أحدث الأخبار

الأربعاء 25 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح أمريكي من 15 بنداً يصل طهران.. وإيران تصف تصريحات ترمب بـ 'الأكاذيب'

كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن تحرك دولي مكثف لإنهاء الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسلمت طهران مقترحاً أمريكياً يتألف من 15 بنداً عبر وسطاء من باكستان. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ تقودها إسلام أباد لتقريب وجهات النظر، مستندة إلى علاقاتها التاريخية المتوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

وفي أول رد فعل رسمي من الجانب الإيراني، شن إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومية، هجوماً حاداً على التصريحات الصادرة من واشنطن، واصفاً إياها بالأكاذيب التي لا تستحق الالتفات. وأكد حضرتي أن المقترح المتداول يعبر عن رغبات فشل الخصوم في تحقيقها عسكرياً، مشدداً على أن بلاده لن تخضع لإملاءات لا تخدم مصالحها الإستراتيجية.

من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن طهران لا تكتفي بوقف إطلاق النار، بل تطالب بإنهاء شامل للحرب يحقق أهدافها في المنطقة. وترى الدوائر السياسية في إيران أن التحركات الأمريكية الحالية هي محاولة للحفاظ على الهيمنة المتراجعة، معتبرة أن لغة التهديد الممزوجة بالعروض الدبلوماسية لن تغير من موقف المقاومة الإيرانية.

وعلى الرغم من النبرة التصعيدية، صرح مسؤول إيراني رفيع لوسائل إعلام دولية بأن الرد الأولي على المقترح الأمريكي لم يكن إيجابياً، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الوثيقة لا تزال قيد الدراسة المعمقة. ويعكس هذا الموقف حالة من الحذر الإيراني تجاه الوعود الأمريكية، خاصة في ظل المطالبة بضمانات ملموسة تمنع تكرار العدوان.

وتشير التسريبات الدبلوماسية إلى احتمال عقد اجتماع مباشر بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين خلال الساعات الـ 48 القادمة، برعاية مشتركة من باكستان ومصر وتركيا. ويأتي هذا الحراك بعد اتصالات هاتفية مكثفة شملت قادة عسكريين ووزراء خارجية، في محاولة لكسر الجمود السياسي قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي.

في المقابل، يبدو البيت الأبيض منقسماً في تقديراته، حيث يقود فريق يضم كبار المسؤولين والمستشارين مساراً سياسياً متفائلاً للوصول إلى اتفاق سريع. وقد أعرب الرئيس دونالد ترمب عن اعتقاده بوجود فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية، مستشهداً بما وصفه بـ 'النبرة البناءة' التي لمسها من الجانب الإيراني خلال الأيام الأخيرة.

إلا أن هذا التفاؤل يصطدم بشروط إيرانية وصفتها مصادر أمريكية بـ 'المستحيلة والسخيفة'، حيث تتضمن المطالبة بإغلاق كافة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. كما تشمل الشروط الإيرانية الحصول على تعويضات مالية ضخمة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.

وتتمسك طهران أيضاً بحقها الكامل في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، رافضة إدراجه ضمن أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالأمن الإقليمي. كما برز مطلب جديد ومثير للجدل يتمثل في فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، على غرار النظام المعمول به في قناة السويس، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي المتعثر، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، حيث بدأت في نقل وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا إلى الشرق الأوسط. وتهدف هذه التعزيزات، التي تضم نحو 2500 جندي، إلى رفع حالة التأهب وضمان الجاهزية للرد على أي طارئ في حال فشل الجهود السياسية.

ويرى مراقبون أن التضارب في التصريحات الأمريكية يعكس استراتيجية الضغط القصوى التي تتبعها إدارة ترمب، والتي تجمع بين التهديد العسكري المباشر والإغراءات الدبلوماسية. ومع ذلك، فإن الفجوة الواسعة بين مطالب الطرفين تجعل من الوصول إلى اتفاق شامل أمراً معقداً في المدى المنظور.

وعلى الصعيد الإقليمي، تلعب القاهرة وأنقرة دوراً محورياً في تنسيق المواقف، حيث أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مكثفة مع المبعوث الأمريكي ونظيره الإيراني. وتهدف هذه التحركات إلى منع انفجار الموقف عسكرياً بشكل أوسع، ومحاولة إيجاد صيغة وسطى تضمن وقف الأعمال العدائية على كافة الجبهات.

وتصر طهران على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل كافة فصائل المقاومة المرتبطة بها، معتبرة أن تجزئة الحلول هي 'خدعة' تهدف إلى الاستفراد بكل طرف على حدة. وتطالب القيادة الإيرانية بجدول زمني واضح لانسحاب القوات الأجنبية كشرط أساسي لتحقيق استقرار دائم في الإقليم.

وفي ظل هذا السباق مع الزمن، يترقب المجتمع الدولي نتائج اللقاءات المرتقبة في باكستان، والتي قد تشكل نقطة تحول في مسار الصراع. فإما أن تنجح الوساطة في نزع فتيل الأزمة، أو يتجه الوضع نحو تصعيد عسكري غير مسبوق في حال انقضاء المهلة الأمريكية دون نتائج.

ويبقى الموقف الإيراني معلقاً بين الرفض العلني والمناورة السياسية خلف الكواليس، حيث تسعى طهران لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الإستراتيجية مقابل التنازل عن التصعيد. وتؤكد المصادر أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المقترح الأمريكي ومستقبل المواجهة في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

مقترح أمريكي من 15 بنداً يصل طهران.. وإيران تصف تصريحات ترمب بـ 'الأكاذيب'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.