أعلنت السلطات الأفغانية عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، جراء عمليات قصف نفذها الجيش الباكستاني واستهدفت مناطق في ولايتي ننكرهار وبكتيكا. وأكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد أن الغارات طالت مناطق سكنية، مما أدى إلى مقتل نساء وأطفال في حصيلة أولية تعكس حجم التصعيد الميداني على الحدود بين البلدين.
من جانبها، أكدت مصادر رسمية في باكستان تنفيذ ضربات جوية استهدفت سبعة مواقع استراتيجية في المنطقة الحدودية المشتركة. وأوضحت وزارة الإعلام الباكستانية أن هذه العمليات كانت 'انتقائية' واستندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مشيرة إلى أنها استهدفت معسكرات ومخابئ تابعة لمجموعات مسلحة تنشط في تلك المناطق الوعرة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية الباكستانية رداً على سلسلة من الهجمات الانتحارية التي ضربت البلاد منذ بداية شهر رمضان المبارك. وذكرت مصادر أن إسلام أباد رصدت ثلاثة هجمات كبرى خلال الأسبوع الماضي، تتهم جماعات مسلحة تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لها بالوقوف وراء تنفيذها وتخطيطها.
وفي سياق متصل، أشار وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله طرار، إلى أن الضربات الجوية طالت أيضاً فرعاً تابعاً لتنظيم الدولة الإسلامية. ورغم عدم تحديد المواقع الجغرافية الدقيقة لهذه الضربات في البيان الرسمي، إلا أن التحرك يعكس رغبة باكستانية في توجيه رسائل حازمة للتنظيمات التي تهدد أمنها القومي.
وتربط إسلام أباد بين هذه العمليات وتفجير انتحاري دامٍ استهدف مسجداً في العاصمة قبل نحو أسبوعين، وهو الهجوم الذي أودى بحياة 40 شخصاً على الأقل. ويعد ذلك التفجير، الذي تبناه تنظيم الدولة، الأعنف الذي تشهده إسلام أباد منذ سنوات طويلة، مما وضع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى.
الجيش الباكستاني قصف ولايتي ننكرهار وبكتيكا، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى بينهم نساء وأطفال.
ووجهت الحكومة الباكستانية انتقادات حادة لسلطات طالبان في كابل، متهمة إياها بالفشل في كبح جماح المجموعات المسلحة. وقالت مصادر إن المطالبات المتكررة بضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي الأفغانية كقاعدة للهجمات لم تلقَ استجابة فعلية من الجانب الأفغاني، مما دفع الجيش للتدخل المباشر.
وشددت وزارة الإعلام الباكستانية على أن حماية المواطنين وتأمين حدود الدولة تظل على رأس أولويات القيادة السياسية والعسكرية. وأضافت أن باكستان سعت دوماً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، لكنها لن تتهاون مع أي تهديدات عابرة للحدود تستهدف أمنها الداخلي وسلامة منشآتها.
وطالبت إسلام أباد المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط على حكومة كابل للوفاء بالتزاماتها الدولية، لا سيما تلك الواردة في اتفاق الدوحة. ويقضي الاتفاق بضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية في أي أعمال عدائية ضد دول أخرى، وهو ما تراه باكستان شرطاً أساسياً لاستمرار العلاقات الطبيعية.
وتشهد العلاقات بين الجارين توتراً متزايداً منذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، حيث تكررت الاشتباكات الحدودية الدامية. وكان شهر أكتوبر الماضي قد شهد مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل العشرات، قبل أن تنجح وساطات دولية قادتها قطر وتركيا في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لم يصمد طويلاً أمام التطورات الأخيرة.





شارك برأيك
تصعيد عسكري حدودي: قتلى وجرحى في غارات باكستانية استهدفت ولايات أفغانية