فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي وإسلامي واسع بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: تصعيد يقوض الاستقرار

أدانت ثماني دول عربية وإسلامية اليوم الخميس، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، واصفة إياه بأنه تشريع يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي. وأكد وزراء خارجية كل من الأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، في بيان مشترك أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسات ممنهجة لترسيخ نظام الفصل العنصري.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر القانون بأغلبية 62 عضواً مقابل معارضة 48 نائباً، وهو ما يمنح سلطات الاحتلال صلاحية تنفيذ عقوبة الإعدام شنقاً بحق الأسرى المدانين بقتل إسرائيليين. ويتيح القانون الجديد إصدار أحكام الإعدام بأغلبية بسيطة من القضاة، دون الحاجة إلى إجماع، كما يوفر حصانة وسرية تامة للحراس والمسؤولين عن تنفيذ هذه الأحكام.

وحذر البيان الوزاري المشترك من أن هذه الإجراءات تعكس نهجاً إقصائياً ينكر وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة على أرضه المحتلة. وأشار الوزراء إلى أن تطبيق هذا القانون بشكل تمييزي بحق الفلسطينيين سيؤدي حتماً إلى تأجيج التوترات في المنطقة وتقويض أي فرص متبقية لتحقيق السلام أو الاستقرار.

وأعربت الدول الموقعة على البيان عن قلقها العميق إزاء الظروف القاسية التي يواجهها الأسرى في سجون الاحتلال، مستندة إلى تقارير موثوقة توثق انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات ممارسات التعذيب الممنهج، والمعاملة اللاإنسانية، وسياسة التجويع المتعمد، وحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية.

وفي سياق متصل، تقدمت دولة فلسطين بطلب رسمي لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين بشكل عاجل. ويهدف الاجتماع المقترح إلى بحث سبل التصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في مدينة القدس المحتلة، ومواجهة التداعيات القانونية والإنسانية لإقرار قانون إعدام الأسرى.

من جانبها، استنكرت سلطنة عمان التشريع الجديد، مؤكدة أنه يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، لا سيما الاتفاقيات المتعلقة بحماية الأسرى والمحتجزين. ودعت مسقط المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وضمان احترام القوانين الدولية وتوفير الحماية اللازمة للفلسطينيين داخل سجون الاحتلال لتجنب مزيد من التدهور الأمني.

وفي اليمن والعراق وليبيا، صدرت بيانات رسمية تصف القرار بأنه سابقة تشريعية تكرس نهج الإبادة الجماعية والتمييز العنصري. واعتبرت الخارجية العراقية أن القرار يمثل خرقاً جسيماً للعدالة، بينما دعت ليبيا المجتمع الدولي للضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف العمل بهذا القانون الذي ينتهك اتفاقيات جنيف الأربع.

وعلى الصعيد الشعبي والبرلماني، شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط تظاهرات حاشدة أمام ممثلية الأمم المتحدة، شارك فيها نواب من مختلف الأطياف السياسية. ووقع 31 حزباً موريتانياً، بما في ذلك الحزب الحاكم والمعارضة، بياناً موحداً يطالب بإلغاء القانون، معتبرين إياه جريمة ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال دولياً.

جامعة الدول العربية وصفت القانون بأنه صورة مشينة من صور الفصل العنصري، مؤكدة أنه يتناقض مع أبسط المبادئ الأخلاقية والقانونية. كما أكد مجلس وزراء الداخلية العرب أن هذا التشريع يرتقي ليكون جريمة حرب، كونه يستهدف فئة محمية بموجب القانون الدولي ويحرمها من حقها في محاكمات عادلة ونزيهة.

ولم تقتصر المعارضة على الجانب العربي والدولي، بل امتدت لتشمل أصواتاً داخلية، حيث وقعت نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة نوبل وقضاة سابقون، عريضة ترفض القانون. ووصف الموقعون التشريع بأنه 'وصمة أخلاقية' ستؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وتعميق الانقسامات الداخلية حول شرعية القوانين التمييزية.

وتشير الإحصاءات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يعيشون ظروفاً مأساوية. وتؤكد المصادر أن السجون شهدت استشهاد 89 أسيراً منذ السابع من أكتوبر الماضي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تمارسه إدارة السجون.

وفي بروكسل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات محددة على إسرائيل في حال البدء الفعلي بتطبيق أحكام الإعدام. ويرى الاتحاد أن هذا التوجه يمثل تراجعاً خطيراً عن القيم الإنسانية العالمية، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الالتزامات الدولية التي تمنع العقوبات القاسية وغير الإنسانية.

حركة النهضة التونسية انضمت أيضاً إلى موجة التنديد، واصفة القانون بالمشين والظالم، وطالبت الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوقف هذه الجريمة النكراء. وشددت الحركة على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التشريعات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاك كافة المعاهدات والمواثيق المتعلقة بحقوق الأسرى.

واختتم وزراء الخارجية العرب بيانهم بالتشديد على ضرورة ضمان المساءلة الدولية لإسرائيل على كافة انتهاكاتها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. ودعوا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تنفيذ هذا القانون، محذرين من أن المساس بحياة الأسرى سيؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه في الأراضي المحتلة.

الخميس 02 أبريل 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد امرأة وإصابة طفل في سلسلة خروقات إسرائيلية واسعة بقطاع غزة

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد امرأة فلسطينية وإصابة طفل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، في ظل تصعيد عسكري واسع شمل معظم مناطق قطاع غزة. وأكدت المصادر استشهاد المواطنة روان فياض بعد استهدافها بشكل مباشر شرق مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، حيث جرى نقل جثمانها إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح.

وفي شمال القطاع، أصيب طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بجروح وصفت بالمتوسطة جراء إطلاق نار من قبل آليات الاحتلال في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا. وقد تم نقل الطفل المصاب إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة لتلقي العلاج اللازم، وسط استمرار القصف المدفعي الذي يستهدف المناطق الحدودية والشرقية للمدينة بشكل متقطع.

وشهدت مدينة خان يونس جنوبي القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً تركز في المناطق التي تفرض فيها قوات الاحتلال سيطرتها العسكرية. وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف واسعة لمبانٍ ومنشآت سكنية في مناطق بني سهيلا والشيخ ناصر والتحلية، بالإضافة إلى منطقتي قيزان رشوان والنجار، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من البنية التحتية.

وتزامن القصف المدفعي مع تحركات مكثفة للآليات العسكرية الإسرائيلية بمحاذاة ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة في سماء المناطق الشرقية لخان يونس. ورافق ذلك إطلاق نار كثيف من المروحيات والآليات الثقيلة، في تصعيد وصف بأنه الأعنف مقارنة بالأسابيع الماضية التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي المحافظة الوسطى، لم تتوقف المدافع الإسرائيلية عن استهداف الأطراف الشرقية لمخيم البريج ومدينة دير البلح، وهي مناطق تقع ضمن نطاق السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال. وتسببت هذه الهجمات في حالة من الذعر بين المواطنين والنازحين القريبين من تلك المناطق، في ظل استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع.

أما في مدينة غزة، فقد نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمربعات سكنية شرقي حي التفاح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أحياء الزيتون والشجاعية وبلدة جباليا شمالاً. وتأتي هذه العمليات في إطار سياسة تدمير ما تبقى من معالم عمرانية في المناطق الشرقية للقطاع، والتي يسعى الاحتلال لتحويلها إلى مناطق عازلة.

وعلى الصعيد البحري، استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية خيام النازحين المقامة على ساحل مدينة غزة وشمال القطاع بنيران الرشاشات الثقيلة. وأدى هذا الاستهداف إلى تضرر عدد من الخيام وإجبار النازحين على النزوح مجدداً نحو عمق المدن هرباً من القصف العشوائي الذي يلاحقهم حتى في المناطق التي زعم الاحتلال أنها آمنة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يواصل احتلال نحو 53% من مساحة قطاع غزة، حيث يفصل هذه المساحات عن بقية المناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون. وتفرض قوات الاحتلال قيوداً صارمة وظروفاً معيشية بالغة القسوة على المواطنين في تلك المناطق، مع استمرار عمليات التجريف والنسف الممنهجة للمنشآت الحيوية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن الاحتلال يواصل خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. وقد أسفرت هذه الخروقات حتى الآن عن ارتقاء 713 شهيداً وإصابة 1940 آخرين، مما يضع الاتفاق أمام تحديات كبرى في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على ممارسات الاحتلال.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، ارتفع عدد ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب. وتواجه المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع انهياراً شبه كامل، حيث تقدر كلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار بعد وصول نسبة الدمار في البنية التحتية إلى 90%.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف من 'شرعنة القتل'.. عائلات الأسرى الفلسطينيين يواجهون شبح الإعدام والتعذيب

تتصاعد حالة من القلق الوجودي بين عائلات الأسرى الفلسطينيين في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يشرع تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم. ويرى ذوو الأسرى أن هذا التشريع يمثل ضوءاً أخضر لتحويل مراكز الاحتجاز إلى ساحات إعدام علنية، مما يضاعف من وطأة المعاناة التي يعيشونها منذ عقود. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الأراضي المحتلة توترات ميدانية غير مسبوقة وضغوطاً متزايدة على الحركة الأسيرة.

من قلب المعاناة، تبرز صرخة ميسون شوامرة، والدة الأسير منصور، التي تصف حالها وحال آلاف الأمهات بأنه انتظار ثقيل يحرقه الخوف على مصير أبنائهن. وتقول شوامرة إن القلق لم يعد يقتصر على سنوات السجن الطويلة، بل بات يتركز حول كيفية نهاية هذه الرحلة، سواء عبر التعذيب المميت أو من خلال مقصلة القانون الجديد. وتعكس كلماتها لهيباً من الغضب والألم الذي يسكن بيوت الفلسطينيين الذين يخشون فقدان أبنائهم في أي لحظة.

شهدت مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة موجة من الاحتجاجات الغاضبة تزامنت مع إضراب شامل شل مناحي الحياة، تعبيراً عن الرفض الشعبي القاطع لهذا التشريع. وطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ 'مشانق الاحتلال' قبل البدء الفعلي في تطبيق القانون. وقد زاد من حدة الاحتقان تداول مقاطع مصورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يحتفل مع أنصاره بإقرار هذا القانون العنصري.

على الصعيد السياسي، اعتبر وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله أن سلطات الاحتلال تحاول ممارسة 'تطبيع القتل' عبر غطاء قانوني زائف توفره منظومتها التشريعية. وأشار عوض الله إلى أن استخدام الكنيست كأداة لشرعنة تصفية الأسرى يأتي في سياق جرائم جسيمة تُرتكب بحق الفلسطينيين بعيداً عن الرقابة الدولية. وشدد على أن هذه السياسات تهدف إلى كسر إرادة الصمود الفلسطيني عبر التهديد المباشر بالحياة.

من منظور القانون الدولي، أكدت الخبيرة القانونية تالا ناصر أن الكنيست الإسرائيلي يفتقر إلى أي صلاحية قانونية تتيح له فرض تشريعات على سكان المناطق الواقعة تحت الاحتلال. وأوضحت ناصر أن هذه القوانين تُستخدم كأدوات قمعية لتعزيز السيطرة والترهيب، وتفتقر إلى أدنى معايير العدالة الدولية. كما لفتت إلى أن استهداف فئة محددة بهذا القانون يجرده من أي صفة قانونية شرعية ويجعله أداة سياسية بحتة.

وتشير تقارير مؤسسات حقوقية إلى أن القانون يحمل صبغة عنصرية واضحة، حيث يستهدف حصراً من يتهم بتهديد 'وجود الدولة'، بينما يستثني المستوطنين والجنود المتورطين في قتل الفلسطينيين. وما يثير الرعب بشكل أكبر هو السماح بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لإجماع القضاة، مما يسهل عمليات القتل القضائي. وتؤكد هذه المؤسسات أن البيئة الحالية داخل السجون باتت مهيأة تماماً لتنفيذ مثل هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة.

منذ السابع من أكتوبر 2023، وثقت مصادر حقوقية استشهاد نحو 100 أسير فلسطيني نتيجة سياسات التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد. وتضاف هذه الأرقام إلى ملفات الإخفاء القسري التي طالت المئات من معتقلي قطاع غزة، مما يعزز المخاوف من أن القانون الجديد ليس إلا مأسسة لواقع دموي قائم بالفعل. وتبقى قضية الأسرى المحرك الأساسي للوجدان الفلسطيني، والبوصلة التي توحد الشارع في مواجهة التصعيد المستمر.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

التعليم في غزة: صراع البقاء ومعركة السيادة على الوعي

يشهد قطاع التعليم في غزة أزمة وجودية غير مسبوقة، لم تعد توصيفاتها تقتصر على “الأضرار الجانبية” للحروب، بل ارتقت لتصبح “إبادة معرفية” مكتملة الأركان. وفي سياق حرب الإبادة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي، ومع مرور أكثر من عامين على الحرب، ما زالت آثارها ماثلة. وجد الغزّيون أنفسهم أمام مشهد تعليمي مشلول، ليس بفعل القصف المدمّر للمباني فحسب، بل بفعل سياسات منهجية تهدف إلى تفكيك الحق في التعلم وتفريغ المجتمع الفلسطيني من رأس ماله البشري والفكري.


أعيش وأشهد قطاع التعليم في غزة يومياً، ليس من منظور قراءة تحليلية بعيدة، بل كتجربة مباشرة مع الأطفال والطلاب الذين يكافحون يومياً وسط حرب إبادة مستمرة. هنا، لا تمثل المدرسة مجرد مبنى، بل أصبحت مساحة نجاة مؤقتة وسط الدمار، وملاذاً يحاول حماية ما تبقى من طفولة تتعرض يومياً للقصف والخوف والنزوح.


أنا نازح في مدينة غزة بعدما دُمّر بيتي، وأسكن اليوم بجوار مدرستين تضررتا جزئياً ويُستخدمان كمراكز إيواء للنازحين. في إحدى خيام النزوح التي نُصبت في ساحات المدرستين، اجتمعت مجموعة من الطلاب حول معلمهم في زاوية ضيقة ومتواضعة، يتشاركون كتاباً مدرسياً واحداً نجا من الركام. لم تكن هناك مقاعد أو سبورة، بل أوراق قليلة وأقلام بالكاد تعمل. كان الجو محمّلاً بالحر والضوضاء من حول الخيمة، بينما يحاول الأطفال التركيز وسط الصخب والفوضى.


مع ذلك، رفع الطلاب أيديهم بحماسة للإجابة عن الأسئلة، وكأنهم يدافعون عن حلمهم قبل أن يدافعوا عن حقهم في التعلم. كانت أعينهم تلمع بالأمل على الرغم من التعب والخوف من أصوات الانفجارات القادمة من شرق المدينة والاستهدافات الجوية اليومية، وأصواتهم المتقطعة تعبّر عن إرادة لا تنكسر. أما المعلم، فعلى الرغم من قسوة الظروف، ظل صامداً، يوجّه كل سؤال وكلمة تشجيع، وكأنه يزرع بذور المعرفة في صحراء الركام.


في هذه اللحظات، يصبح التعليم بالنسبة الى الأطفال الفلسطينيين أكثر من مجرد واجب مدرسي؛ إنه أمل وحياة ومستقبل، وطوق نجاة وسط الخراب. فحتى في ظل الصمت المطبق للخطر المستمر، يصر الأطفال على التعلم، على الحلم، وعلى البقاء، مؤكدين أن المعرفة هي حصنهم الأخير ضد التهجير والنسيان.


التعليم تحت مقصلة التدمير المنهجي

لغة الأرقام في غزة لا تنطق بالخسارة المادية فقط، بل تصرخ بحجم الفقد الإنساني الذي سيترك ندوبه على وجه الأجيال القادمة. الحديث هنا عن الحرمان وما يحمله من معانٍ إنسانية، إذ يُحرم ما يقرب من 660,000 طفل من حقهم الأساسي في التعليم النظامي. وعندما نعلم أن أكثر من 95 في المئة من المنشآت التعليمية قد تضررت أو دُمّرت بالكامل، ندرك أن الجيش الإسرائيلي لا يستهدف الجدران فحسب، بل يستهدف “المستقبل” والأجيال القادمة.

هذا الدمار طاول 285 مدرسة حكومية وثلث مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. والأدهى من ذلك أن ما تبقى من هذه المدارس تحوّل إلى مراكز إيواء قسرية للنازحين، تفتقر إلى أدنى مقومات الكرامة البشرية. إن تدمير المدارس لا يعني فقط فقدان المباني التعليمية، بل انهيار جزء أساسي من البنية الاجتماعية التي تحمي الأطفال وتمنحهم شعوراً بالاستقرار. فالمدرسة بالنسبة الى الأطفال الفلسطينيين ليست مجرد مكان للتعلم، بل فضاء للحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية وإعادة بناء الإحساس بالأمان. 


وعندما تُدمَّر المدارس أو تتحول إلى مراكز إيواء، فإن العملية التعليمية لا تتعطل فحسب، بل تتعرض الطفولة نفسها لضرر فادح.

أما الجامعات، فقد طاولها الدمار بشكل واسع، إذ دُمّر أكثر من 80 في المئة من مباني التعليم العالي، وفُقدت السجلات الأكاديمية، واستشهد المئات من الأكاديميين، وتدمرت المختبرات والمكتبات. ليصبح استهداف الجامعات ذروة الإبادة المعرفية؛ فهي محاولة لتجهيل المجتمع وقطع صلته بالتطور العلمي العالمي، ما يجعل إعادة بناء النخبة الفكرية والمهنية مهمة وطنية مقدسة. فالتعليم عند الفلسطينيين هو قدس الأقداس.


تجربة التعليم الشعبي: استعادة الروح الجمعية ومرجعية الصمود


لفهم عمق التحدي الحالي، يجب ألا ننظر إلى أزمة غزة كحدث معزول، بل كحلقة في سلسلة طويلة من محاولات تدجين الوعي الفلسطيني. وهنا تبرز الأهمية القصوى للعودة إلى “الذاكرة التاريخية للتعليم الشعبي”. فخلال الانتفاضة الأولى (1987–1993)، واجه الفلسطينيون سياسة إغلاق المدارس والجامعات التي انتهجها الاحتلال لكسر الحراك الشعبي. في تلك اللحظة الفارقة، تحوّل التعليم من مجرد عملية تربوية إلى “فعل مقاومة” سيادي.

نشأت مبادرات “التعليم البديل” داخل البيوت والمساجد والكنائس، حيث تشكّلت شبكات تعليمية غير رسمية أدارها المعلمون والطلبة والمجتمع المحلي بتضامن منقطع النظير. أثبتت تلك التجربة أن المجتمع هو الحاضنة الحقيقية للتعليم عندما تنهار المؤسسات الرسمية، وأن الوعي الوطني هو الركيزة التي لا يمكن كسرها. 

استحضار هذا النموذج اليوم ليس من قبيل النوستالجيا والحنين إلى مرحلة آنفة فقط، بل هو ضرورة عملية لابتكار حلول تعليمية مرنة تتحدى ركام الحرب، مستندةً إلى إرث طويل من “عناد المعرفة” الذي يميز الإنسان الفلسطيني.


حارس الحلم: المعلم الفلسطيني


لا يمكن الحديث عن استئناف العملية التعليمية في غزة أو التخطيط لليوم التالي من دون الوقوف بإجلال أمام ملف الموظفين والكوادر التربوية؛ هؤلاء الذين لم يكونوا يوماً مجرد أرقام وظيفية، بل كانوا “ذاكرة المؤسسة” النابضة وحراس الحلم الفلسطيني في أحلك الظروف وأقساها.

اليوم، وأمام دعوات التطوير والإصلاح، لسنا في مواجهة مع التجديد، بل نتوق الى رؤية دماء جديدة تتدفق في عروق نظامنا التعليمي. لكننا نؤمن يقيناً بأن التجديد الحقيقي لا يبدأ من “نقطة الصفر”، بل يُبنى فوق مداميك الخبرة التي شيّدتها سواعد المعلمين الأوائل. هؤلاء المعلمون والمعلمات هم الذين رافقوا ملف التعليم منذ اللحظات الأولى لنشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، بل وقبلها في سنوات الصمود والإصرار على العلم. هم الذين حوّلوا الغرف الصفية البسيطة إلى قلاع للفكر، وناضلوا بالطبشور والكتاب ليرسموا ملامح الشخصية الوطنية في عقول أجيال تعاقبت تحت وطأة الحصار والحروب.


المعلم الفلسطيني هو الكادر الذي امتلك “الخبرة الميدانية” المعمّدة بالعرق والتضحية؛ فكيف بإمكان أي خطة إعمار أن تتجاوز من أفنى عمره في غرس قيم الانتماء وبناء المنظومة التعليمية لبنةً فوق لبنة؟ دمجهم، وتكريمهم، وتوفير كل سبل الأمان المادي والمعنوي لهم، هو اعتراف بجميل سنوات البذل والجهد، وهو الضمانة الوحيدة لعدم انهيار الهيكل التربوي. المعلم الفلسطيني هو البوصلة، وحماية وجوده واستقراره هي حماية للهوية الفلسطينية ذاتها.


السيادة والوهم… معضلة اللجنة الوطنية لإدارة التعليم

مع بروز نقاشات “اليوم التالي” وتشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، تبرز أسئلة جوهرية حول حدود الصلاحيات والسيادة الفعلية. يثير ملف إدارة التعليم مخاوف حقيقية؛ فبينما يُفترض أن تتولى اللجنة تنظيم العملية التعليمية، فإن تبعيتها المفترضة لهياكل إدارية دولية، مثل المجلس التنفيذي برئاسة نيكولاي ميلادينوف، تضع استقلاليتها الوطنية على المحك.


التعليم في السياق الفلسطيني لا يمكن أن يُدار بعقلية “الوكالة الفنية” التي تنفذ أجندات المانحين فقط. الخطر الأكبر يكمن في تحويل التعليم إلى ساحة لـ”إعادة تشكيل الوعي” بما يتجاوز المرجعيات الوطنية، تحت مسميات “الإصلاح” التي قد تُفرغ القضية من محتواها التاريخي والنضالي. لذا، يجب أن تكون هذه اللجنة “درعاً وطنياً” يحمي استقلالية المناهج، ويضمن أن تظل العملية التعليمية مرتبطة بالسياق الثقافي والسياسي، مستندةً إلى خبرة الكوادر التي بنت هذه المنظومة منذ منتصف التسعينات وما قبلها.


الأونروا: الشاهد المستهدف بالقتل السياسي

تمثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” أكثر من مجرد جهة تقديم خدمات؛ إنها الشاهد الدولي الحي على مأساة اللجوء، وهي تدير جهازاً تعليمياً ضخماً يضم آلاف المعلمين الذين يمتلكون خبرة استثنائية في إدارة الأزمات.

الحملة الإسرائيلية المحمومة لتفكيك الأونروا هي، في جوهرها، محاولة لشطب حق العودة وتدمير البنية التحتية التعليمية التي شكّلت صمام أمان لمئات الآلاف. حماية دور الأونروا، بالتكامل مع الدور الحكومي، ضرورة وطنية قصوى لضمان عدم حدوث فجوة تعليمية تؤدي إلى ضياع جيل كامل في غياهب الجهل والفقر.


المصلحة الفضلى للطفل

الحديث عن “تغيير المناهج” كشرط لإعادة الإعمار أو لتلقي التمويل الدولي، يثير قلقاً كبيراً، لأن المناهج التعليمية هي الحصن الأخير للهوية الوطنية. أي محاولة للعبث بالذاكرة التاريخية أو شطب مفاهيم الصمود هي استكمال للحرب بأدوات ناعمة تستهدف عقل الطفل بعدما استهدفت جسده.

يشكل مبدأ المصلحة الفضلى للطفل أساساً لحماية الأطفال الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة. لا يعني ذلك مجرد حق الجلوس على مقعد دراسي، بل يتطلب بيئة آمنة ومستقرة تساعد الطفل على النمو والتعلم واستعادة طفولته المسروقة. يجب أن يكون التعليم مصحوباً بدعم نفسي واجتماعي حقيقي، ليتمكن الأطفال من التعامل مع الصدمات، واستعادة الإحساس بالأمان والانتماء، واستمرار حياتهم الطبيعية  على الرغم من الفقد والنزوح. فالمدرسة، حتى لو كانت خيمة أو غرفة مؤقتة، يجب أن تصبح مساحة للحماية وبناء الثقة بالحياة.


طريق العودة الى المقعد الدراسي

لخروج قطاع التعليم من هذه الكارثة، لا بد من تبني استراتيجية وطنية شاملة تقوم على اعتبار التعليم أولوية سيادية: اعتبار الكتاب والسبورة أدوات إغاثية طارئة توازي في أهميتها الدواء والغذاء، وتمكين اللجنة الوطنية عبر توفير دعم سياسي واضح يضمن استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ قرارات وطنية بامتياز.

الأهم حماية المنشآت والكوادر: الضغط الدولي لوقف استهداف ما تبقى من المدارس، واعتبار المعلم “محمياً” بموجب القوانين الدولية ككادر إنساني. كما يمكن تبني نماذج التعليم المرن عبر تطوير مدارس مؤقتة (خيام وكرفانات) في أماكن النزوح، مع توفير برامج “تعلم معجّل” لتعويض الفاقد التعليمي الهائل.

وبالتوازي، لا بد من استقرار المعلم، أي ضمان الحقوق المالية والوظيفية لجميع المعلمين الذين بذلوا سنوات عمرهم في خدمة هذه المنظومة، وتوفير الأمان النفسي لهم ليكونوا قادرين على العطاء.


لا مجرد حلم… وإنما تأسيس للمستقبل

ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد أزمة تعليمية عابرة، بل هو اختبار لإرادة جيل كامل وقدرته على البقاء والتميّز على الرغم من محاولات السحق. فالطفل النازح الذي يقرأ ويحل واجبه المدرسي، ويبحث عن مكان في زاوية ضيقة معتمة في الخيمة، وبجانبه معلم ضمّد جراحه ليعطيه درساً في الإرادة، يرسل رسالة الى العالم بأن “الحق في الوعي هو جوهر الصراع وشرط الانتصار”.


التعليم في غزة لا يمكن اختزاله في كونه حقاً أساسياً فقط؛ فهو حياة يومية تحاول أن تستمر على الرغم من الدمار، وحلم بمستقبل مختلف، وأداة للبقاء والأمل في واقع يهدد كل شيء. بالنسبة الى الفلسطينيين، التعليم هو طوق نجاة يحمي المجتمع من الانكسار، ومن بين الركام خرجت أجيال تحمل قضيتها إلى العالم.


معركة إعادة إعمار التعليم في غزة ليست مجرد إعادة بناء مدارس، بل هي معركة لحماية الوعي الفلسطيني والمستقبل. فإذا نجحنا في حماية عقول أطفالنا وصون كرامة معلمينا الذين بنوا هذه المنظومة بعرقهم وصبرهم عبر عقود طويلة، نكون قد وضعنا الأساس الحقيقي لمستقبل غزة.

التعليم في غزة سيبقى فعل صمود وفعل تحرر في آن واحد، ومسؤوليتنا التاريخية هي أن نحمي هذا النور من الانطفاء، وأن نضمن أن يبقى الكتاب مفتوحاً في يد الطفل الفلسطيني حتى في أكثر اللحظات ظلاماً.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإيراني يرفع حالة التأهب القصوى لمواجهة سيناريوهات الغزو البري

أصدر القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، أوامر مباشرة برفع درجة الجاهزية القتالية إلى حدها الأقصى، محذراً القوى المعادية من مغبة الإقدام على أي مغامرة برية تستهدف الأراضي الإيرانية. وجاءت هذه التوجيهات خلال تواصل مرئي مع غرفة العمليات المركزية، حيث شدد حاتمي على ضرورة الرصد الدقيق لكل التحركات العسكرية في المنطقة لإحباط أي مخططات هجومية قبل انطلاقها.

تأتي هذه التحركات الإيرانية في ظل تصاعد نبرة التهديدات الصادرة عن البيت الأبيض، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطة لحسم الصراع مع طهران في غضون أسابيع قليلة. وترى الدوائر العسكرية في طهران أن هذا الإعلان قد يمهد لعمليات إنزال بري، خاصة في المناطق الاستراتيجية والجزر الإيرانية التي تعتبرها القيادة العسكرية نقاط تماس حاسمة في أي مواجهة مقبلة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية تركز بشكل مكثف على تأمين الشريط الساحلي الغربي والجنوبي، مع إيلاء أهمية قصوى لمضيق هرمز. وتعتمد طهران في هذا السياق على منظومة 'الحرب غير المتكافئة' التي طورها قادة عسكريون بارزون، بهدف استنزاف القوات المهاجمة ومنعها من تثبيت أقدامها على اليابسة عبر تكتيكات دفاعية معقدة.

وفي إطار التحضيرات الميدانية، كثف الحرس الثوري والجيش من المناورات العسكرية المشتركة التي تحاكي صد هجمات برية وساحلية متزامنة. وقد شهدت هذه التدريبات إدماجاً واسعاً للوحدات المسيرة المتطورة، التي أصبحت تشكل ركيزة أساسية في القوات البرية، إلى جانب استخدام تكتيكات قتالية تعتمد على سرعة الحركة والمناورة في التضاريس الصعبة.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك قوة بشرية ضخمة تتراوح بين مليون ومليون ونصف مقاتل، موزعين بين نخب الحرس الثوري وقوات الجيش النظامي. وبالإضافة إلى هذه القوات، تبرز قوات التعبئة المعروفة بـ 'الباسيج' كاحتياطي استراتيجي جاهز للانتشار السريع على الحدود، خاصة في المناطق التي تشهد توترات أمنية مستمرة.

وتراقب طهران بحذر الجبهة الغربية المحاذية لإقليم كردستان العراق، حيث تتهم واشنطن بمحاولة تحريك جماعات انفصالية لزعزعة استقرار الحدود. وتؤكد المصادر أن القوات الإيرانية نجحت في احتواء محاولات سابقة لتفعيل هذه الجبهة، إلا أن المخاوف تظل قائمة من استغلال أي تصعيد عسكري لفتح ثغرات أمنية في العمق الإيراني عبر هذه المجموعات.

ويرى مراقبون أن سيناريو الضربات الجوية المكثفة الذي لوح به ترمب قد يكون مقدمة لإنهاك القدرات الدفاعية الإيرانية قبل البدء بتحرك بري فعلي. وتتحسب القيادة الإيرانية لاستخدام 'الورقة الكردية' أو فصائل معارضة مسلحة تمتلك تاريخاً من العداء مع الحكومة المركزية، لتكون رأس حربة في أي توغل بري مدعوم بغطاء جوي أمريكي مكثف.

ختاماً، تواصل القوات المسلحة الإيرانية تعزيز تحصيناتها في المناطق الحدودية والجزر، معتبرة أن الجاهزية التامة هي الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتؤكد طهران أن أي محاولة لتغيير الواقع الميداني عبر القوة البرية ستواجه بمقاومة عنيفة، مستفيدة من خبراتها الطويلة في إدارة النزاعات الإقليمية وتطوير الأسلحة النوعية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

‏موقف الصين المبادرة ذات النقاط الخمس بين الصين وباكستان بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط


في يوم 31 مارس لعام 2026، أجرى عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي مباحثات مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار في بيجينغ، حيث قام الجانبان بتبادل الآراء حول الأوضاع في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وطرحا المبادرة التالية:

أولا، وقف الأعمال العدائية بشكل فوري. دعت الصين وباكستان إلى وقف إطلاق النار ومنع الحرب بشكل فوري، وبذل قصارى الجهد في منع اتساع رقعة الصراع وامتداد تداعياته، والسماح بدخول المواد الإنسانية والإغاثية إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب.

ثانيا، إطلاق مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن. ينبغي الحفاظ على السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال الوطني والأمن لإيران ودول الخليج. إن اللجوء إلى الحوار والدبلوماسية هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لحل الصراعات. تدعم الصين وباكستان أصحاب الشأن لإطلاق المفاوضات، حيث يجب على كافة الأطراف التعهد بحل المنازعات عبر الطرق السلمية ويجب على كافة أطراف الصراع الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها أثناء مفاوضات السلام.

ثالثا، ضمان سلامة الأهداف غير العسكرية. لا يجوز خرق مبدأ حماية المدنيين في الصراعات العسكرية. فدعت الصين وباكستان كافة أطراف الصراع إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والأهداف غير العسكرية، والالتزام الشامل بالقانون الدولي الإنساني، ووقف الهجمات على البنية التحتية الحيوية بما فيها منشآت الطاقة وتحلية المياه والكهرباء، وعلى المنشآت النووية السلمية بما فيها المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

رابعا، ضمان سلامة الممرات المائية. يعتبر مضيق هرمز والمياه المحيطة به ممرا دوليا مهما لتجارة السلع والطاقة. فدعت الصين وباكستان كافة الأطراف إلى تأمين السفن العالقة وأطقمها في داخل مضيق هرمز، وترتيب عبور السفن المدنية والتجارية عبر المضيق بشكل آمن في ٍأسرع وقت ممكن، واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق في أسرع وقت ممكن.

خامسا، ضمان أولوية ميثاق الأمم المتحدة. دعت الصين وباكستان إلى ضرورة تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، والعمل سويا على تعزيز الدور المهم للأمم المتحدة، ودعم التوصل إلى اتفاق بشأن بناء إطار سلام شامل يكفل السلام الدائم بموجب مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شوارع محطمة ومركبات متهالكة: أزمة المواصلات تضاعف معاناة الغزيين

يواجه المواطنون في قطاع غزة تحديات قاسية في قطاع النقل والمواصلات، حيث تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير هائل للبنية التحتية والشوارع الرئيسية. وأفادت مصادر ميدانية بأن التنقل اليومي بات عبئاً ثقيلاً على كاهل السكان الذين يضطرون للسير وسط الركام أو استخدام وسائل نقل غير مهيأة للاستخدام البشري.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل والمواصلات إلى أن حجم الدمار طال نحو 80% من الطرق العامة، مما جعلها غير صالحة لسير المركبات التقليدية. هذا الواقع المرير أجبر الغزيين على البحث عن بدائل بدائية، في ظل عجز كامل عن إصلاح الطرق أو توفير ممرات آمنة للمرضى والحالات الطارئة.

وفي شهادات حية من قلب القطاع، أكد مواطنون أن الرحلة إلى المستشفى لتلقي العلاج باتت تستغرق ما يزيد عن ساعتين، وهي مسافة كانت تقطع في دقائق معدودة قبل العدوان. ويعاني المرضى والمصابون بشكل مضاعف عند اضطرارهم للتنقل عبر طرق غير معبدة، مما يفاقم من آلامهم الجسدية ويهدد حياتهم.

وتلعب أزمة الوقود الحادة دوراً محورياً في شلل حركة السير، حيث يفتقر القطاع إلى البنزين والديزل اللازمين لتشغيل ما تبقى من سيارات صالحة. وأوضح سكان محليون أن ندرة المحروقات جعلت من المستحيل صيانة المركبات التي تتعرض لأعطال متكررة نتيجة السير في طرق وعرة ومليئة بالحفر والركام.

وبسبب النقص الحاد في السيارات الكبيرة، يضطر أفراد العائلات للتكدس في مركبات صغيرة لا تتسع لهم، أو اللجوء إلى العربات التي تجرها الحيوانات. ورغم المخاطر الأمنية والصحية لهذه الوسائل، إلا أن غياب البدائل وارتفاع تكاليف النقل جعلها الخيار الوحيد المتاح أمام آلاف الأسر النازحة والمقيمة.

ولم تقتصر الأزمة على تهالك الطرق، بل امتدت لتشمل سلامة المواطنين، حيث سجلت مصادر طبية وقوع العديد من حوادث السير خلال فترات الأعياد والمناسبات. وتعود أسباب هذه الحوادث إلى استخدام 'العجلات' والوسائل غير الآمنة التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة المرورية في ظل غياب الرقابة الفنية.

وتتداخل الأزمات المعيشية في غزة لتلقي بظلالها على قطاع النقل، حيث برزت أزمة السيولة النقدية كعائق إضافي أمام حركة المواطنين. ويضطر الركاب لاستخدام التطبيقات البنكية لتحويل أجرة النقل للسائقين، وهي عملية تواجه صعوبات بالغة بسبب ضعف شبكات الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المتواصل.

وكانت التقارير الصادرة في فبراير الماضي قد حذرت من انهيار وشيك في منظومة النقل العامة، بعد أن فقد القطاع نحو 70% من أسطول مركباته. هذا الفقدان الكبير أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواصلات، مما زاد من معاناة المواطنين الذين يفتقرون أصلاً لمصادر الرزق والدخل الثابت.

وفي ظل هذا المشهد المأساوي، يصف الغزيون حياتهم اليومية بأنها 'يرثى لها'، حيث تحولت أبسط الحقوق في التنقل إلى رحلة عذاب يومية. ويبقى الأمل معلقاً على تدخلات دولية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال وفتح المعابر لإدخال الوقود وقطع الغيار اللازمة لترميم هذا القطاع الحيوي.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدة وجرحى في غزة.. الاحتلال ينسف مربعات سكنية ويستهدف خيام النازحين

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد سيدة فلسطينية وإصابة عدد من المواطنين، بينهم أطفال، جراء اعتداءات نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الخميس. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، حيث طال الرصاص والقصف المدفعي تجمعات للمدنيين.

وفي تفاصيل الاعتداءات، استشهدت السيدة إثر تعرضها لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال المتمركزة خارج مناطق انتشارها شرقي مخيم المغازي وسط القطاع. كما نقلت الطواقم الطبية طفلاً يبلغ من العمر 12 عاماً إلى المستشفى عقب إصابته برصاص الاحتلال في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا شمالاً، ووصفت حالته بالمتوسطة.

وشهدت منطقة مواصي خانيونس جنوبي القطاع تصعيداً خطيراً، حيث أصيب طفل بجروح وصفت بالخطيرة نتيجة استهداف المنطقة بنيران الرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية. وفي حوادث منفصلة، أصيب فلسطينيان آخران برصاص الاحتلال، أحدهما قرب مسجد علي في حي الزيتون بمدينة غزة، والآخر في المناطق الشرقية لمخيم النصيرات.

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال ثلاث عمليات نسف لمبانٍ سكنية تقع ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' في مناطق بني سهيلا والشيخ ناصر والتحلية شرقي مدينة خانيونس. وتزامنت عمليات النسف مع قصف مدفعي مكثف وتحركات للآليات العسكرية التي أطلقت نيرانها بكثافة تجاه منازل المواطنين في قيزان رشوان وقيزان النجار جنوب المدينة.

وفي مدينة غزة، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية استهداف خيام النازحين المنصوبة على طول الساحل وفي المناطق الشمالية للقطاع باستخدام الأسلحة الرشاشة. وأثارت هذه الهجمات حالة من الذعر بين العائلات النازحة التي تعاني أصلاً من ظروف معيشية قاسية في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية المتقطعة.

وبالتوازي مع العدوان العسكري، واجه النازحون في منطقة الجندي المجهول وسط مدينة غزة ظروفاً جوية صعبة أدت إلى سقوط خيمة على قاطنيها بفعل الرياح الشديدة. وهرعت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني إلى المكان لرفع الركام وتأمين العائلات المتضررة، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والمعدات اللازمة لمواجهة تداعيات الشتاء.

وامتد القصف المدفعي الإسرائيلي ليشمل الأطراف الشرقية لمخيمي البريج ودير البلح في المحافظة الوسطى، بالإضافة إلى أحياء الشجاعية والتفاح والزيتون شرقي مدينة غزة. وأكد شهود عيان أن إطلاق النار من الآليات العسكرية لم يتوقف طوال ساعات النهار، مما حال دون وصول المزارعين إلى أراضيهم القريبة من السياج الفاصل.

وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار بلغت أرقاماً مفزعة منذ بدء سريانه. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد قتلت قوات الاحتلال 713 فلسطينياً وأصابت 1940 آخرين في حوادث مختلفة شملت القصف وإطلاق النار المباشر وعمليات التوغل المحدودة.

وتراقب الأوساط المحلية بقلق تزايد التحركات العسكرية بمحاذاة 'الخط الأصفر' الذي يفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيها. ويخشى المواطنون من أن تؤدي هذه الخروقات المتكررة إلى انهيار التفاهمات الهشة، في وقت تستمر فيه المعاناة الإنسانية نتيجة تدمير البنية التحتية والمباني السكنية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

فيلم 'فلسطين 36' يواصل رحلته العالمية بـ 25 عرضاً في العاصمة الكينية نيروبي

يواصل الفيلم الفلسطيني 'فلسطين 36' للمخرجة آن ماري جاسر مسيرته الدولية الناجحة، حيث حط الرحال في العاصمة الكينية نيروبي لتقديم سلسلة عروض تمتد طوال شهر أبريل الجاري. وتستضيف إحدى دور السينما الكبرى في نيروبي 25 عرضاً للفيلم، بدأت اليوم الأربعاء وتستمر حتى نهاية الشهر، في خطوة تعزز حضور السينما الفلسطينية في القارة الأفريقية.

يأتي هذا الحضور في كينيا بعد جولة حافلة في المحافل السينمائية الكبرى، حيث استطاع الفيلم الوصول إلى القائمة القصيرة لجائزة الأوسكار لعام 2026 عن فئة أفضل فيلم دولي. كما نال العمل ترشيحات مرموقة في جوائز السينما الأوروبية، مما جعله واحداً من أبرز الإنتاجات السينمائية العربية والفلسطينية في الآونة الأخيرة.

وكان الفيلم قد سجل انطلاقته العالمية الأولى ضمن عروض 'غالا' في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، قبل أن ينتقل إلى المنطقة العربية عبر مهرجان البحر الأحمر السينمائي. وتوالت مشاركاته لتشمل مهرجان مراكش الدولي للفيلم الذي اختاره ليكون فيلم الختام، بالإضافة إلى عرضه في مهرجان السينما المتوسطية في بروكسل وعروض تجارية في عدة عواصم.

من جانبه، أكد وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان أن تمثيل الفيلم لفلسطين في الأوسكار جاء بعد تقييم دقيق من الوزارة، مشدداً على أن العمل يجسد الرواية الوطنية الفلسطينية ببراعة. وأوضح حمدان أن الفيلم يساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة محاولات التغييب، مقدماً طرحاً فنياً يستند إلى جوهر القضية كواقع استعماري ممتد.

وتدور أحداث 'فلسطين 36' حول حقبة تاريخية مفصلية، حيث يسلط الضوء على ثورة عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، متناولاً تقاطعات المقاومة مع الحياة الإنسانية اليومية. ويركز السيناريو على شخصية الشاب 'يوسف' الذي يعيش تحولات كبرى بين قريته ومدينة القدس، وسط تصاعد موجات الهجرة والتوترات السياسية التي أعادت رسم ملامح المنطقة.

وصرحت المخرجة آن ماري جاسر بأن اهتمامها بهذه الثورة نابع من رغبتها في تقديم التاريخ من زاوية إنسانية بحتة بعيداً عن القوالب الجامدة. وأشارت إلى أن الفيلم يستعرض القرارات المصيرية التي يضطر الأفراد لاتخاذها تحت وطأة الظروف القاسية، معتبرة أن إنجاز العمل في ظل الأوضاع الراهنة يحمل دلالات رمزية عميقة.

ويعد الفيلم ثمرة تعاون إنتاجي دولي واسع، حيث شاركت في إنتاجه جهات من فلسطين وقطر وبريطانيا وفرنسا والدنمارك والسعودية والأردن. هذا التنوع الإنتاجي ساهم في توفير إمكانيات فنية عالية وضعت الفيلم في مصاف المنافسة العالمية، مع الحفاظ على خصوصية القصة الفلسطينية وأبعادها التاريخية.

يشارك في بطولة العمل نخبة من النجوم العرب والدوليين، يتقدمهم النجم العالمي جيرمي آيرونز والفنانة هيام عباس وكامل الباشا وصالح بكري. كما يضم طاقم التمثيل ياسمين المصري وجلال الطويل وظافر العابدين، الذين قدموا أداءً عكس تطور الصناعة السينمائية الفلسطينية وقدرتها على استقطاب مواهب عالمية لخدمة القضية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يكرس واقعاً عسكرياً جديداً شرق غزة بإنشاء عشرات المواقع على طول 'الخط الأصفر'

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل عمليات تعزيز وجوده العسكري والأمني داخل قطاع غزة، متجاوزاً تفاهمات وقف إطلاق النار التي أُبرمت مؤخراً برعاية دولية. وشرعت قوات الاحتلال في تشييد عشرات المواقع العسكرية الثابتة على طول ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' المؤقت، وهو مسار يمتد من أقصى شمال القطاع إلى جنوبه بموازاة طريق صلاح الدين الأيوبي، مما يشير إلى نية الاحتلال تحويل هذا الخط إلى واقع حدودي جديد يعزل المناطق الشرقية.

واستغل جيش الاحتلال التضاريس المرتفعة في المنطقة الشرقية لإقامة هذه التحصينات، لضمان إشراف عسكري كامل على المناطق الغربية للقطاع. وقد عمدت الجرافات العسكرية إلى مسح وتدمير كافة المنازل والمنشآت المدنية المحيطة بهذه المواقع لخلق مساحات مكشوفة، كما تم تزويدها بأعمدة إنارة ضخمة تعمل على مدار الساعة لتحويل المنطقة إلى ثكنات عسكرية ترى بالعين المجردة من مسافات بعيدة.

وتتوزع هذه المواقع الاستراتيجية في نقاط حساسة، لا سيما في المنطقة الفاصلة بين مدينتي رفح وخان يونس، وفي بلدات معن وبني سهيلا، وصولاً إلى شرق دير البلح ومخيمات البريج والمغازي في المنطقة الوسطى. كما شملت عمليات التحصين حي الشجاعية شرق مدينة غزة ومناطق واسعة في الشمال، مما يطبق الحصار العسكري على كافة التجمعات السكانية الرئيسية في القطاع.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر محلية استمرار جرافات الاحتلال في عمليات تجريف واسعة لما تبقى من أنقاض في المناطق الشرقية، تزامناً مع تنفيذ عمليات نسف ضخمة للمباني السكنية. وشهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً تمثل في إطلاق قذائف الدبابات والرصاص الحي بشكل مكثف، بالإضافة إلى شن غارات جوية شبه يومية تستهدف مدنيين في مناطق كان الاحتلال قد صنفها سابقاً بأنها 'آمنة'.

وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يخطط لاستخدام هذه القواعد العسكرية كنقاط انطلاق لإدارة عمليات أمنية معقدة، قد تشمل الإشراف على مليشيات مسلحة محلية تعمل تحت إمرته وأجهزته الاستخباراتية. وتهدف هذه التحركات إلى خلق واقع أمني بديل يضمن سيطرة الاحتلال الدائمة على مفاصل القطاع، ومنع أي محاولة لاستعادة الإدارة الوطنية في المناطق التي تم إخلاؤها قسراً.

ومنذ بدء حرب الإبادة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعمدت سلطات الاحتلال تدمير كافة مقومات الحياة الأساسية في غزة، من شبكات مياه وكهرباء ومستشفيات، لجعل العودة إلى الديار أمراً مستحيلاً. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث يواصل الاحتلال استهداف المواطنين في مختلف المدن والبلدات بشكل منهجي.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة عن ارتفاع مهول في أعداد الضحايا، حيث بلغ عدد الشهداء 72,289 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 172,040 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة. ولا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال آلاف المفقودين الذين يعتقد أنهم استشهدوا تحت ركام المنازل المدمرة التي استهدفها الاحتلال طيلة أشهر العدوان.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الرقص على السلم!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

 لا يتوقف "الرجل غريب الأطوار" و"جوبلز" الأمريكان عن الرقص فوق تلال الركام في المنطقة، مدفوعاً بأيديولوجيا حارقة، تصوغ فكره وسلوكه، أغرقته في أوهام التعجيل بـ"لحظة الخلاص" الموهومة باقتراب معركة "هارماجدو"، التي يرى فيها نفسه ومُشايعيه في "العدوة القصوى"، وهي  شعوذات "ثيو سياسية" تقف خلف القرارات العسكرية، تُغذّيها مزامير "مستر أمن"، الذي أوحى له بما أوحى من شنّ غزواتٍ "سهلة" ذات نتائج مذهلة، تشبه "غزوة كاراكاس" التي جاء فيها بما لم يستطعه الأوائل.

خلال الساعات الماضية أطلق ترمب وابلاً من التصريحات المتناقضة، حاول فيها إمساك العصا من خاصرتها تارة، وطوراً يضرب بها أعداءه وخصومه دون تفريق، فبينما يعلن قرب انتهاء الحرب استجابةً لطلبٍ مزعومٍ من قادة إيران، الأمر الذي نفته طهران جملة وتفصيلاً، فإنه يتوعد "الناتو" بسحب "مظلته النووية" التي تُظله من مجاوريه، بعد أن رفضت دوله مسايرته في حروبه المتناسلة والمربكة، إذ حاول ابتلاع إحدى جزره الشاردة بوضع اليد عليها كما يبتلع "الهمبرغر"، ويرى الأمن القومي بمثابة "عقد تأمين" قابل للإلغاء متى يشاء.

"المقال العنوان" مَثلٌ مصريّ يُضرب لمن فقد البوصلة، فلا نال رضا مَن هم فوقه ولا مَن هم أسفل منه، فلم يتمكن ترمب من إقناع حلفائه في "الناتو" بجدوى حروبه العبثية، ولا هو تمكّن من إخضاع أعدائه في طهران لشروطه التعجيزية، فبات كالـمُنبَتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.. ورضي من الغنيمة بالإياب، بعد أن رفض نصح ناصحيه، لينطبق عليه قول الشاعر الجاهلي دريد بن الصمة: "فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد"، فهل يعلن ترمب في كلمته فجر اليوم انتهاء الحرب؟

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

التناقض البنيوي في خطاب ترمب

يشكل خطاب ترمب تجلياً لما يمكن تسميته في الإسهامات الفكرية بـ"بالتناقض البنيوي في الخطاب السياسي"، حيث لا يفهم التباين في التصريحات على أنه اختلال في التسلسل المنطقي، بل كآلية مقصودة متعدد الطبقات تسعى لإنتاج المعنى داخل سياق القوة التفاوضية. لذلك إن الجمع بين اسلوب التصعيد والتهدئة لا يعكس ازدواجية غير واعية، بل يعكس قدرة على توظيف التعدد الدلالي كأداة للتحكم في نطاق التأويل، بما يسمح لترمب بالتحرك دون التقيد بمواقف نهائية مغلقة.

ضمن هذا الإطار، يمكننا القول إن التناقض والغموض الاستراتيجي أداة مركزية في هذا النمط الخطابي، الذي يهدف إلى إضعاف قدرة الطرف الآخر على بناء توقعات شاملة، وبالتالي الحد من قدرته على اتخاذ قرارات محسوبة. وبهذا المعنى، يصبح التناقض مصدر للقوة يستخدم لإعادة ترتيب وتوزيع مستويات عدم اليقين بين الأطراف الفاعلة. ولكن رغم أن الطابع الملتبس للخطاب يوحي بإدخال إيران في حالة من اللايقين الإدراكي، إلا أنها تدرك هذا التلاعب وتتعامل معه بوعي كامل.

من ناحية أخرى، وعلى مستوى البنية الداخلية للخطاب، يمكن الحديث عن ازدواجية شعبية مقصودة، حيث تصاغ التصريحات بطريقة تسمح بتعدد قراءاتها تبعاً لاختلاف الجمهور المتلقي للخطاب السياسي الاعلامي. حيث نجد أن التصريحات التصعيدية بـ"ضرب مصادر الطاقة والتدخل البري المحدود" تستجيب لتوقعات قاعدة شعبية كبيرة تبحث عن إظهار القوة والحسم، على النقيض من ذلك تنتج نبرة التفاوض والتهدئة خطاباً عقلانياً موجهاً إلى النخب والمؤسسات الاقتصادية والدولية. مما يوفر إمكانية التفاعل والتكيف مع عدة سياقات إدراكية في آن واحد.

في سياق متمم، يمكن القول إن التراجع عن المواقف أو تأجيلها وتعديلها لا يعد تناقضاً بالمعنى التقليدي، بل يدخل ضمن نسق خطابي يرتكز على المرونة والتعديل المستمر للاستراتيجيات ومواقع القوة، فلا ينظر إلى التصريحات من زاوية ثباتها أو دقتها الواقعية، بل بوظيفتها وتأثيرها الاستراتيجي سياسياً واقتصادياً، وقدرتها على إعادة تشكيل الإدراك الجماعي.

غير أن هذا الأسلوب، رغم ما يوفره من مرونة استراتيجية، يطرح مشكلات أساسية تتمثل في: اولاً إضعاف القيمة الإلزامية للخطاب وبالتالي يفقد وظيفته ومصداقيته كأداة إحالة إلى الواقع، ما يضعف الثقة بالقدرة على تحقيق الأهداف. وثانياً يقوض إمكانية بناء سيناريوهات مستقرة، مما يزداد معه احتمالات سوء التقدير الاستراتيجي.

لكل ما سبق، لا يمكن فهم هذا الخطاب على أنه مجرد تناقضات غير مترابطة، بل يجب قراءته كنسق خطابي يقدم قراءة جديدة لدور اللغة في بلورة السلطة وممارستها بالرغم من تعدد أو اختلاف تأويلاتها. فهو خطاب قد يوظف لكسب الوقت ويستثمر عنصر المفاجأة كأداة استراتيجية، أو يعكس حذراً مقصوداً خشية التداعيات الاقتصادية والعسكرية.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا والعرب في زمن الحروب الكبرى...

لم تعد العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي، وخصوصًا دول الخليج، قابلة للفهم ضمن معادلاتها التقليدية التي استقرت لعقود طويلة.

فالصيغة التي تأسست منذ لقاء فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز آل سعود عام 1945، والقائمة على مبدأ "النفط مقابل الأمن"، تتعرض اليوم لاختبار قاسٍ يكاد يطيح بأسسها، في ظل تحولات دولية وإقليمية عميقة، بلغت ذروتها مع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الجارية على إيران في عام 2026.

هذه الحرب لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل لحظة كاشفة أعادت طرح السؤال الجوهري الذي ظل مؤجلًا طويلًا: هل ما تزال الولايات المتحدة ضامنًا لأمن المنطقة، أم أنها تحوّلت – بحكم استراتيجياتها وصراعاتها – إلى مصدرٍ لإعادة إنتاج عدم الاستقرار فيها؟

فالتجربة التاريخية القريبة توحي بأن مسار العلاقة لم يعد تصاعديًا كما كان، بل بات متعرجًا ومحمّلًا بالتناقضات؛ منذ غزو العراق 2003 الذي فكك بنية الدولة وأطلق موجات الفوضى، مرورًا بـهجمات أرامكو 2019 التي كشفت هشاشة الحماية الأمنية، وصولًا إلى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان 2021 الذي رسّخ انطباعًا بأن واشنطن قد تغادر مسارح نفوذها حين تتغير أولوياتها، دون اعتبار كافٍ لتداعيات ذلك على حلفائها.

في هذا السياق التراكمي، جاءت الحرب على إيران لتكشف تحوّلًا نوعيًا أخطر؛ إذ لم تعد دول الخليج مجرد حليف بعيد عن ساحة النار، بل أصبحت– بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح– في قلب دائرة الاستهداف.

 فالضربات التي طالت العمق الإيراني، وما تبعها من ردود بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لم تبقَ محصورة بين أطراف الصراع المباشرين، بل امتدت لتلامس البيئة الإقليمية الحاضنة للوجود الأمريكي، بما في ذلك الممرات الحيوية ومنشآت الطاقة.

وهنا برزت معادلة جديدة مقلقة: كلما انخرطت الولايات المتحدة أكثر في الحرب، اقترب الخطر أكثر من حلفائها.

هذا التحول وضع دول الخليج أمام معضلة استراتيجية معقدة؛ فهي من جهة ترتبط بشبكة مصالح أمنية واقتصادية عميقة مع واشنطن، ومن جهة أخرى تجد نفسها تدفع كلفة صراعات لم تكن طرفًا في قرارها.

وقد تجلت هذه المعضلة في اهتزاز الشعور بالأمن، وارتفاع منسوب القلق من استهداف البنية التحتية الحيوية، فضلًا عن الاضطرابات الاقتصادية التي شملت أسواق الطاقة، وتكاليف التأمين، وحركة الاستثمار.

 والأهم من ذلك، أنه أعاد فتح ملف طال تأجيله: إلى أي مدى يمكن الاستمرار في الاعتماد على مظلة أمنية خارجية، في عالم يتجه نحو تعدد الأقطاب وتراجع الهيمنة الأحادية؟

إن ما تكشفه هذه الحرب يتجاوز بعدها العسكري إلى طبيعة الدور الأمريكي ذاته في المنطقة.

فالولايات المتحدة، كما يبدو من سلوكها الاستراتيجي، لا تدير تحالفات بقدر ما تدير توازنات صراع، بما يخدم أولوياتها العالمية.

وهي حين تنخرط في مواجهة كبرى، تفعل ذلك وفق حساباتها الخاصة، حتى وإن ترتب على ذلك تعريض حلفائها لمخاطر مباشرة.

 ومن هنا، فإن العلاقة معها تبقى – بحكم بنيتها – علاقة غير متكافئة، حيث تتقاطع المصالح دون أن تتطابق، وتتباين الأولويات عند لحظات الاختبار الكبرى.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تعود القضية الفلسطينية لتكون الخاسر الأكثر ثباتًا في كل معادلة متحركة.

فمع اندلاع الحروب الكبرى، تتراجع فلسطين على سلم الأولويات الدولية، بينما تجد إسرائيل في هذه التحولات فرصة لتعزيز موقعها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، وتوسيع هامش حركتها على الأرض، مستفيدة من انشغال العالم العربي بأزماته الأمنية.

وهكذا، تتكرس مفارقة قاسية: كلما تصاعدت التهديدات الإقليمية، تراجعت القضية التي يفترض أنها تمثل جوهر الصراع في المنطقة.

ومع ذلك، فإن قراءة المشهد لا تكتمل دون إدراك أن ما يجري ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو جزء من مخاض نظام إقليمي جديد يتشكل على أنقاض التوازنات القديمة.

 نظام يتسم بتعدد مراكزه، وتراجع السيطرة الأمريكية المطلقة، وصعود قوى دولية وإقليمية تسعى لإعادة توزيع النفوذ.

وفي ظل هذا التحول، لم يعد ممكنًا للعرب الاكتفاء بدور المتلقي أو التابع، بل باتت الحاجة ملحة لبناء رؤية استراتيجية أكثر استقلالًا، تقوم على تنويع التحالفات، وتعزيز القدرات الذاتية، وإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي بعيدًا عن الارتهان الكامل للخارج.

في النهاية، لا تكمن خطورة الحرب على إيران في نتائجها العسكرية المباشرة، بقدر ما تكمن في ما كشفته من حقائق كانت مؤجلة أو مغلّفة بالرهانات. فقد تبيّن أن النظام الإقليمي الذي تشكّل على مدى عقود، لم يعد قادرًا على حماية ذاته، وأن الاعتماد شبه الكامل على قوة خارجية – مهما بلغت – لا يوفّر أمنًا مستدامًا، بل قد يتحول، في لحظات التحول الكبرى، إلى مصدر تهديد إضافي.

إن ما يجري اليوم يضع العالم العربي أمام لحظة وعي قاسية، لكنها ضرورية؛ لحظة تفرض إعادة تعريف مفاهيم أساسية، في مقدمتها معنى الأمن، وحدود التحالف، وطبيعة المصالح.

فلم يعد الأمن يُختزل في الحماية العسكرية، ولا التحالف في الاصطفاف السياسي، بل بات يرتبط بالقدرة على بناء توازنات مرنة، وتوسيع خيارات الحركة، وتحصين الداخل اقتصاديًا وسياسيًا، بما يقلل من قابلية الاختراق والاستدراج.

كما أن هذه اللحظة تكشف أن الحياد لم يعد موقفًا سهلًا، وأن تجنب الانخراط في الصراعات لا يعني بالضرورة تجنب تداعياتها، خاصة في منطقة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى.

 ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الابتعاد عن الصراعات فحسب، بل في امتلاك القدرة على إدارة تداعياتها، وتحويلها – حيث أمكن – إلى فرص لإعادة التموضع لا إلى أزمات مستدامة.

وفي قلب هذا التحول، تبرز القضية الفلسطينية بوصفها معيارًا كاشفًا لاختلال البوصلة.

فكلما تراجعت فلسطين في حسابات الفعل العربي، ازداد الخلل في تعريف الأولويات، وتعمّق الانفصال بين الأمن القومي ومضمونه الحقيقي.

 ذلك أن أي نظام إقليمي لا يضع هذه القضية في موقعها الطبيعي، سيبقى نظامًا ناقص الشرعية، هشّ الأساس، وقابلًا للاهتزاز مع كل عاصفة جديدة.

وعليه، فإن السؤال الذي تطرحه هذه المرحلة ليس: من ينتصر في الحرب؟ بل: من يعيد تعريف موقعه خارج منطق الاستتباع؟

 ومن يمتلك الجرأة للانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة التوازنات؟

بين مظلةٍ لم تعد كافية، وعاصفةٍ تتسع دوائرها، يقف العالم العربي أمام مفترق حقيقي: إما أن يظل ساحةً تُدار فيها الصراعات، أو أن يتحول – بإرادة واعية – إلى فاعلٍ يشارك في رسم قواعدها. وفي هذا التحول وحده، تكمن إمكانية الخروج من دائرة الاستنزاف... والدخول إلى زمن الفعل.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

لا للملوك ! أمريكا.. احتجاجات هائلة قادمة

بعيدا عن سخونة الحرب في الشرق الاوسط .. وضياع العرب ما بين مشاريع الهيمنة، تدور في الداخل الأمريكي رحى معركة ربما لا تقل سخونة وإن كانت نتائجها ستظهر على المدى البعيد. حيث شهدت الولايات الامريكية موجة احتجاجات هائلة تقودها حركة  تسمي نفسها "لا للملوك" أو No kings . وتعد هذه الموجة الثالثة من الاحتجاجات التي تقودها هذه الحركة وإن كانت الأضخم على الإطلاق، ويقال أن عدد المشاركين فيها بلغ حوالي  9 ملايين نسمة في أماكن ومدن أمريكية مختلفة. القضية الاساسية التي تنبع منها فكرة حركة "لا للملوك" هي الحد من توسيع صلاحيات وقوة الرئيس الذي من وجهة نظرهم بات يتصرف كالملك. فهو يعيد تسمية المؤسسات العامة باسمه، ويعلق لافتات ضخمة على المباني الحكومية  عليها صورته ، كما يتم الإيحاء لعامة الشعب من قبل مؤيديه وبعض وزرائه من أنه مُنح تأييدا إلهيا وأن قراراته لديها نوع من العصمة والمباركة.  فضلا عن سلوك ترامب نفسه المستفز على الدوام في مهاجمة المعارضين له من شتى الأطياف والأنواع وترهيب الصحفيين.  فمثلا: قام بسحب الإعفاءات الضريبية من المنظمات ذات الميول اليسارية ومن جامعات مثل هارفارد كوسيلة للضغط  بسبب موقف الجامعة من المظاهرات المؤيدة لفلسطين إبان حرب غزة، ومنع تمويل بـ 18 مليار دولار للبنى التحتية لولايات يحكمها ديمقراطيين مثل نيويورك. 

والحقيقة هي ليست المرة الأولى التي تحدث فيه احتجاجات في عهد ترامب .. وهو أمر متوقع لأن إدارة كإدارة ترامب تتمتع بقوة سلطوية هائلة فهي تهيمن على السلطات الثلاث ويدعمها أباطرة المال والتكنولوجيا ، ولذا تعد بيئة خصبة لإثارة النعرات والعنصرية وبالتالي توليد قوة مضادة في الشارع للسياسات الترامبية المثيرة للجدل.

أحدثت الاحتجاجات هذه المرة صدى كبيرا في الداخل الأمريكي وتناولتها مناقشات فكرية وشعبوية حول انعكاساتها على الحياة السياسية في أمريكا ومدى تأثيرها في إحداث التغيير خاصة في ظل قرار الحرب على إيران وانقسام بعض الرموز الداعمة لترامب حول جدوى الحرب. ولا شك أن وزن الجهة المنظمة لها واستراتيجيتها تلعب دورا كبيرا في الصخب حولها، حيث تنبع أهمية حركة "لا للملوك" من ثلاث نقاط مهمة:

أولا: هي تنظيم جامع ومتنوع لحركات احتجاجية ومنظمات تقدمية وتحالفات تضم مئات النقابات العمالية وجماعات دينية ومنظمات حقوق مدنية متنوعة الأطياف والأهداف لكنها تتفق على معارضة سياسات ترامب وتغول السلطة التنفيذية التي يمتلكها على حساب السلطة التشريعية والقضائية.

ثانيا: لا تقتصر فعالياتها على الاحتجاج فحسب بل تسعى الى تحويل أصوات الاحتجاجات المليونية الى قوة انتخابية تحفز الشباب لضمان المشاركة في الانتخابات وتدفع بمرشحين جدد سواء في المحليات والمدن الصغيرة أو في الكونجرس لكسر هيمنة الحزب الجمهوري على معاقل السلطة في الولايات المتحدة .

ثالثا: أنها تنبذ العنف وتبتعد عن التطرف وتلتزم بالسلمية بخلاف حركات احتجاجية فوضوية أخرى ولديها نية في الاستمرارية ولهذا تجد صدى واسع داخل المجتمع المدني الأمريكي لأنها تعبر عن روح الديمقراطية والقوة الناعمة الأمريكية، كما أنها أعلنت عن فعاليات احتجاجية قادمة في شهر إبريل .

السؤال هل ستنجح الحركة في إعادة التوازن للحياة السياسية الأمريكية، أم أن معارك الديمقراطية الأمريكية لا توجد في ساحة الاحتجاجات وإنما في التسويات السرية والصفقات المشبوهة ونفوذ المال ومؤامرات الأحزاب؟ أعتقد أن انتخابات الكونجرس القادمة ستحسم هذا الجدل. وإن كنت أرجح فوز الديمقراطيين مستغلين الزخم في الشارع الأمريكي وارتفاع سعر البترول.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

احتفال الجلاد: عندما يبتسم القانون بوجه المقصلة

هل شاهدتم، رفعوا الكؤوس. احتفلوا في قاعة الكنيست الإسرائيلي  مساء يوم الاثنين 30 آذار 2026 بعد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ابتهجوا ورقصوا، وانتشوا بالشمبانيا والحقد، دولة بلطجية تقدس موت الآخرين، تنصب حبال المشانق في كل زنزانة وحارة وبيت وشارع، هذا ليس مجرّد تعبير عن موقف سياسي، بل هو انزلاقٌ أخلاقي فاشي من فكرة “القانون” كحارسٍ للعدالة إلى “القانون” كأداةٍ للانتقام، امتلأ  الكاس بالدم مثلما امتلأت السجون بالإرهاب المنظم وبالاجساد المحطمة، يتحوّل التشريع الى أداة حرب معلنة ضد الحق المشروع في مقاومة الاحتلال، والى طقسٍ جماعي هستيري يُضفي الشرعية على إلغاء إنسانية الإنسان.

 في هذا المشهد السادي يُعاد تعريف الأسير كوسيلةٍ لإشباع رغبة العقاب الجماعي، وكأن الكأس المرفوعة لا تحتفي بقانون، بل تُحيّي فكرة الموت المُقنّن، وكجزء من بنية استعمارية أوسع، حيث يستخدم الموت لإعادة رسم حدود الإنسان: من يستحق الحياة ومن يستباح قتله.

 ليس جديدا على دولة الاحتلال أن تعلن أمام العالم أنها دولة عنصرية كريهة تستهدف الفلسطينيين أحياء وأمواتا، قوانين عدائية ملأت سجل الكنيست الإسرائيلي تحولت إلى قوانين إبادية، وترجمت في  غزة ذبحا وقتلا، وفي السجون إلى إبادة صامتة، وفي الضفة المحتلة والقدس عندما تحولت الحياة اليومية إلى مصائد للموت على كل حاجز وفي كل مخيم ومدينة وقرية.

تاريخ دولة إسرائيل هو تاريخ الدم والمشانق والإعدامات، تاريخ المعسكرات والأقبية المظلمة، تاريخ الجلادين الذين يحتفلون ويرقصون أمام الأجساد المتطايرة والقنابل المدمرة، وبوقاحة تعلن هذه الدولة أمام العالم بأننا نحن لا نقتل فقط بل نشرعن القتل.

ماذا يقول مشرعو قوانين حقوق الإنسان وهم يشاهدون طقوس الموت في البرلمان الاسرائيلي؟ العدالة تفرغ من مضمونها  وتصبح مجرد اسم للقوة والهمجية، وهنا فإن حبل المشنقة نراه يتدلى في كل مكان، في الأمم المتحدة وفي نصوص الشعارات، وفي الصمت المقيد المحتجز في سجون تحت الارض، وداخل الحديد والإسمنت.

الإعدامات تجري على قدم وساق لم تتوقف يوما، ولعل قتل أكثر من 120 أسيرا فلسطينيا منذ السابع من أكتوبر 2023 واختفاء العشرات، وممارسة التعذيب الممنهج والتجويع والعزل والاغتصاب، كل ذلك حول ساحات السجون إلى ساحات اعدام، والجميع كان يرى السجانون والوزراء في اسرائيل يفتخرون ويصفقون للافعال الشنيعة بحق الأسرى والاسيرات، ينشدون و يهتفون للجنود الذين اغتصبوا اسيرا في معتقل سدي تيمان الجهنمي، والذين مارسوا العنف الجنسي بحق احدى الاسيرات اربع مرات، الجميع رأى حفلات الديسكو، الكلاب والعصي والتنكيل والرفس والحرق والدعس والاذلال، الجميع رأى اجسام الشهداء التي تم تسليمها على دفعات، ممزقة ومشوهة وبلا ملامح وظلال، أنها دولة تضع على كتفها رمز مشنقة، وتستعرض الموت والبهجة نخبا في قائمة الشراب.

قانون الإعدام بحق المقاومين الاسرى هو عار على جبين الإنسانية جمعاء، تجريم حق الشعب الفلسطيني في المقاومة من أجل الحرية والكرامة والاستقلال، نزع المكانة القانونية عن شرعية النضال الفلسطيني ووصمه بالجريمة والارهاب، رواية مميتة لاعادة تشكيل الوعي الجمعي بحيث يصبح إنهاء حياة الاخر فعلا قابلا للاحتفاء لا المسائلة.

أن طقوس القتل في تاريخ الاستعمار: الصلب ، قطع الايدي، الاحراق، قطع الرؤوس، تشويه الاجساد، مشاهد اعدام علنية تجبر الناس على المشاهدة، كان الهدف واضحا: تحويل الجسد الميت إلى درس حي في الخضوع والطاعة، التطبيع مع القسوة، وتحويل الالم إلى نظام إداري، والخوف إلى فعل سيادة وخطاب سياسي.

الفيلسوف الألماني ثيودور ادورنو قال ذات مرة أن اوشيفتز علمنا أن كتابة الشعر بعدها أمر همجي، لكن ماذا عن كتابة القانون بعد اوشيفتز؟ يبدو أن القانون الاسرائيلي يتفوق على ذلك، أنه لا يفصل بين السلطة القضائية وسلطة الاعدام، السجون النازية تستنسخ من جديد، فالفرح الذي رأيناه على منصة الكنيست هو تعبير عن لحظة انتصار الكوابيس الشريرة على الضحايا مرة اخرى، انتصار القبيلة والوحشية على الانسانية، والعنصرية على الاخلاق، انهيار الحدود الأخيرة بين القانون والانتقام.

على منصة الكنيست حيث يصنع القانون الاسرائيلي، كان المشهد فجا في بهرجة النصر، أصوات، هتاف، أذرع ترتفع، وجوه تتراقص فرحاً، من هؤلاء الذين يشرعون القتل وهم يضحكون؟

ابن غفير وعصابته يحتفلون بقتل الأسرى على مدار الساعة، ويدافعون عن القتلة ويعتبرونهم أبطالا مقدسين، أنه يمثل دولة مريضة تعيش بين الرصاص وفي عتمات السجون وفي القبور الباردة، لكنه لم يقرأ أو يتعلم أن الفلسطيني يموت من أجل الحياة، وأنه منتصب القامة يمشي، مرفوع الهامة يمشي،  وان حبال المشنقة منذ الانتداب البريطاني لم توقف الثورة، صار الموت انتفاضات وذاكرة  وأغنية:

نعم لن نموت ولكننا

سنقتلع الموت من أرضنا

نعم لن نموت، نعم سوف نحيا

ولو أكل القيد من عظمنا

ولو مزقتنا سياط الطغاة

ولو أشعلوا النار في جسمنا

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تظاهرات "لا للملوك": هل تطيح بترمب وإدارته؟

د. دلال عريقات: إذا تمكنت المؤسسات الأمريكية من امتصاص الغضب بضبط الخطاب والسياسات فقد تُحتوى هذه الموجة مرحلياً دون أن يعني ذلك نهايتها

محمد جودة: الاحتجاجات لا تُسقط ترمب لكنها قد تضرب قوته السياسية بإضعاف حلفائه وفقدانه السيطرة على الكونغرس وتجعله رئيساً مقيّداً ومحاصراً تشريعياً

د. حسين الديك: إدارة ترمب حاولت التقليل من أهمية التظاهرات غير أن حجمها ومكانتها يكشفان عن قاعدة شعبية واسعة لا يمكن تجاهلها

نهاد أبو غوش: الخطر على النظام السياسي الأمريكي كان أحد أبرز المحركات للاحتجاجات وهو ما برز بالشعار الذي اتخذته التظاهرات "لا للملوك"

د. عبد المجيد سويلم: الاحتجاجات ربما تتحول لمعول حقيقي لا يكتفي بإسقاط الترمبية في الانتخابات النصفية بل قد يقود لانقلاب سياسي شامل قبل موعدها

محمد الرجوب: المجتمع الأمريكي بات مقتنعاً بأن أي مواجهة مع إيران ستكون طويلة ومعقدة ما دفع شرائح واسعة إلى الشارع رفضاً لفتح جبهة حرب جديدة

رام الله – خاص بـ"القدس" – على وقع ازمة تشهدها الولايات المتحدة جاءت الاحتجاجات الأخيرة، لتكشف عن حالة توتر داخلي متصاعدة تجاه سياسات الرئيس دونالد ترمب وإدارته وتوجهاته في الحكم، والتي جاءت تحت شعار"No Kings" (لا للملوك)، لتعيد فتح النقاش حول مستقبل النظام السياسي الأمريكي وحدود السلطة التنفيذية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه الاحتجاجات تتغذى من مجموعة متشابكة من الأزمات، أبرزها الضائقة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تراجع ثقة الأمريكيين بالأداء الحكومي.

ويشير الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن الحرب على إيران، وما تحمله من مخاطر عسكرية واقتصادية، تحولت إلى عامل مركزي في تأجيج الشارع، مع اعتقاد متزايد بأن مسار التصعيد لا ينسجم مع أولويات الأمريكيين، وهي عوامل جميعها يمكن أن تؤثر على ترمب وإدارته في الانتخابات المقبلة.



لحظة كاشفة لأزمة أعمق


ترى أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات أن موجة الاحتجاجات المتصاعدة في الولايات المتحدة لا يمكن النظر إليها بوصفها حدثاً عابراً، بل لحظة كاشفة لأزمة أعمق في بنية النظام السياسي الأمريكي.

وتبين عريقات أن شعار المتظاهرين "No Kings" لا يُقرأ بمعناه الحرفي، وإنما كدلالة على حالة رفض مجتمعي متنامٍ لأي شعور بأن القرار السيادي لم يعد ينبع بشكل كامل من الإرادة الوطنية، بل بات يتأثر بعوامل وضغوط خارجية، لا سيما ما يُنظر إليه كهيمنة في ملف السياسة الخارجية المرتبط بإسرائيل.


هكذا تتغذى الاحتجاجات


وتشير عريقات إلى أن جذور هذا الغضب الشعبي تتغذى من ثلاثة مسارات متقاطعة: الاستقطاب الداخلي الحاد الذي يعمّق الانقسام المجتمعي، وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، إضافة إلى إحساس متزايد لدى المواطن الأمريكي بأن أولويات السياسة الخارجية لحكومته لا تعكس احتياجاته الاقتصادية والمعيشية.

وتلفت عريقات إلى أن حركات مثل MAGA تستثمر هذا المناخ لإعادة طرح أسئلة تتعلق بالسيادة والهوية السياسية، وإن كان ذلك من منظور قومي وشعبوي.


إمكانية إعادة تشكيل الخطاب السياسي


وتؤكد عريقات أن تداعيات هذه الاحتجاجات لا تنحصر في الشارع، بل تمتد نحو إعادة تشكيل الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، إذ تفرض هذه الموجة ضغوطاً على النخب السياسية لإعادة التموضع وتعديل مقاربتها للملفات الداخلية والخارجية.

وتشدد عريقات على أن الحديث عن تأثير مباشر لهذه الاحتجاجات يمكن أن يُطيح بالرئيس دونالد ترمب في الانتخابات النصفية يبقى مبالغاً فيه، نظراً لأن نتائج الانتخابات تُحسم عبر شبكة معقدة من العوامل، أبرزها أداء الاقتصاد، وقدرة الأحزاب على التنظيم، ومدى نجاح كل طرف في تعبئة قاعدته الانتخابية.


مسار اتجاه الاحتجاجات


وتوضح عريقات أن مستقبل هذه الحركة الاحتجاجية لا يُقاس بحجم التجمهر فقط، بل بالاتجاه الذي تتخذه، فإذا استمرت الفجوة بين القرار السياسي والإرادة الشعبية -خصوصاً في قضايا تمس السيادة والإنفاق الخارجي- فإن الاحتجاجات مرشحة للاتساع وربما للتحول إلى حالة سياسية منظمة أكثر تأثيراً.

وتشير عريقات إلى أنه إذا تمكنت المؤسسات الأمريكية من امتصاص الغضب عبر إعادة ضبط الخطاب والسياسات، فقد يجري احتواء هذه الموجة مرحلياً، دون أن يعني ذلك نهايتها.

وتؤكد عريقات أن الولايات المتحدة تعيش مرحلة إعادة تعريف لعقدها الاجتماعي والسياسي، وأن هذه الاحتجاجات تعيد طرح سؤال جوهري: من يملك القرار في الديمقراطية الأمريكية؟ موضحة أن الإجابة لن تُحسم في الشارع وحده، بل في صناديق الاقتراع وفي قدرة النظام على إعادة إثبات توازنه.


ظاهرة تكشف أزمة بنيوية للنظام الديمقراطي الأمريكي


يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التظاهرات التي تعمّ عشرات الولايات الأمريكية ليست مجرد احتجاجات مطلبية أو ردود فعل آنية، بل ظاهرة سياسية واجتماعية تكشف أزمة بنيوية تضرب صميم النظام الديمقراطي الأمريكي.

ويؤكد جودة أن ما يجري يشكل مواجهة مفتوحة بين رؤيتين متناقضتين لأمريكا: واحدة ليبرالية تعددية تسعى للحفاظ على تقاليد الديمقراطية، وأخرى قومية محافظة ترى في سياسات الرئيس دونالد ترمب استعادة لـ"النظام والانضباط".

ويشير جودة إلى أن التظاهرات التي اندلعت على خلفية سياسات ترمب، سواء المتعلقة بالهجرة أو تجاوزات السلطة التنفيذية، تعبّر عن شعور متنامٍ لدى شرائح واسعة بأن توازنات النظام الديمقراطي تتعرض لاختبار غير مسبوق.

وبحسب جودة، يقابل هذا شعورٌ مضاد لدى شريحة أخرى تعتبر هذه السياسات ضرورة لفرض الاستقرار في ظل ما تراه تهديدات داخلية وخارجية، حيث أن هذا الانقسام هو جوهر اللحظة السياسية الحالية.


الاتساع الجغرافي للتظاهرات


ويرى جودة أن أهمية هذه التظاهرات ليس بحجمها الكبير فقط، بل اتساعها الجغرافي، إذ تحولت من ظاهرة تتركز في المدن الكبرى إلى حالة احتجاجية تشمل أطرافاً ومناطق ريفية وطبقات اجتماعية كانت تاريخياً أقل انخراطاً في الحراك الشعبي، ما يمنحها وزناً انتخابياً لافتاً لأنها باتت تشمل الفئات التي ترجّح الكفة في الانتخابات.

ويرى جودة أن تأثير هذه الاحتجاجات سيكون أوضح في المجال الانتخابي، إذ يمكن أن تتحول إلى أداة تعبئة قوية تدفع المعارضة للنزول بكثافة إلى صناديق الاقتراع.

ويشير جودة إلى احتمال أن تزيد هذه الاحتجاجات تماسك القاعدة المؤيدة لترمب، خاصة إذا رُوّج لخطاب يعتبر المشهد "فوضوياً" أو "تهديداً للاستقرار"، لذلك، فإن تأثيرها الانتخابي مزدوج وغير محسوم.


احتجاجات قد تضرب قوة ترمب السياسية


أما بشأن قدرتها على الإطاحة بترمب في الانتخابات النصفية، فيوضح جودة أن الاحتجاجات لا تُسقط ترمب كرئيس بشكل مباشر ضمن النظام الأمريكي، لكنها قد تضرب قوته السياسية عبر إضعاف حلفائه وفقدانه السيطرة على الكونغرس، ما يجعله رئيساً مقيّداً ومحاصراً تشريعياً، وهنا، تتحول قوة الشارع إلى تأثير مؤسساتي.

ويقدّر جودة أن هذه الموجة الاحتجاجية مرشحة للاستمرار في المدى القريب، نظراً لوجود ثلاثة عناصر مغذّية لها: قضية رمزية قوية، ودعم سياسي من شخصيات مؤثرة، وانتشار اجتماعي واسع خارج المدن.

ويرجّح جودة أنه على المدى المتوسط قد يتكرر النمط الأمريكي المعروف: موجات تصاعد تتبعها فترات انحسار مرتبطة بسخونة الأحداث.


الاحتجاجات والحرب على إيران

 

ويشدّد جودة على أن فهم المشهد لا يكتمل دون ربطه بالسياسة الخارجية، خصوصاً التوتر مع إيران.

ويوضح جودة أن هذه المواجهة تدخل في الحسابات الداخلية من بوابتين: فالمعارضة ترى أن التصعيد قد يستخدم لتشديد القبضة السياسية، فيما يعتبر مؤيدو ترمب أن الحزم تجاه إيران يجسّد قوة القيادة، ولذلك، فإن العلاقة بين الحرب والاحتجاجات تفاعلية وليست سببية: التصعيد قد يزيد الاحتجاجات أو يعزز دعم ترمب، بحسب موقع كل طرف.

ويرى جودة بأن الولايات المتحدة تعيش لحظة استقطاب حاد تجعل أي أزمة خارجية —وخاصة مع إيران— قادرة على تعميق الانقسام الداخلي بدل أن توحده، ما يجعل هذه الاحتجاجات إحدى أكثر الظواهر تأثيراً في السياسة الأمريكية المعاصرة.


حراك شعبي غير مسبوق


يؤكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسين الديك، أن التظاهرات الأخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة تمثل حراكاً شعبياً غير مسبوق احتجاجاً على سياسات الرئيس دونالد ترمب، وتعكس انقساماً عميقاً وسياسياً في المجتمع الأمريكي قد يكون له تداعيات كبيرة على الانتخابات الأمريكية المقبلة.

ويوضح الديك أن هذه الحركة الاحتجاجية، التي عُرفت بشعار "لا للملوك" و"لا للحرب"، ليست حزباً سياسياً، بل تحالف من منظمات حقوقية ونقابات وناشطين متعددين، معتبراً أن معظم الاحتجاجات سلمية، وإن حدثت بعض الاحتكاكات المحدودة في عدد من المدن الأمريكية.


قاعدة شعبية واسعة للاحتجاجات


ويوضح الديك أن إدارة ترمب حاولت التقليل من أهمية هذه التظاهرات ووصفتها بأنها مبالغ فيها إعلامياً، غير أن حجمها ومكانتها يكشفان عن قاعدة شعبية واسعة لا يمكن تجاهلها.

ويشير الديك إلى أن أبرز دوافع الاحتجاجات تشمل رفض الحرب على إيران والتصعيد العسكري، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية المجتمع الأمريكي معارضة لأي تورط عسكري جديد، إلى جانب اتهام ترمب بالنزعة السلطوية وتصرفاته الفردية بما يشبه الحكم الديكتاتوري، إضافة إلى سياسات الهجرة الصارمة والقيود المشددة التي فرضتها إدارته.

ويؤكد الديك أن الوضع الاقتصادي الصعب والغلاء المستمر وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية كانت من بين الأسباب الأساسية التي دفعت المواطنين الأمريكيين إلى الشوارع.

ويشير الديك إلى أن قطاعاً كبيراً من المتظاهرين أعربوا عن مخاوفهم بشأن الديمقراطية الأمريكية والحقوق الفردية للمواطنين، معتبرين أن هذه القضايا تمثل خطراً على النظام السياسي إذا استمر العبث بها.

ويوضح الديك أن الاحتجاجات لم تقتصر على الولايات المعروفة بتوجهها الليبرالي، بل شملت ولايات رئيسية مثل نيويورك، وواشنطن العاصمة، وإلينوي، وكاليفورنيا، وفلوريدا، ومينيسوتا، وتقدّر مشاركة المتظاهرين بنحو تسعة إلى عشرة ملايين شخص في أكثر من 3300 موقع في الولايات الخمسين، ما يجعلها واحدة من أكبر الاحتجاجات في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في العصر الحديث.


الاحتجاجات والانتخابات النصفية

 

ويتطرق الديك إلى انعكاسات هذه الاحتجاجات على الانتخابات النصفية المقبلة، مبيناً أن هذه الانتخابات ستشهد انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ بالكامل وأعضاء مجلس النواب (435 عضواً)، موضحاً أن الانتخابات النصفية لن تؤثر على رئاسة ترمب مباشرة، لكنه يتوقّع فقدان الحزب الجمهوري للأغلبية في مجلس النواب لصالح الديمقراطيين، مع احتمال تحقيق تقدم نسبي للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وهو ما سيعقد إدارة ترمب ويحدّ من قدرة تنفيذ سياساته الداخلية والخارجية.


تاريخ الاحتجاجات الشعبية الأمريكية


ويشير الديك إلى أن هذه الاحتجاجات تمثل استمراراً لتاريخ الاحتجاجات الشعبية في الولايات المتحدة، مقارناً الحراك الحالي بحركات المعارضة ضد حرب فيتنام وحرب العراق 2003، مؤكداً أن الاحتجاجات الحالية تأتي ضمن أدوات الضغط الدستورية والقانونية للتأثير على سياسة الإدارة الأمريكية، لكنها تختلف من حيث الحجم والانتشار الجغرافي وشمولية القضايا المطروحة.

ويرى الديك أن الاحتجاجات مرشحة للتوسع والاستمرار، لافتاً إلى أن ظهورها في ولايات محافظة تقليدياً، مثل فلوريدا وجورجيا ونورث كارولاينا، يشير إلى أن المعارضة لترمب لم تعد محصورة في الولايات الليبرالية فقط، بل امتدت إلى مناطق كانت تقليدياً داعمة للرئيس الجمهوري، ما يمثل مؤشراً كبيراً على تزايد الرفض الشعبي وسياسات الضغط ضد إدارة ترمب في المستقبل القريب.


"No Kings – لا للملوك"


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن الموجة الاحتجاجية غير المسبوقة التي شهدتها الولايات المتحدة، والتي امتدت لمئات المدن والمواقع، مثلت فرصة استثنائية لتوحيد صفوف مجموعات من القوى السياسية والاجتماعية المعارضة للرئيس دونالد ترمب. ويشير أبو غوش إلى أن الاحتجاجات لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل نتيجة تراكمية لسلسلة من السياسات التي أثارت استياء فئات واسعة من المجتمع الأمريكي.

ويوضح أبو غوش أن التظاهرات شهدت تحالفات واسعة شملت الحزب الديمقراطي وقواعده مع مجموعات عرقية واثنية ودينية، إضافة إلى الفئات الأكثر تضرراً من الآثار الاقتصادية لسياسات ترمب، إلى جانب مجموعات حقوقية ونسائية وشبابية.


رفض للسياسات الخارجية للولايات المتحدة


ويرى أبو غوش أن أهم العوامل التي دفعت هذه الجموع إلى الشوارع تشمل السياسات الخارجية للولايات المتحدة، خاصة إقحام البلاد في حروب غير ضرورية.

ويعتبر أبو غوش أن الرئيس الأمريكي ورط في هذه الحروب بناءً على ضغوط إسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم توفر خيارات أخرى أقل كلفة وأكثر فعالية، مثل العقوبات والحصار أو الاستراتيجيات الدبلوماسية والاحتواء.


الخطر على النظام السياسي الأمريكي


ويشير أبو غوش إلى أن الخطر على النظام السياسي الأمريكي كان أحد أبرز المحركات للاحتجاجات، مشيراً إلى الشعار الرئيسي الذي اتخذته التظاهرات وهو "No Kings – لا للملوك"، يعكس رفض قطاعات واسعة من المجتمع لنزعة ترمب لتثبيت حكمه الفردي وتجاوز المؤسسات الدستورية.

ويؤكد أبو غوش أن قرارات الحرب اتخذت خارج نطاق الكونغرس، وبعيدة عن توصيات هيئات الاستخبارات، مع اعتماد ترمب على دائرة ضيقة من المقربين مثل صهره جاريد كوشنير، وصديقه ستيف ويتكوف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير آخر ذو خبرة محدودة، مما أثار جدلاً حول خلفيات هذه القرارات ومصالح بعض أفراد العائلة في جني أرباح مالية.

ويسلط أبو غوش الضوء على السياسات الاقتصادية والداخلية التي أثارت الاحتجاجات، بما في ذلك القرارات المتخبطة بشأن الرسوم الجمركية، وإفساد العلاقات مع حلفاء تاريخيين للولايات المتحدة مثل كندا وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى تصريحات مسيئة لقادة هذه الدول، واستفزاز الجماهير الأمريكية بفعل مواقف عنصرية واضحة تجاه المهاجرين والجاليات الأفريقية، والمسلمين والعرب، فضلاً عن استهدافه اليساريين والمنظمات النسوية والحقوقية.


توسيع الاحتجاجات وفظاظة ترمب وفضائحه


ويوضح أبو غوش أن الفظاظة العامة في خطاب ترمب، بما في ذلك الشتائم والعبارات النابية ضد الزعماء الأجانب، والرئيس السابق جو بايدن، وصحفيين وشخصيات عامة، إلى جانب الفضائح المالية والأخلاقية المرتبطة باسم ترمب وأفراد عائلته، ساهمت في توسيع قاعدة الغضب الشعبي.

ويؤكد أبو غوش أن طريقة قمع الاحتجاجات السابقة، خاصة تلك المتضامنة مع الفلسطينيين، باتت الآن غير فعالة بسبب اتساع دائرة الاحتجاجات وتعدد دوافعها، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، ومحاولات ترمب العبث بالنظام الانتخابي وتقسيم الدوائر.

ويعتقد أبو غوش أن استمرار تطورات الحرب في إيران سيزيد من الكلفة على المواطن الأمريكي وعلاقات الولايات المتحدة الدولية، مما سيعزز فرص توسع الاحتجاجات وتوسيع دائرة المعارضة لسياسات ترمب، ويعجل في احتمالات خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية بعد انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر.


لحظة فارقة قد تعيد رسم مستقبل الإدارة الحالية



يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن موجة التظاهرات العارمة التي تشهدها الولايات المتحدة ليست حدثاً عابراً، بل نتيجة تراكم معقّد لأزمات اقتصادية واجتماعية ودستورية وسياسية دفعت المجتمع الأمريكي إلى حالة غير مسبوقة من الاحتجاج الواسع. ويرى سويلم أن ما يجري يمثل لحظة فارقة قد تعيد رسم مستقبل الإدارة الحالية وربما مستقبل الحزب الجمهوري بأكمله.

ويشير سويلم إلى أن السبب الأول خلف هذا الانفجار الشعبي الأمريكي هو الارتفاع الحاد في التضخم وتفاقم الأزمات الاقتصادية التي باتت تضرب ملايين الأمريكيين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى.



العجز عن الإيفاء بالالتزامات المعيشية الأساسية


ويؤكد سويلم أن قطاعات واسعة من الأمريكيين أصبحت عاجزة عن الإيفاء بالالتزامات المعيشية الأساسية، بما في ذلك أقساط البيوت والديون المتراكمة على بطاقات الائتمان، إضافة إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار الوقود، ما جعل الغلاء واقعاً خانقاً يضغط مباشرة على الحياة اليومية للأسر الأمريكية.

ويشير سويلم إلى أن الأزمة ليست اقتصادية فقط، فهناك تجاوزات دستورية واضحة يمارسها الرئيس دونالد ترمب عبر الالتفاف المستمر على المؤسسات والضوابط الدستورية، وهو ما ولّد شعوراً عاماً بأن الإدارة الحالية تهدد أسس النظام السياسي الأمريكي.

ويشير سويلم إلى أن ذلك ترافق ذلك مع تبعات الحرب الجارية مع إيران ومخاوف الأمريكيين من الانجرار نحو عمليات عسكرية أوسع، تحمل في طياتها كوارث محتملة وكلفة بشرية واقتصادية لا يريدها الشارع الأمريكي.


كثافة الاحتجاجات غير المسبوقة


ويرى سويلم أن ما يميز موجة الاحتجاجات الأخيرة هو كثافتها غير المسبوقة، إذ تشير التقديرات إلى مشاركة تتراوح ما بين 9 إلى 10 ملايين متظاهر تحت شعار "لا ملوك" أو "No King"، ما يجعلها واحدة من أكبر التظاهرات في تاريخ البلاد.

ويعتبر سويلم أن هذا الزخم يعكس "نهضة جماهيرية" حقيقية، ويبرهن على أن الرهان على ضعف الشارع في مواجهة سياسات ترمب لم يعد قائماً.

ويرى سويلم أن هذه الاحتجاجات قد تؤدي إلى سقوط ترمب قبل الانتخابات النصفية، مشيراً إلى أن المجتمع الأمريكي يعيش لحظات مواجهة مباشرة مع "الترمبية" التي يعتبرها خطراً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، خاصة مع ما تسببت به من عزلة أمريكية دولية وتفكك في التحالفات التقليدية واستهتار بالقانون الدولي.


احتجاجات قد تطاول الحزب الجمهوري


ويشير سويلم إلى أن مظاهر الحرج داخل المجتمع الأمريكي تجاه سلوك الإدارة الحالية أصبحت واسعة ومؤثرة، ما ينذر بتداعيات سياسية كبيرة قد تمتد لتشمل الحزب الجمهوري نفسه.

ويشدد سويلم على أنه لا إمكانية لاحتواء هذه التظاهرات أو المراهنة على تراجعها، لأن التطورات الجارية—خصوصاً التصعيد العسكري المحتمل والتفكير في عمليات برية—ستضيف مزيداً من الوقود إلى الشارع الغاضب.

ويلفت سويلم إلى أن الشعب الأمريكي بات أكثر حساسية من التورط في الحروب، استناداً إلى تجارب فيتنام والعراق وأفغانستان، وأن شريحة متزايدة تعتقد بأن الحرب الحالية لا تخاض دفاعاً عن المصالح القومية الأمريكية بقدر ما تخدم "طغمة" مرتبطة بتحالف وثيق مع اليمين العنصري الإسرائيلي، الأمر الذي فاقم الشعور بأن القرار السياسي لم يعد يعكس المصلحة الوطنية.

ويرى سويلم أن الاحتجاجات مرشحة للتوسع والتعمق، وربما تتحول إلى المعول الحقيقي الذي لا يكتفي بإسقاط الترمبية في الانتخابات النصفية، بل قد يقود إلى انقلاب سياسي شامل قبل موعدها، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ المجتمع المدني الأمريكي.


تعريف الدولة الأمريكية واتجاهها


يؤكد الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب الموجة الاحتجاجية المتصاعدة في الولايات المتحدة، تتجاوز كونها تعبيراً احتجاجياً عابراً، لتصبح جزءاً من معركة أوسع حول تعريف الدولة الأمريكية واتجاهها في مرحلة شديدة الاستقطاب داخلياً وخارجياً.

ويرى الرجوب أن الشارع الأمريكي يشهد اليوم لحظة سياسية مكثفة تتقاطع فيها الضغوط الشعبية مع التحولات الانتخابية وتداعيات السياسة الخارجية، خصوصاً ملف الحرب مع إيران الذي حوّل الأزمة من صراع خارجي إلى عامل احتقان داخلي مباشر.

ويشير الرجوب إلى أن أكبر يوم احتجاجي في تاريخ الولايات المتحدة، الذي شهد خروج آلاف المتظاهرين في أكثر من 3300 موقع، لم يكن موجهاً ضد قرار واحد، بل ضد شعور عام بأن توازن النظام السياسي الأمريكي ينحرف بفعل "نزعة سلطوية" تتعاظم في أداء الإدارة بقيادة دونالد ترمب.

وبحسب الرجوب، فقد برزت في الاحتجاجات شعارات مثل "لا ملوك" (No King) التي تعبر عن مخاوف من توسع السلطة التنفيذية على حساب المؤسسات، إضافة إلى رفض سياسات الهجرة وتشديد الإجراءات التي ارتبطت بحوادث قتل مدنيين على يد عناصر الهجرة.


التصعيد ضد إيران خيار أيديولوجي محفوف بالمخاطر


ويشير الرجوب إلى أن العامل الخارجي، وتحديداً التوتر مع إيران، كان المحرك الأكبر لاندلاع موجة الغضب، إذ يرى جزء واسع من الأمريكيين أن اتجاه ترمب نحو التصعيد العسكري ليس ضرورة استراتيجية، بل خيار أيديولوجي محفوف بالمخاطر وقد يحمل كلفة اقتصادية وسياسية هائلة داخل الولايات المتحدة.

ويؤكد الرجوب أن المجتمع الأمريكي بات مقتنعاً بأن أي مواجهة مع إيران ستكون طويلة ومعقدة، بالنظر إلى قدرات طهران غير المتماثلة ونفوذها الإقليمي، وهو ما دفع شرائح واسعة إلى الشارع رفضاً لفتح جبهة حرب جديدة.

أما داخلياً، فيوضح الرجوب أن الاحتجاجات تزامنت مع ارتفاع التضخم وتزايد تكاليف المعيشة وشعور الطبقة الوسطى بأن الدولة لم تعد تعمل لمصلحتها، وهو ما عمّق أزمة الثقة بين الإدارة والمواطن.


تراجع الدعم الجمهوري في بعض المناطق


ويشير الرجوب إلى وجود تقارير تتحدث عن تراجع الدعم الجمهوري في بعض المناطق، إلا أن التظاهرات لا تسقط رئيساً بشكل مباشر، بل تُضعف البيئة السياسية التي يتحرك بها، وقد تعبّئ المعارضة بقدر ما تستفز مؤيدي ترمب إلى التمسك به تحت شعار "مواجهة الفوضى".

ويبرز الرجوب دور الإعلام الأمريكي في تعميق الانقسام، موضحاً أن المشهد لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل سرديتان متصارعتان: إعلام محافظ يقدم الاحتجاجات كفوضى تهدد الأمن القومي، وإعلام ليبرالي يصورها كمعركة دفاع عن الديمقراطية.

ويؤكد الرجوب أن هذا الانقسام الإعلامي أسهم في توسيع الشرخ داخل المجتمع الأمريكي، بحيث بات كل طرف يعيش واقعاً مختلفاً بالكامل.


احتمال توسع الاحتجاجات


وبشأن مستقبل الاحتجاجات، يرى الرجوب أنها مرشحة للاستمرار وربما التوسع، خاصة مع انتقالها من المدن الكبرى إلى المناطق الريفية، ما يعكس أن الغضب لم يعد نخبوياً أو محدوداً جغرافياً.

ويشير الرجوب إلى أن السلطات الأمريكية بدأت بالفعل بتشديد الملاحقات والاتهامات بحق النشطاء، وهو ما قد يقود إما إلى احتواء تدريجي أو إلى تصعيد أكبر إذا تحولت الإجراءات الأمنية إلى عامل استفزاز إضافي.

ويعتقد الرجوب أن ما يجري في الولايات المتحدة هو مواجهة على شكل ومستقبل السلطة نفسها، وهي مواجهة لا تبدو عابرة ولا مرتبطة بحادث واحد.

ويرى الرجوب أن مسار الحرب مع إيران سيبقى عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الاحتجاجات: تصعيد قد يفتح باب التوسع، أو احتواء قد يخفف الزخم دون إنهاء أسباب الغضب.

ويعتقد الرجوب أن هذه الموجة الاحتجاجية تمثل فصلاً جديداً في صراع طويل حول هوية الولايات المتحدة ودورها في العالم.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد بإعادة إيران لـ 'العصر الحجري' ويحدد موعداً لإنهاء العمليات العسكرية

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مضي بلاده في تنفيذ أهدافها العسكرية تجاه إيران، متوعداً بإعادتها إلى 'العصر الحجري' نتيجة العمليات المستمرة. وأوضح ترامب في كلمة ألقاها الخميس أن طهران لم تعد تشكل تهديداً حقيقياً للمصالح الأمريكية في المنطقة، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك الآن كافة أوراق القوة للتحكم في مسار الصراع.

وكشف الرئيس الأمريكي عن جدول زمني مرتقب لإنهاء العمليات القتالية، حيث توقع أن تستكمل القوات الأمريكية مهامها خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وأكد أن المناقشات الجارية حالياً تتركز على توجيه ضربات قاصمة وشديدة خلال هذه المدة لضمان التفكيك المنهجي لقدرات النظام الإيراني التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.

وفيما يخص الممرات المائية الدولية، طمأن ترامب الأسواق العالمية بأن مضيق هرمز سيُفتح بشكل طبيعي فور انتهاء الصراع الحالي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على هذا الممر لاستيراد النفط، داعياً الدول التي تستفيد من حركة الملاحة فيه إلى تحمل مسؤولياتها في حماية أمن الممر الملاحي وتأمين ناقلاتها.

ووصف ترامب الحالة الراهنة لإيران بأنها 'مدمرة بالكامل' عسكرياً واقتصادياً، معتبراً أن الجزء الأصعب من المواجهة قد انتهى بالفعل. وأضاف أن القوات البحرية التابعة للنظام الإيراني قد اختفت تماماً من الوجود، بينما يعاني سلاح الجو من حالة دمار شامل جراء الضربات الجوية المركزة التي استهدفت المنشآت الحيوية.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى الملف النووي، مؤكداً أنه لا يمكن الوثوق بالنظام الإيراني فيما يتعلق بامتلاك أسلحة دمار شامل. واتهم طهران بمحاولة بناء برنامجها النووي في مواقع سرية ومختلفة، مشدداً على أن إنهاء الاتفاق النووي السابق كان خطوة ضرورية لحماية العالم من طموحات النظام التي وصفها بالمتعصبة.

وحول التداعيات الاقتصادية، قلل ترامب من شأن الارتفاع الأخير في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، واصفاً إياه بالزيادة 'قصيرة الأمد'. وحمل النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن اضطراب أسواق الطاقة بسبب ما وصفه بالهجمات الجنونية على ناقلات النفط قبل تحييد قدراته العسكرية.

وأشار ترامب إلى أن القوات المسلحة الأمريكية حققت انتصارات خاطفة وحاسمة خلال الأسابيع الأربعة الماضية في ساحات المعركة. وأكد أن الأهداف الاستراتيجية الأساسية التي وضعتها الإدارة الأمريكية لهذه الحرب اقتربت من التحقق النهائي، مما يمهد الطريق لإغلاق هذا الملف بشكل سريع وحاسم.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أن عملية 'الغضب الملحمي' التي تقودها واشنطن استهدفت بدقة منصات إطلاق الصواريخ ومنشآت الإنتاج العسكري في العمق الإيراني. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتوارد فيه أنباء عن إرسال آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين إلى منطقة الخليج لتعزيز السيطرة الميدانية وتأمين المكاسب المحققة.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، زعم ترامب أن معظم قادة النظام الذين وصفهم بالإرهابيين قد لقوا حتفهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة. واتهم النظام بقتل نحو 45 ألفاً من مواطنيه خلال سنوات حكمه، مؤكداً أن الولايات المتحدة تنتصر اليوم أكثر من أي وقت مضى في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب.

من جانبها، نفت طهران رسمياً الأنباء التي تحدثت عن طلبها وقف إطلاق النار، واصفة تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها مجرد 'أكاذيب' تهدف للاستهلاك الإعلامي. وتصر المصادر الإيرانية على أن المقاومة مستمرة رغم حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت العسكرية والكهربائية في البلاد.

وفي واشنطن، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها مؤسسات دولية أن نحو 60% من الناخبين الأمريكيين يعارضون الاستمرار في هذه الحرب. ورغم هذه الضغوط الشعبية، يبدو أن البيت الأبيض متمسك بالجدول الزمني الذي وضعه القادة العسكريون لإنهاء المهمة وتدمير ما تبقى من قدرات النظام الإيراني.

وتشير التقارير إلى أن التهديدات الأمريكية القادمة قد تشمل ضرب جميع محطات توليد الطاقة والشبكة الكهربائية في إيران بشكل شامل. ويهدف هذا التصعيد، بحسب مراقبين، إلى شل حركة ما تبقى من مفاصل الدولة الإيرانية وإجبارها على الاستسلام الكامل للشروط الأمريكية قبل انتهاء المهلة المحددة.

وختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ستقوم بإنهاء المهمة بسرعة كبيرة ولن تسمح بإطالة أمد الصراع أكثر مما هو مخطط له. وشدد على أن القوة العسكرية الأمريكية أثبتت تفوقها المطلق في الميدان، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في رسم خارطة طريق جديدة للمنطقة خالية من التهديدات الإيرانية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

المستوطنون ينفذون إعتداءات دامية في الضفة الغربية (638) إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وهدم (70) بيتاً ومنشأة خلال آذار الماضي

    أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية تقريرها الشهري الذي يتناول أعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشات في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة ،  وأبرز ما جاء فيه:- 

أولاً: إعتداءات قطعان المستوطنين:

نفذت عصابات المستوطنين خلال شهر آذار الماضي (638)، إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 177% عن نفس الفترة من العام الماضي 2025.

 وأسفرت هذه الاعتداءات النازية الدامية عن استشهاد عشرة مواطنين فلسطينين عزل، قتلوا بدم بارد فقط لأنهم قرروا الدفاع عن ارضهم من الدخلاء والطارئين على هذه الارض، والشهداء هم: محافظة نابلس محمد طه معمر(52) عاماً وشقيقه فيهم طه معمر(48) عاماً من قرية قريوت، والشهيد أمير معتصم عودة(28) عاماً من قرية قصرة، وفي محافظة الخليل الشهيدين أمير محمد شناران ويسري ماجد أبو قبيطة (31) عاماً من بلدة يطا، وفي محافظة رام الله والبيرة الشهيدين فارع جودات حمايل (57) عاماً والشهيد ثائر فاروق حمايل(24) عاماً من بلدة خربة أبو فلاح، والشهيد رأفت عايد عرار(60) عاماً من قرية قراوة بني زيد،وفي محافظة القدس الشهيدين مراد راضي الشويكي (32) عاماً من بلدة الزعيم والشهيد محمد أحمد فرج المالحي (37) من بلدة شرفات، فيما أصيب (190) مواطناً بجراح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم باطلاق النار والضرب والرشق بالحجارة من بينهم (11) طفلاً، و (7) سيدات، وتعتبر هذه الخسائر البشرية التي سجلت خلال شهر آذار الاعلى على الاطلاق منذ إحتلال الضفة الغربية عام 1967م.

 

وشملت الاعتداءات تنفيذ (30) عملية إطلاق نار، فيما دمرت وأقتلعت عصابات المستوطنين الاجرامية (729) شجرة مثمرة، وسرقة وقتل (1255) رأسا من الماشية تعود للمزارعين الفلسطينين بهدف التضييق عليهم ورفع كلفة بقاءهم على الارض، فيما ألحق الضرر ب (84) مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة ، فيما دمرت وحرقت عصابات المستوطنين (4) مساكن ومنشأة زراعية وحيوانية وخدمية في قرى وبلدات الضفة الغربية.


وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصدت دائرة العمل والتخطيط خلال الشهر الماضي محاولات لإقامة (12) بؤرة رعوية جديدة شملت مناطق وقرى اللبن الشرقية وبيت أمرين بمحافظة نابلس، والظاهرية ومسافر يطا والسموع بمحافظة الخليل، وترمسعيا وسنجل بمحافظة رام الله والبيرة، وبيت أكسا بمحافظة القدس، وتياسير وعينون بمحافظة طوباس والاغوار الشمالية، وصانور بمحافظة جنين، وحرملة بمحافظة بيت لحم.


وتركزت الاعتداءات الاجرامية في محافظة نابلس (152) إعتداءاً، محافظة الخليل(125) إعتداءاً، محافظة رام الله والبيرة(111) إعتداءاً، محافظة طوباس والاغوار الشمالية (70) إعتداءاً، محافظة القدس(51) إعتداءاً، محافظة بيت لحم(43) إعتداءاً، محافظة سلفيت (41) إعتداءاً، محافظة جنين (19) إعتداءاً، محافظة قلقيلية(17) إعتداءاً، محافظة اريحا (6) إعتداءات، محافظة طولكرم(3) إعتداءات.

 

اولاً: هدم المنازل والمنشأت:

هدمت سلطات الإحتلال الإسرائيلي خلال شهر آذار الماضي (70) منزلاً ومنشأة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتله، شملت هدم (30) منزلاً، و(40) منشأة، من بينها (12) عملية هدم ذاتي في بلدات جبل المكبر وبيت حنينا وصور باهر بمدينة القدس المحتلة، وبلدة السموع جنوبي محافظة الخليل، وقرية عنزا جنوبي محافظة جنين،  قام أصحابها بهدمها ذاتياً تجنباً لدفع غرامات مالية باهظه، وشملت عمليات الهدم محافظات الخليل والقدس واريحا ورام الله والبيرة ونابلس وجنين وقلقيلية وطوباس والاغوار الشمالية.


وفي إطار سياسة العقاب الجماعي، هدمت قوات جيش الإحتلال الصهيوني بيتين لذوي أسر شهداء والاسرى بدعوى تنفيذ عمليات فدائية، وهم: بيت ذوي الاسير عزمي نادر أبو هليل من بلدة دورا جنوبي مدينة الخليل، وبيت ذوي الشهيد محمود عماد العقاد في مدينة نابلس

وواصلت عصابات المستوطنين في تخريب وتدمير منشأت المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بحرق وتدمير أربعة مساكن ومنشأت في محافظات نابلس والخليل وطوباس والاغوار الشمالية.

وأخطرت سلطات الاحتلال (33) بيتاً ومنشأة بالهدم ووقف البناء والعمل، وشملت الاخطارات محافظات الخليل وجنين والقدس ورام الله والبيرة.



عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تشكو 4 دول خليجية للأمم المتحدة بتهمة تسهيل هجمات إسرائيلية وأمريكية

صعّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تحركاتها الدبلوماسية الدولية عبر تقديم شكوى رسمية إلى منظمة الأمم المتحدة ضد أربع دول خليجية هي السعودية والإمارات وقطر والكويت. وأفادت مصادر رسمية بأن المندوب الإيراني الدائم، سعيد إيرافاني، وجه رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش ورئاسة مجلس الأمن، تتضمن اتهامات مباشرة لهذه الدول بتسهيل الهجمات التي استهدفت الأراضي الإيرانية مؤخراً.

وأوضحت المراسلات الإيرانية أن طهران تتهم العواصم الأربع بالسماح للقوات الأمريكية والإسرائيلية باستخدام مجالاتها الجوية وقواعدها العسكرية كمنطلق لشن عمليات عدوانية. وأكد إيرافاني في رسالته أن هذه التسهيلات تمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي، مشدداً على أن الدول تتحمل مسؤولية قانونية كاملة في حال استخدام أراضيها لشن هجمات مسلحة ضد دول أخرى ذات سيادة.

وطالبت طهران في مذكرتها الرسمية دول الجوار بضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار والعمل على منع استمرار استغلال أراضيها في أي أنشطة عسكرية معادية لإيران. وأعربت البعثة الإيرانية عن احتجاجها القوي والحازم ضد ما وصفته بالأعمال غير القانونية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه هذه التطورات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة بشكل مباشر.

وفي ختام الرسالة، شدد المندوب الإيراني على أن بلاده تحتفظ بالحق الكامل في الرد واتخاذ كافة التدابير التي تراها مناسبة وفقاً لمبدأ الدفاع المشروع عن النفس. ويهدف هذا التحرك، بحسب الرسالة، إلى حماية الاستقلال السياسي ووحدة الأراضي الإيرانية، في حين لم يصدر حتى الآن أي تعقيب رسمي من الدول الخليجية الأربع رداً على هذه الاتهامات الإيرانية.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم صاروخي إيراني لبناني متزامن يستهدف حيفا وتل أبيب رداً على تصريحات ترمب

تعرضت مناطق واسعة في العمق الإسرائيلي فجر اليوم الخميس لتصعيد عسكري غير مسبوق، حيث شنت إيران هجوماً بثلاث رشقات صاروخية متتالية استهدفت المركز والشمال. وتزامن هذا الهجوم مع إطلاق مكثف للقذائف من جنوب لبنان، مما تسبب في تفعيل صفارات الإنذار في مئات المواقع والمستوطنات بشكل متزامن.

وجاءت هذه الضربات الصاروخية بعد دقائق معدودة من خطاب ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ادعى فيه نجاح واشنطن في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإنهاء برنامج طهران الصاروخي. وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن هذه الرشقات تأتي رداً مباشراً على تصريحات ترمب، مؤكداً وصول الصواريخ إلى أهدافها في ميناء حيفا.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي للهجمات واعترضت عدداً من الصواريخ في سماء تل أبيب ومناطق الشمال. ورغم محاولات الاعتراض، أفادت مصادر إعلامية بسقوط شظايا صاروخية في مناطق متفرقة من منطقة 'تل أبيب الكبرى'، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة.

وأسفرت الشظايا المتساقطة عن إصابة أربعة أشخاص بجروح وصفت بالطفيفة، بالإضافة إلى تضرر عدد كبير من المركبات وشبكات المياه العامة، مما أدى إلى تسربات مائية ضخمة في الشوارع. وأشارت التقارير إلى أن بعض هذه الشظايا ناتجة عن ذخائر عنقودية انفجرت في الجو، مما ضاعف من مساحة الدمار في المناطق المأهولة.

وأعلنت هيئة الإسعاف الإسرائيلية أنها تعاملت مع 11 موقعاً مختلفاً سقطت فيها مخلفات الصواريخ الإيرانية في محيط تل أبيب. وأكدت المصادر الطبية ارتفاع عدد المصابين في منطقة بني براك إلى ثلاثة أشخاص، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، بينما خضع الآخرون للعلاج الميداني نتيجة إصابات بشظايا مباشرة.

وأفادت مصادر ميدانية في القدس بأن الهجمات الإيرانية بدأت بعيد منتصف الليل واستمرت بانتظام حتى ساعات الصباح الأولى من يوم الخميس. واستهدفت الدفعات الثلاث الأولى منطقة المركز بشكل مركز، حيث رصدت السلطات سقوط أجزاء من الصواريخ الاعتراضية أو الهجومية في أكثر من تسعة مواقع حيوية.

وشملت الموجات اللاحقة إطلاق صاروخين باتجاه مدينة القدس والمناطق الشمالية، حيث سقط أحدهما في منطقة مفتوحة دون وقوع إصابات، بينما تم اعتراض الآخر. واستمرت حالة الاستنفار القصوى في صفوف الدفاع المدني والجيش الإسرائيلي مع تجدد الرشقات الصاروخية في الساعات الأولى من الصباح باتجاه الجليل.

وعلى الجبهة الشمالية، أطلقت صواريخ مكثفة من جنوب لبنان باتجاه مناطق الجليل الغربي وخليج حيفا، مما أدى لدوّي صافرات الإنذار في بلدات عديدة منها كريات آتا. وذكرت مصادر صحفية أن حزب الله أطلق ما يزيد عن 30 صاروخاً خلال دقائق معدودة، مما وضع المنظومات الدفاعية تحت ضغط هائل.

وسجلت مدينة شفا عمرو داخل الخط الأخضر سقوط صاروخ أو شظايا كبيرة أدت إلى وقوع أضرار مادية في المباني والممتلكات الخاصة. ولم تبلغ الطواقم الطبية عن وقوع إصابات بشرية في المدينة، إلا أن حالة من الذعر سادت بين السكان جراء شدة الانفجارات المتتالية التي هزت المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من الهجمات النوعية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية ومستعمرات إسرائيلية في الشمال. وتضمنت الهجمات محاولات لتسلل طائرات مسيرة انتحارية، تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط بعضها بينما انفجرت أخرى في مناطق مفتوحة ومواقع حدودية.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية تلقيها بلاغات متواصلة عن سقوط حطام صواريخ في عدة مواقع وسط البلاد، حيث تم استدعاء فرق الطوارئ وخبراء المتفجرات للتعامل مع الأجسام المشبوهة. وحذرت السلطات السكان من الاقتراب من مواقع السقوط خشية وجود قنابل غير منفجرة أو مواد كيميائية ناتجة عن الانفجارات.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي سمح للسكان لاحقاً بمغادرة الملاجئ المحصنة، إلا أن استمرار التهديدات من جبهات متعددة يعكس تعقيد المشهد الأمني الحالي. وتظهر هذه التطورات اتساع رقعة المواجهة المباشرة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد العسكري في الأيام المقبلة.

اسرائيليات

الخميس 02 أبريل 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات إسرائيلية لعقد 'مؤتمر مدريد 2' لترسيم خارطة سياسية جديدة للمنطقة

تتصاعد في الأوساط السياسية الإسرائيلية دعوات لتبني مسار دبلوماسي شامل ينهي حالة الصراع الممتدة على جبهات غزة ولبنان وإيران. ويرى مراقبون أن الوصول إلى نهاية منشودة لهذه المواجهات يتطلب تسوية سياسية واسعة النطاق، تنطلق من القناعة بأن القوة العسكرية وحدها لن تحسم الأزمات المتجذرة في المنطقة.

وفي هذا السياق، استعرض الدبلوماسي المخضرم نداف تامير تجربة مؤتمر مدريد للسلام الذي انعقد في عام 1991 كنموذج يمكن استنساخه وتطويره. وأشار تامير إلى أن ذلك المؤتمر مثل المحاولة الأولى لفتح حوار مباشر بين إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية المحيطة برعاية دولية كبرى.

وأوضح تامير في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن مؤتمر مدريد الأصلي جاء في ظل واقع أمني معقد وحروب مستمرة، لكن القيادة الأمريكية آنذاك أدركت ضرورة الحوار. وقد اعتبر أن تلك المناقشات كانت البذور الأولى التي أدت لاحقاً لاتفاقيات أوسلو ومعاهدة السلام مع الأردن وصولاً إلى اتفاقيات التطبيع الحديثة.

وينتقد الدبلوماسي الإسرائيلي غياب الرؤية السياسية الشاملة في الاجتماعات اللاحقة التي عقدت في كامب ديفيد وأنابوليس، حيث تم إغفال الربط بين المسارين الثنائي والإقليمي. ويرى أن القيادة الحالية في تل أبيب انغمست في واقع يرى الحرب حلاً وحيداً، مما جعل القتال روتيناً يومياً يستنزف كافة الأطراف.

ويشير التحليل إلى أن العالم يفتقر حالياً لنوعية القيادة التي سادت في مطلع التسعينيات، معتبراً أن الأسماء المطروحة في الإدارة الأمريكية الحالية لا تملك ذات الثقل الدبلوماسي. كما وصف قادة المنطقة الحاليين بأنهم حولوا 'علم الحرب' إلى فن، متجاهلين الفرص المتاحة للجلوس على طاولة المفاوضات.

ويرى تامير أن النصر الحقيقي على ما وصفها بـ'القوى المعادية' بقيادة إيران يتطلب بناء تحالف إقليمي يقوم على السلام السياسي والاقتصادي. وأكد أن هذا المسار لن يكتب له النجاح دون الاعتراف الصريح بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة القادرة على البقاء.

وحذر التحليل من أن تجاهل القضية الفلسطينية، كما فعلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، يؤدي إلى تأجيج الصراعات المستمرة وإضعاف شرعية إسرائيل دولياً. كما انتقد نهج حكومة نتنياهو التي تعمل على ترسيخ وقائع ميدانية تقوض فرص حل الدولتين وتمنع أي تقدم دبلوماسي حقيقي.

ويقترح المقال وضع إطار عمل عاجل لمحادثات سلام إقليمية بمجرد توقف العمليات العسكرية المباشرة، لتجنب حدوث فراغ سياسي خطير. ويشمل هذا الإطار المقترح إسرائيل والفلسطينيين ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى الدول العربية الفاعلة في المنطقة لضمان استدامة أي اتفاق.

وبرزت ضمن المقترحات فكرة عقد 'مؤتمر مدريد محدث' في العاصمة السعودية الرياض، للاستفادة من نفوذ المملكة وتأثيرها على مختلف الأطراف. ويُعتقد أن استضافة الرياض لمثل هذا الحدث سيضمن التزاماً إقليمياً واسعاً، خاصة وأنها كانت صاحبة مبادرة السلام العربية في عام 2002.

ويدعو الدبلوماسي الإسرائيلي إلى منح الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة للبناء على نجاحات سابقة لوقف الحرب في غزة وإنجاز اتفاق شامل. ويرى أن هذا الاتفاق يجب أن يتضمن خطة واضحة لدولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع ترتيبات أمنية وسياسية دقيقة بين إسرائيل وجيرانها في الشمال.

ويعتقد أصحاب هذا الطرح أن دونالد ترامب يملك القدرة على تحويل الإخفاقات العسكرية إلى نجاحات دبلوماسية كبرى إذا ما انتهج مسار الصفقات الشاملة. ويشير التحليل إلى أن ترامب يمتلك تأثيراً كبيراً على اليمين الإسرائيلي، مما قد يمكنه من تغيير المسار الحالي الذي يقوده نتنياهو.

إن الرؤية التي يطرحها تامير تتصادم بشكل مباشر مع توجهات الحكومة الحالية التي تفضل استمرار العمليات العسكرية لتحقيق أهدافها. ومع ذلك، تظل الدعوات للعودة إلى 'روح مدريد' تمثل تياراً داخل المؤسسة الإسرائيلية يرى في الدبلوماسية الإقليمية المخرج الوحيد من دوامة الدماء.

ويختتم التحليل بالتأكيد على أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا عبر تغيير المسار الذي يقود إلى 'إراقة دماء لا تنتهي'. ويشدد على ضرورة الانتقال من حالة الحرب الدائمة إلى الاتفاقيات السياسية التي تضمن الأمن لجميع شعوب المنطقة بناءً على أسس العدالة والاعتراف المتبادل.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة القوى الدولية والإقليمية لمثل هذه المبادرات في ظل الاستقطاب الحاد والدمار الواسع الذي خلفته الحروب الأخيرة. إلا أن طرح 'مدريد 2' يعكس رغبة في البحث عن أفق سياسي ينهي حالة الانسداد التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات طويلة.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات استمرار الحرب الحالية على الشرق الأوسط

بعد استمرار الحرب الى يومها 32 بين أمريكا و إسرائيل من جهة و الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة اُخرى ، حيث امس شهدت ايران عدة انفجارات في عدة مدن منها شيراز و أصفهان و كرمانشاه و في الأهواز جنوب غرب ايران ،  انفجارات امس كانت المشاهد عنيفة لهيبها يحرق و يضيء المدن ليلاً ، و كان القصف مشدداً على مدينة أصفهان ، أي القلب النابض لإيران لأنها تحتوي و يتجمع فيها القيادات المحورية ، و التصنيع العسكري ، و التخصيب لليورانيوم ، أي تعد العصب الصناعي لتطوير الأسلحة ، حيث شركة هسا Hessa  تعد من اهم شركات صناعة الطيران الإيراني بإنتاج مسيرات شاهد و الالكترونية و العسكرية و الرادارات ، أي أصفهان هي معقل التقنيات العسكرية الإيرانية و أهمها المنشآت النووية ، نطنز حيث مجمع تخصيب اليورانيوم و انتاج الوقود النووي و كذلك يتواجد في أصفهان عدة مخازن  أسلحة ، بين غموض و ضبابية المفاوضات من هنا و هناك و الحرب تشتد يوم بعد يوم دون الوصول الى حل ملموس و نهائي لأنهاء الحرب المستمرة و شظايا صواريخها تحرق الجميع و الأخص الدول المجاورة لإيران التي لم تتوقف في قصفها ، حيث تم مؤخراً استهداف ناقلة بالقرب من السواحل القطرية و في الدوحة ( برغم ان قاعدة العديد فارغة من الجنود الأمريكيين ) ، كذلك اصدر بيان من الحرس الثوري يحذر دولة الامارات من أي تحركات عسكرية و مهدداً استهداف ميناء الفجيرة ، محذراً الأمريكيين من استهداف الجزر الإيرانية ، يعد ميناء الفجيرة الميناء الوحيد خارج المياه الخليجية و الذي من خلال هذا الميناء تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز و هدد الحرس الثوري لاستهداف أنبوب النفط الذي ينقل النفط بميناء الفجيرة ، يبدو ان التهديدات الإيرانية لجيرانها العرب و الخليجين مستمرة بالطبع مع تكثيف الإستهدافات الصاروخية الإيرانية في العمق الإسرائيلي مؤخراً تركزت في وسط تل ابيب و النقب و بئر السبع و كذلك قاعدة ( تل نوف ) الجوية و مواقع قريبة من مقرات الموساد و مصفاة البترول في مدينة حيفا و مفاعل ديمونة الذي شهد استهدافات صاروخية إيرانية متكررة ، كل هذه المؤشرات تدل على ان لا يوجد أي افق للتهدئة في المنظور القريب و تكاثف الصواريخ و استعمال نوعية اكثر تطوراً في هذه الحرب أي الصواريخ الهايبرسونيك و التي تختلف عن الصواريخ الباليستية حيث لها القدرة على تغيير مسارها و هي فائقة السرعة و انشطارية و التي استخدمتها ايران مؤخراً في استهداف العمق الإسرائيلي ، و يبدو ان الوضع بدلاً من ان يهدأ يتفاقم و يتطور معه جودة و قوة الصواريخ الحارقة و تتطاير فوق مواقع أخرى خارج هذا الصراع من الدول الخليجية و العربية المجاورة و التي لا خيار لها بالانخراط في هذه الحرب التي لا يوجد لها فيها ناقة و لا جمل .


في ذات السياق و في خضم الحرب المستمرة و الذي تعدت الشهر الواحد ، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ان النظام الإيراني قد تغير بالفعل و ان أمريكا في الوقت الحالي ستسعى الى انهاء هذه الحرب في العاجل القريب ، أي خلال أسبوعين الى ثلاث أسابيع من الآن ، و وضح ايضاً ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تمتلك السلاح النووي معتبراً ان المهمة قد تحققت مؤكداً ان الضربات العسكرية الامريكية قد ارجعت و اعادت الجمهورية الإسلامية الإيرانية 30 عاماً الى الوراء و اكد انه لا ينوي ابرام أي اتفاق مع ايران قبل ان تنتهي المهمة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة في هذه الحرب ، مصرحاً ان الولايات المتحدة هي من تحدد انتهاء الحرب مع او بدون التوصل الى ابرام أي اتفاق ، بالنسبة لترامب اكد ان النظام قد تغير و ان أمريكا و في هذه المرحلة من الحرب هي في صدد التعامل مع قادة جدد و يصفهم بأكثر عقلانية .


في ذات السياق و بالنسبة الى موضوع النفط ( ضرب أمريكا بشدة و تدمير السفن الإيرانية ) اكد ترامب ان من يريد النفط فعليه التوجه الى مضيق هرمز لتأمينه ، و هنا من تصريحات ترامب هذه ، يبدو واضحاً انه يصرح تصريحات المنتصر في هذه الحرب و بقوة و يفرض شروطه ، يبدو واضحاً ان منذ اندلاع هذه الحرب و مع استمرار الضربات الامريكية الإسرائيلية المشتركة ، تواجه ايران الآن معادلة معقدة بين ضبط الضغط و الضربات العسكرية الخارجية و تزايد تصدع الوضع الداخلي و تموضع قدرتها على التحكم و السيطرة في المشهد الداخلي  على المحك ، حيث يوجد انقسامات في هيكل النظام الإيراني الحالي ، و الأخص بعد الاغتيالات المتتالية منذ اندلاع الحرب في 28 شباط 2026 و استهداف و استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي و كذلك إصابة ابنه مجتبى خامنئي الذي تم تعينه بدلا عن والده لكن لم ينصب رسمياً بعد ، كذلك استهداف عدة قادة عسكريين و امنيين كبار في الصف الأول و الثاني الذي نتج عنه خللاً واضحاً في بنية اتخاذ القرارات و الأخص بعد الاغتيالات الدقيقة التي استهدفت قمة الهرم القيادي لحكم الملالي و كذلك ما حدث لحلفاء ايران في ما يسمى وحدة الساحات لحزب الله في لبنان و استهداف و استشهاد السيد حسن نصر الله و عملية البيجر آنذاك و حالياً استمرار الحرب بين حزب الله و إسرائيل و تبادل الصواريخ بينهم و عزم الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيد سيادة الدولة اللبنانية و الجيش ، بات واضحاً كنتيجة لهذه الاغتيالات و ناهيك عن الخسائر العسكرية الداخلية في ايران قد صدعت في البنية الداخلية و تحديداً لاتخاذ القرارات و التنسيق بينهم و الخوف من بعض القادة من الاغتيالات التي اعتمدت على اختراقات إسرائيلية استراتيجية داخلية ، مصادر من داخل النظام ، أي خيانات داخلية ، و بتقنيات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتتبع أماكن القادة و استهدافهم بدقة و هذا خلق تصاعد وتيرة الشك و الذي أدى الى تزايد الانقسام داخل مؤسسات الدولة و الأخص الخوف من الاختراق و الذي آثر كثيراً على التنسيق و اتخاذ القرارات بعد فقدان الثقة بسبب الاختراقات الأمنية ، هذه الظروف حتماً اثرت على التنسيق و القدرة على اتخاذ متحدين القرارات الاستراتيجية و لذي أدى حتماً الى صعوبة إدارة التفاوض مع أمريكا في خضم المحادثات الأخيرة ، و مع غياب قيادة موحدة و الذي أدى الى الاعتماد على مبدأ اللامركزية المناطقية التي يمنح فيها القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لاتخاذ القرار بدلا من التنسيق  و هذا حتماً الذي أدى الى ظهور التيار المتشدد ضمن هيكل الحرس الثوري و تصاعد قوة هذا التيار المتشدد لاتخاذ القرارات العليا المصيرية في الحرب وسط غموض الذي يلف حول مجتبى خامنئي كعنصر قيادي محتمل دون وضوح قدرته على السيطرة الكاملة و هذا يبدو الآن واضحاً ، ان هذا التيار المتشدد هو من يستلم زمام الأمور العسكرية ضمن الحرس الثوري ، و هنا السؤال الابرز هل سوف يستمر الحرس الثوري في قصف الدول الخليجية و العربية و استهداف مصافي النفط و القواعد الامريكية في هذه الدول  ( لو كانت فارغة من الجنود الأمريكيين ) و تستمر في الحرب على جيرانها لو توقفت الحرب مع أمريكا و إسرائيل و اذا توصلوا الى ابرام اتفقا ؟

يبدو ان ايران مصرة على استهداف الدول الخليجية و العربية المجاورة و هذا واضح في التهديدات المتكررة الصادرة من الإعلام الإيراني ، في ذات السياق يوجد الآن ضغوطات و مظاهرات تندد بسياسات ترامب الخارجية و تحديداً في هذه الحرب المستمرة ، و الشعب الأمريكي في هذه الفترة بالذات يطالب ترامب بوقف الحرب على ايران و كذلك الوضع في إسرائيل المظاهرات تطالب حكومة نتنياهو بوقف الحرب و كما الحل في بعض الدول الأوروبية و منها فرنسا منعت مرور الطائرات العسكرية الامريكية المتجهة نحو إسرائيل  محملة بالإمدادات العسكرية عبر الأجواء الفرنسية مع تصريحات ترامب الأخيرة انه نجح في تحقيق أهدافه و احتمالية وقف الحرب .


التطورات في الشرق الأوسط و تحديداً الاجتماع الثلاثي الأخير بين الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية و محمد بن سلمان ولي العهد السعودي و امير قطر تميم بن حمد و السعي الى توحيد الجهود العسكرية بصد التعدي الصاروخي الإيراني على هذه الدول ، حيث تم اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الاوكراني فولود يمير زيلينسكي لإبرام صفقة عسكرية كشراء مضدات الدرونز الأوكرانية الصنع الاقتصادية الثمن لصد الدرونز الإيرانية شاهد عن الأراضي السعودية ، و لقد تم زيارة الرئيس الاوكراني زيلينسكي كذلك الى المملكة الأردنية الهاشمية و لقائه مع الملك عبدالله  الثاني بن الحسين لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين .


و في هذه المرحلة العصيبة مع استمرار الحرب بين أمريكا و ايران ، و السعي الى ايقاف أي توغل عسكري امريكي داخل أراضي الايرانية ، حيث تتوافد مئات عناصر الحشد الشعبي العراقي لنصرة و ضبط الامن الداخلي للجمهورية الإسلامية الإيرانية .

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إجماع سياسي وبرلماني في موريتانيا على رفض قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط حراكاً سياسياً وبرلمانياً واسعاً، حيث تظاهر عشرات النواب أمام مقر البرلمان للتعبير عن رفضهم القاطع لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية شعارات تندد بالسياسات الإسرائيلية التصعيدية، مؤكدين أن هذا التشريع يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتحدياً سافراً لإرادة المجتمع الدولي.

وأكد رئيس الفريق البرلماني لحزب الإنصاف الحاكم، محمد الأمين أعمر أن هذه الوقفة تأتي كرسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني في مواجهة القوانين الجائرة التي يشرعها الاحتلال. وأوضح أعمر أن إقرار عقوبة الإعدام يعكس حالة الاستخفاف الإسرائيلي بالقيم الإنسانية، مشدداً على ضرورة وجود موقف دولي حازم لوقف هذه الممارسات التي تستهدف تصفية الأسرى قانونياً بعد فشل كسر إرادتهم داخل السجون.

من جانبه، أشار النائب المعارض محمد الأمين سيدي مولود إلى أن البرلمان الموريتاني بكافة أطيافه السياسية، من أغلبية ومعارضة، يقف في خندق واحد ضد هذه الجريمة. واعتبر سيدي مولود أن توحد القوى السياسية الموريتانية يبعث برسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني ليس وحده، وأن القوانين العنصرية التي تستهدف الأسرى لن تمر دون إدانة وملاحقة حقوقية دولية.

وفي سياق متصل، أصدر 31 حزباً سياسياً موريتانياً بياناً مشتركاً أدانوا فيه الخطوة الإسرائيلية، ووصفوها بأنها جريمة تتعارض مع اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية أسرى الحرب. ودعت الأحزاب، التي شملت مختلف التوجهات السياسية، هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية العالمية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتحرك العاجل لمنع تنفيذ هذا القانون ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم المستمرة.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر القانون بصفة نهائية بأغلبية 62 صوتاً، وهو ما يتيح تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين. ويتضمن القانون بنوداً تثير قلقاً حقوقياً واسعاً، من بينها منح الحصانة والسرية التامة للحراس المنفذين لعمليات الإعدام، فضلاً عن إمكانية إصدار الأحكام بأغلبية بسيطة من القضاة دون الحاجة إلى إجماع، وهو ما يسهل عمليات القتل الممنهج تحت غطاء قانوني.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سجون الاحتلال تضم حالياً نحو 9500 أسير فلسطيني، يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، بينهم مئات الأطفال والنساء. وتفيد تقارير حقوقية بأن الأسرى يواجهون سياسات التنكيل والتجويع والإهمال الطبي المتعمد، وهو ما أدى إلى استشهاد 89 أسيراً منذ السابع من أكتوبر 2023، مما يزيد من خطورة تطبيق قانون الإعدام في ظل هذه البيئة القمعية.

وعلى الصعيد الدولي، تزايدت الضغوط على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن هذا التشريع، حيث هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات في حال البدء الفعلي بتطبيق أحكام الإعدام. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعاني فيه أسرى مصابون، مثل الأسيرين كمال جوري ومحمود مطيع سليط، من إهمال طبي حاد يهدد حياتهم، مما يجعل من القانون الجديد أداة إضافية في سياسة التصفية الجسدية التي ينتهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

المبادئ الأساسية والقضايا الاتفاقية في علم مقاصد الشريعة: رؤية تأصيلية

تبرز الضرورة الملحة في العصر الراهن لتبني منهج علمي رصين في فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأمة. ولا يمكن إدراك جوهر النصوص الشرعية بالاكتفاء بظواهرها اللفظية، بل يجب الغوص في حكمتها وغاياتها التي تحقق العدل والمصلحة.

لقد سار العلماء الراسخون منذ عهد الصحابة على منهجية تجمع بين الدلالات اللغوية والقياسية والمقاصدية في استنباط الأحكام. هذا التكامل يضمن تطبيق الشريعة بروحها لا بمجرد أشكالها، مما يحمي الفقه من الانزلاق نحو تأويلات بعيدة عن الحكمة الإلهية ومقاصد الرسالة.

تعتبر مقاصد الشريعة هي الشريعة ذاتها في حقيقتها، وليست عنصراً إضافياً خارجاً عنها. ومن يقف عند الألفاظ دون المعاني والمقاصد فإنه يتمسك بصورة مشوهة للدين، لأن الشريعة قائمة في أساسها على رعاية مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

أجمع الفقهاء والأصوليون على أن أحكام الله تعالى لا تخلو من حكمة ومقصود، وأنها معللة بجلب المصالح ودرء المفاسد. وقد حكى سيف الدين الآمدي وابن الحاجب والشاطبي هذا الإجماع، مؤكدين أن التشريع وضع أساساً لاعتبار مصالح الخلق.

إن بعثة الرسل صلوات الله عليهم جاءت لتحقيق غاية كبرى وهي تكميل الخيرات وتقليل الشرور. وتتواطأ النصوص القرآنية والسنة النبوية على أن مجمل المقاصد يدور حول الإصلاح ومنع الفساد في الأرض، وهو ما يظهر جلياً في أوامر العدل والقسط.

تتنوع المصالح في المفهوم الشرعي لتشمل الجوانب الدنيوية والأخروية، والمادية والمعنوية، والفردية والجماعية. وهي لا تنحصر فيما يراه الناس مصلحة فحسب، بل تمتد لتشمل كل ما يحفظ مقصود الشارع ويوافق تصرفات الشريعة الكلية.

قسم العلماء المقاصد إلى ثلاث مراتب هي الضروريات والحاجيات والتحسينيات، ولكل مرتبة مكملاتها. وتأصلت هذه المراتب في القرآن الكريم وتفصلت في السنة النبوية، لتشكل إطاراً مرجعياً يحكم أولويات التشريع والعمل بمقتضياته.

تتمثل الضروريات الخمس في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهي القواعد التي لا تنتظم الحياة بدونها. وإذا تعرضت هذه الأصول للخطر، فإن الحياة الفردية والجماعية تضطرب وتفسد، لذا كانت هي قطب الرحى في كل تشريع.

أما الحاجيات فهي المصالح التي يرفع وجودها الضيق والحرج عن الناس، وتوفر لهم السعة والطمأنينة في معاشهم. بينما تأتي التحسينيات لتضفي كمالاً وجمالاً على حياة الناس، وهي مرتبة تلي الضروريات والحاجيات في سلم الأولويات الشرعية.

هناك قاعدة ذهبية في الموازنة والترجيح تقضي بتقديم الضروري على الحاجي، والحاجي على التحسيني عند التعارض. فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً التضحية بأصل ضروري من أجل مصلحة تحسينية، وبذلك تنضبط قواعد الاجتهاد في النوازل المعاصرة.

تنقسم الأحكام الشرعية إلى مقاصد ووسائل، حيث تتبع الوسائل مقاصدها في الحكم والرتبة. وعناية الشارع بالمقاصد أشد وأعظم، مما يوجب على المجتهد تقديم حفظ الغايات النهائية على الوسائل التي قد تتغير بتغير الأزمان والأحوال.

استنبط العلماء من هذه الرؤية قواعد فقهية كبرى مثل سد الذرائع وفتحها، وكلها تهدف لتحكيم المقاصد. وقد قرر الإمام الشاطبي أن بلوغ مرتبة الاجتهاد يتوقف على فهم المقاصد كمال الفهم والتمكن من الاستنباط بناءً عليها.

دعا العلامة الطاهر بن عاشور إلى جعل المقاصد علماً مستقلاً ليكون نبراساً للمتفقهين ومرجعاً عند اختلاف الأنظار. فالمقاصد تمثل الأدلة الضرورية التي ترفع اللجاج بين الفقهاء وتقرب وجهات النظر في المسائل الخلافية والنوازل الجديدة.

يظل مقصد العدل هو القيمة العليا التي تظهر في كل تفاصيل الشريعة، فأينما وجد العدل فثم شرع الله. إن إقامة القسط بين الناس هي الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب، وهي المعيار الحقيقي لصحة أي اجتهاد أو تطبيق شرعي.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد إيران بضربات 'ساحقة' وأسعار النفط تقفز وسط تبدد آمال التهدئة

سادت حالة من الإحباط في الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية عقب خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدد الآمال في نهاية قريبة للمواجهة العسكرية في الشرق الأوسط. وتوعد ترامب في كلمة وجهها مساء الأربعاء بتكثيف العمليات العسكرية ضد إيران بشكل غير مسبوق، مؤكداً أن الأهداف الأمريكية ستتحقق في وقت قريب جداً.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد ضربات 'ساحقة' تهدف إلى تدمير القدرات الإيرانية بشكل كامل وإعادتها إلى عقود مضت. وأشار إلى أن هذا التصعيد يأتي رداً على ما وصفه بالتعنت الإيراني في المفاوضات، ملوحاً باستهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة والمنشآت النفطية داخل الأراضي الإيرانية.

وفور انتهاء الخطاب، شهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 5% لتستقر فوق حاجز 106 دولارات للبرميل. ويعود هذا الارتفاع إلى غياب أي ضمانات أمريكية بشأن تأمين مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً بقرار إيراني، مما يهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية بكارثة اقتصادية.

ميدانياً، لم يتأخر الرد على الأرض، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق رشقات صاروخية من الداخل الإيراني باتجاه أهداف إسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في سياق صراع مفتوح بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، وأسفر حتى الآن عن سقوط آلاف الضحايا وتدمير واسع في المنشآت الحيوية في عدة جبهات.

وفيما يخص أزمة الملاحة الدولية، تبنى ترامب موقفاً حاداً تجاه الحلفاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط المنطقة وبالتالي لا تحتاج لتأمين مضيق هرمز بمفردها. ودعا الدول المتضررة من إغلاق الممر المائي إلى 'التحلي بالشجاعة' والتحرك عسكرياً للسيطرة على المضيق وضمان تدفق إمداداتها النفطية.

وحمل الرئيس الأمريكي النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، واصفاً الهجمات على ناقلات النفط بأنها 'أعمال إرهابية مختلة'. وزعم ترامب أن الضربات السابقة نجحت في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن القوات الأمريكية ستواصل تفكيك نفوذ النظام الإيراني خارج حدوده.

من جانبها، حذرت مؤسسات مالية دولية، من بينها صندوق النقد والبنك الدولي، من أن استمرار هذه الحرب سيؤدي إلى تداعيات 'جسيمة وغير متكافئة' على الاقتصاد العالمي. وأكدت هذه المؤسسات في بيان مشترك ضرورة التنسيق الدولي لتقديم دعم مالي للدول الأكثر تضرراً من فوضى أسعار الطاقة وتعطل التجارة البحرية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى الشعب الأمريكي، حاول فيها التمييز بين الإدارة الأمريكية والمدنيين، مؤكداً أن بلاده لا تضمر العداء للشعوب. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، حيث تشترط طهران وقفاً شاملاً لإطلاق النار بضمانات دولية قبل إنهاء حصار مضيق هرمز.

وكشفت مصادر مطلعة عن محاولات وساطة قادتها باكستان خلال الأيام الماضية، تضمنت مقترحاً لهدنة مؤقتة تتيح المجال للمفاوضات السياسية. ورغم تواصل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع الوسطاء في إسلام آباد، إلا أن الخطاب الأخير لترامب أوضح أن واشنطن تميل نحو الحسم العسكري بدلاً من التهدئة.

وفي سياق الضغوط على الحلفاء، جدد ترامب تلميحاته بشأن إمكانية خروج بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حال استمرار ما وصفه بتقاعس الدول الأوروبية. ويرى ترامب أن على أوروبا تحمل كلفة حماية مصالحها في الشرق الأوسط، بدلاً من الاعتماد الكلي على القدرات العسكرية والمالية الأمريكية.

الرد الأوروبي جاء متحفظاً، حيث صرحت مصادر رسمية فرنسية بأن أي تحرك عسكري لحلف الناتو داخل مضيق هرمز قد يمثل خرقاً للقوانين الدولية المعمول بها. وتعكس هذه التصريحات حجم الانقسام بين واشنطن وحلفائها التقليديين حول كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني المتزايد وتأثيراته على الأمن القومي الأوروبي.

ويرى مراقبون أن خطاب ترامب يهدف أيضاً إلى تعزيز شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، عبر إظهار القوة في مواجهة الخصوم الخارجيين. إلا أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين قد يشكل عائقاً أمام طموحاته السياسية، خاصة مع تزايد قلق الناخب الأمريكي من التكاليف المعيشية المرتفعة الناتجة عن الحرب.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجبهات المفتوحة في لبنان والخليج لا تزال تشهد تبادلاً للقصف، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في المنطقة. ومع إصرار ترامب على مهلة الأسبوعين المقبلين، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الضربات المتوقعة ومدى قدرة النظام الإيراني على الصمود أو الرد.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز العقدة الأبرز في هذا الصراع، حيث يمثل السيطرة عليه أو إعادة فتحه مفتاح الاستقرار الاقتصادي العالمي. ومع رفض إيران تقديم تنازلات دون ضمانات، وتصعيد ترامب لخطابه الحربي، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة قد تغير خارطة التحالفات الدولية بشكل جذري.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يجدد هجومه على 'الناتو' بسبب مضيق هرمز: خلافات عميقة حول تدويل الصراع مع إيران

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوجيه انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهماً إياه بالتقاعس عن دعم الجهود الرامية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا الهجوم في سياق محاولات واشنطن المستمرة لتدويل الصراع مع إيران وإشراك القوى الدولية في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل.

وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى إقناع الدول الأعضاء في الحلف بضرورة الانخراط المباشر في حماية الممرات المائية الحيوية، وتخفيف الأعباء المالية والعسكرية عن كاهل واشنطن وتل أبيب. ويرى مراقبون أن ترامب يهدف من وراء هذه الضغوط إلى تحويل المواجهة مع طهران من صراع ثنائي إلى قضية أمنية دولية تقع مسؤوليتها على عاتق الحلفاء.

في المقابل، تبدي دول حلف الناتو ممانعة شديدة تجاه هذه المطالب، حيث ترفض إرسال فرقاطات بحرية أو قوات قتالية إلى منطقة الخليج. وتتمسك هذه الدول بموقف مفاده أن الحرب الحالية لا تندرج ضمن مهام الحلف الدفاعية، بل هي نتيجة لسياسات أحادية اتخذتها إدارة ترامب بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن العواصم الأوروبية الكبرى ترى في التحركات الأمريكية محاولة لجرها إلى صراع لا يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. وتؤكد هذه المصادر أن دول الحلف تفضل المسارات الدبلوماسية لتخفيف التوتر، بدلاً من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى إغلاق دائم للممرات المائية.

وعلى الرغم من تاريخ الحلف في التدخل العسكري في مناطق مثل ليبيا وكوسوفو وأفغانستان، إلا أن الوضع مع إيران يبدو مختلفاً بالنسبة للأوروبيين. ففي الحالات السابقة، كان هناك غطاء من مجلس الأمن الدولي أو توافق جماعي، وهو ما يفتقر إليه التحرك الحالي في مضيق هرمز.

ويستند ترامب في ضغوطه إلى القوة العسكرية الهائلة التي يمتلكها الحلف، والتي تضم نحو 3.5 مليون جندي وأكثر من 20 ألف طائرة حربية. ويرى الرئيس الأمريكي أن هذه الإمكانيات يجب أن تُسخر لحماية المصالح المشتركة، بما في ذلك أمن الطاقة العالمي الذي يمر عبر مضيق هرمز.

من جانبه، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن باريس ليست في وارد المشاركة في أي عمليات عسكرية لتأمين المضيق في الوقت الراهن. ويعكس هذا الموقف الفرنسي حالة من الحذر الأوروبي تجاه الانجرار خلف الرؤية الأمريكية التصعيدية في منطقة الشرق الأوسط.

وفي لندن، أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى أن بلاده تدرس خططاً بديلة لتأمين الملاحة، لكنه أكد بوضوح أن أي تحرك لن يكون تحت مظلة حلف الناتو. وهذا الموقف يعزز العزلة التي يواجهها ترامب في محاولته تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف في هذا الصراع.

أما ألمانيا، فقد كانت أكثر صراحة في رفضها، حيث أكدت مصادر رسمية في برلين أن الحرب الدائرة لا علاقة لها بالتزامات الناتو الدفاعية. وانضمت دول أخرى مثل اليابان وأستراليا وإسبانيا إلى قائمة الرافضين لأي تدخل عسكري مباشر، مفضلة البقاء بعيداً عن خطوط المواجهة.

وفي بروكسل، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن غياب أي رغبة لدى وزراء الخارجية في المساهمة بإعادة فتح المضيق بالقوة. ويشير هذا الإجماع الأوروبي إلى فجوة عميقة في الرؤى الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني.

ورغم تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب من الحلف ووصفه له بأنه 'عفا عليه الزمن'، إلا أن الواقع القانوني والسياسي يحد من قدرته على اتخاذ مثل هذه الخطوة. فالتشريعات الأمريكية الجديدة تفرض قيوداً صارمة على أي قرار بالانسحاب من المعاهدات الدولية الكبرى دون موافقة تشريعية واسعة.

ويعتقد محللون أن خطاب ترامب الهجومي يهدف بالأساس إلى الابتزاز السياسي لتحصيل مكاسب مالية وزيادة مساهمات الدول الأعضاء في ميزانية الدفاع. ومع ذلك، فإن إصرار الحلفاء على موقفهم قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الأطلسية خلال الفترة المقبلة.

يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي الراهن، حيث تتداخل فيه مصالح الطاقة العالمية مع الحسابات العسكرية المعقدة. وبينما تواصل واشنطن الضغط، يظل الحلفاء متمسكين بموقفهم الرافض لتحويل الناتو إلى أداة في حروب لا يرون ضرورة للانخراط فيها.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد إيران بضربات 'شديدة' ويؤكد اقتراب حسم عملية 'الغضب الملحمي'

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مضي بلاده في تنفيذ استراتيجيتها العسكرية ضد إيران، مشدداً على أن العملية التي تحمل اسم 'الغضب الملحمي' لن تتوقف حتى تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية المرسومة. وأوضح ترامب في خطاب وجهه للأمة أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير أجزاء واسعة من القدرات الإيرانية، معتبراً أن المرحلة الأصعب من المواجهة قد انتهت بالفعل.

وذكرت مصادر أن الإدارة الأمريكية ترى أن الأهداف المتعلقة بتحييد الترسانة الصاروخية ومنشآت الإنتاج الإيرانية باتت على وشك الإنجاز الكامل. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن القوات البحرية الإيرانية قد أبيدت، مما يضمن تأمين المنطقة من التهديدات التي كانت تشكلها طهران على الملاحة الدولية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي للأبد.

وفي تصعيد جديد، هدد ترامب بتوجيه ضربات قاصمة تستهدف شبكة توليد الطاقة والكهرباء في عموم الأراضي الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن. ووصف ترامب المرحلة المقبلة بأنها ستكون 'شديدة للغاية'، مشيراً إلى أن العمليات قد تستمر لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية لضمان الاستسلام الكامل.

وبحسب ما أفادت مصادر مطلعة، فإن ترامب يتبنى خطاباً متشدداً يهدف إلى الضغط على النظام الإيراني للقبول بالشروط الأمريكية دون قيد أو شرط. وقد تضمنت تصريحاته وعيداً بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري'، في إشارة إلى حجم الدمار المتوقع أن يلحق بالبنية التحتية والخدمية في حال استمرار الرفض الإيراني للمطالب الأمريكية.

وعلى الصعيد الداخلي، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها مؤسسات دولية أن الحرب الحالية لا تحظى بتأييد واسع بين الناخبين الأمريكيين، وخاصة المستقلين منهم. وأشار استطلاع للرأي إلى أن نحو 60 في المئة من المواطنين يعارضون استمرار الصراع المسلح، بينما يطالب 66 في المئة بإنهاء المشاركة العسكرية بسرعة لتجنب المزيد من الخسائر.

ورغم هذه الضغوط الشعبية، لا تزال التحركات العسكرية الأمريكية في تصاعد، حيث أكدت تقارير ميدانية أن آلاف الجنود الإضافيين في طريقهم إلى منطقة الخليج. وتعكس هذه التحركات رغبة البيت الأبيض في إبقاء كافة الخيارات العسكرية مفتوحة على الطاولة، بما في ذلك خيار التصعيد الشامل إذا اقتضت الضرورة الميدانية ذلك.

وفي سياق متصل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع الادعاءات التي ساقها ترامب بشأن طلب طهران وقف إطلاق النار، واصفة إياها بالروايات الكاذبة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده لم تطلب أي هدنة، مشدداً على صمود القوات الإيرانية في وجه ما وصفه بالعدوان الأمريكي المستمر منذ أكثر من شهر.

من جانبه، دخل جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، على خط الأزمة بتوجيه رسائل حازمة لطهران، محذراً من أن صبر الإدارة الأمريكية بدأ ينفد. وأجرى فانس محادثات مع وسطاء دوليين لبحث تداعيات الصراع، مؤكداً أن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتضاعف إذا لم تتغير السلوكيات الإيرانية في مضيق هرمز.

وتشير التقارير إلى أن ترامب يدرس في الوقت ذاته خيارات التهدئة والانسحاب المشروط، حيث ألمح إلى إمكانية وقف الحرب حتى لو رفضت إيران فتح مضيق هرمز بشكل كامل. ومع ذلك، تبقى خطواته التالية محاطة بالغموض، حيث يرى بعض مستشاريه أن الرئيس يميل أحياناً لتحويل الانتباه نحو قضايا داخلية ملحة.

وفي خطوة غير مسبوقة، زار ترامب المحكمة العليا الأمريكية لحضور مناقشات حول سياسات الهجرة وقيود المواطنة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإظهار السيطرة على الملفات الداخلية رغم انشغاله بالحرب. وتعد هذه المرة الأولى التي يحضر فيها رئيس أمريكي ممارس مثل هذه المداولات القضائية بشكل مباشر.

وعند عودته إلى البيت الأبيض، صرح ترامب بأن الإدارة باتت 'على وشك إنهاء' العمل العسكري، لكنه استدرك قائلاً إن الأمر يتطلب 'بضع ضربات أخرى' لضمان الحسم. وتتزامن هذه التصريحات مع دوي مستمر لصافرات الإنذار في الأراضي المحتلة، مما يشير إلى اتساع رقعة التوترات الأمنية المرتبطة بهذا الصراع الإقليمي.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الحملة إلى فرض واقع جيوسياسي جديد ينهي النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل جذري، بحسب رؤية المحافظين في واشنطن. إلا أن التحديات الميدانية والمعارضة الشعبية المتزايدة داخل أمريكا قد تفرض على الإدارة البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه خلال الأسابيع القليلة القادمة.

كما برزت تلميحات من جانب ترامب حول إمكانية إعادة النظر في الالتزامات الأمريكية تجاه حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، وربط ذلك بمدى تعاون الحلفاء في أزمة مضيق هرمز. ويعكس هذا التوجه رغبة ترامب في ممارسة ضغوط مزدوجة على الخصوم والحلفاء على حد سواء لضمان تحقيق رؤيته 'أمريكا أولاً' في ملفات الطاقة والأمن العالمي.

ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين وعيد ترامب بضربات 'العصر الحجري' وبين النفي الإيراني لتقديم أي تنازلات. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي وضعه البيت الأبيض لتقييم نتائج عملية 'الغضب الملحمي'.

تحليل

الخميس 02 أبريل 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن أن الحرب على إيران "اقتربت من نهايتها" ويتوعد طهران بضربات قاصمة

واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026


تحليل إخباري


في أول خطاب له أمام الأمة الأميركية منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من شهر، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن القوات الأميركية باتت على وشك "إنجاز المهمة" في إيران، مؤكداً أن الأهداف الاستراتيجية الجوهرية تقترب من الاكتمال. وقدّم ترمب دفاعاً قوياً عن الحرب، معتبراً أنها تمثل لحظة حاسمة لوضع حد لطموحات طهران، لا سيما في ما يتعلق ببرنامجها النووي، الذي لطالما اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً.


جاء هذا الخطاب في سياق اتسم خلال الأسابيع الماضية بتضارب الرسائل الأميركية، بين الحديث عن تقليص العمليات العسكرية تارة، والاستعداد لتصعيدها تارة أخرى. وفي ظل استمرار الهجمات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج، وتكثيف الضربات الجوية على طهران، بدا أن الخطاب يهدف إلى إعادة ضبط السردية الرسمية وتقديم صورة أكثر وضوحاً عن مسار الحرب وأهدافها النهائية.


ورغم هذه المحاولة، كرر ترمب في خطابه العديد من النقاط التي طرحها سابقاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت قريبة من تحقيق أهدافها العسكرية، ومحدداً إطاراً زمنياً لإنهاء العمليات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. كما شدد على أن القوات الأميركية ستواصل توجيه ضربات "قوية للغاية"، في تأكيد على أن الحسم العسكري لا يزال الخيار المفضل لديه.


وفي معرض تبريره للحرب، قال ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لم يعد مجرد شعار، بل يتطلب تحركاً فعلياً. واعتبر أن القوات الأميركية حققت خلال الأسابيع الماضية "انتصارات سريعة وحاسمة"، منتقداً سياسات الإدارات السابقة التي، بحسب قوله، فشلت في التعامل مع الملف الإيراني، ومؤكداً أنه يعمل الآن على "تصحيح تلك الأخطاء" التي تراكمت على مدى عقود.


وعلى الصعيد العسكري، رسم ترمب صورة متفائلة لمسار العمليات، معلناً تدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو، ومشيراً إلى أن ما تبقى "سهل". كما حذر من أن أي محاولة إيرانية لاستهداف مواقع نووية أو إعادة بنائها ستُقابل بضربات مدمرة، في ظل مراقبة أميركية دقيقة عبر الأقمار الصناعية.


اقتصادياً، أقر ترمب بارتفاع أسعار النفط والبنزين داخل الولايات المتحدة، لكنه وصف هذه التداعيات بأنها مؤقتة. وأكد أن بلاده لا تعتمد على نفط مضيق هرمز، داعياً الدول الأخرى إلى تحمل مسؤولية حماية هذا الممر الحيوي، مع استعداد واشنطن لتقديم الدعم عند الحاجة.


وفي الملف النووي، اتهم ترمب طهران بالسعي المستمر لإعادة بناء برنامجها النووي في مواقع سرية، معتبراً أن إلغاء الاتفاق النووي السابق كان قراراً صائباً. كما وجه اتهامات حادة للنظام الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل بشكل منهجي على تفكيك قدراته التي تهدد أمنها وأمن حلفائها.


وفي سياق متصل، أثارت تصريحات ترمب خلال مناسبة عامة جدلاً واسعاً، حين لمح إلى إمكانية "الاستيلاء على النفط الإيراني"، قبل أن يتراجع جزئياً مشيراً إلى أن الرأي العام الأميركي يفضل إنهاء الحرب والعودة إلى الداخل. وقد زاد هذا التباين في التصريحات من الغموض حول الأهداف الحقيقية للحرب وحدودها.


ميدانياً، تزامن الخطاب مع تصعيد متبادل، حيث استهدفت صواريخ إيرانية مواقع في إسرائيل ودول خليجية، بينما استمرت الضربات الأميركية. كما نفت طهران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، أي طلب لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن الحرب ستستمر حتى "معاقبة المعتدي".


وفي الداخل الأميركي، تعكس استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترمب، مع تزايد المعارضة للحرب وتداعياتها الاقتصادية. كما أظهرت البيانات انخفاض الدعم للعملية العسكرية، خاصة بين الناخبين المستقلين، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الخطاب على تغيير المزاج العام أو كسب تأييد أوسع.


أما على صعيد الأسواق العالمية، فقد ظل خام برنت تحت ضغط التقلبات، حيث ارتفعت الأسعار مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يعكس قلقاً مستمراً من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.


ويعكس خطاب ترمب محاولة واضحة لإعادة إنتاج سردية "الحسم القريب"، وهي سمة متكررة في الخطاب الحربي الأميركي، حيث يُستخدم الإطار الزمني القصير لإقناع الجمهور بجدوى العمليات. غير أن هذا النمط غالباً ما يتجاهل تعقيدات الواقع الميداني، ويحوّل الحرب إلى مسألة تقنية قابلة للإنجاز السريع، بدلاً من كونها صراعاً سياسياً واستراتيجياً مفتوحاً على احتمالات متعددة، وهو ما قد يؤدي إلى فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي.


يتسم الخطاب أيضاً بنزعة تبسيطية في توصيف الخصم، إذ يُقدَّم النظام الإيراني بوصفه كياناً أحادياً يمكن تفكيكه عسكرياً بسهولة. هذا التبسيط يتجاهل البنية المعقدة للدولة والمجتمع في إيران، كما يغفل التداعيات الإقليمية لأي انهيار مفاجئ. وبهذا، يتحول الخطاب إلى أداة تعبئة أكثر منه تحليلاً واقعياً، ما قد يضعف القدرة على صياغة سياسات طويلة الأمد.


ومن اللافت كذلك توظيف البعد الاقتصادي في الخطاب بطريقة انتقائية؛ فبينما يُقر ترمب بارتفاع الأسعار، يسارع إلى التقليل من أهميته، في محاولة لاحتواء القلق الداخلي. إلا أن هذا التناول يتجاهل الترابط العميق بين الاستقرار الجيوسياسي وأسواق الطاقة، ما يجعل الخطاب يبدو منفصلاً عن المخاوف الحقيقية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار التقلبات.


ويكشف التباين بين تصريحات ترمب حول “الاستيلاء على النفط” والدعوة لإنهاء الحرب عن غياب اتساق استراتيجي واضح. هذا التناقض لا يضعف فقط مصداقية الخطاب، بل يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية للحرب: هل هي أمنية، أم اقتصادية، أم سياسية داخلية؟ وفي ظل هذا الغموض، يصبح الخطاب أقرب إلى مزيج من الرسائل المتعارضة التي يصعب تحويلها إلى سياسة متماسكة.


كما يلاحظ أن ترمب، في خطابه الموجه إلى الأمة الأميركية، تبنى لهجة قريبة من المقاربة الإسرائيلية التي دأب على طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمعروفة بمبدأ "قص الحشيش"، أي توجيه ضربات دورية ومكثفة لإضعاف الخصم دون السعي إلى حسم نهائي. هذه المقاربة تعكس انتقالاً في الخطاب الأميركي من منطق الردع طويل الأمد إلى إدارة صراع مستمر منخفض الحدة، ما يثير تساؤلات حول أفق الاستراتيجية الأميركية وحدودها، وإمكانية انزلاقها نحو نمط دائم من المواجهة المفتوح.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني يستهدف منشآت حيوية وناقلات نفط في دول الخليج

تعرضت عدة دول خليجية فجر اليوم الأربعاء لسلسلة من الهجمات العسكرية المتزامنة التي نفذتها طهران، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في منشآت حيوية واستهداف مباشر لحركة الملاحة البحرية. وشمل التصعيد غارات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز طالت مطار الكويت الدولي ومنشآت صناعية في البحرين، بالإضافة إلى اعتراض هجمات جوية فوق الأراضي السعودية.

وفي الكويت، أكدت الهيئة العامة للطيران المدني نشوب حريق ضخم في خزانات الوقود التابعة لشركة 'كافكو' داخل حرم مطار الكويت الدولي. وأوضحت المصادر أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية لتزويد الطائرات بالوقود، بينما تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على النيران دون وقوع إصابات.

أما في المنامة، فقد أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن تعاملها مع حريق نشب في منشأة صناعية كبرى نتيجة ما وصفته بالعدوان الإيراني المباشر. وقد سادت حالة من الاستنفار الأمني في البلاد عقب تفعيل صفارات الإنذار عدة مرات خلال ساعات الفجر الأولى، حيث طالبت السلطات السكان بالالتزام بالتعليمات والتوجه إلى المناطق الآمنة.

وعلى الصعيد البحري، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض مياهها الإقليمية لهجوم بثلاثة صواريخ كروز أطلقت من الجانب الإيراني، حيث نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض اثنين منها. وأكدت الوزارة أن الصاروخ الثالث أصاب ناقلة النفط 'أكوا 1' المؤجرة لصالح شركة قطر للطاقة، مما استدعى إخلاء طاقمها بالكامل بشكل عاجل.

وأفادت مصادر ملاحية دولية أن الناقلة المستهدفة تعرضت لإصابة مباشرة في جانبها الأيسر على بعد 17 ميلاً بحرياً من سواحل الدوحة. وباشرت الجهات المختصة في قطر تحقيقاتها الفنية لتقييم الأضرار، في حين أكدت شركة قطر للطاقة أن الحادث لم يتسبب في أي تسرب نفطي أو أضرار بيئية في المنطقة البحرية المحيطة.

وفي ذات السياق، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تمكن قواتها من اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين كانتا تستهدفان مناطق في المملكة فجر اليوم. ولم تفصح الوزارة عن المواقع المحددة التي جرى استهدافها، لكنها أشارت إلى أن هذه الهجمات تأتي ضمن سلسلة الاعتداءات المستمرة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة منذ أسابيع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في اليوم الثالث والثلاثين للمواجهة العسكرية المفتوحة بين إيران والتحالف الإسرائيلي الأمريكي. وتعد هذه الهجمات الأعنف منذ بدء الصراع في فبراير الماضي، حيث باتت المنشآت المدنية والاقتصادية في دول الخليج ضمن دائرة الاستهداف المباشر للعمليات العسكرية المتبادلة.

من جانبها، بررت طهران هذه الهجمات بأنها رد مشروع على العمليات العسكرية والاغتيالات التي طالت كبار مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، بما في ذلك المرشد الأعلى السابق. وتدعي المصادر الإيرانية أن ضرباتها تتركز على القواعد والمصالح التي تخدم الوجود الأمريكي في المنطقة، محملة واشنطن وتل أبيب مسؤولية انهيار الأمن الإقليمي.

وتشهد المنطقة حالة من الترقب والقلق الدولي حيال سلامة ممرات الطاقة العالمية في ظل استهداف ناقلات النفط والمطارات الدولية. ودعت هيئات الملاحة البحرية كافة السفن العابرة في الخليج إلى توخي أقصى درجات الحذر، وسط توقعات بمزيد من التصعيد العسكري الذي قد يطال قطاعات اقتصادية أخرى في الأيام المقبلة.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكاسيو كورتيز تتعهد بوقف التمويل العسكري لإسرائيل وتدعم حظر تسليحها

أعلنت النائبة الأمريكية التقدمية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي يُنظر إليها كمرشحة محتملة لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028، عن موقف سياسي حاسم تجاه الدعم العسكري المقدم لإسرائيل. وتعهدت أوكاسيو-كورتيز بالتصويت ضد أي حزم تمويل عسكري مستقبلي، مؤكدة أن هذا الموقف يشمل حتى الأنظمة التي تصنف كدفاعية مثل 'القبة الحديدية'.

جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع خاص عقدته النائبة مع منظمة 'الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا' بمدينة نيويورك، حيث سعت لتوضيح مسارها السياسي القادم. واعتبر مراقبون أن هذا التعهد يهدف إلى تعزيز موقعها داخل التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، واستجابة للمطالب المتزايدة من قاعدتها الانتخابية بتبني سياسات أكثر صرامة تجاه الاحتلال.

وواجهت أوكاسيو-كورتيز خلال اللقاء تساؤلات حادة من النشطاء حول سجلها التصويتي السابق، لا سيما امتناعها عن التصويت عام 2021 على تمويل القبة الحديدية. ووصف بعض الحاضرين ذلك الموقف حينها بأنه كان 'خيانة' للقضية الفلسطينية، مما دفعها لتأكيد التزامها الكامل بتبني خيار 'لا' في أي عمليات تصويت مستقبلية تتعلق بالإنفاق العسكري الإسرائيلي.

وشددت النائبة في حديثها على ضرورة أن تتحمل الحكومة الإسرائيلية تكاليف تسليحها من ميزانيتها الخاصة دون الاعتماد على دافع الضرائب الأمريكي. وأوضحت أن موقفها الرافض للتمويل لن يتزحزح، مشيرة إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية يجب أن تتوقف عن تقديم شيكات على بياض لعمليات عسكرية تسببت في خسائر بشرية هائلة.

وتطرقت أوكاسيو-كورتيز إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، مشيرة إلى التقارير التي تؤكد مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في عام 2023. واعتبرت أن استمرار الدعم العسكري في ظل هذه المعطيات يعد مشاركة غير مباشرة في الانتهاكات الجارية، وهو ما ترفضه بشكل قاطع في مسيرتها التشريعية.

وفي سياق متصل، تعهدت النائبة بمعارضة تعريف 'التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست' لمعاداة السامية، والذي يخلط بين انتقاد سياسات إسرائيل والعداء لليهود. وترى أوكاسيو-كورتيز أن هذا التعريف يُستخدم أداةً لتكميم الأفواه ومنع توجيه انتقادات مشروعة لممارسات الاحتلال أو وصفها بالعنصرية.

ويرى خبراء استراتيجيون أن هذا التحول في خطاب أوكاسيو-كورتيز يعكس تبدلاً أوسع في المزاج العام الأمريكي تجاه إسرائيل. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، مما يجعل من معارضة تمويلها خياراً سياسياً رابحاً في أوساط الشباب والتقدميين.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى أن عدد الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل بات يفوق أولئك الذين ينظرون إليها بإيجابية. هذا التبدل في الرأي العام يضغط على صناع القرار في واشنطن لإعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية والتحالفات العسكرية التقليدية التي لم تعد تحظى بإجماع شعبي.

ويضع هذا الموقف أوكاسيو-كورتيز في مواجهة مباشرة مع القيادات التقليدية للحزب الديمقراطي التي لا تزال تتمسك بدعم إسرائيل. وتبرز هذه الفجوة بوضوح عند مقارنة خطابها بمواقف شخصيات مثل كامالا هاريس وغافين نيوسوم، اللذين يتجنبان الدعوة الصريحة لحظر تصدير الأسلحة أو وقف التمويل العسكري.

ويربط محللون بين هذا التعهد وبين الطموحات الرئاسية للنائبة في عام 2028، حيث تسعى لتقديم نفسها كبديل جذري يمثل تطلعات الجيل الجديد. ويُعتقد أن قضية فلسطين والتمويل العسكري ستكون أحد المعايير الأساسية التي سيقيم من خلالها الناخبون التقدميون مرشحيهم في الدورات الانتخابية المقبلة.

من جانبه، أشار الصحافي رايان غريم إلى أن إسرائيل قد تتحمل جزءاً كبيراً من اللوم الشعبي في حال حدوث أزمة مالية أو ركود اقتصادي ناتج عن الحروب الإقليمية. وأضاف أن ابتعاد الشخصيات السياسية الصاعدة عن دعم إسرائيل يعد مؤشراً قوياً على تراجع نفوذ اللوبيات المؤيدة للاحتلال داخل أروقة الحزب الديمقراطي.

وتتلاقى مواقف أوكاسيو-كورتيز مع نواب آخرين في 'الفرقة' البرلمانية مثل رشيدة طليب وإلهان عمر، اللواتي يقدن حراكاً مستمراً لفرض رقابة على المساعدات العسكرية. إلا أن تعهدها الأخير برفض التمويل 'الدفاعي' أيضاً يمثل سقفاً جديداً لم يسبق أن تبناه هذا العدد من المشرعين الأمريكيين بشكل علني.

ويؤكد نشطاء التضامن مع فلسطين أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً لسنوات من الضغط الشعبي والمظاهرات التي عمت المدن الأمريكية. ويرون أن وصول هذا الخطاب إلى قلب المؤسسة التشريعية الأمريكية يمهد الطريق لتغييرات حقيقية في السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط في المستقبل القريب.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام أوكاسيو-كورتيز هو مواجهة ضغوط المنظمات المؤيدة لإسرائيل التي تمتلك نفوذاً مالياً كبيراً في الانتخابات. ومع ذلك، يراهن أنصارها على أن التحول في وعي الناخبين الأمريكيين سيكون الدرع الحامي لمثل هذه المواقف الجريئة التي تعكس مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.