أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

أهداف الحرب على إيران بين أيدينا… لكنها تبدو ضائعة

في السابع من أكتوبر، تعرضت إسرائيل لهجوم مفاجئ أعاد الشرق الأوسط إلى دائرة التوترات القصوى. ومن منظور تل أبيب، لم يكن هذا الهجوم مجرد حادثة عابرة، بل امتدادًا لاستراتيجية إيران في المنطقة، التي تمارس استنزافًا طويل المدى عبر وكلائها في غزة ولبنان وسوريا والعراق. كل حركة، كل صاروخ، وكل تهديد يُنظر إليه في إسرائيل على أنه اختبار لجدوى عقيدتها الردعية، حيث يعتبر أي تهديد وجوديًا مبررًا للرد الحاسم والسريع. وقد تجاوز رد إسرائيل حدود العملية العسكرية ليصبح رسالة رمزية وعقابية في الوقت نفسه، تهدف إلى معاقبة إيران على دعم وكلائها، وتأكيد استمرار وجود إسرائيل، وأن أي حلم بالتهديد الوجودي قد انتهى.

هذا الرد الحازم ليس عشوائيًا، بل ينبع من عقلية إسرائيلية محكومة بغريزة البقاء. فالوجود الإسرائيلي محاط ببيئة تاريخية وجغرافية وسياسية صعبة، تعتبرها الدولة بمثابة محيط "طارد بالجوهر"، سواء من حيث التهديدات المباشرة أو البيئة الإقليمية المعادية. ولذلك يُنظر إلى أي تهديد، حتى لو كان محدودًا، باعتباره اختبارًا لبقاء الدولة. ومن هنا تنبع شدة وسرعة الرد الإسرائيلي، فالدولة تتعامل مع كل تهديد كفرصة لترسيخ ردع طويل الأمد، وغريزة البقاء تجعل الاستجابة سريعة وحاسمة أحيانًا، بغض النظر عن التكاليف الإقليمية أو الطويلة المدى. هذا يفسر جزئيًا الفجوة مع الولايات المتحدة، التي تميل إلى رؤية الصراع عبر منظور استراتيجي أوسع وأكثر تحفظًا، بينما تركز إسرائيل على التهديد المباشر والوجودي في اللحظة الراهنة.

في هذا الإطار، انساقت الولايات المتحدة وراء الرغبة الإسرائيلية في الانتقام والردع، ولم تُحضّر أهدافها مسبقًا، ولم تكن مستعدة لحرب بهذا الحجم، لأن الهدف الأساسي كان إسرائيليًا بحتًا، وهو إنزال العقاب بإيران وترك النتائج اللاحقة مفتوحة للتعامل مع الظروف حينها. ومن بين الأهداف الإسرائيلية الأكثر طموحًا وربما الأقل منطقية من منظور الاستراتيجية التقليدية، كانت محاولة إحداث فوضى داخل إيران وتحريك المياه الراكدة. فالنظام الإيراني متحفظ جدًا ويعمل بحذر دون تعريض نفسه للملاحقة المباشرة، ما يجعل أي تدخل خارجي لإحداث اضطراب داخلي صعبًا للغاية. وقد شكلت هذه الرغبة لإسرائيل تحديًا واستفزازًا مغريًا في الوقت ذاته، لأنها توفر وسيلة لإضعاف إيران دون مواجهة مباشرة مع مؤسساتها المتماسكة.

وهنا تتضح فجوة الأهداف بين إسرائيل والولايات المتحدة. فإسرائيل تريد عقابًا سريعًا ورسالة ردعية شاملة، بينما الولايات المتحدة تدرك أن أي محاولة لتغيير النظام الإيراني بالكامل ستتطلب سنوات من التدخل البري، ما يجعل تغيير النظام هدفًا بعيدًا وغير واقعي في المرحلة الحالية. كما أن أسلوب إدارة الصراع الأمريكية يعكس نوعًا من الفوضى المتعمدة أكثر من التخطيط الاستراتيجي الدقيق، إذ تتناقض الرسائل وتتغير التوجهات العسكرية والسياسية بشكل سريع، مما يضع الحلفاء والأسواق في حالة ترقب دائم. في المقابل، توسع إسرائيل نطاق أهدافها لتشمل المنشآت الحيوية للطاقة والقدرات الصاروخية الإيرانية، في محاولة لتعظيم الضغط على النظام، بينما تحاول واشنطن ضبط الوتيرة وتقييد أهدافها لتجنب الانزلاق نحو حرب واسعة غير محسوبة.

كما أن رد إسرائيل لم يقتصر على مواجهة إيران فقط، بل امتد ليحمل رسائل واضحة إلى باقي دول المنطقة. من منظور تل أبيب، كل عملية عسكرية تُرسل إشارة بأن إسرائيل قادرة على حماية نفسها وردع أي تهديد، وأن أي محاولة لإضعافها أو اختبار قدرتها ستقابل برد حاسم وفوري. هذه الرسائل تهدف أيضًا إلى تذكير الحلفاء والخصوم على حد سواء بأن إسرائيل ليست فقط دولة موجودة، بل قوة استراتيجية يمكنها فرض قواعد اللعبة في المنطقة. فالتصعيد في مواقع مختلفة، سواء في غزة أو جنوب لبنان، أو استهداف قدرات إيران الصاروخية والطاقة، لا يُنظر إليه في إسرائيل على أنه مجرد عملية عسكرية، بل كجزء من استراتيجية الردع المستمرة لتجديد الهيبة الإقليمية، والتأكيد على أن أي محاولة للتهديد الوجودي الإسرائيلي هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وبالتالي، أصبحت الحرب على إيران ساحة تصادم بين عقيدة الردع الإسرائيلية، وغريزة البقاء التي تحكم كل قرار واستجابة، والفوضى الأمريكية، واستراتيجية الاستنزاف الإيرانية عبر وكلائها في المنطقة. إذ يحمل كل أسبوع احتمالات جديدة من تصعيد غير متوقع أو مفاجآت دبلوماسية أو ردود فعل من إيران عبر وكلائها. وقد يؤدي السيناريو الأكثر طموحًا لإسرائيل، المتمثل في تغيير النظام الإيراني أو خلق فوضى داخلية، إلى فوضى إقليمية عميقة تشمل انهيار الدولة وصراعات داخلية وموجات لجوء كبيرة، بينما السيناريو الأكثر ترجيحًا للولايات المتحدة، مع إدراكها للقيود والنتائج، يقتصر على نصر جزئي وإنزال العقاب، مع التعامل مع النتائج لاحقًا وفق الظروف السائدة.

في النهاية، الحرب على إيران ليست مجرد صراع عسكري، بل هي حرب رمزية للردع انساقت فيها الولايات المتحدة وراء أهداف إسرائيل الانتقامية، مفتوحة النتائج بعد ذلك، وتهدف أيضًا إلى زعزعة استقرار نظام محصن داخليًا. وهي تذكير بأن إسرائيل باقية، وأن أي تهديد وجودي يُقابل برد حاسم، وأن التداعيات الإقليمية والنتائج الطويلة المدى ستُدار وفق المعطيات المتاحة في اللحظة نفسها، ما يجعل الصراع معقدًا ومليئًا بالتناقضات منذ بدايته.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

محافظ طهران: 9 آلاف موقع إيراني تعرضت للقصف خلال 10 أيام

أدلى محافظ العاصمة الإيرانية طهران، علي رضا زاكاني، بتصريحات صادمة حول حجم العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده. وأكد زاكاني أن القصف الجوي والمدفعي طال نحو 9 آلاف موقع استراتيجي ومدني في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية خلال الأيام العشرة الماضية فقط. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ عقود.

وأجرى المحافظ مقارنة إحصائية تبرز كثافة الهجمات الحالية، مشيراً إلى أن مواجهات شهر يونيو/ حزيران الماضي التي استمرت 12 يوماً لم تشهد سوى استهداف 1450 موقعاً. ويعكس هذا الفارق الكبير في الأرقام تحولاً جذرياً في الاستراتيجية العسكرية المتبعة في الحرب الراهنة. كما أوضح أن فرق الإنقاذ والبلديات تعمل حالياً بكامل طاقتها لإزالة الأنقاض والدمار الذي لحق بالأحياء السكنية والمنشآت الحيوية في طهران.

في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بوجود نقاشات متصاعدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في هذا الصراع. وتتركز هذه المداولات حول إمكانية لجوء إسرائيل إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي في حال تعثرت الوسائل التقليدية في تحقيق الأهداف العسكرية. ويبدو أن هذا الخيار بدأ يخرج من الغرف المغلقة إلى العلن عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الحوارية الأمريكية.

ويرى مراقبون دوليون أن هناك حالة من التقبل التدريجي أو ما يوصف بـ 'التطبيع' مع فكرة استخدام القوة المفرطة ضد طهران. ويأتي هذا التوجه في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على دفع النظام الإيراني نحو الاستسلام غير المشروط وتفكيك قدراته العسكرية بالكامل. ويحذر أساتذة في العلاقات الدولية من أن هذا المسار قد يؤدي إلى كارثة إقليمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها على الأمن والسلم الدوليين.

وعلى الصعيد الميداني، دخلت العمليات العسكرية مرحلة حرجة منذ انطلاقها في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي. وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية فادحة، حيث أكدت تقارير مقتل مئات الأشخاص، بينهم شخصيات قيادية من الصف الأول. وكان من أبرز هؤلاء المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية، مما أحدث فراغاً قيادياً كبيراً.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذا الهجوم الواسع، حيث تواصل تنفيذ عمليات رد انتقامية باستخدام ترسانتها من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة. واستهدفت الضربات الإيرانية مواقع داخل إسرائيل، بالإضافة إلى ما تصفه طهران بـ 'المصالح الأمريكية' المنتشرة في عدة دول عربية. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت غير عسكرية في الدول المجاورة.

وتواجه الهجمات الإيرانية على الأهداف الموجودة في أراضي الدول العربية إدانات واسعة من الحكومات المتضررة، التي اعتبرت ذلك انتهاكاً لسيادتها. وفي المقابل، تتوعد القيادات العسكرية الإسرائيلية باستمرار العمليات حتى تحقيق كامل الأهداف المرسومة، بما في ذلك تقويض نفوذ طهران الإقليمي. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية حتى اللحظة.

اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

توتال إنرجيز تتوقع خسارة 15% من إنتاجها العالمي بسبب التوترات في الشرق الأوسط

أفصحت شركة توتال إنرجيز الفرنسية، أحد عمالقة الطاقة في العالم، عن تقديرات صادمة تشير إلى فقدان نحو 15% من إجمالي إنتاجها العالمي. وأوضحت الشركة عبر منصتها المخصصة للمستثمرين أن هذا التراجع الحاد يأتي نتيجة مباشرة لتعطل العمليات التشغيلية في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التطورات في ظل التصعيد العسكري والحرب الدائرة التي أثرت بشكل مباشر على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وأكدت المصادر أن الشركة بدأت بالفعل، أو هي في طور التنفيذ، لإجراءات إغلاق منشآتها الإنتاجية في كل من دولة قطر وجمهورية العراق، بالإضافة إلى منصاتها البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعد هذا التحرك ضربة قوية لاستثمارات الشركة التي ترتبط بشراكات طويلة الأمد مع 'قطر للطاقة'، لا سيما في مشاريع توسعة حقل الشمال الذي يصنف كأكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، فضلاً عن مشاريعها الحيوية في قطاع الغاز العراقي.

ورغم هذه الخسائر الإنتاجية الكبيرة، أشارت الشركة إلى وجود عامل مخفف يتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية نتيجة الصراع. وترى الإدارة أن القفزات السعرية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ستسهم في تعويض الفجوة المالية الناجمة عن نقص الكميات المنتجة. ومع ذلك، يبقى القلق قائماً بشأن الاستقرار الهيكلي طويل الأمد لقطاع الطاقة في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ويعتبر هذا الإعلان من قبل توتال إنرجيز أول اعتراف رسمي وواضح من قبل شركات النفط الكبرى 'Big Oil' بحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والإنتاجية منذ بدء المواجهة. وتعكس هذه الأرقام مدى الانكشاف الكبير للشركات الأوروبية على حقول الطاقة في الشرق الأوسط. وتراقب الأسواق العالمية حالياً بحذر ردود فعل بقية الشركات الكبرى التي قد تضطر للإعلان عن إجراءات مشابهة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال قلب بيروت واغتيال أكاديميين في غارة على الجامعة اللبنانية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وضاحيتها الجنوبية، اليوم الخميس، موجة جديدة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي طالت مناطق سكنية وحيوية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر مبنى في حي الباشورة وآخر في منطقة زقاق البلاط المكتظة، فيما تعرضت الضاحية الجنوبية لغارتين متتاليتين أحدثتا دماراً واسعاً في الممتلكات.

وفي تطور ميداني لافت، نفذت طائرة مسيّرة إسرائيلية هجوماً استهدف باحة كلية العلوم التابعة للجامعة اللبنانية على أطراف الضاحية الجنوبية. وأسفرت هذه الغارة عن استشهاد مدير الكلية الدكتور حسين بزي، وزميله الأستاذ الدكتور مرتضى سرور، في جريمة استهدفت الكوادر الأكاديمية والتعليمية في البلاد.

أما في جنوب لبنان، فقد واصلت آلة الحرب الإسرائيلية استهداف البلدات والقرى، حيث أغارت مسيّرة على الطريق العام في بلدة عين إبل التابعة لقضاء بنت جبيل. وأدت هذه الضربة إلى وقوع عدد من الإصابات بين المدنيين، في حين استهدفت غارة أخرى مفرق بلدة معركة في قضاء صور ضمن سياسة التصعيد المستمرة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء غارة استهدفت بلدة أركي في قضاء صيدا جنوبي البلاد. وأكدت الوزارة في بيان مقتضب سقوط 9 شهداء وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة، حيث تعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض ونقل المصابين للمستشفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل العمق اللبناني والمرافق العامة، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث في المواقع المستهدفة ببيروت والجنوب، في وقت يزداد فيه نزوح الأهالي من المناطق التي تتعرض للقصف الممنهج.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شبكة جمعيات مرتبطة بحماس

واشنطن – سعيد عريقات – 12/3/2026

في خطوة جديدة ضمن سياستها الرامية إلى "تجفيف مصادر تمويل الجماعات التي تصنفها إرهابية"، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على أربع جمعيات خيرية قالت إنها تعمل كواجهة لتمويل حركة حماس، وتحديداً جناحها العسكري المعروف باسم "كتائب عز الدين القسام" وذلك بحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس. وتقول الإدارة الأميركية إن هذه الجمعيات تستخدم العمل الإنساني كغطاء لجمع الأموال وتحويلها إلى أنشطة عسكرية في قطاع غزة.

وبحسب البيان رسمي الذي استلمت جريد القدس نسخة عنه، فإن هذه الإجراءات تأتي في إطار الجهود الأميركية لتعطيل قنوات التمويل التي تعتمد عليها الحركة، وللكشف عما وصفته واشنطن بـ"استغلال المنظمات المدنية والخيرية" في دعم أنشطة عسكرية. وترى الإدارة الأميركية أن هذه الشبكات المالية تشكل أحد الأعمدة الأساسية التي تسمح لحماس بالحفاظ على قدراتها التنظيمية والعسكرية داخل غزة وخارجها.

وأكدت واشنطن أن العقوبات تستهدف "شبكة تمويل غير مشروعة"، وأنها تهدف إلى قطع الطريق أمام التدفقات المالية التي قد تُستخدم في دعم العمليات العسكرية للحركة. كما شددت على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لمكافحة تمويل الإرهاب، تشمل مراقبة المؤسسات المالية والجمعيات التي يُشتبه في تورطها في تحويل الأموال إلى جماعات مسلحة.

وبحسب البيان "تؤكد الإدارة الأميركية في الوقت نفسه أنها لا تستهدف العمل الإنساني في حد ذاته، بل تسعى إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين" عبر منظمات "موثوقة وآمنة"، بعيدة عن أي استغلال سياسي أو عسكري. وتشدد واشنطن على أنها تدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين، بالتوازي مع العمل من أجل تحقيق سلام دائم في المنطقة.

وتستند هذه العقوبات إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي أُصدر في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001، ويمنح الحكومة الأميركية صلاحيات واسعة لتجميد الأصول المالية وفرض قيود على الأفراد أو الكيانات التي يُشتبه في دعمها لأنشطة إرهابية. وقد سبق أن أدرجت وزارة الخارجية الأميركية حركة حماس ضمن قائمة المنظمات الإرهابية بموجب هذا الأمر التنفيذي في 31 تشرين الأول2001.

كما تُصنّف الولايات المتحدة الحركة أيضاً كـ"منظمة إرهابية أجنبية" وفق المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وهو تصنيف يتيح فرض عقوبات إضافية، ويجعل تقديم أي دعم مادي للحركة جريمة يعاقب عليها القانون الأميركي.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي بعد تحقيقات مالية موسعة، رصدت خلالها ما اعتبرته نمطاً متكرراً من استخدام المؤسسات الخيرية لجمع التبرعات وتحويلها إلى قنوات مرتبطة بحماس. وتضيف أن العقوبات تشمل تجميد أي أصول قد تكون خاضعة للولاية القضائية الأميركية، إضافة إلى حظر التعامل المالي مع هذه الكيانات.

وترى واشنطن أن هذه الخطوة تشكل جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تضييق الخناق على البنية المالية للحركة، ليس فقط داخل الأراضي الفلسطينية، بل أيضاً عبر شبكات الدعم في الخارج.

وتعكس هذه الخطوة استمرار النهج الأميركي التقليدي في التعامل مع حركة حماس، والذي يركز أساساً على الأدوات المالية والقانونية لتقويض قدرات الحركة. فواشنطن تعتبر أن البنية المالية لحماس لا تقل أهمية عن بنيتها العسكرية، وأن ضرب مصادر التمويل يمكن أن يضعف قدرتها على الصمود والتنظيم. غير أن منتقدين يرون أن هذا النهج يتجاهل السياق السياسي الأوسع للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث إن الضغط المالي وحده لم ينجح خلال العقود الماضية في إنهاء نفوذ الحركة أو تقليص حضورها الشعبي في قطاع غزة.

ويثير استهداف الجمعيات الخيرية دائماً جدلاً واسعاً في الأوساط الإنسانية والحقوقية، لأن الخط الفاصل بين العمل الإنساني والعمل السياسي في مناطق النزاع غالباً ما يكون هشاً. ففي غزة، تعتمد شرائح واسعة من السكان على مؤسسات خيرية لتوفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. لذلك يخشى بعض المراقبين أن تؤدي القيود المالية والعقوبات إلى تعقيد عمل المنظمات الإنسانية الشرعية، أو إلى تقليص تدفق التبرعات الدولية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف إنسانية صعبة.

سياسياً، تأتي هذه العقوبات في سياق أوسع من التوترات الإقليمية والتصعيد العسكري المتكرر في المنطقة. فالإدارات الأميركية المتعاقبة استخدمت العقوبات الاقتصادية كأداة رئيسية في سياساتها الشرق أوسطية، سواء تجاه دول أو جماعات مسلحة. لكن التجربة تشير إلى أن العقوبات، رغم قدرتها على إضعاف بعض الشبكات المالية، نادراً ما تكون كافية وحدها لإحداث تحول سياسي جذري. ولذلك يرى بعض المحللين أن مثل هذه الإجراءات تعكس إدارة للصراع أكثر مما تعكس إستراتيجية شاملة لحله.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 7:04 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: شهيد و9 إصابات خلال ساعات والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألف شهيد

أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الخميس، بارتفاع طفيف في عدد الضحايا الذين تمكنوا من الوصول إلى المنشآت الطبية، حيث استقبلت المستشفيات شهيداً واحداً وتسع إصابات خلال الساعات القليلة الماضية. وأوضحت المصادر الطبية أن هذه الأرقام تقتصر فقط على الحالات التي تم إجلاؤها، في ظل استمرار التحديات الميدانية التي تواجه فرق الإنقاذ.

وشددت الوزارة في بيانها الميداني على أن الإحصائيات المعلنة لا تمثل الحجم الحقيقي للخسائر البشرية في القطاع، نظراً لوجود مئات الضحايا الذين لا يزالون مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة أو ملقون في الطرقات الوعرة. وأشارت إلى أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى هذه المناطق بسبب استمرار الاستهدافات أو نقص الإمكانيات اللازمة لانتشال الجثامين.

وفيما يخص الإحصائيات المسجلة منذ الحادي عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كشفت البيانات الرسمية عن تسجيل 651 شهيداً وإصابة 1,741 آخرين بجروح متفاوتة. كما تمكنت الفرق المختصة خلال هذه الفترة من انتشال جثامين 756 ضحية سقطوا في أوقات سابقة من العدوان، مما يعكس حجم المأساة المستمرة في مختلف محافظات القطاع.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، أعلنت وزارة الصحة أن إجمالي عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72,136 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى والمصابين 171,839 شخصاً. وتؤكد هذه الأرقام الصادمة حجم الدمار البشري الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة على مدار أشهر طويلة من القصف المكثف.

وتستمر المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع تدهور المنظومة الصحية وفقدان القدرة على تقديم الرعاية اللازمة لآلاف الجرحى الذين تكتظ بهم الممرات الطبية. وتناشد الجهات الصحية المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لتوفير ممرات آمنة لفرق الإنقاذ لانتشال المفقودين وتقديم المساعدات الطبية الطارئة للمستشفيات التي تعمل فوق طاقتها الاستيعابية.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

إخفاق دفاعي أمام الرؤوس المتشظية: 11 صاروخاً عنقودياً إيرانياً تخترق الأجواء وتحدث دماراً واسعاً

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للاحتلال واجهت تحديات غير مسبوقة في التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. وأكدت المصادر أن 11 صاروخاً مزوداً برؤوس حربية عنقودية نجحت في اختراق الغلاف الدفاعي والوصول إلى أهدافها، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في مناطق متفرقة.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن هذه الجولة شهدت تصعيداً نوعياً مقارنة بالمواجهات السابقة، حيث لم ينجح سوى 3 صواريخ من هذا الطراز في الاختراق سابقاً. وأوضحت التقارير أن رقعة السقوط الواسعة لهذه الصواريخ تزيد من تعقيد عمليات الحصر والتعامل مع الأضرار الناتجة عنها في التجمعات السكنية.

وبحسب التقديرات، فقد أطلقت إيران نحو 250 صاروخاً باليستياً منذ بدء الجولة الحالية، حيث شكلت الصواريخ ذات الرؤوس المتشظية نصف هذا العدد تقريباً. ورغم محاولات الاعتراض المستمرة، إلا أن وتيرة الإطلاق القياسية ساهمت في وصول عدد من القنابل الصغيرة إلى مراكز حيوية.

ورصدت المصادر إصابة أحد الصواريخ العنقودية لخمسة مواقع مختلفة في آن واحد، كان أبرزها في منطقة رامات غان حيث أحدثت القنابل ثقوباً عميقة في أفنية المنازل. كما سجلت الفرق الفنية اختراق إحدى القنابل لسقف قبو محصن، مما أثار تساؤلات حول القدرة التدميرية لهذه الذخائر رغم صغر حجمها.

ورغم أن زنة القنبلة الواحدة المتشظية تتراوح ما بين 2 إلى 3 كيلوغرامات فقط، إلا أن تأثيرها التدميري يوصف بالجسيم نظراً لسرعة الشظايا العالية. وقد تسببت هذه الانفجارات في إلحاق أضرار هيكلية بمبانٍ قديمة يتجاوز عمرها تسعة عقود، بالإضافة إلى تدمير ممتلكات خاصة وسيارات في الشوارع.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر مقتل عشرة مستوطنين نتيجة سقوط صاروخين باليستيين تقليديين على منطقتي تل أبيب وبيت شيمش. وتتميز الصواريخ التقليدية بحمل رؤوس حربية تزن مئات الكيلوغرامات من المتفجرات، مما يؤدي إلى انهيار كامل للمباني في حال الإصابة المباشرة.

وتشرح التقارير التقنية آلية عمل الصواريخ العنقودية الإيرانية، حيث تنفتح الرأس الحربية على ارتفاع يصل إلى 7 كيلومترات فوق سطح الأرض. هذا الانفجار العلوي يؤدي إلى تناثر عشرات الذخائر الصغيرة التي تغطي مساحات واسعة، محاكية في تأثيرها الرشقات الصاروخية قصيرة المدى.

وشهدت منطقة غوش دان انتشاراً لعشرات الحفر الصغيرة الناتجة عن سقوط هذه القنابل، والتي تولد كميات هائلة من الشظايا القاتلة. وفي حادثة لافتة بمدينة تل أبيب، أدت قوة الانفجار الناتج عن إحدى هذه القنابل إلى اقتلاع مركبة بالكامل من مكانها وقذفها لمسافة بعيدة.

ويرى خبراء دفاعيون أن الترسانة الإيرانية باتت تعتمد بشكل مكثف على دمج الرؤوس العنقودية في صواريخها بعيدة المدى الموجهة نحو الاحتلال. وتشمل هذه القائمة صواريخ من طراز 'قادر' و'عماد' المتطورة، والتي تمتلك قدرات عالية على المناورة وتجاوز الرادارات الدفاعية.

وتبرز خطورة صاروخ 'خرمشهر' بشكل خاص، حيث تشير التقارير إلى قدرته على حمل رأس حربي يحتوي على ما يصل إلى 80 قنبلة صغيرة. هذا التطور النوعي يضع الجبهة الداخلية للاحتلال أمام تهديد دائم يصعب التنبؤ بمكان سقوط شظاياه أو الحد من آثارها التدميرية الشاملة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: ترامب يواجه مأزق الخيارات الصعبة في حربه ضد إيران

أكدت صحيفة 'فايننشال تايمز' في افتتاحيتها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معضلات حقيقية في محاولته لإيجاد مخرج من الحرب التي انخرط فيها إلى جانب إسرائيل ضد إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الصراع وضع الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب الشديد، وسط غياب رؤية واضحة للنهاية.

أظهر ترامب خلال الأيام الماضية تناقضاً لافتاً في تصريحاته، حيث ألمح للحظات إلى رغبته في وقف العمليات العسكرية واصفاً الصراع بأنه 'انتهى بشكل كامل'. وقد انعكست هذه الكلمات فوراً على أسواق الطاقة، حيث تراجع سعر برميل النفط إلى ما دون 90 دولاراً بعد أن لامس سقف 120 دولاراً.

لم يدم الهدوء طويلاً، فبمجرد إغلاق الأسواق المالية، عاد الرئيس الأمريكي لتبني خطاب هجومي متشدد، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتراجع حتى تحقيق 'هزيمة كاملة وحاسمة' للعدو. واعتبر ترامب أن الانتصارات المحققة حتى الآن غير كافية، مما يعكس حالة من التخبط في إدارة الأزمة.

ترى الصحيفة أن هذه التقلبات تؤكد استهتار الإدارة الأمريكية بحرب مدمرة شُنت بتحريض مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد اتسم سلوك ترامب منذ بداية الصراع بالعدوانية والتباهي، دون تقديم إجابات حاسمة حول كيفية إنهاء هذه المواجهة العسكرية الكبرى.

فشل البيت الأبيض في صياغة مجموعة واضحة من الأهداف الاستراتيجية أو وضع خطة لما بعد الحرب، رغم الحديث عن تدمير البرنامج النووي والترسانة الباليستية الإيرانية. كما طرح ترامب أهدافاً طموحة مثل تغيير القيادة في طهران على غرار النموذج الفنزويلي والمطالبة بالاستسلام غير المشروط.

رغم القصف المتواصل واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القادة في اليوم الأول، إلا أن النظام الإيراني لم يظهر أي علامات على الانهيار الوشيك. وبدلاً من ذلك، سارعت طهران لتعيين مجتبى خامنئي خليفة لوالده، في إشارة واضحة على استمرارية النظام وقدرته على التكيف مع الضربات.

تخوض إيران حالياً معركة وجودية عبر استراتيجية استنزاف غير متكافئة كانت قد استعدت لها لسنوات طويلة، حيث وسعت جبهات القتال لتشمل حلفاء واشنطن. ولا تزال الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تستهدف العمق الإسرائيلي والمصالح الحيوية في منطقة الخليج، مما أدى لشلل جزئي في حركة التجارة.

تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير، مما اضطر دول الخليج إلى خفض إنتاجها من النفط والغاز لمواجهة التهديدات الأمنية. وتتحمل هذه الدول الآن العبء الأكبر للصراع، رغم تحذيراتها المسبقة لترامب من مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

على الصعيد الداخلي الإيراني، يبدو أن الرهان على انتفاضة شعبية تطيح بالنظام في ظل الحرب هو رهان خاسر، إذ يسيطر القلق على الشارع الإيراني بشأن السلامة الشخصية. كما أن فرص الانتقال إلى حكومة معتدلة تبدو ضئيلة جداً، حيث يرجح المحللون أن يؤدي تفكك النظام إلى تحول إيران لدولة فاشلة وممزقة.

يواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث تهدد أزمة الطاقة المشتعلة فرص الجمهوريين في البقاء. وفي نهاية المطاف، فإن أي قرار بوقف الحرب سيترك النظام الإيراني ضعيفاً لكنه سيمنحه فرصة لادعاء الصمود والنصر التاريخي أمام القوة الأمريكية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

بعد قطيعة 6 سنوات.. عودة قطارات الركاب بين الصين وكوريا الشمالية

شهدت الحدود الصينية الكورية الشمالية، اليوم الخميس، حدثاً بارزاً تمثل في استئناف حركة قطارات الركاب الدولية بعد انقطاع دام نحو ست سنوات. وأفادت مصادر مطلعة بأن أول قطار ركاب انطلق من الأراضي الكورية الشمالية عابراً الحدود باتجاه الصين، في إشارة واضحة إلى بدء مرحلة جديدة من التخفيف التدريجي للقيود الصارمة التي فرضتها بيونغيانغ على حدودها منذ مطلع عام 2020.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، غادر قطار ركاب مدينة داندونغ الصينية الحدودية متوجهاً إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ، بينما استعد قطار آخر للانطلاق من العاصمة بكين في رحلة دولية طويلة. وتأتي هذه الخطوة لتعيد ربط البلدين بوسيلة نقل حيوية كانت قد توقفت تماماً إبان جائحة كوفيد-19، رغم استمرار بعض عمليات الشحن والرحلات الجوية المحدودة في أوقات سابقة.

وتعتبر الصين البوابة الرئيسية والوحيدة تقريباً لكوريا الشمالية نحو العالم الخارجي، حيث ترتبط الدولتان بعلاقات استراتيجية واقتصادية عميقة. ورغم التوترات الدولية المحيطة ببرامج بيونغيانغ العسكرية، إلا أن بكين تظل الداعم الاقتصادي الأبرز الذي يضمن استقرار الأوضاع المعيشية والتبادل التجاري في الدولة التي توصف بأنها الأكثر عزلة عالمياً.

وبحسب مصادر في وكالات السفر، فإن استئناف الرحلات في هذه المرحلة يقتصر على فئات محددة من حاملي التأشيرات الرسمية، ولا يشمل الوفود السياحية العامة حتى الآن. ويُسمح حالياً للمواطنين الصينيين العاملين أو الدارسين في كوريا الشمالية بالعودة لمزاولة نشاطاتهم، كما يُتاح للكوريين الشماليين المقيمين في الخارج أو الذين يزورون عائلاتهم استخدام هذه القطارات للتنقل.

ويرى مراقبون أن عودة السكك الحديدية للعمل تمثل تمهيداً لاستعادة النشاط السياحي الكامل الذي كان يشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة لبيونغيانغ قبل الجائحة. ومنذ فبراير 2024، بدأت كوريا الشمالية باستقبال مجموعات سياحية من روسيا فقط، وذلك في ظل التقارب العسكري والسياسي المتزايد بين موسكو وبيونغيانغ على خلفية الأزمات الدولية الراهنة.

ووفقاً للجدول الزمني الجديد الذي أعلنته سلطات السكك الحديدية، ستنطلق الرحلات الدولية بين بكين وبيونغيانغ بمعدل أربعة أيام أسبوعياً تشمل الاثنين والأربعاء والخميس والسبت. كما سيتم تسيير رحلات يومية منتظمة تربط مدينة داندونغ الصينية بالعاصمة الكورية الشمالية لتسهيل حركة الأفراد والبضائع الخفيفة عبر الجسر الحدودي الشهير.

ومن المقرر أن تخضع كافة الرحلات لإجراءات تدقيق حدودية صارمة في محطتي داندونغ على الجانب الصيني وسينويجو على الجانب الكوري الشمالي. وتعكس هذه الترتيبات اللوجستية رغبة البلدين في تنظيم حركة العبور وضمان الرقابة الصحية والأمنية، مع الحفاظ على وتيرة تدفق الركاب التي انقطعت لسنوات طويلة بسبب المخاوف الوبائية.

اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: الحرب تضع اقتصاد دبي وصورتها كواحة استقرار أمام اختبار عسير

تواجه مدينة دبي، التي طالما عُرفت بكونها ملاذاً آمناً للاستثمارات في الشرق الأوسط، ضغوطاً متزايدة تهدد مكانتها كمركز عالمي للأعمال. وأفادت تقارير صحفية دولية بأن الحرب الدائرة في المنطقة وضعت الاستقرار الاقتصادي للإمارة أمام اختبار حقيقي قد يعيد تشكيل صورتها الذهنية لدى المستثمرين الأجانب.

ورصد مقيمون وسياح في منطقة نخلة جميرا مشاهد غير مألوفة لاعتراضات صاروخية أضاءت سماء الليل فوق المنشآت الفاخرة. ووصف وافدون جدد هذه المشاهد بأنها تشبه لقطات من أفلام الخيال العلمي، مما أثار حالة من القلق والارتباك في أوساط المجتمع الدولي المقيم هناك.

ودفعت المخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري بعض الفنادق الكبرى إلى اتخاذ إجراءات احترازية طارئة، شملت تحويل قاعات المناسبات إلى ملاجئ للمنزلاء. وشهدت الشوارع الحيوية حالة من الخلو المفاجئ تزامناً مع انطلاق صفارات الإنذار وتنبيهات السلطات بضرورة الاحتماء الفوري.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، سجل مطار دبي الدولي إلغاء آلاف الرحلات الجوية في أعقاب الهجمات الصاروخية الأخيرة التي شهدتها المنطقة. وبالرغم من محاولات استعادة الحركة الطبيعية لاحقاً، إلا أن آلاف المسافرين وجدوا أنفسهم عالقين لفترات طويلة قبل التمكن من العودة إلى بلدانهم.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن دولة الإمارات باتت هدفاً لجزء كبير من الذخائر التي أطلقت في سياق المواجهة الإقليمية الحالية. وتصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ منذ بدء العمليات العسكرية التي شملت أطرافاً دولية وإقليمية، مما وضع الطموحات الاقتصادية للإمارة في مهب الريح.

وأكدت مصادر مطلعة أن أنظمة الدفاع الجوي، رغم فاعليتها، لم تمنع وقوع أضرار في بعض المنشآت الحيوية والسياحية. وكان استهداف فندق فاخر في منطقة النخلة بمثابة رسالة واضحة بأن المرافق الاقتصادية ليست بمنأى عن التداعيات المباشرة للاضطرابات الإقليمية المستمرة.

وفي القطاع العقاري الذي يعد ركيزة أساسية لاقتصاد دبي، بدأ مستثمرون في مراجعة خططهم المستقبلية بشكل حذر. وتوقفت صفقات كبرى كانت قيد التنفيذ، بينما طالب مشترون محتملون بتخفيضات سعرية كبيرة وصلت إلى 20% على الأراضي المخصصة للمشاريع السكنية الفاخرة.

وبدأ بعض المقيمين الأجانب، الذين يشكلون العمود الفقري للقوة العاملة والشركات الناشئة، بالتفكير جدياً في مغادرة البلاد بحثاً عن وجهات أكثر استقراراً. ويعكس هذا التوجه تراجعاً في مستوى الثقة التي كانت تتمتع بها دبي كبيئة آمنة للعيش والعمل على المدى الطويل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن النموذج التنموي لدبي يعتمد بشكل عضوي على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات المباشرة. وبالتالي، فإن أي اهتزاز في صورة الاستقرار الأمني يمثل خطراً استراتيجياً قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في قطاعات السياحة والتجارة والخدمات المالية.

وتقف السلطات المحلية الآن أمام تحدي استعادة الثقة الدولية في قدرة المدينة على حماية مصالح المستثمرين وتأمين المنشآت الحيوية. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة دبي على الصمود أمام هذه الهزات الاقتصادية العنيفة التي تفرضها ظروف الحرب.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غزة مع تصاعد خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار

أفادت مصادر ميدانية، اليوم الخميس، باستشهاد مواطن فلسطيني جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمالي قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة في إطار سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر من العام الماضي، حيث تقع المنطقة المستهدفة خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.

وفي تفاصيل الاعتداءات ببيت لاهيا، أكدت مصادر طبية إصابة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات بجروح وصفت بالخطيرة، إثر استهدافه برصاص جيش الاحتلال بشكل مباشر. كما استقبلت المستشفيات إصابتين لشخصين آخرين تعرضا لطلقات نارية في الأطراف السفلية، حيث صُنفت حالتهما الصحية بالمتوسطة نتيجة هذا الاعتداء السافر.

وشهدت مدينة غزة فجر اليوم تصعيداً عسكرياً تمثل في قصف جوي ومدفعي مكثف استهدف الأحياء الشرقية للمدينة، لا سيما مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطيران المروحي الذي أطلق نيرانه الرشاشة بكثافة تجاه منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان الذين يعانون ويلات الحصار.

وفي المناطق الساحلية، لم تسلم خيام النازحين من الاستهداف، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قرب ساحل مخيم الشاطئ وميناء الصيادين. وتستهدف هذه الهجمات الممنهجة تجمعات النازحين الذين لجأوا إلى الخيام بعد تدمير منازلهم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق المكتظة.

المناطق الوسطى من القطاع تعرضت هي الأخرى لقصف مدفعي مركز، حيث سقطت عدة قذائف في محيط منطقة جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج. وتواصل قوات الاحتلال استهداف الأراضي الزراعية والمناطق الحدودية في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعيق عودة الحياة الطبيعية للمواطنين في تلك المناطق.

أما في جنوب القطاع، فقد نفذت المقاتلات الحربية غارتين جويتين استهدفتا مناطق شرقي مدينة خانيونس، فيما تعرضت منطقة المواصي شمال غربي رفح لقصف مدفعي عنيف. وتعتبر منطقة المواصي من المناطق التي تؤوي آلاف النازحين، مما يجعل أي استهداف عسكري لها يشكل خطراً داهماً على حياة المدنيين العزل.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025 قد ارتفعت لتصل إلى 651 شهيداً و1741 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهتار الإسرائيلي بالاتفاقات الدولية واستمرار سياسة القتل الممنهج ضد الفلسطينيين رغم التهدئة المعلنة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023، فقد وثقت الجهات المختصة استشهاد 72,136 فلسطينياً وإصابة نحو 171,839 آخرين بجروح متفاوتة. كما تمكنت طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق التوغل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

وفي سياق متصل، تم الإفراج عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال. وتؤكد التقارير الحقوقية أن الأسرى يواجهون ظروفاً قاسية تشمل التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، مما يضع حياتهم في خطر حقيقي.

وعلى مستوى الدمار المادي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة تتجاوز 70 مليار دولار. فقد طال الدمار الواسع نحو 90% من البنى التحتية المدنية، مما يتطلب جهوداً دولية جبارة وسنوات طويلة لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة إسرائيلية ترسم سيناريوهات 'تفكيك نفوذ حماس' في غزة عبر استراتيجيات دولية

أصدر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) كتاباً جديداً يتضمن مقاربة استراتيجية شاملة للتعامل مع ما وصفه بظاهرة 'الحمسنة' في قطاع غزة. وتستند هذه الدراسة، التي أعدها الباحثان عوفر غوتيرمان وتارة فيلدمان، إلى تحليل معمق للتجارب الدولية والعربية في مجالات نزع التطرّف وإعادة بناء المجتمعات عقب النزاعات المسلحة.

تركز المذكرة البحثية رقم 253، الصادرة في مطلع عام 2026، على ضرورة الجمع بين الأدوات الأمنية والسياسية والاجتماعية لتقويض نفوذ حركة حماس. وقد استعرض مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات هذه الورقة في قراءة تحليلية قدمها الدكتور نهاد الشيخ خليل، موضحاً أبعاد الرؤية الإسرائيلية لمستقبل القطاع.

ترجع الدراسة جذور ما تسميه 'الراديكالية' في غزة إلى تراكمات تاريخية بدأت منذ نكبة عام 1948، وتطورت خلال فترة الإدارة الإسرائيلية بعد عام 1967. وتعتبر الورقة أن صعود حماس في انتخابات 2006 وما تلاها من حصار في 2007 شكل المحطة الأبرز في ترسيخ حضور الحركة داخل البنية المجتمعية.

تؤكد القراءة الإسرائيلية أن قوة حماس لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من المؤسسات الدينية والخيرية. وهذا التغلغل الاجتماعي يجعل من أي محاولة لتقليص نفوذ الحركة مهمة مرتبطة بشكل وثيق بتغيير البيئة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لسكان القطاع.

تقترح الدراسة مقاربة ثلاثية المستويات تبدأ بالمستوى الفردي عبر برامج إعادة التأهيل الفكري والاجتماعي للأشخاص المنخرطين في أطر الحركة. وتهدف هذه الخطوة إلى تفكيك الارتباط الأيديولوجي المباشر وتوفير مسارات بديلة للاندماج في المجتمع بعيداً عن الأطر التنظيمية السابقة.

أما على المستوى المجتمعي، فتدعو الدراسة إلى إشراك الأسر ورجال الدين والشبكات الاجتماعية التقليدية في صياغة ونشر خطاب بديل. وترى المصادر البحثية أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب حاضنة اجتماعية ترفض العنف وتتبنى مفاهيم مدنية تتوافق مع الرؤية المقترحة للمستقبل.

وفي المستوى المؤسساتي، تشدد الورقة على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في منظومات الحكم والتعليم والقضاء لتعزيز سيادة القانون. وتركز هذه الرؤية على خلق 'عوامل جذب' اقتصادية وسياسية تقنع السكان بجدوى البدائل المطروحة عن نموذج الحكم الذي قدمته حركة حماس خلال العقدين الماضيين.

تستحضر الدراسة نماذج تاريخية لنزع التطرّف، مشيرة إلى تجربتي ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية كأمثلة ناجحة لتفكيك الأيديولوجيات الشمولية. وتوضح كيف جرى إعادة بناء المؤسسات التعليمية والإعلامية في تلك الدول لضمان عدم عودة النظم القديمة إلى السلطة مرة أخرى.

في المقابل، حذرت الدراسة من تكرار إخفاقات تجارب دولية أخرى كما حدث في العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك. وأرجعت الورقة تلك الإخفاقات إلى استمرار الانقسامات الاجتماعية العميقة وضعف المؤسسات الوطنية التي كان من المفترض أن تقود عملية التحول الديمقراطي والفكري.

وعلى الصعيد الإقليمي، رصد الباحثان تباين المقاربات العربية في التعامل مع الحركات الإسلامية، بين الإجراءات الأمنية الصرفة والاحتواء السياسي. وأشارت الدراسة إلى نماذج في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب، حيث جرت محاولات للتحول الثقافي عبر إصلاح المناهج التعليمية والمؤسسات الدينية.

يشترط الباحثون لنجاح أي برنامج في غزة توفر بيئة سياسية ومؤسسية معقدة، تبدأ بتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع. ويجب أن تتولى هذه الإدارة الإشراف على مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وتحسين الأفق المعيشي للسكان لضمان ولائهم للمنظومة الجديدة.

تحدد الدراسة أربعة مسارات متكاملة لضمان استدامة النتائج، وهي المسار الأمني، والأفق السياسي الواضح، وإعادة الإعمار الاقتصادي، والتحول الاجتماعي. وترى المصادر أن غياب أي من هذه المسارات سيؤدي بالضرورة إلى فشل الاستراتيجية الشاملة وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

بالرغم من الطرح التفصيلي، يعترف معدو الدراسة بصعوبة تنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع في ظل التعقيدات السياسية الراهنة. فالواقع المؤسسي في غزة والتشابكات الميدانية تفرض تحديات جسيمة قد تعيق تطبيق النماذج الدولية التي استعرضتها الورقة البحثية.

خلصت الدراسة إلى أن طرح هذه السيناريوهات يهدف في المقام الأول إلى تحفيز نقاشات أكاديمية وسياسية أوسع حول 'اليوم التالي' للحرب. وتبقى هذه المقترحات رهينة التوافقات الدولية والقدرة على إيجاد شريك فلسطيني قادر على تنفيذ هذه التحولات الجذرية في بنية المجتمع الغزي.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تتقدم للمرتبة السابعة عالمياً في تصدير الأسلحة وتتجاوز بريطانيا

سجلت الصناعات العسكرية الإسرائيلية نمواً ملحوظاً في حصتها السوقية العالمية، حيث ارتفعت نسبة صادراتها من الأسلحة إلى 4.4% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025. ويأتي هذا الارتفاع مقارنة بنسبة 3.1% سجلتها في الفترة السابقة بين 2016 و2020، مما يعكس توسعاً استراتيجياً في مبيعات الأنظمة الدفاعية والتقنيات القتالية.

ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فقد احتلت إسرائيل المرتبة السابعة كأكبر مصدر للأسلحة في العالم. وبهذا التصنيف الجديد، تمكنت من تجاوز المملكة المتحدة لأول مرة، حيث توقفت حصة الصادرات البريطانية عند حدود 3.4% من إجمالي السوق العالمي.

وعلى صعيد الواردات، حلت إسرائيل في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، حيث تعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة لتأمين 68% من احتياجاتها العسكرية. وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية كمزود رئيسي بنسبة 31%، تليها إيطاليا بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 1%، مما يبرز حجم الاعتماد على الحلفاء الغربيين.

ورغم الانخراط العسكري الواسع في جبهات متعددة تشمل غزة ولبنان وسوريا واليمن، حافظت شركات الدفاع الإسرائيلية على وتيرة تصدير مرتفعة. وتشير التقارير إلى أن بيع أنظمة الدفاع الجوي المتطورة كان المحرك الرئيسي لهذا النمو في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة.

وتصدرت الهند قائمة الدول المستوردة للسلاح الإسرائيلي، حيث تستحوذ وحدها على 56% من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية. وقد تعززت هذه الشراكة بصفقات ضخمة بلغت قيمتها نحو 10 مليارات دولار، ركزت بشكل أساسي على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي.

وفي القارة الأوروبية، نجحت إسرائيل في إيصال صناعاتها العسكرية إلى 23 دولة، وهو ما يمثل 41% من إجمالي مبيعاتها الخارجية. وتعد ألمانيا من أبرز الزبائن الأوروبيين، حيث تستورد نحو 21% من الصادرات الإسرائيلية، رغم كونها رابع أكبر مصدر للسلاح في العالم.

أما في المنطقة العربية، فقد برز المغرب كأحد الوجهات الرئيسية، حيث بلغت نسبة مشترياته من الأسلحة الإسرائيلية نحو 24% من إجمالي وارداته العسكرية. ويعكس هذا الرقم تنامي التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين في إطار الاتفاقيات الموقعة مؤخراً.

وبالنسبة لبريطانيا، فقد استمرت في استيراد المعدات العسكرية الإسرائيلية بنسبة بلغت 8.2% من احتياجاتها، لتصبح إسرائيل المورد الثاني لها بعد الولايات المتحدة. ويأتي هذا الاستمرار رغم الضغوط السياسية والانتقادات الموجهة للحكومة البريطانية بشأن صفقات السلاح مع تل أبيب.

وتشمل قائمة الدول المستوردة أيضاً دولاً في شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والفلبين، بالإضافة إلى دول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وتوزعت الصادرات بنسبة 40% لآسيا، و8.6% للأمريكيتين، مع وجود سبع دول أفريقية ضمن قائمة الزبائن النشطين.

وفيما يخص الدور الألماني، أوضحت المصادر أن برلين وجهت 10% من صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، بينما ذهبت 14% من صادراتها إلى مصر. وتركزت أغلب هذه الصفقات في مجال الغواصات والقطع البحرية المتطورة التي تعزز القدرات الاستراتيجية للدولتين.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تظل الوجهة الثالثة للصادرات الإسرائيلية بنسبة 7.8%، مما يظهر تبادلاً تكنولوجياً وعسكرياً مزدوجاً بين الطرفين. وتعتمد واشنطن على بعض التقنيات الإسرائيلية المتخصصة لدمجها في منظوماتها الدفاعية الأوسع.

ويرى محللون أن قدرة إسرائيل على زيادة صادراتها رغم حاجتها الماسة للسلاح في عملياتها الحالية تعود إلى كفاءة خطوط الإنتاج وتعدد الشركاء الدوليين. كما أن 'الاختبار الميداني' للأسلحة في النزاعات الجارية يساهم في زيادة الطلب العالمي عليها من قبل دول أخرى.

وتظل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مثل 'مقلاع داوود' و'آرو'، من أكثر المنتجات طلباً في السوق العالمي، خاصة مع تزايد التهديدات الصاروخية في أوروبا وآسيا. وقد ساهمت الحرب في أوكرانيا في دفع العديد من الدول الأوروبية لتحديث ترساناتها الدفاعية عبر اللجوء للتقنيات الإسرائيلية.

ختاماً، يظهر تقرير معهد ستوكهولم تحولاً في خارطة القوى العسكرية العالمية، حيث تتقلص حصص دول كبرى لصالح قوى إقليمية صاعدة في مجال التصنيع. وتستغل إسرائيل هذا التحول لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي من خلال بوابة الصادرات الدفاعية والتحالفات الأمنية العابرة للقارات.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة العراقية تحذر الشرع من التحرك نحو لبنان وتعتبره إعلاناً للحرب الشاملة

أصدرت تنسيقية المقاومة الإسلامية في العراق، التي تضم تحالفاً من الفصائل المسلحة، بياناً شديد اللهجة وجهته إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. وحذرت التنسيقية في بيانها من مغبة الإقدام على أي تحرك عسكري يستهدف الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة ستواجه برد حاسم وغير مسبوق.

واعتبرت الفصائل العراقية أن أي نشاط عسكري سوري باتجاه لبنان سيعامل كإعلان حرب صريح على كافة أطراف ما يعرف بـ 'محور المقاومة'. وشددت على أن هذا التحذير يمثل الإنذار الأخير للقيادة السورية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة قد تشعل فتيل صراع إقليمي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.

وأشار البيان إلى أن أي تحرك عدائي تجاه لبنان، مهما كانت المبررات المساقة له، سيُنظر إليه كفعل منسق مع القوى الدولية والاحتلال الإسرائيلي. وأكدت المصادر أن المقاومة العراقية تراقب التحركات الميدانية عن كثب، ولن تتردد في تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للنار في حال تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي، حيث تنشط الفصائل العراقية المرتبطة بعلاقات وثيقة مع إيران ضمن استراتيجية وحدة الساحات. وقد أبدت هذه القوى استعدادها الكامل للتدخل العسكري المباشر في حال توسعت رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً جديدة في الصراع الدائر بالمنطقة.

ميدانياً، تواصلت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة بين المدنيين. ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فإن الغارات الأخيرة تسببت في سقوط عدد من الضحايا، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني على الأرض.

وفي سياق متصل، شهدت أروقة الأمم المتحدة تحركاً دبلوماسياً بارزاً، حيث وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. واستهدف القرار الإدانات المتعلقة بالضربات التي طالت دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، معتبراً إياها تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي.

وحظي مشروع القرار، الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي، بتأييد 13 دولة من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وفي المقابل، اختارت كل من روسيا والصين الامتناع عن التصويت، مما عكس تبايناً في المواقف الدولية تجاه كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة.

وانتقدت أطراف إقليمية صيغة القرار الأممي، كونه ركز حصراً على الهجمات الإيرانية دون التطرق للعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة أو إسرائيل. ورأى مراقبون أن هذا التوجه يمنح القرار طابعاً أحادياً، حيث يتجاهل الضربات التي استهدفت العمق الإيراني والمصالح المرتبطة بطهران في دول الجوار.

يُذكر أن مشروع القرار حظي بدعم واسع خارج مجلس الأمن، حيث أيدته أكثر من 130 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء التحرك باسم دول مجلس التعاون الخليجي التي تضم السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، مما يعكس إجماعاً عربياً ودولياً نسبياً.

وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى مع تداخل الجبهات العسكرية والسياسية، حيث يتقاطع الصراع المباشر بين إيران والاحتلال الإسرائيلي مع ملفات داخلية في دول مثل سوريا ولبنان. وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية إلى انفجار شامل يطال مصادر الطاقة والممرات الملاحية الدولية.

وفي ظل هذه التهديدات، تبرز المخاوف من تحول الأراضي السورية إلى منطلق لعمليات عسكرية قد تستهدف العمق اللبناني أو العكس. وتؤكد تقارير ميدانية أن الفصائل المسلحة في العراق بدأت بالفعل في تعزيز تواجدها وتنسيقها العملياتي مع حلفائها في المنطقة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة قد تفرضها التحولات السياسية في دمشق.

من جانبها، لم تصدر الرئاسة السورية رداً رسمياً فورياً على تهديدات المقاومة العراقية، إلا أن الأجواء السياسية تشير إلى حالة من الترقب الحذر. وتواجه الحكومة السورية ضغوطاً متزايدة لموازنة علاقاتها الإقليمية والدولية في ظل المتغيرات المتسارعة التي أعقبت التطورات الأخيرة في هيكلية السلطة بدمشق.

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت منظمات دولية من أن توسع دائرة الحرب لتشمل العراق وسوريا ولبنان بشكل مباشر سيؤدي إلى كارثة غير مسبوقة. وتستمر الدعوات الدولية لضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، رغم أن لغة التهديد العسكري باتت هي السائدة في الخطابات الرسمية للفصائل والقوى الإقليمية المتصارعة.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات على الأرض أو مبادرات سياسية خلف الكواليس. وتظل الأنظار متجهة نحو الحدود اللبنانية السورية، التي باتت تمثل نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي المحتدم بين القوى الكبرى وحلفائها في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يهدد بالسيطرة على أراضٍ لبنانية والاحتلال يشن غارات دامية على بيروت والجنوب

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، عن توجيهات رسمية لقيادة الجيش بالاستعداد التام لتوسيع رقعة العمليات العسكرية فوق الأراضي اللبنانية. وجاءت هذه التصريحات في سياق تهديد مباشر بالسيطرة على مساحات جغرافية داخل لبنان، بذريعة وقف الهجمات الصاروخية التي ينفذها حزب الله تجاه المستوطنات الشمالية.

وأكد كاتس في بيان رسمي صدر عنه، أنه وبالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تم وضع الجيش في حالة تأهب لتنفيذ عمليات برية أوسع تهدف إلى ما وصفه بـ 'إعادة الأمن' للمناطق الحدودية. وأشار الوزير إلى أن إسرائيل لن تكتفي بالدفاع، بل ستنتقل إلى مرحلة فرض السيطرة الميدانية إذا استمرت التهديدات القادمة من خلف الحدود.

وفي سياق التحذيرات السياسية، وجه كاتس رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومة اللبنانية، مطالباً إياها بفرض سيادتها ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ. وحذر من أنه في حال عجزت الدولة اللبنانية عن السيطرة على أراضيها، فإن القوات الإسرائيلية ستتولى هذه المهمة بنفسها عبر التوغل والسيطرة الميدانية المباشرة.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن تل أبيب نقلت تهديدات عبر قنوات دبلوماسية غربية وبوساطة أمريكية، تلوح فيها بقصف البنى التحتية الحكومية اللبنانية. وتأتي هذه الضغوط في محاولة لدفع الحكومة في بيروت نحو اتخاذ إجراءات صارمة لكبح جماح العمليات العسكرية التي يقودها حزب الله ضد أهداف إسرائيلية.

ميدانياً، أقر جيش الاحتلال بتعرضه لواحدة من أكبر الرشقات الصاروخية منذ بدء التصعيد، حيث أطلق حزب الله نحو 200 صاروخ خلال ليلة الأربعاء وفجر الخميس. ووصفت مصادر عسكرية هذه الدفعة بأنها 'الأضخم'، مما يعكس تصاعداً نوعياً في المواجهة العسكرية المفتوحة بين الطرفين على طول الخط الأزرق.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر طبية لبنانية باستشهاد 17 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 32 آخرين جراء سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة. وتركزت الضربات الإسرائيلية العنيفة على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، بالإضافة إلى بلدات في الجنوب والبقاع شرقي البلاد.

وشهدت منطقة الرملة البيضاء في قلب العاصمة بيروت مجزرة مروعة، حيث أدت غارة إسرائيلية إلى استشهاد 8 مواطنين وإصابة 31 آخرين بجروح متفاوتة. كما طالت الغارات بلدة عرمون جنوب بيروت، مما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص، بينهم أطفال، في إطار استهداف الاحتلال للمناطق السكنية المكتظة.

وفي جنوب لبنان، استهدفت طائرة مسيرة تابعة للاحتلال سيارة مدنية في بلدة دير انطار بقضاء بنت جبيل، مما أدى إلى استشهاد أحد الركاب على الفور. كما تعرضت بلدة باريش في قضاء صور لغارة جوية عنيفة أودت بحياة 3 أشخاص، فيما تواصلت عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في عدة مواقع مستهدفة.

وامتدت الغارات الجوية لتشمل منطقة البقاع شرقي لبنان، حيث استهدف الطيران الحربي بلدات قصرنبا ودورس ومحلة عين بورضاي في محيط مدينة بعلبك. ورغم كثافة القصف وتدمير عدد من المنشآت والمنازل، لم ترد تقارير فورية عن وقوع ضحايا في تلك المناطق، وسط حالة من النزوح الواسع للسكان.

وفي قضاء بنت جبيل، كثف الاحتلال غاراته على بلدات ياطر وحاريص وكفرا، حيث نفذ الطيران الحربي غارات متتالية استهدفت الأحياء السكنية والأراضي الزراعية. وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني متدهور، مع استمرار وزارة الصحة اللبنانية في تحديث أعداد الضحايا الذين يسقطون جراء القصف المتواصل على مدار الساعة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في بيت لاهيا وقصف مكثف يطال أحياء غزة ضمن خروقات إسرائيلية مستمرة

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل يبلغ من العمر خمس سنوات وصفت حالته بالخطيرة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الإصابات في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، حيث استهدف الرصاص المصابين في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.

وشهدت ساعات الفجر الأولى تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذت مدفعية الاحتلال قصفاً مكثفاً استهدف الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار كثيف من الطائرات المروحية التي جابت سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون استعادة ملامح حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة.

ولم تقتصر الاعتداءات على مدينة غزة، بل امتدت لتشمل مناطق وسط وجنوب القطاع، حيث طال القصف المدفعي والجوي منطقة جحر الديك ومخيم البريج. كما شنت المقاتلات الحربية غارات جوية استهدفت ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة خان يونس، في حين تعرضت منطقة المواصي شمال غربي رفح لقصف مدفعي مركز، رغم كونها مناطق تكتظ بالنازحين.

وفي تحديث إحصائي جديد، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و136 شهيداً، بالإضافة إلى 171 ألفاً و839 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال لم يتوقف عن القتل حتى بعد توقيع اتفاق الهدنة، حيث سقط مئات الشهداء والجرحى خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة الاعتداءات المتكررة.

وكشفت البيانات الرسمية أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وصل إلى 651 شهيداً و1741 مصاباً. كما تمكنت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق العمليات العسكرية منذ بدء سريان الاتفاق، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وعلى صعيد ملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال اليوم الخميس عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، حيث جرى نقلهما بواسطة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي الفحوصات اللازمة. ويأتي هذا الإفراج المحدود في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون داخل السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والدولية.

وتواجه غزة تحديات كارثية في ظل دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية نتيجة الحرب التي استمرت عامين بدعم أمريكي واسع. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في حين تواصل المنظمات الحقوقية توثيق شهادات المعتقلين المفرج عنهم حول تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد وسوء تغذية حاد داخل مراكز الاحتجاز.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بينها طفل في هجمات للاحتلال على غزة وارتفاع حصيلة الشهداء

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل لا يتجاوز الخامسة من عمره، جراء إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن حالة الطفل وصفت بالخطيرة، بينما أصيب الآخران بطلقات نارية في الأطراف السفلية، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج في ظل ظروف صحية معقدة يعيشها شمال القطاع.

وشهدت الساعات الأولى من فجر الخميس تصعيداً عسكرياً مكثفاً، حيث نفذ طيران الاحتلال ومدفعيته سلسلة غارات استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وتركز القصف على مناطق الشجاعية والزيتون والتفاح، وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران المروحي الذي أطلق نيرانه الرشاشة تجاه منازل المواطنين وممتلكاتهم في تلك المناطق المأهولة.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية استهداف الساحل الفلسطيني، حيث أطلقت نيرانها بكثافة قرب مخيم الشاطئ وميناء الصيادين. وطال القصف خيام النازحين المنتشرة في المنطقة الساحلية، مما أثار حالة من الذعر في صفوف العائلات التي لجأت إلى تلك المناطق بحثاً عن أمان مفقود منذ بدء العدوان.

المناطق الوسطى من القطاع لم تكن بمنأى عن الاستهداف، إذ قصفت المدفعية الإسرائيلية بقذائف ثقيلة مناطق شرقي جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل سيطرة مؤقتة لجيش الاحتلال على بعض المحاور بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار التي لم تمنع استمرار الاعتداءات الميدانية.

وفي جنوب القطاع، شنت الطائرات الحربية غارات جوية داخل ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي طال منطقة المواصي. ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حد افتراضي انسحب إليه جيش الاحتلال مؤقتاً، ويفصل بين مناطق سيطرته والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، إلا أنه يشهد خروقات متكررة.

وعلى الصعيد الإحصائي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023. وذكرت الوزارة في بيانها أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72 ألفاً و136 شهيداً، فيما بلغت حصيلة المصابين 171 ألفاً و839 جريحاً، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وأشارت التقارير الطبية إلى أن المستشفيات استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية شهيداً وتسعة مصابين جراء الاعتداءات المستمرة. وبهذا التحديث، ترتفع حصيلة ضحايا خروقات وقف إطلاق النار الساري منذ أشهر إلى 651 شهيداً و1741 مصاباً، مما يضع الاتفاق أمام تحديات ميدانية كبيرة في ظل استمرار الاستهدافات.

كما كشفت وزارة الصحة عن تمكن الطواقم المختصة من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق مختلفة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية، حيث لا تزال العديد من الجثامين مفقودة تحت ركام المنازل المدمرة التي تعذر الوصول إليها سابقاً.

يُذكر أن هذا الواقع المأساوي يأتي بعد عامين من حرب شاملة شنتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي واسع، مما أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع. وتقدر تقارير الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية واقتصادية خانقة تعصف بسكان القطاع المحاصر.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

في أول خطاب له.. المرشد الإيراني الجديد يتوعد بالثأر ويدعو لإغلاق مضيق هرمز

في أول إطلالة رسمية له عقب توليه منصبه، وجه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي رسالة حازمة عبر التلفزيون الرسمي، شدد فيها على تماسك الدولة الإيرانية ونجاحها في إحباط محاولات التقسيم التي استهدفت البلاد، داعياً في الوقت ذاته كافة أطياف الشعب إلى الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى الصعيد العسكري، أكد خامنئي أن طهران متمسكة بحقها في الرد على الاغتيالات واستهداف رموزها، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإيرانية ستتواصل وستركز حصرياً على القواعد العسكرية في المنطقة. كما وجه تحذيراً مباشراً بضرورة التفكيك الفوري لكافة القواعد الأمريكية، معتبراً وجودها هدفاً مشروعاً للهجمات في حال استمرارها.

وفيما يخص الملاحة الدولية، طرح المرشد الجديد رؤية تصعيدية بإعلانه ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، واصفاً هذه الخطوة بأنها ورقة ضغط استراتيجية وفعالة ضد الخصوم. وبالتوازي مع هذه التهديدات، حاول خامنئي طمأنة المحيط الإقليمي بتأكيده على أن طهران تسعى لبناء علاقات ودية مع دول الجوار وأنها لا تضمر أي نوايا لاستهداف الدول المحيطة بها.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

منهج مؤمن آل فرعون في الدعوة: دروس في الحزم والشفقة والثبات على الحق

تجسد قصة مؤمن آل فرعون في سورة غافر نموذجاً فريداً للشجاعة الإيمانية والذكاء الدعوي في أحلك الظروف السياسية والاجتماعية. فقد استطاع هذا الرجل، الذي كتم إيمانه طويلاً أن يصدح بالحق في وجه الطغيان الفرعوني، مستخدماً أسلوباً يجمع بين اللين في الخطاب والوضوح التام في الحجة والبرهان.

بدأ المؤمن دعوته بنداء استعطافي متكرر 'يا قوم'، وهو نداء يحمل في طياته الشفقة والحرص على مصلحة الجماعة، بعيداً عن الاستعلاء أو الصدام غير المحسوب. هذا الأسلوب يهدف إلى كسر الحواجز النفسية لدى السامعين، وفتح آفاق التفكير في عواقب التمادي في الباطل الذي يقوده فرعون.

تظهر المواجهة الصريحة في قوله 'اتبعون أهدكم سبيل الرشاد'، وهي رد مباشر ومفحم على ادعاء فرعون السابق حين قال 'وما أهديكم إلا سبيل الرشاد'. وهنا تبرز المقارنة بين هداية زائفة تقوم على الاستعباد وتأليه الذات، وهداية حقيقية تقود الإنسان إلى الفلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة.

انتقل الخطاب الدعوي بعد ذلك إلى تزهيد القوم في الحياة الدنيا، واصفاً إياها بأنها 'متاع' زائل وقليل، لا يستحق التضحية بالمصير الأبدي من أجله. وفي المقابل، رفع من شأن الآخرة بوصفها 'دار القرار'، أي المستقر الدائم الذي لا تحول عنه ولا زوال، وهو توصيف دقيق يمس جوهر الوجود الإنساني.

أرسى مؤمن آل فرعون قواعد العدالة الإلهية في الجزاء، موضحاً أن السيئة لا تُجزى إلا بمثلها دون زيادة، وهذا من كمال عدل الله ورحمته. بينما العمل الصالح المقترن بالإيمان يفتح أبواب الجنة التي يرزق فيها العباد بغير حساب، في إشارة إلى كرم الله الواسع الذي يتجاوز حدود العمل البشري.

من اللفتات البلاغية والتربوية المهمة في النص القرآني، التأكيد على المساواة بين الذكر والأنثى في نيل الثواب ودخول الجنة. فالمسؤولية الفردية هي الأساس، والعمل الصالح لا يضيع أثره بغض النظر عن جنس فاعله، طالما كان منطلقاً من عقيدة راسخة وإيمان صادق بالله عز وجل.

يشير المفسرون إلى أن مفهوم 'العمل الصالح' في هذا السياق يتسع ليشمل كل ما يصلح شؤون الأمة ويبني حضارتها، من صناعة وطب وهندسة وعلوم. فالطبيب المخلص والمهندس المتقن يمارسان عملاً صالحاً يتقربان به إلى الله، مما يجعل المجتمع المؤمن قوة فاعلة في الحق والإصلاح والتعمير.

استخدم المؤمن أسلوب الاستفهام الاستنكاري 'ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار؟' لبيان التناقض الصارخ في مواقف قومه. فهو يسعى لتخليصهم من الهلاك الأبدي، بينما هم يحاولون جره إلى الكفر والشرك بالله، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين منطق الإيمان ومنطق الضلال.

أكد الخطاب على بطلان دعوة الشرك، موضحاً أن الأنداد والأصنام ليس لها 'دعوة' حقيقية لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهي عاجزة عن النفع أو الضر. وهذا التأصيل العقدي يهدف إلى تحرير العقول من التبعية العمياء للموروثات الباطلة أو الشخصيات المتسلطة التي تدعي الألوهية.

ختم المؤمن نصيحته بتفويض أمره إلى الله، قائلاً 'وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد'، وهو إعلان صريح بالتوكل الكامل بعد أداء واجب البلاغ. هذا التفويض يمنح الداعية ثباتاً نفسياً ويقيناً بأن النتائج بيد الخالق، وأن كيد الظالمين لن يحيق إلا بأهله في نهاية المطاف.

برز في ختام الآيات اقتران اسمي الله 'العزيز الغفار'، وهي خاتمة تحمل دلالات القوة والمغفرة في آن واحد. فالله هو العزيز الغالب الذي لا يُقهر، وهو في الوقت ذاته الغفار الذي يفتح باب التوبة حتى لمن أسرفوا على أنفسهم في الكفر والتبعية لفرعون.

تؤكد المصادر التفسيرية أن هذا الخطاب لم يكن مجرد وعظ ديني، بل كان تحليلاً سياسياً واجتماعياً عميقاً لواقع المجتمع المصري القديم. فقد حاول المؤمن تفكيك منظومة القيم الفرعونية القائمة على الغرور بالثراء والقوة العسكرية، واستبدالها بقيم الحق والعدل والمسؤولية الأخلاقية.

إن وقاية الله لهذا المؤمن من سوء ما مكروا به، وإغراق آل فرعون، هو الدرس النهائي في هذه القصة الخالدة. فالحق قد يضعف أحياناً أمام بطش القوة المادية، لكن العاقبة دائماً ما تكون للذين اتقوا وأصلحوا، وهو ما يمنح الأمل لكل المصلحين في كل زمان ومكان.

يبقى منهج مؤمن آل فرعون مدرسة في 'فقه الدعوة'، حيث جمع بين الجرأة في قول الحق والشفقة على الخلق، وبين التفصيل في شرح العقيدة والإجمال في التحذير من العواقب. إنها دعوة حكيمة تخاطب العقل والوجدان، وتربط مصير الإنسان بعمله وسعيه في هذه الحياة القصيرة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد واسع: غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية وتل أبيب تعلن حصيلة إصاباتها

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة في العمق الإيراني، وذلك مع دخول المواجهة المباشرة يومها الثالث عشر. وأكدت مصادر عسكرية أن الغارات ركزت بشكل أساسي على ما وصفته بالبنى التحتية التابعة للنظام الإيراني، في خطوة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية وطرق الإمداد.

وفي تطور لافت، كشف البيان العسكري عن استهداف موقع 'طالقان' الواقع ضمن مجمع بارشين العسكري جنوب شرق العاصمة طهران، مشيراً إلى أن هذا الموقع كان يُستخدم لتطوير قدرات تقنية مرتبطة بالبرنامج النووي. وتأتي هذه الضربات في سياق محاولات تل أبيب المعلنة لتعطيل أي تقدم إيراني في مجال التسلح غير التقليدي.

على الجانب الآخر، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن بيانات محدثة حول حجم الإصابات في صفوف الإسرائيليين منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية. وأوضحت الوزارة أن إجمالي عدد الجرحى وصل إلى 2745 شخصاً، حيث لا يزال 85 منهم يتلقون الرعاية الطبية داخل أقسام الطوارئ والمستشفيات المختلفة نتيجة الرشقات الصاروخية المستمرة.

وبحسب التقرير الصحي، فإن الحالة الطبية للمصابين تتفاوت بين الخطيرة والمتوسطة، حيث يوجد 11 مصاباً في وضع حرج و10 آخرين بحالة متوسطة. كما أشارت الإحصائيات إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وحدها وصول 179 مصاباً إلى المستشفيات، من بينهم حالات تعاني من صدمات نفسية وهلع جراء الانفجارات.

وفيما يخص الخسائر البشرية في الأرواح، أفاد معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب بمقتل 14 إسرائيلياً منذ بدء التصعيد العسكري المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران. ورغم صدور هذه الأرقام، إلا أن مراقبين يشككون في دقتها مرجحين وجود أعداد أكبر في ظل الرقابة العسكرية الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

من جهتها، سلطت صحيفة 'هآرتس' الضوء على فاعلية الرد الإيراني، مؤكدة أن القصف الصاروخي أدى إلى سقوط رؤوس حربية وعنقودية في أكثر من 60 موقعاً مختلفاً داخل مدينة تل أبيب الكبرى. وتسببت هذه الهجمات في أضرار مادية جسيمة في المناطق الحضرية، مما أثار تساؤلات حول كفاءة منظومات الدفاع الجوي في التصدي للمسيرات والصواريخ الحديثة.

وتعود جذور هذه الجولة من الصراع إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت القوات الإسرائيلية والأمريكية عدواناً واسعاً استهدف قيادات أمنية ومنشآت حيوية في إيران. وقد أسفرت تلك الهجمات الأولية عن مقتل المئات، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتد ليشمل استهداف مواقع ومصالح تابعة للولايات المتحدة في عدة دول عربية بالمنطقة. وقد أدت هذه العمليات إلى وقوع إصابات وأضرار في منشآت مدنية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الدول التي شهدت هذه الهجمات، مطالبة بضرورة وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات الحرب الشاملة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد في غاراته الحالية على معلومات استخباراتية دقيقة لمحاولة شل حركة الحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك، فإن استمرار سقوط الصواريخ على المراكز الحيوية في إسرائيل يضع الحكومة في مواجهة ضغوط داخلية متزايدة لتوفير الحماية للمستوطنين وتأمين الجبهة الداخلية التي تعاني من شلل جزئي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل الأطراف الدولية تحذيراتها من انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي لا يمكن السيطرة عليه، خاصة مع استهداف المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي. وتظل حصيلة القتلى والجرحى مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات الجوية المتبادلة وغياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية في الوقت الراهن.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

طوفان الوعي وعزلة واشنطن: كيف أعادت حرب 2026 صياغة المشهد الإقليمي؟

تجاوزت الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير عام 2026 حدود المواجهات العسكرية التقليدية، لتكشف عن تصدع عميق في بنية الشرعية الدولية. وقد انطلق هذا العدوان بتنسيق مباشر بين واشنطن وتل أبيب مستهدفاً العمق الإيراني، إلا أنه افتقر لأي غطاء قانوني من مجلس الأمن الدولي، مما جعله سابقة في تجاوز الدبلوماسية متعددة الأطراف.

بمقارنة هذا العدوان بغزو العراق عام 2003، يظهر بوضوح تآكل القدرة الأمريكية على حشد الدعم الدولي؛ فبينما تشكل سابقاً 'تحالف الراغبين'، وجدت واشنطن نفسها في عام 2026 في حالة عزلة سياسية شبه كاملة. وقد قوبل تبرير 'الدفاع الاستباقي' برفض واسع من الخصوم والحلفاء، مما يعكس تحولاً في قبول الرأي العام للتبريرات الأحادية.

شكل الموقف الأوروبي حرجاً بالغاً للمخططين في واشنطن، حيث تخلت دول الترويكا (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) عن دورها التقليدي في دعم التحركات العسكرية الأمريكية. واكتفت هذه العواصم بالدعوة إلى التهدئة، محذرة من أن العملية تفتقر للشرعية وتنذر بزعزعة استقرار القارة الأوروبية وأسواق الطاقة العالمية.

برز الموقف البريطاني كأحد أهم التحولات الدبلوماسية، حيث وصف رئيس الوزراء الضربات بأنها 'غير قانونية' تحت قبة البرلمان. وأكدت لندن رفضها لسياسة تغيير الأنظمة عبر القصف الجوي، وهو ما اعتبره مراقبون خروجاً عن التقليد التاريخي للتنسيق الوثيق مع الإدارات الأمريكية في الأزمات الدولية.

لم يقتصر الرفض على القوى الكبرى، بل امتد ليشمل مواقف سيادية لافتة مثل قرار إسبانيا بمنع استخدام قواعدها العسكرية لتسهيل العمليات الجوية. وتوجت مدريد موقفها بسحب سفيرها من إسرائيل، في خطوة تعكس حجم الاستياء الدولي من تجاوز القوانين المنظمة للعلاقات بين الدول.

على الجبهة الداخلية الأمريكية، واجهت الإدارة معارضة شعبية بلغت 56% وفقاً لاستطلاعات الرأي، مما يشير إلى حالة إنهاك من سياسات تغيير الأنظمة الفاشلة. وبات الناخب الأمريكي يربط بشكل مباشر بين تكلفة المغامرات العسكرية الخارجية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

تجلت التناقضات الصارخة في تبرير الحرب بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين أكدت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غياب أدلة على وجود قرار سياسي إيراني بهذا الشأن. وفي المقابل، تواصل واشنطن دعم القوة النووية الوحيدة غير المعلنة في المنطقة، وهي إسرائيل، التي ترفض الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار.

كشف هذا التناقض عن معايير مزدوجة تهدف لحماية التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي، خاصة وأن الهجوم جاء في ظل وجود قنوات دبلوماسية مفتوحة في مسقط وجنيف. واعتبر محللون أن الاستهتار بمبدأ حسن النية في إدارة الأزمات يعكس انحداراً في الدبلوماسية الدولية لصالح منطق القوة والغطرسة.

يرتبط هذا التراجع في مصداقية السردية الأمريكية-الإسرائيلية بشكل وثيق بالتحول الذي أحدثته عملية 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023. فقد ساهم التوثيق المباشر للدمار في غزة عبر منصات التواصل الاجتماعي في كسر الاحتكار الإعلامي الغربي، وخلق وعياً عالمياً جديداً يتجاوز البروباغندا التقليدية.

أظهرت البيانات الحديثة تحولاً غير مسبوق في الرأي العام الأمريكي، حيث بلغت نسبة التعاطف مع الفلسطينيين 41% متجاوزة نسبة التعاطف مع إسرائيل. وأصبح من الصعب تسويق الروايات الرسمية التي تتجاهل سياسات الفصل العنصري والانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يتعمق التآكل في المصداقية عند ربط الحرب على إيران بالأهداف الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي شهدت في عام 2025 أوسع موجات الاستيطان. ويرى مراقبون أن التركيز على الخطر النووي ليس سوى واجهة لحرب جيوسياسية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية والتمكين لمشروع 'إسرائيل الكبرى'.

من الناحية القانونية، انتهكت الحرب المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد الاستقلال السياسي للدول. كما أن التذرع بعقيدة 'الدفاع الاستباقي' واجه إشكالات قانونية لعدم توفر شرط التهديد الوشيك، مما يحول هذه التدخلات إلى شكل من أشكال 'إرهاب الدول'.

يفتح الانزلاق نحو استهداف القيادات السياسية الباب أمام فوضى دولية وتطبيع الاغتيالات كأداة سياسية، مما يهدد استقرار النظام العالمي برمته. وقد دفع هذا الواقع دول الجنوب العالمي إلى البحث عن تحالفات بديلة تضمن استقلالها الاستراتيجي بعيداً عن الهيمنة القطبية الواحدة.

في الختام، تؤكد حرب فبراير 2026 أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم الصراعات في عصر المعلومات المفتوحة. إن 'دبلوماسية الشارع العالمي' باتت لاعباً أساسياً، حيث تشكل وعي الأجيال الجديدة عائقاً أمام تمرير السرديات التي تفتقر إلى الأساس الأخلاقي والقانوني.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية مكثفة: لقاء روسي أمريكي في فلوريدا وقمة فرنسية أوكرانية مرتقبة

أعلن كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن إجراء محادثات وصفت بالبناءة في ولاية فلوريدا الأمريكية مع ممثلين عن إدارة الرئيس دونالد ترمب. وضم الاجتماع ستيف ويتكوف، الموفد الخاص لترمب، بالإضافة إلى صهره جارد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم، في خطوة تعكس تحولاً في قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن.

وفي سياق متصل، كشف قصر الإليزيه عن ترتيبات لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة المقبل. وتهدف هذه القمة إلى التباحث في آليات تصعيد الضغط على روسيا، مع التركيز بشكل خاص على استهداف ما يعرف بـ 'الأسطول الشبح' الروسي الذي تلتف من خلاله موسكو على العقوبات الدولية.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، وفي ظل متغيرات إقليمية متسارعة شملت توترات عسكرية في الشرق الأوسط. وقد أعرب دميترييف عبر منصات التواصل الاجتماعي عن شكره للفريق الأمريكي، مشيراً إلى أن الحوار يمثل نقطة تحول محتملة في العلاقات الثنائية المتأزمة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهد الأسبوع الجاري قراراً أمريكياً لافتاً برفع جزئي للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، في محاولة للسيطرة على أسعار الطاقة التي تأثرت بالصراعات الدولية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس براغماتية أمريكية جديدة تهدف إلى ضمان استقرار الأسواق العالمية وتخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن نقص الإمدادات.

وأشار المبعوث الروسي إلى أن واشنطن بدأت تدرك بشكل أعمق الدور المحوري الذي يلعبه قطاع الطاقة الروسي في استقرار الاقتصاد العالمي. وأكد دميترييف في تصريحاته أن العقوبات المفروضة على بلاده أثبتت عدم فعاليتها، بل وأحدثت أضراراً جانبية طالت الدول التي فرضتها، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة لهذه السياسات.

من جانبه، أكد ستيف ويتكوف أن الفرق الفنية من الجانبين ناقشت مجموعة واسعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، واتفقت على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. ويأتي هذا التقارب بعد اتصال هاتفي جرى يوم الاثنين الماضي بين الرئيسين بوتين وترمب، حيث أبدى الرئيس الروسي رغبة في لعب دور إيجابي في سياق الأزمات الإقليمية الراهنة.

وفي باريس، يركز الاجتماع المرتقب بين ماكرون وزيلينسكي على صياغة شروط لـ 'سلام عادل ودائم' يضمن السيادة الأوكرانية. وسيقوم الزعيمان بتقييم الالتزامات الأمنية التي تعهد بها 'تحالف الراغبين'، وهو تكتل يضم 35 دولة يسعى لتوفير ضمانات دفاعية طويلة الأمد لكييف في مواجهة التهديدات الروسية المستمرة.

وكان حلفاء أوكرانيا قد جددوا دعواتهم لموسكو بضرورة الالتزام بوقف إطلاق نار غير مشروط، تزامناً مع الذكرى الرابعة للغزو. ورغم هذه الدعوات، لا يزال الرئيس الفرنسي يبدي حذراً تجاه إمكانية تحقيق سلام في المدى المنظور، مشدداً على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية لفرض واقع تفاوضي جديد.

ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الروسية مخلفة ضحايا مدنيين، حيث أفادت مصادر أوكرانية بمقتل فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً في هجوم استهدف شمال البلاد. وأوضحت بلدية مينسكا أن القصف تسبب في دمار واسع في المباني السكنية وأدى لإصابة والدي الفتاة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصعيد الهجمات الصاروخية والجوية.

وتشير التقارير إلى وجود تفاهمات أولية، تعود لشهر يناير الماضي، حول إمكانية نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا حال التوصل لاتفاق سلام مستقبلي. ومن المفترض أن تخضع هذه القوة لقيادة أمريكية مباشرة، مع وضع آلية صارمة لمراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يمثل جزءاً من الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر الحصار الثقافي في هوليوود؟

لطالما واجهت الرواية الفلسطينية تحديات جسيمة للوصول إلى الشاشات العالمية، لا سيما في هوليوود التي ظلت لعقود فضاءً مغلقاً أمام السرديات القادمة من الشرق الأوسط. ومع اقتراب حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، يبدو أن المشهد السينمائي يشهد تحولاً تاريخياً غير مسبوق بوصول ثلاثة أفلام فلسطينية دفعة واحدة إلى القائمة المختصرة للجوائز.

هذا الحضور المكثف يطرح تساؤلات جوهرية حول بداية انكسار الحصار الثقافي الذي أحاط بالقضية الفلسطينية في السينما العالمية لسنوات طويلة. فبعد مسيرة بدأت بفيلم 'يد إلهية' عام 2003، ومرت بترشيحات هاني أبو أسعد في 'الجنة الآن' و'عمر'، وصولاً إلى فوز 'لا أرض أخرى' في 2025، يبدو أن عام 2026 يمثل ذروة هذا التراكم الإبداعي.

يتصدر المشهد فيلم 'صوت هند رجب' للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو العمل المرشح لجائزة أفضل فيلم دولي. يستند الفيلم إلى مأساة واقعية هزت الضمير العالمي في يناير 2024، حيث يوثق اللحظات الأخيرة للطفلة هند رجب عبر تسجيلات صوتية حقيقية لمكالماتها مع طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني.

وقد استطاعت بن هنية تحويل هذه الذاكرة المؤلمة إلى شهادة سينمائية عالمية تدين العنف وتنتصر للإنسان، مما جعل الفيلم يحظى باستقبال استثنائي في مهرجان فينيسيا. حيث وقف الجمهور مصفقاً للعمل لمدة 23 دقيقة متواصلة، في واحدة من أطول فترات التصفيق في تاريخ المهرجان العريق، تعبيراً عن التأثر العميق بالقصة.

أما الفيلم الثاني 'فلسطين 36' للمخرجة آن ماري جاسر، فيعيد المشاهدين إلى حقبة تاريخية مفصلية وهي الثورة الفلسطينية الكبرى ضد الانتداب البريطاني. ويعد هذا العمل من أضخم الإنتاجات السينمائية الفلسطينية، حيث يسلط الضوء على جذور الصراع والدور الاستعماري في صياغة واقع المنطقة المعاصر.

واجه إنتاج 'فلسطين 36' تحديات ميدانية كبرى، حيث اضطر فريق العمل لنقل التصوير من الضفة الغربية إلى الأردن بسبب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. ورغم هذه الصعوبات، نجح الفيلم في حصد إشادات دولية واسعة، خاصة في مهرجان تورنتو، رغم محاولات التضييق الإسرائيلية التي وصلت إلى مداهمة عروضه في القدس المحتلة.

الفيلم الثالث في هذا السباق هو 'اللي باقي منك' للمخرجة شيرين دعبيس، والذي يقدم ملحمة إنسانية تمتد عبر ثلاثة أجيال من الفلسطينيين. يتتبع العمل مسار عائلة فلسطينية منذ نكبة عام 1948 وحتى أواخر الثمانينيات، مستعرضاً كيف تنتقل الذاكرة الجماعية والهوية عبر العقود رغم التهجير واللجوء.

وكما هو حال الأفلام الأخرى، اضطرت دعبيس لنقل مواقع التصوير إلى قبرص واليونان والأردن بسبب الظروف الأمنية في فلسطين. واعتبرت المخرجة أن وصول هذه الأفلام مجتمعة إلى منصات الجوائز العالمية يعكس اعترافاً دولياً متأخراً لكنه ضروري بأهمية القصص الفلسطينية وقدرتها على ملامسة الوجدان الإنساني.

وبعيداً عن الجانب الفني، خاضت هذه الأفلام معركة شرسة في أروقة التوزيع داخل الولايات المتحدة، حيث فضلت كبرى شركات هوليوود تجنب هذه الأعمال المثيرة للجدل سياسياً. هذا العزوف دفع صناع الأفلام للتعاون مع شركات توزيع مستقلة مثل 'ويللا' و'ووترميلون بيكتشرز' لضمان وصول الرواية إلى الجمهور الأمريكي.

وتعكس هذه الصعوبات التوزيعية هشاشة حضور السينما الفلسطينية في المنصات الرقمية الكبرى، خاصة بعد واقعة إزالة عشرات الأفلام الفلسطينية من منصة 'نتفليكس' في عام 2024. ومع ذلك، فإن الإصرار على التواجد في دور العرض المستقلة والمهرجانات ساهم في خلق حالة من الوعي السينمائي الجديد تجاه القضية.

وفي مواجهة هذه التحديات، برزت حملات تضامن واسعة من نجوم الصف الأول في هوليوود، الذين قرروا كسر حاجز الصمت ودعم السينما الفلسطينية علناً. حملة 'Talking Palestine 36' شهدت مشاركة أسماء وازنة مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون وريز أحمد، مما أعطى زخماً إضافياً لهذه الأفلام في أوساط المصوتين.

هذا الدعم من النجوم العالميين يعكس تحولاً جذرياً في النقاش الداخلي في هوليوود، حيث أصبح الحديث عن الحقوق الفلسطينية أكثر قبولاً وتداولاً. ولم يعد الفنانون يخشون التعبير عن مواقفهم الإنسانية تجاه الشرق الأوسط، وهو ما ساعد في تسليط الضوء على القيمة الفنية والجمالية لهذه الأعمال السينمائية.

إن لغة الأرقام في موسم 2026 تتحدث عن خرق غير مسبوق؛ فوجود ثلاثة أفلام في القائمة المختصرة في عام واحد هو إنجاز يتجاوز كل ما تحقق في العقدين الماضيين. هذا التطور يشير إلى أن الرواية الفلسطينية لم تعد مجرد 'استثناء' عابر في المهرجانات، بل أصبحت صوتاً أصيلاً وراسخاً في قلب الصناعة.

وفي الختام، يظل وصول هذه الأفلام إلى مسرح 'دولبي' في هوليوود انتصاراً بحد ذاته بغض النظر عن النتائج النهائية لتوزيع الجوائز. فمجرد طرح هذه القصص على أرفع منبر سينمائي عالمي يعني أن الحصار الثقافي بدأ يتداعى أمام قوة الفن وقدرته على نقل الحقيقة الإنسانية من قلب المعاناة.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

إبراهيم ذو الفقاري.. لسان طهران العسكري في مواجهة التصعيد الإقليمي

برز اسم إبراهيم ذو الفقاري كأحد أهم الوجوه الإعلامية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإيرانية في الآونة الأخيرة، خاصة مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية التي بدأت في أواخر فبراير الماضي. ويشغل ذو الفقاري منصب المتحدث الرسمي باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو الكيان الذي يمثل عصب العمليات العسكرية المشتركة في البلاد.

ارتبط صعود نجم ذو الفقاري بحالة من السرية العسكرية التي تحيط بمكانته الفعلية داخل دوائر صنع القرار في طهران، حيث بدا كشخصية محورية في إدارة الأزمة الإعلامية المرافقة للعمليات الميدانية. وتتجاوز مهامه مجرد إلقاء البيانات، لتشمل شرح أبعاد التحركات العسكرية والردود الإيرانية على الهجمات الخارجية.

يعتبر ذو الفقاري لسان حال غرفة العمليات المشتركة التي تتولى مهمة حساسة في تنسيق وإدارة كافة الأنشطة القتالية للقوات المسلحة. ومن خلال منصبه، يقوم بإصدار البلاغات الرسمية التي توضح تفاصيل الاشتباكات، خاصة في فترات التصعيد الحاد والأزمات الإقليمية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

لفت المتحدث العسكري الأنظار بشكل خاص خلال موجة التوتر الممتدة بين عامي 2025 و2026، حيث تميزت بياناته بنبرة استراتيجية حادة. وقد استخدم ذو الفقاري اللغة العبرية في عدة مناسبات لتوجيه رسائل مباشرة إلى الاحتلال الإسرائيلي، مما عكس تطوراً في أدوات الحرب النفسية والإعلامية الإيرانية.

تضمنت البيانات التي تلاها ذو الفقاري الإعلان عن تنفيذ موجات واسعة من الهجمات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. كما شدد في تصريحاته على أن طهران قامت بتوسيع بنك أهدافها ليشمل مصالح حيوية، رداً على ما وصفه بالاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على السيادة الإيرانية.

يشكل ظهور ذو الفقاري جزءاً أساسياً من استراتيجية الاتصال العسكري الإيراني، التي تهدف إلى إيصال رسائل القوة للرأي العام العالمي والمحلي. فهو لا يكتفي بنشر النتائج الميدانية، بل يسعى لتأطير العمليات العسكرية ضمن رؤية سياسية تخدم المصالح العليا للدولة في مواجهة الضغوط الدولية.

أما عن المؤسسة التي يمثلها، فإن مقر خاتم الأنبياء المركزي يعد الهيئة القيادية الأعلى المسؤولية عن إدارة الحروب الكبرى في إيران. وتتمثل وظيفته الجوهرية في صهر جهود الجيش النظامي والحرس الثوري تحت قيادة موحدة تضمن سلاسة التنفيذ الميداني وتجنب التضارب في القرارات الاستراتيجية.

يعود تاريخ تأسيس هذا المقر إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث استخلصت القيادة الإيرانية حينها ضرورة وجود مركز ثقل عسكري يجمع كافة التشكيلات المسلحة. ومنذ ذلك الحين، تطور المقر ليصبح العقل المدبر الذي يشرف على الدفاع الفسيفسائي والخطط القتالية المعقدة التي تتبناها طهران.

في ظل الظروف الراهنة، يظل إبراهيم ذو الفقاري الشخصية الأكثر ظهوراً للتعبير عن توجهات هذا المقر السيادي، حيث يربط بين الميدان العسكري والساحة الإعلامية. وتعكس تصريحاته المستمرة حول استهداف القواعد والمصالح الإقليمية مدى الجاهزية التي يحاول مقر خاتم الأنبياء إظهارها في مواجهة أي تهديد خارجي.

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

حملات الابتزاز السياسي: قراءة في استهداف موقف الإخوان من التوترات الإيرانية الخليجية

تشهد الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي تصاعداً ملحوظاً في حملات تستهدف جماعة الإخوان المسلمين، تركز بشكل أساسي على موقفها من الضربات الإيرانية الموجهة نحو دول الخليج العربي. هذه الحملة، التي يصفها مراقبون بأنها تفتقر للبراءة، تأتي في سياق محاولات لابتزاز الجماعة سياسياً عبر استغلال التوترات الإقليمية المتزايدة بين طهران من جهة، والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة أخرى.

تتنوع الأصوات المشاركة في هذه الحملة، حيث ينطلق بعضها من تجارب مريرة ومؤلمة مع السياسات الإيرانية في المنطقة، كما هو الحال مع بعض الأصوات السورية التي عانت من تدخلات أذرع طهران. ومع تفهم الدوافع الإنسانية لهذه الفئة، إلا أن هناك أطرافاً أخرى استغلت هذا الزخم لتوجيه خطاب يتسم بالعنصرية والتحريض المباشر، متجاوزاً حدود النقد السياسي البناء إلى التشويه المتعمد.

تؤكد الوقائع أن الموقف الرسمي للجماعة اتسم بالرفض المزدوج؛ حيث استنكرت البيانات الصادرة عن قياداتها الاعتداءات الصهيونية والأمريكية على إيران، وفي الوقت ذاته أدانت بوضوح أي استهداف إيراني لدول الخليج. هذا التوازن يظهر في تصريحات الدكتور صلاح عبد الحق التي وصفت تلك الضربات بأنها انحراف عن البوصلة الحقيقية للصراع في المنطقة.

وفي سياق متصل، شدد الدكتور محمود حسين في كلمات بثت عبر منصات إعلامية على استنكار الضربات الموجهة للمنشآت المدنية في الخليج، وهو ما يتماشى مع الأدبيات السياسية التي تعلنها الجماعة. ورغم هذا الوضوح، تتجاهل الحملات التحريضية هذه المواقف، وتركز على رواية الصمت المزعوم لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة وإحداث وقيعة مع المجتمعات الخليجية.

المثير للاهتمام هو تجاهل هذه المنصات لبيان 'إخوان سوريا' الذي كان الأكثر حدة في إنكار الضربات الإيرانية، حيث لم يشر البيان السوري حتى إلى العدوان الإسرائيلي على إيران. هذا الانتقاء في النقد يشير إلى أن الهدف ليس تقييم المواقف بناءً على الحقائق، بل توجيه ضربات إعلامية منسقة لخدمة أجندات إقليمية محددة.

برزت في هذه الحملة أسماء معروفة بتوجهاتها العدائية التقليدية للجماعة، حيث شارك فيها مشايخ وإعلاميون من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى دخول شخصيات محسوبة على أجهزة أمنية وصحفيين من جانب الاحتلال الإسرائيلي على خط الأزمة. هذا التقاطع في المصالح يضع علامات استفهام كبرى حول الجهات المحركة لهذه المنصات وتوقيت إطلاقها.

تشير التقارير إلى أن دولة الإمارات تلعب دوراً محورياً في توجيه هذا الخطاب الإعلامي، حيث يتركز نشاطها السياسي والدبلوماسي مؤخراً على محاصرة تحركات الجماعة في السودان واليمن. ويبدو أن الانشغال بملف الإخوان قد طغى على الاهتمام بالرد الفعلي على التهديدات الإيرانية المباشرة، مما يعكس ترتيباً خاصاً للأولويات السياسية.

الحملة لم تكتفِ باستهداف القيادات المقيمة في الخارج، بل امتدت لتشكك في ولاء المواطنين من أبناء دول الخليج الذين قد يتبنون فكراً قريباً من الجماعة. هذا الأسلوب يهدف إلى خلق حالة من الاستقطاب الداخلي وتخوين المكونات المجتمعية، وهو ما يخدم سياسات الأنظمة التي ترى في أي حراك شعبي أو فكري تهديداً لاستقرارها.

من المفارقات التي يسجلها الواقع أن الجهات التي تروج لانتهاء دور الإخوان وفشل تجربتهم، هي نفسها التي تخصص ميزانيات ضخمة لملاحقتهم إعلامياً وأمنياً. هذا التناقض يشير بوضوح إلى أن الجماعة، رغم ما تمر به من ضعف تنظيمي أو تضييق ملاحق، لا تزال تمثل رقماً صعباً في المعادلة السياسية العربية والإسلامية لا يمكن تجاوزه بسهولة.

إن محاولات تصوير الجماعة كحليف لإيران تتناقض مع التاريخ الطويل من الخلافات العقدية والسياسية، خاصة في الملف السوري الذي شكل نقطة قطيعة كبرى. ومع ذلك، فإن الرفض المبدئي للعدوان الأجنبي على أي دولة مسلمة لا يعني بالضرورة القبول بسياسات تلك الدولة التوسعية أو اعتداءاتها على جيرانها، وهو ما تحاول الحملة طمسه.

أفادت مصادر إعلامية بأن التحركات الإماراتية وصلت إلى حد الضغط على الإدارة الأمريكية لتصنيف فروع الجماعة في دول النزاع كمنظمات إرهابية. هذه التحركات تأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتحولات كبرى، مما يشير إلى رغبة في استغلال الفوضى الإقليمية لتصفية حسابات سياسية قديمة مع التيارات الإسلامية.

الخطاب الإعلامي الموجه حالياً يعتمد بشكل كبير على 'أنصاف الحقائق' واجتزاء التصريحات من سياقها التاريخي والسياسي. فبينما يتم التركيز على إدانات الجماعة للعدوان الإسرائيلي، يتم إغفال إداناتها الموازية للتدخلات الإيرانية، وذلك لرسم صورة ذهنية محددة تخدم أهداف الممولين لهذه المنصات.

في نهاية المطاف، يبقى الوعي الشعبي هو الحصن أمام محاولات التضليل الإعلامي التي تمارسها أطراف مرتبطة بأجندات خارجية. إن القدرة على التمييز بين الموقف المبدئي الرافض للعدوان وبين التحالف السياسي هي جوهر العقلانية التي يفتقدها خطاب التحريض الحالي، والذي يبدو أنه مدفوع برغبات انتقامية أكثر من كونه بحثاً عن الحقيقة.

إن استمرار هذه الحملات يؤكد أن الصراع في المنطقة ليس مجرد صراع عسكري أو حدودي، بل هو صراع على الرواية والوعي. وتظل محاولات عزل القوى السياسية الفاعلة عبر الابتزاز بالمواقف الإقليمية وسيلة قديمة تتجدد بتغير الأدوات، لكنها تصطدم دوماً بالبيانات الرسمية والمواقف الموثقة التي لا يمكن محوها بجرة قلم أو تغريدة محرضة.

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

دابة الأرض ومنسأة الحكم: كيف تموت الأنظمة قبل إعلان سقوطها؟

تقدم القصة القرآنية لوفاة نبي الله سليمان عليه السلام نموذجاً معرفياً يتجاوز السرد التاريخي إلى تأمل عميق في سنن التاريخ وتهاوي القوى. فقد ظل الجسد مسنداً إلى عصاه، والجن يعملون في دأبهم ظناً منهم أن الرقابة ما تزال قائمة، بينما كان الموت قد وقع بالفعل ولم يكشفه إلا تآكل المنسأة بفعل دابة الأرض.

هذا المشهد يجسد ظاهرة تتكرر في التاريخ البشري، حيث تبدو الأبنية السياسية قائمة وشامخة، بينما بدأ التآكل ينخر في جوهرها منذ زمن بعيد. يبقى الشكل الخارجي والمؤسسات الرسمية، وتستمر الأوامر في الدوران داخل الجهاز الإداري بفعل العادة، رغم أن الروح السياسية قد فارقت الجسد التنظيمي.

في علم السياسة، يطلق الباحثون على هذه الحالة مسمى 'الجمود المؤسسي'، حيث تكتسب المؤسسات الضخمة في الأنظمة الشمولية نوعاً من القصور الذاتي. تستمر هذه الهياكل في الحركة ليس لقوتها الذاتية، بل بفعل الخوف والبيروقراطية المتجذرة، حتى لو توقف القلب النابض للنظام عن العمل.

يشير عالم الاجتماع بيير بورديو إلى مفهوم 'السلطة الرمزية'، حيث تستمد المؤسسات قدرتها على البقاء من وجود الرمز في المخيال الجماعي. فالسلطة لا ترتكز فقط على القوة المادية الملموسة، بل تعتمد بشكل أساسي على اعتقاد المحكومين بوجود هذه القوة واستمراريتها.

إن ما يصفه بورديو بـ 'العنف الرمزي' يدفع الجماهير لقبول السلطة وإعادة إنتاجها عبر الطقوس الرسمية والخطاب الإعلامي المكرر. هذه الممارسات تحافظ على صورة القوة في الأذهان، حتى بعد أن تفقد معناها الحقيقي وتصبح مجرد قشرة خارجية تخفي فراغاً داخلياً.

لكل عصر 'دوابه' الخاصة التي تنخر عصا السلطة بصمت وبعيداً عن الأعين، فقد تمثل هذه الدابة فساداً مستشرياً أو أزمة اقتصادية خانقة. كما قد يكون التآكل ناتجاً عن فقدان الشرعية السياسية أو تحولات رقمية وإعلامية تكسر احتكار النظام للمعلومة وتكشف هشاشته.

أحياناً يكون الحدث الذي يسقط العصا بسيطاً في ظاهره لكنه يحمل ثقل التراكمات التاريخية التي حدثت في العمق. التاريخ القريب يذكرنا كيف تحولت حادثة البائع المتجول محمد البوعزيزي في تونس إلى شرارة أحرقت هشاشة نظام كان يظن الجميع أنه صلب لا يلين.

لم تكن لحظة البوعزيزي هي بداية التآكل، بل كانت اللحظة التي ظهر فيها للعيان أن المنسأة قد أُفرغت من داخلها تماماً. عند تلك النقطة، يتحول التراكم الكمي الصامت إلى تغير نوعي مفاجئ، ويسقط الجسد الذي كان يظنه الناس حياً يراقب تحركاتهم.

الفيلسوفة السياسية حنة أرندت حللت الأنظمة الشمولية ورأت أنها قد تبدو مستقرة تماماً لفترة طويلة بسبب سطوة الخوف. لكن هذا الاستقرار يظل رهيناً بـ 'الربع ساعة الأخيرة'، وهي اللحظة التي يكتشف فيها الجميع فجأة أن البناء الذي أرعبهم كان متآكلاً.

من الضروري التمييز بين سقوط النظام وسقوط الدولة، فالدولة بمؤسساتها العميقة ومجتمعها قد تنجو من انهيار النظام الحاكم. الدابة في هذا السياق لا تلتهم كيان الدولة، بل تنخر شرعية النظام الذي اتكأ على مؤسساتها لشرعنة وجوده واستمراريته.

إن التأمل في هذه السنن الكونية لا يهدف للمقارنة بين مقام النبوة والواقع السياسي، بل لاستلهام العبرة من القوانين التي تحكم صعود وهبوط القوى. فظاهر القوة غالباً ما يخفي ضعفاً هيكلياً عميقاً لا يظهر إلا حين تنهار الركائز الأساسية التي يستند إليها.

حين تسقط العصا، لا يسمع المراقبون إلا دوي السقوط المفاجئ الذي يثير الدهشة، لكن من كانوا يراقبون 'نخر الدابة' يدركون أن الموت وقع منذ زمن. عندها فقط يدرك الناس أنهم قضوا سنوات في تبعية وخوف لشيء لم يكن موجوداً إلا في أوهامهم الجماعية.

العبرة التاريخية تؤكد أنه ليس كل ما يبدو صامداً هو حي بالضرورة، وليس كل ما يظهر صلباً يمتلك قوة حقيقية. التاريخ يظل يطرح أسئلته المفتوحة حول عدد الأنظمة التي يحكمها 'الموتى' حالياً، بانتظار اللحظة التي تكتمل فيها نخرة دابة الأرض.

ختاماً، يبقى النص القرآني مرجعاً لفهم تقلبات الأمم، حيث يتبين في النهاية أن العلم بالغيب لو كان متاحاً لما لبث الناس في عذاب التبعية المهين. إنها دعوة لليقظة وإدراك أن القوة الحقيقية تنبع من الداخل، وأن الهياكل الجوفاء مصيرها السقوط مهما طال أمد استنادها.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الوسطية في مواجهة الشعبوية: قراءة في أطروحة ليام بيرن الجديدة

تشهد الساحة السياسية الغربية نقاشات فكرية محتدمة مع استمرار صعود التيارات الشعبوية وعودة اليمين إلى صدارة المشهد في عدة دول ديمقراطية. وفي هذا السياق، قدم السياسي العمالي البريطاني ليام بيرن قراءة تحليلية في كتابه الجديد 'لماذا يفوز الشعبويون وكيفية هزيمتهم'، محاولاً فهم الجذور العميقة لهذه الظاهرة التي أعادت تشكيل الخارطة السياسية الدولية.

يعتبر بيرن، الذي شغل منصب وزير في حكومة غوردون براون أن صعود الشعبوية ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو نتيجة لتراجع الثقة في النخب التقليدية. ويأتي كتابه كنوع من المراجعة الفكرية لتجربة السياسة الوسطية التي واجهت انتقادات حادة بسبب سياسات التقشف التي أعقبت الأزمة المالية العالمية، والتي يرى محللون أنها مهدت الطريق للسخط الشعبي.

من المفارقات التي يطرحها الكتاب أن المؤلف نفسه ارتبط اسمه بواحدة من أشهر الأزمات السياسية في بريطانيا، وهي رسالة 'نفاذ السيولة' التي تركها لخلفه في وزارة الخزانة عام 2010. هذه الخلفية تجعل من محاولته لتحليل الشعبوية نوعاً من التكفير عن إرث سياسي ساهم بشكل غير مباشر في تعميق الفجوة بين الجمهور والنخبة الحاكمة.

يركز الكتاب بشكل دقيق على 'اللغة الشعبوية' كأداة رئيسية للسيطرة، حيث يرى بيرن أن السياسيين التقليديين يغرقون في لغة معقدة ومجردة تنفر الناخبين. في المقابل، يبرع الشعبويون في استخدام خطاب بسيط ومباشر يجمع بين الودية والحزم، مما يخلق انطباعاً بالقيادة القوية والقرب من هموم الشارع.

يضرب المؤلف مثالاً بالسياسي نايجل فراج، موضحاً كيف ينجح هذا التيار في صياغة خطاب يشبه أحاديث الأصدقاء في المقاهي لكنه يحمل نبرة عسكرية حاسمة. هذه القدرة على تبسيط القضايا المعقدة تمنح الشعبويين تفوقاً ملحوظاً في فضاءات التواصل الاجتماعي التي تفضل الرسائل القصيرة والمؤثرة عاطفياً.

يتطرق التحليل أيضاً إلى التناقضات البنيوية التي تعيشها هذه الحركات، فهي تدعي محاربة النخب بينما تتلقى تمويلاً من كبار الأثرياء. كما أنها ترفع شعارات الحرية المطلقة في حين تميل ممارساتها نحو السلطوية، خاصة في ملفات الهجرة والأمن القومي، مما يكشف عن هشاشة أخلاقية خلف الستار الجماهيري.

ومن الجوانب الفكرية المثيرة في الكتاب، إشارة بيرن إلى استلهام بعض الحركات الشعبوية لأفكار المفكر الماركسي أنطونيو غرامشي. فقد وظفت هذه التيارات مفهوم 'الحس المشترك' لإعادة تشكيل الثقافة السياسية السائدة، مما يثبت أن الشعبوية تمتلك أدوات فكرية واعية وليست مجرد رد فعل عاطفي عفوي.

ومع ذلك، يواجه كتاب بيرن انتقادات تتعلق بتركيزه الحصري على الشعبوية اليمينية وتجاهله لتجارب الشعبوية اليسارية التي صعدت في عدة مدن غربية. هذا الاختزال قد يعيق فهم الصورة الكاملة للأزمة، حيث يرى نقاد أن تجاهل دور اليسار الراديكالي يضعف من قدرة الوسط على تقديم بديل شامل.

يشير المحللون إلى أن السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومات الوسطية في العقود الماضية هي التي عمقت عدم المساواة الاجتماعية. وبدون معالجة هذه الفوارق الاقتصادية الصارخة، سيبقى خطاب الغضب والتمرد الذي يغذيه الشعبويون يجد صدى واسعاً لدى الفئات المهمشة والمتضررة من العولمة.

في محاولة لتقديم مخرج، يقترح بيرن ما يسمى بوصفة 'الوسط الراديكالي' التي تهدف إلى استعادة المبادرة من يد الشعبويين. تتضمن هذه الوصفة خطوات عملية مثل فضح الارتباطات المشبوهة بين القادة الشعبويين والنخب المالية، وتشديد الرقابة على تمويل الأحزاب السياسية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية.

كما يدعو الكتاب إلى ضرورة استعادة الناخبين المعتدلين الذين انخرطوا في المعسكر الشعبوي نتيجة الإحباط وليس القناعة الأيديولوجية. ويرى بيرن أن هذا يتطلب خطاباً سياسياً جديداً يلامس تطلعاتهم الحقيقية ويعيد بناء جسور الثقة التي تحطمت خلال سنوات الأزمات المتلاحقة.

تعتبر العدالة الضريبية ركيزة أساسية في استراتيجية بيرن، حيث يطالب بزيادة الضرائب على الأغنياء لتمويل الخدمات العامة المتهالكة. ويؤكد أن النظام الضريبي الحالي لا يعبر عن القيم الأخلاقية للمجتمع، وأن إصلاحه يعد خطوة جوهرية لاستعادة شرعية الدولة في نظر مواطنيها.

رغم طموح هذه المقترحات، يبقى التساؤل قائماً حول مدى كفايتها لإيقاف مد جارف أصبح متجذراً في البنية الاجتماعية والسياسية العالمية. فالشعبوية اليوم لم تعد مجرد ظاهرة انتخابية عابرة، بل هي تعبير عن أزمة وجودية تعصف بالمؤسسات الديمقراطية التي لم تعد قادرة على تلبية احتياجات العصر.

في الختام، يقدم كتاب ليام بيرن مساهمة هامة في فهم آليات الخطاب الشعبوي، لكنه يظل أسيراً لمحدودية الرؤية الوسطية. إن مواجهة الشعبوية تتطلب تحولات هيكلية تتجاوز مجرد الإصلاحات السطحية، نحو بناء مشاريع سياسية بديلة تمتلك القدرة على إقناع الجماهير بمستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

زوارق إيران المسيّرة: استراتيجية استنزاف تضع واشنطن أمام معادلة كلفة معقدة

تبرز كلفة المواجهة العسكرية كعامل حاسم في الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى مراقبون أن طهران تتبنى أدوات قتالية غير متكافئة تهدف لجر واشنطن إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحييد القوى البحرية الإيرانية واستهداف عشرات السفن التابعة للحرس الثوري، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تحول في التكتيكات الإيرانية نحو وسائل أكثر مرونة وأقل كلفة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن العقيدة القتالية للحرس الثوري لا ترتكز على بناء أساطيل بحرية تقليدية ضخمة، بل تعتمد بشكل أساسي على تنويع الوسائل القتالية لتهديد المصالح الحيوية في المنطقة. هذا النمط من الحروب يمنح طهران قدرة على المناورة بعيداً عن التفوق العسكري التقليدي الذي تمتلكه القوات الأمريكية، مما يجعل عمليات الرصد والتحييد الكامل أمراً بالغ الصعوبة.

وفي سياق توسيع رقعة المواجهة، أشار محللون إلى أن استهداف مواقع حيوية مثل ميناء أم قصر، الذي يقع على بعد مئات الكيلومترات من مضيق هرمز، يمثل رسالة سياسية وعسكرية واضحة. هذه التحركات تهدف للتأكيد على أن التهديدات الإيرانية قادرة على الوصول إلى مختلف الممرات البحرية في المنطقة، متجاوزةً نقاط الاشتباك التقليدية المعروفة تاريخياً.

وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية الجديدة على نشر زوارق انتحارية يتم التحكم بها عن بعد، وتتميز بقدرتها على حمل شحنات متفجرة ضخمة تتراوح بين 450 كيلوغراماً وطن كامل. وتفوق هذه الحمولة التدميرية ما تحمله الطائرات المسيّرة الانتحارية، ويمكن إطلاق هذه الزوارق من السواحل أو عبر سفن وسيطة، مما يزيد من تعقيد المهام الدفاعية للقوات البحرية الدولية.

وتكمن الخطورة الحقيقية في الفجوة الاقتصادية بين سلاح الهجوم ومنظومات الدفاع، حيث لا تتجاوز تكلفة الزورق الواحد بضعة آلاف من الدولارات، بينما يتطلب اعتراضه صواريخ دفاعية بملايين الدولارات. وتماثل هذه المعادلة ما واجهته الجيوش في التعامل مع مسيّرات 'شاهد'، حيث تصبح كلفة الاستمرار في التصدي لهذه التهديدات عبئاً مالياً ولوجستياً ثقيلاً على الميزانيات العسكرية.

من جهة أخرى، أكدت طهران استعدادها لخوض مواجهة طويلة الأمد تستهدف المصالح الاقتصادية والمصارف التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد بعد نحو اثني عشر يوماً من انطلاق موجة هجمات أمريكية وإسرائيلية، مما أدى إلى تفجير نزاع إقليمي واسع يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية في الممرات المائية الحساسة.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ هجوم صاروخي مشترك مع حلفائه استهدف مواقع داخل إسرائيل في الساعات الأولى من فجر الخميس. وتأتي هذه الضربات كجزء من استراتيجية 'حرب الأنفس الطويلة' التي تتبعها طهران، والتي تهدف من خلالها إلى زعزعة الأمن الاقتصادي والعسكري لخصومها عبر عمليات متفرقة ومستمرة تستنزف الجاهزية الدفاعية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

سلطنة عمان: لن نطبّع مع إسرائيل ولن ندخل "مجلس السلام"

أكد وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي، الأربعاء، أن بلاده لن تطبّع مع إسرائيل ولن تنضم إلى "مجلس السلام"، مشددا على أن الحرب الحالية "هدفها إضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، ومنع قيام دولة فلسطينية". كما توقع أن تتوقف الحرب قريبا، لكنه شدَّد على "ضرورة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات".

وخلال لقاء برؤساء تحرير الصحف المحلية، قال البوسعيدي إن "سلطنة عمان لن تدخل في مجلس السلام، ولن تطبّع مع إسرائيل"، مؤكدا أن موقف بلاده ثابت تجاه قضايا المنطقة، وفق ما نقلته صحيفة عُمان.

وفي قراءته لخلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، رأى البوسعيدي أن الهدف الحقيقي منها "لا يقتصر على الملف النووي بل يتجاوز ذلك إلى إضعاف إيران، وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، إضافة إلى منع قيام دولة فلسطينية، وإضعاف كل من يدعم المشروع".

استهداف المنطقة

وأشار الوزير العماني إلى "وجود مخطط أوسع يستهدف المنطقة"، مبيّنا أن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، وأن "كثيرا من الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، لكنها تراهن على أن مسايرة الولايات المتحدة قد تدفعها إلى تعديل قراراتها وتوجهاتها".

ويرى البوسعيدي أن الولايات المتحدة "لم تكن لتحصل عبر الحرب على تنازلات من إيران أكبر من تلك التي تحققت عبر التفاوض". ولفت إلى أن المفاوضات الأخيرة وصلت إلى مراحل متقدمة، تضمنت "تعهد إيران بعدم امتلاك مادة نووية يمكن أن تُنتج قنبلة، مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصبة أو تخزينها، وتحويل المخزون القائم إلى وقود لا يمكن إعادته إلى حالته السابقة".

وأوضح الوزير العماني أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران "تهدد بإلحاق ضرر بالإطار القانوني الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود".

كما شدَّد على أن سلطنة عمان "ثابتة على مبادئ سياستها الخارجية رغم التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة"، لافتا إلى أن مسقط "تواصل العمل من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية".

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

جماعة الإخوان المسلمين وتعثر النهضة العربية: قراءة في تحولات المنهج بين البنا وقطب والهضيبي

انطلقت جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928 كمشروع يهدف لاستعادة الخلافة الإسلامية التي سقطت قبل ذلك بأربعة أعوام، حيث وضع مؤسسها حسن البنا منهجاً يركز على بناء الفرد المسلم بناءً شاملاً يجمع بين الروح والعقل والجسد. وقد تزامنت هذه النشأة مع حراك فكري واسع في العالم الإسلامي ناقش تداعيات غياب المرجعية السياسية الدينية، وكان كتاب محمد رشيد رضا 'الخلافة' أحد أبرز ركائز هذا الحراك.

اتسمت علاقة الجماعة بالسلطة في عهد البنا بالمرونة والمطالبة بالإصلاح المتدرج، حيث انخرط الإخوان في العمل التعليمي والاقتصادي وشاركوا في الانتخابات البرلمانية. وفي الوقت ذاته، لم يتوانَ البنا عن توجيه رسائل حازمة لرؤساء الحكومات، مثل مصطفى النحاس، مطالباً بإلغاء القوانين الربوية وإصلاح النظام المصرفي بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، محذراً من 'ثورة قرآنية' في حال تجاهل المطالب الشعبية.

حدد البنا خطرين استراتيجيين يواجهان الدولة المصرية، وهما الاحتلال العسكري الإنجليزي والمشروع الصهيوني في فلسطين، مما دفعه لتأسيس 'الجهاز السري الخاص' كذراع عسكري لمواجهة هذه التحديات. وقد نجحت الجماعة في كسب قاعدة شعبية عريضة مكنتها من منافسة حزب الوفد العريق، بل وإجباره على التفاوض معها لعقد تحالفات انتخابية في عدة مناطق.

لعب الإخوان دوراً محورياً في مواجهة تيارات التغريب والنزعات الفرعونية التي قادها مثقفون مثل طه حسين وعباس محمود العقاد، حيث اضطر هؤلاء لاحقاً لاسترضاء التيار الإسلامي الصاعد عبر تأليف كتب تتناول الشخصيات الإسلامية. وتجسد هذا النفوذ بشكل أكبر في المشاركة الميدانية بكتائب مقاتلة خلال حرب فلسطين عام 1948، وهو ما رفع رصيد الجماعة السياسي والشعبي بشكل غير مسبوق.

أدت نتائج حرب 1948 وقيام دولة الاحتلال إلى تحول جذري في تعامل الحكومة المصرية مع الإخوان، حيث بدأت حملات الاعتقال والمصادرة التي توجت باغتيال حسن البنا عام 1949 وحظر الجماعة. ومع تولي حسن الهضيبي منصب المرشد العام في عام 1951، اتخذ قرارات حاسمة بإلغاء الجهاز السري والتأكيد على أن الجماعة دعوية تربوية ترفض العنف والسرية في العمل السياسي.

شهدت مصر مطلع الخمسينيات أحداثاً متسارعة بدأت بإلغاء معاهدة 1936 واندلاع حريق القاهرة، وصولاً إلى انقلاب يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر. ورغم التوافق الأولي، سرعان ما وقع الصدام الكبير بعد محاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954، مما أدى إلى زج قيادات الإخوان في السجون وإعدام عدد منهم، وبروز فكر جديد داخل المعتقلات قاده الأديب والمفكر سيد قطب.

جاءت كتابات سيد قطب، وعلى رأسها 'في ظلال القرآن'، كرد فعل مباشر على توجهات النظام الناصري الذي سعى لترسيخ القومية العربية والعلمانية والاشتراكية الماركسية. واعتبر قطب أن هذه الأيديولوجيات تمثل 'جاهلية حديثة' تسعى لإبعاد الدين عن الحياة، مؤكداً أن عقيدة المسلم هي جنسيته الحقيقية، وأن الحكم بما أنزل الله أصبح فرض عين لاستعادة هوية الأمة.

طرح قطب مفهوم 'الطليعة المؤمنة' التي يجب أن تنعزل شعورياً عن المجتمع الجاهلي لتبني قاعدة صلبة قادرة على التغيير، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول فكرة 'تكفير المجتمع'. ويرى محللون أن لغة قطب الأدبية المحلقة ساهمت في غموض بعض مفاهيمه، مما فتح الباب أمام تأويلات متشددة من جماعات خرجت لاحقاً من عباءة الإخوان مثل 'التكفير والهجرة'.

في المقابل، تصدى المرشد حسن الهضيبي لهذه الأفكار عبر كتابه الشهير 'دعاة لا قضاة'، مفنداً حجج التكفير وواضعاً شروطاً فقهية صارمة للحكم على الأفراد. وأكد الهضيبي على ضرورة التمييز بين نقد المنظومة السياسية وبين تكفير المجتمع، مشدداً على أن مهمة الجماعة هي الدعوة والإرشاد وليس إصدار الأحكام القضائية على إيمان الناس.

أحدث هذا التباين الفكري بين قطب والهضيبي انقساماً صامتاً داخل أروقة الجماعة، حيث حدّ هجوم الهضيبي على كتابات قطب من الاستفادة التنظيمية منها داخل الإخوان. ومع ذلك، ظلت أفكار قطب ملهمة للعديد من الحركات الجهادية خارج إطار الجماعة الرسمي، والتي تبنت مفاهيم المفاصلة والجاهلية بشكل أكثر راديكالية وتصادماً مع الدولة والمجتمع.

يرى الكاتب أن تعثر مشروع النهضة لدى الإخوان يعود إلى فشل القيادة اللاحقة في الدمج بين البناء التنظيمي الذي وضعه البنا وبين التشخيص السياسي الدقيق الذي قدمه قطب للواقع الناصري. فبينما تمسك الهضيبي بالعمل الدعوي التقليدي، كان الواقع الجديد يتطلب تطويراً في أدوات المواجهة الفكرية والسياسية مع نظام يتبنى الاشتراكية المادية والقومية العلمانية.

إن استخدام سيد قطب لمصطلح 'المجتمع الجاهلي' بدلاً من 'الأمة' أوقعه في إشكالات لغوية وفقهية، حيث أن الأمة في المفهوم القرآني لا تكفر جملة واحدة. وكان من الممكن تجنب اتهامات التكفير لو ركز الخطاب على 'جاهلية الحكم' كمنظومة سياسية وتشريعية، بدلاً من تعميم المصطلح الذي انسحب في أذهان البعض على الشعوب والأفراد.

لقد نجح سيد قطب في تشخيص الانحرافات التي شابت التجربة الناصرية، خاصة في جوانب الصراع الطبقي ومحاربة ما كان يسمى بـ 'الرجعية الدينية'. إلا أن هذا التشخيص لم يجد مساراً حركياً منضبطاً داخل الجماعة بسبب التخوف من الانزلاق نحو العنف، مما ترك الساحة مفتوحة لاجتهادات فردية وجماعات فرعية تبنت العنف وسيلة للتغيير.

في الختام، تظل تجربة الإخوان المسلمين في مصر نموذجاً للتحولات الكبرى التي عصفت بالحركات الإسلامية في القرن العشرين، بين طموحات التأسيس الشامل وضغوط الملاحقة الأمنية. ويظل الجدل حول إرث سيد قطب ومنهج حسن الهضيبي محوراً أساسياً لفهم أزمة الفكر السياسي الإسلامي المعاصر وقدرته على التكيف مع الدولة الوطنية الحديثة.