عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط إسرائيلي في جنوب لبنان: مأزق ميداني يدفع لإعادة تموضع القوات

تشهد الدوائر السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من الارتباك الواضح بشأن مستقبل التهدئة الهشة على الجبهة الشمالية مع لبنان. وتبرز هذه التباينات في ظل تحديات ميدانية معقدة فرضتها طبيعة الأرض والقدرات العملياتية لحزب الله، مما وضع صانع القرار أمام سيناريوهات صعبة تتراوح بين محاولة تعديل قواعد الاشتباك بالتنسيق مع واشنطن، أو مواجهة خطر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل وتوسع المواجهة العسكرية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الواقع الميداني الحالي لا يتماشى مع الخطط الاستراتيجية التي وضعتها القيادة العسكرية في بداية العمليات، رغم وصول الوحدات إلى أهداف وصفت بالمركزية مثل 'خط الصواريخ المضادة للدروع'. إلا أن التضاريس الجبلية الوعرة في الجنوب اللبناني، وما تضمه من تلال مشرفة، جعلت من مواقع تمركز القوات الإسرائيلية أهدافاً سهلة للمراقبة والاستهداف المباشر، مما حول الوجود العسكري إلى ما يشبه 'المصيدة' الميدانية.

وفي ظل هذا الضغط العملياتي، بدأ الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية بسحب أجزاء من قواته المتمركزة في العمق اللبناني وإعادة توزيعها نحو جبهات أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة لتقليل الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن بقاء القوات في نقاط ثابتة تمنح المقاتلين في لبنان قدرة عالية على رصد التحركات واقتناص الأهداف بدقة، وهو ما أضعف فاعلية الانتشار العسكري المكثف.

ونقلت مصادر عن جنود إسرائيليين ميدانيين شكاوى متزايدة من سرعة تعرض تجمعاتهم للقصف فور تمركزها، مشيرين إلى تطور ملحوظ في تكتيكات الهجوم عبر الطائرات المسيّرة التي تظهر من اتجاهات غير متوقعة. هذه المعطيات زادت من تعقيد المهمة الميدانية وجعلت من الصعب على أنظمة الدفاع التقليدية التعامل مع التهديدات الجوية والبرية المتزامنة التي تستهدف الخطوط الأمامية.

وعلى الرغم من هذه التطورات المتسارعة، لا تزال إسرائيل تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة للخروج من هذا الوضع الذي وصفه مسؤول أمني رفيع بأنه 'مأزق' حقيقي. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية لإيجاد حلول تضمن أمن الحدود الشمالية دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

النهب الممنهج: كيف تحولت سرقة ممتلكات المدنيين إلى سياسة عسكرية إسرائيلية؟

لم تعد الانتهاكات التي يرتكبها جنود الاحتلال في مسارح العمليات العسكرية مجرد حوادث فردية، بل باتت تعكس نمطاً متكرراً يتجاوز السلوكيات العرضية ليصل إلى مستوى الظاهرة المنهجية. وقد سلطت تقارير حديثة الضوء على عمليات نهب واسعة النطاق طالت ممتلكات المدنيين في جنوب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، مما يضع المؤسسة العسكرية أمام اتهامات قانونية وأخلاقية ثقيلة.

وفي هذا السياق، كشف تحقيق نشرته صحيفة هآرتس في أبريل 2026 عن شهادات صادمة لجنود وضباط ميدانيين شاركوا في العمليات البرية. وأكدت الشهادات أن عمليات النهب في جنوب لبنان لم تكن سرية، بل جرت علناً وتحت أنظار القادة، حيث شملت المسروقات أجهزة كهربائية وأثاثاً منزلياً وحتى سبائك ذهبية تم نقلها بمركبات الجيش.

ووصف أحد الجنود المشاركين الحالة بأنها 'ظاهرة مجنونة'، مشيراً إلى أن الجنود كانوا يحملون المسروقات في سياراتهم الخاصة أو العسكرية عند مغادرتهم الحدود دون أي محاولة للإخفاء. هذا المشهد يعكس غياباً تاماً للانضباط العسكري وجرأة ناتجة عن اليقين بالإفلات من العقاب والمحاسبة من قبل المستويات العليا.

وتشير المعطيات إلى أن القيادات العسكرية، من مستوى الكتيبة إلى اللواء، كانت على دراية كاملة بهذه الممارسات لكنها فضلت الصمت أو الاكتفاء بتوبيخ شفهي غير مؤثر. ويرجع مراقبون هذا التراخي إلى رغبة القادة في الحفاظ على معنويات جنود الاحتياط الذين خدموا لفترات طويلة تجاوزت 500 يوم منذ بدء الحرب.

وعلى الرغم من ادعاء جيش الاحتلال بأنه يتعامل مع هذه الحوادث بجدية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن تناقض صارخ، حيث تمت إزالة نقاط تفتيش الشرطة العسكرية التي كانت مخصصة لمنع النهب. هذا الفراغ الرقابي شجع الجنود على اعتبار ممتلكات المدنيين 'غنائم' أو مواد محكومة بالدمار في ظل العمليات العسكرية المستمرة.

وفي الضفة الغربية، يتخذ النهب طابعاً أكثر تركيباً، حيث يتداخل العمل العسكري مع اعتداءات المستوطنين الممنهجة تحت حماية قوات الاحتلال. وتوثق التقارير الحقوقية حالات متكررة للاستيلاء على أموال ومجوهرات ومقتنيات شخصية خلال الاقتحامات الليلية للمنازل والمحال التجارية في مدن مثل بيت لحم ورام الله.

كما يشكل موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية مسرحاً لسرقة المحاصيل الزراعية من قبل المستوطنين، في ظل منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. هذه الاعتداءات التي تجري غالباً بحضور الجنود، تعزز بيئة تآكل الحماية القانونية للممتلكات الخاصة للفلسطينيين وتحولها إلى مستباحة.

أما في قطاع غزة، فإن الصورة تبدو أكثر قتامة بسبب الدمار الواسع وصعوبة التوثيق الميداني في المناطق المغلقة عسكرياً. ومع ذلك، تشير تقديرات حقوقية إلى أن قيمة الممتلكات التي استولى عليها الجنود من منازل النازحين قد تصل إلى عشرات ملايين الدولارات، بما يشمل مدخرات نقدية وأجهزة إلكترونية ثمينة.

واستغل الجنود في غزة حالة النزوح الجماعي وتفريغ أحياء كاملة من سكانها لتنفيذ عمليات استيلاء واسعة بعيداً عن أعين الرقابة الإعلامية. وقد ظهرت تسجيلات مسربة لجنود يتفاخرون بمقتنيات سرقوها من منازل الغزيين، مما يؤكد أن الظاهرة ليست محصورة في جبهة واحدة بل هي سلوك مؤسسي.

من الناحية القانونية، يمثل هذا السلوك انتهاكاً صارخاً للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النهب بشكل مطلق في النزاعات المسلحة. كما يصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النهب كجريمة حرب، خاصة عندما يكتسب طابعاً منهجياً أو واسع النطاق كما هو موثق في هذه التقارير.

وتتحمل القيادة العسكرية الإسرائيلية مسؤولية قانونية مباشرة بموجب مبدأ 'مسؤولية القائد'، حيث أن علمهم بالجرائم وفشلهم في منعها أو معاقبة مرتكبيها يجعلهم شركاء فيها. إن التقاعس عن اتخاذ إجراءات عقابية رادعة يرسل رسالة تشجيع للجنود لمواصلة هذه الانتهاكات دون خوف من الملاحقة.

ويرى محللون أن فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية بأمر من رئيس الأركان قد لا يتعدى كونه محاولة لامتصاص الغضب الإعلامي وتجنب الملاحقات الدولية. فالتجارب السابقة تشير إلى أن معظم هذه التحقيقات تنتهي بإغلاق الملفات دون توجيه اتهامات فعلية أو استعادة الممتلكات المنهوبة لأصحابها الشرعيين.

إن الربط بين ما يحدث في جنوب لبنان وغزة والضفة الغربية يكشف عن خلل بنيوي في أخلاقيات جيش الاحتلال وتعامله مع ممتلكات 'الآخر'. فالنهب هنا ليس مجرد رغبة في الكسب المادي، بل هو جزء من سياسة تهدف إلى تجريد السكان من مقومات حياتهم وممتلكاتهم كنوع من العقاب الجماعي.

في الختام، يظل توثيق هذه الجرائم خطوة أساسية في بناء ملفات المساءلة الدولية المستقبلية، رغم العوائق السياسية التي تحول دون تحقيق العدالة الناجزة. إن استمرار هذه الممارسات يؤكد أن المسألة تتعلق بنهج عسكري متأصل يستبيح كل ما هو مدني في سبيل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

الغنوشي والكتاتني.. تغييب رؤساء البرلمانات خلف القضبان وتحديات الوضع الصحي

أثار تدهور الحالة الصحية لراشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي السابق، قلقاً واسعاً عقب نقله بشكل عاجل من محبسه إلى المستشفى لتلقي العلاج. ويأتي هذا التطور في ظل ظروف احتجاز وصفت بالصعبة، حيث يقبع الرجل الثمانيني خلف القضبان منذ نيسان/ أبريل 2023 بموجب أحكام قضائية ثقيلة.

تتشابه حالة الغنوشي مع ما يواجهه الدكتور سعد الكتاتني، رئيس البرلمان المصري الأسبق، الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد منذ عام 2013. وقد رصدت تقارير حقوقية تراجعاً حاداً في الحالة البدنية للكتاتني، الذي ظهر في جلسات سابقة فاقداً للكثير من وزنه، مما أثار موجة تعاطف تجاوزت التيارات السياسية.

يرى مراقبون أن التنكيل بالرموز السياسية المنتخبة يمثل محاولة لإعادة الشعوب إلى مربع الاستبداد والفساد الذي ثارت ضده. إن استهداف قادة البرلمانات الذين جسدوا الديمقراطيات الوليدة يعكس رغبة الأنظمة الحالية في محو آثار الحراك الشعبي الذي انطلق في عام 2011.

لقد قاد الغنوشي والكتاتني المؤسسات التشريعية في ظروف استثنائية ومضطربة، محاولين تثبيت دعائم المسار الديمقراطي في تونس ومصر. ورغم التحديات الكبيرة، إلا أن القوى المضادة للثورات نجحت في استغلال الانقسامات السياسية لتقويض هذه التجارب وإعادة إنتاج النظام القديم.

في مصر، كان رفض الكتاتني للمشاركة في خارطة الطريق التي أعلنها الجيش في تموز/ يوليو 2013 نقطة تحول أدت لاعتقاله الفوري. ومنذ ذلك الحين، تعرض لمعاملة قاسية وحرمان من الزيارات العائلية والقانونية، مما فاقم من معاناته الصحية داخل السجن.

أما في تونس، فقد واجه الغنوشي إغلاق البرلمان بالمدرعات والسلاسل في تموز/ يوليو 2021، في مشهد جسد نهاية المسار الديمقراطي الدستوري. ولم يكتفِ النظام بحل البرلمان، بل شرع في ملاحقة رموزه عبر محاكمات وصفها الغنوشي بأنها صورية ولا تستند لأسس قانونية.

قرر الغنوشي في وقت سابق مقاطعة جلسات المحاكمة، معتبراً إياها إهداراً للوقت، مفضلاً التفرغ للقراءة والكتابة داخل زنزانته. وتعكس هذه الخطوة احتجاجاً رمزياً على طبيعة التهم الموجهة إليه، والتي يراها مسيسة وتهدف لتغييبه عن المشهد العام.

تشير التقارير إلى أن غياب الاهتمام الدولي الكافي بقضية الشيخين يعود في جزء منه إلى خلفيتهما السياسية الإسلامية. فبينما تتحرك المنظمات الدولية بقوة في قضايا أخرى، تظل المطالبات بالإفراج عن الغنوشي والكتاتني خجولة وغير مؤثرة على أرض الواقع.

رغم ذلك، صدرت نداءات من مقرري الأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب والاحتجاز التعسفي، تطالب السلطات في البلدين بضرورة الإفراج عنهما. إلا أن هذه النداءات لم تجد آذاناً صاغية لدى الحكومات المعنية، التي تستمر في تجاهل الالتزامات الحقوقية الدولية.

إن الحالة الصحية المتدهورة للرجلين تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه سجناء الرأي. فاستمرار احتجاز شخصيات في هذا العمر المتقدم وفي ظل ظروف صحية حرجة يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الإنسانية الأساسية.

لقد أثبتت التجربة في مصر وتونس أن الانقلاب على الديمقراطية لا يستهدف فصيلاً بعينه، بل يمتد ليشمل كافة القوى التي تنشد التغيير. وما حدث من تراجع في الحريات العامة يؤكد أن المساس برؤوس المؤسسات التشريعية كان مقدمة لتفكيك الدولة المدنية.

يبقى الغنوشي والكتاتني رمزين لمرحلة من الأمل الشعبي الذي لم يكتمل، حيث دفعا ثمن تمسكهما بالشرعية والمبادئ الديمقراطية. وتظل قضيتهما حاضرة في وجدان الأحرار كشاهد على مرحلة صعبة من تاريخ الأمة العربي في صراعها من أجل الكرامة.

إن المطالبة بالحرية للشيخين ليست مجرد تضامن إنساني، بل هي دفاع عن قيم العدالة والحق في التعبير السياسي السلمي. فالسجون التي تضيق بالمعارضين لا يمكن أن تكون أساساً لبناء أوطان مستقرة أو مزدهرة على المدى البعيد.

ختاماً، يظل استنقاذ الغنوشي والكتاتني أمانة في أعناق القوى الحقوقية والسياسية، نظراً لما يمثله الرجلان من ثقل تاريخي ونضالي. إن إنهاء معاناتهما خلف القضبان هو الخطوة الأولى نحو تصحيح المسارات السياسية المأزومة في المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

غارات جوية أردنية تستهدف شبكات تهريب السلاح والمخدرات في السويداء

نفذت طائرات حربية أردنية، فجر اليوم الأحد، سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع متفرقة في ريفي محافظة السويداء وأطراف مدينة شهبا جنوبي سوريا. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بلدات عرمان وملح وبوسان والهويا وامتان والعانات، وصولاً إلى منطقة المفطرة الواقعة على الحدود الإدارية مع محافظة درعا، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في المواقع المستهدفة.

وأعلن الجيش الأردني في بيان رسمي أن هذه العمليات، التي أُطلق عليها مسمى 'الردع الأردني'، جاءت بناءً على معلومات استخبارية وعملياتية دقيقة. وأكد البيان أن الضربات استهدفت بشكل مباشر مصانع ومستودعات تُستخدم كقواعد انطلاق لعمليات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة باتجاه الأراضي الأردنية، مشدداً على استمرار الجهود لحماية الأمن القومي.

على الصعيد الميداني، أسفرت الغارات عن إصابة أربعة مدنيين بجروح طفيفة، حيث سُجلت إصابتان في مدينة شهبا جراء تناثر الزجاج، وإصابتان في قرية بوسان. كما تسببت الضربات في اندلاع حرائق ببعض المنازل السكنية ومرائب السيارات، خاصة في بلدة عرمان، فيما تمكنت فرق الإطفاء المحلية من السيطرة على النيران في وقت لاحق.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المناطق التي طالها القصف لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية منذ العام الماضي، بل تدار من قبل تشكيلات محلية تُعرف بـ 'الحرس الوطني في السويداء'. وتُشتبه القوات الأردنية في أن بعض المنشآت داخل هذه المناطق تُستخدم من قبل شبكات تهريب منظمة لتصنيع وتخزين المواد المخدرة والأسلحة بعيداً عن الرقابة الرسمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في محاولات التهريب عبر الحدود السورية الأردنية التي تمتد لمسافة 375 كيلومتراً، حيث تستخدم العصابات أنماطاً جديدة تشمل البالونات الهوائية والطائرات المسيرة. وتواجه القوات الأردنية تحديات أمنية متزايدة على هذه الجبهة، حيث فقدت إدارة مكافحة المخدرات ثمانية من عناصرها خلال عام 2024 في مواجهات مسلحة مع المهربين.

وكان الجانبان الأردني والسوري قد اتفقا في مطلع العام الماضي على تشكيل لجنة أمنية مشتركة تهدف إلى تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة ومنع عودة نشاط التنظيمات المتطرفة. ورغم هذه التفاهمات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار تدفق الممنوعات، مما دفع عمان لاتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة داخل العمق السوري لضرب مراكز الإمداد.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها الجيش الأردني ضربات جوية داخل الأراضي السورية، إذ تكررت العمليات المماثلة خلال الأشهر الماضية ضد مواقع مرتبطة بشبكات تهريب دولية. وتؤكد المصادر أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت التهديدات الحدودية، مع التركيز على تدمير البنية التحتية للمجموعات التي تحظى بحماية ميليشيات مسلحة في الجنوب السوري.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

خديعة 'الخط البرتقالي': إسرائيل تبتلع 64% من مساحة غزة وتستعد لاستئناف القتال

كشفت تقارير دولية ومنظمات تابعة للأمم المتحدة عن استراتيجية إسرائيلية جديدة لتوسيع السيطرة الميدانية على قطاع غزة، من خلال فرض ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي'. ويمثل هذا الخط ترسيمًا عسكريًا جديدًا يمتد خارج 'الخط الأصفر' الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية سابقًا، مما يرفع مساحة المناطق المطوقة عسكريًا إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع.

وأفادت مصادر إعلامية بأن جيش الاحتلال دفع بهذا الخط تدريجيًا نحو المناطق الغربية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث قفزت نسبة السيطرة من 53% عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى نحو 59%، وصولاً إلى النسبة الحالية التي تلتهم ثلثي مساحة غزة تقريبًا.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي جرى تحليلها مؤخرًا تحركات مكثفة للآليات الإسرائيلية، حيث نُقلت الكتل الخرسانية الصفراء إلى مواقع أعمق داخل عمق القطاع. وتؤكد هذه الصور أن الاحتلال يسعى لتثبيت واقع جغرافي جديد يتجاوز التفاهمات المعلنة، مما يضع آلاف المدنيين في مواجهة مباشرة مع خطر الموت.

ونقلت مصادر عن سكان محليين في غزة شهادات صادمة، حيث أكدوا أنهم يستيقظون ليجدوا الخطوط العسكرية قد تحركت لتقترب من خيامهم ومنازلهم المدمّرة. وبات هؤلاء السكان يجدون أنفسهم فجأة داخل 'مناطق إطلاق نار مفتوحة' دون سابق إنذار، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء سريان التهدئة الهشة.

وعلى الصعيد الإنشائي، عزز الجيش الإسرائيلي تحصيناته ببناء سواتر ترابية ضخمة تمتد لأكثر من 16 كيلومترًا، تهدف لتوفير زوايا رؤية واسعة للقناصة والدبابات. كما شيد الاحتلال 32 موقعًا عسكريًا محصنًا، نُفذت سبعة منها في الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى نية واضحة لتحويل هذه الخطوط إلى حدود دائمة.

وفيما يتعلق بـ 'الخط البرتقالي' السري، فقد كشفت مصادر أن إسرائيل سلمت خرائط خاصة لمنظمات الإغاثة الدولية في منتصف مارس الماضي تتضمن هذا الخط. ويحدد الخط منطقة مقيدة إضافية تمتد لمسافة تصل إلى 500 متر خارج الخط الأصفر المعلن، دون أن يتم إبلاغ المدنيين الفلسطينيين بوجوده أو مخاطره.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) تقديم إجابات واضحة حول معايير تحديث هذه الخرائط أو أسباب إخفائها عن السكان. واكتفى مسؤول في الهيئة بالقول إن حدود هذه المناطق تخضع لتقييمات عملياتية مستمرة، وهو ما يمنح الجيش غطاءً قانونيًا فضفاضًا لاستهداف أي متحرك في تلك المناطق.

من جانبها، وثقت وكالة 'الأونروا' تداعيات هذا التوسع الميداني، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل نشاطها العسكري المكثف في مناطق مثل جباليا. وأكدت الوكالة أن 127 منشأة تابعة لها باتت تقع الآن خلف الخطوط الإسرائيلية، مما يتطلب تنسيقًا أمنيًا معقدًا للوصول إليها وتقديم الخدمات للاجئين.

وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق المنظمة البالغ من هذه التطورات، مؤكدًا استلام خرائط 'الخط البرتقالي'. وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة أُبلغت بضرورة التنسيق المسبق لتحركات فرق الإغاثة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعيق العمل الإنساني وتزيد من معاناة السكان المحاصرين.

ميدانيًا، دفع المدنيون ثمنًا باهظًا لهذه السياسة، حيث استشهد أكثر من 800 فلسطيني بنيران الاحتلال منذ أكتوبر الماضي، أغلبهم في المناطق القريبة من الخطوط العسكرية. وشملت قائمة الضحايا عاملين في منظمات دولية مثل 'اليونيسيف' ومنظمة الصحة العالمية، والذين استُهدفوا أثناء أداء مهامهم في المنطقة الواقعة بين الخطين.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عبرية عن ضغوط يمارسها كبار المسؤولين في هيئة الأركان الإسرائيلية لاستئناف العمليات القتالية الشاملة في غزة. ويرى هؤلاء المسؤولون أن 'المهمة لم تكتمل'، ويطالبون باستغلال الوقت الحالي لحسم المواجهة مع فصائل المقاومة التي ترفض شروط نزع السلاح.

وتشير التحركات العسكرية الأخيرة إلى جدية هذه التهديدات، حيث قلص الجيش قواته في جنوب لبنان ونقل ألوية نظامية إلى جبهتي غزة والضفة الغربية. وأنهت قيادة المنطقة الجنوبية إعداد خططها العملياتية، بانتظار الضوء الأخضر من المستوى السياسي للعودة إلى مربع الحرب الشاملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا واسعًا، حيث أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء لـ 11 بلدة في جنوب لبنان، مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي. ويعكس هذا الترابط بين الجبهات رغبة إسرائيلية في إعادة رسم الخارطة الأمنية للمنطقة بأكملها تحت غطاء العمليات العسكرية المستمرة.

ويبقى مصير مليوني فلسطيني في غزة معلقًا بين مطرقة الحصار الخانق وسندان التوسع العسكري الذي يقلص مساحات العيش يومًا بعد يوم. وفي ظل تعثر المبادرات السياسية الدولية، يبدو أن 'الخط البرتقالي' ليس مجرد علامة على خريطة، بل هو جدار جديد يُضاف إلى سجن غزة الكبير.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب تقرع مجدداً: 'الكابينت' يبحث استئناف العدوان على غزة وواقع ميداني جديد يلتهم مساحة القطاع

تتصاعد نذر المواجهة الشاملة في قطاع غزة مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع مرتقب للمجلس الوزاري الأمني المصغر 'الكابينت' مساء اليوم الأحد. ويهدف الاجتماع لمناقشة إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر الماضي، مما يضع التهدئة الهشة على حافة الانهيار.

وتأتي هذه التحركات السياسية بالتوازي مع تقارير عسكرية تشير إلى أن قيادة الأركان الإسرائيلية ترى في غزة 'مهمة لم تكتمل'. وتدعي أوساط في جيش الاحتلال أن العودة للقتال باتت ضرورة لاستهداف ما تبقى من قدرات عسكرية لحركة حماس، خاصة في ظل تعثر ملف نزع السلاح الذي تشترطه تل أبيب للانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.

ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن تغييرات جوهرية في انتشار القوات، حيث قام الجيش الإسرائيلي بسحب ألوية نظامية من جبهة جنوب لبنان ونقلها إلى تخوم قطاع غزة والضفة الغربية. وتعكس هذه التحركات جاهزية قيادة المنطقة الجنوبية لتنفيذ خطط عملياتية جديدة فور صدور القرار السياسي من الحكومة.

وفي تطور خطير يمس الجغرافيا الفلسطينية، وسعت قوات الاحتلال نطاق سيطرتها داخل القطاع عبر استحداث ما يسمى 'الخط البرتقالي'. هذا الإجراء أدى إلى قضم مساحات إضافية من الأراضي التي كان يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، لترتفع نسبة المساحة المحتلة من 53% إلى نحو 60% من إجمالي مساحة القطاع.

وأكدت مصادر أممية وجود خرائط جديدة توضح هذا الزحف الجغرافي نحو الغرب، مما أجبر مئات العائلات النازحة على ترك خيامها والهروب مجدداً نحو المناطق الساحلية المكتظة. وترافق هذا التوسع مع زيادة ملحوظة في وتيرة الغارات الجوية وعمليات القنص ضد كل من يقترب من الخطوط الجديدة التي رسمها الاحتلال.

من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن هذه الخروقات اليومية وسياسة 'قضم الأراضي' تمثل تنصلاً واضحاً من التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق. وأكدت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يسعى لفرض واقع ديموغرافي وأمني جديد يقوض فرص الاستقرار وعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

وفيما يخص مسار المفاوضات، أفادت مصادر سياسية بأن الحركة أبدت مرونة في مناقشة الترتيبات الأمنية الشاملة، لكنها ربطت ذلك بتحقيق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني. وترفض المقاومة المقترح الإسرائيلي بنزع السلاح كشرط مسبق، معتبرة أن على الاحتلال تنفيذ استحقاقات الإعمار وفتح المعابر أولاً.

ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن نتنياهو يحاول تحويل غزة إلى 'ساحة تعويضية' لإرضاء شركائه في اليمين المتطرف. فكلما واجه ضغوطاً في ملفات أخرى، يلجأ لتصعيد آلة الحرب في القطاع لردم الهوة مع الرأي العام الداخلي الذي تظهر استطلاعاته رغبة في استمرار العمليات العسكرية.

وتتعالى الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية، لا سيما من وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، التي دعت صراحة لاستئناف العمليات الحربية خلال أسابيع. وتتلاقى هذه الدعوات مع رغبة اليمين في تنفيذ مخططات التهجير القسري، مستغلين حالة التدمير التي طالت 90% من البنى التحتية في غزة.

المحلل العسكري عاموس هارئيل حذر بدوره من أن التسريبات المتكررة حول تعاظم قوة حماس ليست صدفة، بل هي تمهيد إعلامي لهجوم جديد. وأشار هارئيل إلى أن نتنياهو يطمح لإبقاء جذوة الحرب مشتعلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.

وعلى الصعيد الإنساني، يعيش سكان القطاع ظروفاً كارثية في ظل استمرار إغلاق المعابر ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية. وتؤكد التقارير الميدانية أن سياسة التجويع والحصار لا تزال تُستخدم كأداة ضغط سياسي وعسكري ضد المدنيين العزل الذين فقدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وتبرز تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول قدرة جيش الاحتياط على تحمل أعباء جولة قتال جديدة واسعة النطاق. ففي ظل وصول معدل الخدمة السنوية لجنود الاحتياط إلى 80 يوماً، يخشى بعض القادة من استنزاف القوى البشرية وتأثير ذلك على الكفاءة القتالية للجيش في المدى الطويل.

إن الواقع الجديد الذي تحاول إسرائيل فرضه عبر 'الخطوط الملونة' يهدف إلى تمزيق ما تبقى من وحدة جغرافية للقطاع وتحويله إلى جيوب معزولة. هذا المخطط يواجه برفض فلسطيني ودولي واسع، كونه ينسف أسس أي اتفاق مستقبلي ويؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الدامي.

ختاماً، يبقى قرار 'الكابينت' الليلة مؤشراً حاسماً لمسار الأحداث في الأيام المقبلة، فإما الذهاب نحو تهدئة مستدامة تلبي احتياجات السكان، أو الانزلاق مجدداً نحو دوامة من العنف قد تكون الأشد فتكاً منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

بأعجوبة.. أب ينقذ رضيعه من تحت عجلات قطار متحرك في بنغلاديش

شهدت محطة 'بهيراب' في بنغلاديش واقعة إنسانية حبست الأنفاس، حيث خاطر أب بحياته في مغامرة غير محسوبة لإنقاذ طفله الرضيع من موت محقق تحت عجلات قطار متحرك. الحادثة التي وقعت عصر الثلاثاء الماضي، تحولت إلى حديث الساعة بعد نجاة الاثنين بأعجوبة من الفجوة الضيقة التي تفصل بين رصيف المحطة وجسم القطار.

بدأت فصول الواقعة عندما وصل قطار 'تيتاس' المتجه إلى العاصمة دكا متأخراً عن موعده بنحو ساعة ونصف، ما أدى إلى حالة من التدافع والارتباك بين المسافرين. وأثناء محاولة العائلة، القادمة من منطقة براهمانباريا، النزول من العربة قبل توقفها التام، انزلق الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً من بين يدي والده ليسقط في أخطر نقطة بالمحطة.

دون أي تردد، ألقى الأب بنفسه خلف طفله في الفجوة العميقة بينما كان القطار يواصل حركته، في مشهد أثار رعب وهلع المسافرين المتواجدين على الرصيف. وبحسب شهود عيان، فقد أظهر الأب ثباتاً انفعالياً مذهلاً حين احتضن رضيعه بقوة والتصق بجدار الرصيف السفلي لتجنب الاحتكاك المباشر بالحديد المتحرك.

أفادت مصادر ميدانية أن ثماني عربات كاملة مرت فوق جسد الأب وطفله وهما في تلك الوضعية الحرجة، وسط صرخات وتضرع الحاضرين الذين ظنوا أن الكارثة قد وقعت لا محالة. ومع توقف القطار تماماً، سارع المواطنون لتفقد الموقع ليكتشفوا أن الاثنين لم يصابا بأي جروح تذكر في واقعة وصفت بأنها معجزة إلهية.

بالتزامن مع محاولات الإنقاذ تحت الرصيف، تدخل عدد من المتواجدين لمساعدة والدة الطفل التي كانت لا تزال عالقة على متن القطار في حالة من الانهيار العصبي. وتمكن الأهالي من إنزال الأم وتأمينها بعيداً عن السكة الحديدية، بينما كانت الفرق المتواجدة تحاول إخراج الأب وطفله من تحت العربات المتوقفة.

من جانبه، أوضح 'فالو ميا'، وهو أحد العاملين في السكك الحديدية أن الحادث كان نتيجة مباشرة للسلوك الخطر المتمثل في محاولة النزول من القطار أثناء تحركه. وأضاف أن ذكاء الأب في اختيار الوضعية الجسدية الملاصقة للجدار الخرساني للرصيف هو ما حال دون وقوع مجزرة محققة تحت العجلات المعدنية.

تعد هذه الحادثة تذكيراً صارخاً بمخاطر التسرع في محطات النقل العام، خاصة في ظل الازدحام الشديد الذي تشهده خطوط السكك الحديدية في بنغلاديش. وقد لاقت صور ومقاطع توثق لحظات ما بعد النجاة انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادات بشجاعة الأب وتضحيته الاستثنائية لحماية ابنه.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل الصحفية إسلام عمارنة عقب اقتحام مخيم الدهيشة

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، مخيم الدهيشة الواقع جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت عملية اقتحام واسعة النطاق. وأسفرت هذه المداهمة عن اعتقال الصحفية إسلام عبد المجيد عمارنة من داخل منزل ذويها، بعد أن قامت الوحدات المقتحمة بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته بشكل استفزازي.

وأفادت مصادر محلية بأن عملية الاعتقال ترافقت مع انتشار مكثف للآليات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال في أزقة المخيم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين. وقد وثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون لحظة اقتياد الصحفية عمارنة إلى جهة مجهولة، وسط أجواء من التوتر الشديد الذي ساد المنطقة خلال ساعات الفجر الأولى.

ويعد اعتقال إسلام عمارنة جزءاً من استهداف ممنهج يطال عائلتها، إذ تواصل سلطات الاحتلال اعتقال شقيقها الصحفي أسيد عمارنة تحت بند الاعتقال الإداري. وقد تم تجديد اعتقال شقيقها لعدة مرات متتالية دون توجيه تهمة رسمية له، مما يشير إلى سياسة عقابية تستهدف العائلات التي تنشط في المجال الإعلامي والحقوقي.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن تصاعد وتيرة اعتقال الصحفيين في الضفة الغربية يهدف بالدرجة الأولى إلى حجب الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الانتهاكات المستمرة في الميدان. وتندرج هذه العمليات ضمن ما تصفه المنظمات الدولية بحملات التضييق على حرية الصحافة، حيث بات الإعلاميون الفلسطينيون أهدافاً مباشرة للاعتقال والملاحقة الميدانية.

وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد حملات المداهمة اليومية التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية، والتي طالت مئات الناشطين والإعلاميين مؤخراً. وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الإجراءات تزيد من حدة الاحتقان الميداني، في وقت يواصل فيه الاحتلال استخدام سياسة الاعتقال الإداري كأداة لقمع الأصوات المؤثرة في الشارع الفلسطيني.

اقتصاد

الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

أوبك تعلن تعديل إنتاج النفط لسبع دول لتعزيز استقرار الأسواق

كشفت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) عن توجه سبع دول أعضاء ومتحالفة لتنفيذ تعديلات جديدة في مستويات إنتاج النفط الخام، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز التوازن في الأسواق العالمية وضمان استقرار الإمدادات بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

وأوضحت المنظمة في بيان لها أن حجم التعديل المتفق عليه يصل إلى 188 ألف برميل يومياً، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن إطار الالتزام الجماعي للدول المشاركة في اتفاقيات التعاون المشترك، وحرصاً منها على تفادي أي تذبذبات قد تؤثر سلباً على المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

وشملت قائمة الدول الملتزمة بهذا التعديل كلاً من المملكة العربية السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، بالإضافة إلى قازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه القوى النفطية الكبرى إلى ضبط إيقاع الإنتاج لمواجهة تحديات الطلب العالمي وضمان استدامة نمو الاقتصاد الدولي.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

أهمية المصلحين في مواجهة الأزمات الاجتماعية والتحولات السياسية

تستعيد الذاكرة مواقف لرجال أفنوا حياتهم في سبيل الدعوة والإصلاح، ومنهم ذلك الداعية المسن الذي نجا من حكم إعدام عسكري في عهد جمال عبد الناصر بأعجوبة. تروي الحكاية كيف أن غاية الحياة لدى هؤلاء المصلحين تظل مرتبطة بالرسالة التي يحملونها، بعيداً عن صراعات السلطة المباشرة، رغم ما واجهوه من تضييق وصل إلى حد التهديد بالقتل.

في حقبة التسعينيات، كانت المساجد تشهد حراكاً فكرياً ونقداً صريحاً للنظام السياسي آنذاك، ورغم القبضة الأمنية، كان هناك نوع من التوازن غير المعلن الذي سمح بوجود أصوات إصلاحية. هذه الأصوات لم تكن مجرد خطب رنانة، بل كانت تمثل صمام أمان اجتماعي يربط الناس بقيم الصبر والعمل والبناء بعيداً عن اليأس.

اليوم، يطرح التساؤل الملح نفسه حول ما يخسره المجتمع بغياب هؤلاء المصلحين، خاصة مع تصاعد الظواهر السلبية المقلقة في المجتمع المصري. إن ازدياد حالات الانتحار بشكل غير مسبوق، ومنها حوادث مأساوية لأمهات وطبيبات، يعكس حجم الفراغ الروحي والاجتماعي الذي تركه غياب المؤسسات الإصلاحية المستقلة.

لقد كان للمصلحين دور يتجاوز الوعظ، حيث ساهموا في تأسيس المستشفيات والمراكز الطبية ورعاية الأيتام والأرامل بالتنسيق مع مؤسسات الدولة. وبغيابهم نتيجة الملاحقات أو التغييب القسري، فقدت الفئات الهشة في المجتمع سنداً قوياً، مما أدى لزيادة معدلات التفكك الأسري وارتفاع نسب الطلاق بشكل مخيف.

إن فقه مقاصد الشريعة يعلمنا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهو ما يتجلى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية. الحكمة تقتضي أحياناً القبول بتوازنات صعبة لحماية الكيان العام للمجتمع، وهو ما يفتقده الكثير من المتحمسين للتغيير دون امتلاك رؤية شاملة لما بعد السقوط.

بالعودة إلى مقولات الكواكبي، نجد تحذيراً شديداً من إزاحة الظلم دون إعداد البديل المناسب، لأن ذلك يؤدي غالباً إلى مآسٍ أشد وطأة. إن التجارب التاريخية في المنطقة أثبتت أن التعجل في الخلاص من الأنظمة دون تدبير البدائل المؤسسية يترك غصة في الصدور ويدخل البلاد في دوامات من الفوضى.

على الصعيد الإقليمي، تبرز باكستان كلاعب محوري يحاول سد الفراغ الدبلوماسي عبر الوساطة بين طهران وواشنطن. هذه التحركات تأتي في وقت يلح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إبرام اتفاق سريع ينهي حالة التوتر، بينما تتمسك إيران بمطالبها المتمثلة في رفع الحصار البحري عن موانئها الحيوية.

تشير التقارير إلى أن المفاوضات في إسلام آباد واجهت عثرات أولية، حيث انسحب الوفد الأمريكي غاضباً في إحدى الجولات، مما يعكس تعقيد الملفات العالقة. ومع ذلك، تواصل باكستان التنسيق مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى دول إقليمية كالسعودية ومصر، لترجيح كفة الحلول التفاوضية على المواجهة العسكرية.

الموقف الألماني، الذي عبر عنه المستشار فريدريتش ميرتس، يقر بأن القوة الإيرانية باتت حقيقة لا يمكن تجاهلها، منتقداً غياب استراتيجية أمريكية مقنعة. هذا الاعتراف الدولي يعزز من موقف القوى التي تدعو للواقعية السياسية والبحث عن مخارج تضمن استقرار الممرات المائية والتجارة الدولية في المنطقة.

في المقابل، تبدي إسرائيل معارضة شديدة لأي دور باكستاني في صياغة التوازنات الإقليمية، وتحاول ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية لعرقلة هذا المسار. يرى المراقبون أن التنسيق العسكري والاقتصادي الواسع بين باكستان والصين يثير قلق تلويث، خاصة مع تداخل المصالح ضمن مبادرة الحزام والطريق.

إن العمل من أجل نهضة الأمة يتطلب إخلاصاً في التخصص، فليس مطلوباً من الداعية أو المصلح أن يكون خبيراً في كل المجالات. التخصص هو سمة العصر، والنجاح الحقيقي يكمن في إتقان كل فرد لمجاله، مع انتظار المتغيرات الإلهية والدولية التي تعيد للأمة مكانتها الحضارية المفقودة.

يجب أن نعي أن السنن الكونية لا تتبدل، وأن البناء الحضاري يتم 'ذرة فذرة' وفق منظور طويل الأمد وليس عبر قفزات غير مدروسة. الدعوة للازدهار وفهم غايات الحياة ليست ترفاً فكرياً، بل هي هدف إيماني وحياتي يتطلب عملاً دؤوباً وتغييراً يبدأ من الأساسات كما فعل المصلحون الأوائل.

إن حرية الكلمة وقول الحق هما الأمانة التي يجب أن يحملها كل مصلح، دون خوف من هيبة الناس أو خشية على رزق أو أجل. الكلمات الصادقة هي التي تضيء ظلمات العالم، وهي التي تمنح الأمل للشعوب في لحظات الانكسار والتحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة.

ختاماً، يبقى وجود المصلحين في حياتنا ضرورة لا غنى عنها لضبط الإيقاع الاجتماعي والسياسي، وحماية المجتمعات من الانهيار الداخلي. إن غيابهم يعني غياب الحكمة في التعامل مع الأزمات، وهو ما تدفع ثمنه الشعوب من استقرارها ومستقبل أجيالها القادمة في ظل عالم يموج بالصراعات.

اقتصاد

الأحد 03 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

انهيار شركة "سبيريت إيرلاينز" الأمريكية: تصفية شاملة وتسريح 17 ألف موظف

دخلت قطاع الطيران الأمريكي في موجة من الاضطراب عقب إعلان شركة "سبيريت إيرلاينز"، السبت، عن البدء الرسمي في تصفية عملياتها التشغيلية وإلغاء كافة رحلاتها المجدولة. وتأتي هذه الخطوة الدراماتيكية بعد وصول مفاوضات إنقاذ الشركة من شبح الإفلاس للمرة الثانية إلى طريق مسدود، مما يضع حداً لمسيرة واحدة من أبرز شركات الطيران منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة.

وأرجعت مصادر اقتصادية هذا الانهيار إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها الارتفاع القياسي في أسعار وقود الطائرات الذي أثقل كاهل ميزانية الشركة، بالإضافة إلى تعثر الوصول إلى اتفاق تسوية مع الإدارة الأمريكية كان من شأنه أن يوفر طوق نجاة مالي. هذا الفشل في التوصل إلى حلول تمويلية جعل من استمرار العمليات أمراً مستحيلاً في ظل الديون المتراكمة.

ومن المتوقع أن تخلّف عملية التصفية تداعيات واسعة النطاق، حيث سيواجه نحو 17 ألف موظف خطر التسريح المباشر من العمل، فيما سيجد ملايين المسافرين أنفسهم أمام خيارات محدودة. وحذر خبراء في قطاع النقل الجوي من أن غياب المنافسة التي كانت توفرها "سبيريت" قد يدفع شركات الطيران الأخرى إلى رفع أسعار التذاكر، مما يزيد من الأعباء المالية على المسافرين في السوق الأمريكي.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

كعكة 'حبل المشنقة'.. احتفال بن غفير بعيد ميلاده يثير غضباً واسعاً

أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، موجة عارمة من الاستياء الشعبي والحقوقي عقب ظهوره في احتفال عيد ميلاده الخمسين وهو يتلقى هدية رمزية مثيرة للجدل. الهدية التي قدمتها له زوجته 'آيلا' كانت عبارة عن كعكة صُممت بدقة على شكل حبل مشنقة، في إشارة صريحة ومباشرة لدعمه المطلق لتشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي يتبناه حزبه اليميني المتطرف.

أقيمت مراسم الاحتفال يوم السبت الماضي في منطقة قريبة من مدينة أسدود المحتلة، وشهدت حضوراً لافتاً من قيادات في الشرطة الإسرائيلية ومسؤولين في مصلحة السجون، بالإضافة إلى حشد من نشطاء اليمين المتطرف. وقد اعتبر مراقبون أن حضور مسؤولين رسميين لمثل هذا الاحتفال يعكس تغلغل الفكر المتطرف داخل مؤسسات إنفاذ القانون في دولة الاحتلال، وتماهيها مع الخطاب التحريضي الذي يقوده بن غفير.

ولم تقتصر الرمزية على شكل الكعكة فحسب، بل تضمنت أيضاً عبارة 'أحياناً تتحقق الأحلام' التي كُتبت بجانب حبل المشنقة، ما يعكس الرغبة الجامحة لدى هذا التيار في تحويل مقترحات القوانين العنصرية إلى واقع ملموس. وكان الكنيست الإسرائيلي قد قطع شوطاً في هذا الاتجاه بنهاية شهر مارس الماضي، حينما صادق بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات ضد الاحتلال.

هذا السلوك قوبل بردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفت شخصيات إعلامية ونشطاء هذا التصرف بأنه دليل على 'المرض النفسي' والتجرد التام من القيم الإنسانية. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الاحتفاء بأدوات القتل في مناسبات اجتماعية يعكس حجم التطرف الذي وصلت إليه الحكومة الإسرائيلية الحالية، ومدى استخفافها بالقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم المعاملة غير الإنسانية.

وفي سياق التعليقات، اعتبر ناشطون أن ما يفاخر به بن غفير وزوجته اليوم يمثل ذروة الإرهاب الفكري والسياسي، مؤكدين أن التاريخ يثبت دائماً أن الظلم لا يمكن أن يدوم مهما بلغت سطوة الظالم. وشدد مدونون على أن التلويح بحبال الإعدام والابتهاج بالموت يعبر عن عقلية إجرامية متأصلة، محذرين من التداعيات الخطيرة لتشريع مثل هذه القوانين على استقرار المنطقة وزيادة وتيرة العنف.

يُذكر أن قانون إعدام الأسرى يواجه معارضة دولية واسعة وتحذيرات من منظمات حقوق الإنسان التي تراه انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وتصعيداً خطيراً ضد الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، يستمر بن غفير في استغلال كافة المنابر، وحتى المناسبات الشخصية، للترويج لأجندته التي تستهدف الوجود الفلسطيني وتدعو إلى تشديد القبضة الأمنية والقمعية داخل السجون وخارجها.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية ترجح استئناف المواجهة مع إيران وتصعيداً وشيكاً في غزة ولبنان

تتزايد التقديرات في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة قد تتجه قريباً نحو تفعيل الخيار العسكري ضد إيران، مدفوعة بما يوصف بنفاد صبر الرئيس دونالد ترامب. وترى هذه الأوساط أن إنهاء المواجهة الحالية دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة سيشكل خسارة فادحة لائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم، الذي يراهن على كسر المشروع النووي الإيراني.

وتسود قناعة لدى حكومة الاحتلال بأن خروج إيران من الأزمة الحالية دون قيود صارمة سيمنحها ثقة أكبر وقدرة على تسريع سباق التسلح النووي. هذا التصور يدفع تل أبيب للضغط باتجاه الانتقال من سياسة الحصار الاقتصادي إلى المواجهة العسكرية المباشرة، معتبرة أن ذلك سيطلق يدها أيضاً في الجبهة اللبنانية التي تشهد حالة من الإرباك الأمني.

وفي السياق الميداني، تواجه إسرائيل تحديات متزايدة في لبنان بسبب الطائرات المسيرة التي فشلت المنظومات الدفاعية في إيجاد حلول جذرية لها. ويبدو أن حزب الله يتبنى استراتيجية مختلفة في هذه المواجهة، مما يضع هيبة الردع الإسرائيلية على المحك، خاصة بعد اتفاقات سابقة لم تحقق الاستقرار المطلوب للاحتلال.

أما على جبهة قطاع غزة، فتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن حركة حماس نجحت في إعادة تنظيم صفوفها عسكرياً رغم العمليات المستمرة منذ أكثر من عامين. هذا الواقع دفع حكومة نتنياهو للبحث عن فرصة لترميم صورتها أمام الجمهور الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المصيرية بعد ستة أشهر.

وقد شهدت الساعات الأخيرة إلغاءً مفاجئاً لاجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الذي كان مخصصاً لمناقشة ملف غزة، دون إبداء أسباب واضحة. ويأتي هذا التأجيل في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة نتنياهو في تحقيق مكاسب ميدانية سريعة لتعزيز موقعه السياسي كـ 'سيد للأمن' قبل التوجه لصناديق الاقتراع.

ونقلت مصادر إعلامية عن المحلل العسكري عاموس هارئيل أن ترامب ونتنياهو يدركان تماماً أن الحرب لم تستكمل أهدافها بعد. وأشار هارئيل إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة حول عدم رضاه عن العروض الإيرانية للتسوية تعزز فرضية العودة إلى العمليات الجوية المكثفة، وهو الخيار الذي يفضله نتنياهو بشدة.

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، تواصل الولايات المتحدة دفع المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، بالتزامن مع رفع حالة التأهب داخل إسرائيل على المستويين العسكري والمدني. وتعكس هذه التحركات فهماً مشتركاً بين واشنطن وتل أبيب بأن استمرار الوضع الراهن ينال من هيبة الطرفين وقدرتهما على فرض شروط التسوية.

من جانبه، حذر قائد سلاح الجو الإسرائيلي المنتهية ولايته، تومر بار، في اجتماعات مغلقة من أن الفشل في حل قضية اليورانيوم المخصب سيعتبر إخفاقاً تاريخياً للحرب. ودعا بار إلى جولة جديدة من القصف الجوي تستهدف النظام والحرس الثوري الإيراني لإجبارهم على الاستجابة للمطالب الأمريكية والدولية.

وعلى الجانب الآخر، تبرز أصوات داخل إسرائيل تحذر من الانجرار وراء 'حملة انتقام مرضي' قد تؤدي إلى نتائج كارثية. وترى المحللة كاسانيا سابتلوفا أن التركيز على الحسابات الشخصية والسياسية لترامب ونتنياهو قد يعمق الأزمة، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية.

وفي قطاع غزة، لم يتوقف التصعيد الميداني، حيث أفادت مصادر باستشهاد فلسطيني جراء قصف مسيرة إسرائيلية شرقي دير البلح يوم السبت. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، مما يشير إلى استمرار سياسة الأرض المحروقة في المناطق الحدودية.

وتتمسك حركة حماس بمطالبها المتعلقة بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهدات المرحلة الأولى من التفاهمات، بما يشمل فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية. وأكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم أنهم تعاملوا بإيجابية مع مقترحات الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، محملًا الاحتلال مسؤولية التعطيل المستمر.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول الهروب من مآزقه الداخلية عبر تصعيد الجبهات الخارجية، سواء في غزة أو لبنان أو إيران. وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الأمنية الحالية، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لتجنب أي اتفاق يظهر بمظهر الاستسلام أمام فصائل المقاومة.

وتشير التقارير إلى أن الفجوة بين التوقعات الإسرائيلية والواقع على الأرض لا تزال واسعة، حيث فشلت القوة العسكرية في حسم المعركة نهائياً. ويؤكد محللون أن الرهان على القوة وحدها دون مسار سياسي واضح في الضفة وغزة سيؤدي في النهاية إلى 'فشل واحد كبير' كما وصفه بعض القادة العسكريين.

ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بانتظار القرار النهائي من البيت الأبيض، وسط ترقب لإمكانية شن هجمات جوية استباقية. وتظل الجبهة الفلسطينية هي الحلقة الأكثر سخونة، حيث تتداخل فيها الحسابات العسكرية الميدانية مع الطموحات السياسية لقادة الاحتلال في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

صناعة التضليل بالصورة.. كيف توظف إسرائيل ثنائية 'قبل وبعد' لتبرير دمار غزة ولبنان؟

لم تعد مشاهد الدمار الهائل في قطاع غزة وجنوب لبنان مجرد توثيق لنتائج العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2023، بل تحولت إلى مادة دعائية يُعاد تدويرها ضمن قوالب سردية تهدف للتضليل. وتتصدر تقنية المقارنة بين حالتي 'قبل وبعد' هذه السردية، حيث يتم استخدام المواد البصرية بشكل انتقائي لاختزال الأحداث المعقدة في صور صادمة تخدم أهداف الاحتلال السياسية.

تعتمد الحملة الرقمية الإسرائيلية بشكل أساسي على منطق 'الصدمة البصرية'، وهو أسلوب يهدف لاستثارة استجابة عاطفية فورية لدى المتلقي دون منحه فرصة للتفكير في السياق. وتنخرط حسابات رسمية وأخرى مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية في نشر صور متجاورتين؛ تظهر الأولى حياة طبيعية وشوارع مأهولة، بينما تعرض الثانية ركاماً وأنقاضاً لتكريس فكرة التحول الجذري.

يرافق هذه الصور تعليقات مقتضبة وحادة مثل 'هذا ما تبدو عليه انتصارات حماس' أو 'حزب الله دمر لبنان'، في محاولة لتقديم الدمار كأنه نتيجة منطقية لقرارات الطرف الآخر. وبهذه الطريقة، يتم اختزال الحرب في معادلة دعائية جاهزة تبرئ العمليات العسكرية الإسرائيلية من مسؤولية التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنشآت المدنية.

كشف رصد دقيق لوحدة المصادر المفتوحة عن وجود حملة منظمة تهدف لإعادة توظيف صور الدمار ضمن سردية تبريرية تُحمل الضحية مسؤولية ما جرى لها. ويجري قلب الدلالات البصرية بحيث لا يُنظر إلى الركام كدليل على القوة المفرطة المستخدمة، بل كـ 'دليل إدانة' يُوجه ضد القوى التي تدافع عن الأرض في غزة ولبنان.

السردية الإسرائيلية تتجاهل عمداً أي نقاش حول طبيعة الاستهداف العسكري أو حجم الخسائر البشرية بين المدنيين وقواعد الاشتباك الدولية. وتركز الآلية الدعائية على ما يمكن تسميته 'إسناد المسؤولية بالتسلسل السردي'، حيث يُنسب الدمار بالكامل إلى الطرف المدافع بغض النظر عن هوية الفاعل الحقيقي الذي أطلق القذائف والصواريخ.

في قطاع غزة، استُخدم هذا النمط بكثافة خلال عامي 2023 و2024، خاصة في مناطق جباليا ورفح وبيت حانون، مع ربط الدمار بقرار المقاومة في السابع من أكتوبر. ومع توسع العدوان ليشمل الجبهة الشمالية، نُقل القالب ذاته حرفياً إلى قرى جنوب لبنان مثل عيتا الشعب وراميا، مما يكشف عن استراتيجية دعائية معدة مسبقاً.

يظهر التحليل أن البنية البصرية والنصية لهذه المنشورات تتكرر بشكل شبه حرفي عبر مئات الحسابات، مما يعزز انتشارها وسرعة تداولها عالمياً. ولم يقتصر استخدام هذا القالب على الساحتين الفلسطينية واللبنانية، بل امتد ليشمل سياقات أخرى تتعلق باليمن وإيران، مع الحفاظ على الرسالة الجوهرية التي تبرئ الاحتلال من أفعاله.

تقود هذه الحملات شبكة من الحسابات المؤثرة، من أبرزها حساب الناشط يوسف حداد الذي يحاول تقديم المحتوى بغطاء 'عربي' لمنحه مصداقية زائفة أمام الجمهور. كما يلعب الصحفي الإسرائيلي حنينة نفتالي دوراً محورياً في صياغة هذا القالب منذ اللحظات الأولى للحرب، مستهدفاً الرأي العام الغربي بشكل مباشر.

إلى جانب الحسابات الفردية، يبرز حساب (Visegrád 24) كمنصة إخبارية تساهم في تضخيم هذا المحتوى خارج الدوائر الإسرائيلية التقليدية. وتشير تقارير وتحقيقات دولية إلى أن بعض هذا المحتوى يتم ترويجه عبر حملات ممولة، مما يؤكد وجود تنسيق مؤسسي ومنظم خلف هذه السرديات البصرية التي تهدف لتزييف الوعي.

تتجلى مؤشرات التنسيق الدعائي في تكرار القوالب ذاتها وسرعة نقلها بين الجبهات المختلفة دون تعديلات جوهرية في المضمون أو الشكل. ورغم محاولات إظهار هذه المنشورات كأنها تفاعل عفوي من مستخدمي الإنترنت، إلا أن تماسك الرسائل وتوقيتها يشير إلى منظومة 'هاسبارا' تعمل وفق أهداف استراتيجية موحدة.

الهدف النهائي لهذا النمط يتجاوز مجرد التأثير اللحظي، فهو يسعى لإعادة صياغة موقع الضحية في الوعي الجمعي العالمي. وبدلاً من عرض إسرائيل كقوة احتلال تملك تفوقاً عسكرياً تدميرياً، يتم تصويرها كطرف في حالة 'دفاع عن النفس'، بينما يُقدم الطرف الآخر كمسؤول عن تدمير مقدرات شعبه.

بهذا التحول السردي، يصبح الدمار أداة اتهام ضد من وقع عليه الظلم، وتتحول الأنقاض من شاهد على جرائم الحرب إلى وسيلة لإسكات المطالبات بالمساءلة الدولية. إنها عملية 'هندسة وعي' تهدف إلى جعل المشاهد يتقبل مشهد الدمار كحتمية تاريخية ناتجة عن خيارات الضحية، لا عن صواريخ المعتدي.

تعتمد هذه الاستراتيجية أيضاً على إغراق المنصات الرقمية بمحتوى بصري مكثف يصعب التحقق من تفاصيله في ظل تسارع الأحداث الميدانية. ويساهم هذا الإغراق في خلق حالة من التشويش لدى المراقب الدولي، حيث تتداخل الحقائق مع الادعاءات، ويصبح من السهل تمرير الرواية الإسرائيلية كحقيقة بديلة.

في نهاية المطاف، تظل ثنائية 'قبل وبعد' سلاحاً دعائياً فعالاً في يد الاحتلال لمحاولة كسب معركة الرواية، رغم وضوح الحقائق على الأرض. إن مواجهة هذا التضليل تتطلب وعياً بآليات عمل البروباغندا الرقمية وقدرة على تفكيك القوالب الجاهزة التي تحاول شرعنة القتل والتدمير الممنهج في المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات «عض الأصابع» بين واشنطن وطهران: هل تنهي الكلفة الاقتصادية «حرب المستنقعات»؟

تتصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران في ظل سباق محتوم بين خياري الحسم العسكري والعودة إلى طاولة الدبلوماسية، حيث تبرز الكلفة الاقتصادية والسياسية كعامل حاسم في توجيه المرحلة المقبلة. وقد قدمت طهران مقترحاً مفصلاً يتكون من 14 بنداً عبر الوسيط الباكستاني، وذلك رداً على عرض أمريكي سابق تضمن 9 بنود، في محاولة لرسم خريطة طريق ملموسة لإنهاء النزاع القائم.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه اطلع على الخطوط العريضة لاتفاق محتمل مع إيران، مشيراً إلى أنه بانتظار الصياغة النهائية والدقيقة للبنود قبل اتخاذ قرار نهائي. ومع ذلك، لم يخلُ حديث ترمب من لغة التهديد، حيث حذر من أن خيار العودة إلى استهداف المواقع الإيرانية عسكرياً لا يزال مطروحاً على الطاولة في حال فشل المسار التفاوضي.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الطرفين يميلان في نهاية المطاف إلى الحلول الدبلوماسية رغم مظاهر التصعيد الميداني، وذلك بسبب الضغوط الداخلية المتزايدة في كلا البلدين. وتواجه واشنطن تحديداً تحديات في تبرير استمرار العمليات العسكرية التي استنزفت موارد ضخمة دون تحقيق نتائج استراتيجية نهائية حتى الآن.

وتشير التقديرات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية إلى أن فاتورة الحرب بلغت نحو 25 مليار دولار، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الرقم الحقيقي يتراوح بين 40 و50 مليار دولار. وتشمل هذه المبالغ الضخمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة جراء الهجمات المتبادلة، بالإضافة إلى تكاليف الانتشار والعمليات المستمرة.

وعلى الصعيد الدولي، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف معقد، إذ لم تنجح في حشد دعم واسع من حلف شمال الأطلسي «الناتو» أو من أقرب حلفائها التقليديين لهذه المواجهة. وباستثناء الدعم الإسرائيلي الواضح، تبدو واشنطن وكأنها تخوض هذه المعركة بمفردها، مما يزيد من الأعباء السياسية والاقتصادية على كاهل الإدارة الحالية.

وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في توجهات البيت الأبيض، حيث تقترب الانتخابات النصفية التي قد تشهد خسارة الجمهوريين للسيطرة على الكونغرس. هذا الواقع يدفع الرئيس ترمب للبحث عن إنجاز سياسي سريع وملموس يمكن تسويقه للناخب الأمريكي، للخروج من أزمة وصفت بأنها «حرب مستنقعات» تزداد تعقيداً مع مرور الوقت.

ويظل تحقيق نصر واضح في ملفات البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم شرطاً أساسياً لأي اتفاق يقبله الجانب الأمريكي، لضمان عدم تصويره كهزيمة سياسية. كما تبرز قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز كأولوية قصوى، حيث تسعى واشنطن لانتزاع ضمانات أكيدة تنهي التهديدات المستمرة لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي المقابل، تعتبر التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة جزءاً من استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعزيز الموقف التفاوضي وليس بالضرورة تمهيداً لحرب شاملة. وتعيش العاصمتان حالة من صراع الإرادات أو «عض الأصابع»، بانتظار الطرف الذي سيتراجع أولاً تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أو العسكرية المتزايدة.

ورغم التفاؤل الحذر بإمكانية التوصل إلى تفاهمات، يستبعد الخبراء أن تنهي هذه المفاوضات صراعاً ممتداً منذ عقود بسبب تشابك الملفات الخلافية الكبرى. فمن الصواريخ الباليستية إلى النفوذ الإقليمي، تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن وطموحات طهران، في ظل انقسام إقليمي بين دول تدفع نحو التصعيد وأخرى تفضل التهدئة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تترقب انتخابات نصفية حاسمة لمستقبل ولاية ترامب الثانية

تدخل الولايات المتحدة مرحلة العد التنازلي للانتخابات التشريعية النصفية المقرر إجراؤها بعد ستة أشهر، وهي المحطة التي ستحدد بشكل كبير مسار الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الانتخابات في وقت حساس بعد عامين من التغييرات العميقة التي أحدثها ترامب في بنية الدولة والمؤسسات الأمريكية.

وصفت ميندي روميرو، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة بجامعة جنوب كاليفورنيا، الرهانات الحالية بأنها مرتفعة للغاية، معتبرة أن النتائج ستكون لحظة مفصلية في تاريخ الحزبين. ويرى مراقبون أن المعركة تتجاوز مجرد المقاعد البرلمانية لتصل إلى صراع حول الهوية السياسية للبلاد في المرحلة المقبلة.

يسعى الحزب الديمقراطي لاستعادة السيطرة على الكونغرس، معتبرين أن استمرار الهيمنة الجمهورية يمثل تهديداً وجودياً للمبادئ الأمريكية التقليدية. ويركز الديمقراطيون في حملاتهم على انتقاد سياسات الإدارة الحالية في ملفات الهجرة والاقتصاد والعلاقات الدولية المتوترة.

في المقابل، يطمح الرئيس ترامب، البالغ من العمر 79 عاماً، للحفاظ على الغالبية البرلمانية لضمان تمرير ما تبقى من برنامجه التشريعي الطموح. ويحذر ترامب أنصاره باستمرار من أن خسارة الغالبية ستفتح الباب أمام الديمقراطيين لمباشرة إجراءات عزله وعرقلة تعييناته القضائية والإدارية.

تشمل الانتخابات المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر تجديد كافة مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، بالإضافة إلى 33 مقعداً من أصل مئة في مجلس الشيوخ. ويمتلك الجمهوريون حالياً تفوقاً عددياً طفيفاً، مما يجعل المنافسة على كل مقعد بمثابة معركة كسر عظم بين القطبين السياسيين.

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى آفاق قاتمة للجمهوريين، حيث وصل الاستياء الشعبي تجاه أداء الرئيس إلى مستويات قياسية. وترى جوليا أزاري، أستاذة العلوم السياسية أن فقدان الشعبية يعد عادة مؤشراً قوياً على أداء الحزب الحاكم الضعيف في انتخابات منتصف الولاية.

يعاني قطاع واسع من الأمريكيين من خيبة أمل اقتصادية، حيث يرى الكثيرون أن الوعود الانتخابية للملياردير الجمهوري لم تترجم إلى تحسن ملموس في معيشتهم. كما أدت التوترات العسكرية مع إيران إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود، مما زاد من حدة الضغوط المعيشية على الناخبين.

تتعرض سياسات ترامب تجاه المهاجرين لانتقادات حادة، حيث يصفها خصومه بالقمعية والمتشددة التي تخالف القيم الإنسانية. ورغم هذا الاستياء، لا تزال المعارضة الديمقراطية تواجه تحديات في حشد حماس كافٍ بين قواعدها الانتخابية لضمان تدفق كبير لصناديق الاقتراع.

أوضحت أزاري أن الناخبين يشعرون باستياء عام من المنحى السياسي الحالي ومن أداء كلا الحزبين على حد سواء. ومع ذلك، تتوقع أن يميل الناخبون غير الراضين نحو الديمقراطيين كخيار بديل للاحتجاج على سياسات البيت الأبيض الحالية.

تبرز قضية إعادة رسم الخارطة الانتخابية كأحد أكثر المواضيع إثارة للجدل في الحملة الحالية، حيث اتخذ ترامب خطوات لتعديل الدوائر في الولايات الحمراء. وتهدف هذه التحركات إلى تفتيت الكتل التصويتية الديمقراطية لضمان فوز الجمهوريين بمقاعد إضافية وتعزيز قبضتهم على البرلمان.

لم يقف الديمقراطيون مكتوفي الأيدي، حيث ردوا بإجراءات مماثلة في الولايات التي يسيطرون عليها مثل كاليفورنيا وفرجينيا. هذا الصراع القانوني والسياسي حول الدوائر الانتخابية يعكس عمق الانقسام في المجتمع الأمريكي ومحاولة كل طرف فرض قواعد لعبة تخدم مصالحه.

زاد قرار المحكمة العليا، التي يسيطر عليها القضاة المحافظون، من تعقيد المشهد بعد الحد من الضمانات التي تحمي تمثيل الأقليات في الدوائر الانتخابية. وقد أعلن حكام ولايات جنوبية مثل لويزيانا وألاباما عن خطط صريحة لإعادة ترسيم الدوائر بما يقلص فرص الديمقراطيين في الفوز.

تصف الأوساط السياسية هذا التنافس المحموم بأنه يخلق حالة من 'الفوضى الانتخابية' التي تثير القلق حول نزاهة واستقرار العملية الديمقراطية. ويرى خبراء أن هذه التغييرات الهيكلية قد يكون لها أثر طويل الأمد يتجاوز نتائج الانتخابات القادمة في تشرين الثاني.

ختاماً، شبهت ميندي روميرو الغموض الذي يلف المشهد السياسي الأمريكي بـ 'لعبة شطرنج متحركة على طريق ريفي وعر'. ومع تبقي ستة أشهر فقط، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة ترامب على الصمود أمام موجة الاستياء، أو نجاح الديمقراطيين في إحداث التغيير المنشود.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (26/04/2026– 02/05/2026)، وهي على النحو الآتي:
⭕ أعلن رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، خلال إطلاق الحديقة التكنولوجية الفلسطينية، التوجه لتأسيس المجلس الوطني للاقتصاد الرقمي، مع التزام حكومي بتدريب 10,000 شاب وشابة على مهارات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل وتشغيل 1,000 خريج سنويًا. وبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني التطورات الميدانية، خاصة تصاعد اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، واستمرار خرق وقف إطلاق النار في غزة وتقييد دخول المساعدات. كما دعا، خلال لقائه المبعوث الأوروبي، إلى تسريع الجهود الدولية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم (2803) والقرارات الدولية ذات الصلة، وتعزيز الدعم السياسي والمالي لصمود شعبنا ووقف الإجراءات الإسرائيلية. كما التقى شبكة المنظمات الأهلية لتعزيز التنسيق.

⭕ نَظَّمَت وزارة الخارجية والمغتربين ووزارة التربية والتعليم العالي جولة ميدانية للسلك الدبلوماسي إلى قريتي المغير وأبو فلاح للاطلاع على انتهاكات الاحتلال وجرائم المستوطنين. كما شاركت وزيرة الخارجية في جلسة مجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الأوسط، وعَقَدَت سلسلة لقاءات واتصالات دبلوماسية لتجنيد المزيد من الدعم السياسي لشعبنا. كما أدانت الخارجية إقامة مدرسة يهودية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية والشركاء حزمة مُتكاملة من التدخلات الميدانية؛ فقد استفادت 595 أُسرة في الضفة الغربية من طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية بقيمة إجمالية بلغت 150 ألف شيقل، فيما استفاد أكثر من 139 ألف شخص في غزة من تدخلات غذائية متنوعة شملت حليب الأطفال والبامبرز والخضار والفواكه والوجبات الساخنة والجاهزة والخبز والطرود الغذائية والشمندر والتمر، إضافة إلى 775 كوب مياه صالحة للشرب، كما استفاد 1,386 شخصًا من كسوة ملابس وطرود صحية وقرطاسية وحرامات، إلى جانب تجهيز نقاط تعليمية وصيانة بئر مياه وتنفيذ فعالية رياضية. وفي مجال حماية المرأة، نُفِّذَ 130 تدخلًا في الضفة الغربية، بينما استفادت 3,361 مستفيدة في غزة من خدمات الدعم النفسي الفردي والجماعي والاستشارات الهاتفية ومؤتمرات الحالة والتحويلات المؤسسية ومتابعة ضحايا العنف النفسي والجسدي. كما شملت التدخلات 235 تدخلًا في ملف الطفولة و112 تدخلًا في ملف الأحداث في الضفة الغربية. وفي ملف الأيتام، استفاد 1,068 يتيمًا في الضفة الغربية من تدخلات متنوعة، فيما استفاد 721 مستفيدًا في غزة من كفالات وطرود خضار واستجابات عاجلة للأسر إضافة إلى توفير البامبرز والحليب. كما نُفِّذَ 53 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة في الضفة الغربية. وشَمِلت التدخلات أيضًا كبار السن عبر تنفيذ 109 تدخلات في الضفة الغربية، إضافة إلى تقديم 234 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، و58 تدخلًا في ملف الحضانات، و55 تدخلًا في مجال التمكين الاقتصادي، إلى جانب تدخلات نوعية في مجالات التطوع والتدريب ودعم عمل الجمعيات الخيرية عبر مديريات الوزارة.

⭕ أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن توفر منح دراسية في فيتنام لدرجة البكالوريوس في تخصصي الهندسة والزراعة للعام الأكاديمي 2026–2027. كما وَقَّعَ الوزير مذكرة تفاهم مع رئيس جامعة بيرزيت، لتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة. كما أتمَّت الوزارة إنشاء مدرسة جينصافوط الثانوية المختلطة في قلقيلية بكلفة 880 ألف دولار، إلى جانب طرح عطاءات لصيانة وتأهيل مدرسة كفيرت في جنين بقيمة 100 ألف دولار، وأربع مدارس في بيت لحم بقيمة 380 ألف دولار، وتوسعة مدرسة جالود الثانوية جنوب نابلس بقيمة 300 ألف دولار، والإشراف على توسعة مدرسة دوما بقيمة 44.4 ألف دولار. وعلى صعيد الإنجازات الطلابية، فازت مدرسة بنات أبو علي إياد في قلقيلية بالمركز الأول "البطل" في تحدي علوم المستقبل عن مشروع "المرشد السياحي الذكي (مسار)"، كما حصدت مدرسة طلائع الأمل في نابلس المرتبة الأولى عربيًا في مسابقة "أمة الابتكار". ميدانيًا، نَظَّمَت الوزارة زيارات دعم ومناصرة لطلبة مدرسة أم الخير في مسافر يطا، وجولات دبلوماسية للاطلاع على أوضاع قرية المغير.

⭕ أطلقت وزارة الصحة بروتوكولات الطوارئ والإسعاف بالشراكة مع جمعية العون الطبي لتطوير الاستجابة السريعة، وعقَدَت اجتماعًا مع نقابات القطاع الصحي للاتفاق على آلية تضمن استمرارية الخدمات وفق القانون. كما حَذَّرَت من استخدام مستحضر "Wegovy" خارج القنوات الرسمية، مؤكدة ضرورة الاستشارة الطبية. وحققت إنجازًا بوصول قائمة انتظار أطباء الامتياز إلى صفر، وأنجَزَت مسودة الاستراتيجية الوطنية للصحة الجنسية والإنجابية (2026–2030) مع تحديث بروتوكول سرطان الثدي وتطوير مؤشرات الصحة الإنجابية. ونَفَّذَت زيارة تقييمية لمستشفى الكاريتاس بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ضمن مبادرة سلامة المرضى، حيث أظهرت التزامًا ملحوظًا بالمعايير. كذلك عالجت حالات أسنان معقدة لأطفال من ذوي الإعاقة في مجمع فلسطين الطبي، فيما نَفَّذَت وحدة الرقابة الداخلية 42 مهمة تدقيق وشاركت في 143 لجنة خلال الربع الأول، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي.

⭕ نَفَّذَت وزارة الصناعة سلسلة تدخلات لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي، أبرزها إطلاق برنامج حوافز المدن الصناعية بتمويل أوروبي يقارب 9 ملايين يورو، لتشجيع انتقال وتوسع الشركات ورفع الإنتاجية وخلق فرص عمل، بالتوازي مع تنظيم ورش تعريفية في الخليل ونابلس وجنين وطولكرم. كما بَحثَت الوزارة مع سلطة الطاقة تعزيز التكامل وتطوير تعرفة كهربائية داعمة للصناعة وتشجيع الطاقة المتجددة، وشاركت في إطلاق الأسبوع الوطني للسلامة والصحة المهنية مع مبادرة لتشكيل لجان مختصة وإعادة تقييم المهن الخطرة، إلى جانب زيارات ميدانية للمنشآت. وعلى صعيد الشراكات، جرى بحث دعم الصناعة في القدس مع الغرفة التجارية العربية، بما يعزز صمود الاقتصاد. ميدانيًا، شملت التدخلات إصدار رخصة منشأة جديدة ورخصتي تشغيل لأول مرة، تجديد 29 رخصة، تنفيذ 38 جولة تفتيشية، برأس مال 52,100 دينار وفرص عمل لـ10 عمال في المنشآت الجديدة، إضافة إلى تجديد ترخيص محجر، عقد 3 لجان فنية، وإصدار شهادتي اعتماد مختبر.

⭕ باشر الفريق الوطني لمتابعة ملف المفقودين والمختفين قسرًا أعماله برئاسة وزير العدل، كما تابع الوزير مع برنامج "سواسية" تنفيذ أنشطة خطة وزارة العدل لإعادة منظومة الخدمات العدلية في غزة، وبحث مع مؤسسة "استقلال" تقرير التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية وآليات تنفيذ توصياته لتعزيز الحريات والمحاكمة العادلة، كما أطلع القنصل العام الإيطالي على المستجدات السياسية والاقتصادية والانتهاكات الجارية وأهمية تطبيق القرار 2803 وإدخال المساعدات لغزة. وفي سياق الشفافية، نشرت الوزارة عبر "منصة التشريع" تقريرًا يتضمن الردود القانونية على ملاحظات الجهات الحكومية والجمهور حول السياسة العامة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

⭕ عَقَد وزير الداخلية لقاءات مع القنصل البريطاني وعدد من الشركاء الدوليين لبحث التطورات في فلسطين وتعزيز التعاون ودعم الاستقرار. أمنيًا وخدماتيًا، قبضت الشرطة على 944 مطلوبًا للعدالة بينهم 4 خطيرين، ونَفَّذَت 2283 مذكرة قضائية، وعاينت 223 حادثة جنائية، وضَبَطَت 40 قضية مخدرات. وتعامل الدفاع المدني مع 109 حرائق و81 مهمة إنقاذ، وأصدر 258 تصريح منشآت، وفحص 213 مصعدًا، ونَفَّذَ 864 جولة سلامة عامة. أما الضابطة الجمركية فتابعت 57 قضية تهرب جمركي وضريبي، وأتلفت 7.88 أطنان من بضائع غير صالحة أو غير مرخصة.

⭕ نَفَّذَت وزارة الزراعة الفلسطينية والشركاء سلسلة تدخلات لدعم المزارعين. ففي إطار برنامج "MAP II" مع الفاو، وُقِعَت اتفاقيات استثمار زراعي بقيمة 630 ألف شيكل في قلقيلية، وأكثر من 4 ملايين شيكل في جنين، و811 ألف شيكل في طولكرم، و323 ألف شيكل في القدس، و455 ألف شيكل في سلفيت، و470 ألف شيكل في النصارية- نابلس، شملت مشاريع مياه وطاقة شمسية وإنتاج نباتي وكمبوست وورد قطف وتعبئة عسل وتطوير وحدات غذائية ومزارع. كما نَظَّمَت الوزارة عبر لجنة الطوارئ الزراعية العليا وبالتعاون مع الفاو، ورشة متخصصة لتعزيز المكافحة البيولوجية والتسميد العضوي وتأهيل الأراضي المتضررة. وواصلت الوزارة أنشطة المدرسة الحقلية لتمكين النساء الريفيات في زراعة الزيتون، مستهدفة 15 سيدة في اسكاكا– سلفيت و30 سيدة في سعير وبيت أولا– الخليل، كما نَظَّمَت زيارة تبادلية لـ18 مزارعة ضمن مشروع "EVAP3"، ونَفَّذَت تدخلات مع "GIZ" وجمعية تنمية المرأة الريفية لصالح 100 مستفيد في كفر اللبد وكفرعبوش وبلعا وصيدا– طولكرم، شملت بيتًا بلاستيكيًا ومستلزمات تعبئة وتغليف. كما نَفَّذَت ورشتان في سلفيت واسكاكا بمشاركة 30 سيدة، وأُطلق مشروع "Lift-Palestine" بتمويل سويدي بقيمة 7.5 مليون شيكل في جنين وسلفيت وطوباس والخليل، وبحث الوزير تعزيز التعاون مع نقابة المهندسين الزراعيين. كما نَفَّذَت الوزارة جولة ميدانية في شمال غزة رصدت دمارًا واسعًا وحدَّدَت أولويات التدخل، ونَظَّمَت محاضرة حول الاستخدام الآمن للمبيدات لـ32 سيدة في جبل جوهر– الخليل، وتدريبًا لـ40 مزارعًا في بردلا– طوباس حول تصنيع السيلاج ضمن مشروع "مبادرتي" بالشراكة مع "UNDP" وصندوق "IBSA"، إضافة إلى بحث تنفيذ 4 مشاهدات نموذجية للعنب شمال غرب القدس بتمويل هولندي بقيمة 120,000 شيكل.

⭕ أطلقت سلطة المياه المرحلة الأولى من مشروع تطوير مرافق المياه الإقليمية بتمويل من البنك الدولي، في خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية واستدامة خدمات التزويد، حيث تشمل إنشاء مرفق إقليمي في شمال شرق جنين لتحسين جودة وكفاءة الخدمات. وفي إطار جهودها لضمان استمرارية التزويد، استكملت صيانة طارئة لخط مياه رئيسي يخدم مناطق في بيت لحم والخليل، كما كشفت عن تعديات على خط رئيسي في بيت لحم وبدأت إجراءات الإزالة والمحاسبة. وعلى صعيد تمكين المرأة، سلَّمَت السلطة جوائز مبادرة "المياه والمرأة" بمشاركة من الضفة وغزة وتكريم 7 فائزات.

⭕ أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني فعاليات أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي، في إطار دعم التحول الرقمي وتعزيز الابتكار. كما بحث الوزير مع سفيري المملكة الأردنية الهاشمية وروسيا الاتحادية سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة التبادل التجاري، إلى جانب استعراض آخر المستجدات في ظل الحصار الاقتصادي. ميدانيًا، نَفَّذَت طواقم الوزارة 87 جولة تفتيشية، وضبطت 33.7 طنًا من المنتجات، وأتلفت 32 طنًا منها لعدم صلاحيتها، إضافة إلى إحالة مخالف للنيابة بسبب التلاعب بالأسعار، وتحرير 12 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا. كما جرى التعامل مع 29 شكوى لحماية المستهلك وسحب 6 عينات للفحص. وفي مجال الخدمات، تم تسجيل 59 شركة وتقديم 561 خدمة للشركات، وتسجيل 47 تاجرًا جديدًا، وتنفيذ 39 خدمة في السجل التجاري، وإصدار 271 رخصة استيراد، و42 شهادة منشأ، و44 معاملة تجارية مع تركيا، إضافة إلى تسجيل 14 علامة تجارية وتقديم 125 خدمة ملكية فكرية. وعلى صعيد الإصلاح، ثمّن الاتحاد الأوروبي التقدم في التحول الرقمي، خصوصًا إطلاق أول نظام إلكتروني لتسجيل الشركات في فلسطين، معتبرًا ذلك خطوة لتعزيز بيئة الأعمال، فيما أكدت الوزارة استمرارها في تنفيذ برنامجها الإصلاحي بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

⭕ بَحثَت وزارة شؤون المرأة، في لقاء مع منتدى مناهضة العنف بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، تطوير منظومة الحماية، وتعزيز الاستجابة للعنف المبني على النوع الاجتماعي. وفي سياق متصل، أكدت الوزارة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للعمال أن العاملات الفلسطينيات يواجهن عنفًا اقتصاديًا مركبًا في ظل تدهور الأوضاع، مشددة على أن العدالة الاقتصادية وتمكين النساء عبر فرص العمل اللائق والحماية الاجتماعية يشكلان ركيزة للصمود الوطني. كما عقدت الخليلي لقاءً تشاوريًا مع موظفات سابقات ومتقاعدات، لاستعراض أولويات الوزارة والاستفادة من خبراتهن المتراكمة.

⭕ أصدر ديوان الجريدة الرسمية العدد (237) من "الوقائع الفلسطينية"، وفي إطار تعزيز نشر المعرفة القانونية وتوسيع الشراكات مع المؤسسات، نَفَّذَ الديوان مجموعة من التدريبات واللقاءات المتخصصة، شملت تدريبًا لطلبة الحقوق في جامعة القدس– أبو ديس حول أسس الصياغة التشريعية، ولقاءً لطلبة جامعة فلسطين التقنية– خضوري فرع رام الله حول قانون الجرائم الإلكترونية، إلى جانب مشاركة في برنامج التعاون التدريبي بوزارة الداخلية عبر لقاء لموظفي المؤسسات الحكومية حول أسس إبداء الرأي القانوني على مشاريع التشريعات.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 55 جولة تفتيش ورقابة، وتابعت 3 شكاوى بيئية، ومنحت موافقة لمحطة بث خلوي، وأصدرت 3 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية. كما عقدت اجتماع مجموعة عمل قطاع البيئة بمشاركة شركاء حكوميين ودوليين، بينهم الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لبحث الواقع البيئي وتعزيز التنسيق. وفي السياق ذاته، جرى بحث سبل دمج المعايير البيئية في قطاعي النقل والإنشاءات مع الجهات المختصة واتحاد المقاولين، بما يشمل خفض الانبعاثات والتوجه لمشاريع صندوق المناخ الأخضر. إضافة إلى ذلك، نَظَّمَت أنشطة تطوعية بيئية، وأُثيرت إعلاميًا قضايا تأثير المبيدات والأسمدة على الزراعة، مع الدعوة لتبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة، وكما أعلنت انضمام دولة فلسطين رسمياً إلى صندوق التكيف المعني بدعم الدول النامية في مواجهة آثار التغير المناخي، بعد استكمال كافة المتطلبات الفنية والإجرائية اللازمة لنيل العضوية..

⭕ ترأس وزير الحكم المحلي الاجتماع الدوري لمجلس التنظيم الأعلى، حيث اتُخذت قرارات تتعلق بالمخططات الهيكلية والتفصيلية وتسهيلات البناء والتراخيص. وعقدت الإدارة العامة للتنظيم والتخطيط العمراني لقاءً فنيًا لمناقشة مسودة دليل "التشجير والتخضير الحضري"، بالتوازي مع إصدار الوزارة دليل التسمية والترقيم للشوارع والمباني بالشراكة مع اتحاد البلديات الهولندية، بما يضمن تنظيم العناوين وتخطيطها بشكل شامل للمباني الحالية والمستقبلية.

⭕ استكملت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية برنامج "شمسي فلسطين" بعد اعتماد وثائقه، مستهدفًا في مرحلته الأولى 10 هيئات محلية لتمكينها من الاستثمار في الطاقة المتجددة، بما يعزز الاستدامة المالية ويخفض المديونية ويحسن الخدمات ويدعم التحول نحو الطاقة النظيفة. وأكدت دعمها للبناء الأخضر عبر مشاركتها في اللجنة التوجيهية، حيث جرى بحث تطوير أنظمة الشهادات والأطر القانونية لتعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة. كما بحثت سلطة الطاقة مع جمعية الموظفين تسهيل الإجراءات المالية للاستفادة من مشاريع الطاقة الشمسية، بما يخفف فواتير الكهرباء ويعزز صمود الموظفين، فيما افتُتحت في قلقيلية مشاريع نوعية شملت تطوير شبكة كهرباء النبي إلياس برفع القدرة إلى "1260 KVA" وخفض التعرفة 19.8%، إضافة إلى حقل شمسي بقدرة 200 كيلوواط يغطي 20% من الاستهلاك ويوفر أكثر من 150 ألف شيكل سنويًا، ضمن وفر إجمالي يتجاوز 500 ألف شيكل سنويًا. وعلى صعيد دعم الصناعة، جرى الاتفاق مع وزارة الصناعة على توسيع استخدام الطاقة المتجددة في المنشآت الصناعية، وتنفيذ مشاريع استراتيجية مشتركة لتعزيز التنافسية وخفض تكاليف الإنتاج وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل. وفي يطا، أُطلق مشروع خط كهرباء أرضي بطول 6.1 كم لرفع القدرة إلى نحو "25 MVA" ومعالجة النقص الحاد، مع إمكانية استيعاب 10 ميجاواط من الطاقة الشمسية وتعزيز موثوقية الشبكة. كما تم منح رخصة مشروع طاقة شمسية في طوباس بقدرة 3 ميغاواط مع تخزين كامل (100%) يخدم أكثر من 1000 أسرة ويعزز استقرار التزويد، في وقت بلغت فيه نسبة إنجاز مشروع ربط الخليل بمحطة بيت أولا (بطول 17 كم) نحو 70% لتحسين جودة التيار وتلبية الطلب المتزايد.

⭕ تواصلت تدخلات طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية في مختلف المحافظات، دعمًا للمواطنين وتعزيزًا لصمودهم في ظل الأوضاع الميدانية الراهنة. ففي محافظة الخليل، تم إعادة فتح الحواجز المؤدية إلى البلدة القديمة، وإدخال مواد لوجستية وآليات خدمات إلى المناطق المغلقة خاصة في تل الرميدة، وتمكين موظفي البنوك والطواقم الفنية من الوصول وإجراء أعمال الصيانة، إضافة إلى تسهيل وصول المواطنين إلى أراضيهم الزراعية غرب المدينة، وتنظيم إجراءات الدفن داخل البلدة القديمة، وتأمين زيارة رسمية إلى مسافر يطا للاطلاع على احتياجات المواطنين، وإدخال احتياجات منزلية لعائلات في حارة جابر. وفي محافظة نابلس، تم تمكين المواطنين والمزارعين من الوصول لأراضيهم لضمان استمرار العمل الزراعي. وفي أريحا والأغوار، جرى دعم المزارعين ومربي المواشي في صيانة منشآتهم في الأغوار الشمالية، وتأمين عمل طواقم البلدية وصيانة خطوط الكهرباء وإعادة التيار. أما في القدس، فتم تمكين طواقم الاتصالات من تنفيذ أعمال الصيانة واستبدال الشبكات في مناطق الاحتكاك. وفي محافظة طولكرم، تم التنسيق مع شركة مدى لإصلاح الخطوط الرئيسية المغذية للإنترنت على معبر 104، فيما جرى في محافظة جنين الموافقة على تزفيت شارع بطول 700 متر يخدم السكان في منطقة مدخل البلدة الواقعة فوق ما يسمى معسكر عرابة، بما يسهّل حركة المواطنين.

⭕ أطلَقَت وزيرة العمل الأسبوع الوطني للسلامة والصحة المهنية لتعزيز بيئة العمل الآمنة عبر تطوير التشريعات والتفتيش واستحداث أنظمة توثيق الإصابات، وتنفيذ جولات شملت منشآت في رام الله والبيرة. وبمناسبة يوم العمال، أُطلقت فعاليات رسمية ووقّعت مذكرة تعاون مع الشرطة لتعزيز العمل اللائق وتنظيم السوق وتوسيع التدريب والتشغيل للفئات المهمشة وتأهيل نزلاء مراكز الإصلاح. كما وُقّعت مذكرة مع الحديقة التكنولوجية لتعزيز الريادة. وفي غزة، وفّر مشروع إدارة النفايات 100 فرصة عمل (90 عاملًا و10 مشرفين) وجمع 2357.5 م³ من النفايات، مع تدريب 177 مستفيدًا وأكثر من 100 على مهارات التشغيل والسلامة، وتوفير 101 فرصة عمل ضمن "تعلّم لتكسب" ومتابعة 188 مستفيدًا. فيما استهدف أسبوع السلامة 63 منشأة و702 عامل بنسبة التزام 80% للمعدات و73% للاشتراطات و96% لارتداء المعدات و86% للتأمين، مع توعية 663 عاملًا وتنفيذ 16 ورشة لـ 554 طالبًا وتوعية 47 منشأة. كما تم إصدار 1878 شهادة بطالة وتقديم 4077 خدمة تشغيل، مع متابعة قضايا العمال وتطوير منصة "Job Match".


⭕ وَقَّعَت وزارة الأشغال العامة والإسكان مذكرة تفاهم مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع "UNOPS" لتعزيز التعاون في مجالات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والبنية التحتية والإسكان وإدارة الإمدادات والأنظمة الجغرافية وبناء القدرات. كما فتحت عطاء إنشاء خزان مياه في مخيم الفوار بتمويل الوكالة اليابانية "JICA" لصالح دائرة شؤون اللاجئين، وأصدَرَت وجدَّدَت شهادات تصنيف المقاولين، وإحالة عطاء توسعة مدرسة دوما الثانوية المختلطة في نابلس بقيمة 682 ألف دولار. إلى جانب التعاون مع وزارة الزراعة عبر منحة الفاو لتحضير عطاء محطة السموع الزراعية وصيانة مبنى البيطرة في أريحا، واستكمال أعمال الإصلاح في مفترق المزرعة الغربية– لاكاسا مول برام الله والبيرة، وتنفيذ أعمال صيانة بالأسفلت البارد في طريق واد النار وعش الغراب ببيت ساحور، وكذلك على الشارع الرئيسي من دوار البيضاوي إلى شارع جنين– حيفا ودوار الشرطة في محافظة جنين.

⭕ نَفَّذَت وزارة السياحة والآثار 33 جولة ميدانية استهدفت 53 موقعًا تراثيًا وسياحيًا، إلى جانب استقبال 157 طلب تصريح تراث ثقافي، أُنجز منها 132 تصريحًا. كما جرى ضبط ومعاينة 407 قطع أثرية، وتوثيق 12 اعتداءً على مواقع التراث الثقافي. كما ترأس الوزير اجتماع لجنة الترويج السياحي لإقرار استراتيجية التسويق للمرحلة المقبلة، ونَفَّذَ سلسلة لقاءات دبلوماسية مع القنصل الإيطالي العام والقائم بأعمال السفير الألماني لبحث حماية المواقع الأثرية ودعم تسجيلها على قائمة التراث العالمي. كما شَملت الجهود إطلاق أنشطة توعوية وتدريبية، وتنظيم فعاليات ثقافية ومسارات سياحية في بيت لحم ونابلس وجنين، إلى جانب دعم السياحة البيئية وتمكين المرأة. وفي المحافظات، تواصلت أعمال الترميم والتوثيق، أبرزها توثيق 250 مبنى تاريخيًا في السموع، وترميم مواقع في قلقيلية وجلبون، وتنفيذ أعمال حماية في موقع تل السلطان بأريحا بالشراكة مع جامعة روما سابينزا. كما شهدت المتاحف والمواقع إقبالًا ملحوظًا، حيث استقبل متحف دورا أكثر من 2400 زائر خلال نيسان، في مؤشر على تنامي الوعي بأهمية التراث الثقافي وتعزيز حضوره المجتمعي.


فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

في ندوة بالرباط: دعوة لتعزيز السردية الفلسطينية كخط دفاع عن هوية القدس في مواجهة التهويد


أكد باحثان مقدسيان أهمية بناء سردية فلسطينية راسخة وقائمة على أسس علمية وتاريخية، باعتبارها أداة مركزية لحماية الوجود العربي والإسلامي في مدينة القدس، في ظل تصاعد محاولات طمس الهوية وفرض روايات مضادة على أرض الواقع.
جاء ذلك خلال ندوة علمية نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف، ضمن فعاليات النسخة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي، ونخبة من الباحثين والمهتمين.
وقدم الباحثان المقدسيان خليل تفكجي وطلال أبو عفيفة مداخلتين حول موضوع "السردية الفلسطينية وحماية الوجود العربي والإسلامي في القدس"، شددا فيهما على ضرورة تجاوز قصور الأداء الإعلامي وضعف الإنتاج المعرفي العربي المرتبط بمركزية القدس الدينية والحضارية، مؤكدين أهمية بلورة خطاب شامل يعكس الهوية "الإسلامية-المسيحية" المشتركة للمدينة.
وأشار الباحثان إلى القيمة النوعية لما وصفاه بـ"السردية المحايدة"، التي تستند إلى الحقائق التاريخية والمرجعيات العلمية، وتفند المزاعم التي تروج لها تيارات اليمين الإسرائيلي المتطرف، في ظل غياب الأدلة التي تسند تلك الادعاءات.
وفي هذا السياق، استعرض مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس، خليل تفكجي، وهو صاحب كتاب "الاستيطان في القدس"، الجهود التي يبذلها ملك المغرب محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لدعم صمود الفلسطينيين في المدينة، من خلال إسناد قطاعات التعليم والمؤسسات الاجتماعية ومشاريع الترميم العمراني، لا سيما في ظل القيود المفروضة على البناء في القدس الشرقية.
كما سلط تفكجي الضوء على المكانة الدينية والتاريخية التي تحظى بها القدس لدى الديانات السماوية الثلاث، متناولاً التباين الحاد بين السرديتين الفلسطينية والإسرائيلية، ومشيراً إلى الإجراءات التي تعتمدها سلطات الاحتلال لفرض روايتها، سواء عبر تغيير أسماء الشوارع والمناطق من العربية إلى العبرية، أو من خلال سياسات التعديل الديمغرافي الهادفة إلى تقليص الوجود الفلسطيني، إضافة إلى محاولات التأثير على المناهج التعليمية وتزييف الوعي التاريخي.
من جهته، أكد الكاتب والمستشار القانوني طلال أبو عفيفة أن مدينة القدس تخوض معركة وجودية مستمرة للدفاع عن هويتها وروايتها التاريخية، في مواجهة سياسات ممنهجة لتغيير معالمها، مشيدا بالجهود والمواقف الداعمة التي تبذلها المملكة المغربية من أجل المدينة المقدسة عبر الدور الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف في صمت، وتدخلها المباشر والفعال لتعزيز صمود المقدسيين.
ونبّه أبو عفيفة إلى محاولات طمس الهوية الثقافية للمدينة، عبر إغلاق المؤسسات الثقافية، ومنع الأنشطة الموجهة للأطفال، في إطار مساعٍ تستهدف محو الطابع العربي والإسلامي والمسيحي للقدس، مشيراً إلى أن المدينة تتعرض لعملية "قضم ديمغرافي وجغرافي" متواصلة.
وأكد التزام المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني بمواصلة العمل لترسيخ الانتماء الوطني الفلسطيني في القدس، من خلال مبادرات ميدانية متعددة، من بينها حماية التراث اللامادي، وتشجيع ارتداء الزي التقليدي الفلسطيني، ونقل الموروث الثقافي إلى الأجيال الصاعدة.
وتشارك وكالة بيت مال القدس الشريف في الدورة الحالية للمعرض، التي تتواصل حتى 10 ماي/أيار 2026، من خلال رواق يعرض أحدث إصداراتها، إلى جانب جناح مخصص للأطفال يقدم منتجات منصة "هيّا"، الهادفة إلى ترسيخ قيم وفضائل بيت المقدس لدى الناشئة.
ومن المرتقب أن تنظم الوكالة، يوم الثلاثاء 5 أيار/ مايو 2026، ندوة أخرى بعنوان "القدس بعيون مغربية: في التراجم الطبقات والمنجز الجمالي الفلسطيني"، لعرض حصيلة مشاريع بحثية أنجزت هذا العام بكل من مركز "بيت المقدس" للبحوث والدراسات بالرباط، وكرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

في يومهم العالمي.. الصحفيون الفلسطينيون يواجهون حرب إبادة ومطالبات بملاحقة قادة الاحتلال دولياً

يواجه الصحفي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة معاناة مركبة تتجاوز حدود العمل المهني لتصل إلى استهداف الوجود والحياة. فمع حلول الثالث من أيار، اليوم العالمي لحرية الصحافة، يجد الإعلاميون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آلة القتل الإسرائيلية التي لم تتوقف عن استهدافهم منذ بدء حرب الإبادة المستمرة.

لقد تحولت مهنة المتاعب في فلسطين إلى ضريبة للدم، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد 262 صحفياً فلسطينياً منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. هذا الرقم الصادم يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الحقيقة ومنع نقل صورة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة إلى الرأي العام العالمي.

ولم يقتصر الاستهداف على الأفراد، بل طال البنية التحتية للإعلام الفلسطيني بشكل كامل ومقصود. فقد دمر جيش الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية، شملت إذاعات ومكاتب صحفية وشركات إنتاج، في محاولة لقطع سبل التواصل وإسكات الرواية الفلسطينية التي تفضح زيف ادعاءات الاحتلال.

وفي ظل هذا الواقع المأساوي، أكد نائب نقيب الصحفيين، تحسين الأسطل أن هذا العام يحمل خصوصية مؤلمة ومختلفة. وأشار إلى أن اجتماع الاتحاد الدولي للصحفيين في باريس، بمشاركة 120 نقابة، يمثل منصة ضرورية للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف هذه المجازر غير المسبوقة بحق الكلمة الحرة.

وشدد الأسطل في تصريحات صحفية على ضرورة تحويل التضامن اللفظي إلى إجراءات عملية وملموسة تشعر الاحتلال بأن هناك ثمناً باهظاً لجرائمه. وأوضح أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي لكسر حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها قادة وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما دعا نائب النقيب إلى تسريع إجراءات محاكمة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، مطالباً برفع الحصانة التي توفرها الإدارة الأمريكية لهم. واعتبر أن الضغوط التي تمارس على المحكمة الدولية تعيق العدالة وتساهم في استمرار نزيف الدم الصحفي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ونوه الأسطل إلى أن الاحتلال يتباهى علناً باستهداف الصحفيين ويشن حرباً شاملة عليهم لإعادة صياغة الواقع في قطاع غزة. وأكد أن استعادة اعتبار الصحفي الفلسطيني تتطلب إعادة بناء مؤسساته المدمرة وتوفير حماية حقيقية تضمن له ممارسة عمله دون خوف من الاغتيال أو الاعتقال.

من جانبه، وصف منتدى الإعلاميين الفلسطينيين ما يحدث بأنه أكبر استهداف للصحافة في التاريخ المعاصر. وأكد المنتدى في بيان له أن الصحفيين يمثلون خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان، وأن دماء الشهداء منهم هي التي حفظت الحقيقة الفلسطينية حاضرة رغم كل محاولات الطمس.

وأشار المنتدى إلى أن استهداف المقار الإعلامية وقتل العاملين فيها يمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2222. واعتبر أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات هو صمت مقلق يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة تكميم الأفواه عبر القتل المباشر.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال اعتقال نحو 36 صحفياً في ظروف قاسية، تبرز الحاجة إلى نداء عالمي عاجل. هذا النداء يجب أن يوضح أن عرقلة عمل المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة قتلة الصحفيين هي جريمة إضافية تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

ورغم القصف والنزوح والدمار، يواصل الصحفيون في غزة والضفة والقدس أداء رسالتهم ببطولة منقطعة النظير. هؤلاء المهنيون يجسدون أسمى معاني الصمود، حيث يصرون على نقل الخبر من بين الركام، متحدين كل محاولات الاحتلال لخلق مناطق عازلة وإخفاء معالم الجريمة.

إن الواقع الميداني يشير إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع عسكري جديد في القطاع عبر توسيع المناطق العازلة وإقامة المواقع العسكرية. وفي هذا السياق، يصبح وجود الصحفي عائقاً أمام خطط الاحتلال، مما يفسر كثافة الاستهداف الموجه ضدهم في المناطق التي تشهد توغلات عسكرية.

وطالبت الأوساط الصحفية الفلسطينية الاتحادات الدولية باتخاذ خطوات عقابية ضد الاحتلال، بما في ذلك طرده من المنظمات الصحفية العالمية. واعتبروا أن بقاء الاحتلال دون محاسبة يفرغ اليوم العالمي لحرية الصحافة من مضمونه ويجعل الشعارات الدولية مجرد كلمات لا رصيد لها على أرض الواقع.

ختاماً، تبقى الكلمة الفلسطينية هي الشاهد الأقوى على حرب الإبادة، ويبقى الصحفي الفلسطيني مرابطاً في ميدانه رغم الثمن الباهظ. إن الوفاء لدماء 262 شهيداً من الصحافة يتطلب تحركاً قانونياً دولياً يضع حداً لمسلسل القتل الممنهج ويضمن حماية من تبقى من حراس الحقيقة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل توسع أوامر الإخلاء شمال الليطاني وحزب الله يستهدف أفيفيم بالصواريخ

أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على خطوة تصعيدية جديدة في جنوب لبنان، حيث أصدر أوامر إخلاء فورية لسكان 11 بلدة تقع إلى الشمال من نهر الليطاني. وتأتي هذه الأوامر لتتجاوز حدود ما يسمى بـ 'المنطقة الأمنية' التي حددتها إسرائيل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في السابع عشر من أبريل الماضي، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة عملياته البرية والجوية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الإنذارات الإسرائيلية شملت قرى موزعة على أقضية صور وبنت جبيل، بينما تركز العدد الأكبر منها في قضاء النبطية. وتزامن صدور هذه الأوامر مع تكثيف الغارات الجوية التي شنتها المقاتلات الحربية والمسيّرات، حيث طال القصف بلدات زوطر الشرقية وصريفا والشهابية والقصيبة والدوير، بالإضافة إلى استهداف مباشر لبلدة صديقين عبر طائرة مسيرة.

وفي سياق الرد الميداني، أعلن جيش الاحتلال رصد إطلاق ستة صواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه مستوطنة 'أفيفيم' في الجليل الأعلى. وأكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت خمسة من هذه الصواريخ، بينما سقط الصاروخ السادس في منطقة مفتوحة دون وقوع إصابات بشرية، في عملية تندرج ضمن ردود حزب الله المستمرة على التجاوزات الإسرائيلية.

وشهدت الساعات الماضية قصفاً مدفعياً عنيفاً انطلق من مرابض الاحتلال المتمركزة في بلدة الخيام، مستهدفاً محيط بلدات المنصوري والقليلة وتلال مجدل زون. وأشارت تقارير من المنطقة إلى أن بعض القرى تعرضت للقصف العنيف حتى قبل صدور أوامر الإخلاء الرسمية، بينما طالت القذائف قرى أخرى لم تشملها الإنذارات أصلاً، مما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح القسري بين المدنيين.

وعلى صعيد العمليات التدميرية، واصلت قوات الاحتلال عمليات تفجير المنازل والمنشآت داخل القرى الحدودية التي توغلت فيها، لا سيما في بلدتي شمع والبياضية. وتهدف هذه العمليات، بحسب مراقبين، إلى خلق منطقة عازلة خالية من السكان والمعالم العمرانية، وهو ما يمثل خرقاً متواصلاً للتفاهمات الدولية التي سعت لتثبيت الهدوء في المنطقة الحدودية.

ويُعد هذا الأسبوع هو الأعنف ميدانياً منذ أسابيع، حيث أحصت مصادر محلية تعرض أكثر من 60 بلدة لبنانية لغارات جوية أو قصف مدفعي مركز. وفي المقابل، رفع حزب الله من وتيرة عملياته العسكرية مستهدفاً تجمعات لجنود الاحتلال داخل القرى المحتلة، بالإضافة إلى إعلانه عن تدمير عدد من الآليات العسكرية والهندسية ومرابض المدفعية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسابق الزمن مع اقتراب نهاية الفترة المحددة للهدنة الممددة، عبر فرض واقع جغرافي جديد في الجنوب. وتتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة في ظل إصرار إسرائيل على تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة سابقاً، وضربها بعرض الحائط كافة التحذيرات من مغبة استهداف المناطق الواقعة شمال الليطاني.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط السياسية اللبنانية والدولية مآلات هذه التطورات، خاصة مع اتساع رقعة النزوح من القرى التي شملتها أوامر الإخلاء الجديدة. ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من الانفجار، طالما استمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية في قصف العمق اللبناني وتوسيع نطاق استهدافاتها الجوية والمدفعية بعيداً عن الشريط الحدودي المباشر.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب مليشيات المستوطنين المسلحة تتصاعد في الضفة الغربية : (799) إعتداءاً من قبل المستوطنين وهدم (101) بيتاً ومنشأة خلال نيسان الماضي

     أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية تقريرها الشهري الذي يتناول أعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشات في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة ،  وأبرز ما جاء فيه:-

 

أولاً: إعتداءات قطعان المستوطنين:

نفذت عصابات المستوطنين خلال شهر نيسان الماضي (799)، إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 135% عن نفس الفترة من العام الماضي 2025.

 وأسفرت هذه الاعتداءات النازية الدامية عن استشهاد ستة مواطنين فلسطينين عزل، قتلوا نتيجة الدفاع عن ارضهم وقراهم ومساكنهم أمام الحرب المفتوحة التي يخوضها جيش المستوطنين المسلحين والمدعومين من جيش الاحتلال الصهيوني ورعاية سياسية من حكومته الفاشية المتطرفة، والشهداء هم: الشهيد علي ماجد حمادنه (23) عاماً من قرية دير جرير والشهيدين جهاد مرزوق أبو نعيم (32) عاماً والشهيد الطفل أوس حمدي النعسان(14) عاماً من قرية المغير، والشهيد عودة عاطف عواودة (26) عاماً من بلدة دير دبوان وجميعهم من محافظة رام الله والبيرة قتلوا نتيجة أطلاق الرصاص الحي المباشر عليهم أثناء الدفاع عن ممتلكاتهم وارضهم، وفي محافظة طوباس والاغوار الشمالية أستشهد الشاب علاء خالد صبيح (28) عاماً من قرية تياسير نتيجة اصابته برصاص المستوطنين، وفي محافظة الخليل أستشهد الطفل محمد مجدي الجعبري (16) عاماً نتيجة دهسه من قبل مستوطن أثناء ذهابه لمدرسته على مدخل الخليل الشرقي، وبذلك يرتفع عدد الشهداء نتيجة إعتداءات المستوطنين الاجرامية منذ بداية العام ولغاية اليوم إلى (18) شهيدا، معظمهم أستشهدوا نتيجة اصابتهم بالرصاص الحي.

فيما أصيب (97) مواطناً بجراح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم باطلاق النار والضرب والرشق بالحجارة من بينهم (14) طفلاً، و (13) سيدة.


وشملت الاعتداءات تنفيذ (37) عملية إطلاق نار، فيما دمرت وأقتلعت عصابات المستوطنين الاجرامية (2414) شجرة مثمرة، وسرقة وقتل (488) رأسا من الماشية تعود للمزارعين الفلسطينين بهدف التضييق عليهم ورفع كلفة بقاءهم على الارض، فيما ألحق الضرر ب (53) مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة ، فيما دمرت وحرقت عصابات المستوطنين (5) مساكن ومنشأت زراعية وحيوانية وخدمية في محافظات القدس ونابلس.


وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصدت دائرة العمل والتخطيط خلال الشهر الماضي محاولات لإقامة (20) بؤرة رعوية جديدة، وهو أعلى رقم يسجل خلال شهر، شملت مناطق وقرى مادما وجالود وبورين وقبلان وأوصرين وبيتا وعورتا بمحافظة نابلس، وعابود وبيت لقيا وعين سينيا بمحافظة رام الله والبيرة، وواد الرخيم وتل ماعين والجوايا وأم الخير بمسافر يطا والظاهرية والشيوخ وسعير بمحافظة الخليل، ومراح معلا وكيسان وجب الذيب بمحافظة بيت لحم.

وتركزت الاعتداءات الاجرامية في محافظة نابلس (209) إعتداءاً، محافظة الخليل(153) ، محافظة رام الله والبيرة (150)، محافظة بيت لحم(65)، محافظة سلفيت(61)، ومحافظة طوباس والاغوار الشمالية(46)، ومحافظة جنين(40)، ومحافظة القدس(31)، ومحافظة اريحا(22)، ومحافظة قلقيلية(20)، ومحافظة طولكرم إعتدائين.

 

اولاً: هدم المنازل والمنشأت:

هدمت سلطات الإحتلال الإسرائيلي خلال شهر نيسان الماضي (101) منزلاً ومنشأة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتله، شملت هدم (43) منزلاً، و(58) منشأة، من بينها (23) عملية هدم ذاتي في بلدات جبل المكبر وصور باهر وسلوان وراس العامود والصوانة بمدينة القدس المحتلة، قام أصحابها بهدمها ذاتياً تجنباً لدفع غرامات مالية باهظه، وشملت عمليات الهدم محافظات القدس والخليل ورام الله والبيرة ونابلس وطولكرم وجنين واريحا وسلفيت وبيت لحم.

وواصلت عصابات المستوطنين في تخريب وتدمير منشأت المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بحرق وتدمير خمسة مساكن ومنشأت في محافظات نابلس والقدس.

وأخطرت سلطات الاحتلال (85) بيتاً ومنشأة بالهدم ووقف البناء والعمل والمصادرة، وشملت الاخطارات محافظات الخليل ورام الله والبيرة والقدس وجنين ونابلس وسلفيت وبيت لحم وقلقيلية.



أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى حسين البرغوثي.. المشغول بالكُليِّ والعرفانيّ



النموذج الذي نتحدّث عنه، بدأ معرفياً ثم انتهى عرفانياً، قاطعاً المسافة الطويلة والمُنْهِكة ما بين البصر والبصيرة، وما بين الحسّ والإحساس، وما بين الكشف والانكشاف.
إنه حسين البرغوثي! الذي هزّ قناعاتنا ورجّ المُسلّمات فينا، وأشاع في وعينا تلك الحرائق الصعبة؛ كان موسوعيّاً، يعرف جهلنا فيمزّقه، ويأخذنا إلى الأسئلة اللامتناهية. لم يكن لديه سقف أو مُقدّس، ولا يؤمن بالتابوات والمحظورات، فكان يسوح ويشكّك ويفاجئ ويجيب ويسأل.
نَستذكرُ حسين مثقّفاً خاصَّاً أرادَ لمعرفتهِ أنْ تصلَ بهِ إلى الحِكمة؛ الحكمةِ التي تستوعبُ الكونَ، باللُّغةِ واللَّونِ والحَركةِ وقانونِ الفيزياء. الحكمةِ التي لا تَتوقَّفُ عندَ ذاتِها، حتَّى لا تتحوَّلَ إلى قَالبٍ جاهز. كان يرغبُ بحكمةٍ مُتحوِّلةٍ لا تتوقف، حكمةٍ نقيضَ نَفْسِها وذاتِها، وكأنَّها معنى الخَلْق. كان يريدُ أن يقبضَ بأصابعهِ على تلك القوانينِ التي تحكمُ الزَّمنَ والحركةَ والمكان، ليسَ من خلالِ أدواتٍ معرفيّةٍ صارمةٍ فحسب، وإنَّما بوساطةِ الكشفِ والإلهام، وربَّما كان هذا يختصرُ سيرةَ هذا المبدعِ الفلسطينيِّ الذي أضاءَ ومضى. فمن ماركسيّةٍ شموليَّةٍ تدَّعي تفسيرَ العالم وتدَّعي تغييرَه، إلى هيجلَّيةٍ تبحثُ عن "الكلِّي" و"الشَّامل"، ومنها إلى نيتشويَّةٍ تطمحُ إلى ذاتٍ عُليا قويَّةٍ لا تعترفُ بالضَّعفِ أو الجموع، إلى إلهاميَّةٍ صوفيَّةٍ كشفيَّةٍ تعتمدُ اللُّغة وسيلةً وهدفاً في آن.
كم كان حسين مشغولاً بالكُليِّ والشُّموليِّ والعرفانيّ!
ففي كُتبهِ النقديَّةِ الأُولى كـ"سُقوطِ الجدارِ السَّابع" و"أزمةِ الشِّعرِ المحلِّي"، اكتشفَ وكشفَ خواءَ النصّ الشِّعري المحلِّي لغيابِ المكان فيه، ولغيابِ التَّفاصيل، ولغيابِ اللَّونِ والحركةِ والصَّوت. لهذا لم يَرَ غير الأسدِ روحاً في أبي المحسَّد، لأنَّ صاحبَ السوبرمان كان حاضراً بإعجابهِ الطَّاغي بالقَويِّ الذي رآهُ في السَّيفِ الأمير، وادَّعى أنَّ الشَّاعرَ لم يَرَ النَّاسَ والضُّعفاءَ والمُرتمينَ على رصيفِ التَّاريخ. ولم يَخلِطْ المرايا لتسيلَ بهدفِ بَحْثٍ عن شكل جديدٍ بقدرِ محاولتهِ هندسةَ رؤيةٍ عقليَّةٍ أو كشفيَّةٍ إلهاميَّةٍ تمنَّاها وآمنَ بها، مثل الجَبْرِ المُفَكَّكِ الصَّادرِ عن واحدٍ فقط . ولعلَّ التَّجريبَ الشَّكلانيَّ تجربةٌ خاصَّةٌ بحسين، ولم تكنْ تجربةً مجتمعيَّة. وفي روايتهِ "الضفةِ الثَّالثةِ لنهرِ الأردن" يمكنني أن أقولَ: إنَّه كان من أوائلِ الرُّوائييِّنَ الفلسطينيِّينَ الذين كتبوا بأُسلوبٍ سرديٍّ حداثيٍّ، تداخلتْ فيهِ الأصواتُ والأزمنةُ والأمكنة، وغامرَ بتقديمِ شخصيَّةٍ لا تدَّعي البطولةَ ولا الأخلاق، وإنَّما شخصاً عاديّاً يواجهُ الكونَ منفرداً.. كان ذلك أمراً غيرَ معهودٍ في الثَّمانينيات..ولكن هذا هو حسين البرغوثي جديداً مفاجئاً ومُبتكراً.
وحسين كان يرغبُ أن يكون شاعراً، كانت تُغريهِ هذه الصِّفةُ ويُحبُّ أن يتزيّا بها، لهذا كتبَ ديوانَهُ الرَّائعَ: "ليلي وتوبة"، وفيه أرادَ من اللُّغةِ ما تخبّئ ؛ أراد أن يُحاول إمكاناتِ اللُّغة، وأنْ يستخرجَ آخِرَ ما في النصّ. كانت القصيدةُ في هذا الدِّيوانِ جزءاً من معاناةٍ روحيّةٍ طويلة، أرادَ منها أن تكونَ إحدى الاحتمالاتِ المُمكنة، ولكن الاحتمالَ الأجمل. هذه المعادلةُ الصَّعبةُ حاولَ أن يطبِّقَها في دواوينهِ كلِّها، حيثُ القصيدةُ تَحملُ معها موجوداتِ العالمِ البصريَّةِ والسَّمعيةِ والهندسيَّة، تحاولُ أنْ تثبتَ أنَّها القصيدة الأكثرَ قُرباً من الحقيقة، ولكن حسين، ذلكَ الموسوعيَّ، الذي قرأَ وتمثَّلَ لم يتوقَّفْ عندَ هذا المقدَّسِ البَهي؛ الشِّعر، فقد كتبَ الدِّراساتِ المُبْتَكَرةَ التي لم يَسبِقْهُ إليها أحد! ففي كتابهِ "السَّادن" أشارَ بطريقةٍ فَذّةٍ إلى الرُّموز والدَّلالاتِ الكُبرى الروحيّةِ والدِّينيةِ والأَنثروبولوجيَّةِ التي حَكمتْ الإنسانَ العربيَّ قبلَ الإسلام، وأثبتَ كيف كانت على وشكِ الانهيار، وأنَّها وصلتْ إلى المرحلةِ ما قبل التَّفكك. وفي دراستهِ عن "النَّاقة" في الشِّعرِ العربيِّ الجاهليِّ أثبتَ بطريقةٍ مُعجزةٍ كيفَ أنَّ فَراغَي البحرِ والصَّحراءِ كانا أساسَ الإيقاعِ والوزنِ في بيتِ الشِّعر العربي، وربَّما كان حسين من أكثرِ الباحثينَ أصالةً في إشارتهِ إلى النَّقصِ الإيقاعيِّ في أوزان الخليل بن أحمد، من خلالِ ما أشارَ إليهِ حسين من النَّقص في التَّفعيلاتِ الطَّويلة، وتتجلَّى عبقريةُ حسين في أنَّه لم يعتمدْ على ما اجترَحهُ كمال أبو ديب أو كمال خير بك وآخرون، والذين اقترحوا نظاماً إيقاعياً بديلاً يقومُ على العلاقةِ ما بين الحُروفِ الصَّامتةِ والصَّائتهِ وعلى الحركةِ الثَّقيلةِ والخَفيفة، كما في "الفونتكس" الغربي، على اعتبارِ أنَّهم تَرجموا ومن ثم طَبَّقوا المنهاجَ الغَربيَّ على الشعرِ العربي، أما حسين البرغوثي فإنَّه ابتدعَ منهجاً معرفياً يقومُ على دراسةِ الظَّاهرةِ بشروطِها وخصوصِيَّتها من خلالِ مُتابعةِ حركةِ النُّجومِ والطَّوافِ حولَ الكعبةِ المُشرّفةِ لتأسيسِ نظامٍ إيقاعيَّ يُقارِبُ الموسيقى في الشِّعر العربي.
وفي دراساته تلك نُفاجَأُ بأنَّ حسين – رحمه الله – لم يكن يكتفي بأدواتِ المعرفةِ العلميَّة، وإنَّما كان يعتمدُ على كشفهِ وإلهامه.
في مسرحيته "لا لم يمت" كان يرغب في أنْ يملأَ العالمَ، وأنْ يملأَهُ العالم. وفي "الضوء الأزرق" رأينا تلك الرُّوحِ القلقةِ التي تبحث لها عن موقعٍ جديد، ليست بالمُرَاقِبَةِ فقط، أو المشاركةِ فحسب، بل في الخَلْقِ، أيضاً. "الضوء الأزرق" سيرةٌ جوّانيةٌ مفاجئةٌ للذَّائقةِ السَّائدة، حيث رأينا فيها الينابيعَ الأُولى للقلقِ والفنِ والمعرفة، وقدّمتْ إنساناً مفتوحَ القلبِ والعينِ على الحياةِ التي رآها مُربكةً وتستحقُّ التَّبؤرَ والانشغال، وكلّ ذلك تمّ بعُري وصراحة، وربَّما فظاظة.
أما في "حجر الورد" التي أرادَ فيها أن يصفَ إنسانَهُ الأعلى، يقول عنه، أو عن نفسه: وكأن التَّوترَ وطنهُ الأُم.
ولم يكن ضوؤه أزرق تماماً، كان آدمياً مثل كل المفقودات والأساطير الطازجة، وربما كان يشبه الخبز البلدي والنشيد المدرسيّ الصباحي، ودمعة والد الشهيد.
والبطولة لا تتجلّى في احتمال نتاج فعل المرء لإحدى اختياراته فحسب، بل وفي احتمال ما تفرضه الظروف من خيارات دون شروط أو استئذان، ولعلّ حسين كان يحتمل خياراته الحرّة القليلة، لكن خيارات الدنيا كانت ثقيلة، مبهظة وممضّة على كواهل هذا الرجل الذي أعانته ثقافتة الموسوعية، وجسارة صدره، على احتمالها، دون تبرّم أو انكسار.
***
النموذج الذي قدّمه حسين مثقفاً ومبدعاً وإنساناً، كان مختلفاً، ذلك أنه كان شجاعاً بما فيه الكفاية ليذهب إلى مناطق العتمة والجدل في ثقافتنا العربية ليمزجها مع مناطق الجدل والضجيج في الثقافة الغربية ليخرج من كل ذلك برؤية اعتمدت المنهج أكثر مما اعتمدت النتائج. كان مثقف الأسئلة أكثر من مثقف الإجابات، كان مثقف الاحتمال وليس مثقف الاكتمال، كان مثقف القلق وليس مثقف السكون والركون، وكان مثقف التوتر وليس الاستكانة. لم يبهره الغرب عند رؤية كنوز ثقافته وأسئلتها وحمولاتها ولم يتعصّب لمقولاتها أيضاً، فرأى الصورة بإحداثياتها الزمانية والمكانية، ومال إلى الاستبصار والاستبطان بما يشبه العرفانية الكشفية.
النموذج الذي قدّمه، هو النموذج الجريء الذي لم ينصع لشروط اللحظة السياسية أو الموضة العقائدية ولم ينصع ولم يخضع للموروث ولا لقداسته، ولم ينقل دون تمحيص ولم يقرأ بإنبهار بل كان حُرّاً كما ينبغي لمبدع، وسيداً كما ينبغي لمثقف.
أراد للشعر أن يعبّر عن العالم ببراءة وحكمة النصّ المقدّس، وأراد للنثر أن ينثر بدائع الكون ثم يضمّها من جديد، وأراد للتنظير النقدي أن يجمع شتات العلوم كلها لفهم الجَمال العصيّ على الفهم.
النموذج الذي نتحدث عنه، هو نموذج المبدع الذي أضاف إلى السرد ما أضاف، وأضاف إلى النثر ما أضاف، وأضاف إلى الشِعر كذلك، إذ على يدي هذا المبدع تحوّل السرد في روايته "السادن" إلى دفيئة تزهر بكلّ شيء، المتعدد والغائب والحاضر والمتواري والواضح والغامض، وعلى يديه صار النثر سبيكة ذَهب وفضة، وحمل عنه ومنه المعادلة الرياضية والمعادلة الروحية، أما الشِعر فقد صار معماراً من الاسمنت والزجاج والضوء والغيم والماء.
ما الذي أراده هذا المبدع، وما الذي بحث عنه؟! وكيف لنا أن نقيّم عمله في هذه اللحظة؟! أقول بإحساس شديد بالتواضع إن حسين البرغوثي من قلائل المبدعين الفلسطينيين الذي أراد من مشروعه الإبداعي أن يتحوّل إلى نصٍّ حضاري بكل معنى الكلمة، وأعني بذلك أن يتحول النص بإحالاته ودلالاته ورموزه إلى ممثّل أو إلى رامز للحظة الحضارية التي انتهى إليها ويكتب فيها..أي أراد أن يجعل من نصّه خلاصة ما وصل إليه من أفكار ورؤى ومقولات. أراد بحق أن يردّ وأن يبحث عن إجابة، أراد بحق أن يحدد مواقعه ومواقفه ما وسعه إلى ذلك من سبيل. والمشكلة هنا أو الممتع أيضاً أن ما كان يصل إليه مبدعنا كان يتركه سريعاً معتقداً أن الوقوف مقتل وأن الاستكانة مجرد قبر. إذن؛ نحن أمام مبدع حقيقي، راحل أبداً، متطلع أبداً، يسعى إلى معبد الجَمال وهيكل الفن أنّى وجد، ولأن الفكرة في حدّ ذاتها غامضة وعصية على الإمساك، فإن بحث هذا المبدع لم يتوقف، كان يعتقد أن كل ما يُفَسَّر غير جدير بالتوقّف عنده، وكل ما يُحَاطُ به دليل على نقصانه، وفي ديوانه "ليلة وتوبة" يعبّر شاعرنا عن خيبة أمله من الكلمات التي يستطيع قولها ويتمنى تلك التي لم يقلها، وفي الديوان ذاته، يسأل الحجر عن عدد التماثيل اللانهائي الذي يستطيع هذا الحجر أن يشكّلها.
هذا النموذج من المبدعين يذكرنا بأولئك المتصوّفة الذين جعلوا لمراتب الوجْد والكشف درجات ومقامات لا تُبلغ ولا تُرتقى إلا بالجهد، وهو ما كان يعبّر عنه مبدعنا الأصيل "بقوة الروح". والجهد لا يعتمد على المعرفة فقط، الجهد هو التأمّل، وهو الإشراق، وقد يكون من الغريب أن هذه الكلمة بالذات التي انحدرت إلينا من لغة المتصوف السهروردي كانت إحدى مفردات مبدعنا الكبير أيضاً.
الدكتور حسين البرغوثي، كان يعرف تماماً واقعة الثقافي والفكري، كان يعرف أنه نتاج ثقافة بشرية كونية، ثقافتنا فيها جزء من كلّ، وإذا كان لنا شرف الانتماء إليها، إلا إنها ككل ثقافة عريقة تعاني من نواقص وعيوب، وكان مبدعنا الكبير أحد الذين حفروا تحت جذر هذه الثقافة في أخص خصوصيتها وأكثرها حساسية، وقدّم أفكاراً جديدة بالاهتمام والتحقق.
قدّم لنا حسين قلقه لنتعلم منه، وعلّمنا أن لا نمرّ على ظواهر الأشياء فنتوقف عندها، طلب منا ببساطة وحكمة أن نحدق وأن نتبصّر، ليس لنعرف فقط، وإنما لنكتشف ذواتنا وأن نغيّر أماكننا، لأن الأماكن التي لم نرها هي الأكثر جمالاً واستحقاقاً وجدارة بالمغامرة والجهد والتبؤر.
ذكرى هذا المبدع المختلف، في قلوبنا دائماً..له الرحمة، ولإبداعه البقاء.









أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مكاسب التحالف الأمريكي وإخفاقاته

الحلقة الخامسة


وقعت حكومة المستعمرة، برعاية أمريكية يوم (10/ 10/ 2025) على قرار وقف إطلاق النار مع حركة حماس في قطاع غزة.
السؤال الذي يفرض نفسه لماذا وقعت حكومة نتنياهو مع حركة حماس، التي سببت الحرب عبر قيامها بعملية 7 أكتوبر 2023، ووجهت ضربة موجعة لمجمل مؤسسات المستعمرة، وعليه وضع يؤاف جالنت وزير الجيش خطة هدفت إلى تصفية قيادات حركة حماس وإنهائها، وقد أخفقت في هدفها واضطرت إلى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار معها، وهذا يعود لعدة أسباب:
أولاً: لأن حركة حماس هي المبادرة في المواجهة، وهي التي سببت الحرب، عبر عملية 7 أكتوبر الكفاحية غير المسبوقة، وبالتالي هي التي أصبحت هدف الحرب، وهي صاحبة القرار من الجانب الفلسطيني بوقفها.
ثانياً: لأن قوات المستعمرة لم تتمكن من إنهاء وتصفية حركة حماس، طوال سنتين، من 7 أكتوبر 2023 حتى 10 أكتوبر 2025.
ثالثاً: أن حركة حماس تُسيطر كاملة على قطاع غزة، وهي صاحبة القرار في المواجهة أو السكون.
رابعاً: أن السلطة الفلسطينية في رام الله، بقيت صامتة، لا تتدخل ولا تتفاعل مع ما يجري في قطاع غزة، فالمواجهة تمت بين حركة حماس وقوات المستعمرة، وكأن السلطة في رام الله لا شأن لها بها، وهي التي غيبت نفسها عن قرار الفعل والنتائج.
خامساً: وهذا هو الأهم أن حركة حماس ليست صاحبة شرعية أمام العالم، منذ الانقلاب الذي قامت به في شهر حزيران 2007، والاستيلاء منفردة على السلطة في قطاع غزة، إلى الحد أن أقرب الدول المساندة لها وهي تركيا وقطر لا تعترفان بها كسلطة قانونية شرعية، بل يتعاملون معها كأمر واقع، بينما يعترفون بالسلطة الفلسطينية في رام الله باعتبارها الشرعية.
الولايات المتحدة مع المستعمرة تعملان على تعزيز الانقسام الفلسطيني، بين الضفة والقطاع، لتبقى الحجة قوية، حينما تتم الدعوة لإجراء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المعطلة منذ سنة 2014، فيتم الجواب من هو الشريك الفلسطيني المخول للتفاوض معه؟ فيبقى الجواب معلقاً بلا إجابة، بين سلطتي رام الله وغزة.
قرار وقف إطلاق النار تم برعاية أمريكية بين حماس والمستعمرة، ومع ذلك لا يزال الاعتداء والتطاول والاغتيال الإسرائيلي متواصلاً على الفلسطينيين في قطاع غزة، كما هو الحال مع لبنان حيث لاتزال الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة، حيث لا احترام، لا التزام من قبل قوات المستعمرة بقرارات وقف إطلاق النار، بدون أي رادع أو مساءلة أمريكية.
استخلاص يجب أن تكون له الأولوية والإدراك والتعامل على أساسه وهو أن حكومة المستعمرة وسياساتها وبرامجها المعبرة عن التحالف بين: 1-الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة، مع 2-الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، لا صيغة لها، لا اهتمام عندها، لا توجه في برامجها نحو حل واقعي للقضية الفلسطينية، يقوم على:
1- إنهاء سياسات التوسع والسيطرة والهيمنة والأحادية من قبل المستعمرة لكامل خارطة فلسطين وللأراضي السورية واللبنانية المحتلة، وفق مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة في بيروت عام 2002.
2- إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهي لا تشكل أكثر من 22 بالمائة من مساحة فلسطين الكلية.
3- القبول الواقعي العملي لحل الدولتين وفق القرارات الدولية بهذا الشأن.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

باكستان تفتح ممراتها البرية لتجارة إيران وتفعل اتفاقية عام 2008

أعلنت السلطات الباكستانية رسمياً عن تفعيل ممر بري استراتيجي يسمح بعبور البضائع القادمة من دول ثالثة نحو الأراضي الإيرانية، وذلك في إطار مساعي إسلام آباد لتعزيز التبادل التجاري الحدودي وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع جارتها. وجاء هذا التحرك عبر إخطار أصدرته وزارة التجارة الباكستانية يضفي الصبغة القانونية على حركة الشحن لعام 2026، مستنداً إلى بنود اتفاقية التعاون المبرمة بين البلدين في عام 2008، والتي ظلت غير مفعلة تجارياً لسنوات طويلة بسبب اعتماد طهران السابق على منشآتها المرفئية الخاصة.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تعاني فيه الموانئ الإيرانية من تشديد الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، ما أدى إلى تكدس نحو 3000 حاوية شحن تابعة لإيران في مينائي كراتشي وجوادر الباكستانيين منذ اندلاع التوترات الأخيرة قبل نحو شهرين. وتهدف إسلام آباد من خلال فتح هذه المسارات الستة التي تربط موانئها الرئيسية بمعبري غابد وتافتان الحدوديين، إلى توفير بديل لوجستي آمن ومستقر للشحنات الإيرانية التي كانت تعتمد بشكل كبير على موانئ إقليمية مثل ميناء جبل علي في الإمارات.

وعلى الصعيد السياسي، تتقاطع هذه التطورات الاقتصادية مع دور دبلوماسي متزايد لباكستان كواسطة بين طهران وواشنطن، حيث استضافت إسلام آباد مؤخراً جولات تفاوضية تهدف للوصول إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد. وفي حين يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه إبرام صفقة سريعة، تشترط طهران رفع القيود البحرية عن موانئها، وهو ما يجعل الممر البري الباكستاني ورقة ضغط اقتصادية هامة في يد الجانب الإيراني لتأمين احتياجاته الأساسية بعيداً عن الممرات المائية المهددة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ربط الموانئ الباكستانية بالحدود الإيرانية عبر مقاطعة بلوشستان سيسهم في دمج إيران ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، مما يحول المنطقة إلى جسر يربط جنوب آسيا بدول أوراسيا. هذا التوجه يحظى بدعم وتنسيق من قوى إقليمية ودولية تشمل الصين وروسيا وتركيا، التي ترى في استقرار المسارات البرية مصلحة مشتركة لمواجهة التقلبات السياسية الدولية وخفض تكاليف النقل والشحن في المنطقة.

في المقابل، تثير هذه التحركات الباكستانية قلقاً في الأوساط الإسرائيلية التي ترفض تنامي الدور الإقليمي لإسلام آباد وتحاول التأثير على الموقف الأمريكي لعرقلة هذا التقارب الاقتصادي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن باكستان ماضية في استراتيجيتها لتعزيز أمن حدودها التي تمتد لنحو 900 كم مع إيران، مستفيدة من حالة عدم اليقين في الاستراتيجيات الغربية تجاه المنطقة، وهو ما أكدته تصريحات أوروبية أشارت إلى قوة الموقف الإيراني الحالي وافتقار واشنطن لخطط بديلة مقنعة.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن لـ"فتح": بين اختبار التحول واستحقاق استعادة الدور

يأتي انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في لحظة وطنية شديدة الحساسية، تتداخل فيها التحديات الوجودية مع حالة من الانسداد السياسي غير المسبوق، بما يجعل هذا الحدث يتجاوز كونه محطة تنظيمية دورية إلى كونه اختباراً حقيقياً لقدرة الحركة على إعادة تعريف ذاتها ودورها، لا سيما أن السياق العام لم يعد يحتمل تكرار الأنماط التقليدية في إدارة المؤتمرات، بل يفرض مقاربة مختلفة تنطلق من إدراك عميق بأن المشروع الوطني الفلسطيني يمر بمرحلة إعادة تشكيل، في ظل تصاعد سياسات الاحتلال ومحاولاته فرض وقائع نهائية على الأرض والهوية.
وضمن هذا التحول في السياق، تتجه الأنظار إلى حركة فتح بوصفها الفاعل المركزي في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وصاحبة الإرث التاريخي في قيادة المشروع الوطني، لكن دون أن يعني أن هذا الإرث، رغم ثقله، يعُد كافياً بذاته لضمان استمرار الدور، إذ باتت شرعية الحركة السياسية مرتبطة بقدرتها على مراجعة مسارها وإعادة إنتاج نفسها بما ينسجم مع التحولات المتسارعة داخلياً وخارجياً، الأمر الذي يجعل التحدي الحقيقي ليس الحفاظ على المكانة، بل إثبات استحقاقها من جديد.
هذا الاستحقاق المشار إليه إنما يتصل مباشرة بطبيعة الأزمة التي تواجهها الحركة، وهي أزمة لا يمكن فصلها عن الانسداد الكامل في الأفق السياسي، حيث تحولت مسارات التسوية من أدوات يُفترض أن تقود إلى التحرر، إلى قيود تكبل القرار الوطني، الأمر الذي أتاح للاحتلال توسيع سيطرته، مستفيداً من الجمود السياسي وتراجع الفعل الوطني، الأمر الذي يجعل الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء البدائل ليس خياراً، بل ضرورة، وهو انتقال يستحيل تحقيقه دون مراجعة عميقة للخيارات التي حكمت المرحلة السابقة.
غير أن هذه المراجعة، لكي تكون ذات معنى، فإنه من غير المقبول أن تبقى محصورة في السياسات، بل يجب أن تمتد إلى جوهر هوية الحركة نفسها، فسنوات الانخراط في العمل السلطوي لم تترك أثرها على الأداء فقط، بل طالت طبيعة الدور، وأضعفت البعد التحرري في الخطاب والممارسة، ما وسّع الفجوة بين الحركة وقاعدتها الشعبية، وبالتالي لم تعد مسألة استعادة الهوية التحررية ترفاً فكرياً، بل أصبحت مدخلاً لازماً لإعادة بناء الشرعية السياسية وإعادة وصل الحركة بجمهورها.
وفي هذا السياق، فإنه لا يمكن تجاهل أن هذه الفجوة تعمقت أكثر في ظل الانقسام الفلسطيني، الذي لم يقتصر أثره على البنية السياسية، بل طال وحدة المشروع الوطني ذاته، وعليه، فإن أي محاولة لاستعادة الدور لا يمكن أن تنجح دون مقاربة جدية لهذا الملف، بما يجعل من المؤتمر فرصة لإعادة بناء الشراكة الوطنية على أسس تتجاوز الإقصاء والتفرد، وتعيد الاعتبار للإطار الجامع.
غير أن الرهان على أدوار كبرى يظل فارغاً، إذا لم يُسند بإصلاح داخلي حقيقي، إذ إن البنية التنظيمية للحركة تعاني من اختلالات واضحة، تتجلى في الترهل وضعف المؤسسية وغياب المساءلة، وهذه ليست مجرد مشكلات إدارية، بل عوامل تقوّض القدرة على الفعل والتأثير. ولهذا، فإن أي حديث عن التحول يفقد مصداقيته ما لم يقترن بإصلاح عميق يعيد الاعتبار للنظام الداخلي، ويعزز العمل الجماعي، ويفتح المجال أمام تجديد فعلي في النخب القيادية.
واتصالاً بمسألة الإصلاح الداخلي، فإن ثمة مسألة لا تقل أهمية، وهي العلاقة بين الحركة والسلطة الوطنية، حيث أدى التداخل بينهما إلى تآكل الحدود بين الدورين، وتحميل الحركة تبعات الأداء الحكومي، بما انعكس سلباً على صورتها ودورها، الأمر الذي يوجب إعادة تعريف هذه العلاقة التي لم تعد مسألة تنظيمية، بل ضرورة سياسية لضمان استقلالية القرار الحركي، وإعادة توجيه وظيفة السلطة نحو خدمة مشروع الصمود والمواجهة.
وانطلاقاً من ذلك، تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة الفعل الوطني ذاته عبر استراتيجية نضالية شاملة، لا تقوم على أداة واحدة، بل على تكامل أدوات المقاومة الشعبية والعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، أما نجاحها فيبقى مرهوناً بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين الواقعية السياسية وعدم السقوط في فخ التكيف مع الأمر الواقع، وهو ما يتطلب قيادة تمتلك رؤية وقدرة على المبادرة.
وعطفاً على ما سلف، جميع تلك المسارات تتقاطع عند نقطة واحدة، بل هي كلمة السر، وهي مسألة الثقة الشعبية، ذلك أن الحركة، مهما امتلكت من تاريخ أو أدوات، لا يمكن أن تستعيد دورها دون استعادة ثقة الشارع، وهي ثقة تضررت بفعل تراكم الأخطاء وغياب المساءلة، وحتى يتم استعادتها، فانه لا بد من  قرارات ملموسة تعكس جدية في الإصلاح، وانحيازاً واضحاً للوحدة، والتزاماً فعلياً بخيارات النضال.
وبناءً على ذلك، فإن مسألة تشكيل القيادة الجديدة تكتسب بعداً حاسماً، إذ لم يعد مقبولاً إعادة إنتاج التوازنات التقليدية، بقدر ما أصبح مطلوباً تشكيل قيادة قادرة على إدارة مرحلة انتقالية معقدة،  وفي هذا الإطار، يغدو معيار الكفاءة السياسية والالتزام بالهوية التحررية والنزاهة والعمل الجماعي، إلى جانب الجرأة في اتخاذ القرار، هو الفيصل الحقيقي، لا الأقدمية أو النفوذ، وأي قيادة لا تعكس تمثيلاً متوازناً، ولا تمتلك قبولاً شعبياً، ولا تستطيع التواصل مع الشارع، ستظل عاجزة عن أداء دورها، مهما بدت متماسكة تنظيمياً، ولضمان وصول هذا التمثيل فإن الواجب فرضاً توفر الشفافية في اختيارها، وإلا فإن غيابها  لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات نفسها بصيغ جديدة.
وحتى يحقق المؤتمر الثامن مبتغاه، فإن الحرص والجهد يجب أن يأخذا بعين الاعتبار أنه لا يواجه اختباراً تنظيمياً، بل امتحاناً سياسياً وأخلاقياً مفتوحاً على المستقبل، فإما أن ينجح في كسر حلقة الجمود وإعادة تعريف الدور، أو يكرس واقعاً لم  يعد قابلاً للاستمرار، وما سيحسم فيه لن يكون مجرد تشكيل قيادة، بل اتجاه مرحلة كاملة، وأنه لم يعد الرهان على ما يُقال، بل على ما يُفعل، ولا سيما أن الجميع يمر في لحظةٍ تضيق فيها الخيارات التي لم يعد ممكناً التوفيق فيها بين مسارين متناقضين: إما إعادة بناء حركة قادرة على قيادة مشروع تحرري جامع، أو الاستمرار في إدارة تراجع يفقد مع الوقت مبرراته ومعناه. وعليه، فإن الأصل أن يكون ما بعد المؤتمر لا يشبه ما قبله: إما بداية جديدة، أو تأكيد أن الفرصة قد أُهدرت.
* أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في كلية الدراسات العليا بالجامعة العربية الأمريكية

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستيطان في ظل الحرب: إعادة تشكيل الجغرافيا والاقتصاد في الضفة


 
في ظل انشغال العالم بالحرب في الشرق الأوسط، تتسارع وتيرة التحولات الميدانية في الضفة الغربية على نحو يكشف عن ديناميات أعمق من مجرد أحداث متفرقة أو اعتداءات عابرة. فالمشهد هناك يعاد تشكيله بهدوءٍ ظاهري وصخب فعلي، حيث تتكثف الاعتداءات الاستيطانية وتتخذ طابعا منهجيا يهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية، مستفيدة من انحسار الاهتمام الدولي وتراجع الضغط السياسي والإعلامي.
أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في التوسع المتسارع للبؤر الاستيطانية، التي لم تعد مجرد نقاط عشوائية أو مؤقتة، بل تحولت إلى أدوات استراتيجية للسيطرة على الأرض. تبدأ هذه البؤر بخيام أو منشآت بسيطة، لكنها سرعان ما تتحول إلى تجمعات دائمة مدعومة بالبنية التحتية والخدمات، وتحت حماية عسكرية مباشرة. هذه العملية لا تقتصر على إضافة وحدات سكنية جديدة، بل تؤسس لواقع ميداني يفرض سيطرة فعلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، ويعيد تشكيل أنماط الحركة والوصول، ويؤدي في نهاية المطاف إلى عزل التجمعات السكانية الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب منفصلة.
يترافق هذا التوسع مع تصاعد ملحوظ في سياسات مصادرة الأراضي والتضييق على السكان، عبر مزيج من الأدوات المباشرة وغير المباشرة. الاعتداءات الجسدية، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وفرض قيود على الحركة، كلها عناصر تشكل ما يمكن وصفه بـ"البيئة الطاردة"، التي تدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم قسرا دون إعلان رسمي للتهجير. هذه البيئة لا تقوم على قرار واحد، بل على تراكم ضغوط يومية تجعل البقاء مكلفاً ومستحيلاً على المدى الطويل.
ومنذ اندلاع الحرب على إيران في نهاية شباط/فبراير 2026، شهدت الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في هجمات المستوطنين، التي لم تعد تقتصر على الاحتكاكات الفردية أو الأحداث المحدودة، بل أصبحت نمطا متكررا ومنظما يستهدف بشكل مباشر مقومات الحياة الاقتصادية. وتشير المعطيات إلى تسجيل أكثر من 150 هجوما خلال هذه الفترة، طالت نحو 90 تجمعاً سكانياً، ما يعكس اتساع نطاق هذه الاعتداءات وتكرارها، ويؤكد أنها لم تعد أحداثا استثنائية بل جزءا من واقع يومي متواصل.
الخسائر الناتجة عن هذه الاعتداءات لا تقتصر على الأضرار المادية المباشرة، رغم جسامتها، حيث تم تدمير منازل ومركبات ومنشآت اقتصادية، بل تمتد لتشمل البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات المياه والكهرباء، ما يؤدي إلى شلل جزئي أو كلي في الحياة اليومية. هذا التدمير لا يهدف فقط إلى إلحاق الضرر، بل إلى تقويض القدرة على الاستمرار، وإضعاف مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي.
في السياق ذاته، فرضت اعتداءات المستوطنين قيودا مشددة على استخدام الأصول الإنتاجية، خصوصاً في المناطق الريفية القريبة من البؤر الاستيطانية. كثير من الأسر باتت تتردد في الوصول إلى أراضيها أو تشغيل مشاريعها، خوفا من التعرض للاعتداء أو الخسارة. هذا الإحجام لا يعكس فقط حالة من الخوف، بل يمثل تراجعاً فعلياً في النشاط الاقتصادي، حيث تبقى الأراضي دون زراعة، وتتوقف المشاريع الصغيرة، وتتقلص فرص العمل والدخل.
وقد طالت هذه الاعتداءات بشكل خاص مصادر الإنتاج الزراعي والرعوي، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني. اقتلاع الأشجار المثمرة، وإتلاف المحاصيل، وسرقة أو قتل المواشي، وتدمير أدوات العمل، كلها ممارسات تستهدف الأساس المادي لتوليد الدخل. في مجتمع يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية المواشي، فإن ضرب هذه الموارد يعني ضرب القدرة على البقاء، وتحويل المنتجين إلى متلقين للمساعدات بدل أن يكونوا فاعلين اقتصادياً.
لكن الأثر الأعمق لهذه الاعتداءات يتجلى في ما يمكن تسميته بتآكل رأس المال البشري. فتصاعد معدلات القتل والإصابات، إلى جانب التهجير القسري، يؤدي إلى خروج جزء من القوة العاملة من النشاط الاقتصادي، سواء بشكل مؤقت أو دائم. العامل الذي يصاب أو يُهجر لا يفقد دخله فقط، بل يفقد أيضا موقعه في دورة الإنتاج، ما ينعكس على أسرته وعلى الاقتصاد المحلي ككل.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن هذه الهجمات تدفع نحو نزوح قسري مباشر، حيث تم تهجير مئات الأفراد منذ بداية العام إلى مناطق أخرى داخل الضفة الغربية. هذا النزوح لا يعني فقط فقدان المسكن، بل فقدان الوصول إلى أماكن العمل ومصادر الدخل، ما يؤدي إلى تفكك الروابط الاقتصادية والاجتماعية. العامل الذي كان مرتبطاً بأرضه أو مشروعه، يجد نفسه فجأة في بيئة جديدة لا يملك فيها أدوات الإنتاج ولا شبكات الدعم.
هذا الواقع ينعكس أيضاً على مستوى الأسر، حيث يؤدي فقدان المعيل أو إصابته إلى تعطيل المشاركة في سوق العمل، ويؤدي إلى انقطاع مسارات التطور المهني وتراكم الخبرات. ومع تكرار النزوح والانقطاع عن العمل، تتراجع القدرة على استثمار المهارات المتاحة، ويصبح جزء من رأس المال البشري غير مستغل أو مهدد بالتآكل. على المدى الطويل، يشكل ذلك خسارة مضاعفة، ليس فقط في الحاضر، بل في المستقبل أيضاً.
في ظل هذه المعطيات، تتشكل بيئة اقتصادية شديدة الهشاشة، تتسم بارتفاع المخاطر وانعدام القدرة على التنبؤ. المستثمر الصغير والمزارع وصاحب المشروع المنزلي، جميعهم يواجهون معضلة أساسية: كيف يمكن اتخاذ قرار بالاستثمار أو التوسع في ظل غياب الحد الأدنى من الاستقرار؟ النتيجة الطبيعية هي الإحجام عن الاستثمار، وتقليص الأنشطة القائمة، والبحث عن بدائل أقل مخاطرة، حتى وإن كانت أقل إنتاجية.
هذه الديناميات مجتمعة تشير إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن فهمه فقط كتصاعد في وتيرة العنف، بل كعملية مركبة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي، عبر استهداف الأرض والإنسان في آن واحد. فالتوسع الاستيطاني يفرض واقعاً جغرافياً جديداً، فيما تؤدي الاعتداءات إلى تفكيك القاعدة الإنتاجية، ويؤدي التهجير وتآكل رأس المال البشري إلى إضعاف القدرة على التعافي.
وفي غياب تدخل دولي فعال، ومع استمرار الانشغال العالمي بأزمات أخرى، تبدو هذه العملية مرشحة للاستمرار، بل والتعمق. ما يحدث ليس مجرد رد فعل على ظرف سياسي، بل مسار طويل الأمد يعيد صياغة العلاقة بين الأرض والسكان والاقتصاد. وإذا استمر هذا المسار دون كبح، فإن نتائجه لن تقتصر على الحاضر، بل ستمتد لتؤثر على مستقبل الضفة الغربية لعقود قادمة، من حيث توزيع السكان، وأنماط الإنتاج، وإمكانات التنمية.
وتكشف هذه التطورات عن صورة معقدة، حيث يتقاطع الأمني بالاقتصادي، والسياسي بالاجتماعي، في سياق يعيد إنتاج واقع من السيطرة التدريجية والتهجير الصامت. إنها عملية لا تعتمد على حدث واحد، بل على تراكم مستمر للضغوط، ما يجعلها أكثر خطورة وأصعب في المواجهة، لأنها تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتعيد تشكيلها من الداخل، خطوة خطوة.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُضرب الراهبة... تُفضَح المدينة



في القدس، لا يُضرب جسد راهبة فقط، بل يُختبر معنى أن تبقى المدينة مدينة. في أحد أزقة البلدة القديمة، حيث تمرّ راهبة بثوبها الأبيض بهدوء، يكفي فعل واحد عنيف ليكسر هذا المشهد الهش، ويكشف ما يتراكم بصمت: أن العنف لم يعد استثناءً، بل احتمالاً قائماً في الحياة اليومية.
الحادثة التي أُصيبت فيها راهبة مسيحية على يد مستوطن ليست تفصيلاً عابراً في سجل الأخبار، بل لحظة كاشفة تُسقط الوهم القديم بأن ثمة مساحات ما زالت خارج دائرة الاستهداف. فالراهبة ليست خصماً سياسياً، ولا صوتاً في ساحة نزاع. إنها، في معناها الإنساني العميق، اختيار للحياة الهادئة: خدمة، صلاة، وانسحاب من صخب العالم. لذلك، فإن الاعتداء عليها لا يُفهم كاحتكاك عابر، بل كفعل موجّه ضد رمز- ضد صورة السلام نفسها.
الأرقام هنا ليست محايدة. خلال ثلاث سنوات فقط، ارتفعت الاعتداءات على المسيحيين ورموزهم في القدس ومحيطها من 89 حادثة إلى 155. هذا ليس تصاعداً طبيعياً، بل انزلاق واضح. وبين هذه الوقائع عشرات الاعتداءات الجسدية، ومئات الإهانات اليومية التي تتراوح بين البصق والشتائم والتضييق. والأخطر أن رجال ونساء الدين هم الأكثر استهدافاً—لأنهم مرئيون، لأن هويتهم لا تختبئ، بل تُحمل على الجسد وتمشي في الشارع.
غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في العدد وحده، بل في دلالته. فالبصق على راهب، أو ملاحقة راهبة، أو الاعتداء على كنيسة، ليست أفعالاً عشوائية. إنها لغة مكتملة. لغة تقول إن الآخر لم يعد يُرى كإنسان كامل الكرامة، بل كحضور قابل للإهانة بلا كلفة تُذكر. ومع تكرار هذه اللغة في الفضاء العام، تتحول من انحراف إلى نمط، ومن سلوك فردي إلى مناخ عام.
السؤال لم يعد إن كان ما يحدث خطأ -فهذا محسوم أخلاقياً- بل كيف أصبح ممكناً أصلاً. كيف انكسر الحاجز الذي كان يفصل بين الاختلاف والاعتداء؟ وكيف صار الرمز الديني، الذي يُفترض أن يكون خارج الصراع، داخل دائرة الاستهداف اليومي؟
من زاوية نفسية، لا تنفصل هذه الأفعال عن بنية توتر أعمق تبحث عن منفذ. في مثل هذه البيئات، يُختار الهدف بعناية: أن يكون مختلفاً، واضحاً، وأقل قدرة على الرد. والراهبة، بثوبها وصمتها، تجتمع فيها هذه الشروط. لكنها ليست هدفاً سهلاً فحسب، بل هدفاً مكثفاً؛ لأن الاعتداء عليها يمنح المعتدي وهماً بالسيطرة على معنى، لا على شخص.
اجتماعياً، تبدأ الخطورة الحقيقية في اللحظة التي يفقد فيها الحدث فرادته. عندما يصبح الاعتداء خبراً عابراً، تتآكل الحساسية الأخلاقية. وما كان يُرفض بلا تردد، يصبح قابلاً للتأويل، ثم للتجاهل. عند هذه العتبة، لا يعود العنف بحاجة إلى تبرير؛ يكفي أنه تكرّر حتى اعتاده الناس.
سياسياً، لا يمكن فصل هذا المشهد عن سياقه الأوسع. تقارير دولية، بينها ما نشرته Associated Press، تشير إلى ارتباط تصاعد هذه الاعتداءات بمناخ مشحون، وبشعور لدى بعض المعتدين بأنهم يتحركون في هامش تسامح أو غياب مساءلة. وهذا الشعور، بصرف النظر عن دقته، هو ما يحوّل الفعل من واقعة فردية إلى ظاهرة قابلة للتكرار.
لكن الأثر الأعمق لا يُقاس بلحظة الاعتداء، بل بما يتركه بعدها. هذه الوقائع لا تغيّر المدينة دفعة واحدة، بل تعيد تشكيلها ببطء. إنها تدفع جماعة كاملة إلى الشعور بالهشاشة، وتحول الانتماء إلى عبء يومي، وتزرع سؤال البقاء في مكانٍ كان، عبر قرون، جزءاً أصيلاً من نسيجه الحي.
القدس ليست بحاجة إلى مزيد من الشعارات عن قدسيتها. هي بحاجة إلى اختبار بسيط وواضح: أن يكون الإنسان فيها آمناً، لأن المدينة التي تعجز عن حماية الأضعف فيها، تفقد قدرتها على حماية نفسها. والقداسة التي لا تنعكس في كرامة البشر، تتحول إلى فكرة معلّقة، بلا أثر في الواقع.
عندما تُضرب راهبة في شوارع القدس، لا تُصاب وحدها. يُصاب معنى التعايش، وتُخدش فكرة المدينة، ويُفتح سؤال لا يمكن تأجيله: أي قداسة يمكن أن تصمد، إذا لم يعد الإنسان فيها مصوناً؟
القدس لا تفقد قداستها حين تُمسّ حجارتها، بل حين يُهان فيها الإنسان... ويُصبح ذلك عادياً.



أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

القرصنة الإسرائيلية وتشريع الاستيطان


تصاعد انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مختلف المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي تشمل الاقتحامات المتواصلة وهدم منازل المواطنين، إضافة إلى مساندة وحماية المستعمرين في اعتداءاتهم وما يرافق ذلك من حرق وتدمير للممتلكات، وتتزامن الانتهاكات مع قرارات الاحتلال بالاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية، في إطار مساعيه الرامية إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وفي ضوء أخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، خاصة قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي المخالف للقانون الدولي القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى أملاك دولة، كونه يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويهدد استقرار المنطقة برمتها.
القرار الإسرائيلي يشكل إعلانا واضحا ببدء التنفيذ الفعلي لضم الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يتطلب موقفا عربيا ودوليا جادا لإجبار الاحتلال على التراجع عن هذه السياسات الخطيرة الهادفة إلى إلغاء الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي أكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية كافة، بما فيها القدس الشرقية.
بالمقابل تتصاعد المخاطر الناجمة عن الإجراءات الأميركية الأخيرة المتعلقة بتقديم خدمات قنصلية في المستعمرات الإسرائيلية، وما صدر عن السفارة الأميركية في إسرائيل، حول تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات في الضفة الغربية، وأن هذا الإعلان بمثابة محاولة مرفوضة لتشريع الاستيطان، الأمر الذي يعتبر غير قانوني وغير شرعي حسب القرار رقم 2334، والذي صدر عن مجلس الأمن الدولي، كما يعتبر خرقا متعمدا للتفاهمات القائمة بين الإدارات الأميركية المتعاقبة والسلطة الفلسطينية، ويجب على الإدارة الأميركية إلزام سفارتها بقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية وأن هذه الخطوات تتناقض مع أحكام الأمم المتحدة، ولا سيما القرارات المتعلقة بعدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والاستمرار في سياسة القتل والتهجير وتأخير إدخال المساعدات، يتطلب ضرورة وسرعة البدء الفوري بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، القاضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة .
 على العالم أجمع وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي، وضع حد للممارسات الإسرائيلية الخطيرة في الضفة الغربية، والتي تشمل اقتحام المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتوفير الحماية للمستوطنين ليمارسوا إرهابهم بحرق البيوت ودور العبادة، ومهاجمة القرى والمدن، بالإضافة إلى تقطيع أوصال المدن الفلسطينية.
ويجب على المجتمع الدولي تكثيف الدعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وتطبيق مبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، من أجل البدء بإعادة إعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية ووقوف المؤسسات الدولية لجانبه في نضاله من أجل نيل حريته وإنهاء الاحتلال، وتجسيد دولته المستقلة على أرض وطنه.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطينيو الضفة يُعاملون كأنهم في سجن كبير وأصبح الوصول إلى القدس أمنية


بأي حق تفرض سلطات الاحتلال منعًا للفلسطينيين من الضفة الغربية من الوصول إلى القدس إلا من خلال الحصول على تصاريح تعجيزية، بات الحصول عليها في هذه الأوقات أمرًا في غاية الصعوبة والتعقيد؟
أين هي العدالة في منع الفلسطيني، مسيحيًا كان أم مسلمًا، من أن يأتي إلى القدس من أجل الصلاة أو العمل، حيث تقف الحواجز العسكرية بالمرصاد للإنسان الفلسطيني، مانعةً إياه من الوصول إلى مدينته المقدسة؟
الكثيرون في هذه الأيام يتحدثون عن حرب مرتقبة، ويتجاهلون ويتناسون ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة وفي الضفة الغربية.
ما يحدث حاليًا في الضفة الغربية، وبحق الفلسطينيين جميعًا، إنما هو سياسة إذلال وتجويع وتنكيل، من خلال منع الفلسطيني من أن يصل إلى عمله.
الكثيرون من الفلسطينيين في الضفة الغربية باتوا عاطلين عن العمل لأكثر من عامين، ويعيشون في حالة فقر مدقع، ويعانون من سياسات الإذلال والتجويع والتنكيل.
المسيحيون الفلسطينيون، أبناء الضفة الغربية، يُمنعون هم أيضًا من الوصول إلى القدس، ومن الوصول إلى أماكن أشغالهم التي من خلالها يعيلون أسرهم.
إن نسبة كبيرة من المسيحيين، وخاصة من شريحة الشباب في الضفة الغربية، يعانون من البطالة والفقر والعوز، وحتى الكنائس في كثير من الأحيان تقف عاجزة وغير قادرة على تأمين التصاريح المطلوبة لهؤلاء.
في المدارس المسيحية في القدس، هناك عدد من الأساتذة من أبناء الضفة الغربية، وهم بالمئات، وهم متميزون بعطائهم وثقافتهم ورقيهم، ويُطلب من الكنائس أن تتخلى عنهم لأن السلطات الإسرائيلية لن تُعطى تصاريح لهم  لكي يصلوا إلى مدارسهم في القدس.
نحن أمام حالة حصار وعزل للفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ يُراد للفلسطيني في كافة المدن والمحافظات والبلدات أن يكون محاصرًا، وكأنه يعيش في كانتونات متباعدة عن بعضها البعض.
لكي يأتي الفلسطيني من الضفة الغربية إلى القدس أضحى هذا أمرًا في غاية التعقيد والصعوبة، وكذلك التنقل من محافظة إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى، أضحى أيضًا أمرًا في غاية الصعوبة والتعقيد، في ظل الإغلاقات والبوابات وانتشار المستوطنين في أكثر من مكان في الأراضي الفلسطينية.
أين هي المؤسسات الحقوقية في العالم من سياسة سجن الفلسطينيين وعزلهم وإبعادهم عن القدس؟
قلنا في وقت من الأوقات إن غزة هي أكبر سجن في العالم، ولكن الضفة الغربية أيضًا تحولت إلى سجن كبير؛ فهناك فلسطينيون قابعون في سجون الاحتلال، ولكن هناك أيضًا سجن كبير يعيش فيه الفلسطينيون، ويُمنعون من حرية التنقل والوصول إلى مقدساتهم وأشغالهم وأعمالهم.
المسيحيون في الضفة الغربية يعيشون الحرمان وضيق العيش والفقر والعوز، كما هو حال كل أبناء شعبنا، وخاصة في محافظة بيت لحم ومدنها، حيث توقفت السياحة منذ بدء الحرب، وأغلقت الفنادق، وانعدام الحركة السياحية أثّر بشكل سلبي على كافة المطاعم والمحلات التجارية في محافظة بيت لحم.
إنهم يريدون إذلال الفلسطيني وتجويعه وتركيعه، وما يحدث حاليًا في الضفة الغربية إنما هو حرب بطريقة مختلفة.
لا يجوز الصمت أمام هذه المظالم.
الكنائس المسيحية في هذه الأرض المقدسة يجب أن يُسمع صوتها، ويجب أن يصل هذا الصوت إلى كل الكنائس والمرجعيات الروحية في هذا العالم.
إن صوت الفلسطينيين المقهورين والمحاصرين يجب أن يصل إلى كل مكان، وخاصة إلى الزعماء والقادة السياسيين في هذا العالم الذين يغضّون الطرف عن معاناة شعبنا وما يتعرض له هذا الشعب المظلوم.
لا يجوز الاستسلام والقبول بسياسات عزل الفلسطينيين وإبعادهم عن مدينتهم المقدسة وكأنه أمر واقع لا مفر منه.
لا يجوز الاستسلام لثقافة منع الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في أن يصل إلى القدس وإلى أماكن عمله، وهذا ليس كرمًا أو منّة من أحد، فهذا حق مشروع يجب أن يتمتع به كل فلسطيني.
أتمنى من فلسطينيي الداخل أن يُكثّفوا رحلاتهم وزياراتهم لمناطق الضفة الغربية، وخاصة محافظة بيت لحم وغيرها من المحافظات، فعلى من هو قادر للوصول إلى الضفة الغربية عليه ان فعل ذلك، لعل مثل هذه الزيارات تقدم شيئًا ولو بسيطًا ومتواضعًا لأهلنا في الضفة الصامدين فيها والباقين في أرضهم، ولكن الصمود والبقاء يحتاجان إلى مقومات.
كان الله في عون شعبنا وأهلنا في الضفة الغربية الذين باتوا يعيشون وكأنهم في سجن كبير.
قبل أيام قال لي شاب من بيت لحم يبلغ من العمر 30 عامًا: "إنني لم أزر القدس ولو مرة واحدة، وما أعرفه عن القدس هو فقط ما أقرأه وما أراه من صور عبر وسائل التواصل المختلفة".
فأين هي العدالة من كل هذا؟ وأصبح الوصول إلى القدس حلمًا لدى الكثيرين من الفلسطينيين الذين  يُمنعون من حرية التنقل والوصول إلى مدينتهم المقدسة.


فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

"الإذاعة والتلفزيون" تستضيف تكريماً ثقافياً متبادلاً بين السوداني وأمين اتحاد كتاب عموم إفريقيا

جرى في مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تكريمٌ متبادلٌ بين أمين عام اتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعرمراد السوداني، والشاعر والروائي النيجيري والي أوكوديران، الأمين العام لاتحاد كتّاب عموم إفريقيا، والرئيس السابق لاتحاد الكتاب النيجيريين، بحضور المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف،  وناصر أبو بكر ، نقيب الصحفيين الفلسطينيين ونخبة من الإعلاميين والكتّاب.
وجاء هذا التكريم في إطار فعاليات ربيع الثقافة الفلسطينية، الذي ينظمه الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين تأكيداً على عمق العلاقات الثقافية الفلسطينية- الإفريقية، وتعزيزاً لحضور فلسطين في الفضاء الثقافي الدولي.بما يعزز الدبلوماسية الثقافية مع القارة الإفريقية وبما يمثله اتحاد كتاب عموم إفريقيا من حضور لأربعة وخمسين اتحاداً ورابطة ثقافية في إفريقيا.
وكرّم السوداني الضيف أوكوديران بدرع الاتحاد، تقديراً لمكانته الأدبية ودوره في دعم الثقافة وقضايا الشعوب، ونصرته للقضية الفلسطينية وثقافتها، فيما كرّم أوكوديران الشاعر مراد السوداني بوسام الشرف، الذي يمنحه اتحاد كتاب عموم إفريقيا مع شهادة تقديرية تقديراً لإبداعه ولجهوده في خدمة الثقافة الفلسطينية وتعزيز حضورها عربياً ودولياً، وتحقيق التواصل الثقافي مع المشهد الثقافي في إفريقيا والتعريف به في فلسطين.
وأكد الحضور أهمية هذا اللقاء الثقافي في ترسيخ جسور التعاون والتضامن بين المثقفين الفلسطينيين والأفارقة، بما يعكس رسالة الثقافة بوصفها رافعةً للحرية والهوية والانفتاح الإنساني.
وتعقيباً على هذا التكريم أشار الشاعر  أوكوديران إلى أهمية وجوده هنا في فلسطين في هذه اللحظة الصعبة والمعقدة التي تمر بها فلسطين معلناً وقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية وثقافته الراسخة معرباً عن اعتزازه بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والتحدي من أجل حريته مؤكداً العلاقات التاريخية بين إفريقيا وفلسطين.
وأضاف: لا بد من تعزيز العلاقات الثقافية الثنائية بين البلدين بما يدعم حقوق الشعب الفلسطينية والثقافة هي جسر للحرية والعطاء الإنساني.
وعقب السوداني بقوله: نهدي هذا التكريم للحركة الفلسطينية الشهيدة والأسيرة والحرية في قطاع غزة وعموم فلسطين، وإلى كتاب غزة الذين صمدوا في لحظة تاريخية  غير مسبوقة من الإبادة الجماعية والحصار والجوع، وعلى الرغم من ذلك يبدعون ويواصلون الدفاع عن الحياة وفكرة فلسطين الكونية.
وأضاف: وقعنا اتفاقية تعاون بين الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين واتحاد كتاب عموم إفريقيا العام ٢٠٢٢. ونراكم من خلال التبادل الثقافي والفعاليات المشتركة أهمية الفعل الثقافي بما يعرف بالمشهد الثقافي بين البلدين والترجمة العكسية لتقديم الإبداع في المشهدين الفلسطيني والإفريقي بما يجعل الثقافة الفلسطينية حاضرة في إفريقيا وعلى خارطة العالم ويعرف بقوة ثقافة فلسطين و إبداعات كتابها، وفي مقدمتهم كتاب ومبدعو غزة الشهيدة الشاهدة .وتم الاتفاق خلال هذه الزيارة على فتح فرع لاتحاد كتاب عموم إفريقيا في فلسطين، والعمل على إنجاح مؤتمر.
وبعد انتهاء اللقاء، قام الضيف بجولة في مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون واستوديوهاتها، مشيداً بالتطور الذي يشهده الإعلام الفلسطيني في سبيل إيصال صوت فلسطين إلى العالم.