكثر من 700 جواز سفر وبطاقة هوية حكومية تعود لمشاركين في 'أسبوع أبوظبي المالي'. ومن بين أبرز الشخصيات التي تعرضت بياناتها للانكشاف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون، بالإضافة إلى الملياردير آلان هوارد والمسؤول السابق في البيت الأبيض أنتوني سكاراموتشي، مما أثار قلقاً بشأن معايير الخصوصية.

وأكد الباحث الأمني المستقل روني سوشوفسكي، الذي اكتشف الثغرة أن البيانات كانت متاحة لأي مستخدم يمتلك متصفح ويب بسيط دون الحاجة لأدوات اختراق معقدة. وقد تم إغلاق الثغرة وتأمين الخادم فور تواصل الجهات الصحفية مع المؤسسة الإماراتية المسؤولة عن تنظيم الفعالية التي تستقطب آلاف الزوار سنوياً.

من جانبه، أقر المنظمون بوجود ثغرة تقنية في بيئة تخزين تديرها شركة متعاقدة، مؤكدين أن المشكلة انحصرت في مجموعة محدودة من المشاركين في نسخة العام الماضي. وشددت المؤسسة على أنها اتخذت إجراءات فورية لتأمين البيانات، مشيرة إلى أن مراجعتها الأولية أظهرت أن الوصول للبيانات اقتصر على الباحث الذي أبلغ عن المشكلة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: غارات مكثفة على رفح وقصف مدفعي يطال شمال وشرق غزة

شهد قطاع غزة فجر اليوم الأحد سلسلة من الهجمات العسكرية المكثفة، حيث نفذت طائرات الاحتلال غارات جوية واسعة النطاق استهدفت مناطق مختلفة في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، مما تسبب في دمار واسع وحالة من الذعر بين السكان.

وفي المناطق الشمالية، أفادت مصادر ميدانية بأن الآليات العسكرية التابعة للاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل مباشر صوب المواطنين في منطقة الرزان الواقعة ضمن مشروع بيت لاهيا، مما أدى إلى عرقلة حركة الأهالي في تلك المنطقة المستهدفة.

بالتزامن مع ذلك، وسعت مدفعية الاحتلال دائرة استهدافها لتطال الأحياء الشرقية لمدينة غزة، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن القصف الثقيل، في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي يضرب كافة محافظات القطاع من الشمال إلى الجنوب.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

المسجد الأقصى في مواجهة خروقات القانون الدولي: معركة السيادة والوصاية الهاشمية

يمثل المسجد الأقصى المبارك في الوقت الراهن مركز الثقل في الصراع الدائر بمدينة القدس المحتلة، حيث تتجاوز القضية أبعادها الدينية لتصل إلى عمق التوازنات القانونية والسياسية. إن ما يشهده الحرم الشريف من إجراءات ميدانية ليس مجرد أحداث عابرة، بل هو مساس مباشر بـ 'الوضع التاريخي القائم' الذي استقر عليه العرف الدولي لسنوات طويلة.

تشير التطورات الأخيرة، المتمثلة في الاقتحامات المتكررة واعتقال حراس المسجد والتضييق الممنهج على دائرة الأوقاف الإسلامية، إلى وجود مخططات تهدف لإعادة صياغة الواقع الإداري داخل المسجد. هذه التحركات تسعى لفرض هيمنة أمنية مطلقة تتعارض بشكل صارخ مع المرجعيات القانونية والاتفاقيات الدولية الناظمة للمكان المقدسة.

تعد الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ركيزة أساسية وشرعية تاريخية بدأت منذ عام 1924. وقد تعززت هذه المكانة قانونياً عبر معاهدة السلام عام 1994، التي اعترفت بالدور الأردني الخاص في رعاية هذه المقدسات، مما جعلها التزاماً سياسياً ودولياً لا يمكن تجاوزه.

في عام 2013، جاءت الاتفاقية الموقعة بين القيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، لترسخ هذا الدور بشكل أعمق. حيث منحت الاتفاقية الأردن صلاحية الدفاع عن المقدسات في المحافل الدولية، وجسدت وحدة الموقف الفلسطيني الأردني في حماية هوية المدينة المقدسة.

من منظور القانون الدولي، تظل القدس الشرقية أرضاً محتلة منذ عام 1967 وفقاً لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، ولا يملك الاحتلال أي سلطة شرعية لتغيير طابعها. إن اتفاقيات جنيف الرابعة ولاهاي تفرض حماية صارمة على المواقع الدينية والثقافية، وتحظر أي إجراءات أحادية تغير من واقع المؤسسات الدينية المحلية.

إن أي تدخل في إدارة المسجد الأقصى أو فرض قيود على المصلين وموظفي الأوقاف يمثل خرقاً جسيماً لأحكام القانون الدولي الإنساني. فالمسجد الأقصى ليس مجرد موقع محلي، بل هو رمز ذو مكانة عالمية، وأي عبث في وضعه القانوني سينعكس بالضرورة على السلم والأمن في المنطقة بأسرها.

لا يمكن فصل ما يحدث في الأقصى عن السياق السياسي العام، إذ تعتبر القدس جوهر أي مشروع لتسوية سياسية عادلة. إن إضعاف الدور الأردني وتجاوز الوصاية الهاشمية يخل بمعادلة إقليمية دقيقة ساهمت لعقود في احتواء الأزمات ومنع انفجار الأوضاع بشكل شامل داخل الحرم القدسي.

تؤكد القراءات الاستراتيجية أن استمرار السياسات الحالية يحمل مخاطر جدية، أبرزها تصعيد التوتر في الضفة الغربية والقدس وتقويض فرص السلام. كما أن المساس بالمقدسات يوسع دائرة الاحتقان الإقليمي نظراً للمكانة الروحية العميقة التي يحظى بها المسجد الأقصى لدى ملايين المسلمين حول العالم.

ختاماً، فإن حماية المسجد الأقصى وصون الوصاية الهاشمية هي مسؤولية دولية جماعية تتطلب تحركاً دبلوماسياً عربياً وإسلامياً منسقاً. إن احترام الوضع القائم هو الاختبار الحقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بحل الدولتين، وضمان عدم انزلاق المنطقة نحو موجات جديدة من عدم الاستقرار التي قد لا تحمد عقباها.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري حدودي: قتلى وجرحى في غارات باكستانية استهدفت ولايات أفغانية

أعلنت السلطات الأفغانية عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، جراء عمليات قصف نفذها الجيش الباكستاني واستهدفت مناطق في ولايتي ننكرهار وبكتيكا. وأكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد أن الغارات طالت مناطق سكنية، مما أدى إلى مقتل نساء وأطفال في حصيلة أولية تعكس حجم التصعيد الميداني على الحدود بين البلدين.

من جانبها، أكدت مصادر رسمية في باكستان تنفيذ ضربات جوية استهدفت سبعة مواقع استراتيجية في المنطقة الحدودية المشتركة. وأوضحت وزارة الإعلام الباكستانية أن هذه العمليات كانت 'انتقائية' واستندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مشيرة إلى أنها استهدفت معسكرات ومخابئ تابعة لمجموعات مسلحة تنشط في تلك المناطق الوعرة.

وتأتي هذه التحركات العسكرية الباكستانية رداً على سلسلة من الهجمات الانتحارية التي ضربت البلاد منذ بداية شهر رمضان المبارك. وذكرت مصادر أن إسلام أباد رصدت ثلاثة هجمات كبرى خلال الأسبوع الماضي، تتهم جماعات مسلحة تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لها بالوقوف وراء تنفيذها وتخطيطها.

وفي سياق متصل، أشار وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله طرار، إلى أن الضربات الجوية طالت أيضاً فرعاً تابعاً لتنظيم الدولة الإسلامية. ورغم عدم تحديد المواقع الجغرافية الدقيقة لهذه الضربات في البيان الرسمي، إلا أن التحرك يعكس رغبة باكستانية في توجيه رسائل حازمة للتنظيمات التي تهدد أمنها القومي.

وتربط إسلام أباد بين هذه العمليات وتفجير انتحاري دامٍ استهدف مسجداً في العاصمة قبل نحو أسبوعين، وهو الهجوم الذي أودى بحياة 40 شخصاً على الأقل. ويعد ذلك التفجير، الذي تبناه تنظيم الدولة، الأعنف الذي تشهده إسلام أباد منذ سنوات طويلة، مما وضع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى.

ووجهت الحكومة الباكستانية انتقادات حادة لسلطات طالبان في كابل، متهمة إياها بالفشل في كبح جماح المجموعات المسلحة. وقالت مصادر إن المطالبات المتكررة بضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي الأفغانية كقاعدة للهجمات لم تلقَ استجابة فعلية من الجانب الأفغاني، مما دفع الجيش للتدخل المباشر.

وشددت وزارة الإعلام الباكستانية على أن حماية المواطنين وتأمين حدود الدولة تظل على رأس أولويات القيادة السياسية والعسكرية. وأضافت أن باكستان سعت دوماً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، لكنها لن تتهاون مع أي تهديدات عابرة للحدود تستهدف أمنها الداخلي وسلامة منشآتها.

وطالبت إسلام أباد المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط على حكومة كابل للوفاء بالتزاماتها الدولية، لا سيما تلك الواردة في اتفاق الدوحة. ويقضي الاتفاق بضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية في أي أعمال عدائية ضد دول أخرى، وهو ما تراه باكستان شرطاً أساسياً لاستمرار العلاقات الطبيعية.

وتشهد العلاقات بين الجارين توتراً متزايداً منذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، حيث تكررت الاشتباكات الحدودية الدامية. وكان شهر أكتوبر الماضي قد شهد مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل العشرات، قبل أن تنجح وساطات دولية قادتها قطر وتركيا في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لم يصمد طويلاً أمام التطورات الأخيرة.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مخططات 'اختطاف' الشعب الفلسطيني: كيف تسعى إسرائيل لفرض واقع الدولة الواحدة؟

تتمسك إسرائيل بمجموعة من الذرائع الأمنية لرفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، مستندة إلى تجربة انسحابها من قطاع غزة وما تلاها من تداعيات وصولاً إلى أحداث السابع من أكتوبر. وترى الدوائر الإسرائيلية أن تضاريس الضفة الغربية المرتفعة تشكل تهديداً استراتيجياً للمناطق الساحلية، مما يجعل الدولة الفلسطينية المفترضة في وضعية هشة أمنياً وقادرة على استهداف العمق الإسرائيلي.

تؤكد القراءات السياسية أن هذه الحجج الأمنية تفتقر للموضوعية، حيث يمكن معالجتها عبر تفاهمات دولية وتنسيق أمني مشترك. إلا أن السبب الحقيقي يكمن في العقيدة السياسية الإسرائيلية الرافضة للتخلي عن الأرض، وهو ما يفسر غياب المرونة التي كانت تظهرها الحكومات السابقة تجاه مقترحات السلام التاريخية.

يجري حالياً ترحيل الأزمات السكانية والاجتماعية داخل إسرائيل إلى مشاريع استيطانية واسعة النطاق في قلب الضفة الغربية. ويهدف هذا التمدد الاستيطاني، سواء كان رسمياً أو عشوائياً، إلى محاصرة الوجود الفلسطيني وتحويله إلى معازل صغيرة ومقطعة الأوصال، يسهل التحكم بها وفصلها عن العالم الخارجي بإجراءات أمنية بسيطة.

تتسارع الخطوات الإسرائيلية لضم الضفة الغربية فعلياً، وهو مسار لا يمكن أن يكتمل دون عمليات تهجير واسعة للفلسطينيين. فالضم يعني وضع إسرائيل أمام خيار الدولة الواحدة، وهو ما يتطلب لضمان استمراره تحقيق تفوق ديموغرافي حاسم، بحيث لا يتجاوز الفلسطينيون ثلث السكان في الكيان الجديد.

تطرح الأدبيات السياسية الإسرائيلية فكرة التهجير كحل للعقبة السكانية التي كانت تعيق مشروع الدولة الواحدة سابقاً. وتتنوع الخيارات المطروحة لتنفيذ ذلك، بدءاً من افتعال أزمات كبرى تكون ذريعة لعمليات عسكرية واسعة، وصولاً إلى فتح مسارات للهجرة القسرية نحو مناطق بعيدة أو دول تبدي استعداداً لاستقبال حصص من المهجرين.

في حال تنفيذ مشروع الدولة الواحدة، سيخضع الفلسطينيون المتبقون لعمليات 'هندسة اجتماعية' تهدف لإبقائهم كقوة عاملة تخدم المصالح الإسرائيلية فقط. ويشبه هذا النموذج أنظمة الاستعمار القديمة في أفريقيا، حيث يتم التدخل في كافة تفاصيل الحياة اليومية والتعليمية للسكان لضمان خضوعهم الكامل للنظام الجديد.

ترتبط هذه المسارات بالتحولات الإقليمية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع إيران والتموضع الاستراتيجي لإسرائيل في المنطقة. وتسعى الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو إلى استثمار أي نصر معنوي لتعزيز نفوذها، مما يستوجب تحركاً مضاداً من التحالف العربي الإسلامي لمنع الانفراد الإسرائيلي بالسيطرة الإقليمية.

إن اغتيال حل الدولتين يمثل ضغطاً مستمراً على الدول العربية المجاورة، كونه يؤدي إلى تسويات هشة واستنزاف أمني وسياسي لا ينتهي. ويهدف المخطط الإسرائيلي إلى تجريد الفلسطينيين من صفتهم كشعب، وتحويلهم إلى مجرد كتلة سكانية بلا حقوق سياسية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي برمته.

بينما تستثمر إسرائيل في سياسة الأمر الواقع والإجراءات أحادية الجانب، يبرز غياب التحرك الفلسطيني المقابل لتحصين الوجود الوطني على الأرض. ويبقى الرهان قائماً على قدرة التحالفات الإقليمية والدولية في كبح جماح الطموحات الإسرائيلية التي تسعى لفرض حل يخدم مصالحها وحدها دون تقديم أي تنازلات حقيقية.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 5:56 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات الإيرانية الأمريكية: جولة 'حاسمة' تضع واشنطن أمام خيارات صعبة

انتهت الجولة التفاوضية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي وُصفت بأنها حاسمة، دون التوصل إلى نتائج نهائية ملموسة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الجولة حققت اختراقاً سياسياً لصالح طهران التي نجحت في فرض أجندتها التفاوضية.

تمثل النجاح الإيراني الأول في إجبار واشنطن على التراجع عن 'رزمة الشروط الشاملة' التي كانت تتضمن الملف الصاروخي ونفوذ إيران الإقليمي. وبقبول الولايات المتحدة حصر التفاوض في الملف النووي فقط، تكون إيران قد كسبت جولة دبلوماسية هامة.

جاءت هذه المفاوضات في ظل أجواء مشحونة بالتهديدات العسكرية المتبادلة وخطر اندلاع مواجهة شاملة. وقد لوحت طهران بوضوح بقدرتها على تحويل أي هجوم إلى حرب إقليمية تستهدف القواعد الأمريكية وحاملات الطائرات في المنطقة.

خلال فترة المفاوضات، تعمدت القوات الإيرانية إجراء مناورات عسكرية شملت إغلاق مضيق هرمز لعدة ساعات. كانت هذه الرسالة الميدانية تهدف إلى التأكيد على جدية التهديدات الإيرانية وتأثيرها المباشر على أمن الطاقة العالمي.

تشير المعلومات المسربة إلى أن التراجع الأمريكي يعكس حالة من التردد والقلق لدى إدارة ترامب من كلفة الحرب. وتخشى الدوائر الأمريكية من انزلاق الأمور نحو حرب استنزاف طويلة الأمد تتجاوز قدرة واشنطن على التحمل.

في المقابل، قدمت إيران مقترحات فنية تتضمن إبطاء البرنامج النووي بدلاً من تجميده بالكامل. كما أعربت عن استعدادها لخفض نسب تخصيب اليورانيوم إلى ما دون 20%، مع الخضوع لرقابة دولية صارمة وفق المواثيق المعمول بها.

أكدت طهران خلال الجلسات أن حقها في التخصيب السلمي غير قابل للتفاوض أو التنازل. وشددت على أن أي اتفاق يجب أن يضمن هذا الحق مع تقديم الضمانات اللازمة للمجتمع الدولي حول سلمية البرنامج.

لعبت الدبلوماسية الإيرانية على الوتر الاقتصادي الذي يمثل أولوية للرئيس دونالد ترامب. حيث قدم الوفد الإيراني حوافز اقتصادية ضخمة تشمل فتح قطاعات النفط والغاز والتعدين أمام الاستثمارات الأمريكية المباشرة.

تضمن العرض الإيراني أيضاً رغبة في شراء أسطول طائرات مدنية بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار. كما لوحت طهران باستثمارات ومزايا اقتصادية قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار على مدار السنوات القادمة في حال رفع العقوبات.

يواجه ترامب ضغوطاً هائلة من اللوبيات الصهيونية التي ترفض أي تقارب مع إيران لا يضمن تفكيك قدراتها بالكامل. هذا الضغط يضع الإدارة الأمريكية في صراع بين مصالحها الاقتصادية وبين التزاماتها تجاه حلفائها في تل أبيب.

أثبتت جلسة المفاوضات أن سياسة التهديد بالحرب التي ينتهجها ترامب قد واجهت نداً قوياً. وبدلاً من الاستسلام للضغوط، طرحت إيران نموذجاً للسلام القائم على المصالح المتبادلة والمنافع الاقتصادية الكبرى للطرفين.

من المقرر أن تعلن إيران عن تفاصيل 'رزمتها' رسمياً قبل الجولة القادمة المقررة بعد أسبوعين. ويتوقع أن يثير هذا الإعلان جدلاً واسعاً داخل الحزب الجمهوري الأمريكي وبين مراكز صنع القرار في واشنطن.

يعتقد محللون أن تأجيل المفاوضات لأسبوعين يهدف إلى منح واشنطن فرصة لدراسة العرض الإيراني أو التحضير لخيارات أخرى. فإما الذهاب نحو اتفاق تاريخي يحقق مكاسب اقتصادية، أو المخاطرة بمغامرة عسكرية غير مأمونة العواقب.

في نهاية المطاف، تبدو الكرة الآن في الملعب الأمريكي لاتخاذ قرار استراتيجي ينهي حالة التوتر. فإيران أظهرت عقلانية دبلوماسية مقرونة بجاهزية عسكرية، مما يجعل رفض العرض الأمريكي يبدو غير منطقي من منظور المصالح القومية.

اقتصاد

الأحد 22 فبراير 2026 5:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتحدى المحكمة العليا ويرفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15%

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، عن توجهه لرفع نسبة الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة على الواردات لتصل إلى 15 بالمئة. يأتي هذا القرار التصعيدي بعد ساعات قليلة من صدور حكم قضائي من المحكمة العليا الأمريكية يقضي برفض الرسوم التي كان قد فرضها سابقاً استناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية.

وكانت المحكمة العليا قد خلصت في جلستها المنعقدة يوم الجمعة إلى أن الرئيس ترامب قد تجاوز الصلاحيات الممنوحة له دستورياً بفرضه حزمة من الرسوم الجمركية التي أحدثت اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية. ويمثل هذا الحكم ضربة قوية لإحدى الأدوات الاقتصادية الرئيسية التي يعتمد عليها ترامب في تنفيذ أجندته القائمة على الحماية التجارية.

وصدر الحكم القضائي عن المحكمة ذات الأغلبية المحافظة بنتيجة ستة أصوات مقابل ثلاثة، حيث شدد القضاة في حيثيات القرار على أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنح السلطة التنفيذية الحق في فرض ضرائب جمركية. وأوضحت المحكمة أن الكونغرس لو أراد منح الرئيس هذه السلطة الاستثنائية لفعل ذلك بنص صريح وواضح كما هو متبع في القوانين الأخرى.

ويُعرف عن ترامب استخدامه المتكرر للرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسية وورقة تفاوضية رابحة في علاقاته مع الدول الأخرى. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، توسع في استخدام السلطات الاقتصادية الطارئة لفرض قيود مالية على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة تحت ذريعة حماية المصالح الوطنية.

وشملت الإجراءات العقابية السابقة رسوماً استهدفت بشكل مباشر دولاً مثل الصين والمكسيك وكندا، وذلك رداً على ما وصفته الإدارة الأمريكية بممارسات تجارية غير عادلة. كما ربطت واشنطن تلك الرسوم بملفات سياسية وأمنية شائكة، من بينها مكافحة تدفق المخدرات عبر الحدود وأزمة الهجرة غير الشرعية التي تؤرق الداخل الأمريكي.

وعلى الصعيد الدولي، أثار قرار المحكمة العليا ردود فعل متباينة، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي عن بدئه في تحليل تفاصيل الحكم بدقة تمهيداً للتواصل مع الإدارة الأمريكية. من جهتها، اعتبرت الحكومة الكندية أن هذا القرار يؤكد موقفها السابق بأن الرسوم التي فرضها ترامب كانت غير مبررة وتفتقر إلى السند القانوني السليم.

وفي السياق ذاته، أكدت المملكة المتحدة أنها تتابع تداعيات هذا الحكم القضائي وستعمل على التنسيق مع واشنطن لبحث آثاره على التبادل التجاري المشترك. ومن الجدير بالذكر أن هذا الحكم لا يطال الرسوم المفروضة على قطاعات نوعية مثل الصلب والألومنيوم، والتي فُرضت بموجب مسارات قانونية منفصلة لا تزال سارية المفعول.

ويعد قرار المحكمة العليا تأييداً لاستنتاجات سابقة توصلت إليها محاكم تجارية أدنى درجة، والتي رأت في أيار/ مايو الماضي أن الرئيس تجاوز حدود سلطته. ورغم أن تلك الأحكام كانت قد عُلقت مؤقتاً بانتظار الاستئناف، إلا أن كلمة المحكمة العليا الأخيرة وضعت حداً للجدل القانوني حول شرعية استخدام قانون الطوارئ في فرض الرسوم الشاملة.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد انقطاع دام 14 عاماً.. مدفع رمضان يصدح مجدداً في سماء دمشق

استعادت العاصمة السورية دمشق واحداً من أعرق تقاليدها الرمضانية، حيث أُطلق مدفع الإفطار مجدداً بعد غياب قسري استمر لأكثر من 14 عاماً. وجرت المراسم في ساحة النصب التذكاري للجندي المجهول الواقعة على سفح جبل قاسيون، المطل على أحياء المدينة، وسط أجواء احتفالية لافتة.

وأشرفت وحدات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع على عملية الإطلاق مع حلول موعد أذان المغرب في اليوم الأول من الشهر الفضيل. ويأتي هذا الإجراء لإحياء موروث شعبي ارتبط بوجدان السوريين لعقود طويلة، قبل أن تتسبب الظروف الأمنية والقيود العسكرية التي فرضت منذ عام 2011 في إيقافه.

وشهدت منطقة الجبل تجمهراً لعدد من المواطنين الذين حرصوا على توثيق لحظة انطلاق القذيفة الصوتية التي تعلن انتهاء يوم الصيام. واعتبر الحاضرون أن عودة المدفع تمثل استعادة لطقوس اجتماعية افتقدتها الأجيال الجديدة التي لم تعايش هذا التقليد في العاصمة خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أوضح مدير العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع، عدي العبد الله، في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذه الخطوة تأتي في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسة العسكرية. وأكد أن الهدف هو مشاركة السوريين في مناسباتهم الدينية والوطنية وتعزيز الروابط الإنسانية خلال الشهر المبارك.

وأضاف العبد الله أن مدفع رمضان يساهم في إضفاء حالة من البهجة والسرور في نفوس الصائمين، وخاصة الأطفال الذين يترقبون هذه اللحظة بشغف. كما أشار إلى أن الفعالية تجسد التلاحم بين الجانب العسكري والقيم الروحية التي تجمع أطياف المجتمع السوري في مثل هذه الأيام.

يُذكر أن مدفع رمضان كان قد توقف عن العمل في مختلف المحافظات السورية نتيجة الصراع المسلح والمخاوف من استخدام الأسلحة داخل المدن. وتمثل عودته اليوم في دمشق رسالة رمزية تعكس الرغبة في استعادة نمط الحياة الطبيعي والتمسك بالهوية الثقافية والتقاليد المتوارثة.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداء مسلح يروع أهالي القليوبية: ملثمون يستهدفون أباً وطفله عقب صلاة التراويح

استيقظ أهالي قرية باسوس التابعة لمدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية على وقع جريمة مروعة هزت هدوء أول أيام شهر رمضان المبارك. حيث باغت ثلاثة ملثمين مدججين بالأسلحة النارية والبيضاء المواطن أحمد مرسي، البالغ من العمر 32 عاماً، أثناء عودته من صلاة التراويح برفقة طفله الصغير الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره.

وثقت كاميرات المراقبة في المنطقة لحظات قاسية من الاعتداء، حيث انهمر الرصاص والضربات على الأب وطفله دون مراعاة لحرمة الشهر الكريم أو صرخات الصغير المذعور. وقد أسفر الهجوم الغادر عن إصابة الأب بطلقات نارية في مناطق متفرقة من جسده، بينما تعرض الطفل لإصابة بالغة في ساقه أدت إلى ظهور العظام، في مشهد أثار استياءً واسعاً.

وصفت جدة الطفل المصاب الحادثة بأنها مشهد بربري لا يُرى إلا في اعتداءات الاحتلال، معبرة عن صدمتها من حجم العنف الممارس ضد طفل كان يحمل سجادة صلاته وفرحاً بخروجه مع والده. وأكدت شهادات المقربين أن المهاجمين لم يظهروا أي رحمة تجاه استغاثات الضحايا الذين سقطوا وسط الشارع أمام أعين المارة.

أفادت مصادر محلية بأن التحريات الأولية تشير إلى أن الواقعة لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة خصومة قديمة تعود إلى نحو عام. حيث ادعى الجناة وجود خلافات سابقة تتعلق باتهام المجني عليه بالتسبب في إصابة أحد أفراد عائلتهم بكسر في الساق، مما دفعهم للتخطيط لهذا الانتقام الدموي.

أوضح شقيق المجني عليه في تصريحات صحفية أن المتهمين معروفون بممارسة أعمال البلطجة وفرض السيطرة على أهالي المنطقة باستخدام قوة السلاح. وأشار إلى أن أحد المهاجمين كان يحمل سلاحاً نارياً 'خرطوش'، بينما استخدم الآخرون أسلحة بيضاء للاعتداء على شقيقه الذي حاول بكل قوته حماية طفله من الرصاص.

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة، حيث شبه النشطاء مشهد انحناء الأب لحماية ابنه بمشهد استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة. واعتبر المعلقون أن ما حدث يمثل انهياراً أخلاقياً خطيراً يتطلب تدخلاً حازماً من الأجهزة الأمنية لإنهاء ظاهرة 'بلطجة السلاح' التي باتت تهدد السلم المجتمعي في القرى.

من جانبها، تفاعلت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية بسرعة مع الحادث، حيث تمكنت من تحديد هوية الجناة وإلقاء القبض عليهم في وقت قياسي. وتم تحرير محضر رسمي بالواقعة وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة التي بدأت تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات الجريمة وتوجيه الاتهامات القانونية اللازمة.

طالب أهالي قرية باسوس بتوقيع أقصى العقوبات على الجناة ليكونوا عبرة لكل من يحاول ترويع الآمنين أو استخدام السلاح في تصفية الخلافات الشخصية. وشدد الأهالي على ضرورة تكثيف التواجد الأمني في المناطق الريفية لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد المأساوية التي تدمي القلوب وتخالف قيم المجتمع والدين.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تعد مقترحاً نووياً مضاداً وواشنطن تلوح بالخيار العسكري خلال مهلة الـ 15 يوماً

كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن توجه بلاده لتقديم مسودة مقترح مضاد للإدارة الأمريكية خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك في أعقاب جولة من المحادثات النووية المكثفة التي استضافتها جنيف الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه العلاقة بين البلدين توتراً متصاعداً، حيث يسعى الطرفان لتحديد معالم اتفاق جديد ينهي الأزمة القائمة.

في المقابل، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حازمة، أشار فيها إلى أنه يدرس بجدية خيارات شن هجمات عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية للضغط على طهران. وأوضح ترامب في حديثه للصحافيين بالبيت الأبيض أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة، مشدداً على ضرورة تفاوض القيادة الإيرانية على اتفاق يصفه بالعادل والمناسب للمصالح الأمريكية.

ونقلت مصادر مطلعة أن التخطيط العسكري في وزارة الدفاع الأمريكية وصل إلى مراحل متقدمة للغاية، حيث تشمل السيناريوهات المطروحة استهداف شخصيات قيادية ومنشآت حيوية. وأضافت المصادر أن الأوامر قد تمتد لتشمل العمل على تغيير النظام في طهران في حال أصدر الرئيس ترامب قراراً نهائياً بهذا الشأن، مما يعكس جدية التهديدات الأمريكية الحالية.

وكان ترامب قد حدد مهلة زمنية صارمة للجانب الإيراني تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً فقط للتوصل إلى صيغة اتفاق نهائية، محذراً من مواجهة عواقب وصفها بـ 'السيئة للغاية'. وتتزامن هذه التهديدات مع تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

من جانبه، أوضح عراقجي أن المحادثات غير المباشرة التي جرت في جنيف مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أفضت إلى تفاهمات أولية حول المبادئ التوجيهية. ورغم هذا التقدم، أكد الوزير الإيراني أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال يتطلب مزيداً من الوقت والمراجعة من قبل كبار المسؤولين في طهران قبل تقديم الرد الرسمي.

وأشار الوزير الإيراني في مقابلة إعلامية إلى أن المقترح المضاد قد يكون جاهزاً خلال يومين أو ثلاثة أيام، مع إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات في غضون أسبوع. وشدد عراقجي على أن التلويح بالخيار العسكري لن يساهم في حل الأزمة، بل سيعمل على تعقيد المسار الدبلوماسي الذي بدأ يشهد انفراجات طفيفة مؤخراً.

وربط الرئيس ترامب بين ضغوطه الحالية وبين ملف حقوق الإنسان في إيران، مشيراً إلى قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة كدافع إضافي لتشديد الموقف الأمريكي. وزعم ترامب أن أعداد القتلى في تلك الاحتجاجات وصلت إلى 32 ألف شخص، وهو رقم اعتبره دليلاً على ضرورة تغيير النهج المتبع مع القيادة الإيرانية الحالية.

وفي سياق متصل، ادعى ترامب أن تهديداته العسكرية المباشرة نجحت في وقف تنفيذ أحكام إعدام جماعية كانت مقررة قبل أسبوعين، حيث زعم أنه أبلغ طهران بضربة فورية في حال تنفيذ أي إعدام. وأوضح أن هناك فرقاً جوهرياً في تعامل إدارته بين الشعب الإيراني الذي وصفه بالضحية، وبين النظام الحاكم الذي يمارس القمع.

ورد وزير الخارجية الإيراني على هذه الأرقام بنشر ما وصفه بـ 'القائمة الشاملة' لضحايا الاحتجاجات، مؤكداً أن العدد الحقيقي هو 3117 قتيلاً فقط. وتحدى عراقجي المشككين في البيانات الإيرانية الرسمية بتقديم أدلة ملموسة تثبت عكس ذلك، معتبراً أن تضخيم الأرقام يندرج ضمن الحرب النفسية التي تمارسها واشنطن.

وعلى الصعيد التقني للمفاوضات، أكد عراقجي أن واشنطن لم تطلب خلال محادثات جنيف وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، كما أن طهران لم تعرض ذلك. وأوضح أن النقاش يتركز حالياً على وضع ضمانات تقنية وسياسية تكفل سلمية البرنامج النووي الإيراني للأبد، مقابل الحصول على إجراءات ملموسة لرفع العقوبات الاقتصادية.

في المقابل، جاء رد البيت الأبيض حاسماً حيال هذه النقطة، حيث أكد المتحدث باسمه أن الرئيس ترامب لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية أو حتى القدرة على تصنيعها. وشدد البيان الأمريكي على أن الموقف الثابت للإدارة هو منع إيران من تخصيب اليورانيوم، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية قد تعيق التوصل لاتفاق سريع.

ودخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث أعرب المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك عن قلق المنظمة الدولية من تصاعد نبرة التهديدات العسكرية في المنطقة. وحثت المنظمة الدولية كلاً من الولايات المتحدة وإيران على ضبط النفس والتمسك بالمسار الدبلوماسي كسبيل وحيد لتسوية الخلافات العميقة وتجنب كارثة إقليمية.

ويرى مراقبون أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، خاصة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترامب. فإما أن ينجح المقترح الإيراني المضاد في فتح ثغرة في جدار الأزمة، أو أن المنطقة ستواجه سيناريوهات عسكرية قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية في الشرق الأوسط.

وتستمر التعزيزات العسكرية الأمريكية في التدفق إلى القواعد القريبة من إيران، في رسالة واضحة بأن الخيار العسكري ليس مجرد تهديد لفظي. وفي الوقت نفسه، تترقب العواصم العالمية نتائج المراجعة الإيرانية للمقترحات، وسط آمال ضئيلة بأن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل انفجار وشيك قد يطال تأثيره أسواق الطاقة والأمن العالمي.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسية استعادة النفوذ: الجزائر تعيد صياغة علاقاتها مع دول الساحل الإفريقي

تشهد الدبلوماسية الجزائرية تحولاً استراتيجياً ملحوظاً في تعاملها مع ملف منطقة الساحل الإفريقي، حيث تسعى العاصمة الجزائر بجدية لاستعادة نفوذها التقليدي الذي شهد تراجعاً نسبياً خلال السنوات الأخيرة. وتأتي هذه التحركات في ظل تغيرات جيوسياسية كبرى عصفت بالمنطقة، تمثلت في سلسلة من الانقلابات العسكرية التي أعادت تشكيل أنظمة الحكم في دول الجوار الجنوبي.

اعتبرت دوائر سياسية أن استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لنظيره النيجري عبد الرحمن تياني في منتصف فبراير الجاري، يمثل حدثاً دبلوماسياً فارقاً في مسار العلاقات الثنائية. وتعد هذه الزيارة الرسمية الأولى لتياني خارج حدود تحالف دول الساحل منذ توليه السلطة في يوليو 2023، مما يعكس رغبة متبادلة في كسر الجمود وتجاوز سحب التوتر.

أكدت المصادر أن الحفاوة الرسمية التي حظي بها الوفد النيجري تشير إلى إرادة جزائرية لإنهاء مرحلة الفتور التي طبعت علاقات البلدين خلال العامين الماضيين. وقد شدد البيان المشترك الصادر عن الرئاسة على عمق الروابط التاريخية وضرورة تجاوز الصعوبات الظرفية التي عرقلت التعاون المشترك في فترات سابقة.

تأتي هذه الخطوات الجزائرية في وقت تشتد فيه المنافسة الإقليمية على النفوذ في منطقة الساحل، خاصة مع التحركات المغربية الرامية لتعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي. حيث قدمت الرباط مبادرات تمنح دول الساحل الحبيسة منفذاً استراتيجياً على المحيط الأطلسي، وهو ما قرأته الجزائر كمحاولة لملء الفراغ الدبلوماسي في منطقتها الحيوية.

واجهت الجزائر خلال الفترة الماضية تحديات معقدة، لاسيما بعد توتر العلاقات مع نيامي في أبريل 2024 على خلفية ملف ترحيل المهاجرين. كما تفاقمت الأزمة في عام 2025 عقب سحب السفراء احتجاجاً على عمليات عسكرية حدودية، مما وضع الدبلوماسية الجزائرية في موقع دفاعي استدعى إعادة تقييم شاملة للمواقف.

تدرك الجزائر أن استعادة دورها يتطلب مقاربة براغماتية تتجاوز التمسك بالشرعية الدستورية التي طالبت بها غداة الإطاحة بالرئيس محمد بازوم. واليوم، يبدو أن المصالح الاستراتيجية والأمن القومي يفرضان واقعية سياسية تتعامل مع المجالس العسكرية الحاكمة كأمر واقع لضمان استقرار الحدود المشتركة.

على الصعيد الاقتصادي، تضع الجزائر مشاريع الطاقة في مقدمة أولويات تعاونها مع النيجر، وعلى رأسها استغلال حقل 'كافرا' النفطي الواعد. ويمثل هذا المشروع ركيزة أساسية لتعزيز الشراكة الطاقوية بين البلدين، بما يخدم التنمية المحلية في المناطق الحدودية ويوفر موارد اقتصادية جديدة للطرفين.

يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، كأحد أهم الأدوات الجيوسياسية التي تسعى الجزائر لإحيائها. ويهدف هذا المشروع الضخم إلى تأمين إمدادات الغاز نحو الأسواق الأوروبية، مما يعزز مكانة الجزائر كمورد طاقوي موثوق ومحور أساسي في أمن الطاقة العالمي.

لم تقتصر التحركات الجزائرية على النيجر فحسب، بل امتدت لتشمل بوركينا فاسو عبر زيارات وزارية رفيعة المستوى لبحث شراكات في قطاعي المناجم والطاقة. وتعكس هذه التحركات رغبة في بناء تكتل اقتصادي إقليمي يقلل من الاعتماد على القوى الدولية التقليدية ويواجه التدخلات الخارجية في الشأن الإفريقي.

رغم الانفراجة مع نيامي وواغادوغو، لا تزال العلاقة مع مالي تمثل التحدي الأكبر أمام صانع القرار الجزائري نظراً لتعقيدات الملف الأمني واتفاق السلم والمصالحة. ومع ذلك، تشير تقارير إلى وجود تنسيق بين قادة دول الساحل لتهدئة الأجواء مع الجزائر العاصمة، مما قد يفتح الباب لوساطات جديدة.

أفادت مصادر مطلعة بأن زيارة تياني للجزائر لم تكن معزولة، بل تمت بالتنسيق مع رئيس المجلس العسكري في مالي عاصمي غويتا. ويبدو أن هناك توجهاً لدى دول التحالف لتبني سياسة موحدة تجاه الجار الشمالي الكبير، تهدف إلى تحقيق توازن بين السيادة الوطنية والحاجة إلى الدعم الإقليمي.

فشلت محاولات وساطة دولية سابقة، بما فيها مساعٍ قطرية في مطلع عام 2025، في إحداث خرق ملموس في جدار الأزمة الجزائرية المالية. وهذا الفشل يضع عبئاً إضافياً على الدبلوماسية الجزائرية لإيجاد حلول مبتكرة تنبع من داخل القارة الإفريقية بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الجزائر على ممارسة دور 'الوسيط النزيه' والقوة الإقليمية القادرة على احتواء الأزمات. فاستعادة النفوذ لا تتوقف عند توقيع الاتفاقيات الاقتصادية، بل تمتد لتشمل القدرة على صياغة رؤية أمنية مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

في نهاية المطاف، تبدو الجزائر مصممة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الإفريقي عبر تفعيل أدوات القوة الناعمة والتعاون الاقتصادي. ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية رهناً بمدى استجابة الأنظمة الجديدة في المنطقة وقدرتها على التوفيق بين طموحاتها السيادية ومتطلبات الجوار الجغرافي.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

غضب عربي واسع عقب تصريحات للسفير الأمريكي حول 'توسيع إسرائيل'

سادت حالة من الغضب الشعبي والسياسي في الأوساط العربية عقب تصريحات أدلى بها السفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، والتي أشار فيها إلى ما وصفه بـ"حقوق إسرائيل" في التوسع داخل أراضٍ عربية. واعتبر مراقبون ومغردون هذه التصريحات بمثابة ضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات والسياسات الاستيطانية في المنطقة.

وفي سياق الردود الرسمية والشعبية، انتقد البرلماني المصري مصطفى بكري صمت الإدارة الأمريكية تجاه مواقف سفيرها، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات التي تمتد من "النيل إلى الفرات" تمثل وقاحة سياسية وتتناقض بشكل صارخ مع المبادرات السياسية المطروحة. وأكدت مصادر متابعة أن غياب التعقيب الرسمي من واشنطن يعزز حالة الاحتقان في الشارع العربي.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً تحت وسم "استفزاز وإرهاب"، حيث عبر آلاف المستخدمين عن رفضهم القاطع لهذه التوجهات التي تستهدف السيادة العربية. وشدد ناشطون على أن مثل هذه التصريحات تنهي أي فرص متبقية لعملية السلام وتكشف عن الوجه الحقيقي للسياسة الخارجية الأمريكية الداعمة بشكل مطلق لمخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 3:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بأطراف مبتورة وإرادة صلبة.. غزيّ يشيّد خيمته من ركام منزله بمدينة غزة

تحت كتل خرسانية ضخمة مائلة للسقوط في قلب مدينة غزة، يغوص المواطن الأربعيني أبو جمال بجسده المبتور القدمين وسط الغبار والردم. بيدين غطاهما التعب، ينبش الرجل في أحشاء منزله المدمر، مقتلعاً بلاطات منسية تحت أطنان الأسمنت ليعيد استخدامها في تشييد مأوى بديل.

داخل مساحة ضيقة أحاطتها جدران من القماش والنايلون، يجثو أبو جمال على أطرافه المبتورة محولاً باطن خيمته إلى ورشة بناء مصغرة. ينسق البلاط المستخرج ببراعة هندسية فوق الرمال الصفراء، حرصاً منه على تسوية الأرضية لتقي عائلته لسعات البرد وتسلل مياه الأمطار في هذا الشتاء القارس.

تبدو الخيمة البيضاء وسط بحر من الدمار الرمادي كشاهد وحيد على البقاء، حيث تبرز أسياخ الحديد الصدئة من الأسقف المحطمة كأشواك عملاقة. وفي هذا المشهد السريالي، يتحرك أبو جمال على يديه بين الركام بسلاسة تكسر منطق العجز، جامعاً الأخشاب وما تبقى من حطام حياته السابقة.

قرر أبو جمال الاستقرار فوق ركام منزله في منطقة الساحة بمدينة غزة، بعد أن أصبح النزوح المتكرر عبئاً لا يطاق على جسده المنهك. فالسكن في الطوابق العليا لم يعد خياراً ممكناً لرجل فقد قدميه، حيث تضاعف مشقة الصعود والنزول من معاناة الفقد والتهجير.

تحدث أبو جمال لمصادر صحفية بصوت يملؤه الإصرار، مؤكداً أن الظروف القاسية هي التي أرغمتهم على نصب الخيام في الشوارع وفوق الأنقاض. وأوضح أنه يحفر تحت ركام بيته لاستخراج ما يمكن استخدامه لحماية أطفاله من قسوة المناخ، متسائلاً عن مصيرهم في ظل هذه الحياة المريرة.

رحلة المعاناة بدأت مع حرب الإبادة المستمرة، حيث نزحت العائلة عدة مرات قبل أن تستقر مؤقتاً في غرفة بالطابق السادس بإحدى البنايات. هناك، كان أبو جمال يواجه معاناة يومية في تسلق الدرج الذي وصفه بأنه كالجبل الذي لا ينتهي، مما دفعه في النهاية للعودة إلى أرضه.

لم تكن إصابة الأب هي الوحيدة في العائلة، فقد دفع ابنه الأكبر جمال ضريبة باهظة أيضاً بفقدان إحدى ساقيه خلال الحرب الحالية. كان الأب يأمل أن يكون ابنه هو السند الذي يتكئ عليه عند الكبر، لكن الصواريخ جعلت الاثنين يشتركان في ذات الألم والعجز الجسدي.

يستذكر أبو جمال لحظة عودته الأولى إلى منزله، حيث وقف طويلاً أمام مدخل لم يعد موجوداً، مستحضراً ذكريات غرف الجلوس وضحكات الأطفال. ورغم الحزن الذي يعتصر قلبه، قرر ألا يستسلم للبكاء، وبدأ فوراً في التخطيط لبناء مأواه الجديد فوق الحطام.

حول الخيمة، بدأت زوجته بترتيب ما نجا من أغطية ومتاع بسيط، بينما يراقب الأطفال والدهم وهو يرص البلاط بفضول ممزوج بالأمل. وعندما يسأله صغاره عن إمكانية عودة البيت كما كان، يجيبهم بثقة أنهم سيبنونه بأيديهم ليكون أجمل مما مضى.

على قطعة خرسانية مجاورة، يجلس الابن جمال يراقب والده بصمت، محاولاً إخفاء أوجاع ساقه المبتورة التي لم تندمل بعد. يقول جمال إن والده كان دائماً بطله الذي يمشي بإرادته، وأنه كان يحلم بأن يكون ساقيه اللتين يركض بهما، لكن الحرب غيرت مسار أحلامه.

يروي جمال لمصادر إعلامية غصة قلبه وهو يرى والده يزحف بين الحجارة لتوفير مكان للنوم، بدلاً من أن يقوم هو بحمله وتأمين راحته. ومع ذلك، استمد الشاب من والده فن الصمود، وقرر مشاركته في رصف البلاط، معتبراً أن الإرادة لا يمكن أن تُدفن تحت الركام.

تتجلى في هذه الزاوية من غزة صورة حية للتعاضد الأسري، حيث يتناول الأب والابن البلاط والحجارة في مشهد يجسد التحدي الفلسطيني. هما يدركان أن فقدان الأطراف لا يعني نهاية الحياة، بل هو دافع إضافي للتمسك بالأرض والبقاء فوق ترابها مهما بلغت التضحيات.

مع اقتراب الغروب، تتداخل ظلال الأب والابن فوق الأرضية الجديدة التي شيدوها من بقايا ذاكرتهم المحطمة. تهدأ الريح قليلاً، لكن صرير العمل لا يتوقف، في إشارة واضحة إلى أن الحياة في غزة تُنتزع انتزاعاً من بين أنياب الموت والدمار.

هذه الخيمة في منطقة الساحة ليست مجرد قماش ونايلون، بل هي إعلان عودة ورفض للتهجير القسري الذي يمارسه الاحتلال. إنها قصة رجلين، أحدهما بنصف جسد والآخر بساق واحدة، لكنهما يقفان بهامات تلامس السماء، منتظرين فجراً جديداً يواصلان فيه البناء.

اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 2:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من انزلاق إسرائيل نحو حرب أهلية وسط تصاعد الاستقطاب والهجوم على القضاء

تعيش الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد، حيث تتصاعد الاعترافات بأن المجتمع ينزلق تدريجياً نحو هاوية سحيقة. وتتجلى هذه المؤشرات في الهجمات المتكررة على القضاة، والتي ترافقت مع موجات من التحريض والشتائم التي تعكس عمق الانقسام الداخلي.

أثارت واقعة اعتراض طريق سيارة رئيس المحكمة العليا السابق، البروفيسور أهارون باراك، من قبل ناشط يميني، ردود فعل واسعة النطاق في الأوساط الأكاديمية. واعتبر مراقبون أن هذا السلوك يمثل تحولاً خطيراً من لغة الإقناع السياسي إلى أساليب الترهيب والبلطجة العلنية ضد رموز السلطة القضائية.

يرى المؤرخ عيران شاليف أن ما تشهده إسرائيل المعاصرة هو انقسام حاد بين المعسكرات السياسية والمجتمعية، وصل إلى مرحلة يصعب معها التوفيق بين الأطراف المتصارعة. وأوضح أن الاعتداءات اللفظية الأخيرة كشفت عن هوة عاطفية وسياسية تفصل بين مكونات المجتمع بشكل غير مسبوق.

وما زاد من حدة الصدمة في الشارع الإسرائيلي هو حالة الابتهاج التي سادت منصات التواصل الاجتماعي بين نشطاء اليمين المتطرف عقب الهجوم على القضاة. هذا الاحتفاء يعكس رغبة جامحة في تقويض النظام السياسي القائم وتحدي المؤسسات التي كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء.

أشارت مصادر إلى أن غياب الإدانة الرسمية من قبل أعضاء الائتلاف الحكومي اليميني لهذه الحوادث يمنحها شرعية ضمنية ويزيد من خطورتها. هذا الصمت السياسي يُفسر على أنه قبول بتآكل القواعد الأساسية التي بُنيت عليها الدولة، مما يسرع من وتيرة الانهيار الداخلي.

وحذر خبراء من أن الحروب الأهلية لا تندلع فجأة عبر مواجهات مسلحة، بل تبدأ بتفكك الإجماع الوطني حول شرعية المؤسسات المركزية. وعندما ينظر قطاع واسع من الجمهور إلى المحكمة أو الأجهزة الأمنية كجهات غير شرعية، فإن ذلك يمهد الطريق للفوضى الشاملة.

يعاني المجتمع الإسرائيلي حالياً من صعوبة بالغة في استيعاب النقاشات الجوهرية حول الميزانية أو السياسات الأمنية بسبب انعدام الثقة المتبادل. وقد تحول الخصوم السياسيون في نظر بعضهم البعض إلى أعداء يهددون وجود الدولة، مما يلغي أي مساحة للحوار العقلاني.

تتزايد الاتهامات الموجهة لرؤساء الأجهزة الأمنية بأنهم يمثلون ما يسمى بـ 'الدولة العميقة'، وهو مصطلح يستخدمه اليمين المتطرف لشيطنة المؤسسات السيادية. هذا التحريض الممنهج يضعف من قدرة هذه الأجهزة على القيام بمهامها في بيئة تتسم بالعدائية الداخلية.

ارتبط بقاء إسرائيل تاريخياً بمفهوم التضامن الداخلي والوحدة في مواجهة التحديات الخارجية، إلا أن هذا المفهوم بات مهدداً بالزوال. فالتصور بأن هناك وحدة هدف تجمع الإسرائيليين رغم اختلاف مشاربهم بدأ يتلاشى أمام المصالح الحزبية الضيقة والاستقطاب الأيديولوجي.

يُحمل محللون وزير القضاء ياريف ليفين مسؤولية كبيرة في تسريع هذه العمليات التدميرية منذ إعلانه عن خطة الانقلاب القانوني في مطلع عام 2023. هذه المبادرة لم تكن مجرد تغيير تشريعي، بل كانت صدمة قوية هزت أركان الشراكة الاجتماعية الهشة بين الإسرائيليين.

إن الاكتفاء بتوجيه الاتهامات لليسار والهجوم المستمر على الشخصيات العامة والصحفيين يُعد مؤشراً صارخاً على تفكك النسيج المجتمعي. هذه الممارسات تساهم في فرز المجتمع إلى معسكرات متشددة لا تقبل التعايش مع الآخر، مما يضع الدولة أمام اختبار وجودي.

تؤكد التقارير أن القيادة الحالية تتحمل المسؤولية المباشرة عن ضمان عدم انزلاق الأمور إلى مواجهة أهلية شاملة. فغياب القيادة المسؤولة التي تسعى لتهدئة النفوس وتغليب المصلحة العامة يزيد من احتمالات الانفجار في أي لحظة تحت ضغط الشارع.

المخاوف من 'الهاوية' لم تعد مجرد تحليلات نظرية، بل أصبحت واقعاً يلمسه الإسرائيليون في حياتهم اليومية وتفاعلاتهم السياسية. إن تآكل 'قواعد اللعبة' الديمقراطية يعني أن الحسم قد ينتقل من صناديق الاقتراع والمحاكم إلى الشوارع والمواجهات المباشرة.

في نهاية المطاف، يبدو أن إسرائيل تواجه أزمة هوية عميقة تتجاوز الخلاف على القوانين لتصل إلى جوهر العقد الاجتماعي. وإذا لم يتم تدارك الموقف عبر مراجعة شاملة للخطاب السياسي، فإن سيناريو الحرب الأهلية سيظل شبحاً يطارد مستقبل الدولة العبرية.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 1:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يهاجمون تجمعاً بدوياً شرقي رام الله تحت حماية قوات الاحتلال

شنت مجموعات من المستوطنين المسلحين، مساء السبت، هجوماً استهدف تجمع 'أبو ناجح' البدوي الواقع في بلدة المغير شرقي مدينة رام الله. وأفادت مصادر ميدانية بأن المستوطنين أقدموا على ترهيب العائلات الفلسطينية والاعتداء المباشر على ممتلكاتهم، بما في ذلك حظائر الأغنام التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

وتزامن هذا الهجوم مع اقتحام واسع نفذته قوات كبيرة من جيش الاحتلال للمنطقة، حيث فرضت طوقاً أمنياً وفرت من خلاله الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم. وأشارت المصادر إلى أن تواجد الآليات العسكرية حال دون قدرة الأهالي على التصدي للمهاجمين أو الدفاع عن منازلهم وممتلكاتهم.

يأتي هذا التصعيد في ظل تزايد وتيرة اعتداءات المستوطنين في مناطق شرقي رام الله، والتي تهدف إلى الضغط على التجمعات البدوية لتهجيرها من أراضيها، وسط تكامل في الأدوار بين الجماعات الاستيطانية وقوات الاحتلال التي تؤمن مسرح العمليات وتمنع أي رد فعل فلسطيني.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 12:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تاكر كارلسون: إسرائيل تمثل العبء الأكبر على الولايات المتحدة خارج حدودها

شن الصحافي الأمريكي البارز تاكر كارلسون هجوماً حاداً على طبيعة العلاقات الراهنة بين واشنطن وتل أبيب، معتبراً أن الاهتمام المفرط بدعم إسرائيل يأتي على حساب الأزمات الداخلية المتفاقمة في الولايات المتحدة. وأكد كارلسون أن الدولة العبرية باتت تمثل العبء الأكبر على كاهل بلاده خارج حدودها الجغرافية، مشيراً إلى ضرورة إعادة تقييم هذه التبعية السياسية.

وفي مقابلة تلفزيونية أجراها عقب زيارة ميدانية لإسرائيل، أوضح كارلسون أن السياسات المشتركة بين الطرفين باتت تلحق ضرراً مباشراً بالمصالح الأمريكية العليا. وذكر أن هذا التقييم لا يحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة، كونها تعمل وفق ما يخدم أجندتها الوطنية، بل يلقي باللائمة على صانع القرار في واشنطن الذي يسمح بهذا الاستنزاف.

وأشار الإعلامي الأمريكي إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحرك بذكاء لتسخير الموارد الأمريكية في سبيل تحقيق أهداف بلاده، وهو أمر يراه كارلسون منطقياً من وجهة نظر إسرائيلية. إلا أنه أعرب في الوقت ذاته عن دهشته من استسلام القادة الأمريكيين لهذه الضغوط، متسائلاً عن الأسباب التي تدفعهم لتغليب مصالح طرف خارجي على حساب ناخبيهم.

وتطرق كارلسون إلى ملف التصعيد مع طهران، كاشفاً عن وجود ضغوط هائلة داخل الدوائر السياسية في واشنطن للدفع نحو مواجهة عسكرية تهدف لتغيير النظام في إيران. واعتبر أن خوض حرب بالوكالة نيابة عن إسرائيل لن يؤدي إلا إلى خلق حالة من الفوضى العارمة في المنطقة، وهو ما لا يخدم استقرار الولايات المتحدة أو حلفائها.

وشكك الصحافي الأمريكي في مدى إدراك إسرائيل لمصالحها طويلة الأمد، موضحاً أن السعي لتدمير الأنظمة الإقليمية قد يعود بنتائج عكسية على الجميع. ورأى أن الانخراط في خطط تهدف لقتل من هم في السلطة في إيران دون رؤية واضحة للمستقبل هو مقامرة خطيرة تفتقر للحكمة السياسية والاستراتيجية.

وشدد كارلسون على أن الولايات المتحدة تعاني من معضلات بنيوية حقيقية تتعلق بالاقتصاد المترنح، وأزمة الهجرة غير المنظمة، وتراجع الوحدة الوطنية بين مواطنيها. وطالب القادة في البيت الأبيض والكونغرس بالتحلي بالقوة الكافية لرفض المطالب التي يمليها نتنياهو، والتركيز بدلاً من ذلك على ترميم البيت الداخلي الأمريكي.

وفي رسالة مباشرة لصناع القرار، دعا كارلسون إلى تبني موقف حازم تجاه الرغبات الإسرائيلية في تفجير الأوضاع مع إيران، مقترحاً أن يكون الرد الأمريكي هو النأي بالنفس عن هذه الصراعات. وأكد أن أي خطوة إسرائيلية تجاه طهران يجب أن تظل شأناً خاصاً بتل أبيب دون توريط الجيش أو الخزانة الأمريكية فيها.

ووجه كارلسون انتقادات لاذعة لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، واصفاً إياهم بأنهم يظهرون ولاءً لإسرائيل يفوق ولاءهم للولايات المتحدة نفسها. وخص بالذكر السيناتور تيد كروز والسيناتور ليندسي غراهام، متهماً إياهما بتقديم المطالب الإسرائيلية على احتياجات المواطن الأمريكي الذي منحهما صوته في الانتخابات.

واعتبر كارلسون أن هذه الازدواجية في الولاء تمثل المشكلة الجوهرية التي تعيق صياغة سياسة خارجية أمريكية مستقلة ومتوازنة. وأوضح أن النفوذ الذي تمارسه جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل أروقة الكونغرس أدى إلى حرف بوصلة الأولويات الوطنية الأمريكية نحو صراعات لا ناقة لواشنطن فيها ولا جمل.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تعزيزات عسكرية أمريكية مكثفة، مدفوعة بتحريض إسرائيلي مستمر لضرب البرنامج النووي والصاروخي الإيراني. وترى مصادر مطلعة أن واشنطن تلوح بالخيار العسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بنفوذها الإقليمي وأسلحتها الاستراتيجية.

من جانبها، تواصل طهران التحذير من أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف بشكل أساسي إلى تغيير النظام القائم تحت ذرائع واهية. وتتوعد الحكومة الإيرانية برد حاسم ومزلزل على أي اعتداء عسكري، مؤكدة في الوقت ذاته تمسكها بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة كشرط لأي تفاهمات نووية.

وربط مراقبون تصريحات كارلسون بالمواقف المتطرفة التي عبر عنها السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، في مقابلة سابقة. حيث أبدى هاكابي تأييده لتوسع إسرائيل الجغرافي في الشرق الأوسط، مستنداً إلى ما وصفه بالحقوق التوراتية التي تمتد من النيل إلى الفرات، وهو ما أثار موجة من الاستنكار.

ويرى كارلسون أن مثل هذه التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين تعكس عمق الأزمة في فهم المصالح القومية للولايات المتحدة. واعتبر أن الانجرار خلف التفسيرات الدينية أو الأطماع التوسعية لأطراف خارجية يضعف من هيبة الدولة الأمريكية ويقحمها في صراعات دينية وعرقية لا تنتهي.

ختاماً، دعا كارلسون إلى ضرورة استعادة السيادة على القرار السياسي الأمريكي بعيداً عن تأثيرات العواصم الخارجية. وأكد أن القوة الحقيقية لأمريكا تكمن في قدرتها على قول 'لا' عندما تتعارض مطالب الحلفاء مع استقرارها الداخلي وسلامة مواردها الاقتصادية والبشرية.

عربي ودولي

الأحد 22 فبراير 2026 12:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئاسة السورية تكلف العميد زياد العايش مبعوثاً لتنفيذ اتفاق الاندماج مع 'قسد'

أصدرت رئاسة الجمهورية السورية قراراً رسمياً يقضي بتكليف العميد زياد العايش بمهام المبعوث الرئاسي الخاص لمتابعة وتنفيذ بنود الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية 'قسد'. ويهدف هذا التكليف إلى تسريع وتيرة العمل على اتفاق التاسع والعشرين من يناير الماضي، والذي يركز بشكل أساسي على تحقيق الاندماج المؤسسي الكامل وإنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري في المناطق المعنية.

وأوضحت مصادر رسمية أن المهام الموكلة للعميد العايش تشمل تذليل كافة العقبات الميدانية واللوجستية التي قد تعترض مسار الاتفاق، بالإضافة إلى العمل على تفعيل الخدمات الحكومية الأساسية للمواطنين في تلك المناطق. كما يسعى القرار إلى ضمان تعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية بشكل فعلي ومستدام، بما يخدم استقرار الأوضاع المعيشية والأمنية في شمال شرق البلاد.

ويعد العميد زياد العايش من الشخصيات التي تمتلك خلفية أكاديمية وإدارية متنوعة، حيث ينحدر من ريف محافظة الحسكة وتحديداً من قرية عرجة الجوالة. وقد حصل العايش على إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة الأوزاعي في لبنان، وأتبعها بالحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب، مما منحه خبرة في التعامل مع الملفات المدنية والإدارية المعقدة.

وقبل التحولات السياسية الأخيرة، كان العايش قد تولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية التابعة لـ 'حكومة الإنقاذ' في محافظة إدلب، وهو ما يعكس تنوع مسيرته المهنية قبل انخراطه في المهام الرئاسية الحالية. وتأتي هذه الخطوة في سياق ترتيبات الحكومة السورية لإعادة هيكلة الإدارة المحلية في المناطق التي كانت خارج سيطرتها، خاصة بعد سقوط النظام السابق في دمشق في ديسمبر 2024.

يُذكر أن الحكومة السورية كانت قد أعلنت في نهاية يناير الماضي عن توصلها إلى 'اتفاق شامل' مع قيادة 'قسد'، يهدف إلى تأسيس مرحلة جديدة من التعاون العسكري والسياسي. وجاء هذا التطور عقب عمليات عسكرية واسعة استعاد خلالها الجيش السوري السيطرة على مساحات شاسعة شرقي البلاد، رداً على ما وصفته دمشق بخروقات متكررة للاتفاقات السابقة الموقعة في مارس 2025.

فلسطين

الأحد 22 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي يحذر: اتفاق 'الوضع القائم' في الأقصى انهار وتحول إلى قنبلة موقوتة

كشف تقرير صحفي دولي عن تدهور خطير في الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن الاتفاقية التي نظمت الصلاة في الموقع منذ عام 1967 قد انهارت فعلياً. وأوضح التقرير أن هذا الانهيار جاء نتيجة ضغوط مستمرة من جماعات يهودية متطرفة تحظى بدعم مباشر من وزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأشار التقرير إلى أن الأيام الأولى من شهر رمضان شهدت تصعيداً غير مسبوق، تمثل في مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمصليات أثناء صلاة التراويح واعتقال إمام المسجد الأقصى. هذه التحركات تعكس توجهاً جديداً لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية التي باتت تخضع لإشراف قيادات يمينية متطرفة تسعى لتغيير هوية المكان المقدّس.

ونقلت مصادر عن خبراء في شؤون القدس أن السياسة الحالية تهدف إلى إنهاء حصرية الصلاة للمسلمين في الحرم القدسي الشريف، وهو ما يمثل خرقاً صريحاً للوضع القائم. وتسمح السلطات الإسرائيلية الآن للمستوطنين بأداء طقوس تلمودية ورفع أصواتهم بالصلوات داخل الباحات، في خطوة كانت تُمنع بصرامة في العقود الماضية.

وفي سياق التضييق على الإدارة الإسلامية للمسجد، أفادت مصادر في دائرة الأوقاف بأن جهاز 'الشاباك' شن حملة اعتقالات وإبعادات طالت عشرات الموظفين والحراس. كما شملت الإجراءات منع دخول الأئمة والموظفين الإداريين، مما أضعف قدرة الأوقاف على إدارة شؤون المصلين الذين يتوافدون بالآلاف خلال الشهر الفضيل.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتقالات، بل امتدت لتشمل تخريب المكاتب الإدارية التابعة للأوقاف ومنع أي أعمال صيانة ضرورية في مرافق المسجد. وذكرت المصادر أن السلطات منعت تركيب مظلات واقية من الشمس أو تجهيز عيادات طبية ميدانية لخدمة المصلين، بل وصل الأمر إلى منع إدخال المستلزمات الصحية الأساسية.

ويرى المحامي دانيال سيدمان، المتخصص في شؤون القدس أن ما يحدث هو استعراض للقوة والسيطرة يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على قبول واقع جديد. وأكد سيدمان أن التهديد الحقيقي لحرمة المكان المقدس هو المحرك الأساسي للاضطرابات، محذراً من أن الوضع الراهن بات أكثر حساسية من أي وقت مضى.

ويقود وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير هذه التحولات بشكل علني، حيث صرح مراراً برغبته في بناء كنيس يهودي داخل باحات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي هناك. وقد قام بن غفير بسلسلة من الاقتحامات الاستفزازية، مدعوماً بقرارات حكومية تسهل دخول المستوطنين وتمديد ساعات تواجدهم في المسجد بشكل أحادي الجانب.

من جانبه، اعتبر أمجد عراقي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أن رمضان الحالي يحمل مخاطر استثنائية بسبب تضافر عوامل سياسية وميدانية معقدة. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تشعر بإفلات كامل من العقاب، مما يجعلها غير مكترثة بالتحذيرات الدولية أو ردود الفعل الإقليمية تجاه انتهاكاتها في القدس.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شرطة القدس، بقيادة أفشالوم بيليد، بدأت بتنفيذ سياسات تتيح للمستوطنين إدخال كتب الصلوات والترانيم إلى داخل الحرم. هذه التغييرات التي كانت تعتبر 'خطاً أحمر' في السابق، أصبحت الآن ممارسة يومية تتم تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مما يثير غضب الشارع الفلسطيني.

وذكر التقرير أن محافظة القدس رصدت منع أكثر من 25 موظفاً من الأوقاف من ممارسة عملهم، في محاولة لتفريغ المسجد من حراسه وسدنته الرسميين. وتتزامن هذه الإجراءات مع دعوات مكثفة من جماعات 'الهيكل' المزعوم لتكثيف الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية القادمة، مما يزيد من احتمالات المواجهة الشاملة.

تاريخياً، كانت الانتهاكات في المسجد الأقصى سبباً في اندلاع انتفاضات وهبات شعبية كبرى، مثل انتفاضة الأقصى عام 2000 التي أعقبت زيارة شارون للموقع. واليوم، يحذر المراقبون من أن استمرار العبث بالوضع القائم قد يؤدي إلى انفجار لا يمكن السيطرة عليه، خاصة في ظل التوتر المتصاعد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتواجه دائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة للأردن، تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على دورها كجهة وحيدة مسؤولة عن إدارة الموقع بموجب الوصاية الهاشمية. فالضغوط الإسرائيلية المتزايدة تهدف إلى تهميش دور الأوقاف وتحويلها إلى جهة بروتوكولية لا تملك سلطة فعلية على الأرض، وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني والأردني.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تواصل الجماعات المتطرفة حشد أنصارها لتنفيذ اقتحامات جماعية، حيث سجلت الأيام الأخيرة دخول مئات المستوطنين الذين قاموا برقصات استفزازية. هذه المشاهد التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تزيد من حالة الاحتقان وتدفع نحو ردود فعل ميدانية عفوية أو منظمة.

ختاماً، يجمع الخبراء على أن 'الوضع القائم' لم يعد موجوداً إلا على الورق، بينما تفرض إسرائيل واقعاً جديداً يعتمد على التقسيم الزماني والمكاني. هذا التحول الجذري يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمنع انفجار 'القنبلة الموقوتة' التي قد تحرق الأخضر واليابس في المنطقة بأكملها.

اسرائيليات

الأحد 22 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال يزعم رصد تحركات صاروخية لحزب الله ويرفع جاهزيته لتصعيد إقليمي

زعمت المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال رصد تحركات عسكرية ونشاطات صاروخية وصفتها بـ 'غير الاعتيادية' من قبل حزب الله في لبنان خلال الأيام القليلة الماضية. وبحسب ما أوردته مصادر عبرية رسمية، فإن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً وتقديرات باحتمالية انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر عسكرية أن شعبة الاستخبارات والقيادة الشمالية في جيش الاحتلال رصدت عمليات إعادة تنظيم داخل وحدات الصواريخ التابعة للحزب. وشملت هذه العمليات، وفق الادعاءات الإسرائيلية، إجراء أعمال صيانة وتجهيز لمنصات الإطلاق، مما يشير إلى استعدادات لرفع الكفاءة القتالية في ظل الظروف الراهنة.

وتربط التقديرات الأمنية الإسرائيلية بين هذه التحركات الميدانية وبين احتمال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ هجوم عسكري ضد إيران في الفترة المقبلة. وتخشى الأوساط العسكرية في تل أبيب أن يكون حزب الله بصدد التحضير لرد فعل صاروخي واسع النطاق يستهدف العمق الإسرائيلي في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر إلى أن الاحتلال يراقب عن كثب ما يسميه 'تنسيق الساحات'، حيث يُتوقع أن تنضم جماعات موالية لإيران في العراق واليمن إلى أي هجوم محتمل. ويرى محللون عسكريون أن هذه التحركات تضع إسرائيل أمام تحدي المواجهة متعددة الجبهات، والتي قد تشمل إطلاقاً مكثفاً للصواريخ والطائرات المسيرة الانتحارية.

وبالتزامن مع هذه الادعاءات، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت منطقة البقاع شرقي لبنان، بزعم ضرب مواقع تابعة لحزب الله. ووصفت المصادر العسكرية هذه الغارات بأنها 'إجراءات استباقية' تهدف إلى منع الحزب من تعزيز تموضعه العسكري أو استكمال تجهيزاته الهجومية التي قد تستخدم في أي تصعيد مستقبلي.

وتدعي التقديرات الاستخباراتية أن قيادة حزب الله تعيش حالة من المفاضلة بين التزاماتها العسكرية تجاه المحور الإيراني وبين الضغوط الداخلية اللبنانية. وتزعم هذه المصادر أن هناك مخاوف داخل الحزب من رد فعل إسرائيلي مدمر قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بحصر السلاح في يد الدولة.

وعلى صعيد الجاهزية، أكدت مصادر أمنية أن جيش الاحتلال رفع درجة استنفاره في مختلف الوحدات القتالية ومنظومات الدفاع الجوي. ويأتي هذا الاستنفار تحسباً لسيناريوهات تشمل هجمات منسقة من عدة اتجاهات، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين الأطراف الفاعلة في المنطقة حول الملف النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي.

يُذكر أن لبنان تعرض لعدوان إسرائيلي واسع منذ أكتوبر 2023، أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة. ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في وقت سابق، إلا أن الاحتلال يواصل خروقاته الجوية والبرية بشكل شبه يومي، مما يبقي الجبهة اللبنانية في حالة من الغليان المستمر.

ولا تزال قوات الاحتلال تفرض سيطرتها على خمس تلال لبنانية استراتيجية سيطرت عليها خلال العمليات البرية الأخيرة، بالإضافة إلى استمرار احتلالها لمناطق حدودية أخرى منذ عقود. وتعتبر هذه الخروقات المستمرة، إلى جانب الادعاءات الأمنية الجديدة، مؤشراً على هشاشة الوضع الأمني واحتمالية تجدد المواجهات الشاملة في أي لحظة.

اقتصاد

الأحد 22 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع "كاري أون": توجه رسمي لتوحيد المجمعات الاستهلاكية يثير مخاوف من احتكار عسكري للسوق المصري

أطلق رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي مشروعاً قومياً جديداً تحت مسمى "كاري أون"، يهدف إلى تدشين 40 هايبر ماركت وتوحيد العلامة التجارية لكافة المجمعات والمنافذ التموينية التابعة للدولة. وجاء هذا التوجيه خلال اجتماع ضم وزيري الزراعة والتموين والمدير التنفيذي لجهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة، العقيد بهاء الغنام، مما عكس صبغة سيادية واضحة للمشروع منذ لحظاته الأولى.

وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى إعادة هيكلة 1060 مجمعاً استهلاكياً كمرحلة أولى، مع خطط طموحة لتطوير 40 ألف منفذ ونقطة بيع في مختلف المحافظات. ويهدف المشروع ظاهرياً إلى كسر احتكار التجار والسيطرة على موجات الغلاء، إلا أن الشارع المصري استقبل القرار بمزيج من الترقب والمخاوف بشأن مصير القطاع الخاص الصغير.

وتتصاعد مخاوف آلاف التجار والبدالين التموينيين من فقدان أدوارهم التاريخية كوسيط بين الدولة وأصحاب البطاقات التموينية، خاصة مع التوجه لحصر صرف السلع وفارق نقاط الخبز في الفروع الجديدة. ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يؤدي إلى تدمير شبكة واسعة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للتجارة في القرى والنجوع المصرية.

ويبرز دور جهاز "مستقبل مصر"، التابع للقوات الجوية، كمحرك أساسي لهذا المشروع، حيث شارك رئيسه في افتتاح الفروع الأولى بالقاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي. ويثير هذا التداخل تساؤلات حول طبيعة دور الجهاز، وما إذا كان سيقتصر على التجهيز الإنشائي أم سيمتد ليشمل الإدارة والإمداد الحصري بالسلع من مزارعه ومصانعه الخاصة.

خبراء اقتصاديون أشاروا إلى أن فكرة توحيد المنافذ تحت علامة تجارية واحدة قد تحقق خفضاً في تكاليف الإمداد نظرياً، لكن العبرة تكمن في كفاءة التشغيل وعدم الإضرار بالمنافسة العادلة. وحذر الخبراء من أن خلق كيان حكومي يتمتع بامتيازات لوجستية وسيادية قد يحول السوق إلى ساحة احتكار رسمي يصعب على القطاع الخاص الصمود فيها.

وتشير التقارير إلى أن الجهاز العسكري يستهدف التوسع بشكل غير مسبوق في قطاع التجزئة عبر تدشين 2000 نشاط تجاري بحلول عام 2027، افتتح منها بالفعل أكثر من 1400 منفذ. هذا التغول يراه البعض تهديداً مباشراً لحرية السوق، حيث تتحول الجهات السيادية إلى لاعب دائم ومنافس قوي يمتلك أدوات لا تتوفر لغيره من المستثمرين.

وفي سياق متصل، تبرز أزمة غياب الإفصاح المالي عن ميزانيات هذه الأجهزة، حيث لا تخضع للرقابة المالية المعتادة من قبل الجهات الرقابية المدنية. ويطرح هذا الغموض تساؤلات مشروعة حول كيفية تسعير السلع، ومن يتحمل الخسائر التشغيلية في حال وقوعها، وهل يتم تحميلها على الموازنة العامة للدولة بطرق غير مباشرة.

التجارب السابقة في ملفات ألبان الأطفال والسكر والدواجن تزيد من قلق المواطنين، حيث تدخلت جهات سيادية لحل أزمات نقص السلع ثم انتهى الأمر بسيطرتها الكاملة على تلك الملفات. ويلاحظ مراقبون أن الأسعار غالباً ما تشهد ارتفاعات قياسية بعد استقرار الاحتكار، كما حدث في أسعار ألبان الأطفال التي تضاعفت عدة مرات منذ تولي جهات عسكرية استيرادها.

وانتقد مواطنون اختيار اسم إنجليزي "كاري أون" لمشروع يوصف بأنه قومي، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لخفض الأسعار الحقيقي وليس للمظاهر الإنشائية المكلفة. كما تساءل البعض عن الجدوى الاقتصادية لبناء هايبرات ضخمة في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سيولة، مشيرين إلى أن تطوير الرقابة على الأسواق القائمة كان أجدى وأقل كلفة.

ويرى أكاديميون أن المشهد الحالي يعكس نمطاً متكرراً؛ حيث تُخلق أزمة في سلعة استراتيجية، ثم تتدخل جهة سيادية كمنقذ، لتتحول لاحقاً إلى المتحكم الوحيد في العرض والطلب. هذا النمط أدى في حالات سابقة إلى حرمان القطاع الخاص من رخص الاستيراد، مما أضعف الصناعة الوطنية وزاد من أعباء المستهلكين على المدى الطويل.

وبالنظر إلى أسعار السلع في منافذ "سوبر توفير" التابعة للجهاز، يظهر فارق سعري مصطنع أحياناً، مثل بيع الدواجن بأقل من سعر المزرعة، وهو ما يراه تجار محاولة لإخراجهم من السوق. ويؤكد منتجون أن هذه السياسة قد تؤدي إلى إفلاس المزارع الصغيرة، مما يمنح الجهات السيادية سيطرة مطلقة على تأمين الغذاء في المستقبل دون منافسة.

السفير فوزي العشماوي تساءل عن الكلفة الإدارية والإنشائية لهذه السلسلة الجديدة، وكيف سيتم تعويض هذه النفقات دون تحميلها على سعر السلعة النهائي. وأشار إلى أن الاستعانة بخبرات وزارة التموين في الرقابة والجودة كان يمكن أن يحقق نتائج أسرع وأكثر استدامة من الدخول في مغامرات إنشائية وتجارية كبرى.

وخلصت التحليلات الاقتصادية إلى أن خطر الاحتكار الحكومي قد يكون أخطر من احتكار القطاع الخاص، نظراً لامتلاك الدولة أدوات التشريع والتنفيذ والرقابة في آن واحد. فإذا تحولت الدولة إلى تاجر، فإنها تفقد قدرتها على أن تكون حكماً محايداً يضمن توازن السوق وحماية كافة الأطراف بما في ذلك صغار المستثمرين.

في نهاية المطاف، يبقى مشروع "كاري أون" اختباراً جديداً لمدى قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب التوسع العسكري في المجالات المدنية. وبينما تعد الحكومة بأسعار مخفضة، يخشى الكثيرون أن يكون الثمن هو تآكل ما تبقى من القطاع الخاص وتمركز السيولة في يد جهات غير خاضعة للمساءلة الشعبية أو البرلمانية.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

إيقاع المدن في رمضان: كيف تتبدل ملامح العواصم العربية بين ساعة الذروة وسكون الإفطار؟

تتبدل ملامح الحياة اليومية في الحواضر العربية مع اقتراب موعد الإفطار في شهر رمضان المبارك، حيث يطرأ تغيير جذري على إيقاع المدن وحركتها المعتادة. وتشير البيانات المرورية في عواصم كبرى مثل القاهرة والرياض والدار البيضاء إلى تصاعد ملحوظ في كثافة السير قبل نحو ساعة من آذان المغرب، حيث يسابق الجميع الزمن للوصول إلى منازلهم.

هذا الزخم المروري الذي يبلغ ذروته قبيل غروب الشمس، يعقبه انخفاض حاد ومباشر في حركة المركبات والمشاة فور رفع الأذان. وتُظهر أنظمة المراقبة المرورية وصور البث المباشر خلو الشوارع شبه التام خلال النصف ساعة الأولى من موعد الإفطار، في ظاهرة اجتماعية تعكس وحدة السلوك الجماعي بعيداً عن القرارات الرسمية.

خلال هذه الدقائق الفاصلة، تتوقف الأنشطة التجارية غير الضرورية تلقائياً، حيث تغلق المطاعم والورش أبوابها مؤقتاً، ويتوارى باعة الأرصفة عن المشهد الحضري. هذا السكون لا يقتصر فقط على المناطق ذات الأغلبية المسلمة، بل يمتد تأثيره ليشمل الإيقاع العام للمدن التي تضم جاليات متنوعة، مما يؤكد سطوة العادة الاجتماعية المنظمة للزمن.

ومع رفع الأذان، ينتقل مركز النشاط والحركة من الفضاء العام في الشوارع إلى داخل البيوت والمساحات الخاصة. وتكشف تقارير شركات توزيع الأغذية في دول الخليج أن الساعة الأولى التي تلي الإفطار تسجل أعلى معدلات استهلاك للمواد التموينية والمشروبات، حيث تتركز الجهود البشرية حول مائدة الإفطار في توقيت موحد.

قطاع توصيل الطعام يشهد بدوره تذبذباً دقيقاً في الطلب، إذ تنخفض الطلبات إلى مستوياتها الدنيا لحظة الأذان مباشرة. وبحسب مصادر في شركات التوصيل، فإن النشاط يعاود الارتفاع السريع بعد مرور نحو ثلاثين دقيقة، مع بدء توجه المستهلكين لطلب الحلويات الرمضانية والمشروبات الإضافية التي تتبع الوجبة الرئيسية.

بعد انقضاء نحو 45 دقيقة على آذان المغرب، تبدأ المدن في استعادة حيويتها تدريجياً مع خروج المواطنين للمساجد أو للتنزه والتسوق. وتتحول الأسواق الليلية والمراكز التجارية إلى خلايا نحل، حيث تبدأ ذروة النشاط الفعلي من الساعة التاسعة مساءً وتستمر حتى ساعات الفجر الأولى، فيما يُعرف بالدورة الاقتصادية الرمضانية.

يصف خبراء الاقتصاد في منطقة الخليج والمغرب العربي هذه الحالة بـ "الاقتصاد الليلي الموسمي"، حيث يعيد رمضان توزيع ساعات العمل والاستهلاك بشكل كامل. وتنتقل نسبة كبرى من القوة الشرائية والنشاط التجاري من ساعات النهار الصيامية إلى ساعات الليل، مما يخلق نمطاً اقتصادياً فريداً يتكرر سنوياً.

تظل لحظة الإفطار نقطة زمنية فارقة تجمع ملايين السكان في المدن المليونية على جدول زمني واحد رغم تباين مهنهم واهتماماتهم. ورغم التطور التكنولوجي الذي يتيح معرفة المواقيت بدقة متناهية، لا يزال للأذان الجماعي وقعه الخاص في ضبط إيقاع المدينة وصناعة لحظة السكون التي تسبق صخب الحياة الليلية.

إن هذا التحول في المشهد الحضري الرمضاني يبرز قدرة الشعائر الدينية والتقاليد الاجتماعية على إعادة صياغة مفهوم الزمن والمكان في المدن الحديثة. فبين ازدحام ما قبل المغرب وسكون ما بعده، تتجلى صورة فريدة للتضامن الاجتماعي والانتظام الجماعي الذي يميز العواصم العربية في هذا الشهر الفضيل.

منوعات

السّبت 21 فبراير 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

السمبوسة.. أيقونة المائدة الرمضانية من طرق التجارة القديمة إلى بيوت الخليج

تعتبر السمبوسة أو 'السمبوسك' كما يطلق عليها في بلاد الشام، الافتتاحية المفضلة للصائمين عند أذان المغرب، حيث ارتبطت بشكل وثيق بطقوس شهر رمضان المبارك. ورغم انتشارها الواسع في مختلف الدول العربية، إلا أنها تكتسب مكانة خاصة في دول الخليج العربي، إذ نادراً ما تخلو مائدة إفطار من حباتها الذهبية المثلثة التي تُقدم ساخنة فور نضجها.

تعود الجذور التاريخية لهذا الطبق الشهير إلى المطابخ الآسيوية القديمة، حيث انتقلت عبر طرق التجارة التاريخية لتستقر في المنطقة العربية وتخضع لتطويرات محلية تناسب الذائقة العربية. وتتنوع حشواتها اليوم بين اللحم المفروم المتبل بالكمون، أو الخضروات المشكلة، أو الأجبان، مما يجعلها خياراً مرناً يرضي كافة الأذواق على مائدة الطعام.

يتطلب تحضير السمبوسة المنزلية دقة بسيطة تبدأ بتجهيز الحشوة عبر تذبيل البصل في الزيت ثم إضافة اللحم المفروم والتوابل وتركه ليبرد تماماً قبل البدء بعملية اللف. ويحذر الخبراء من حشو الرقائق وهي ساخنة لأن ذلك يؤدي لتليين العجين وصعوبة تشكيله، كما يفضل عدم المبالغة في كمية الحشوة لتجنب تمزق العجينة أثناء عملية الطهي سواء بالقلي أو الخبز.

للحصول على نتيجة صحية وأقل دسامة، تنصح مصادر متخصصة بدهن حبات السمبوسة بطبقة خفيفة من الزيت وخبزها في الفرن بدلاً من غمرها في الزيت الساخن، مما يحافظ على القرمشة المطلوبة مع تقليل نسبة الدهون. وفي حال اختيار القلي، يجب التأكد من وصول الزيت لدرجة الحرارة المناسبة لمنع تشرب العجين للزيوت، مع ضرورة إغلاق الأطراف بإحكام للحفاظ على تماسك الشكل المثلث.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

أوكرانيا تضرب عمق الصناعة العسكرية الروسية وتستهدف مصنعاً للصواريخ الباليستية

أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت منشأة صناعية حيوية في عمق الأراضي الروسية، حيث طال القصف الصاروخي مصنعاً متخصصاً في إنتاج الصواريخ الباليستية بمنطقة أودمورتيا النائية. وأوضحت المصادر العسكرية أن المصنع المستهدف في مدينة فوتكينسك، الواقعة شرقي العاصمة موسكو، يعد من الركائز الأساسية للصناعات الدفاعية الروسية، إذ يتولى تصنيع طرازات متطورة من الصواريخ مثل 'إسكندر' قصيرة المدى ومنظومات 'توبول-إم' العابرة للقارات.

وفي تفاصيل العملية التي نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، كشف الجيش الأوكراني عن استخدامه لصواريخ من طراز 'فلامينغو' المطورة محلياً والتي تُطلق من منصات أرضية، مؤكداً أن الضربة حققت أهدافها وأدت إلى نشوب حريق واسع في الموقع المستهدف. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي كييف لتقويض القدرات الصاروخية الروسية التي تُستخدم بشكل مكثف لضرب البنية التحتية للطاقة في المدن الأوكرانية، مما يتسبب في أزمات إنسانية حادة خلال فصل الشتاء.

من الجانب الروسي، أقر حاكم منطقة أودمورتيا، ألكسندر بريشالوف، بوقوع الهجوم خلال ساعات الليل، مشيراً إلى أن المنطقة تعرضت لضربات بواسطة طائرات مسيرة أدت إلى وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية في الموقع. وبالرغم من تأكيدات المسؤول الروسي عبر مقطع مصور، إلا أنه لم يفصح عن الحجم الدقيق للخسائر أو الحالة الصحية للمصابين، مكتفياً بالإشارة إلى أن السلطات تتعامل مع تداعيات الهجوم في المنطقة.

ولم تقتصر العمليات الأوكرانية على منطقة أودمورتيا فحسب، بل امتدت لتشمل أهدافاً اقتصادية أخرى، حيث أشارت تقارير عسكرية إلى نجاح القوات في ضرب محطة لمعالجة الغاز في منطقة سامارا الروسية. ورغم هذا الإعلان، لم تصدر السلطات المحلية في سامارا أي بيانات رسمية تؤكد أو تنفي وقوع الهجوم حتى اللحظة، مما يبقي الأنباء حول هذا الاستهداف ضمن إطار التقارير الميدانية الأوكرانية.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المواجهات العسكرية تصعيداً كبيراً في استخدام الأسلحة بعيدة المدى، حيث تسعى أوكرانيا لنقل المعركة إلى الداخل الروسي لتعطيل خطوط الإمداد العسكري. ويرى مراقبون أن استهداف مصانع الصواريخ الاستراتيجية يمثل تحولاً في التكتيكات الأوكرانية، يهدف بالأساس إلى تقليل وتيرة القصف الصاروخي الروسي الذي يستهدف المدنيين وشبكات الكهرباء والتدفئة في مختلف المقاطعات الأوكرانية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: تصريحات السفير الأمريكي هاكابي تهديد للأمن القومي وتكريس للعقلية الاستعمارية

أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان صحفي صدر اليوم السبت، بأشد العبارات التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال، مايك هاكابي. وأكدت الحركة أن حديث السفير عن دعم أوهام التوسع والسيطرة الصهيونية على منطقة الشرق الأوسط تحت ذرائع 'توراتية' واهية، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويكشف زيف الادعاءات الأمريكية بشأن الاستقرار في المنطقة.

وحذرت الحركة من خطورة الخطاب الذي يتبناه السفير الأمريكي، معتبرة أن دعم تمدد الاحتلال جغرافياً ليمتد عبر أراضٍ عربية وإسلامية من 'النيل إلى الفرات' يمثل تهديداً مباشراً ومنظماً للأمن القومي العربي. وأشارت مصادر من الحركة إلى أن هذا التوجه يعد جرس إنذار يؤكد أن الأطماع الصهيونية لا تتوقف عند حدود فلسطين، بل تستهدف هوية واستقرار المنطقة بأكملها ومقدساتها.

وفي ختام بيانها، وجهت حماس نداءً إلى قادة الدول العربية والإسلامية بضرورة بلورة مواقف حازمة تتخطى مربع الإدانات الدبلوماسية، والعمل الفعلي على عزل الاحتلال ومواجهة مخططاته التوسعية. كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لمحاسبة الاحتلال على جرائمه ووقف هذا الخطاب المتطرف الذي يسعى لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد في المنطقة بالقوة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

كمين 'واتساب' يستهدف عمالاً هنوداً في عسقلان: تصاعد العنصرية يسبق زيارة مودي

شهدت مدينة عسقلان المحتلة حادثة اعتداء عنيفة كشفت عن عمق التوترات العرقية والنزعات العنصرية المتجذرة داخل مجتمع الاحتلال. حيث تعرض عاملان من الجنسية الهندية لهجوم مباغت أثناء تواجدهما في إحدى الحدائق العامة، مما أثار موجة من القلق حول سلامة الرعايا الأجانب في ظل التحريض المستمر.

ووثقت كاميرات المراقبة في المنطقة تفاصيل الكمين الذي أعده مجموعة من المستوطنين، حيث أظهرت المقاطع التي بثتها مصادر إعلامية عبرية المهاجمين وهم يرتدون سترات بقلانس لإخفاء هوياتهم. وقد تربص المعتدون بالضحيتين أثناء سيرهما في ممر للمشاة قبل أن ينقضوا عليهما بشكل وحشي.

وبحسب ما كشفته التحقيقات، فإن هذا الهجوم لم يكن وليد الصدفة أو شجاراً عابراً، بل كان اعتداءً مدبراً بدقة عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقد استطاع المحققون الوصول إلى رسائل عبر تطبيق 'واتساب' تؤكد وجود تنسيق مسبق بين الجناة لاستهداف العمال الهنود تحديداً.

وأوضحت التقارير أن المهاجمين حاصروا العاملين الهنديين وقاموا بتقييد أحدهما، بينما انهال البقية عليهما بالضرب المبرح والركل في أنحاء متفرقة من جسديهما. وتأتي هذه الحادثة لتعكس بيئة مشحونة بكراهية الأجانب، رغم محاولات المستوى السياسي تصوير المجتمع كبيئة حاضنة للعمالة الوافدة.

وتكتسب هذه الحادثة حساسية سياسية بالغة لكونها تسبق بأيام قليلة زيارة رسمية مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى كيان الاحتلال. ومن المتوقع أن تضع هذه التطورات ضغوطاً على الدبلوماسية الهندية التي تحاول الموازنة بين تحالفاتها السياسية وحماية مواطنيها في الخارج.

ويشكل العمال الهنود في الوقت الراهن ركيزة أساسية في اقتصاد الاحتلال، خاصة بعد قرار سلطات الاحتلال تعليق تصاريح آلاف العمال الفلسطينيين منذ أحداث السابع من أكتوبر الماضي. وقد جرى استقدام آلاف الهنود لسد العجز الكبير في قطاعي البناء والزراعة، إلا أن ذلك لم يشفع لهم أمام الهجمات العنصرية.

من جانبها، سارعت سفارة الاحتلال في نيودلهي إلى إصدار بيان رسمي وصفت فيه الهجوم بأنه 'غير مقبول بتاتاً' ولا يمثل قيم الدولة على حد زعمها. وأكدت السفارة أن أجهزة الشرطة قامت باعتقال عدد من المتورطين في الحادثة وباشرت التحقيق معهم لتقديمهم للمحاكمة.

ورغم هذه التطمينات الرسمية، إلا أن مراقبين يرون أن الحادثة كشفت عن 'الثمن البشري' الذي يدفعه العمال الهنود في ظل صمت حكومتهم عن انتهاكات الاحتلال. ويرى نقاد في الهند أن الخطاب السياسي الذي يروج لـ'رابطة حضارية' بين الجانبين يصطدم بواقع مرير يعاني منه العمال على الأرض.

وتشير المعطيات إلى أن التحريض ضد العمال الأجانب بات ظاهرة ملموسة داخل مدن الاحتلال، حيث يتم النظر إليهم بريبة من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة. وتتزايد المخاوف من أن تتحول هذه الاعتداءات الفردية إلى نمط منظم يستهدف كل من هو غير يهودي في الأراضي المحتلة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة السلطات الهندية على انتزاع ضمانات حقيقية لحماية عمالها في ظل تصاعد اليمين المتطرف لدى الاحتلال. فبينما تستمر التحضيرات لزيارة مودي، تظل صور الاعتداء في عسقلان تذكر بالهوة الواسعة بين الاتفاقيات الدبلوماسية والواقع العنصري المعاش.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

تلاعب بملصقات التمور الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية للالتفاف على المقاطعة

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق حالات تلاعب واسعة في الأسواق الأوروبية، حيث اكتشف مستهلكون وجود تمور إسرائيلية معروضة بملصقات تشير إلى منشأ أفريقي أو أردني. وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع إقبال المواطنين في القارة العجوز على شراء التمور استعداداً لشهر رمضان المبارك، مما أثار موجة من الغضب والاستياء بين الجاليات المسلمة والمتضامنين مع القضية الفلسطينية.

وأظهرت إحدى اللقطات مواجهة حادة بين زبون وبائع في متجر أوروبي، حيث أصر الزبون على أن التمور المعروضة هي إنتاج إسرائيلي رغم وجود ملصق يشير إلى جنوب أفريقيا. وأكد المشتري في حديثه أنه يرفض تماماً أن تذهب أمواله لدعم اقتصاد الاحتلال، مطالباً باستعادة ثمن السلعة بعد كشف زيف البيانات المكتوبة على العبوة الخارجية التي تهدف لتضليل المستهلكين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شركات إسرائيلية بدأت تلجأ بشكل مكثف لتغيير بلد المنشأ على منتجاتها، خاصة تلك القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة محاولة يائسة لتجاوز العقوبات الشعبية وحملات المقاطعة التي ألحقت خسائر مادية كبيرة بالصادرات الزراعية الإسرائيلية في الأسواق الدولية خلال الآونة الأخيرة.

من جانبهم، أطلق ناشطون وحركات مقاطعة حملات توعوية تهدف إلى تزويد المستهلكين بالأدوات اللازمة للتعرف على المنتجات الإسرائيلية الحقيقية. وتضمنت هذه الإرشادات شرحاً للرموز التعريفية (الباركود) والبيانات الفنية التي يصعب تزويرها، وذلك لضمان عدم وقوع المشترين في فخ التضليل الذي تمارسه بعض الشركات والموزعين في مراكز التسوق الكبرى.

وفي سياق متصل، عبرت سيدة في أحد الميادين التجارية عن صدمتها من حجم الاستغلال الذي يتعرض له الزبائن، مشيرة إلى أن التلاعب بالملصقات يعد انتهاكاً لحقوق المستهلك في معرفة مصدر غذائه. وشددت على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع تسلل منتجات المستوطنات التي تخالف القوانين الدولية وتستهدف جيوب المستهلكين بطرق غير شرعية.

وتؤكد هذه التطورات نجاح سلاح المقاطعة في الضغط على المصدرين الإسرائيليين، مما دفعهم للبحث عن مسميات بديلة لدول عربية وأفريقية لتسويق بضائعهم. ويرى مراقبون أن استمرار هذه اليقظة الشعبية في أوروبا سيعزز من عزلة اقتصاد المستوطنات، ويجبر المتاجر الكبرى على مراجعة تعاقداتها مع الموردين الذين يمارسون التضليل التجاري والسياسي.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات 'إسرائيل الكبرى' للسفير الأمريكي تشعل غضباً عربياً واسعاً

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة عارمة من الغضب العربي والإسلامي بعد تأييده لمزاعم استيلاء إسرائيل على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة إعلامية، حاول هاكابي لاحقاً التخفيف من حدتها بوصفها 'مبالغة مجازية'، إلا أنها أعادت تسليط الضوء على توجهاته المتطرفة تجاه المنطقة.

ويُعرف هاكابي بمواقفه العدائية التاريخية ضد الحقوق الفلسطينية، حيث كرر لسنوات إنكاره لوجود الشعب الفلسطيني، مقترحاً توطينهم في دول مثل الأردن أو سيناء. ويرى السفير الأمريكي أن الأراضي العربية والإسلامية شاسعة بما يكفي لاستيعاب الفلسطينيين، مقابل ما يصفه بـ 'إسرائيل الصغيرة' التي تستحق التوسع.

ولم تقتصر رؤية هاكابي الأخيرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل امتدت لتشمل خارطة الشرق الأوسط بالكامل بناءً على تأويلات دينية متطرفة. وأقر السفير خلال حديثه بصحة مقولة 'أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات'، معتبراً أن سيطرة الاحتلال على هذه المساحة سيكون أمراً إيجابياً.

وتستند هذه الرؤية التوسعية إلى نصوص من 'سفر التكوين' تدعي منح الأرض لنسل النبي إبراهيم من نهر مصر إلى نهر الفرات. وبناءً على هذا الطرح، فإن الخارطة المتخيلة تبتلع دولاً بأكملها تشمل الأردن ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من العراق ومصر والمملكة العربية السعودية.

وفي تحدٍ للحقائق العلمية والتاريخية، رفض هاكابي الاعتماد على الفحوصات الجينية التي تثبت ارتباط الفلسطينيين التاريخي بالأرض. وفضل السفير الاستناد إلى ما وصفه بـ 'صك الملكية الوحيد' المتمثل في المكتشفات الأثرية في الضفة الغربية، مستخدماً عبارته الشهيرة 'الحجارة تصرخ' لدعم الاستيطان.

وأشار السفير الأمريكي إلى سيناريوهات توسعية مستقبلية، معتبراً أن أي حرب تشنها دول المنطقة ضد إسرائيل وتنتهي بانتصار الأخيرة قد تفتح الباب لضم تلك الأراضي بشكل دائم. وتعكس هذه التصريحات تماهياً كاملاً مع تيار اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسعى لفرض واقع جديد.

وتتقاطع مواقف هاكابي مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن صراحةً في أغسطس 2025 ارتباطه برؤية 'إسرائيل الكبرى'. كما يبرز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كأحد أقوى الأصوات المنادية بالتوسع الجغرافي ليصل إلى دمشق وعمان والقاهرة وبغداد.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل سلطات الاحتلال تسريع وتيرة الضم الفعلي للضفة الغربية عبر نقل الصلاحيات الإدارية للمستوطنين ومصادرة الأراضي. وتهدف هذه الإجراءات غير المسبوقة إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتحويل الاحتلال إلى استعمار استيطاني دائم.

من جانبها، سارعت منظمة التعاون الإسلامي إلى إدانة هذه التصريحات، واصفة إياها بالخطيرة وغير المسؤولة التي تهدد الاستقرار الإقليمي. وأكدت المنظمة أن هذه الادعاءات تستند إلى روايات أيديولوجية مزيفة تنتهك سيادة الدول والأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي.

وفي القاهرة، شددت وزارة الخارجية المصرية على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي شبر من الأراضي الفلسطينية أو العربية المحتلة. وأعربت مصر عن رفضها القاطع لمحاولات ضم الضفة الغربية، مؤكدة أن تصريحات هاكابي تتناقض مع المساعي الدولية لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

بدورها، حذرت المملكة العربية السعودية من أن هذا الطرح المتطرف يمثل استهتاراً بالعلاقات الإقليمية مع الولايات المتحدة ويهدد الأمن والسلم العالمي. وطالبت الرياض وزارة الخارجية الأمريكية بضرورة إيضاح موقفها الرسمي من هذه التصريحات التي تستعدي شعوب المنطقة وتهمش النظام الدولي.

أما السلطة الفلسطينية، فقد اعتبرت مواقف السفير الأمريكي دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول ودعماً مباشراً لحرب الإبادة والتهجير. ودعت الخارجية الفلسطينية إدارة ترامب إلى اتخاذ موقف حازم يتماشى مع الوعود المعلنة بشأن إحلال السلام ووقف العنف في الشرق الأوسط.

ووصف الأردن تصريحات هاكابي بـ 'العبثية والاستفزازية'، مؤكداً أنها تمثل خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة والسيادة الوطنية لدول المنطقة. وشددت عمان على أن السبيل الوحيد للسلام هو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

يُذكر أن مايك هاكابي، الذي عُين سفيراً في عام 2025، ينتمي للتيار المسيحي الإنجيلي الذي يؤمن بـ 'حق إلهي' لليهود في الأراضي الفلسطينية. وتثير مواقفه تساؤلات عميقة حول الدور الأمريكي كوسيط في المنطقة، في ظل تبنيه العلني لأجندات اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفاً.

اسرائيليات

السّبت 21 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل نفوذ 'أيباك' في واشنطن: هل انتهى عصر الهيمنة المطلقة للوبي الإسرائيلي؟

تواجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أزمة غير مسبوقة في الحفاظ على سرديتها التقليدية التي تعتبر دعم الاحتلال الإسرائيلي ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي. وأفادت مصادر تحليلية بأن الفرضيات التي قامت عليها المنظمة لعقود لم تعد تجد صدىً واسعاً في دوائر صنع القرار بواشنطن، خاصة مع تغير موازين القوى الدولية وظهور تحديات عالمية جديدة تتصدر اهتمامات الإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن البيئة التي ازدهرت فيها 'أيباك' خلال سنوات الحرب الباردة قد تبدلت بشكل جذري، حيث لم تعد إسرائيل تُصنف كأصل استراتيجي وحيد لمواجهة النفوذ الأجنبي في المنطقة. هذا التحول أدى إلى إضعاف الركائز الأساسية التي مكنت المنظمة من فرض هيمنتها على الخطاب السياسي في الولايات المتحدة، مما جعل الإنفاق المالي الضخم على حملات الضغط غير كافٍ لمعالجة التحديات البنيوية.

ومن المفارقات أن اتفاقيات التطبيع الأخيرة ساهمت في تقويض جزء من الحجج التي كانت تسوقها 'أيباك'، إذ أثبتت أن دول المنطقة يمكنها بناء علاقاتها بناءً على مصالحها الخاصة وديناميكيات القوة الإقليمية. هذا الاندماج الإقليمي قد يمضي قدماً في مسارات لا تتطلب بالضرورة الوساطة الأمريكية التقليدية أو أسلوب المناصرة الذي دافعت عنه المنظمة لسنوات طويلة.

ويعتبر انهيار الإجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي التحدي الأكبر الذي يواجه اللوبي الإسرائيلي، حيث لم يعد دعم الاحتلال موقفاً عابراً للاختلافات السياسية الداخلية. الاستقطاب المتزايد في السياسة الأمريكية عكس اختلافات حقيقية حول الأولويات الاستراتيجية، مما جعل معارضة مواقف 'أيباك' أمراً ممكناً سياسياً بعد أن كان يوصف في السابق بالانتحار السياسي.

في سياق متصل، بدأت أصوات شباب الحزب الديمقراطي تتساءل بجدية عن مدى توافق الدعم المطلق للحكومات الإسرائيلية مع القيم والمصالح الأمريكية المعاصرة. وبالمقابل، بدأت بعض الأصوات اليمينية تشكك في جدوى المساعدات الخارجية الضخمة، مما خلق بيئة تنافسية ببروز منظمات بديلة مثل 'جيه ستريت' التي كسرت احتكار 'أيباك' لسوق الأفكار السياسية المتعلقة بالشرق الأوسط.

وكشفت الحرب المستمرة على قطاع غزة عن نقاط ضعف إضافية في أداء 'أيباك'، حيث أدى دفاعها التلقائي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى صدام مع قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي. هذا الموقف وضع المنظمة في خلاف حتى مع شرائح من اليهود الأمريكيين الذين باتوا يرون في سياسات الاحتلال خطراً على الاستقرار الإقليمي والقيم الإنسانية الدولية.

ختاماً، لم يعد الشرق الأوسط يحتل المكانة المركزية ذاتها في التفكير الاستراتيجي الأمريكي في ظل المنافسة المحتدمة مع الصين وتداعيات الحرب في أوكرانيا. ورغم أن 'أيباك' لا تزال تمتلك موارد مالية وعلاقات عميقة في الكونغرس، إلا أنها تعمل الآن في بيئة لم تعد فيها هيمنتها مفترضة، حيث أصبحت الأصوات البديلة مسموعة وأكثر تأثيراً في صياغة السياسة الخارجية.