استعادت العاصمة السورية دمشق واحداً من أعرق تقاليدها الرمضانية، حيث أُطلق مدفع الإفطار مجدداً بعد غياب قسري استمر لأكثر من 14 عاماً. وجرت المراسم في ساحة النصب التذكاري للجندي المجهول الواقعة على سفح جبل قاسيون، المطل على أحياء المدينة، وسط أجواء احتفالية لافتة.
وأشرفت وحدات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع على عملية الإطلاق مع حلول موعد أذان المغرب في اليوم الأول من الشهر الفضيل. ويأتي هذا الإجراء لإحياء موروث شعبي ارتبط بوجدان السوريين لعقود طويلة، قبل أن تتسبب الظروف الأمنية والقيود العسكرية التي فرضت منذ عام 2011 في إيقافه.
وشهدت منطقة الجبل تجمهراً لعدد من المواطنين الذين حرصوا على توثيق لحظة انطلاق القذيفة الصوتية التي تعلن انتهاء يوم الصيام. واعتبر الحاضرون أن عودة المدفع تمثل استعادة لطقوس اجتماعية افتقدتها الأجيال الجديدة التي لم تعايش هذا التقليد في العاصمة خلال السنوات الماضية.
هذه الفعالية تندرج ضمن المسؤولية المجتمعية للقوات المسلحة، ولا سيما في المناسبات الوطنية والدينية.
من جانبه، أوضح مدير العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع، عدي العبد الله، في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذه الخطوة تأتي في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسة العسكرية. وأكد أن الهدف هو مشاركة السوريين في مناسباتهم الدينية والوطنية وتعزيز الروابط الإنسانية خلال الشهر المبارك.
وأضاف العبد الله أن مدفع رمضان يساهم في إضفاء حالة من البهجة والسرور في نفوس الصائمين، وخاصة الأطفال الذين يترقبون هذه اللحظة بشغف. كما أشار إلى أن الفعالية تجسد التلاحم بين الجانب العسكري والقيم الروحية التي تجمع أطياف المجتمع السوري في مثل هذه الأيام.
يُذكر أن مدفع رمضان كان قد توقف عن العمل في مختلف المحافظات السورية نتيجة الصراع المسلح والمخاوف من استخدام الأسلحة داخل المدن. وتمثل عودته اليوم في دمشق رسالة رمزية تعكس الرغبة في استعادة نمط الحياة الطبيعي والتمسك بالهوية الثقافية والتقاليد المتوارثة.





شارك برأيك
بعد انقطاع دام 14 عاماً.. مدفع رمضان يصدح مجدداً في سماء دمشق