فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تهاجم تصريحات ميلادينوف وتتهمه بتجاهل خروقات الاحتلال في غزة

انتقد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، التصريحات الأخيرة لمنسق الأمم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي ميلادينوف، واصفاً إياها بأنها تفتقر للموضوعية وتتجاهل الواقع الميداني المرير في قطاع غزة. وأكد قاسم أن الحديث عن استقرار وقف إطلاق النار يصطدم بحقيقة سقوط مئات الشهداء الفلسطينيين واستمرار عمليات التدمير الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال.

وشدد الناطق باسم الحركة على أن أي نقاش حول مستقبل القطاع يجب أن يبدأ بمعالجة جوهر الأزمة، وهو الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود وسياساته الاستيطانية التي تضرب عرض الحائط بكافة القوانين والقرارات الدولية. وأوضح أن محاولة القفز عن هذه الحقائق لن تؤدي إلى حلول مستدامة أو عادلة للشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بمسارات المرحلة الثانية من الاتفاق، أشار قاسم إلى أن إنجاح أي تفاهمات يتطلب بناء أرضية إيجابية وحقيقية على أرض الواقع. وتتمثل هذه الأرضية في إلزام الاحتلال بوقف خروقاته المتكررة، ورفع الحصار الشامل عن قطاع غزة، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار والانسحاب من المناطق المتفق عليها.

وكان نيكولاي ميلادينوف قد أثار جدلاً واسعاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، حين دعا الدول الأعضاء لممارسة ضغوط قصوى على حركة حماس لتسليم سلاحها. وطالب ميلادينوف باستخدام كافة الوسائل المتاحة لحث الفصائل الفلسطينية على القبول بنزع السلاح دون تأخير، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لكسر دوامة العنف.

وزعم المنسق الأممي أن تخلي المقاومة عن سلاحها سيمهد الطريق لانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق عملية إعمار واسعة النطاق بدعم دولي. كما ادعى أن هذه الخطوة ستفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وحرية التنقل وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، معتبراً أن كل يوم يمر دون تحقيق ذلك يزيد من الكلفة البشرية.

ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025 لا يزال هشاً للغاية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية. ورغم توقف العمليات القتالية الكبرى التي استمرت لعامين، إلا أن القصف المتقطع واستهداف المدنيين لم يتوقف، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهادفة لإنهاء حرب الإبادة.

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فقد استشهد 689 فلسطينياً وأصيب نحو 1860 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ نتيجة الخروقات الإسرائيلية. وتتركز معظم هذه الاستهدافات في المناطق القريبة من السياج الأمني وما يعرف بالمنطقة العازلة، حيث يتعرض المزارعون والمدنيون لإطلاق نار مباشر وغارات موضعية.

وتواجه المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب عقبات كبيرة، حيث ترفض فصائل المقاومة الشروط المتعلقة بنزع السلاح ونشر قوات دولية قبل تحقيق انسحاب كامل وشامل. وترى الحركة أن هذه الشروط تهدف إلى تجريد الشعب الفلسطيني من أدوات الدفاع عن نفسه في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية القائمة.

يُذكر أن حرب الإبادة التي اندلعت في أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً غير مسبوق، حيث استشهد أكثر من 72 ألف مواطن وأصيب 171 ألفاً آخرين. وتقدر التقارير الأممية أن نحو 90% من البنية التحتية في غزة قد دمرت بالكامل، مما يتطلب ميزانية ضخمة لإعادة الإعمار تتجاوز 70 مليار دولار.

رياضة

الخميس 26 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'لقب الكان' تنتقل إلى لوزان: السنغال تطعن رسمياً أمام محكمة التحكيم الرياضي

انتقلت أزمة نهائي كأس الأمم الأفريقية من أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالقاهرة إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية في لوزان السويسرية، عقب تقديم الاتحاد السنغالي طعناً رسمياً ضد قرار لجنة الاستئناف بـ'الكاف' القاضي بسحب اللقب من 'أسود التيرانجا' ومنحه للمنتخب المغربي. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الدولية قراراً بتجميد حكم الكاف مؤقتاً لحين دراسة الملف الذي قد يمتد البت فيه حتى نهاية العام الجاري.

واستند الطعن السنغالي في شقه الشكلي إلى عدم شرعية تكوين لجنة الاستئناف التي أصدرت القرار، مشيراً إلى أن الجلسة حضرها خمسة أعضاء فقط من أصل تسعة، من بينهم عضو يمنعه القانون من المشاركة بصفته رئيساً لاتحاد محلي. أما من الناحية الموضوعية، فقد ركز الملف السنغالي على المادة الخامسة من قوانين اللعبة، والتي تنص على أن قرارات الحكم نهائية ولا يمكن إلغاؤها بعد استكمال المباراة، خاصة وأن الحكم ثبّت النتيجة النهائية في تقريره الرسمي بعد تسليم الكأس والميداليات.

وأفادت مصادر بأن الدفوع السنغالية تضمنت أدلة مرئية تؤكد أن ما حدث لم يكن انسحاباً، بل احتجاجاً لحظياً انتهى بعودة اللاعبين بقيادة ساديو ماني ومواصلة اللعب حتى نهاية الوقت الإضافي. في المقابل، يواجه الطرف المغربي تحدياً قانونياً بعد تباين أحكام لجنتي الانضباط والاستئناف في الكاف، في وقت يرفض فيه الجانب السنغالي بشكل قاطع إعادة الكأس أو الميداليات الذهبية، معتبراً أن ما حدث في غرف 'الكاف' يمثل سابقة قانونية تفتقر للمصداقية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار إسرائيلي بتوسيع التوغل البري في لبنان واحتلال مواقع إستراتيجية بعمق 8 كيلومترات

تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية في تل أبيب نحو توجه جدي لتعميق العمليات العسكرية البرية في جنوب لبنان، وذلك في إطار مساعٍ إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم الواقع الأمني على الحدود الشمالية. وأفادت مصادر إعلامية مقربة من رئاسة الوزراء بأن المستوى السياسي اتخذ قراراً رسمياً يقضي بإبعاد ما يوصف بالتهديدات الأمنية عبر فرض سيطرة برية واسعة.

وتقضي الخطة الإسرائيلية الجديدة بالتوغل لمسافة تصل إلى 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الشريط الحدودي، مع التركيز على احتلال مواقع جغرافية محددة. وتشمل هذه التحركات السيطرة العسكرية الكاملة على نحو 18 نقطة إستراتيجية ومشرفة، مما يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على الرصد والتحكم العملياتي وصولاً إلى نهر الليطاني.

وأكدت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يتجاوز في أهدافه وتكتيكاته ما جرى خلال العمليات البرية في الحروب السابقة، حيث تصر القيادة الإسرائيلية على عدم الانسحاب من هذه المواقع الجديدة. ويرتبط هذا الإصرار بتحقيق هدف معلن يتمثل في نزع سلاح حزب الله في تلك المناطق وضمان عدم عودة عناصره إلى الحافة الأمامية.

وفي لقاء جمعه برؤساء السلطات المحلية في المناطق الحدودية، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن توسيع المنطقة العازلة بات ضرورة ملحة لتقليص خطر الصواريخ الموجهة. وأوضح نتنياهو أن المدى المؤثر للصواريخ المضادة للدروع، والذي يتراوح بين 7 إلى 8 كيلومترات، يفرض على الجيش إبعاد التهديد إلى ما وراء هذه المسافة.

كما دعا نتنياهو المسؤولين المحليين إلى اتخاذ تدابير تمنع إخلاء المزيد من البلدات الحدودية، معتبراً أن استقرار السكان في منازلهم يمثل جزءاً من أهداف الحرب الحالية. وأشار إلى أن العمليات العسكرية الجارية تهدف بالأساس إلى توفير الأمن الكافي الذي يسمح بعودة النازحين وإنهاء حالة عدم الاستقرار في الشمال.

وبالتوازي مع التحركات الميدانية، تبرز إستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فصل جبهة لبنان بشكل كامل عن المواجهة الأوسع مع إيران. وتسعى تل أبيب من خلال هذه المناورة إلى ضمان استمرار عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني حتى لو تم التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات لوقف إطلاق النار على جبهات أخرى.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك هذا التوجه القائم على إدارة مسارين منفصلين للحرب، حيث يبقى ملف لبنان مفتوحاً للتسوية العسكرية المستقلة. ويأتي هذا التحرك لقطع الطريق على أي محاولات لربط التهدئة في لبنان بملفات إقليمية معقدة تشترك فيها طهران.

وفي السياق ذاته، تحاول الحكومة الإسرائيلية طمأنة سكان الشمال الذين وجهوا انتقادات حادة للوعود الأمنية السابقة التي لم تترجم إلى واقع ملموس على الأرض. وطالب رؤساء البلديات بإنشاء منطقة عازلة حقيقية داخل العمق اللبناني تكون بمثابة حائط صد يمنع أي تسلل أو استهداف مباشر للمستوطنات والبلدات الحدودية.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية قد تجاوزت بالفعل ما يعرف بالخط الثاني للحدود في عدة قطاعات، مع استمرار عمليات التوغل والقصف التمهيدي. وتتحدث تقارير عسكرية عن إمكانية توسيع هذه السيطرة لتصل في بعض المناطق إلى عمق 20 كيلومتراً، خاصة في القطاعين الغربي والأوسط.

هذا التوسع الجغرافي المقترح يهدف إلى وضع نهر الليطاني كحدود أمنية فعلية، مما يمنح الجيش الإسرائيلي مساحة كافية للمناورة والردع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة إسرائيلية في فرض واقع جديد بالقوة العسكرية قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية جدية حول مستقبل الحدود.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تجربة المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان خلال الفترة ما بين عامي 1985 و2000، والتي انتهت بانسحاب أحادي الجانب. ورغم المراجعات التاريخية التي اعتبرت تلك التجربة سبباً في تنامي قوة المقاومة، إلا أن القيادة الحالية تبدو مصممة على تكرار الخيار بظروف مختلفة.

وتراهن إسرائيل في خطتها الحالية على تغير المعطيات السياسية والداخلية في لبنان، فضلاً عن الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه لتنفيذ عملياتها. ومع ذلك، تظل التوقعات تشير إلى أن هذا التوغل قد يقود المنطقة إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً في ظل استمرار المواجهات العنيفة على الأرض.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار إسرائيل في تعزيز تواجدها البري واحتلال نقاط إستراتيجية جديدة. وتؤكد المصادر أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على تثبيت نقاط سيطرته الجديدة في ظل المقاومة الميدانية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في استهداف مخيم للنازحين بدير البلح وقصف بحري يطال مواصي خان يونس

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، اليوم الأربعاء، إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منطقة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة. وأكدت طواقم الدفاع المدني أن القصف استهدف أرضاً زراعية ومحيط خيام في منطقة جنوب دير البلح، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في صفوف العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية.

وذكرت مصادر محلية أن الشهيد هو الشاب عبد الرحمن قنبور، البالغ من العمر 22 عاماً، وقد ارتقى جراء استهداف مباشر لمخيم 'الست أميرة' الواقع جنوب مدينة دير البلح. واستقبل مستشفى شهداء الأقصى جثمان الشهيد بالإضافة إلى سبعة جرحى آخرين، وصفت إصابات بعضهم بالمتوسطة، نتيجة الشظايا التي تناثرت بفعل الانفجار الضخم الذي هز المنطقة المكتظة بالخيام.

وفي شهادة ميدانية، أوضحت إحدى النازحات من شمال القطاع أنها اضطرت للفرار من خيمتها بعد سماع صرخات التحذير، ليعقب ذلك انفجار تحذيري ثم غارة عنيفة أدت إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيف. وأشارت إلى أن الشظايا وصلت إلى مسافات بعيدة داخل تجمع الخيام، مما تسبب في وقوع إصابات بين الأطفال والنساء الذين كانوا يتواجدون في محيط الاستهداف.

بالتزامن مع ذلك، صعدت الزوارق الحربية الإسرائيلية من هجماتها في عرض البحر، حيث أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها باتجاه خيام النازحين المنصوبة على شاطئ منطقة المواصي غرب خان يونس. وأعلن المستشفى الميداني في المنطقة عن وصول أربع إصابات، من بينهم ثلاثة أطفال أحدهم في حالة صحية حرجة، جراء هذا الاستهداف الذي طال منطقة كانت تُصنف سابقاً بأنها 'آمنة'.

وعلى صعيد التطورات الميدانية الأخرى، استشهد أربعة مواطنين في قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمدنيين قرب مقبرة السوارحة جنوب مخيم النصيرات. كما سجلت المصادر الطبية ارتقاء الطفل خالد سيف الدين عرادة، البالغ من العمر 13 عاماً، بعد تعرض خيمته في مواصي خان يونس لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال، مما يرفع وتيرة الانتهاكات ضد القصر في مراكز الإيواء.

من جانبها، اعتبرت فصائل فلسطينية أن هذا التصعيد المستمر، بما يشمله من عمليات قتل يومية وتشديد للحصار الخانق، يمثل رغبة إسرائيلية واضحة في تقويض أي فرص للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأوضحت المصادر أن استهداف المدنيين في الخيام يندرج ضمن سياسة الضغط العسكري القصوى التي يمارسها الاحتلال ضد الحاضنة الشعبية في القطاع.

وفي تحديث للحصيلة الإجمالية، أعلنت وزارة الصحة أن عدد ضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب. وتشير البيانات إلى أن الفترة التي تلت الحادي عشر من أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 687 شهيداً، في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لا يستثني مراكز النزوح أو المنشآت الطبية.

اقتصاد

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في أسعار النفط عالمياً وسط أنباء عن مقترح أمريكي لإنهاء الحرب

سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً بنحو أربعة بالمئة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة. وأفادت مصادر بأن الولايات المتحدة قدمت مقترحاً يتضمن 15 نقطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مما عزز الآمال بوقف إطلاق نار قريب قد يساهم في تأمين تدفقات الطاقة العالمية.

وفي تفاصيل التداولات، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.96 دولار لتستقر عند 100.53 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.57 دولار ليصل إلى 88.78 دولار. ويأتي هذا الهبوط بعد فترة من التذبذب الحاد الذي شهدته الأسواق نتيجة المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتأثيرها على خطوط الملاحة الدولية.

ونقلت مصادر عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن باكستان قامت بنقل المقترح الأمريكي إلى طهران، مشيراً إلى أن هناك مشاورات لعقد محادثات تهدف لخفض التصعيد في باكستان أو تركيا. وفي المقابل، التزمت السلطات الإيرانية الرسمية بنبرة حذرة، حيث نفى متحدث عسكري وجود مفاوضات مباشرة، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تتواصل مع أطراف وسيطة دون استجابة فعلية حتى الآن.

من جانبهم، حذر محللون في قطاع الطاقة من أن استقرار الأسعار يظل رهناً بالنتائج الملموسة لهذه المبادرات السياسية، مؤكدين أن السوق لا يزال عرضة لقفزات سعرية مفاجئة. وأوضح خبراء أن غياب الرد الإيجابي الواضح من طهران يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الإمدادات في المدى القريب، خاصة مع استمرار التوترات الميدانية.

وعلى صعيد الإمدادات، تسببت الحرب في توقف شبه كامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لنقل خمس الإنتاج العالمي. ووصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الانقطاع بأنه الأكبر في التاريخ، حيث قدرت الخسائر اليومية بنحو 20 مليون برميل، ما أدى لفقدان 500 مليون برميل خلال أقل من شهر.

وفي محاولة لتخفيف حدة الأزمة، كشفت وثائق دبلوماسية أن إيران أبلغت المنظمات الدولية بالسماح بعبور 'السفن غير المعادية' عبر المضيق، شريطة التنسيق المسبق مع سلطاتها البحرية. وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات الشحن زيادة كبيرة في الصادرات السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتصل إلى 4 ملايين برميل يومياً كبديل جزئي للمسارات المتضررة.

وفي سياق متصل، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام المحلية بلغت 6.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي. وتجاوزت هذه الأرقام كافة توقعات المحللين التي كانت تشير لزيادة طفيفة، مما ساهم في زيادة الضغوط البيعية على أسعار النفط في الأسواق العالمية بنهاية جلسة اليوم.

صحة

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية الحنين: لماذا نهرب من ضجيج الحاضر إلى دفء الذكريات؟

في ظل تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وتزايد الضغوط اليومية، يجد الكثيرون أنفسهم مدفوعين للتطلع نحو الماضي، ليس فقط لاسترجاع أحداث عابرة، بل بحثاً عن شعور مفقود بالطمأنينة والألفة. ويرى خبراء في علم النفس أن هذا الحنين ليس مجرد رغبة عاطفية، بل هو آلية ذهنية معقدة تهدف إلى إعادة ترتيب تفاصيل حياتنا من مسافة آمنة بعيداً عن تعقيدات الواقع الراهن.

يبرز الماضي كملاذ آمن للإنسان لكونه مساحة زمنية مكتملة المعالم وواضحة النهايات، حيث تغيب عنه المفاجآت الصادمة التي قد يحملها المستقبل. وبالمقارنة مع الحاضر الذي يضع الفرد في حالة استنفار دائم للتكيف مع المتغيرات، يوفر الماضي نوعاً من 'السياحة النفسية' في فضاء لا يمكن أن يلحق الأذى بصاحبه، مما يجعل اللحظات الصعبة تبدو قصصاً ملهمة.

تعمل الذاكرة البشرية بأسلوب يشبه المحرر الصحفي المحترف، حيث تعمد إلى حذف التفاصيل غير المهمة أو المؤلمة وتبرز الجوهر العاطفي للأحداث. هذا ما يطلق عليه المتخصصون 'الانحياز الإيجابي في الذاكرة'، إذ لا تحفظ الذاكرة الحياة كما حدثت بدقة، بل تعيد بناءها باستمرار لتظهر النسخة الأكثر دفئاً وقرباً من النفس.

إن هذا الانحياز يجعل الوجوه والأصوات والعادات القديمة تتقدم إلى واجهة الوعي، بينما تتراجع حدة المشكلات اليومية التي كانت تؤرقنا في حينها. ونتيجة لذلك، لا يشتاق الإنسان إلى الماضي الحقيقي بكل ما فيه من عثرات، بل يحن إلى تلك النسخة 'المنقحة' التي تجعل الأيام الخوالي تبدو أجمل مما كانت عليه في الواقع.

تتحول النوستالجيا في الأوقات العصيبة إلى مرساة حقيقية لمواجهة القلق الوجودي، فكلما زاد ثقل الضغوط، زاد الميل إلى استحضار زمن كان يبدو أكثر ثباتاً واتساقاً. الحنين هنا يعمل كوسيلة نفسية لمقاومة التشتت، حيث يمنح الفرد شعوراً بالاستمرارية التاريخية ويربطه بجذوره وسيرته الشخصية التي شكلت وعيه الأول.

يفسر هذا التحليل سر انتشار موجات الحنين الجماعية خلال الأزمات الكبرى، حيث يهرع الناس إلى الأغاني الكلاسيكية والمسلسلات القديمة والأماكن البسيطة. هذه العناصر المشتركة تحمل ذكريات جماعية توفر نوعاً من الحماية النفسية ضد ضجيج العصر الرقمي وتغيراته المتلاحقة التي قد تشعر الفرد بالاغتراب.

في كثير من الأحيان، لا يكون الشوق موجهاً نحو الزمان أو المكان بحد ذاته، بل نحو النسخة القديمة من أنفسنا التي كانت تعيش تلك اللحظات. يحن الإنسان إلى أيام كان فيها أقل تحملاً للمسؤوليات، وأكثر خفة في الحركة، وأقرب إلى الدوائر الاجتماعية والعائلية التي ربما تفرقت مع مرور السنين.

إن الاشتياق إلى بيت قديم أو طقوس اجتماعية منقرضة قد يخبئ وراءه رغبة عميقة في استعادة إحساس داخلي بالبراءة أو الأمان فقده المرء مع نضجه. ومن هنا، يكتسب الحنين طابعه المزدوج؛ فهو شعور لطيف يبعث الدفء، ومؤلم في آن واحد لأنه يذكرنا بما تغير في ذواتنا وفي العالم من حولنا.

يشكل الحنين 'منطقة دافئة' تمنح الإنسان شعوراً بالبساطة في عالم يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حيث تعمل الذكريات كخيوط تربط شتات الهوية عبر الزمن. هذه المنطقة النفسية تتيح لنا استعادة الاتصال بذواتنا الحقيقية، بعيداً عن الأقنعة التي قد نضطر لارتدائها لمواجهة متطلبات الحياة المهنية والاجتماعية الحديثة.

على الرغم من الفوائد النفسية للحنين، إلا أن هناك خيطاً رفيعاً بين الحنين الصحي والحنين المرهق الذي قد يتحول إلى عائق. يكون الحنين إيجابياً عندما يُستخدم كمحطة للتزود بالطاقة العاطفية، لكنه يصبح عبئاً إذا تحول إلى سجن يمنع الفرد من التفاعل مع حاضره أو يدفعه لمقارنات ظالمة بين الماضي والواقع.

التوازن المطلوب يكمن في اعتبار الذكريات وقوداً للمضي قدماً، لا مكاناً للإقامة الدائمة التي تحجب فرص اللحظة الراهنة وتطلعات المستقبل. إن القدرة على استحضار الجوانب المضيئة من الماضي يجب أن تخدم قدرة الإنسان على الصمود في وجه تحديات اليوم، مع الحفاظ على الانفتاح تجاه ما هو آتٍ.

في الختام، يظل الحنين مرآة تعكس طبيعة الإنسان ككائن تاريخي لا ينفصل عن جذوره مهما ابتعد عنها في الزمن. هو تذكير دائم بأن ما عشناه لا يتبخر في العدم، بل يظل كامناً في أعماقنا، مستعداً للظهور عند أول لمسة لخيط الذاكرة، ليمنحنا الطمأنينة التي نحتاجها لمواصلة الرحلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي التفاوض مع واشنطن والبيت الأبيض يلوح بـ 'أبواب الجحيم'

نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات رسمية، وجود أي قنوات تفاوضية مفتوحة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن. واعتبر عراقجي أن الادعاءات الأمريكية حول وجود مفاوضات ليست سوى محاولة للتغطية على الفشل في فرض الاستسلام غير المشروط على طهران.

وأوضح الوزير الإيراني أن القيادة العليا في بلاده تعكف حالياً على مراجعة مجموعة من المقترحات التي وصلت عبر وسطاء دوليين، لكنه شدد على عدم وجود نية لعقد لقاءات مباشرة. وأشار إلى أن واشنطن مستمرة في إرسال رسائل عبر أطراف متعددة في محاولة لكسر الجمود الحالي.

وأكد عراقجي أن أي حل مستقبلي يجب أن يرتكز على إنهاء الحرب بشكل دائم وشامل، مع ضرورة حصول إيران على تعويضات عادلة عن الأضرار والدمار الذي لحق بها. وأضاف أن بلاده لا تسعى للتصعيد العسكري، لكنها تصر على إنهاء الصراع بضمانات حقيقية تحفظ حقوقها.

وفي رسالة وجهها إلى العواصم المحيطة، دعا وزير الخارجية الإيراني دول الجوار إلى ضرورة النأي بنفسها عن السياسات الأمريكية في المنطقة. ورأى أن الولايات المتحدة فشلت تماماً في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سواء عبر النصر العسكري السريع أو محاولات تغيير النظام السياسي.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع أن باكستان قامت بالفعل بتسليم طهران مقترحاً أمريكياً يهدف لإنهاء الصراع. وأوضحت المصادر أن النقاشات لا تزال جارية حول مكان انعقاد أي محادثات محتملة، في ظل عدم حسم الموقف الإيراني النهائي.

وتشير التقارير إلى أن تركيا تلعب دوراً محورياً في الوساطة والبحث عن سبل ديبلوماسية لإنهاء الحرب الدائرة. وتبرز حالياً كل من أنقرة وإسلام آباد كوجهات محتملة لاستضافة أي جولات تفاوضية قد تنطلق في حال وافقت الأطراف على الشروط المبدئية.

في المقابل، صعد البيت الأبيض من لهجته العدائية تجاه طهران، حيث صرح بأن الرئيس دونالد ترمب مستعد لاتخاذ إجراءات عسكرية أكثر قسوة. وأكدت الإدارة الأمريكية أن القوات المسلحة قادرة على توجيه ضربات تفوق في قوتها ما حدث سابقاً إذا رفضت إيران الاعتراف بالواقع الميداني.

وزعمت واشنطن أنها نجحت بالفعل في تحجيم القدرات النووية الإيرانية ومنعها من تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة. وشارك نائب الرئيس جيه دي فانس في سلسلة من الاجتماعات الأمنية المكثفة لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف الإيراني خلال المرحلة المقبلة.

وحذر البيت الأبيض القيادة الإيرانية من مغبة ارتكاب 'أخطاء في الحسابات'، مؤكداً أن الرئيس ترمب لن يتردد في اتخاذ قرارات حاسمة. وأوضحت الإدارة أن رفض إيران لواقع الهزيمة سيؤدي بالضرورة إلى مواجهة إجراءات عقابية وعسكرية أشد وطأة من أي وقت مضى.

من جهتها، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن التقارير التي تحدثت عن خطة أمريكية من 15 بنداً تحتوي على 'عناصر من الحقيقة'. وأشارت إلى أن هذه البنود تتضمن مطالب محددة يجب على طهران تنفيذها لضمان وقف العمليات العسكرية واستعادة الاستقرار.

وفيما يخص الملاحة الدولية، أكدت ليفيت أن واشنطن لم تضع جدولاً زمنياً محدداً لإعادة حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز. وختمت بالقول إن تهديدات الرئيس ترمب جدية للغاية، وأنه مستعد 'لفتح أبواب الجحيم' إذا استمرت إيران في نهجها الحالي.

اقتصاد

الأربعاء 25 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

نيوم تنهي عقداً بمليارات الدولارات مع شركة ويبيلد الإيطالية لإنشاء سدود تروجينا

كشفت شركة 'ويبيلد' الإيطالية، الرائدة في قطاع الإنشاءات، عن تلقيها إخطاراً من إدارة مشروع 'نيوم' السعودي يقضي بإنهاء التعاقد المبرم بينهما لتشييد منظومة مائية متكاملة. ويتضمن العقد الذي تم إلغاؤه بناء ثلاثة سدود رئيسية كانت تهدف إلى خلق بيئة مائية في قلب المنطقة الصحراوية، وذلك ضمن المخطط الشامل لتطوير وجهة 'تروجينا' الجبلية الطموحة.

وأوضحت المصادر أن قرار إلغاء التكليف سيدخل حيز التنفيذ الفعلي بحلول التاسع والعشرين من شهر مارس الجاري، مشيرة إلى أن الأعمال الإنشائية توقفت عند بلوغ نسبة إنجاز ناهزت 30% فقط. ويترك هذا القرار فجوة في محفظة مشاريع الشركة الإيطالية تقدر بنحو 2.8 مليار يورو، وهي قيمة الأعمال التي كان من المفترض استكمالها ضمن الجدول الزمني المحدد مسبقاً.

وكانت 'ويبيلد' قد ظفرت بهذا العقد الضخم في مطلع عام 2024 بقيمة إجمالية وصلت إلى 4.7 مليار دولار، حيث كان المشروع يمثل ركيزة أساسية لاستضافة دورة الألعاب الشتوية الآسيوية المقررة في عام 2029. ويهدف المخطط الهندسي للسدود إلى تكوين بحيرة اصطناعية تمتد على طول 2.8 كيلومتر، لتكون معلماً سياحياً ورياضياً بارزاً في المنتجع الجبلي.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن 'نيوم' لم تكتفِ بإنهاء عقد الشركة الإيطالية فحسب، بل اتخذت إجراءات مماثلة تجاه مقاولين ومتعاقدين آخرين يعملون في ذات المنطقة الجغرافية. ورغم هذا التراجع في العقود، أكدت 'ويبيلد' أن إجمالي حجم أعمالها المتراكمة لا يزال قوياً، حيث يتجاوز مبلغ 50 مليار يورو بعد استبعاد الالتزامات المتعلقة بمشروع السدود الملغى.

يُذكر أن هذا المشروع كان يُعول عليه بشكل كبير في تحفيز سوق العمل المحلي والدولي، إذ كان من المتوقع أن يوفر وظائف لنحو عشرة آلاف شخص عبر مسارات توظيف مباشرة وغير مباشرة. ويأتي هذا التطور ليطرح تساؤلات حول التعديلات التي قد تطرأ على الخطط التنفيذية للمشاريع العملاقة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يحذر من 'نموذج غزة' في لبنان ونتنياهو يعلن توسيع المنطقة العازلة

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صرخة تحذيرية للمجتمع الدولي، مؤكداً أن نموذج الدمار الذي شهده قطاع غزة يجب ألا يتكرر في الأراضي اللبنانية. وأوضح غوتيريش في تصريحات صحفية أن النزاع في الشرق الأوسط بات خارجاً عن السيطرة، خاصة مع دخول المواجهة العسكرية الإقليمية أسبوعها الرابع، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر جراء هذا التصعيد، حيث يعيش السكان في حالة من انعدام الأمن العميق. واستذكر غوتيريش مشاهداته الميدانية خلال زيارته الأخيرة للبنان، واصفاً التداعيات الإنسانية بأنها جسيمة وتتطلب تدخلاً فورياً لوقف الانزلاق نحو كارثة شاملة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين جويتين استهدفتا بلدة الطيبة في العمق الجنوبي للبنان. وتأتي هذه الغارات في سياق حملة جوية مكثفة تشنها قوات الاحتلال على القرى والبلدات الحدودية، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنى التحتية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد تجمعات قوات الاحتلال وآلياته. وأوضح الحزب في بيانات متلاحقة أنه استخدم مسيرات انقضاضية لاستهداف جنود الاحتلال قرب بركة بلدة دبل، محققاً إصابات مباشرة في صفوف القوة المتوغلة.

كما أكدت المقاومة في لبنان استهداف محيط معتقل الخيام للمرة الرابعة على التوالي باستخدام رشقات صاروخية مكثفة. وتأتي هذه الهجمات رداً على المحاولات الإسرائيلية المستمرة للتقدم برياً وتثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وسط اشتباكات ضارية على أكثر من محور.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائيات صادمة لضحايا العدوان المستمر منذ مطلع مارس الجاري. وذكرت الوزارة أن عدد الشهداء ارتفع إلى 1094 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 3119 مصاباً، مع استمرار انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة.

سياسياً، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على موقف المقاومة الرافض لأي مفاوضات تجري تحت ضغط النيران الإسرائيلية. واعتبر قاسم في بيان رسمي أن القبول بالتفاوض في ظل العدوان هو بمثابة استسلام وسلب لسيادة لبنان وقدراته الدفاعية، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي لوقف العدوان أولاً.

وأوضح قاسم أن ما يجري ليس 'حرب الآخرين' على أرض لبنان، بل هي مواجهة مباشرة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الشعب اللبناني. ودعا إلى وحدة وطنية شاملة تهدف إلى تحرير الأرض والإنسان، مشيراً إلى أن الحزب أعد العدة اللازمة لمواجهة طويلة الأمد وأثبت جدارته في الميدان.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيشه يعمل حالياً على توسيع ما وصفها بـ'المنطقة العازلة' في جنوب لبنان. وزعم نتنياهو أن إنشاء هذه المنطقة يهدف إلى منع عمليات التسلل باتجاه الجليل وحماية المستوطنات الشمالية من تهديد الصواريخ المضادة للدروع.

وأكد نتنياهو أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يظل تفكيك قدرات حزب الله العسكرية، وربط ذلك بالمواجهة الأوسع التي تخوضها بلاده مع إيران. وشدد على أن حكومته مصممة على إحداث تغيير جذري في الواقع الأمني على الحدود اللبنانية، مهما كلف ذلك من ثمن عسكري.

وفي تصعيد إضافي، هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بفرض سيطرة عسكرية كاملة على مناطق واسعة في الجنوب وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني. وتعكس هذه التصريحات توجهاً إسرائيلياً نحو توسيع العمليات البرية وتحويل جنوب لبنان إلى منطقة عسكرية مغلقة تحت سيطرة الاحتلال.

وتزامن هذا التصعيد مع قيام جيش الاحتلال بقصف الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني، في محاولة واضحة لفصل مناطق الجنوب عن بقية الأراضي اللبنانية. ويهدف هذا التكتيك العسكري إلى قطع خطوط الإمداد وعزل القرى الحدودية تمهيداً لفرض واقع ميداني جديد يخدم الأجندة الإسرائيلية.

وفي قطاع غزة، لا يزال نزيف الدم مستمراً حيث استشهد 5 فلسطينيين بينهم طفل في غارات استهدفت وسط وجنوب القطاع. وأفادت مصادر طبية بارتقاء 4 شهداء جراء قصف مسيرة إسرائيلية لتجمع من المواطنين قرب مقبرة السوارحة بمخيم النصيرات، في جريمة جديدة تضاف لسلسلة المجازر اليومية.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان على غزة منذ أكتوبر 2023 أرقاماً كارثية، حيث سجلت وزارة الصحة 72,263 شهيداً وأكثر من 171 ألف مصاب. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال استهداف خيام النازحين في المواصي، مما أدى لاستشهاد الطفل خالد عرادة برصاص القناصة.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

خديعة 'الأعرابي': كيف يُوظف الخطاب الديني لتخدير ضحايا الغلاء؟

تتصاعد في أوقات الأزمات المعيشية والانكسارات الاجتماعية حكايات صغيرة تُساق بعناية لتؤدي وظيفة إجرامية، تهدف في جوهرها إلى ترويض الوجع وإعادة تشكيل وعي الشعوب. هذه الصناعة الخطابية تعمل على تحويل الفقر من نتيجة لسياسات خاطئة إلى 'درس تزكية' يهدف لتخدير آلام الجياع ومنعهم من التساؤل عن أسباب معاناتهم.

في ظل الغلاء الفاحش، يُستحضر نموذج 'الأعرابي' من مخازن التراث ليُقدم كمعيار للإيمان الصافي، حيث يُطالب من يشتكي نقص القوت بالاقتداء بزهده المزعوم. هذا التوظيف يحول مقام اليقين بالله إلى أداة لدفن المطالبة بالحقوق، ويجعل من يتحدث عن فساد السياسات متهماً في قوة توكله وإيمانه بالقدر.

إن هذه الممارسة تمثل قلباً للمقامات الدينية الأصيلة، حيث يُستبدل مقام العدل بالإيمان، ويُستخدم التوكل كستار يمنع المحاسبة الشعبية للمسؤولين عن النهب. وبدلاً من أن يكون الدين ميزاناً لرد المظالم وإقامة الحقوق، يتحول في أيدي بعض الوعاظ إلى مسكن اجتماعي يطلب من المظلوم أن يبتلع حريقه بصمت متعبد.

تنتشر قصة الأعرابي الذي لم يبالِ بوصول سعر رغيف الخبز إلى دينار بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، كرسالة مبطنة للمسحوقين بضرورة الرضا بالواقع المرير. والمشكلة هنا لا تكمن في تذكير الناس بربهم أو تعزيز يقينهم، بل في توقيت ووظيفة هذه الحكاية التي تُدفع للمنابر في لحظة يحتاج فيها الناس للإنصاف.

يراد لهذا النموذج أن يكون هو المسلم المثالي في زمن الغلاء، بحيث يتقبل التدهور الاقتصادي ببرود تام، وكأن كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم شأن هامشي في الشريعة. هذا النوع من الإجرام الفكري يلبس ثوب الدعوة ليحمي المتسببين في الحريق ويحمل الضحية وحدها مسؤولية إطفائه عبر 'الصبر الجميل'.

تتجلى الخديعة في تحويل الغلاء من ظاهرة اقتصادية وسياسية ناتجة عن الاحتكار والفساد إلى مجرد اختبار روحاني فردي يطلب من الفقير النجاح فيه وحده. هذا الاستدعاء المتعمد للمفاهيم الإيمانية يعيد ترتيب الحس الجمعي، فيجعل الغضب الفطري معصية، والمطالبة بالحقوق ضعفاً في اليقين، ونقد السياسات اعتراضاً على القدر.

يصبح المقهور بفعل هذا الخطاب خائفاً من صوته، مرتاباً في فطرته التي تطلب العدل، حيث تعمل 'إبر التخدير' الوعظية على تبديل لغة المطالبة بلغة الاستسلام. إنها عملية إعادة تعريف مشوهة للدين، تجعله أداة لتهذيب الفرد عن الاعتراض، بينما تترك المجتمع نهباً للآكلين لأقوات الناس بلا رقيب أو حسيب.

النتيجة الأخطر لهذا النهج هي تعويد المجتمع على رؤية الظلم كمناخ طبيعي لا يحتاج لمعالجة، والتعامل مع الفساد كقدر محتوم وليس كجريمة سياسية واقتصادية. وعندما تتداعى بنية الوعي بهذه الطريقة، تخفت روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشأن العام، ويتحول المنبر إلى مكان لتزيين الصبر السلبي.

من المثير للتساؤل أن تزدحم المنصات بقصة الأعرابي الزاهد، بينما تغيب المأثورات التي تحث على رفض الجوع، مثل قول علي بن أبي طالب أو أبي ذر الغفاري حول العجب ممن لا يجد قوت يومه ولا يخرج شاهراً سيفه. إن القوت في ميزان الشرع ليس تفصيلاً عارضاً، بل هو قضية عدل تقع في صميم الدين وكرامة الإنسان.

إن الضمير الحي يدرك أن تغييب لغة المسؤولية والمحاسبة مقابل الإكثار من قصص الزهد السلبي هو محاولة ممنهجة لإعادة هندسة الوعي الشعبي. الهدف هو الوصول إلى إيمان بلا أثر اجتماعي، وتوكل بلا سعي لإقامة القسط، وصبر يمتص الألم دون أن يمتلك القدرة أو الإرادة لرد الظلم عن المظلومين.

يتحول 'الأعرابي' في هذا السياق إلى علامة على انقلاب الوظيفة الدعوية، فبدلاً من أن تكون الدعوة صوتاً يحرس الضعفاء، تصبح أداة لتطهير الجلاد من المساءلة. وحين يقبل المجتمع هذا التزييف، يبدأ في رؤية الدين كجدار يكتم الأنفاس ويطلب التحمل المهين، بدلاً من كونه نوراً يحرر الإنسان من الاستعباد والتبعية.

إن الدعوة التي تفقد شجاعتها في مواجهة 'ظلم القوت' تفقد بالضرورة صدقها وتأثيرها في قلوب الناس، لأن الجماهير قد تتحمل الوعظ في العبادات لكنها تنكسر حين يخذلها الخطاب الديني عند أبواب الخبز. إن الدين الذي يتراجع عن حماية الكرامة الإنسانية يتحول في نظر الجيل الجديد إلى مجرد حكايات تؤنس العزلة ولا تقيم العدل.

إن استحضار اليقين في الرزق يجب أن يتوازى مع استحضار اليقين في وجوب دفع الظلم، فالله الذي أمر بالتوكل هو نفسه الذي أمر بإقامة القسط بين الناس. لا يمكن فصل السماء عن الأرض في قضايا المعيشة، والادعاء بأن الرضا بالفقر الناتج عن النهب هو قمة الإيمان ليس إلا تزييفاً لجوهر الرسالة السماوية.

في نهاية المطاف، يجب الحذر من كل خطاب يحاول إطفاء أسئلة العدالة في القلوب باسم التقوى، فالدين جاء ليكون ميزاناً تقوم به حياة الناس وتُصان به حقوقهم. إن الوعي الحقيقي يبدأ من رفض 'إبر التخدير' والتمسك بالدين كقوة محركة للتغيير والإصلاح، لا كأداة لإدامة الخلل وحماية المفسدين.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تضع شروطاً لوقف إطلاق النار تشمل السيادة على هرمز وتعويضات مالية

كشفت طهران رسمياً عن مقترحها الخاص للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، حيث تضمنت الرؤية الإيرانية مطالب سيادية واقتصادية حاسمة. ودعت إيران في خطتها التي عرضتها عبر التلفزيون الرسمي إلى ممارسة سيادتها الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وتشمل الخطة الإيرانية بنوداً تهدف إلى ضمان أمن قياداتها، حيث طالبت بوقف عمليات اغتيال المسؤولين الإيرانيين بشكل نهائي. كما تسعى طهران من خلال هذا المقترح إلى إيجاد وسائل دولية تضمن عدم شن أي حروب مستقبلية ضدها، مع اشتراط إنهاء كافة الأعمال العدائية الموجهة نحو أراضيها ومصالحها في المنطقة.

من جانبهم، أوضح مسؤولون باكستانيون أن المقترح الإيراني يتطرق بشكل عام إلى ملفات شائكة تشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. كما يتضمن المقترح استعداداً للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مقابل التراجع عن جوانب في البرنامج النووي، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة المنشآت الإيرانية.

وفي سياق متصل، تضمن العرض الإيراني إمكانية القبول بفرض قيود على البرنامج الصاروخي وضمان سير الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، رغم تمسكها بالسيادة عليه. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه إمدادات الطاقة العالمية اضطرابات ملحوظة بسبب استمرار النزاعات المسلحة في المنطقة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إيراني رفض بلاده القاطع للمقترح الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار. وأكد المسؤول أن إيران هي من ستحدد توقيت إنهاء الحرب بناءً على استجابة الأطراف الأخرى لشروطها الخاصة التي تضمن مصالحها القومية.

وحذر المسؤول الإيراني من أن طهران لن تتوقف عن توجيه ضربات عسكرية وصفت بـ 'الشديدة' في مختلف أنحاء الشرق الأوسط طالما لم تتحقق مطالبها. ويأتي هذا التصريح ليعكس حجم الفجوة بين المطالب الإيرانية والمقترحات الأمريكية التي نقلتها باكستان في وقت سابق كوسطاء بين الطرفين.

وفي القاهرة، دخلت الدولة المصرية على خط الأزمة، حيث أبدى وزير الخارجية بدر عبد العاطي استعداد بلاده لاستضافة أي اجتماعات تهدف إلى تحقيق التهدئة. وأكد عبد العاطي دعم مصر للمبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح باب التفاوض المباشر مع الجانب الإيراني لإنهاء حالة التوتر.

وشدد وزير الخارجية المصري على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية رغم الردود الإيرانية الأولية، معتبراً أن التفاوض هو السبيل الوحيد لحل الأزمات المعقدة. وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن استقرار المنطقة يتطلب مرونة من كافة الأطراف المعنية بالصراع الحالي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

ميدانياً، تواصل إسرائيل عدوانها الواسع على لبنان، حيث تشير التقارير إلى سقوط أكثر من ألف شهيد وآلاف الجرحى منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن العمليات العسكرية في لبنان، بما في ذلك التوغل البري المحدود، غير مرتبطة بمسار المفاوضات الجارية مع إيران خلف الكواليس.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط للاستمرار في عملياته العسكرية ضد حزب الله بغض النظر عن التوصل لاتفاق مع طهران من عدمه. وقد أدى هذا التصعيد إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من مناطق الجنوب والضاحية والبقاع، وسط غارات جوية مكثفة تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية.

وتتضمن النقاط الأمريكية الـ 15 التي رُفضت من قبل إيران، مطالب بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد النووية مقابل رفع تدريجي للعقوبات. كما ركزت واشنطن في مقترحها على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما تعتبره إيران حقاً سيادياً لها.

ورغم استمرار الضربات العسكرية المتبادلة منذ نهاية فبراير الماضي، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرب عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى تسوية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في اشتراطات إيران المتعلقة بإغلاق القواعد الأمريكية في الخليج ودفع تعويضات مالية ضخمة، وهي مطالب يراها مراقبون صعبة القبول في البيت الأبيض.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

ست دول عربية تطالب العراق بوقف الهجمات المنطلقة من أراضيه وتؤكد حقها في الدفاع عن النفس

أصدرت ست دول عربية تشمل قطر والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات والأردن، بياناً ختامياً مشتركاً اليوم الأربعاء، جددت فيه إدانتها الصريحة لما وصفته بالاعتداءات الإيرانية السافرة. وشملت الإدانة التحركات العسكرية والهجمات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لطهران ضد منشآت ودول في المنطقة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر.

ووجهت الدول الموقعة على البيان دعوة رسمية إلى الحكومة العراقية، بضرورة تحمل مسؤولياتها واتخاذ التدابير الأمنية والسياسية اللازمة لوقف الهجمات التي تنطلق من أراضيها. وشدد البيان على أهمية منع استخدام الجغرافيا العراقية كمنطلق لأي عمليات عدائية تستهدف دول الجوار، وذلك في إطار الحفاظ على العلاقات الأخوية وتجنب انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، أكدت الدول الست في بيانها على امتلاكها الحق الكامل والأصيل في الدفاع عن أمنها وسيادتها ومواطنيها ضد أي تهديدات خارجية. وأوضحت أن الهجمات التي تنفذها المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران انطلاقاً من العراق تستوجب رداً حازماً لحماية المصالح الوطنية والأعيان المدنية التي تعرضت للاستهداف المتكرر خلال الفترة الماضية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن ثماني دول عربية، من بينها سلطنة عمان والعراق نفسه، قد تأثرت بشكل مباشر من الهجمات المنسوبة لإيران أو وكلائها في المنطقة. ورغم ادعاءات طهران بأن هذه العمليات تستهدف حصراً المصالح الأمريكية رداً على التوترات الجارية، إلا أن الواقع يشير إلى وقوع ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية في عدة عواصم ومدن عربية.

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي الجماعي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، حيث أعلنت فصائل عراقية مسلحة مسؤوليتها عن استهداف قواعد ومنشآت حيوية. ويسعى البيان العربي المشترك إلى وضع حد لهذه الانتهاكات عبر الضغط السياسي على بغداد لضبط حدودها، والتأكيد للمجتمع الدولي على خطورة استمرار هذه الهجمات العابرة للحدود.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة: حشود أمريكية وتأهب إيراني يهددان إمدادات الطاقة

تتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع، حيث يبرز مضيق هرمز كمركز ثقل استراتيجي في المواجهة الراهنة. ورغم الحديث الدبلوماسي عن خفض التصعيد، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى تعقيد متزايد في المشهد البحري والجوي. ويعد المضيق الشريان الحيوي الذي كان يؤمن خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل أن يتوقف معظم النشاط الملاحي فيه خلال الأيام الماضية.

أدى إغلاق هذا الممر المائي إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، مما دفع الولايات المتحدة لتعزيز تواجدها العسكري بهدف إعادة فتح الطريق ومنع تحويله إلى نقطة خنق دائمة. وتتركز الاستراتيجية الأمريكية الحالية على تأمين الممرات البحرية الحيوية وضمان تدفق الطاقة. وتراقب الدوائر الدولية بحذر تداعيات هذا الإغلاق على الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً من الأزمات المتلاحقة.

بالانتقال إلى الساحل الإيراني، تظهر جزيرة خرج كهدف استراتيجي ونقطة ضغط قصوى، كونها المرفأ الرئيسي لتصدير النفط في البلاد. وتشير التقديرات العسكرية إلى أن أي تحرك أمريكي محتمل قد يستهدف هذه العقدة الاقتصادية لتقويض قدرات طهران المالية. ولا يبدو أن التخطيط الحالي يتجه نحو غزو بري شامل، بل يركز على ضربات جراحية تستهدف البنية التحتية للطاقة.

في المقابل، أظهرت القوات البحرية الإيرانية تحدياً واضحاً عبر إطلاق صواريخ من طراز 'قدير' باتجاه حاملة الطائرات الأمريكية 'أبراهام لينكولن'. هذا التطور الميداني أجبر الحاملة والمدمرات المرافقة لها على تغيير مواقعها والابتعاد عن مدى الصواريخ المباشر. وتؤكد طهران أنها تفرض سيطرة كاملة على مياه الخليج والمضيق، محذرة من استهداف أي قطع بحرية معادية تدخل المنطقة.

على صعيد التعزيزات البشرية، كشفت مصادر مطلعة عن وصول مرتقب لمجموعة هجوم برمائية تضم نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية. ستصل هذه القوات على متن السفينة 'USS Tripoli' المصممة لتنفيذ عمليات إنزال سريعة وتأمين الشواطئ والممرات الضيقة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز القدرة على التدخل السريع في حال تفاقم الأزمة الميدانية في محيط المضيق.

بالتوازي مع التحرك البحري، أفادت تقارير صحفية بوجود توجه لدى وزارة الدفاع الأمريكية لإرسال 3000 جندي إضافي من الفرقة 82 المحمولة جوًا. وتعتبر هذه الفرقة قوة تدخل سريع متخصصة في تثبيت المواقع المفتوحة ميدانياً وتأمين المناطق الحيوية. وبذلك يصل إجمالي القوات الأمريكية الجديدة المتجهة للمنطقة إلى نحو 5500 جندي من تخصصات قتالية مختلفة.

هذا التدرج في الحشد العسكري لا يشير بالضرورة إلى رغبة في شن حرب شاملة، بل يهدف إلى بناء قوة مرنة قادرة على التوسع والتحول من الردع إلى التدخل المحدود. وتسعى واشنطن من خلال هذا التوزيع للقوات إلى امتلاك خيارات متعددة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة. وتظل هذه القوات في حالة تأهب قصوى بانتظار الأوامر العملياتية لتنفيذ مهام تأمين الملاحة.

في سياق متصل، واجهت القوة البحرية الأمريكية انتكاسة تقنية بخروج حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' من مسرح العمليات. وأشارت تقارير فنية إلى وجود مشكلات عميقة في أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الطائرات، مما استدعى سحبها للصيانة. هذا العطل الفني يترك الولايات المتحدة مع حاملة طائرات واحدة فقط عاملة في المنطقة، مما قد يؤثر على التوازن العسكري المؤقت.

تؤكد المصادر أن المشكلات في 'جيرالد فورد' قد تكون أكثر تعقيداً مما أُعلن عنه سابقاً، ولا تقتصر على آثار حريق محدود. هذا الوضع يضع ضغوطاً إضافية على القيادة المركزية الأمريكية لتغطية الفراغ الذي تركه غياب الحاملة المتطورة. وتراقب القوى الإقليمية هذا التراجع التقني باهتمام، خاصة في ظل التهديدات الصاروخية المتزايدة في المنطقة.

بتحليل هذه المعطيات، تتشكل ثلاث نقاط ارتكاز للصراع الحالي: أولها مضيق هرمز كساحة مواجهة مباشرة، وثانيها جزيرة خرج كمركز ضغط اقتصادي. أما النقطة الثالثة فهي مسار الحشد الأمريكي الذي يجمع بين القوات البحرية والمحمولة جوًا لخلق كماشة عسكرية حول المصالح الحيوية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات ميدانية.

إن المشهد الحالي في محيط مضيق هرمز يمثل اختباراً حقيقياً لقواعد الاشتباك بين القوى الدولية والإقليمية. ومع استمرار إغلاق المضيق، تزداد احتمالات الاحتكاك المباشر بين القطع البحرية الأمريكية والإيرانية. وتظل إمدادات الطاقة العالمية رهينة لهذا التوتر الذي قد ينفجر في أي لحظة إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة كرموز بالإسكندرية: أم تنهي حياة أطفالها الخمسة بمساعدة ابنها الأكبر

استيقظت منطقة كرموز العتيقة في مدينة الإسكندرية على فاجعة إنسانية كبرى، بعد اكتشاف جثامين ستة أفراد من أسرة واحدة داخل شقتهم في حالة تعفن رميم. وكشفت المعاينة الأولية أن الضحايا هم أم وخمسة من أطفالها، سقطوا ضحية خطة محكمة لإنهاء حياتهم بشكل جماعي.

بدأت خيوط الجريمة تتكشف حينما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً عن محاولة شاب الانتحار بإلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر بأحد العقارات. وتمكن أهالي المنطقة من إنقاذ الشاب في اللحظات الأخيرة، ليتبين لاحقاً أنه الابن الأكبر والناجي الوحيد من المذبحة التي وقعت خلف الأبواب المغلقة.

أدلى الشاب باعترافات صادمة أمام جهات التحقيق، قادت القوات إلى شقة الأسرة في الطابق السادس، حيث عُثر على جثامين الأم وأطفالها الخمسة. وأفادت المصادر أن الضحايا كانوا يرتدون ملابسهم كاملة، بينما كانت الجثث قد بدأت في التحلل نتيجة مرور عدة أيام على وقوع الوفاة.

وأظهرت التحقيقات أن الأم، البالغة من العمر 41 عاماً، استغلت ثقة أطفالها الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً لتقديم عصير مسموم. واستخدمت الأم أقراص حفظ الغلال السامة لضمان مفارقتهم الحياة، في مشهد يعكس حجم اليأس الذي وصلت إليه الأسرة.

ولم تكتفِ الأم بالسم، بل كشفت التقارير الطبية الأولية عن وجود إصابات قطعية في أيدي بعض الأطفال، مما يشير إلى محاولات استماتة لإنهاء حياتهم. وأقر الابن الأكبر بمساعدته لوالدته في هذه الإجراءات، مؤكداً أنه حاول الانتحار لاحقاً بعد وفاة شقيقه البالغ من العمر 17 عاماً.

وحول الدوافع، أوضح الابن أن المأساة بدأت في السادس عشر من مارس الجاري، حين تلقت والدته اتصالاً هاتفياً من والده المقيم في دولة عربية. وأبلغ الأب زوجته بقرار طلاقه منها بعد زواجه من امرأة أخرى، معلناً توقفه التام عن إرسال أي مبالغ مالية لإعالة الأسرة.

وأشارت التحقيقات إلى أن الأم كانت تعاني من مرض السرطان منذ أربع سنوات، وهو ما دفعها للعودة من الخارج إلى مصر لتلقي العلاج. واجتمعت عليها وطأة المرض مع الضائقة المالية الشديدة والشعور بالخذلان بعد تخلي زوجها عنها وعن أطفالهما في ظل ظروفها الصحية الصعبة.

ونقلت مصادر محلية عن جيران الأسرة أن الأم كانت قد ألمحت قبل أسبوع من الحادثة إلى رغبتها في إنهاء حياة الجميع بسبب اليأس. وروى الجيران بمرارة كيف كان أصغر الأطفال يلهو في الحي قبل أيام قليلة، دون أن يعلم أن رسالة والده ستكون الحكم الأخير على حياته وحياة أشقائه.

الخطة الأصلية، بحسب اعترافات الابن، كانت تقضي بانتحار الأم والابن الأكبر فور التأكد من موت الصغار جميعاً. إلا أن حالة من الخوف والتردد منعت الأم من تنفيذ الشق الأخير المتعلق بإنهاء حياتها في اللحظة الأخيرة، بينما فشل الابن في محاولته القفز من الطابق الثالث عشر.

من جانبها، قررت جهات التحقيق حبس الابن المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة المشاركة في القتل العمد. كما أمرت بعرض جثة الأم على الطب الشرعي، وتشكيل لجنة طبية متخصصة لمراجعة التاريخ النفسي والعلاجي للأسرة للوقوف على كافة أبعاد هذه المأساة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

الكنيست الإسرائيلي يسقط مقترحاً لتصنيف قطر 'دولة معادية'

صوّت الكنيست الإسرائيلي، يوم الأربعاء، برفض مشروع قانون تقدم به زعيم المعارضة يائير لابيد يهدف إلى إدراج دولة قطر ضمن قائمة الدول المعادية لـ 'إسرائيل'. وجاءت نتيجة التصويت برفض 45 نائباً للمقترح مقابل تأييد 28 عضواً فقط، مما عكس حالة من التباين داخل الأروقة السياسية الإسرائيلية تجاه الدور القطري في المنطقة.

وشهدت الجلسة مقاطعة لافتة من حزب 'أزرق أبيض' الذي يتزعمه بيني غانتس، حيث برر الحزب موقفه بأن الوقت الراهن الذي يتزامن مع ظروف الحرب ليس مناسباً لإثارة قضايا سياسية خلافية. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذا الموقف ساهم في إضعاف جبهة المؤيدين للقانون الذي كان يسعى لابيد من خلاله لتشديد الضغوط على الدوحة.

وعقب فشل التصويت، شن يائير لابيد هجوماً حاداً على الحكومة، معتبراً أنه لا يوجد مبرر منطقي لعدم تصنيف قطر كدولة عدو، خاصة وأنها تستضيف قادة حركة حماس. وزعم لابيد في تصريحاته أن كل من يقدم المساعدة لمن وصفهم بـ 'الأعداء' يجب أن يُعامل كعدو مباشر، متهماً الائتلاف الحاكم بالتقاعس عن اتخاذ موقف حازم.

واتهم زعيم المعارضة بشكل مباشر جوناثان يوريتش، أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالوقوف وراء إفشال تمرير القانون. وادعى لابيد أن يوريتش تلقى مبالغ مالية ضخمة من جهات قطرية، مشيراً إلى أن وجود موظفين في مكتب رئاسة الوزراء يتلقون أموالاً من جهات خارجية هو أمر غير مقبول ويستوجب التحقيق.

وترتبط هذه الاتهامات بما يُعرف بـ 'فضيحة قطرغيت' داخل إسرائيل، حيث واجه يوريتش والمتحدث السابق باسم وزارة الأمن إيلي فيلدشتاين اتهامات بتلقي رشاوى. ووفقاً للتحقيقات، فقد عمل المتهمون مع أطراف ضغط أمريكية لنشر روايات تهدف لتشويه الدور المصري في الوساطة، مقابل تعزيز الرواية القطرية في ملف تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

من جانبها، تواصل الدوحة نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في مناسبات سابقة أن هذه الاتهامات ليست سوى 'بروباغندا' سياسية. وشددت قطر على أن دورها كواسط دولي يهدف لتحقيق الاستقرار، بعيداً عن المناكفات السياسية التي تحاول بعض الأطراف الإسرائيلية تصديرها.

يُذكر أن العلاقات شهدت توتراً ميدانياً خطيراً في سبتمبر 2025، حين استهدفت قوات الاحتلال مقرات في الدوحة، مما أدى لاستشهاد رجل أمن قطري وخمسة فلسطينيين. ورغم هذه التوترات، نجحت الجهود القطرية بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة في التوصل لاتفاق مطلع العام الجاري أدى لوقف حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال على قطاع غزة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

سانشيز يهاجم واشنطن والاحتلال: الحرب على إيران 'عبثية' ولبنان يواجه مصير غزة

شن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هجوماً لاذعاً على السياسات العسكرية التي تنتهجها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في المنطقة، واصفاً العدوان المستمر على إيران بأنه عمل 'غير عادل وغير قانوني'. وأكد سانشيز في خطاب أمام الكونغرس الإسباني أن هذه التحركات قوضت أسس القانون الدولي وأعادت إشعال فتيل الصراعات في العراق ولبنان بشكل يهدد الأمن والسلم الدوليين.

واتهم الزعيم الإسباني رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسعي الممنهج لإلحاق دمار شامل بلبنان يماثل ما تعرض له قطاع غزة من إبادة وتدمير. وجاءت هذه التحذيرات في أعقاب تصريحات لوزراء إسرائيليين كشفوا فيها عن نوايا واضحة للسيطرة الكاملة على جنوب لبنان، مما يعكس رغبة في توسيع رقعة الصراع الجغرافي.

وحذر سانشيز من أن السيناريو الحالي في الشرق الأوسط ينطوي على مخاطر 'أسوأ بكثير' من تداعيات غزو العراق عام 2003، مشيراً إلى أن التأثيرات ستكون أعمق وأشمل على الصعيد العالمي. وأوضح أن الفشل الذي صاحب الغزو الأمريكي للعراق يتكرر اليوم، حيث يدفع المدنيون في أوروبا والعالم ثمن هذه القرارات العسكرية المتهورة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف رئيس الوزراء الإسباني أن الشركات في بلاده تكبدت خسائر فادحة قدرت بنحو 100 مليار يورو (116 مليار دولار) خلال أقل من شهر من اندلاع النزاع. وأكد أن استمرار الهجمات على إيران سيؤدي إلى تضخم عالمي غير مسبوق، حيث ترتبط كل زيادة في أسعار النفط بارتفاع مباشر في معدلات التضخم التي ترهق كاهل الأسر.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن إيران، التي تنتج نحو 3.2 مليون برميل نفط يومياً، تمثل ركيزة أساسية في سوق الطاقة العالمي، وأن أي تعطيل لإمداداتها سيؤدي لقفزة في الأسعار. ويتوقع خبراء أن تتراوح أسعار البرميل بين 120 و200 دولار في حال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس تجارة النفط العالمية وربع تجارة الغاز المسال.

وفي خطوة تعكس التوتر الدبلوماسي، أعلن سانشيز رفضه القاطع لطلب واشنطن استخدام القواعد العسكرية الإسبانية لشن هجمات ضد الأهداف الإيرانية. ولم يرضخ رئيس الوزراء الإسباني لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية، مؤكداً التزام بلاده بموقف أخلاقي وقانوني يرفض الانخراط في حروب غير شرعية.

وبالتزامن مع هذه المواقف، أقرت الحكومة الإسبانية حزمة مساعدات طارئة بقيمة 5 مليارات يورو لدعم الاقتصاد المحلي وتخفيف عبء ارتفاع أسعار الوقود عن المواطنين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المعارضة الأوروبية للحرب، حيث وصف الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير النزاع بأنه 'خطأ سياسي كارثي' كان يمكن تفاديه بالدبلوماسية.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية دونالد ترامب إلى 36%، بينما يعارض 61% من الأمريكيين الضربات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي. ويعكس هذا التراجع حالة من القلق الشعبي من التبعات الاقتصادية والسياسية للانخراط في صراع إقليمي مفتوح لا تلوح في الأفق نهاية له.

وعلى المستوى الإنساني، حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من أن النزاع القائم يهدد بوقوع كارثة جوع عالمية قد تطال 700 مليون شخص نتيجة اضطراب سلاسل التوريد. وتتزايد المخاوف من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز باستخدام ترسانتها من الصواريخ الساحلية، مما قد يقطع إمدادات الغاز القطري الذي يتجاوز 77 مليون طن سنوياً.

وختم سانشيز خطابه بالتأكيد على أن 'كل قنبلة تسقط في الشرق الأوسط تصيب حافظات نقود أسرنا'، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين الاستقرار السياسي في المنطقة والرفاه الاقتصادي العالمي. وشدد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات واحترام سيادة الدول لمنع انزلاق العالم نحو أزمة اقتصادية وإنسانية لا يمكن احتواؤها.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

شبح الأعماق البريطاني في بحر العرب: قدرات الغواصة النووية 'أنسون'

تتحول موازين القوى البحرية المعاصرة من ضفاف الأنهار التاريخية إلى أعماق المحيطات السحيقة، حيث تبرز الغواصة البريطانية 'إتش إم إس أنسون' كواحدة من أكثر القطع العسكرية غموضاً وتطوراً. تتواجد هذه الغواصة حالياً في منطقة بحر العرب، وهي تمثل جيلاً جديداً من القوة البحرية التي لا تعتمد على الضخامة المرئية بل على التخفي والقدرة الهجومية الصامتة.

يبلغ طول هذا الوحش الفولاذي ما يعادل ملعب كرة قدم، وقد جرى تغليف جسمها بنحو 39 ألف بلاطة مطاطية صممت خصيصاً لمحاكاة جلد القرش. تكمن الوظيفة الأساسية لهذا الغلاف في امتصاص موجات السونار المعادية، مما يجعل الغواصة شبه غير مرئية أمام أجهزة الرصد، ويسمح لها بالتحرك في المياه الدولية دون ترك أي أثر يذكر.

لا تقتصر عبقرية التصميم في 'أنسون' على مظهرها الخارجي، بل تمتد إلى أنظمة البقاء الداخلية التي تجعلها كوكباً مستقلاً. تمتلك الغواصة نظاماً متطوراً لإنتاج الأكسجين عبر التحليل الكهربائي لمياه البحر، وهو ما يوفر للطاقم هواءً يفوق في نقائه الهواء الطبيعي، مما يلغي حاجتها للصعود إلى السطح من أجل التزود بالهواء.

داخل هذا الهيكل الفولاذي المعقد، يعيش طاقم من النخبة يضم 98 فرداً يقضون شهوراً طويلة في عزلة تامة عن العالم الخارجي. وتضم الغواصة في أحشائها ما يقارب مليون قطعة غيار، بالإضافة إلى شبكة معقدة من الأسلاك الكهربائية تمتد لمسافة تصل إلى 110 كيلومترات، مما يعكس حجم التعقيد الهندسي لهذا السلاح.

على الرغم من أن الغواصة تعمل بواسطة مفاعل نووي يوفر لها طاقة غير محدودة للحركة، إلا أنها تصنف كغواصة هجومية مسلحة بترسانة تقليدية فتاكة. فهي تحمل صواريخ من طراز 'توماهوك' القادرة على ضرب أهداف بدقة عالية على بعد يتجاوز 1600 كيلومتر، وهو مدى يسمح لها بتهديد أهداف بعيدة جداً عن موقع رسوها.

وإلى جانب الصواريخ الجوالة، تتسلح الغواصة بطوربيدات 'سبيرفيش' التي تعد من أسرع الأسلحة تحت المائية، حيث تنطلق بسرعة تصل إلى 150 كيلومتراً في الساعة. هذه السرعة الهائلة تحت الماء تمنح الطوربيد قوة اصطدام كافية لشطر قطع بحرية ضخمة، بما في ذلك حاملات الطائرات، إلى نصفين بضربة واحدة مباشرة.

وفي سياق القوة الردعية الشاملة، تبرز شقيقات 'أنسون' من فئة 'فانغارد' كأنياب نووية حقيقية للمملكة المتحدة، حيث تحمل صواريخ 'ترايدنت' العابرة للقارات. وتقدر التقارير العسكرية أن القوة التدميرية لغواصة واحدة من هذه الفئة تعادل مئة ضعف القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما، مما يجعلها ركيزة أساسية في استراتيجية الردع.

يبقى العائق الوحيد الذي يضطر هذه الغواصات للظهور على السطح هو الاحتياجات البيولوجية للطاقم وليس الوقود أو الطاقة. فبمجرد نفاذ المخزون الغذائي من الثلاجات الضخمة، تضطر الغواصة لإنهاء مهمتها، بينما يظل وجودها في ممرات مثل بحر العرب رسالة تأمين صامتة ومهاماً سرية تزيد من غموض هذا الشبح البحري.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

تبرع تاريخي لغزة.. ملياردير سويدي يمنح 'اليونيسف' 85 مليون دولار لدعم التعليم والإغاثة

شهدت الساحة الإنسانية الدولية تحولاً بارزاً بإعلان منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السويد عن تلقيها دعماً مالياً استثنائياً مخصصاً لقطاع غزة، وصل إجماليه إلى نحو 120 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الاهتمام الأوروبي بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، حيث ساهمت جهات حكومية وخاصة في صياغة هذا الدعم التاريخي الذي يعزز صمود المؤسسات الإغاثية الدولية.

ويبرز في مقدمة هذا الدعم التبرع السخي الذي قدمته مؤسسة الملياردير السويدي روجر أكيليوس، والذي بلغت قيمته 85 مليون دولار (800 مليون كرون)، وهو ما يُعد أكبر تبرع فردي تتلقاه 'يونيسف السويد' منذ تأسيسها. وبحسب مصادر صحفية، فإن هذا المبلغ سيخصص بشكل أساسي لترميم العملية التعليمية المنهارة في القطاع وتوفير بيئة آمنة للأطفال الذين فقدوا مدارسهم جراء الحرب المستمرة.

من جانبه، عبّر روجر أكيليوس عن تأثره العميق بالمشاهد القادمة من غزة، مؤكداً أن معاناة الأطفال هناك تفوق ما تنقله وسائل الإعلام أو تصفه التقارير الصحفية. وأوضح أكيليوس في تصريحات له أنه يدرك حجم الانتقادات التي قد يواجهها بسبب هذا الموقف، لكنه شدد على ضرورة التحلي بالصلابة الإنسانية أمام ما وصفه بـ 'الإبادة الجماعية' والانتهاكات الصارخة بحق الطفولة.

ولم يقتصر الدعم السويدي على المبادرات الخاصة، إذ أعلنت الحكومة السويدية عن تقديم 40 مليون دولار إضافية لليونيسف، إلى جانب مساهمة من اليانصيب البريدي السويدي بقيمة مليوني دولار. وبهذه الأرقام، تتربع السويد في المرتبة الثانية عالمياً كأكبر دولة مانحة لقطاع غزة في المرحلة الحالية، تأتي مباشرة بعد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تصدرت قوائم الدعم الإنساني.

وفي سياق متصل، كشف وزير التجارة والمساعدات التنموية السويدي، بنيامين دوسا، عن تخصيص مبالغ إضافية لبرامج أممية أخرى تعمل في الميدان الفلسطيني، شملت 100 مليون كرون لبرنامج الأغذية العالمي. وأشار دوسا إلى أن الهدف من الإعلان المبكر عن هذه المساعدات هو تحفيز المانحين الأوروبيين الآخرين على التحرك، خشية أن تؤدي النزاعات الدولية الأخرى إلى تهميش مأساة أطفال غزة.

مدير منظمة اليونيسف في فلسطين، جوناثان فيتش، رحب بهذا الدعم الذي وصفه بـ 'الاستثنائي'، مؤكداً أنه سيمثل ركيزة أساسية في محاولات إعادة الأمل للأطفال الفلسطينيين. وأوضح فيتش أن المبالغ المرصودة ستسهم بفعالية في استئناف الأنشطة التعليمية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لآلاف الأطفال الذين يعانون من صدمات الحرب العنيفة.

وتشمل خطة توزيع المساعدات الحكومية السويدية تخصيص مبالغ كبيرة لدعم الرعاية الصحية، وخاصة رعاية حديثي الولادة في المستشفيات التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات. كما سيتم تمويل مراكز تعليمية متعددة الخدمات توفر أنشطة ترفيهية ودعماً نفسياً، في محاولة لتعويض الأطفال عما فاتهم خلال أشهر الانقطاع القسري عن الحياة الطبيعية.

وعلى صعيد الإيواء والأمن الغذائي، سيستفيد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من تمويل سويدي لنقل نحو ألف عائلة فلسطينية إلى مساكن طوارئ مؤقتة لتحسين ظروفهم المعيشية. كما سيعمل برنامج الأغذية العالمي على تعزيز توفير الوجبات المدرسية والأغذية الطازجة، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي لضمان استدامة الإمدادات الغذائية في ظل الحصار المفروض.

تأتي هذه التحركات المالية الضخمة ضمن ميزانية المساعدات السويدية لعام 2026، وهي تعكس صراعاً داخلياً في السياسة السويدية بين التوجهات الإنسانية الدولية والسياسات المحلية. ورغم الانتقادات التي وجهها أكيليوس للحكومة في ملفات أخرى، إلا أنه اعتبر تقديم هذه الأموال لغزة 'موقفاً قوياً' يعبر عن استشعار حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. عملية "الفارس الشهم3" تبث السرور في قلوب مرضى المستشفى العائم في العريش


شهد المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش فعاليات عملية "الفارس الشهم 3"، بمشاركة المرضى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة ومرافقيهم، في أجواء إنسانية مليئة بالتضامن والتراحم، وقد حرص الفريق الطبي والإنساني على إدخال البهجة والسرور إلى قلوب المرضى وعائلاتهم، رغم الظروف الصحية الصعبة.

تضمنت الفعاليات فقرات ترفيهية متنوعة للكبار والصغار، شملت أنشطة تفاعلية وبرامج ممتعة وأجواء أضفت البهجة على المرضى والمرافقين، وأسهمت في رسم الابتسامة على وجوههم، في مشهد يعكس حرص دولة الإمارات على تقديم رعاية إنسانية متكاملة للأشقاء الفلسطينيين.

و تعكس الفعاليات النهج الإنساني المتكامل الذي تتبعه عملية "الفارس الشهم 3"، والتي تهدف إلى التخفيف من معاناة الأشقاء الفلسطينيين من خلال برامج ومبادرات إغاثية وطبية واجتماعية مستمرة، مؤكدة التزام دولة الإمارات الثابت بدعمهم ومساندتهم في كافة الظروف.

أكدت الفعالية أن المستشفى الإماراتي العائم يتجاوز دوره الطبي ليكون منارة للرعاية الإنسانية المتكاملة، حيث لا يقتصر على تقديم الخدمات الطبية والعلاجية فحسب، بل ينظم أيضاً فعاليات اجتماعية وترفيهية تعزز الجوانب النفسية والمعنوية للمرضى، وتبين هذه المبادرات حرص المستشفى على توفير بيئة إنسانية شاملة، تمكّن المرضى من مواجهة تحدياتهم الصحية والإنسانية بثقة وأمل، وتبرهن على التزام دولة الإمارات العميق بدعم الإنسان في أصعب الظروف.

ويُعتبر المستشفى الإماراتي العائم في العريش إحدى أبرز المبادرات الطبية ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، حيث يواصل تقديم الرعاية الصحية والعلاجية للمرضى الفلسطينيين من قطاع غزة، ضمن منظومة إنسانية متكاملة تجمع بين الخدمات الطبية والدعم النفسي والاجتماعي بما يجسد رسالة دولة الإمارات في العطاء وحرصها على مدّ يد العون للأشقاء في أصعب الظروف.

 

 

تحليل

الأربعاء 25 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الوعي: كيف يحول 'الانحياز التأكيدي' العقل البشري إلى حارس للأوهام؟

تعد ظاهرة الانحياز التأكيدي واحدة من أكثر الغرائز تغلغلاً في حماية الأنا المعرفية، حيث تعمل كحارس شخصي للأوهام ومصفٍ عنيد للبيانات. هذه الظاهرة تجعل العقل البشري يميل غريزياً للبحث عن المعلومات التي تؤكد فرضياته المسبقة، بينما يمارس استبداداً معرفياً بطرد أي معلومة قد تسبب ألماً ذهنياً ناتجاً عن اكتشاف زيف المعتقد.

تتجلى هذه الظاهرة في التعامل مع الرموز التاريخية، حيث يتم رفض الوثائق التي تكشف جوانب مظلمة لشخصيات جرى تكريسها كأيقونات مطلقة. فعلى سبيل المثال، واجهت التقارير التي كشفت إهمالاً طبياً في مراكز الأم تريزا هجوماً حاداً من المحبين الذين فضلوا مهاجمة الناقل بدلاً من مناقشة الأدلة المادية الموثقة.

أثبتت تجارب علم النفس، مثل تجارب بيتر واسون في الستينيات أن البشر لا يبحثون عن الحقيقة المجردة بل عما يطمئن انحيازاتهم. وفي جامعة ستانفورد، أظهرت تجربة حول عقوبة الإعدام أن الأفراد يتمسكون بالدراسات التي تؤيد رأيهم المسبق، ويصفون الدراسات المعارضة بضعف المنهجية حتى لو كانت مصممة بذات المعايير العلمية.

في عالم التجارة، استخدمت شركات كبرى مثل 'فورد' الانحياز التأكيدي لصناعة ولاء أعمى يتجاوز جودة المنتج إلى الانتماء للهوية. لقد نجح هنري فورد في جعل المستهلك يدافع عن عيوب سيارته، محولاً الحرمان من الخيارات إلى زهد عملي، والجمود التقني إلى عراقة راسخة لا تقبل التشكيك.

أما في غرف صناعة القرار، فيتحول المثقف أحياناً إلى مرآة تعكس أوهام القوة بدلاً من استكشاف الحقيقة الميدانية. والسجل الطويل للحروب الأمريكية، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان، يكشف كيف تمت صياغة التقارير الاستخباراتية لتناسب رغبات القيادة السياسية، مما أدى لنتائج كارثية بسبب تجاهل الواقع.

العقل التابع يمارس عملية إعماء ذاتي مذهلة، حيث يفضل تزييف التاريخ واتهام الحقيقة بالقصور على أن يغير قناعاته التي بنى عليها نفوذه. ففي حالات الغزو العسكري، غالباً ما يتم تضخيم أقوال مخبرين مشكوك فيهم وتجاهل شهادات المفتشين الدوليين لتبرير قرارات اتُخذت مسبقاً بناءً على انحيازات أيديولوجية.

تاريخياً، استغل مهندسو الوعي هذه الهشاشة النفسية خلال الحملات الاستعمارية، كما حدث إبان الحملة الفرنسية على مصر. فقد صدقت فئات من المجتمع ادعاءات نابليون بونابرت بأنه حامٍ للإسلام، وأغمضوا أعينهم عن انتهاك المقدسات بحثاً عن طمأنينة زائفة تحت ظل القوة الغازية.

الانحياز التأكيدي يعمل كمخدر يمنع الفرد من رؤية دماء بني جلدته، مفضلاً البحث عن أي قرينة تؤيد أوهامه حول 'المحتل المتنور'. هذه العملية تؤدي في النهاية إلى تحييد الحساسية القيمية، حيث يصبح تدنيس المقدسات مجرد وجهة نظر سياسية، وموالاة العدو ضرورة واقعية تفرضها الظروف.

يظهر هذا الانحياز أيضاً لدى 'الكائن الوظيفي' الذي يحصر وجوده في المادة الصرفة ويذهل عن المسبب الخالق. فبعض العلماء يغرقون في تفاصيل القوانين المحكمة للخلية أو الفلك، لكنهم يمارسون إغلاقاً قسرياً لأي تساؤل يشير إلى وجود قوة إلهية وراء هذا الإعجاز الهندسي.

مهندس الوعي العلماني أقنع شريحة من المختصين بأن العلم هو ما ينفي الغيب فقط، مما جعل عقولهم تنحاز بضراوة لكل ما هو مادي. هذا الرفض لرؤية الآيات الكبرى ليس لغياب الدليل، بل لأن الاعتراف بالخالق يفرض مسؤولية أخلاقية وعبودية تخرجهم من غيبوبتهم الوظيفية المريحة.

يتحول العلم في هذه الحالة من وسيلة لتعظيم الخالق إلى غطاء كثيف يحجب نور اليقين، حيث يصبح العقل مصفاة لا تمرر إلا ما يطابق النمط المادي. هؤلاء يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الغايات الكبرى غافلون، مما يجعلهم أدوات في يد منظومات تهدف لتسطيح الوعي البشري.

إن معرفة هذه الظاهرة لا تعني الحصانة منها، فالشيطان يزين للأعمال ويصد عن السبيل حتى للمستبصرين. الانحياز التأكيدي هو الثغرة الكبرى التي تسكنها مراكز الدراسات الدولية وغرف الأخبار لإعادة التوجيه الذهني للمجتمعات، وتحويل المستهدف إلى محامٍ عن الرواية المضللة.

التحرر من سطوة هذا الانحياز لا يتطلب مزيداً من المعلومات، بل يحتاج إلى تجرد وشجاعة أخلاقية لمواجهة الحقائق المزعجة. الوعي الحقيقي يتطلب من الإنسان أن يختبر آراءه بالبحث عما ينقضها، تماماً كما يبحث عما يؤيدها، لضمان عدم الوقوع في فخ التضليل الذاتي.

ختاماً، نبهت النصوص الدينية إلى ضرورة العدل في الإدراك حتى مع الخصوم، فالعدل يبدأ من رؤية الحقائق كما هي دون تزييف. إن التحرر الحقيقي يبدأ حين يقرر الإنسان أن يكون باحثاً مخلصاً عن الحقيقة، وليس مجرد محامٍ يبرر الأخطاء ويقدس الأوهام.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

إستونيا تتصدر القائمة.. تقرير دولي يكشف أنظف 10 دول في العالم لعام 2024

لم تعد موازين القوى العالمية تقتصر على الترسانات العسكرية أو القوة الاقتصادية وحدها، بل باتت القدرة على توفير بيئة حياة صحية معياراً جوهرياً للتقدم. وفي هذا السياق، برز مؤشر الأداء البيئي (EPI) كأداة قياس عالمية ترصد نجاح الحكومات في مواجهة تحديات التلوث وتغير المناخ عبر 180 دولة.

يستند التصنيف العالمي إلى 58 مؤشرًا فرعيًا تتوزع على فئات تشمل جودة الهواء والمياه والتنوع البيولوجي والاستدامة. وتهدف هذه المعايير إلى تقييم ثلاثة محاور رئيسية هي الصحة البيئية، وحيوية النظم الطبيعية، ومدى فاعلية السياسات المتبعة لمواجهة الاحتباس الحراري.

تؤكد التقارير أن النظافة البيئية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة الحياة العامة وتقليل معدلات الأمراض المزمنة. فالدول التي تنجح في خفض مستويات الجسيمات الضارة في الهواء تساهم مباشرة في حماية مواطنيها من أمراض الجهاز التنفسي والقلب، مما يقلل من عبء الوفيات الناتجة عن التلوث السام.

تصدرت إستونيا قائمة الدول الأكثر نظافة وصداقة للبيئة لعام 2024، محققة نتائج استثنائية تتجاوز حجمها الجغرافي الصغير. وقد تميزت البلاد في مجالات الطاقة المتجددة وإدارة الغابات المستدامة، فضلاً عن اعتمادها وسائل نقل عام محايدة كربونياً تربط السكان بالطبيعة بشكل ذكي.

جاءت لوكسمبورغ في المرتبة الثانية عالمياً، حيث أثبتت أن المساحات الصغيرة يمكنها تحقيق إنجازات بيئية ضخمة. وتفوقت الدولة في قطاع إدارة المياه ومعالجة الصرف الصحي وفق أحدث المعايير الأوروبية، مع تخصيص أكثر من نصف أراضيها كمناطق محمية لصون التنوع الحيوي.

احتلت ألمانيا المركز الثالث برصيد 74.5 نقطة، بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الخضراء. ونجحت برلين في معالجة كامل مياه الصرف الصحي الحضرية وحماية مساحات واسعة من أراضيها وبحارها، مما قدم نموذجاً للتوافق بين التقدم الصناعي وحماية البيئة.

في المرتبة الرابعة حلت فنلندا، التي سجلت العلامة الكاملة في مجالات الصرف الصحي ومياه الشرب ومكافحة التلوث بالمعادن الثقيلة. ويعكس هذا الأداء التزاماً ثقافياً عميقاً بالاستدامة، حيث يعتبر الهواء النقي والغابات المحمية جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة اليومي للمواطنين.

حققت المملكة المتحدة المرتبة الخامسة، متميزة بتقدمها الملحوظ في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 30% خلال العقد الأخير. كما تفردت بإنشاء مناطق بحرية محمية تغطي أكثر من ثلث مساحتها المائية، مما يعزز جهود الحفاظ على النظم البيئية البحرية المهددة.

السويد، المعروفة بريادتها في مجال الطاقة المتجددة، جاءت في المركز السادس بفضل انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتفوقت السويد في مؤشرات الصحة البيئية وجودة الهواء، إلى جانب نجاحها في تقليل التلوث الناتج عن الأنشطة الزراعية وإدارة الغابات بشكل مستدام.

نالت النرويج المرتبة السابعة، حيث سجلت درجة كاملة في إدارة المعادن الثقيلة وضوابط التلوث الصناعي الصارمة. وتعتمد النرويج على الكهرباء المتجددة بنسبة تقارب 100%، مما يضمن لمواطنيها هواءً نقياً وبيئة صحية خالية من الملوثات التقليدية المرتبطة بالوقود الأحفوري.

في المركز الثامن جاءت النمسا، التي تفرض لوائح صارمة على استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية لحماية تربتها ومياهها. وتغطي الغابات والمروج الخضراء نحو ثلثي مساحة البلاد، مما يعزز من قدرتها على امتصاص الكربون وتوفير مساحات طبيعية خلابة للسكان والسياح.

سويسرا احتلت المرتبة التاسعة، مستندة إلى سمعتها التاريخية في نقاء المياه الجبلية وكفاءة أنظمة الصرف الصحي. كما أظهرت نتائج قوية في ضبط المواد السامة وحماية التنوع الحيوي، مما جعلها وجهة عالمية رائدة في الحفاظ على الموارد الطبيعية من الاستنزاف.

اختتمت الدنمارك قائمة العشر الأوائل، ورغم تراجع وتيرة خفض الانبعاثات فيها نسبياً، إلا أنها لا تزال رائدة في الابتكارات الخضراء. وتشتهر الدنمارك بمشاريع الأغذية العضوية والفنادق الصديقة للبيئة، مما يعكس استمرارية التزامها بالتحول نحو اقتصاد مستدام.

تشير البيانات إلى أن سبع دول حافظت على مكانتها ضمن العشر الأوائل منذ عام 2020، مما يؤكد استقرار سياساتها البيئية. وتثبت هذه النتائج أن الوصول إلى بيئة نظيفة يتطلب رؤية طويلة الأمد وتحويل الاستدامة إلى سياسة عامة عابرة للحكومات.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح أمريكي من 15 بنداً يصل طهران.. وإيران تصف تصريحات ترمب بـ 'الأكاذيب'

كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن تحرك دولي مكثف لإنهاء الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسلمت طهران مقترحاً أمريكياً يتألف من 15 بنداً عبر وسطاء من باكستان. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ تقودها إسلام أباد لتقريب وجهات النظر، مستندة إلى علاقاتها التاريخية المتوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

وفي أول رد فعل رسمي من الجانب الإيراني، شن إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومية، هجوماً حاداً على التصريحات الصادرة من واشنطن، واصفاً إياها بالأكاذيب التي لا تستحق الالتفات. وأكد حضرتي أن المقترح المتداول يعبر عن رغبات فشل الخصوم في تحقيقها عسكرياً، مشدداً على أن بلاده لن تخضع لإملاءات لا تخدم مصالحها الإستراتيجية.

من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن طهران لا تكتفي بوقف إطلاق النار، بل تطالب بإنهاء شامل للحرب يحقق أهدافها في المنطقة. وترى الدوائر السياسية في إيران أن التحركات الأمريكية الحالية هي محاولة للحفاظ على الهيمنة المتراجعة، معتبرة أن لغة التهديد الممزوجة بالعروض الدبلوماسية لن تغير من موقف المقاومة الإيرانية.

وعلى الرغم من النبرة التصعيدية، صرح مسؤول إيراني رفيع لوسائل إعلام دولية بأن الرد الأولي على المقترح الأمريكي لم يكن إيجابياً، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الوثيقة لا تزال قيد الدراسة المعمقة. ويعكس هذا الموقف حالة من الحذر الإيراني تجاه الوعود الأمريكية، خاصة في ظل المطالبة بضمانات ملموسة تمنع تكرار العدوان.

وتشير التسريبات الدبلوماسية إلى احتمال عقد اجتماع مباشر بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين خلال الساعات الـ 48 القادمة، برعاية مشتركة من باكستان ومصر وتركيا. ويأتي هذا الحراك بعد اتصالات هاتفية مكثفة شملت قادة عسكريين ووزراء خارجية، في محاولة لكسر الجمود السياسي قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي.

في المقابل، يبدو البيت الأبيض منقسماً في تقديراته، حيث يقود فريق يضم كبار المسؤولين والمستشارين مساراً سياسياً متفائلاً للوصول إلى اتفاق سريع. وقد أعرب الرئيس دونالد ترمب عن اعتقاده بوجود فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية، مستشهداً بما وصفه بـ 'النبرة البناءة' التي لمسها من الجانب الإيراني خلال الأيام الأخيرة.

إلا أن هذا التفاؤل يصطدم بشروط إيرانية وصفتها مصادر أمريكية بـ 'المستحيلة والسخيفة'، حيث تتضمن المطالبة بإغلاق كافة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. كما تشمل الشروط الإيرانية الحصول على تعويضات مالية ضخمة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.

وتتمسك طهران أيضاً بحقها الكامل في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، رافضة إدراجه ضمن أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالأمن الإقليمي. كما برز مطلب جديد ومثير للجدل يتمثل في فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، على غرار النظام المعمول به في قناة السويس، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي المتعثر، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، حيث بدأت في نقل وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا إلى الشرق الأوسط. وتهدف هذه التعزيزات، التي تضم نحو 2500 جندي، إلى رفع حالة التأهب وضمان الجاهزية للرد على أي طارئ في حال فشل الجهود السياسية.

ويرى مراقبون أن التضارب في التصريحات الأمريكية يعكس استراتيجية الضغط القصوى التي تتبعها إدارة ترمب، والتي تجمع بين التهديد العسكري المباشر والإغراءات الدبلوماسية. ومع ذلك، فإن الفجوة الواسعة بين مطالب الطرفين تجعل من الوصول إلى اتفاق شامل أمراً معقداً في المدى المنظور.

وعلى الصعيد الإقليمي، تلعب القاهرة وأنقرة دوراً محورياً في تنسيق المواقف، حيث أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مكثفة مع المبعوث الأمريكي ونظيره الإيراني. وتهدف هذه التحركات إلى منع انفجار الموقف عسكرياً بشكل أوسع، ومحاولة إيجاد صيغة وسطى تضمن وقف الأعمال العدائية على كافة الجبهات.

وتصر طهران على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل كافة فصائل المقاومة المرتبطة بها، معتبرة أن تجزئة الحلول هي 'خدعة' تهدف إلى الاستفراد بكل طرف على حدة. وتطالب القيادة الإيرانية بجدول زمني واضح لانسحاب القوات الأجنبية كشرط أساسي لتحقيق استقرار دائم في الإقليم.

وفي ظل هذا السباق مع الزمن، يترقب المجتمع الدولي نتائج اللقاءات المرتقبة في باكستان، والتي قد تشكل نقطة تحول في مسار الصراع. فإما أن تنجح الوساطة في نزع فتيل الأزمة، أو يتجه الوضع نحو تصعيد عسكري غير مسبوق في حال انقضاء المهلة الأمريكية دون نتائج.

ويبقى الموقف الإيراني معلقاً بين الرفض العلني والمناورة السياسية خلف الكواليس، حيث تسعى طهران لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الإستراتيجية مقابل التنازل عن التصعيد. وتؤكد المصادر أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المقترح الأمريكي ومستقبل المواجهة في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق مؤتمر اتحاد الشغل التونسي في المنستير وسط انقسامات حادة وتحديات سياسية

افتتح الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الأربعاء، أعمال مؤتمره العام في مدينة المنستير الساحلية، وسط أجواء مشحونة بالخلافات الداخلية العميقة. ويأتي هذا الاجتماع الذي يعد الأهم للمنظمة العمالية الأكبر في البلاد، في وقت تشهد فيه العلاقة مع السلطة السياسية انسداداً واضحاً في قنوات الحوار.

يرفع المؤتمر الذي يمتد لثلاثة أيام شعار 'ثابتون على المبادئ.. منتصرون للحقوق والحريات'، في رسالة رمزية تعكس تمسك المنظمة بدورها التاريخي. ومن المقرر أن تنتهي الأشغال بانتخاب مكتب تنفيذي جديد يتكون من 15 عضواً، سيتولون قيادة الاتحاد في المرحلة المقبلة التي توصف بالدقيقة.

أكد الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، خلال كلمته الافتتاحية أن التنوع داخل المنظمة هو مصدر قوة وليس ضعفاً، مشدداً على أن الاختلاف في الرأي يظل تحت سقف الوحدة. وأشار الطبوبي إلى أن الهدف الأساسي هو تجاوز المعوقات الراهنة لضمان استمرار الدور الوطني والاجتماعي للاتحاد.

كان من المفترض أن يُعقد هذا المؤتمر في عام 2027، إلا أن القيادة الحالية قررت تقديم الموعد بشكل استثنائي نتيجة تصاعد الصراعات الداخلية. ويعكس هذا القرار رغبة في حسم النزاعات مع التيار النقابي المعارض الذي شكك في شرعية بعض الإجراءات التنظيمية السابقة.

تشير المعطيات الميدانية إلى وجود منافسة محتدمة بين قائمتين رئيسيتين للظفر بمقاعد المكتب التنفيذي، حيث تحظى القائمة الأولى بدعم قيادات بارزة من المكتب الحالي. وفي المقابل، تبرز قائمة ثانية يقودها فاروق العياري، المكلف بالنظام الداخلي، مما ينبئ بانتخابات غير مسبوقة في تاريخ المنظمة.

أفادت مصادر بأن المؤتمر يشهد مشاركة واسعة تصل إلى 614 نائباً يمثلون مختلف القطاعات والجهات في تونس، وهم المخولون باختيار القيادة الجديدة. كما يتنافس نحو 46 مرشحاً على عضوية المكتب التنفيذي، بالإضافة إلى التنافس على لجان النظام الداخلي والرقابة المالية.

يتزامن انعقاد المؤتمر مع احتجاجات لبعض النقابيين المعارضين الذين يرون في توقيت المؤتمر محاولة لفرض واقع تنظيمي جديد قبل نضوج التوافقات. ويرى هؤلاء أن الأزمة الداخلية قد تتعمق إذا لم تفرز الانتخابات قيادة قادرة على استيعاب كافة الأطياف النقابية المتصارعة.

على الصعيد السياسي، يواجه الاتحاد تحدياً كبيراً يتمثل في استبعاده من المفاوضات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تجريها الحكومة. فبعد أن كان الاتحاد شريكاً أساسياً في صناعة القرار، بات اليوم يجد نفسه خارج دائرة التأثير المباشر في السياسات العامة للدولة.

تعود جذور الأزمة الحالية إلى التحولات السياسية التي شهدتها تونس منذ يوليو 2021، حيث اتخذ الاتحاد في البداية موقفاً حذراً قبل أن ينتقل إلى مربع المعارضة. وقد أدى رفض السلطة لدعوات الحوار الوطني التي أطلقها الاتحاد في أواخر عام 2022 إلى زيادة حدة الجفاء بين الطرفين.

يمثل الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي تأسس عام 1946 على يد الزعيم النقابي فرحات حشاد، ركيزة أساسية في المجتمع المدني التونسي. وقد لعبت المنظمة أدواراً حاسمة في مواجهة الاستعمار الفرنسي وفي مراحل الانتقال الديمقراطي بعد ثورة 2011، مما يجعل مؤتمرها شأناً وطنياً بامتياز.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المخرجات المرتقبة لهذا المؤتمر على إعادة توحيد الصفوف وترميم البيت الداخلي للمنظمة العمالية. فإما أن تنجح القيادة الجديدة في استعادة بريق الاتحاد ودوره التفاوضي، أو أن تظل المنظمة أسيرة الانقسامات التي قد تضعف موقفها أمام السلطة.

تحليل

الأربعاء 25 مارس 2026 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

"عدوّ الشمس": ذاكرة الفلسطينيين بين الألم والأمل

عرض كتاب

بقلم: سعيد عريقات-واشنطن


25 آذار 2026


يشكّل كتاب "عدوّ الشمس: شعر المقاومة الفلسطينية"، للأكاديميين نصير عاروري وإدموند غريب، واحدًا من أبرز الأعمال التي تقف عند تقاطع الأدب والسياسة، مقدّمًا الشعر لا بوصفه تعبيرًا جماليًا فحسب، بل كأداة مقاومة حيّة، ووسيلة لصون الهوية، ومنبرٍ للتعبير عن التطلّع المستمر إلى الحرية. ومنذ صدوره الأول عام 1970، ثم توسعه في طبعات لاحقة، رسّخ هذا العمل مكانته بوصفه أنطولوجيا جامعة لأصوات شعرية فلسطينية متعدّدة، توحّدها تجربة الاحتلال والمنفى، ويشدّها إصرار راسخ على الكرامة وحق تقرير المصير.


ويكتسب عنوان الكتاب دلالته الرمزية من قصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، "عدوّ الشمس"، المعروفة أيضًا بعنوان "خطاب في سوق البطالة"، والتي تُعدّ من أبرز نصوص الشعر المقاوم في سبعينيات القرن الماضي. وقد تحوّلت هذه القصيدة إلى أيقونة أدبية وسياسية، بما تحمله من نبرة تحدٍ ورفض قاطع للمساومة، وتجسيدٍ عميق لفكرة الصمود في وجه الاحتلال. ويكفي أن نستحضر قول القاسم: “يا عدوّ الشمس.. لكن.. لن أساوم/ وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم”، لندرك كيف يتقاطع عنوان الكتاب مع روحه العامة، حيث يصبح الشعر إعلانًا وجوديًا بالتمسّك بالأرض والهوية.


لا يقدّم الكتاب المعاناة الفلسطينية بوصفها حالة استنزاف أو انكسار، بل يعيد صياغتها ضمن أفق ثقافي مقاوم، يحوّل الألم إلى طاقة تعبيرية قادرة على الاستمرار. فالشعر هنا ليس ترفًا لغويًا، بل فعل بقاء، ووسيلة لمواجهة محاولات المحو الرمزي والثقافي. ومن خلال هذا المنظور، تتجاوز الأنطولوجيا حدود التوثيق، لتغدو شهادة حيّة على قدرة الكلمة على مقاومة الفناء.


وتتجلّى أهمية العمل في امتداده التاريخي، إذ يضع التجربة الفلسطينية ضمن سياق عالمي أوسع لحركات التحرر، التي شكّلت سبعينيات القرن الماضي أحد أبرز مراحلها. ومن هذا المنظور، لا يبدو الشعر الفلسطيني معزولًا، بل منخرطًا في خطاب إنساني كوني ينادي بالعدالة والحرية. كما أن الإضافات التي شهدتها الطبعات اللاحقة تعكس استمرارية هذا الصوت عبر الأجيال، حيث ترث الأجيال الجديدة تقاليد المقاومة، وتعيد صياغتها بما يتلاءم مع تحوّلات الواقع، دون أن تفقد صلتها بجذورها.


وعلى مستوى المضمون، تحتلّ المقاومة موقع القلب في معظم النصوص، غير أنها لا تظهر بصيغة واحدة، بل تتنوّع بين التأمّل الهادئ والتعبير المباشر. فثمة قصائد تستبطن الألم وتفكّكه، وأخرى تعلنه بوضوح وجرأة. وفي الحالتين، يظلّ الحضور الإنساني طاغيًا، حيث تتقاطع تجربة الفرد مع مصير الجماعة، في وحدة شعورية متماسكة.


وتبرز مفردات الأرض والهوية والذاكرة والعودة بوصفها مفاتيح دلالية أساسية في هذا الشعر، لكنها لا تُستخدم بوصفها إشارات إلى الفقد وحده، بل تتحوّل إلى تعبيرات عن الانتماء والاستمرارية. فالأرض، على سبيل المثال، ليست مجرد مكان، بل كيان رمزي يتجاوز الجغرافيا، ليغدو مرادفًا للوجود ذاته. ومن هنا، فإن استحضارها في النصوص الشعرية يصبح فعل مقاومة بحد ذاته، يواجه محاولات الإلغاء والاقتلاع.


ومن السمات اللافتة في هذه الأنطولوجيا تركيزها على الصوت الجمعي، حيث يخفّف المحرّران من حضور الفردية لصالح إبراز تجربة مشتركة. وهذا الخيار لا ينفي خصوصية كل شاعر، بقدر ما يؤكد أن ما يجمع هذه الأصوات أكبر مما يفرّقها. فالمقاومة، في هذا السياق، ليست تجربة ذاتية معزولة، بل فعل جماعي ممتد عبر الزمن، يتوارثه الشعراء كما تتوارثه الأجيال.


أسلوبيًا، تتسم القصائد بقدر من الوضوح والمباشرة، ما يجعلها قادرة على الوصول إلى جمهور واسع، دون أن تفقد قيمتها الفنية. وتشي هذه السمة بإحساس ملحّ بضرورة القول، وبالرغبة في أن يظلّ الشعر متاحًا ومؤثّرًا في آن. وفي الوقت ذاته، لا تخلو النصوص من صور بلاغية واستعارات تنمّ عن حسّ جمالي عميق، حيث يتقاطع التعبير الفني مع البعد السياسي في تناغم لافت.


وقد أسهمت الإضافات الحديثة في إثراء هذا العمل، إذ عكست تحوّلات الواقع الفلسطيني، مع الحفاظ على صلة وثيقة بالقضايا المحورية التي شكّلت جوهر هذا الشعر. وتؤكد هذه النصوص أن شعر المقاومة ليس خطابًا جامدًا، بل كائن حيّ قادر على التجدّد، واستيعاب التجارب الجديدة، دون أن يتنازل عن رؤيته الأساسية.


ورغم أن كثافة البعد السياسي والعاطفي قد تشكّل تحديًا لبعض القرّاء، فإنها في الوقت ذاته مصدر قوة هذا العمل، إذ تدفع إلى قراءة تفاعلية تتجاوز التلقّي السطحي، نحو فهم أعمق للسياقين التاريخي والإنساني. ومن هذا المنطلق، يغدو الكتاب جسرًا للتواصل، يفتح أفقًا أوسع للتعاطف والفهم.


في المحصلة، يقدّم "عدوّ الشمس: شعر المقاومة الفلسطينية" نموذجًا حيًا لقدرة الشعر على تجاوز حدود اللغة، ليغدو فعلًا من أفعال البقاء. إنه يذكّر بأن الكلمة، مهما اشتدّت الظروف، تظلّ قادرة على صون الهوية، وإبقاء الأمل متّقدًا، وصياغة رؤية جماعية للحرية. وهكذا، يتحوّل الشعر من مجرد تسجيل للمعاناة إلى قوة فاعلة في مواجهتها، ومن ذاكرة للألم إلى أفقٍ مفتوح على الأمل.

اقتصاد

الأربعاء 25 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجيات النهوض بالصناعة المصرية: رؤية شاملة لتعزيز المزايا التنافسية وتجاوز التحديات الهيكلية

تعد الصناعات الاستراتيجية حجر الزاوية في مشروع النهضة الاقتصادية المصرية، حيث تتطلب رؤية واضحة تحدد الوجهة والمسار بدقة. إن الانطلاق نحو التصنيع يجب أن يبدأ من استغلال المزايا النسبية التي تمتلكها الدولة، بدلاً من تشتيت الموارد في مجالات لا تملك فيها قدرة تنافسية حقيقية، مما يؤدي لنشوء صناعات تعتمد كلياً على الدعم الحكومي.

تمتلك مصر مقومات أصيلة في قطاعات المنسوجات المعتمدة على تاريخ القطن الطويل، والصناعات الغذائية التحويلية، والبتروكيماويات المرتبطة بالثروات الغازية والنفطية. إن التركيز على هذه المجالات يمثل استجابة واعية لفقه العمل الذي يحث على إتقان ما يجيده الإنسان وتوظيف الموارد المتاحة في الأرض لتحقيق الاستخلاف الحضاري.

من الضروري كسر الحلقة المفرغة المتمثلة في تصدير المواد الخام واستيرادها كمنتجات مصنعة بأسعار باهظة، وهو ما يستنزف العملة الصعبة ويضيع فرص العمل. الاستراتيجية الناجحة تقوم على مبدأ تحويل كل مادة خام تمتلكها الدولة إلى فرصة صناعية قائمة بذاتها، مما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

يتطلب التحول الصناعي تدرجاً منطقياً يبدأ من الصناعات بسيطة التكوين وكثيفة العمالة لاستيعاب الطاقات الشابة وتدريبها. هذا المسار يمهد الطريق للانتقال نحو الصناعات التحويلية متوسطة التعقيد، وصولاً إلى القمة التكنولوجية التي تبنى على تراكم الخبرات والكفاءات الهندسية الوطنية عبر مراحل زمنية مدروسة.

تمثل الصناعات الصغيرة والمتوسطة الجيش الحقيقي للاقتصاد، فهي القادرة على توزيع الثروة وتوفير المرونة والابتكار بعيداً عن تعقيدات المؤسسات الكبرى. ويجب دعم هذه المنظومة بآليات تمويلية مبتكرة تعتمد على المشاركة والمضاربة، مع ربطها بسلاسل التوريد العالمية لضمان استدامتها ونموها.

إن استيراد التكنولوجيا دون العمل على توطينها يعد نوعاً من التبعية الاقتصادية المستمرة التي تعيق التطور الذاتي. يجب أن تشترط الدولة نقل المعرفة في العقود الاستثمارية، مع بناء منظومة بحث وتطوير وطنية قادرة على تطوير التقنيات المستوردة وتجاوزها، تماماً كما فعلت القوى الصناعية الصاعدة.

لا يمكن للصناعة أن تزدهر في ظل بيئة تشريعية مقيدة أو بيروقراطية تعطل إجراءات التأسيس وتنفّر المستثمرين. المطلوب هو إيجاد قضاء اقتصادي متخصص وضمانات حقيقية للملكية، مما يخلق مناخاً من الثقة يشجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الدخول في مشاريع صناعية طويلة الأمد.

تضع الرؤية الإسلامية للتنمية الإنسان في قلب المعادلة الصناعية، حيث لا تعتبر الأرقام غاية في حد ذاتها إذا كانت على حساب كرامة العامل. إن الالتزام بحقوق العمال وتوفير بيئة عمل عادلة يحول المصنع إلى فضاء للإبداع والإنتاج، حيث يصبح الإتقان نابعاً من وازع ديني وأخلاقي يفوق الرقابة المادية.

يعد بناء التجمعات الصناعية المتخصصة (Clusters) وسيلة فعالة لخلق شبكات تغذية متبادلة بين الموردين والمهندسين والخبراء. توزيع هذه التجمعات جغرافياً، مثل الصناعات الغذائية في الدلتا والبتروكيماويات في السويس، يساهم في تنمية الأقاليم وخلق هويات صناعية متميزة لكل منطقة.

في ظل الثورة الصناعية الرابعة، يتعين على مصر دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في منظومتها الإنتاجية لضمان المنافسة العالمية. هذا التحول الرقمي يتطلب ربطاً وثيقاً بين استراتيجيات الصناعة والتعليم، لتخريج كوادر قادرة على إدارة المصانع الذكية والتعامل مع البيانات الضخمة بكفاءة.

العلامة التجارية الوطنية هي العهد الذي يربط الصانع بالمستهلك، وبناء علامة 'صنع في مصر' يتطلب جودة تضاهي المعايير العالمية. إن استعادة الثقة في المنتج المحلي تبدأ من الالتزام بالصدق والأمانة في التصنيع، مما يحول الولاء للمنتج الوطني من مجرد شعار عاطفي إلى قرار اقتصادي عقلاني.

تواجه النهضة الصناعية تحديات هيكلية أبرزها البيروقراطية والفساد الذي يعمل كضريبة خفية تثقل كاهل المنتجين وتشويه المنافسة. إن معالجة هذه الأمراض تتطلب إرادة سياسية صلبة وشفافية في اتخاذ القرار، لضمان أن تذهب الفرص لمن يستحقها بناءً على الكفاءة والقدرة على الابتكار.

تعاني الصناعة المحلية أحياناً من هشاشة سلاسل التوريد، مما يجعلها مرتهنة لتقلبات الأسواق الخارجية في تأمين مستلزمات الإنتاج. بناء شبكة توريد محلية متينة هو الضمانة الوحيدة للصمود أمام الأزمات العالمية، وهو الدرس الذي استخلصته الدول من جائحة كورونا لتعزيز أمنها القومي الاقتصادي.

ختاماً، فإن سد الفجوة بين البحث العلمي واحتياجات المصانع يعد ضرورة قصوى لتطوير المنتجات الوطنية. إن الأمة التي تدرك تحدياتها بوضوح وتواجهها باستراتيجيات مدروسة، هي الأقدر على تحويل العقبات إلى فرص حقيقية لبناء نهضة صناعية شاملة تستحقها مصر وتاريخها العريق.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يستهدف مركزاً لتطوير الأنظمة البحرية في أصفهان وإيران تطلق 470 صاروخاً خلال 25 يوماً

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع حيوية في مدينة أصفهان بوسط إيران. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجوم جرى بتنسيق بين سلاح الجو وهيئة الاستخبارات العسكرية، حيث ركزت الضربات على منشآت مخصصة لإنتاج وتطوير الوسائل القتالية المتطورة.

وبحسب البيان الصادر عن قوات الاحتلال، فإن الغارات طالت مركزاً متخصصاً في أبحاث وتطوير الأنظمة العسكرية التي تعمل تحت سطح البحر. وادعت المصادر أن هذا المركز يعمل بتوجيه مباشر من استخبارات سلاح البحرية الإيراني، ويعد ركيزة أساسية في الصناعات العسكرية البحرية لطهران.

وزعم جيش الاحتلال أن الموقع المستهدف في أصفهان هو المنشأة الوحيدة في إيران المسؤولة عن عمليات التخطيط والتطوير للغواصات والأنظمة المساندة للأسطول البحري. كما أشار البيان إلى أن المركز يُستخدم لإنتاج الوسائل البحرية غير المأهولة، مما يجعل استهدافه ضربة استراتيجية للقدرات البحرية الإيرانية.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية أن هذه الهجمات تهدف إلى تقييد قدرة النظام الإيراني على تحديث أسطوله البحري أو إنتاج غواصات جديدة ومتطورة. ويرى مراقبون أن تركيز الاحتلال على هذه المنشآت يعكس رغبة في تحييد التهديدات البحرية الإيرانية في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الطرفين.

على الجانب الآخر، كشفت مصادر صحفية عبرية عن حجم الرد الصاروخي الإيراني منذ اندلاع المواجهة الحالية قبل نحو 25 يوماً. وأفادت صحيفة هآرتس بأن طهران أطلقت ما يقارب 470 صاروخاً باتجاه الأهداف الإسرائيلية، مع ملاحظة زيادة ملحوظة في وتيرة القصف خلال الأسبوع الأخير.

وأوضحت البيانات الإحصائية أن الأيام الثلاثة الأولى من الحرب شهدت كثافة نارية عالية بمعدل 56 صاروخاً يومياً، قبل أن يتراجع المعدل لاحقاً. ومع ذلك، عادت وتيرة الإطلاق للارتفاع مجدداً خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، حيث سُجل إطلاق نحو 20 صاروخاً يوم الثلاثاء وحده.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إثر اندلاع مواجهة عسكرية شاملة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية. وأدت هذه العمليات إلى سقوط مئات القتلى، من بينهم قيادات رفيعة في هرم السلطة الإيرانية، مما دفع طهران للرد عبر موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفي إطار ردود الفعل الميدانية، استهدفت القوات الإيرانية ما وصفتها بمصالح ومواقع أمريكية في عدة دول عربية، مما أثار تنديداً واسعاً من الدول المتضررة. وأسفرت تلك الهجمات عن وقوع ضحايا وإلحاق أضرار مادية بمنشآت مدنية، وسط مطالبات دولية بضرورة وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات الحرب الشاملة.

من جهتها، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في طهران تأكيدهم على أن وقف العدوان هو الممر الوحيد للتهدئة. وشددت المصادر الإيرانية على أن الشرط الأساسي لإنهاء العمليات القتالية يتمثل في الوقف الفوري للهجمات الجوية وعمليات الاغتيال التي تستهدف الكوادر والقيادات الإيرانية.

رياضة

الأربعاء 25 مارس 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

رسمياً.. محمد صلاح يعلن نهاية رحلته الأسطورية مع ليفربول

أعلن النجم المصري محمد صلاح، في خطوة أسدلت الستار على واحدة من أنجح المسيرات الاحترافية في تاريخ كرة القدم الحديثة، رحيله عن نادي ليفربول الإنجليزي بصفة رسمية مع نهاية الموسم الكروي 2025-2026. وجاء هذا الإعلان عبر رسالة مصورة مؤثرة بثها اللاعب، مؤكداً أن علاقته بالنادي والمدينة تجاوزت حدود الرياضة لتصبح جزءاً أصيلاً من حياته الشخصية.

ووصف صلاح تجربته في 'أنفيلد' بأنها كانت مليئة بالشغف والروح، مشيراً إلى أن الدعم الذي تلقاه من الجماهير في أصعب اللحظات وأجملها هو دين لن ينساه أبداً. وأوضح أن قرار الرحيل لم يكن سهلاً على الإطلاق، لكنه يشعر بالفخر لما حققه رفقة زملائه من انتصارات تاريخية أعادت النادي إلى منصات التتويج العالمية.

من جانبه، أصدر نادي ليفربول بياناً رسمياً أكد فيه أن رحيل صلاح يمثل نهاية 'فصل مميز' استمر لتسع سنوات، واصفاً إياه بأنه أحد أعظم اللاعبين الذين مروا على تاريخ النادي. وأعلن النادي عن خطط لتنظيم حفل وداع يليق بإرث اللاعب المصري وإنجازاته التي وضعت اسمه بين أساطير 'الريدز' الخالدين.

وتشير الأرقام إلى أن صلاح لم يكن مجرد لاعب هداف، بل كان ماكينة قياسية لا تهدأ، حيث نجح في تسجيل 255 هدفاً خلال 435 مباراة خاضها في مختلف المسابقات. هذا السجل التهديفي المرعب جعله يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، متفوقاً على أسماء رنانة تركت بصمتها في الملاعب الإنجليزية.

وعلى صعيد الجوائز الفردية، استطاع 'الملك المصري' حصد جائزة الحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات، وهو إنجاز يعكس استمراريته المذهلة في الملاعب. كما سجل رقماً قياسياً بمساهمته في 47 هدفاً خلال موسم واحد، ما بين تسجيل وصناعة، ليصبح أول لاعب يجمع بين ألقاب الهداف وأفضل صانع ألعاب وأفضل لاعب في ذات الموسم.

أما خزانة بطولات صلاح مع ليفربول فقد تزينت بأغلى الألقاب، وعلى رأسها لقبان في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا عام 2019. كما ساهم بشكل مباشر في فوز الفريق بكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، بالإضافة إلى لقبي كأس الرابطة ودرع الاتحاد الإنجليزي.

وبالعودة إلى بداياته، فقد كانت رحلة صلاح في ليفربول بمثابة رد اعتبار قاطع بعد تجربة سابقة لم تكتمل في الملاعب الإنجليزية مع نادي تشيلسي. ومنذ موسمه الأول الذي سجل فيه 32 هدفاً، أثبت صلاح أنه ركيزة أساسية في مشروع النادي الذي استهدف العودة إلى القمة المحلية والقارية بعد سنوات من الغياب.

ولم يقتصر تأثير صلاح على المستطيل الأخضر فحسب، بل امتد ليصبح أيقونة ثقافية ورياضية عالمية، حيث ارتبطت به أغنية 'الملك المصري' الشهيرة التي كانت تهز مدرجات 'الكوب'. وقد انعكس هذا التأثير في التفاعل الهائل مع فيديو وداعه، الذي حصد أكثر من 22 مليون مشاهدة في ساعات قليلة من نشره على منصات التواصل الاجتماعي.

وعبر زملاء صلاح في الفريق عن حزنهم لرحيله، واصفين إياه بالأسطورة والقائد الذي كان ملهماً للجميع داخل غرفة الملابس وخارجها. وأكد العديد من اللاعبين أن تأثير صلاح تجاوز تسجيل الأهداف إلى كونه نموذجاً في الالتزام والاحترافية، مما ساعد الجيل الحالي على استعادة عقلية الانتصارات.

ومع اقتراب نهاية عقده، تزايدت التكهنات حول الوجهة القادمة للنجم المصري، حيث تترقب أندية الدوري السعودي للمحترفين فرصة التعاقد معه في صفقة انتقال حر. كما لا تزال هناك احتمالات قائمة لانتقاله إلى الدوري الأمريكي، أو الاستمرار في القارة الأوروبية مع أحد الأندية الكبرى التي ترغب في الاستفادة من خبراته.

وفي هذا السياق، خرج رامي عباس، وكيل أعمال صلاح، بتصريحات مقتضبة حذر فيها من الانسياق وراء الشائعات، مؤكداً أن مستقبل اللاعب لم يُحسم بعد. وأشار عباس إلى أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على إنهاء الموسم الحالي مع ليفربول بأفضل طريقة ممكنة، وتحقيق المزيد من النجاحات قبل الرحيل النهائي.

ويرى المحللون أن رحيل صلاح يمثل نهاية حقبة ذهبية لليفربول تحت قيادة فنية وإدارية شهدت تحولات كبرى، حيث كان صلاح هو الثابت الوحيد في معادلة النجاح الهجومي. وسيكون من الصعب على النادي تعويض القيمة الفنية والتسويقية التي كان يمثلها اللاعب في السوق العالمية.

الجماهير في مدينة ليفربول بدأت بالفعل في التعبير عن امتنانها للاعب عبر رسائل ولافتات في محيط النادي، معتبرين أن صلاح أعاد لهم الفخر بهوية الفريق التنافسية. وستبقى قصة 'المصري' الذي غزا القلوب في ميرسيسايد تُروى للأجيال القادمة كواحدة من أجمل قصص الوفاء والإنجاز في كرة القدم.

ختاماً، يغادر محمد صلاح ليفربول وهو في قمة عطائه، تاركاً خلفه إرثاً رقمياً وإنسانياً يصعب تكراره، ومؤكداً أن الأساطير لا يرحلون بل يبقون خالدين في ذاكرة التاريخ. وسيبقى السؤال المطروح في الأوساط الرياضية: من هو النادي الذي سيفوز بخدمات 'الملك' في محطته الاحترافية القادمة؟

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

نظام ميروبس: استراتيجية واشنطن الجديدة لكسر تفوق المسيرات الإيرانية بتكلفة زهيدة

أعلن الجيش الأمريكي عن خطوة استراتيجية لتعزيز قدراته الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال نشر 10 آلاف طائرة مسيرة من نظام 'ميروبس' المتطور. ويهدف هذا التحرك إلى مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة، وتغيير موازين القوى في الصراع الدائر حالياً عبر اعتماد حلول تكنولوجية أقل كلفة.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذا النظام إلى تقليل الاعتماد المفرط على منظومات الدفاع الجوي التقليدية مثل 'باتريوت' و'ثاد'. وتأتي هذه الحاجة نظراً للتفاوت الهائل في التكلفة، حيث تبلغ قيمة صاروخ الباتريوت نحو 4 ملايين دولار، بينما تُستخدم لمواجهة مسيرات لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات.

يُعرف نظام 'ميروبس' بأنه قاتل للمسيرات، حيث صُمم خصيصاً ليكون عالي الكفاءة ومنخفض التكلفة في آن واحد. ويتألف النظام من الطائرة الاعتراضية 'سيرفيور' (Surveyor)، وهي طائرة ثابتة الجناح تتميز بصغر حجمها وقدرتها على المناورة العالية في الأجواء المعقدة.

تصل سرعة الطائرة الاعتراضية إلى نحو 282 كم/ساعة، وهي مزودة بمنصة إطلاق مرنة يمكن تركيبها فوق شاحنات صغيرة من طراز 'بيك أب'. هذا التصميم يمنح القوات الأمريكية قدرة فائقة على الانتشار السريع والتحرك في مختلف التضاريس لملاحقة الأهداف الجوية المعادية.

تعتمد تقنية 'ميروبس' بشكل أساسي على برمجيات الذكاء الاصطناعي والمستشعرات الحرارية والرادارية المتقدمة. وتقوم الطائرة بملاحقة الهدف بشكل مستقل، حيث تعمل على صدمه مباشرة أو تفجير رأس حربي صغير بالقرب منه لضمان تحييده بشكل كامل.

من أبرز مميزات هذا النظام هو قدرته على تقليل الهدر المالي، ففي حال فشلت الطائرة في إصابة هدفها، يمكنها فتح مظلة خاصة والهبوط بسلام. وتسمح هذه الخاصية للفرق الفنية بإعادة استخدام الطائرة مرة أخرى بعد فحصها، مما يعزز من استدامة العمليات الدفاعية.

يستطيع النظام البحث عن الأهداف بشكل مستقل تماماً عبر تتبع البصمة الحرارية أو موجات الرادار الخاصة بالمسيرات المعادية. وعند اقتراب 'سيرفيور' من الهدف لمسافة ميل واحد، يقوم الذكاء الاصطناعي بالإغلاق التام على الهدف لضمان دقة الإصابة ومنع الإفلات.

خلف هذا الابتكار العسكري يبرز اسم إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، الذي يمول المشروع عبر مبادرته 'Project Eagle'. وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير أسلحة ذكية قادرة على العمل في بيئات التشويش الإلكتروني المكثف دون الحاجة للاتصال بالأقمار الصناعية.

أثبت نظام 'ميروبس' كفاءة ميدانية ملحوظة خلال استخدامه في أوكرانيا، حيث تشير التقارير إلى نجاحه في تدمير أكثر من 1900 طائرة مسيرة من طراز 'شاهد'. وبلغت نسبة نجاح الاعتراض المسجلة نحو 95%، مما جعله خياراً مفضلاً لمواجهة التكنولوجيا العسكرية الإيرانية.

تعتبر التكلفة المالية هي الورقة الرابحة في هذا النظام، إذ تبلغ تكلفة الطائرة الاعتراضية حالياً حوالي 15 ألف دولار فقط. ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة مع بدء الإنتاج الكمي لتصل إلى ما بين 3 آلاف و5 آلاف دولار، مما يجعل الدفاع أرخص من الهجوم لأول مرة.

أفادت مصادر عسكرية بأن إيران أطلقت أكثر من 2100 مسيرة من طراز 'شاهد' منذ بدء التصعيد، بتكلفة إجمالية لم تتجاوز 105 ملايين دولار. وفي المقابل، كانت عمليات الاعتراض التقليدية ستكلف الخزينة الأمريكية والشركاء نحو 8 مليارات دولار لو استُخدمت صواريخ 'ثاد' وباتريوت.

هذا الفارق الشاسع في التكاليف يخلق معادلة اقتصادية مرهقة للجانب الإيراني، حيث تصبح كل محاولة استهداف فاشلة عبئاً مالياً على المهاجم بدلاً من المدافع. ويمثل 'ميروبس' رداً تقنياً حاسماً على استراتيجية 'حروب الاستنزاف' التي تعتمدها القوى الإقليمية عبر المسيرات الرخيصة.

في سياق متصل، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اهتمام دولي واسع بالخبرات الأوكرانية في التصدي للمسيرات. وأكد زيلينسكي أن بلاده تلقت 11 طلباً رسمياً من دول في الشرق الأوسط وأوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، لنقل المعرفة الميدانية في هذا المجال.

يبدو أن منطقة الشرق الأوسط ستكون الساحة الرئيسية لاختبار هذه التكنولوجيا الجديدة في مواجهة النفوذ الإيراني. ومع نشر هذه الآلاف من المسيرات الاعتراضية، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع التكنولوجي الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والحلول الاقتصادية المبتكرة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يستدعي القائم بالأعمال الأمريكي ويشكو واشنطن لمجلس الأمن بعد قصف الأنبار

أصدر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، توجيهات عاجلة باستدعاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة. تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في أعقاب هجوم جوي استهدف منشآت عسكرية في محافظة الأنبار، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف القوات المسلحة العراقية.

وأفادت مصادر رسمية بأن القصف الجوي استهدف بشكل مباشر مستوصف الحبانية العسكري بالإضافة إلى شعبة أشغال الحبانية غربي البلاد. وأسفر الاعتداء عن استشهاد 7 عسكريين عراقيين وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، في تطور ميداني خطير يهدد حالة الاستقرار النسبي التي تسعى الحكومة لترسيخها.

من جانبه، وصف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، الحادث بأنه 'عدوان غاشم' استهدف قطعات عسكرية تؤدي واجبها الوطني. وأكد النعمان في بيان صحفي أن استهداف المرافق الطبية التابعة لوزارة الدفاع يعد جريمة مكتملة الأركان تنتهك كافة المواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول.

وشددت السلطات العراقية على أن هذا التصعيد يقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة لإبعاد العراق عن ساحة الصراعات الإقليمية المشتعلة. وأوضح البيان أن بغداد كانت ولا تزال تسعى لتهدئة الأوضاع عبر القنوات السياسية، إلا أن مثل هذه الانتهاكات تضع العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي وتسيء للروابط بين الشعبين.

وفي سياق الرد القانوني والدولي، وجه السوداني وزارة الخارجية العراقية بضرورة إعداد ملف متكامل مدعوم بالوثائق والأدلة لتقديمه كشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي. وتهدف هذه التحركات إلى تثبيت الحق العراقي في حماية سيادته وضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات التي تطال المؤسسات العسكرية والخدمية على حد سواء.

بدورها، أكدت وزارة الدفاع العراقية أن استهداف المنشآت الطبية يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية التي تمنح هذه المرافق حصانة خاصة حتى في أوقات النزاعات. وأشارت الوزارة إلى أنها تحتفظ بكامل الحق في الرد على هذا الاعتداء وفق الأطر القانونية والدستورية، وبما يضمن حماية أرواح منتسبيها وسلامة أراضيها.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، حيث سبق للمجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي أن أقر حق القوات المسلحة في الرد على أي اعتداء خارجي. وتتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من العنف في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين فصائل محلية والقوات الأمريكية المتواجدة في القواعد العراقية.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

تنسيق سيبراني بين طهران وحزب الله لاختراق كاميرات المراقبة الإسرائيلية

أفصح مسؤول رفيع في منظومة الأمن السيبراني الإسرائيلية عن رصد تصاعد ملحوظ في مستوى التنسيق العملياتي بين إيران وحزب الله لتنفيذ هجمات إلكترونية معقدة. وأوضح المسؤول أن هذا التعاون الرقمي يهدف بشكل أساسي إلى اختراق شبكات كاميرات المراقبة الموزعة داخل المدن والمناطق الحساسة في إسرائيل، مما يمنح المهاجمين قدرة على رؤية الميدان بشكل مباشر.

وتعتمد هذه الاستراتيجية الجديدة على توظيف البث المباشر للكاميرات المخترقة لرصد مواقع سقوط القذائف والصواريخ بدقة متناهية، ومن ثم تحليل مدى قربها من الأهداف العسكرية أو الحيوية المحددة مسبقاً. وتتيح هذه البيانات للوحدات الصاروخية التابعة لحزب الله تعديل الإحداثيات في الرشقات اللاحقة، مما يعزز من فعالية الهجمات ويقلل من هامش الخطأ في الإصابة.

وذكرت مصادر أن هذا النوع من العمليات السيبرانية يمثل انعكاساً لأساليب سبق واستخدمتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في ساحات مواجهة مختلفة، بما في ذلك الداخل الإيراني والضفة الغربية. حيث جرى توظيف اختراق الكاميرات لتتبع تحركات قيادات بارزة ومراقبة منشآت حساسة، وهو ما يشير إلى انتقال هذه التكتيكات المتطورة إلى يد الخصوم في إطار صراع الأدمغة التكنولوجي.

وفي سياق متصل، كشف المسؤول الإسرائيلي عن إحباط ما يزيد عن 60 محاولة إيرانية لتجنيد أشخاص داخل إسرائيل منذ اندلاع المواجهات الراهنة، وذلك في مسعى لتعزيز العمل الاستخباري الميداني. وتهدف هذه المحاولات إلى إيجاد بدائل أو مكملات للمعلومات التي يتم الحصول عليها سيبرانياً، لضمان أعلى مستويات الدقة في تحديد الأهداف وتوجيه الضربات العسكرية.

ويبرز هذا التطور التحول الجذري في طبيعة المواجهة، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الجبهات التقليدية، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي كعنصر حاسم في إدارة المعركة. ويعكس هذا التنسيق بين طهران وحزب الله رغبة مشتركة في تطوير أدوات هجومية تتجاوز القدرات الدفاعية التقليدية، مما يضع المنظومات الدفاعية الإسرائيلية أمام تحديات تقنية وأمنية غير مسبوقة.