عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تحذر واشنطن: 'مشروع الحرية' في هرمز خرق لوقف إطلاق النار

وجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة إلى الإدارة الأمريكية عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن إطلاق ما وصفه بـ 'مشروع الحرية' في مضيق هرمز. وأكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي أن أي محاولة أمريكية للتدخل في الترتيبات القائمة بالمضيق ستُصنف كخرق مباشر لتفاهمات وقف إطلاق النار، مشدداً على أن إدارة الممرات المائية في المنطقة لا تخضع للرغبات التي ينشرها الرئيس الأمريكي.

وتأتي هذه التصريحات رداً على إعلان البيت الأبيض عن بدء عملية عسكرية وإنسانية صباح الاثنين، تهدف إلى تأمين خروج السفن والشركات العالقة في المضيق. وكان ترامب قد صنف هذه الخطوة كـ 'لفتة إنسانية' بمشاركة أطراف إقليمية، مشيراً إلى وجود قنوات اتصال إيجابية مع الجانب الإيراني قد تؤدي إلى نتائج ملموسة لإنهاء الأزمة الملاحية.

ورغم الحديث الأمريكي عن محادثات جارية، إلا أن الموقف البرلماني الإيراني عكس فجوة في التفسيرات بين الطرفين، حيث تصر طهران على سيادتها في إدارة المياه الخليجية. وتترقب الأوساط الدولية بدء تنفيذ 'مشروع الحرية' ميدانياً، وسط تساؤلات حول كيفية توفيق واشنطن بين العمليات العسكرية المعلنة وبين الحفاظ على استقرار وقف إطلاق النار الهش في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تطلق 'مشروع الحرية' في مضيق هرمز: حشد عسكري ضخم وتحدٍ لإيران

أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية عن انطلاق عملياتها الميدانية صباح اليوم الإثنين لدعم ما يُعرف بـ 'مشروع الحرية'، وهي المبادرة التي أقرها الرئيس دونالد ترمب بهدف تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات متصاعدة في المنطقة، حيث تسعى واشنطن لفرض واقع جديد يضمن تدفق الإمدادات الحيوية.

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه العملية بأنها 'بادرة إنسانية' تهدف لإنقاذ السفن التجارية التي تعاني من حصار ونقص حاد في الغذاء والمستلزمات الأساسية. وأكد ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الهدف هو كسر الجمود الملاحي، محذراً في الوقت ذاته من أن أي محاولة لعرقلة هذه المسارات ستواجه برد عسكري حازم وقوي.

من الناحية اللوجستية، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن المبادرة لا تعتمد بالضرورة على المرافقة اللصيقة للسفن من قبل البحرية الأمريكية. وبدلاً من ذلك، ستتواجد القطع البحرية الأمريكية في محيط المنطقة لتكون جاهزة للتدخل السريع في حال رصد أي تحركات عدائية من جانب الجيش الإيراني ضد الناقلات التجارية.

تتضمن آليات التنفيذ تزويد السفن التجارية بخرائط ومعلومات استخباراتية دقيقة حول أفضل المسارات البحرية التي يمكن سلكها لتجنب الألغام البحرية. وتشير المصادر إلى أن الاستخبارات الأمريكية حددت ممرات آمنة لم يسبق أن شهدت نشاطاً لزراعة الألغام من قبل القوات الإيرانية، مما يسهل حركة الملاحة الدولية.

يرى مراقبون أن الإشكالية الحقيقية تكمن في مدى استجابة الدول والشركات الملاحية لهذه المبادرة، خاصة وأن تجارب سابقة مماثلة لم تحظَ بالزخم المطلوب. ومع ذلك، يتميز 'مشروع الحرية' بملامح قوة غير مسبوقة، حيث تم حشد نحو 100 طائرة مقاتلة ونشر ما يقارب 15 ألف جندي في المنطقة لضمان تنفيذ الأهداف المعلنة.

إلى جانب القوات البرية والجوية، تشارك مدمرات صواريخ موجهة في تأمين الممرات المائية، مما يعكس جدية الإدارة الأمريكية في استخدام القوة العسكرية الهائلة. ويهدف هذا التحشيد إلى إجبار طهران على التراجع عن سياساتها في المضيق، مع الإبقاء على الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية كأداة ضغط اقتصادية.

وفيما يتعلق بالمشاركة الدولية، أشار ترمب إلى وجود دول طلبت التدخل الأمريكي لتحرير سفنها العالقة، دون أن يفصح عن هويتها بشكل رسمي. وتظل هذه النقطة محل تساؤل في الأوساط الدبلوماسية، حيث لم تعلن أي دولة حتى الآن وبشكل علني عن انضمامها الرسمي لهذا التحالف العسكري الجديد تحت المظلة الأمريكية.

تواجه الخطة الأمريكية تحديات جيوسياسية كبرى، لا سيما مع الموقف الصيني الرافض للحصار الأمريكي على إيران، حيث تعد بكين المستورد الأكبر للنفط الإيراني. وقد تجد الدول التي تقبل الانخراط في 'مشروع الحرية' نفسها في مواجهة غير مباشرة مع الصين، مما قد يعقد المشهد التجاري والسياسي العالمي بشكل أكبر.

يمثل خطر الألغام البحرية العقبة الأبرز التي دفعت العديد من الدول للتردد في المشاركة سابقاً، وهو ما دفع ترمب للتأكيد على امتلاك واشنطن لأحدث تقنيات كاسحات الألغام. ورغم هذه التأكيدات، لا تزال التفاصيل الفنية حول كيفية التعامل مع حقول الألغام الإيرانية غامضة، مما يثير قلق شركات التأمين البحري العالمية.

تشير التحليلات إلى أن توقيت الإعلان عن المبادرة يهدف أيضاً إلى تهدئة الأسواق المالية العالمية التي تتأثر بشدة بأي اضطرابات في إمدادات الطاقة. وغالباً ما يلجأ ترمب لإطلاق تصريحات إيجابية قبل افتتاح الأسواق يوم الإثنين لضمان استقرار أسعار النفط وتقليل حدة القلق لدى المستثمرين الدوليين.

تعتبر هذه العملية 'سلاحاً ذا حدين'، فهي من جهة تظهر القوة الأمريكية والقدرة على حماية التجارة الدولية، ومن جهة أخرى قد تؤدي إلى صدام عسكري مباشر. وقد أكدت تقارير صحفية أن هناك تنسيقاً رفيع المستوى بين وزارتي الدفاع والخارجية لضمان ممارسة ضغوط دبلوماسية موازية للتحركات العسكرية على الأرض.

في نهاية المطاف، يبقى 'مشروع الحرية' اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على فرض إرادتها في واحد من أهم الممرات المائية في العالم. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب رد الفعل الإيراني في الساعات القادمة، وما إذا كانت طهران ستلتزم بالمسارات الآمنة أم ستتجه نحو تصعيد ميداني يغير قواعد الاشتباك.

اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة ديون الملياري دولار تدفع مجموعة 'إيفكو' الإماراتية نحو التصفية المؤقتة

شهد قطاع الصناعات الغذائية في المنطقة هزة عنيفة مع إعلان مجموعة 'إيفكو' الإماراتية، التي تتخذ من دبي مقراً لها، دخولها مرحلة التصفية المؤقتة. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد وصول مفاوضات إنقاذ الشركة مع الدائنين إلى طريق مسدود، مما يضع مستقبل أحد أكبر التكتلات الغذائية الخاصة في مهب الريح.

وأفادت تقارير اقتصادية دولية بأن المجموعة واجهت ضغوطاً مالية خانقة خلال الأشهر الأخيرة نتيجة تراكم المديونية التي قاربت حاجز الملياري دولار. وقد فشلت الإدارة في التوصل إلى صيغة توافقية مع البنوك المقرضة، مما دفع الأخيرة للجوء إلى المسار القضائي لضمان استرداد مستحقاتها المالية المتعثرة.

وتعتبر 'إيفكو' من الركائز الأساسية في سوق الغذاء الإقليمي، حيث تدير شبكة لوجستية وإنتاجية واسعة تمتد عبر 50 دولة حول العالم. وتضم محفظة الشركة علامات تجارية شهيرة تلامس حياة المستهلكين اليومية، مثل آيس كريم 'لندن ديري' وبسكويت 'تيفاني' وزيوت 'نور'، بالإضافة إلى منتجات 'الباكر'.

الأزمة المالية الراهنة لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت نتيجة تراكمات من الاختناقات النقدية التي استنزفت سيولة المجموعة بشكل تدريجي. ورغم المحاولات المتكررة لإعادة جدولة الديون، إلا أن غياب خطة إنقاذ واقعية وقابلة للتنفيذ حال دون استعادة ثقة المؤسسات المالية المانحة للقروض.

وذكرت مصادر مطلعة أن تحالف البنوك الدائنة تمسك بفرض شروط وضمانات أكثر صرامة، تضمنت تدخلات إدارية واسعة في هيكلية المجموعة. وفي المقابل، عجزت إدارة 'إيفكو' عن تقديم تصور مالي يضمن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في المدى المنظور، مما أدى إلى انهيار المحادثات بشكل نهائي.

ويثير قرار التصفية المؤقتة مخاوف واسعة بشأن مصير القوى العاملة في المجموعة، والتي تتجاوز 12 ألف موظف وعامل ينتشرون في مختلف القارات. وتعد هذه الأزمة الاختبار المالي الأصعب الذي تواجهه المجموعة منذ تأسيسها، نظراً لتشعب استثماراتها وتداخل التزاماتها مع بنوك محلية وعالمية.

التحرك القضائي الذي بدأته البنوك يعكس رغبة حاسمة في حماية الأصول المتبقية للمجموعة قبل تفاقم الخسائر بشكل أكبر. ومن المتوقع أن تشرف جهات تعينها المحكمة على عملية التصفية المؤقتة، لتقييم الأصول وتحديد كيفية توزيع العوائد على الدائنين وفق الأولويات القانونية المعمول بها.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن تعثر خطط إعادة التمويل كان المسمار الأخير في نعش محاولات الإنقاذ الودية التي استمرت لأشهر. وقد أدى هذا التعثر إلى شلل في قدرة الشركة على المناورة المالية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والمنافسة الشديدة في أسواق الصناعات الغذائية العالمية.

إن انهيار مفاوضات الهيكلة يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل العلامات التجارية التابعة للمجموعة وكيفية استمرار توريدها للأسواق. فالعلامات مثل 'تيفاني' و'نور' تمتلك حصصاً سوقية كبيرة، وأي توقف في سلاسل الإمداد سيؤدي إلى فراغ قد تستغله شركات منافسة في المنطقة وخارجها.

المراقبون للشأن الاقتصادي في دبي يرون أن حالة 'إيفكو' تمثل جرس إنذار للشركات العائلية والكبرى التي تعتمد على مستويات عالية من الرافعة المالية. فالتوسع السريع في الأسواق الدولية دون تحصين المركز المالي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة عند حدوث أي اضطراب في التدفقات النقدية أو تشديد في السياسات الائتمانية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التصفية، يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط التجارية والمصرفية لمعرفة مآلات هذا الملف المعقد. وتظل الآمال معلقة على إمكانية بيع بعض الأصول أو العلامات التجارية الناجحة لضمان استمراريتها تحت مظلة إدارية جديدة، بعيداً عن أعباء الديون المتراكمة للمجموعة الأم.

اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تواصل الانسحاب من المنظمات النفطية وتغادر 'أوابك' رسمياً

أكدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) يوم الأحد خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من التحالف العربي النفطي، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها إعادة صياغة شاملة لسياسة الطاقة الإماراتية. ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من قرار أبوظبي الصادم بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف (أوبك+)، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي مع بداية شهر مايو الجاري، لينهي عقوداً من العمل الجماعي داخل هذه المنظمات الدولية.

وأوضحت السلطات الإماراتية أن هذه التحولات الجذرية ناتجة عن تقييمات استراتيجية دقيقة للقدرات الإنتاجية الوطنية، حيث تسعى الدولة لتسريع وتيرة الاستثمار في قطاع الطاقة المحلي بعيداً عن قيود الحصص المفروضة دولياً. وتهدف الرؤية الاقتصادية الجديدة لأبوظبي إلى تعزيز استقلاليتها في اتخاذ القرار النفطي بما يخدم مصالحها طويلة الأمد، خاصة في ظل التطورات التقنية وزيادة القدرة الاستيعابية لمنشآتها النفطية التي لم تعد تتواءم مع سقف الإنتاج المحدد سابقاً.

على الصعيد الجيوسياسي، يرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة إماراتية في ممارسة نفوذ مستقل في منطقة تشهد اضطرابات حادة، لا سيما مع تصاعد المواجهة العسكرية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها المباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز. كما تشير تقارير تحليلية إلى أن الانسحاب قد يحمل أبعاداً تنافسية مع قوى إقليمية أخرى، في ظل سعي الإمارات لتعزيز حضورها الأمني والسياسي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، وتوسيع شراكاتها الاستراتيجية بما يتجاوز المظلة الأمنية التقليدية.

ويرى محللون اقتصاديون أن تحرر الإمارات من التزامات 'أوبك+' سيمنحها مرونة عالية في زيادة ضخ الخام إلى الأسواق العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في سوق الطاقة العالمي والتأثير على مستويات الأسعار. وفي الوقت الذي تعتمد فيه دول مثل إيران على مشترين محددين كالصين للالتفاف على العقوبات، تبرز الخطوة الإماراتية كأداة ضغط اقتصادية قوية قد تساهم في إعادة رسم خارطة التحالفات النفطية في الشرق الأوسط، منهية بذلك مسيرة استمرت قرابة 60 عاماً من العضوية في المنظمة الدولية.

تحليل

الإثنين 04 مايو 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يقول إن الولايات المتحدة ستبدأ في توجيه السفن عبر مضيق هرمز



واشنطن – سعيد عريقات -4/5/2026


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ اعتباراً من صباح الاثنين بتوجيه السفن التجارية لعبور مضيق هرمز، في خطوة وصفها بأنها “مبادرة إنسانية” تهدف إلى إنهاء أزمة احتجاز آلاف البحارة والسفن العالقة منذ أسابيع في الخليج العربي، وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن الشهر الماضي.


وقال ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، إن حركة السفن تهدف إلى "تحرير الأشخاص والشركات والدول التي لم ترتكب أي خطأ"، معتبراً أن السفن العالقة "ضحايا للظروف". كما أشار إلى أن ممثليه يجرون "مناقشات إيجابية للغاية" مع القادة الإيرانيين، في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بصورة رسمية.


ورغم الإعلان، لم يكشف البيت الأبيض عن طبيعة الإجراءات الأميركية المرتقبة، أو حجم المشاركة العسكرية، أو الكيفية التي ستُدار بها عملية عبور السفن. كما بقي من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بتقديم إرشادات ملاحية للسفن، أم ستتولى عملياً تأمين ممرات بحرية بالقوة العسكرية.


ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وقد أدى إغلاقه من جانب إيران أمام السفن التي لا تحمل إذناً مسبقاً، بالتزامن مع الحصار الأميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، إلى شلل واسع في حركة التجارة والطاقة العالمية.


وتشير تقديرات إلى أن نحو ألفي سفينة ما زالت عالقة في الخليج، فيما أعلنت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، أن أكثر من عشرين ألف بحار باتوا محاصرين على متن سفن غير قادرة على مغادرة المنطقة.


وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، في الثامن والعشرين من شباط الماضي، حربا على إيران ، وصفها ترمب حينها إنها تهدف إلى "تحرير الشعب الإيراني" وإنهاء البرنامج النووي الإيراني. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار في السابع من نيسان، فإن المفاوضات اللاحقة تعثرت خلال الأسبوعين الأخيرين، وسط تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية الجمود السياسي.


وفي مؤشر على استمرار الخلافات، قال ترمب مساء السبت إنه يراجع "خطة إيرانية من 14 بنداً" نُقلت عبر باكستان، لكنه أضاف أنه "لا يستطيع تخيل قبولها". وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية "كان"، شدد على أن العرض الإيراني "غير مقبول"، مضيفاً: "الإيرانيون يريدون اتفاقاً، لكنني غير راضٍ عما عرضوه".


وبعد ساعات فقط، أعلنت الخارجية الإيرانية أن طهران تسلمت بالفعل الرد الأميركي على المقترح الإيراني، وأنها تقوم حالياً بدراسته. وقال المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، إن الرد وصل عبر الجانب الباكستاني.


وفي أعقاب منشور ترمب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الجيش الأميركي سيدعم ما وصفته بـ"مشروع الحرية" لإعادة حرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، من دون أن توضح طبيعة الدعم العملياتي. إلا أن تقارير أميركية تحدثت عن نشر مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من مئة طائرة، ونحو خمسة عشر ألف جندي للمشاركة في الخطة، مع تأكيد مسؤول أميركي أن العملية "ليست مهمة مرافقة مباشرة للسفن".


في المقابل، حذرت طهران من أن التحرك الأميركي قد يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال مسؤولون إيرانيون إن أي وجود عسكري إضافي في المضيق سيُنظر إليه باعتباره تصعيداً جديداً.


وتزامن ذلك مع حادثة غامضة في المضيق، بعدما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوفات مجهولة، فيما أكد أن جميع أفراد الطاقم بخير.


كما كشفت القيادة المركزية الأميركية عن مبادرة جديدة تحمل اسم "بناء الحرية البحرية"، وهي مشروع مشترك بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، يهدف إلى تنسيق الجهود الدبلوماسية والعسكرية لإعادة فتح الملاحة التجارية، مع دعوات لدول أخرى للمشاركة في سد "الفجوات القائمة".


وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا استعدادهما للمساهمة في جهود "دفاعية وسلمية" لإعادة فتح الملاحة بعد انتهاء الحرب، بينما انتقد ترمب بشدة دولاً في حلف شمال الأطلسي، بينها إسبانيا وإيطاليا وألمانيا، لرفضها الانخراط في العملية.


اقتصادياً، أدى استمرار الأزمة إلى ارتفاع أسعار الطاقة بصورة حادة، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.45 دولارات، بزيادة تقارب 50 بالمئة منذ بداية الحرب، ما زاد الضغوط على المستهلك الأميركي وأعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة.


 


ويعكس إعلان ترمب بشأن "توجيه السفن" محاولة واضحة لإعادة صياغة صورة الولايات المتحدة من طرف مشارك في التصعيد العسكري إلى وسيط إنساني يسعى لضمان حرية الملاحة. غير أن هذا التحول الخطابي لا يخفي حقيقة أن واشنطن نفسها ساهمت في تعقيد الأزمة من خلال الحصار البحري الذي فرضته على إيران، والذي أدى إلى شلل التجارة الإقليمية. لذلك يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تحاول احتواء تداعيات سياسة ضغط قصوى تحولت تدريجياً إلى عبء اقتصادي عالمي يصعب الدفاع عنه حتى لدى الحلفاء الغربيين.


وتكشف الضبابية المحيطة بالخطة الأميركية حجم التردد داخل واشنطن حيال الانزلاق إلى مواجهة بحرية مباشرة مع إيران. فالبيت الأبيض يتحدث عن "حرية الملاحة"، بينما تتحدث القيادة المركزية عن حشد عسكري واسع يشمل مدمرات وطائرات وآلاف الجنود. هذا التناقض يعكس معضلة أميركية مزمنة: الرغبة في استعراض القوة من دون تحمل كلفة الحرب الشاملة. كما أن أي حادث أمني محدود في المضيق قد يدفع المنطقة إلى تصعيد واسع، خصوصاً في ظل هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالياً.


الأزمة الحالية تؤكد مجدداً أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة ضغط جيوسياسية قادرة على هز الاقتصاد العالمي خلال أيام. فارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بنسبة كبيرة منذ اندلاع الحرب بدأ ينعكس مباشرة على شعبية ترمب الداخلية، ما يفسر استعجاله لإظهار تقدم دبلوماسي ولو محدود. وفي المقابل، تدرك إيران أن استمرار التوتر يمنحها نفوذاً تفاوضياً كبيراً، خصوصاً مع تزايد القلق الدولي من اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في مواجهة طهران: بين خيارات التفاوض الصعبة وشبح المواجهة العسكرية

يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الترقب والدراسة المعمقة للرد الإيراني الأخير، والذي حمل في طياته الخطوط الحمراء التي تتمسك بها طهران لإبرام أي اتفاق مستقبلي. وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه القيادة الإيرانية ثقة متزايدة، حيث اعتبر الحرس الثوري أن الخيارات المتاحة أمام البيت الأبيض باتت محدودة للغاية ومحصورة بين مسارات أحلاها مر.

على الصعيد السياسي الداخلي، اتخذ ترامب خطوة استباقية بإبلاغ الكونغرس بانتهاء ما وصفها بـ 'الأعمال العدائية' تجاه إيران، في محاولة للتحلل من القيود التشريعية التي تفرضها المؤسسة التشريعية على قرارات الحرب والسلم. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف النوايا الحقيقية للرئيس الأمريكي وما إذا كان قد اقتنع فعلياً بعدم جدوى الخيار العسكري الذي تراهن طهران على استبعاده من حساباته الحالية.

لقد اعتمدت استراتيجية ترامب بشكل أساسي على 'نظرية اللعبة' ومفهوم 'حافة الهاوية' الذي طوره العالم هارولد شيللينغ، بهدف استبدال الردع بالإكراه وإجبار الخصم على الخضوع تحت وطأة التهديد الجدي. إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية كشفت عن إحباط واضح في أروقة الإدارة الأمريكية، بعدما واجه الإيرانيون هذه التكتيكات بخطاب يتسم بالتحدي المتبادل وعدم الانصياع للضغوط النفسية.

تتعدد مستويات الإخفاق في الرهانات الأمريكية، بدءاً من صمود النظام السياسي في طهران وفشل سيناريوهات الانشقاق الداخلي التي كانت واشنطن تأمل في تكرارها. كما أثبتت المعطيات الأمنية عدم دقة التقديرات الأمريكية بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية ومدى قدرة طهران على إحداث ضرر إقليمي واسع في حال اندلاع مواجهة مباشرة، مما أربك حسابات النصر السريع.

أمام هذا الانسداد، لم يتبقَ أمام الإدارة الأمريكية سوى سيناريوهين أحلاهما صعب؛ الأول يتمثل في تشديد الحصار الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة لخنق الدولة مالياً. ورغم قسوة هذا الخيار، إلا أن الخبرة الإيرانية الطويلة في الالتفاف على العقوبات تجعل منه سلاحاً ذو أمد قصير لا يهدد وجود النظام بشكل جذري كما تفعل الحرب المباشرة.

أما السيناريو الثاني فهو العودة إلى الخيار العسكري، وهو مسار لا يفضله ترامب نظراً لكلفته الاقتصادية والبشرية الباهظة وأهدافه التي قد تظل 'عدمية' في حال استمرار الصمود الإيراني. إن أي مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى ضربات قاسية تطال مصالح حيوية في منطقة الخليج العربي وتهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يخشاه المجتمع الدولي.

في نهاية المطاف، يتنازع الرئيس الأمريكي عاملان متناقضان؛ الأول هو رغبته في تحقيق 'السلام المبني على القوة' دون التورط في حروب برية استنزافية انتقدها سابقاً. والثاني هو غروره الشخصي وحرصه على عدم الظهور بمظهر الضعيف أمام إيران، مما قد يدفعه في لحظة ما إلى ترجيح كفة المواجهة إذا فشلت القنوات الدبلوماسية في تأمين 'نصر ساحق' يمكن تسويقه داخلياً.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 6:08 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل الفجيرة وواشنطن تطلق 'مشروع الحرية'

أفادت مصادر بحرية دولية، اليوم الإثنين، بتعرض ناقلة نفط لاستهداف مباشر بمقذوفات لم تحدد طبيعتها بعد، وذلك أثناء إبحارها قبالة السواحل الإماراتية. ووفقاً للبلاغات الأولية، فإن الهجوم وقع في منطقة استراتيجية تبعد نحو 78 ميلاً بحرياً إلى الشمال من مدينة الفجيرة، مما أثار حالة من التأهب في الممرات الملاحية بالمنطقة.

وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً من ربان السفينة يفيد بوقوع الحادث، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن جميع أفراد طاقم الناقلة لم يصابوا بأذى وهم في حالة جيدة. ودعت الهيئة كافة السفن التجارية العابرة في المنطقة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، في حين بدأت السلطات المختصة تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات الهجوم وجهة الانطلاق.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توتراً سياسياً متزايداً، حيث لا تزال مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، لم يطرأ أي تقدم ملموس في الملفات العالقة، مما زاد من وتيرة الاحتكاكات البحرية في الممرات الدولية.

وفي رد فعل سريع على تدهور الأمن البحري، كشف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن استراتيجية عسكرية جديدة تحت مسمى 'مشروع الحرية'. وتهدف هذه الخطة إلى توفير حماية عسكرية مباشرة ومواكبة أمنية للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز، في ظل الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية رداً على سيطرة طهران على المضيق.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' البدء الفوري في تنفيذ مقتضيات الخطة الأمنية الجديدة اعتباراً من اليوم. وأوضحت القيادة في بيان رسمي أنها حشدت تعزيزات ضخمة تشمل مدمرات متطورة مجهزة بصواريخ موجهة، بالإضافة إلى نشر أكثر من 100 طائرة مقاتلة لتأمين الأجواء والمياه الإقليمية والدولية في المنطقة.

وتشير التقارير العسكرية إلى أن العملية ستشهد مشاركة نحو 15 ألف جندي أمريكي، في خطوة تهدف إلى ردع أي هجمات مستقبلية ضد ناقلات النفط. وتعكس هذه التحركات رغبة واشنطن في استعادة السيطرة على أمن الطاقة العالمي وضمان تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد حركة الملاحة، أظهرت بيانات شركة 'إيه إكس إس مارين' لتتبع السفن تراجعاً ملحوظاً في عدد القطع البحرية المتواجدة في الخليج. فبعد أن كان العدد يتجاوز 1100 سفينة في بداية النزاع، انخفض الرقم ليصل إلى نحو 900 سفينة تجارية فقط بحلول نهاية شهر أبريل الماضي، مما يعكس مخاوف الشركات الملاحية من تصاعد المخاطر الأمنية.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نابلس تودع نايف سمارو: رصاص الاحتلال يغتال فرحة الأب بمولوده البكر

شهدت مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة فصلاً جديداً من فصول المأساة الفلسطينية، حيث تلاقت الحياة والموت في آن واحد. استشهد الشاب نايف سمارو، البالغ من العمر 26 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الذي كانت فيه زوجته تضع مولودهما الأول داخل مستشفى رفيديا الحكومي.

بدأت الحكاية حينما أدخل سمارو زوجته إلى قسم الولادة وهي في مخاضها الأول، وبمشاعر تملؤها اللهفة والفرح، غادر المستشفى متوجهاً إلى وسط المدينة. كان يخطط لشراء الحلوى وبعض الاحتياجات الضرورية للاحتفال بقدوم طفله البكر الذي انتظر رؤيته طويلاً.

لكن آلة القتل الإسرائيلية كانت تتربص بالمدينة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال نابلس بشكل مفاجئ، وشرعت بإطلاق الرصاص الحي تجاه المواطنين. أصابت إحدى الرصاصات الشاب سمارو بشكل مباشر، مما حول أجواء الغبطة في عائلته إلى مأتم وطني مهيب.

وأفادت مصادر محلية بأن الشاب نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى رفيديا، وهو ذات المرفق الطبي الذي ترقد فيه زوجته وطفله الجديد. وصل سمارو وهو يعاني من جروح حرجة للغاية في منطقة الرأس، ولم تنجح الطواقم الطبية في إنقاذ حياته ليرتقي شهيداً متأثراً بإصابته.

وفي مشهد أبكى الحاضرين، وُلد الطفل يتيماً قبل أن يتمكن والده من احتضانه أو سماع صرخته الأولى في هذه الدنيا. واعتبر ناشطون أن هذه الجريمة تكشف الوجه الوحشي للاحتلال الذي لا يفرق بين مدني أو منطقة تجارية مكتظة، ويستهدف الفرحة الفلسطينية في مهدها.

وعلى دوار الشهداء وسط نابلس، أدى والد الشهيد صلاة الجنازة على جثمان نجله وسط حشود غفيرة من المواطنين الغاضبين. جاب موكب التشييع شوارع المدينة العتيقة، حيث ردد المشيعون هتافات تندد بجرائم الاحتلال المستمرة وتطالب بمحاسبته على استهداف المدنيين العزل.

من جانبه، صرح رئيس الإغاثة الطبية الفلسطينية، الدكتور غسان حمدان، بأن الاقتحام استهدف منطقة تجارية حيوية تعج بالمارة. وأوضح حمدان أن إطلاق النار كان عشوائياً وكثيفاً، مشيراً إلى أن إصابة الشهيد في الرأس تؤكد وجود نية مبيتة للقتل والتصفية الجسدية.

وشدد حمدان على ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني أمام ما وصفه بـ 'الإجرام المنظم' الذي يمارسه جيش الاحتلال. وأضاف أن المجتمع الدولي يكتفي بالمراقبة بينما تنتهك حقوق الإنسان الأساسية في الأراضي المحتلة بشكل يومي وصارخ.

ونعت حركة حماس الشهيد نايف سمارو، مؤكدة في بيان لها أن دماء الشهداء ستبقى وقوداً لمسيرة التحرير ودحر المحتل عن الأرض الفلسطينية. ودعت الحركة الجماهير إلى تصعيد كافة أشكال المواجهة مع الاحتلال رداً على هذه الجريمة البشعة التي استهدفت أباً في يوم فرحه.

ستظل ذكرى ميلاد الطفل مرتبطة للأبد بتاريخ رحيل والده، في مفارقة مؤلمة تعكس واقع العيش تحت الاحتلال. لقد غادر نايف سمارو الحياة تاركاً خلفه طفلاً سيحمل اسمه وحكايته، ليكون شاهداً جديداً على قهر لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن إطلاق 'مشروع الحرية' لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تدشين عملية دولية جديدة في منطقة الخليج العربي تحت مسمى 'مشروع الحرية'، تهدف بشكل أساسي إلى تأمين وفتح مسارات الملاحة في مضيق هرمز. وأكد ترامب أن التحركات الميدانية لتنفيذ هذه المبادرة ستبدأ فعلياً مع ساعات صباح يوم الاثنين وفق توقيت منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي ضمان انسيابية حركة التجارة العالمية.

وأوضح الرئيس الأمريكي في تصريحاته أن تحريك القطع البحرية والجهود اللوجستية يرمي إلى مساعدة الأشخاص والشركات والدول التي وجدت نفسها عالقة في خضم التوترات الإقليمية دون ذنب. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها 'لفتة إنسانية' تقودها واشنطن بالتعاون مع حلفائها في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تعكس رغبة جماعية في خفض التصعيد وتجاوز الأزمات التي عصفت بالممر المائي الحيوي.

وفي سياق متصل، زعم ترامب أن هذه الخطوة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لحسن النوايا بين كافة الأطراف التي انخرطت في صراعات حادة خلال الأشهر الماضية. وأشار إلى أن العملية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تحمل أبعاداً ديبلوماسية تهدف إلى إظهار قدر من المرونة من قبل القوى الفاعلة في المنطقة، بما في ذلك إيران التي ذكرها بالاسم كطرف مشارك في هذا السياق الإنساني.

وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية تلقت طلبات رسمية من دول عديدة حول العالم، لا ترتبط بشكل مباشر بالنزاعات القائمة في الشرق الأوسط، تطلب فيها المساعدة لتأمين خروج سفنها التجارية. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة استجابت لهذه النداءات، وأبلغت تلك الدول بأنها ستتولى مهمة توجيه وإرشاد سفنها لضمان خروجها بأمان من مضيق هرمز واستئناف نشاطها التجاري المعتاد.

وشدد البيت الأبيض على أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي لتحقيق مصالح مشتركة تشمل الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة على حد سواء، من خلال ضمان سلامة الممرات المائية. وذكر ترامب أن التوجيهات صدرت للبدء في عمليات الإرشاد البحري للسفن العالقة، معتبراً أن استقرار الملاحة في هذه المنطقة الحساسة يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي في الوقت الراهن.

وفي مفاجأة ديبلوماسية، كشف ترامب عن وجود قنوات اتصال مفتوحة ومحادثات وصفها بـ 'الإيجابية للغاية' تجري حالياً بين ممثلين عن واشنطن وطهران. وأعرب الرئيس الأمريكي عن تفاؤله بأن تفضي هذه الحوارات الجارية إلى نتائج ملموسة تخدم مصلحة الجميع، مما قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة بعد فترات طويلة من التوتر والترقب العسكري.

تحليل

الإثنين 04 مايو 2026 4:38 صباحًا - بتوقيت القدس

وهم 'فراغ القوة': لماذا تمثل هزيمة إيران تهديداً استراتيجياً لجيرانها؟

تجاوزت إيران مرحلة الخطر الوجودي المباشر بعد صمودها أمام المحاولات الأمريكية والإسرائيلية الرامية لإسقاط نظامها أو تقسيم جغرافيتها. هذا الصمود جعل الحديث عن 'فراغ ما بعد إيران' يبدو من مخلّفات الماضي، إلا أن قرع طبول الحرب مجدداً أعاد النقاش حول المستفيد الحقيقي من أي انهيار محتمل في طهران.

يروج البعض لفرضية مفادها أن هزيمة إيران ستفتح الباب أمام دول المنطقة لملء الفراغ وتعزيز نفوذها الإقليمي. لكن المعطيات الواقعية تشير إلى أن هذا الطرح مضلل، إذ إن المستفيد الوحيد والجاهز لوراثة هذا النفوذ هو الاحتلال الإسرائيلي، بينما ستجد الدول العربية والإسلامية نفسها في دائرة الضرر.

على الصعيد الاقتصادي، تظهر الأرقام هشاشة الموقف الإقليمي تجاه أي حرب واسعة، حيث سجلت التقارير تراجعاً حاداً في احتياطيات المصرف المركزي التركي بنحو 26 مليار دولار. كما اضطرت أنقرة لبيع كميات ضخمة من الذهب لمحاولة كبح تدهور الليرة، وسط توقعات بوصول الخسائر الإجمالية إلى 49 مليار دولار.

لم تقتصر الأضرار الاقتصادية على تركيا، بل امتدت لتشمل تراجع الصادرات بنسبة 3.1% في الربع الأول من العام الجاري. ويواجه الاقتصاد التركي تحديات متزايدة تتعلق بالتضخم وجذب الاستثمارات، وهي عوامل تعتمد كلياً على الاستقرار الإقليمي الذي تهدده سيناريوهات الحرب المفتوحة.

أما دول الخليج العربي، فإن تداعيات أي صراع شامل ستكون أشد وطأة بالنظر لمكانتها كمراكز مالية وطاقية عالمية. إن إغلاق مضيق هرمز أو تعرض المنشآت النفطية للتهديد سيؤدي إلى شلل اقتصادي لا يمكن تجاهله، مما يضع هذه الدول في قلب العاصفة بدلاً من جني ثمار الفراغ المفترض.

أمنياً، تبرز تركيا كأحد أكبر المتضررين من سيناريوهات الفوضى في إيران، خاصة مع توقع موجات لجوء غير مسبوقة. هذه الموجات ستحمل معها أعباءً اقتصادية واجتماعية، فضلاً عن إحياء طموحات المنظمات الانفصالية التي تسعى أنقرة جاهدة لإغلاق ملفها بشكل نهائي.

عسكرياً، يميل الميزان بوضوح لصالح الاحتلال الإسرائيلي الذي يتمتع بدعم أمريكي غير محدود وتفوق جوي مطلق. وفي الوقت الذي تُحرم فيه دول المنطقة مثل تركيا من الحصول على مقاتلات متطورة كطائرات F-35، يحصل الكيان على أحدث الترسانات العسكرية لضمان هيمنته.

إن تقسيم إيران أو إضعافها يعني استراتيجياً إخراج قوة إقليمية وازنة من معادلة الصراع مع المشروع الصهيوني. هذا الانهيار سيؤدي إلى تنصيب أنظمة تابعة للقوى الدولية، مما يخل بتوازنات المنطقة ويمنح إسرائيل فرصة ذهبية للتمدد دون رادع حقيقي.

تبدو الأطروحات التي تتحدث عن 'تحالف رباعي' يضم تركيا وباكستان ومصر والسعودية لملء الفراغ متعجلة وغير واقعية. فهذا الإطار التنسيقي لا يزال يفتقر للمقومات الأساسية للتحالف، وفي مقدمتها توحيد الرؤى تجاه القضايا الجوهرية والمنطلقات السياسية الخارجية.

تمثل الساحة السورية نموذجاً حياً لما يمكن أن يحدث في حال غياب النفوذ الإيراني، حيث كان الاحتلال هو الطرف الوحيد الذي تمدد في الفراغ. لقد ألغت إسرائيل اتفاقات فض الاشتباك وعمقت احتلالها للجولان، محولة الأراضي السورية إلى ساحة روتينية لاعتداءاتها المستمرة.

إن السردية التي تحاول تصوير إيران كخطر أكبر من إسرائيل هي نتاج اشتغال سياسي وإعلامي طويل الأمد. هذه الرؤية تتجاهل حقيقة أن 'إسرائيل الكبرى' هي المشروع الذي يسعى لإعادة رسم خرائط المنطقة بالكامل، وهو ما صرح به قادة الاحتلال علانية في مناسبات عدة.

يؤكد المسؤولون في المنطقة هذه المخاوف بعيداً عن التحليلات الأكاديمية، حيث حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من جنون القيادة الإسرائيلية. وأشار فيدان بوضوح إلى أن تركيا ستكون الهدف التالي للاحتلال بمجرد الانتهاء من الجبهة الإيرانية.

في ذات السياق، تنقل مصادر عن القيادة السورية قناعتها بأن هزيمة إيران ستكون الممهد المباشر لاحتلال دمشق. هذه التصريحات تعكس إدراكاً عميقاً بأن الحرب الحالية ليست موجهة ضد فصيل أو دولة بعينها، بل هي حرب لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة.

في الختام، يمثل صمود إيران جدار حماية استراتيجياً يمنع انهيار ما تبقى من توازنات إقليمية أمام الأطماع التوسعية. إن الوعي بطبيعة الصراع يتطلب تجاوز الخلافات الأيديولوجية والسياسية مع طهران، والنظر إلى المشهد من زاوية المصالح القومية العليا لدول المنطقة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تنهي ترتيباتها القيادية وتؤجل حسم رئاسة المكتب السياسي

أفادت مصادر مطلعة بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد استكملت كافة مراحل انتخاباتها الداخلية التي استمرت لعدة أشهر، إلا أنها لم تستقر بعد على موعد نهائي لعقد اجتماع مجلس الشورى العام. ويهدف هذا الاجتماع المرتقب إلى حسم هوية رئيس المكتب السياسي العام الجديد، في ظل ظروف ميدانية وسياسية معقدة تفرضها الحرب المستمرة.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المنافسة على المنصب القيادي الأول في الحركة تنحصر بين شخصيتين بارزتين، هما خالد مشعل الذي يتولى قيادة الحركة في الخارج، وخليل الحية الذي يشغل منصب رئيس الحركة في قطاع غزة. ويأتي هذا التنافس بعد سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي بدأت مطلع العام الجاري وانتهت بتثبيت الهياكل القيادية الوسيطة.

وكانت العملية الانتخابية داخل حماس قد انطلقت في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، واستمرت وتيرتها حتى شهر آذار/ مارس، حيث أسفرت عن اختيار أعضاء المكتب السياسي العام. وتوزعت المقاعد بالتساوي بين الساحات الثلاث؛ قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، بواقع ستة أعضاء عن كل ساحة، ليصل المجموع الكلي إلى 18 عضواً يمثلون ثقل الحركة التنظيمي.

وفيما يتعلق بقيادة الساحات، جرى الاتفاق على إسناد هذه المهام لقيادات محددة بعد الانتهاء من تشكيل المكاتب السياسية ومجالس الشورى الفرعية. وتعكس هذه الخطوة رغبة الحركة في الحفاظ على استقرارها الإداري والميداني، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها الكوادر القيادية في الداخل والخارج نتيجة الملاحقات والعمليات العسكرية.

وشهد الأسبوع الأول من شهر رمضان الماضي خطوة تنظيمية هامة، حيث تم اختيار أعضاء مجلس الشورى العام من ممثلي الساحات الثلاث. وأسفرت هذه الاجتماعات عن إعادة انتخاب محمد درويش رئيساً للمجلس مرة أخرى، وهو ما يعكس ثقة الهيئات الشورية في قدرته على إدارة هذه المرحلة الانتقالية الحساسة من تاريخ الحركة.

ويستمر محمد درويش في قيادة المجلس القيادي الخماسي الذي يدير شؤون الحركة بصفة مؤقتة، ويضم في عضويته كلاً من خالد مشعل، وخليل الحية، ونزار عوض الله، وزاهر جبارين. ومن المقرر أن يظل هذا المجلس على رأس عمله حتى يتمكن مجلس الشورى العام من الانعقاد وانتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي خلفاً للشهيد يحيى السنوار.

وعلى الرغم من وضوح أسماء المرشحين، إلا أن المصادر تؤكد أن تحديد موعد التصويت النهائي مرتبط بتوفر الظروف الأمنية والسياسية الملائمة. وتؤكد الحركة أن هذه العملية الديمقراطية الداخلية يمكن أن تتم في أي وقت تراه القيادة مناسباً، مع مراعاة مقتضيات المصلحة العامة والقدرة على التواصل بين أعضاء الشورى في مختلف الساحات.

وفي حال تم اختيار خليل الحية لهذا المنصب، فستكون هذه المرة الأولى التي يترأس فيها الحركة قيادي برز بشكل مكثف في الملفات السياسية والتفاوضية خلال الحرب الحالية. أما في حال فوز خالد مشعل، فإنه سيعود إلى المنصب الذي شغله لنحو عقدين من الزمن حتى عام 2017، مما يمثل عودة لخبرة دبلوماسية طويلة في إدارة علاقات الحركة الدولية.

ومن المتوقع أن يباشر رئيس المكتب السياسي الجديد، فور اختياره، مهمة توزيع المهام القيادية على أعضاء المكتب المنتخبين. وتشمل هذه المهام إدارة الدوائر المركزية الحيوية مثل دائرة العلاقات الدولية، ودائرة العلاقات العربية والإسلامية، بالإضافة إلى ملفات الأسرى والمحررين، وشؤون القدس، والدائرة الأمنية والشبابية والوطنية.

يُذكر أن حماس تدار عبر مجلس قيادي جماعي منذ استشهاد يحيى السنوار في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، والذي كان قد تولى المهمة لفترة وجيزة عقب اغتيال إسماعيل هنية في طهران. وتسعى الحركة من خلال هذه الترتيبات الجديدة إلى صياغة رؤية استراتيجية للمرحلة المقبلة، تأخذ بعين الاعتبار التوصيات الناتجة عن المشاورات المكثفة حول مستقبل العمل الوطني في ظل حرب الإبادة المستمرة على غزة.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

موقع مراهنات أمريكي يثير الجدل بتوقعات حول انفصال إمارة الشارقة

تسبب موقع التنبؤات والمراهنات الأمريكي الشهير 'بولي ماركت' (Polymarket) في موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر فتحه باب المراهنة على سيناريو سياسي غير مسبوق يتعلق بمستقبل الاتحاد الإماراتي. وطرح الموقع تساؤلاً أمام المتداولين حول إمكانية إعلان إمارة الشارقة انفصالها عن دولة الإمارات العربية المتحدة، واضعاً سقفاً زمنياً للمراهنة يمتد حتى نهاية شهر مايو من عام 2026.

ووفقاً للبيانات المرصودة في السوق الرقمي للموقع، فقد سجلت التداولات المالية على هذا التوقع عشرات الآلاف من الدولارات، رغم أن المؤشرات الحالية تعكس ثقة منخفضة جداً في حدوث هذا السيناريو. حيث لم تتجاوز احتمالات الانفصال نسبة 3 بالمئة للخيارات الزمنية القريبة، مما يشير إلى أن غالبية المراهنين يستبعدون تماماً تفكك العقد الاتحادي للدولة الخليجية في المدى المنظور.

وتأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في وقت تداولت فيه بعض التقارير الإعلامية شائعات حول وجود تباينات في الرؤى السياسية بين إمارتي الشارقة ودبي من جانب، والعاصمة أبو ظبي من جانب آخر. ورغم عدم وجود تصريحات رسمية تدعم هذه الادعاءات، إلا أن موقع المراهنات استغل هذه الأجواء لفتح سوق مالي يعتمد على التكهنات السياسية التي تفتقر إلى أدلة ملموسة على أرض الواقع.

من جانب آخر، لفتت تقارير صحفية النظر إلى هوية الملاك والمساهمين في موقع 'بولي ماركت'، مشيرة إلى أن أحد أبناء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يمتلك حصة من الأسهم في هذه المنصة. ويرى مراقبون أن إقحام قضايا سيادية عربية في أسواق المراهنات الأمريكية قد يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد الربح المالي، خاصة في ظل الحساسية السياسية التي تتمتع بها منطقة الخليج العربي.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

دمار واسع يحل بقرى جنوب لبنان والاحتلال يحولها إلى أراضٍ محروقة

تشهد القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان، الممتدة على طول 130 كيلومتراً، حالة من الدمار الشامل بعد أن حولتها غارات الاحتلال الإسرائيلي وعملياته العسكرية إلى أراضٍ محروقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال، الذي أعلن المنطقة ساحة للدفاع المتقدم، يعتمد سياسة الأرض المحروقة عبر القصف المدفعي المكثف والتفجيرات الممنهجة للمباني السكنية.

وتظهر المشاهد القادمة من بلدات صديقين ورميش، وصولاً إلى الطير وحنين، حجم الكارثة الإنسانية والعمرانية التي خلفتها الآلة العسكرية الإسرائيلية. وقد تعرضت بلدة حنين بشكل خاص لتفجيرات ضخمة نفذتها قوات الاحتلال، مما أدى إلى تسوية أحياء كاملة بالأرض وتغيير معالم المنطقة الجغرافية بشكل جذري.

ولم يقتصر الاستهداف الإسرائيلي على المنازل السكنية التي دُمر المئات منها، بل امتد ليشمل دور العبادة وسيارات الإسعاف والدفاع المدني، وحتى المقابر لم تسلم من القصف. وأكدت مصادر أن الاحتلال يفرض سيطرة نارية على أجزاء واسعة من هذه القرى، رغم أن تواجده الفعلي يتركز في شريط حدودي ضيق، مع استمرار الغارات الجوية التي تطال مناطق قريبة من الساحل البحري.

على الصعيد السياسي، تبرز فجوة كبيرة في الرؤى اللبنانية للتعامل مع العدوان، حيث ترى السلطات الرسمية في بيروت أن المسار الدبلوماسي والتفاوض المباشر هو الممر الإلزامي للانسحاب الإسرائيلي. وتعهدت الحكومة اللبنانية بالبدء في خطط إعادة الإعمار وتأمين عودة النازحين فور تحقيق خرق في جدار الأزمة السياسية والميدانية.

في المقابل، يتبنى حزب الله موقفاً مغايراً تماماً، حيث يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار العدوان. ويشدد الحزب عبر مواقفه السياسية وعملياته الميدانية على أن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض، رافضاً تقديم أي تنازلات أمنية أو سياسية تمس بسيادة الجنوب.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين مطرقة الدمار المادي الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية، وسندان التعقيد السياسي الناتج عن تضارب الاستراتيجيات. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الحسم العسكري قد يطول أمده، في ظل إصرار كل طرف على رؤيته، مما يجعل مستقبل المنطقة الحدودية رهناً بتطورات المعارك الميدانية والضغوط الدولية.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

بجهود ذاتية.. تكايا جباليا تتحدى الحصار وتطعم مئات الأسر في 'مناطق الموت'

تستمر التكايا الخيرية في مناطق شمال قطاع غزة بأداء رسالتها الإنسانية رغم الحصار الإسرائيلي المشدد وعمليات القصف المكثف التي تستهدف المنطقة. وتحولت هذه المطابخ الشعبية إلى شريان الحياة الوحيد لآلاف الفلسطينيين في مخيم جباليا والمناطق الشرقية منه، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الشامل وشح الموارد الأساسية اللازمة للبقاء.

وفي قلب حي القصاصيب بجباليا، وتحديداً بالقرب من المنطقة المعروفة بـ 'الخط الأصفر'، تعمل إحدى هذه التكايا في ظروف استثنائية بالغة الخطورة. ويفرض الاحتلال في هذه النقطة قيوداً عسكرية مشددة، إلا أن القائمين على المبادرة يصرون على تقديم خدماتهم لمئات الأسر التي رفضت النزوح وفضلت البقاء في منازلها المدمرة.

وأكد الشيخ بشير سليمان، المشرف على التكية أن هذا العمل يعتمد على الجهد الذاتي بالكامل بعد أن مُنعت المؤسسات الإغاثية الدولية من الوصول إلى مناطق شرق جباليا والنزهة والعلويين. وأشار سليمان إلى أن الاحتلال يستهدف الخيام والمنازل بشكل عشوائي ومباشر، ورغم ذلك يثبت الأهالي في أرضهم ويرفضون مخططات التهجير نحو شواطئ البحر.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن التكية الواحدة تقدم وجباتها لما يتراوح بين 800 و1000 أسرة يومياً، وذلك بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً لضمان استمرارية الموارد المحدودة. وتعتمد التكية في اختيار أصناف الطعام على استشارة الأهالي، حيث يتم تحضير أطباق شعبية مثل 'السماقية' و'الكفتة مع البطاطا' رغم الارتفاع الجنوني في أسعار المكونات الأساسية.

من جانبه، أوضح الطباخ 'أبو الشهد' أن عملية توفير الموارد باتت معركة يومية بحد ذاتها، حيث تضاعفت أسعار السلع بنسبة تجاوزت 200% في الأسواق المحلية. كما تعاني التكية من ندرة حادة في غاز الطهي والحطب، فضلاً عن تعطل وسائل المواصلات نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته الآليات العسكرية في البنية التحتية للمخيم.

ووصف المواطن عزام جمعة، أحد المستفيدين، التكية بأنها الملاذ الأخير لسد رمق 'الأمعاء الخاوية' في ظل تقاعس المنظمات الدولية التي تتذرع بالظروف الأمنية لعدم إيصال المساعدات. وأكد جمعة أن عودة النازحين إلى بيوتهم المهدمة هي رسالة تجذر في الأرض، رغم أن المنطقة مراقبة باستمرار عبر كاميرات الرصد والمنصات العسكرية المطلة على جباليا.

وفي ظل وصول معدلات البطالة إلى أكثر من 90% وانعدام مقومات الحياة الكريمة، يشدد القائمون على هذه المبادرات أن ضريبة الثبات غالية لكنها ضرورية. ودعا المشرفون على التكايا الأمة العربية والإسلامية إلى ضرورة التضامن الفعلي مع أهالي شمال غزة الذين يواجهون حرب تجويع ممنهجة تهدف إلى كسر إرادتهم وإجبارهم على الرحيل.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يستفز مشاعر الفلسطينيين بكعكة ميلاد ترمز لـ 'إعدام الأسرى'

أثار وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتامار بن غفير، موجة جديدة من الغضب والانتقادات عقب تداول صور من احتفاله بعيد ميلاده الخمسين. وظهر بن غفير في الصور التي نُشرت ليلة السبت برفقة زوجته، وأمامهما كعكة ميلاد زُينت برموز وشعارات تشير صراحة إلى 'قانون إعدام الأسرى' الذي يتبناه.

ويعد هذا التشريع من أبرز القوانين العنصرية التي دفع بها بن غفير منذ توليه منصبه، حيث نجح في تمريره عبر الكنيست الإسرائيلي مؤخراً. ويهدف القانون إلى تشريع تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بتنفيذ عمليات، وهو ما يواجه تنديداً حقوقياً ودولياً واسعاً.

واعتبر مراقبون ومحللون أن هذا السلوك يعكس عقلية استعلائية تتعمد تحويل التشريعات القمعية والقضايا الإنسانية والقانونية الشائكة إلى مادة للدعاية السياسية والاحتفال الشخصي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه السجون توترات متصاعدة جراء السياسات التنكيلية التي يقودها بن غفير ضد الحركة الأسيرة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الندرة المهندسة: كيف يحول الاحتلال المياه في غزة إلى سلاح للإبادة الصامتة؟

تواجه قطاع غزة أزمة مائية خانقة لا يمكن تصنيفها كعجز طبيعي في الموارد، بل هي نتاج سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. تهدف هذه السياسة، وفق مراقبين، إلى تحويل المياه من حق إنساني مكفول دولياً إلى أداة ضغط وسيطرة سياسية وعسكرية.

كشف التقرير الثالث لمنظمة 'أطباء بلا حدود' عن واقع كارثي يعيشه سكان القطاع المحاصر، واصفاً ما يحدث بمصطلح 'الندرة المهندسة'. هذا المفهوم يشير إلى تعمد خلق بيئة طاردة للحياة عبر استهداف المقومات الأساسية للبقاء البشري وعلى رأسها إمدادات المياه النظيفة.

تعتبر المياه حجر الزاوية للصحة العامة، وغيابها في بيئة مكتظة كمخيمات النزوح في غزة يفتح الباب أمام انتشار الأوبئة الفتاكة. إن التلازم بين انهيار منظومة المياه وتدهور القطاع الصحي خلق حالة من العجز الكامل عن مواجهة الأمراض المعدية التي تفتك بالنازحين.

تشير البيانات الميدانية إلى أن الاحتلال دمر نحو 90% من البنية التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي خلال العامين الماضيين. هذا الدمار الواسع شمل محطات التحلية والآبار وشبكات التوزيع التي تمثل شرايين الحياة لملايين الفلسطينيين في القطاع.

لم يقتصر الأمر على التدمير المباشر، بل امتد ليشمل عرقلة جهود الإصلاح والترميم من خلال منع دخول المعدات اللازمة. وأكدت تقارير دولية أن ثلث الطلبات المتعلقة بإدخال مضخات المياه ومواد التعقيم قوبلت بالرفض أو التجاهل المتعمد من قبل سلطات الاحتلال.

إن استهداف منشآت المياه ليس مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل هو استراتيجية تهدف لدفع السكان نحو النزوح القسري. فعندما يفقد الإنسان القدرة على الحصول على شربة ماء نظيفة، يصبح البقاء في أرضه ضرباً من المستحيل تحت وطأة العطش والمرض.

يضع هذا الواقع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية. فالقانون الدولي الإنساني يحظر بشكل قطعي استخدام الموارد الحيوية كوسيلة للعقاب الجماعي أو كأداة في النزاعات المسلحة ضد المدنيين.

تتجلى الفجوة الكبيرة بين النصوص القانونية الدولية وآليات التنفيذ على أرض الواقع في غزة بشكل صارخ. فرغم وضوح الجريمة، تستمر الانتهاكات بحق مصادر المياه دون وجود رادع حقيقي يوقف هذه السياسة التي تهدد حياة مئات الآلاف.

الأخطار المترتبة على أزمة المياه لا تقتصر على الوقت الراهن، بل تمتد آثارها لتطال الأجيال القادمة من أطفال غزة. فالنشوء في بيئة ملوثة يؤدي إلى إصابات مزمنة بسوء التغذية وتأخر النمو وضعف المناعة، مما يرفع معدلات الوفيات بشكل مقلق.

تلوث الخزان الجوفي نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي يمثل كارثة بيئية طويلة الأمد قد تستمر تداعياتها لعقود. هذا التلوث سيجعل من عمليات إعادة الإعمار مستقبلاً مهمة معقدة للغاية ومكلفة من الناحية الصحية والبيئية والاقتصادية.

ما يشهده قطاع غزة اليوم يمكن وصفه بـ 'الإبادة الصامتة' التي تجري بعيداً عن ضجيج القصف المباشر أحياناً. إن حرمان الإنسان من الماء هو حرمان له من أبسط شروط الكرامة الإنسانية، وهو ما يتطلب إعادة تعريف مفهوم الأمن الإنساني ليشمل الحقوق الأساسية.

إن أي حديث عن تهدئة أو استقرار في المنطقة يظل هشاً ما لم يتضمن ضمانات حقيقية لوصول السكان إلى الماء والغذاء. يجب ممارسة ضغوط دولية جادة على الاحتلال للالتزام بالمعايير الإنسانية ووقف استخدام المياه كسلاح في حربه ضد المدنيين.

تؤكد الوقائع أن أزمة المياه في غزة هي أزمة سياسية بامتياز وليست ناتجة عن ظروف مناخية أو جغرافية. إنها جزء من بيئة قسرية يتم تشكيلها بوعي لفرض واقع سياسي وديموغرافي جديد على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية.

في الختام، يبقى السؤال مطروحاً حول مسؤولية الوسطاء والعالم في الانتقال من مرحلة التوصيف والتحذير إلى الفعل. إن إنقاذ غزة يبدأ من استعادة شرايين حياتها المتمثلة في المياه، لضمان حد أدنى من البقاء والكرامة لمن بقي على هذه الأرض.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 2:38 صباحًا - بتوقيت القدس

من التهديد بـ 'المحو' إلى حصار الموانئ: التسلسل الزمني للمواجهة الأمريكية الإيرانية

تعيش المنطقة حالة من الجمود السياسي المشوب بالتوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث برزت سلسلة من التطورات المتسارعة عقب إعلان وقف إطلاق النار. وبدأت هذه المرحلة بتصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السابع من أبريل، هدد فيها بتدمير شامل إذا لم تتوقف العمليات الحربية، قبل أن يوافق على هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين.

في الحادي عشر من أبريل، احتضنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد ماراثوناً تفاوضياً مباشراً بين وفدي واشنطن وطهران استمر لنحو 21 ساعة متواصلة. ورغم الآمال التي عُقدت على هذه الجولة، إلا أن اليوم التالي شهد إعلاناً رسمياً عن فشل التوصل إلى اتفاق نهائي نتيجة الخلافات العميقة حول الملف النووي، مع الإبقاء على سريان وقف إطلاق النار.

انتقلت المواجهة إلى الصعيد الاقتصادي والميداني في الثالث عشر من أبريل، حينما أعلنت الإدارة الأمريكية فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. وجاءت هذه الخطوة بالتوازي مع استمرار القنوات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الموقف، إلا أن الضغوط الميدانية بدأت تأخذ منحى تصاعدياً أثر على حركة الملاحة الدولية.

شهد مضيق هرمز في السابع عشر من أبريل ذروة التصعيد المتبادل، حيث لوحت الأطراف بإعادة إغلاق الممر المائي الاستراتيجي وفرض حصار متبادل. وفي اليوم التالي، نفذت طهران تهديدها بإغلاق المضيق فعلياً، وتبادلت مع واشنطن اتهامات حادة بالمسؤولية عن تقويض الأمن البحري في المنطقة.

تزايدت حدة التوتر مع نفي إيران وجود جولة تفاوضية جديدة في إسلام آباد، في وقت استبعد فيه ترمب تمديد الهدنة القائمة. وتصدرت التهديدات باستئناف القصف الجوي والعمليات العسكرية المشهد العام، رغم محاولات الوساطة الباكستانية المستمرة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتصارعين.

وضعت طهران شروطاً واضحة لاستمرار التهدئة، حيث طالبت برفع الحصار المفروض على موانئها كشرط أساسي لمواصلة وقف إطلاق النار. وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي ثباتاً في موقفه، مؤكداً في الثالث من مايو أن إدارته تمتلك الوقت الكافي والمناورة السياسية للتوصل إلى اتفاق يخدم المصالح الأمريكية.

عادت التحركات الدبلوماسية إلى الواجهة في الخامس من مايو بلقاءات في إسلام آباد، إلا أن غياب الوفد الإيراني أدى إلى إلغاء زيارة الوفد الأمريكي المقررة. وبعد يومين، قدمت طهران وثيقة تضمنت 'خطوطها الحمراء' ومقترحاً جديداً يتعلق بأمن مضيق هرمز، لكنها لم تقدم أي تنازلات ملموسة في الملف النووي الشائك.

أعلن الرئيس الأمريكي بالأمس أن القوات الأمريكية ستبدأ بمواكبة السفن التجارية في مضيق هرمز اعتباراً من اليوم الإثنين. وأشار ترمب إلى أن هذا القرار جاء استجابة لطلبات من دول عدة حول العالم لضمان حرية الملاحة، في خطوة تعزز الوجود العسكري الأمريكي في الممرات المائية الحيوية.

تعود جذور هذا الانفجار العسكري إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً أسفر عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني. وردت طهران حينها بضربات صاروخية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية وأهدافاً إسرائيلية، مما أدخل المنطقة في دوامة من العنف المباشر.

رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل، إلا أن جولات المحادثات في باكستان لم تنجح حتى الآن في صياغة اتفاق سلام دائم. وتظل التصريحات الإيجابية التي يطلقها بعض المسؤولين الأمريكيين حول 'مناقشات إيجابية' معلقة بانتظار خطوات عملية تنهي حالة الحرب المستعرة منذ أشهر.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 2:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في السويداء: اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة على المحاور الغربية

تصاعدت حدة التوتر الأمني في محافظة السويداء جنوبي سوريا، إثر اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة على المحاور الغربية للمدينة. ودارت الاشتباكات بين عناصر قوى الأمن الداخلي السوري من جهة، ومقاتلي فصيل 'الحرس الوطني' المرتبط بالشيخ حكمت الهجري من جهة أخرى، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الواسع في المنطقة.

وأكدت مصادر أمنية أن المواجهات تركزت بشكل أساسي في محوري 'ريما حازم' و'ولغا'، حيث تعرضت النقاط الأمنية التابعة للسلطات السورية لاستهداف مباشر. ووصف الإعلام الرسمي المجموعات المنخرطة في الهجوم بـ'المتمردة'، مشيراً إلى أن هذا التصعيد هو الثاني من نوعه الذي تشهده المحافظة خلال يوم الأحد.

واستخدمت الأطراف المتصارعة في هذه الجولة من القتال ترسانة متنوعة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما في ذلك الرشاشات ذات العيار العالي. كما سُجل سقوط قذائف هاون في عدة نقاط ضمن الريف الغربي للمحافظة، مما يعكس حجم التصعيد الميداني الذي تشهده المنطقة الجنوبية في الساعات الأخيرة.

وأفادت تقارير ميدانية بتجدد عمليات القصف المتبادل في المناطق ذاتها بعد هدوء حذر لم يدم طويلاً، حيث عادت أصوات الانفجارات لتسمع في أرجاء السويداء. ولم ترد حتى اللحظة معلومات دقيقة حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن هذه الهجمات، وسط تكتم من المصادر الرسمية على النتائج الفورية.

تأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني معقد تعيشه محافظة السويداء، حيث تتكرر الاحتكاكات بين الفصائل المحلية والقوات الحكومية. ويسود القلق بين السكان المحليين من انجرار المنطقة إلى مواجهة شاملة، خاصة مع الاستخدام الواسع للأسلحة الثقيلة في مناطق مأهولة بالقرى والبلدات الغربية.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 12:39 صباحًا - بتوقيت القدس

نظام النقاط يحسم توزيع الحقائب الوزارية في حكومة علي الزيدي الجديدة بالعراق

دخلت عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مرحلة حاسمة عقب تكليف مرشح الإطار التنسيقي، علي الزيدي، بالمهمة رسمياً. وبدأت القوى السياسية تداول آليات مبتكرة لتوزيع الحقائب الوزارية تعتمد على نظام 'النقاط الرقمية'، وذلك لضمان تمثيل يتناسب مع نتائج الانتخابات الرسمية وحجم الكتل البرلمانية، بعيداً عن العشوائية في الاختيار.

وتصنف الآلية الجديدة الوزارات إلى ثلاث فئات رئيسية؛ حيث تمنح الفئة (أ) 14 نقطة، تليها الفئة (ب) بـ 12 نقطة، وصولاً إلى الفئة (ج) التي تبلغ قيمتها 10 نقاط. كما شملت هذه الحسابات مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس النواب، حيث تم تقييم كل منصب منها بواقع 12 نقطة، مما يعزز من دقة التوازنات السياسية داخل الكابينة الحكومية المرتقبة.

وفيما يخص توزيع الحصص على المكونات، نال المكون الشيعي النصيب الأكبر بواقع 12 وزارة، من المرجح أن تشمل حقائب سيادية وخدمية كبرى مثل النفط والمالية والداخلية والكهرباء والموارد المائية. وتهدف هذه التشكيلة إلى معالجة الملفات الاقتصادية والأمنية الملحة التي تتصدر أولويات البرنامج الحكومي للمكلف علي الزيدي خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، حصل المكون السني على 6 وزارات تشمل الدفاع والتعليم العالي والزراعة والتخطيط، مع وجود تفاهمات أولية تتيح إجراء عمليات تبادل لبعض الحقائب مثل التربية والصناعة. وتجري المشاورات حالياً لضمان توافق الكتل السنية على الأسماء المرشحة لهذه المناصب بما يضمن استقرار الأداء الحكومي وتلبية تطلعات جمهورها.

أما المكون الكردي، فقد استقرت حصته عند 4 وزارات تتصدرها الخارجية والإعمار والإسكان، بالإضافة إلى العدل والبيئة، بينما ذهبت وزارة الهجرة والمهجرين إلى حصة الكوتا. ورغم وضوح هذه الأرقام، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن باب التعديلات والتبادلات بين المكونات لا يزال موارباً، بانتظار اللحظات الأخيرة التي تسبق عرض التشكيلة على مجلس النواب للمصادقة عليها.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 12:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تبون: الجزائر ترفض القواعد الأجنبية وتتمسك بحل الدولتين لإنهاء الصراع

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التأكيد على الثوابت السيادية لبلاده، مشدداً على أن الجزائر لن تسمح أبداً بتواجد أي قاعدة عسكرية أجنبية فوق أراضيها مهما كانت الجهة المستفيدة. وأوضح تبون أن هذا الموقف ينبع من استقلالية القرار الوطني الجزائري، مشيراً إلى أن بلاده تدير علاقاتها الدولية بناءً على المصالح العليا للشعب بعيداً عن التبعية العسكرية لأي طرف خارجي.

وفي سياق الحديث عن العلاقات مع واشنطن، أشار الرئيس الجزائري إلى أن الروابط الثنائية مع الولايات المتحدة تشهد تطوراً إيجابياً ومستمراً، حيث تتعزز هذه العلاقات مع كل زيارة رسمية متبادلة. واستذكر تبون الدور التاريخي الذي لعبته واشنطن في تدويل القضية الجزائرية إبان الثورة التحريرية، مؤكداً أن الجانب الأمريكي يدرك تماماً الثقل الاستراتيجي الذي تمثله الجزائر في القارة الأفريقية.

وعلى صعيد الاستثمارات الاقتصادية، كشف تبون أن الشركات الأمريكية بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع استثمارية داخل الجزائر، مما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الأعمال المحلي. وأكد أن الدولة الجزائرية تجاوزت كافة العوائق والأطر الأيديولوجية القديمة في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية، مع التركيز على جلب الاستثمارات التي تخدم مصلحة المواطن الجزائري وتدعم الاقتصاد الوطني.

ورغم التقارب مع القوى الغربية، شدد الرئيس تبون على أن الجزائر تظل وفية لتحالفاتها التقليدية ولن تتخلى عن أصدقائها التاريخيين وفي مقدمتهم روسيا والصين. كما أثنى على العلاقات مع الدول الإسلامية، واصفاً إندونيسيا بالبلد الشقيق، مما يعكس توازن السياسة الخارجية الجزائرية وقدرتها على بناء جسور مع مختلف الأقطاب الدولية دون التفريط في مبادئها.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكد تبون أن الاستقرار العالمي والإقليمي لن يتحقق إلا من خلال حل عادل وشامل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967. واعتبر أن هذا المسار هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة التوتر في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للتصرف أو التجاوز في أي تسوية سياسية مستقبلية.

وحذر الرئيس الجزائري من المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية عبر القوة العسكرية، واصفاً ما يحدث بـ 'سلام المقابر' الذي لا يعدو كونه حرب إبادة جماعية. وأشار إلى أن هذه الممارسات ستؤدي حتماً بمرتكبيها إلى محكمة الجنايات الدولية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني موجود ولن يندثر، وأن الجزائر ستبقى داعمة له في كافة الظروف والأوقات.

واختتم تبون حديثه بالإشارة إلى أن الموقف الجزائري الداعم لفلسطين واضح ومعلن أمام المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تدرك تماماً ثبات هذا الموقف. وأوضح أن الجزائر ستواصل ممارسة دورها الدبلوماسي للضغط باتجاه تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، انطلاقاً من إيمانها بأن السلام الحقيقي لا يبنى على أنقاض الضحايا بل على استعادة الحقوق المشروعة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

في يوم حرية الصحافة.. إعلاميو فلسطين بين مقصلة القتل وتغييب السجون

بينما يحتفي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، يجد الصحفيون الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آلة القتل والملاحقة الإسرائيلية. لقد تحول ناقلو الخبر إلى قصص مأساوية تروى، بعد أن أثخن الاحتلال فيهم قتلاً وأسراً وتغييباً خلف القضبان، في محاولة واضحة لطمس الحقيقة ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

تبرز حكاية الصحفي الأسير محمد أبو ثابت كشاهد حي على هذه المعاناة، حيث يقبع في سجون الاحتلال بعيداً عن عائلته وأطفاله الخمسة. وتعيش عائلته في بلدة بيت دجن قرب نابلس حالة من القلق الدائم، في ظل منع الاحتلال للزيارات وانقطاع سبل التواصل مع الأسرى، مما يجعل أخبارهم تقتصر على ما ينقله المحررون حديثاً.

والدة أبو ثابت تصف غياب نجلها بأنه حمل ثقيل وفراغ لا يمكن تعويضه، خاصة مع تساؤلات أطفاله المستمرة عنه. وتقول إن الاحتلال وجه لمحمد تهماً تتعلق بالتحريض وعمله الصحفي، مؤكدة أن الهدف الحقيقي هو تغييب كل من يوثق الانتهاكات في الميدان، وهي ضريبة يدفعها أصحاب الكلمة الحرة في فلسطين.

من جانبه، يرى رضوان أبو ثابت، والد محمد أن اعتقال الصحفيين يمثل اعتداءً صارخاً على حرية التعبير والقوانين الدولية التي تحمي العمل الإعلامي. ويشير إلى أن ابنه كان يمثل 'الدينمو' للعائلة وسندها، وأن اعتقاله يأتي ضمن واقع احتلالي مرير يسعى لتكميم الأفواه ومنع وصول الرواية الفلسطينية للعالم.

ولا يختلف حال الصحفي حازم ناصر، المعتقل منذ نهاية يوليو الماضي، عن زميله أبو ثابت، حيث يعيش طفلاه وزوجته مرارة الفقد والانتظار. ورغم اعتياد العائلة على الاعتقالات المتكررة، إلا أن هذه المرة تبدو الأكثر قسوة في ظل التقارير الواردة عن عمليات تعذيب وقمع ممنهج يتعرض لها الأسرى داخل السجون.

والد حازم ناصر يتحدث بمرارة عن طفله الذي يرفض الاحتفال بعيد ميلاده إلا بحضور والده، متسائلاً عن كيفية إقناع طفل صغير بواقع مرير يختطف والده خلف القضبان. ويؤكد أن حازم لا يزال يعاني من آثار إصابة خطيرة برصاص الاحتلال تعرض لها قبل ثلاث سنوات في جنين، مما يزيد من خطورة وضعه الصحي.

وتوجه عائلة ناصر انتقادات حادة للمؤسسات الصحفية الدولية والمحلية، متهمة إياها بعدم الاكتراث الكافي بقضية الصحفيين الأسرى. ويرى والد حازم أن النظام العالمي الذي أقر يوماً لحرية الصحافة يفشل في حماية الصحفيين الفلسطينيين، بل ولا يحترم أبسط حقوق الإنسان في التعامل مع قضاياهم.

في مشهد رمزي مؤثر، قام 'عماد'، نجل الصحفي حازم، بإطلاق عصفور كان يحبسه في قفص وأطلق عليه اسم 'بابا'، تعبيراً عن أمله في نيل والده للحرية. هذه الصرخة الطفولية تختزل مأساة عشرات العائلات التي تنتظر عودة أبنائها من غياهب السجون، حيث يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى، فإن الاحتلال قتل منذ بدء العدوان على غزة أكثر من 260 صحفياً وصحفية. وتصف المؤسسات الحقوقية هذه الاستهدافات بأنها 'جريمة قتل جماعي ممنهجة' تهدف إلى تصفية الكوادر الإعلامية التي تنقل حقيقة ما يجري على الأرض.

وتشير الإحصائيات إلى أن سلطات الاحتلال احتجزت ما يزيد على 240 صحفياً منذ أكتوبر الماضي، لا يزال 40 منهم رهن الاعتقال حتى الآن. ومن بين المعتقلين، يوجد 20 صحفياً يخضعون للاعتقال الإداري، وهو نظام يتيح للاحتلال احتجاز الأشخاص دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة بناءً على ملفات سرية.

وفي قطاع غزة، يواجه العمل الصحفي تحديات وجودية، حيث لا يزال 14 صحفياً من القطاع معتقلين في ظروف غامضة. كما تؤكد التقارير وجود صحفيين اثنين في حالة إخفاء قسري، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مكان تواجدهم أو مصيرهم، مما يثير مخاوف جدية على حياتهم.

الانتهاكات لم تتوقف عند الاعتقال، بل امتدت لتشمل القتل داخل السجون، كما حدث مع الصحفي مروان حرز الله في مارس الماضي بسجن مجدو. وتؤكد مصادر حقوقية أن حرز الله استشهد نتيجة سياسة القتل البطيء والحرمان من العلاج اللازم، مما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الإعلاميون الأسرى.

وتفرض سلطات الاحتلال على عدد آخر من الصحفيين إجراءات 'الحبس المنزلي' والمنع من العمل أو التنقل، في محاولة لتقييد نشاطهم الإعلامي. هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة طاردة للعمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، وفرض رقابة عسكرية مشددة على كل ما ينشر من الميدان.

ختاماً، يبقى اليوم العالمي لحرية الصحافة بالنسبة للفلسطينيين يوماً لتذكير العالم بمسؤولياته تجاه حماية الكلمة والصورة. فبينما ترفع الشعارات الدولية المنادية بحرية الإعلام، يواصل الصحفي الفلسطيني دفع أثمان باهظة من دمه وحريته لضمان وصول الحقيقة إلى كل بقاع الأرض.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يقر بالعجز أمام مسيرات حزب الله ويكشف عن خطة مواجهة جديدة

أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتحديات الكبيرة التي تواجه جيشه في محاولة القضاء على تهديد الطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله من جنوب لبنان. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب نقاشات أمنية مكثفة قادها مسؤولون في المؤسسة العسكرية، حيث اطلع نتنياهو على نتائج تقرير أمني كان قد طلبه لتقييم كفاءة الدفاعات الجوية أمام هذا السلاح المتطور.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن حزب الله أطلق ما يقارب 160 طائرة مسيرة منذ بدء التصعيد، مشيرة إلى أن نحو 90 منها تنتمي لجيل جديد يعتمد على الألياف البصرية في التوجيه. هذا النوع من المسيرات يتميز بحصانته الكاملة ضد أنظمة التشويش الإلكتروني التقليدية، مما يجعل عملية رصدها واعتراضها مهمة شبه مستحيلة للأنظمة الدفاعية الحالية.

وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذه المسيرات الانتحارية باتت مسؤولة عن الجزء الأكبر من الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات المتمركزة عند الحدود الشمالية. وتؤكد التقارير أن دقة هذه الأسلحة وغياب الوسائل التكنولوجية الفعالة لوقفها أربك الحسابات الميدانية للجيش الإسرائيلي بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.

وأفادت مصادر بأن حزب الله يمتلك وحدة متخصصة تضم نحو 100 مشغل للمسيرات يتمركزون في مناطق مختلفة بالجنوب اللبناني، مما يمنح الحزب قدرة على تنفيذ عمليات إطلاق يومية ومنتظمة. وتستهدف هذه العمليات بشكل رئيسي المواقع العسكرية المتقدمة، بالإضافة إلى بعض المستوطنات والبلدات الحدودية التي تشهد نشاطاً عسكرياً.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً نوعياً في استخدام هذه المسيرات، حيث سُجلت حوادث انفجار في بلدتي 'شوميرا' و'مسغاف عام' أدت إلى وقوع إصابات مباشرة وخسائر مادية جسيمة. وتوضح هذه الحوادث قدرة الحزب على اختراق الأجواء والوصول إلى أهداف حساسة رغم حالة الاستنفار القصوى التي يعلنها الجيش الإسرائيلي.

وحول التكتيكات المتبعة، أوضحت المصادر أن مقاتلي حزب الله يعتمدون أسلوباً مزدوجاً يبدأ بإطلاق مسيرة للاستطلاع والرصد لتحديد الإحداثيات بدقة. وعقب التأكد من الهدف، يتم إطلاق المسيرة الانتحارية المفخخة التي يتم توجيهها بناءً على المعطيات الميدانية المباشرة، مما يرفع من نسبة الإصابة المحققة.

وفي محاولة للحد من هذا التهديد، بدأت إسرائيل بإدخال رادارات جديدة متطورة إلى الخدمة، ومن المتوقع أن تسهم هذه التقنيات في خفض مستوى الخطر دون القضاء عليه نهائياً. وتأمل الدوائر الأمنية أن تساعد هذه المنظومات في تحسين سرعة الاستجابة والإنذار المبكر قبل وصول المسيرات إلى أهدافها.

كما يجري العمل حالياً على اختبار تقنيات مبتكرة تشمل استخدام مسيرات اعتراضية مزودة بشباك مخصصة لاصطياد الطائرات الصغيرة في الجو. ورغم هذه المحاولات، إلا أن التقارير العسكرية تشير إلى أن هذه الوسائل لم تثبت نجاعتها الكاملة حتى الآن، خاصة عند مواجهة أسراب من المسيرات المتزامنة.

وتستند المخاوف الإسرائيلية إلى تجارب سابقة في ساحات قتال دولية، حيث أظهرت الحروب الحديثة صعوبة تحييد خطر المسيرات الرخيصة والتكتيكية بواسطة أنظمة دفاعية باهظة الثمن. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على تطوير حلول تكنولوجية سريعة قبل تفاقم الأوضاع الميدانية على الجبهة الشمالية بشكل أكبر.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحليلات عبرية: قيود ميدانية تكبل جيش الاحتلال ومكاسب استراتيجية لحزب الله بعد جولة التصعيد

خلصت تقديرات أمنية وتحليلات صحفية عبرية إلى أن الجولة الأخيرة من المواجهات العسكرية في جنوب لبنان انتهت بفرض قيود جوهرية على تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن نشاط القوات الإسرائيلية بات محصوراً في نطاقات جغرافية محددة، في مقابل استمرار الهجمات التي ينفذها حزب الله داخل مناطق الاشتباك المباشر.

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن النتائج الميدانية جاءت مغايرة للتوقعات الرسمية في تل أبيب، حيث منحت المواجهة خصم إسرائيل ثلاث مكاسب استراتيجية وصفتها بـ"الخطيرة". وتأتي هذه التقييمات في وقت يتزايد فيه القلق الإسرائيلي من اقتراب جولة جديدة من التصعيد الشامل على الجبهة الشمالية.

وتمثل المكسب الأول، وفقاً للتحليل العبري، في نجاح طهران بفرض وقف إطلاق النار عبر ممارسة ضغوط سياسية مكثفة على الإدارة الأمريكية. وأدى هذا التدخل إلى إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية قبل بلوغ غاياتها النهائية، مما رسخ دور إيران كطرف حاسم في تحديد مصير الحرب والسلم في الساحة اللبنانية.

أما المكسب الثاني فيتعلق بالقيود الميدانية الصارمة التي فرضها الاتفاق على تحركات الجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني. فقد فقدت القوات الإسرائيلية حرية العمل التي كانت تتمتع بها في السابق، وأصبح وصولها إلى مناطق استراتيجية مثل الضاحية الجنوبية لبيروت أمراً متعذراً ومحظوراً بقرار سياسي وعسكري.

وأشارت المصادر إلى أن المكسب الثالث والأكثر تأثيراً هو اضطرار إسرائيل للقبول بواقع "الصراع المحدود" داخل المنطقة العازلة بجنوب لبنان. هذا الواقع أتاح لمقاتلي حزب الله اعتماد تكتيكات حرب العصابات، وتنفيذ هجمات نوعية باستخدام الطائرات المسيّرة المفخخة ضد تجمعات القوات الإسرائيلية المتمركزة في المناطق الحدودية.

وفي المقابل، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مقيداً بقواعد اشتباك تمنعه من استهداف الهياكل القيادية للحزب في العاصمة بيروت. ورغم أن الأوامر العملياتية تصدر من مراكز القيادة هناك، إلا أن التفاهمات الحالية جعلت من تلك المراكز مناطق محصنة بعيدة عن نيران سلاح الجو الإسرائيلي.

وحذرت التقارير من أن هذا الوضع أدى إلى نشوء حالة استنزاف دائم تتكبد فيها القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية بشكل شبه يومي. ويستغل حزب الله هذا النمط من القتال لتعزيز مواقعه الدفاعية وإعادة تنظيم صفوفه القتالية، مستفيداً من الوقت الذي توفره الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد السياسي، وصفت المصادر العبرية التصورات الأمريكية والإسرائيلية بشأن قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله بأنها "أوهام" لا أساس لها. وأكدت أن غياب الإرادة السياسية والقدرة العسكرية لدى الأطراف اللبنانية يجعل من فكرة تجريد الحزب من سلاحه أمراً مستحيلاً في الظروف الراهنة.

واعتبر التحليل أن التصريحات الإعلامية المعارضة للحزب داخل لبنان تعطي انطباعاً مضللاً للمجتمع الدولي ولصناع القرار في تل أبيب. فالحقائق على الأرض تثبت أن الحزب لا يزال متمسكاً بخياره العسكري وبترسانته الصاروخية، دون وجود أي مؤشرات حقيقية على تراجعه أو قبوله بالانسحاب من المشهد.

وشددت الصحيفة على ضرورة قيام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإعادة تقييم شاملة لأدائها خلال الجولة السابقة لاستخلاص الدروس والعبر. فالتقديرات تشير إلى أن المواجهة القادمة مع حزب الله هي مسألة وقت فقط، وأن الدخول فيها بنفس الأدوات الحالية قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

واقترح المحللون الإسرائيليون تغييراً جذرياً في طبيعة العمليات العسكرية المستقبلية، بحيث لا تقتصر على ضرب الأهداف العسكرية المباشرة فقط. بل يجب أن تمتد لتشمل البنية التنظيمية والسياسية والاقتصادية للحزب، لضمان تقويض قدرته على الصمود والاستمرار في إدارة المعركة.

كما دعا التحليل إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للدولة اللبنانية التي توفر بيئة حاضنة لنشاطات الحزب العسكرية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن الضغط على الحاضنة اللبنانية هو السبيل الوحيد لرفع كلفة الحرب على الحزب وإجباره على تقديم تنازلات ميدانية حقيقية.

وانتقدت المصادر العبرية الاكتفاء بإنشاء شريط أمني محدود في الجنوب، معتبرة أن هذه الخطوة لم توفر الحماية الكاملة للمستوطنات الشمالية. وأكدت أن تجربة دفع عناصر الحزب نحو الشمال كانت فعالة جزئياً، لكنها لم تُستكمل بالشكل الذي يضمن أمن سكان الشمال بشكل مستدام.

وفي الختام، حذر التقرير من أن استمرار الوضع الراهن سيجعل إسرائيل تدخل أي مواجهة مستقبلية من موقع ضعف استراتيجي. فبينما يستغل حزب الله الهدوء النسبي لإعادة بناء قدراته وتطوير أسلحته، تظل الجبهة الداخلية الإسرائيلية عرضة لتهديدات متزايدة تجعل حسم الصراع أكثر تعقيداً وكلفة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

غزة أمام سيناريوهات العودة للحرب: إستراتيجية 'الأمننة' الإسرائيلية وموقف إدارة ترمب

يدخل قطاع غزة مرحلة حرجة من الغموض السياسي والميداني بعد انقضاء أكثر من مئتي يوم على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تتصاعد التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الخيار العسكري الشامل. وتأتي هذه التطورات في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات حول عرقلة بنود التهدئة، وسط تصعيد في الغارات الجوية وعمليات الاغتيال الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال.

ويرى مراقبون أن التلويح الإسرائيلي باستئناف الحرب ليس مجرد مناورة سياسية، بل يعكس إستراتيجية تهدف إلى تحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع دائم عبر ما يعرف بـ 'أمننة' القطاع. وتتضمن هذه الخطة بناء قواعد عسكرية ثابتة في المناطق التي توغل فيها الجيش، وتحويل الخطوط الدفاعية إلى حدود جديدة تقتطع مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال قامت بإزاحة ما يسمى 'الخط الأصفر' بنسبة تصل إلى 9% داخل عمق القطاع، مما أدى إلى سيطرة الجيش فعلياً على أكثر من 60% من المساحة الإجمالية لغزة. هذا التوسع الجغرافي يهدف إلى خلق منطقة عازلة تضمن للاحتلال حرية الحركة العسكرية ومنع أي تهديدات مستقبلية من جانب فصائل المقاومة.

وفي سياق الحسابات السياسية الداخلية، يبرز سعي بنيامين نتنياهو لتحقيق وعوده الانتخابية المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس بالكامل، وهو ما يراه شرطاً أساسياً للبقاء في السلطة. ويرى خبراء أن عرقلة وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة تهدف لإبقاء حالة الفراغ الإداري، مما يبرر استمرار العمليات العسكرية بذريعة غياب شريك أمني موثوق.

من جانبها، تضع واشنطن 'عقدة نزع السلاح' كعائق رئيسي أمام أي تقدم في المسار السياسي، حيث تشير مصادر إلى أن رفض حماس للالتزام بالقرار الأممي 2803 يعطل خطط الاستقرار الدولية. وتؤكد هذه المصادر أن دولاً إقليمية ودولية ترفض إرسال قوات حفظ سلام قبل ضمان تجريد الفصائل من سلاحها وتأمين حركة القوات بحرية تامة.

وعلى الصعيد الإنساني، تؤكد مصادر فلسطينية أن الاحتلال لم يلتزم بأي من التعهدات المتعلقة بإدخال المساعدات، حيث لا يزال حجم التدفق الإغاثي دون المستويات المتفق عليها بكثير. فبينما نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، لا يتجاوز ما يصل فعلياً ألف شاحنة أسبوعياً، مما يفاقم الأزمة المعيشية الخانقة التي يعيشها السكان.

وتتهم القوى الوطنية الفلسطينية الجانب الإسرائيلي باستهداف الكوادر الشرطية والمدنية بشكل مباشر لضرب أي محاولة لتحقيق الاستقرار الداخلي. ورغم تسليم الفصائل تعهدات مكتوبة للوسطاء بتسليم مهام الحكم للجنة وطنية مستقلة، إلا أن الفيتو الإسرائيلي لا يزال يمنع هذه اللجنة من ممارسة مهامها في إدارة شؤون القطاع.

ومع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تتباين التحليلات حول طبيعة الضوء الأخضر الذي قد يمنحه لنتنياهو، حيث يرى البعض أن ترمب قد يفضل المسارات الدبلوماسية الإقليمية. إلا أن تصريحاته الأخيرة التي دعت للتركيز على 'الحرب' بدلاً من القضايا الهامشية، اعتبرها البعض دعماً مبطناً لاستكمال الأهداف العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن ملف غزة قد تراجع إلى المرتبة الثانية في سلم الأولويات الأمريكية والإسرائيلية لصالح التركيز على الملف الإيراني والجبهة اللبنانية. هذا التراجع في الأولوية قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لاستخدام القوة العسكرية كأداة ضغط مستمرة دون التعرض لضغوط دولية حقيقية لوقف التصعيد.

ويبقى خيار استئناف الحرب قائماً بقوة ما لم يتدخل المجتمع الدولي لفرض انتقال حقيقي من المنطق الأمني الذي يفرضه الاحتلال إلى منطق سياسي مدني. إن غياب الإرادة الدولية في إلزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق يفتح الباب على مصراعيه أمام جولة جديدة من الصراع قد تكون أكثر دموية من سابقاتها.

يذكر أن الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في قطاع غزة. وقد تسببت العمليات العسكرية المستمرة في استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وفي ظل هذه المعطيات، يترقب الشارع الفلسطيني بحذر ما ستؤول إليه التحركات الدبلوماسية في الأسابيع المقبلة، خاصة مع انتهاء المهل الزمنية التي حددها الاحتلال لتسليم السلاح. وتظل غزة 'ساحة منسية' وسط صراعات إقليمية كبرى، بانتظار قرار سياسي ينهي معاناة ملايين المحاصرين تحت وطأة النيران والجوع.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

زعيمة المحافظين البريطانية تطالب بتعليق المسيرات المؤيدة لفلسطين وتصفها بـ 'بيئة للعنف'

أثارت زعيمة حزب المحافظين البريطاني، كيمي بادنوخ، موجة من الجدل السياسي عقب دعوتها الصريحة لفرض تعليق مؤقت على المسيرات والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في المملكة المتحدة. واعتبرت بادنوخ أن هذه التحركات لم تعد مجرد تعبير عن الرأي، بل أصبحت تشكل ضغطاً استثنائياً على الجاليات اليهودية وتخلق بيئة مشحونة بالتوتر.

وخلال مقابلة أجرتها مع مصادر إعلامية بريطانية، دافعت بادنوخ عن موقفها الرافض لاستمرار هذه المسيرات بشكلها الحالي، مشيرة إلى وقوع حوادث عنف وترهيب في مناطق مثل 'هيتون بارك' و'غولدرز غرين'. وشددت على أن الدولة مطالبة بالتدخل لحماية السلم الأهلي ومنع ما وصفته بـ 'تطبيع العنف' ضد الأقليات في المجتمع البريطاني.

ورفضت زعيمة المحافظين المقارنة بين المسيرات المؤيدة لفلسطين والتحركات التي ينظمها اليمين المتطرف، بما في ذلك المسيرة المرتقبة للناشط تومي روبنسون في منتصف مايو الجاري. ورأت أن الاحتجاجات المتعلقة بقضايا دولية باتت تكلف الخزينة العامة مبالغ طائلة، فضلاً عن تسببها في انقسامات مجتمعية حادة تتجاوز حدود العمل السياسي التقليدي.

وانتقدت بادنوخ بشدة الشعارات المرفوعة في التظاهرات، وخصت بالذكر عبارات مثل 'عولمة الانتفاضة' و'من النهر إلى البحر'، واصفة إياها بأنها كلمات غير مقبولة وتؤجج الصراع. وأضافت أن تكرار هذه المسيرات في نفس التوقيت مع مسيرات أخرى يزيد من احتمالات التصادم المباشر ويضع الأجهزة الأمنية تحت ضغط هائل.

في المقابل، واجهت تصريحات بادنوخ انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اتهمها ناشطون وحقوقيون بالتحيز الواضح لصالح الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة قمع حرية التعبير. وأكد منتقدون أن الحق في التظاهر مكفول قانوناً، وأن محاولة ربط التضامن مع غزة بالعنف هي محاولة لتشويه الحراك الشعبي السلمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحراك الشعبي في بريطانيا منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن ارتقاء عشرات الآلاف من الشهداء. وقد شهدت المدن البريطانية الكبرى مئات الفعاليات الاحتجاجية المطالبة بوقف إطلاق النار ووقف تصدير الأسلحة للاحتلال، مما وضع الحكومة والمعارضة أمام تحديات سياسية وقانونية مستمرة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

منظمو المسيرات المؤيدة لفلسطين في بريطانيا يحذرون من تهديدات ستارمر بتقويض الحريات

تواجه الحكومة البريطانية موجة من الانتقادات الحادة من قبل منظمي المسيرات المؤيدة للقضية الفلسطينية، عقب تصريحات لرئيس الوزراء كير ستارمر لوح فيها بإمكانية حظر بعض المظاهرات. واعتبر المنظمون أن هذه التوجهات تمثل تهديداً مباشراً لحرية التعبير والتجمع التي كفلها القانون البريطاني، محذرين من مغبة الانزلاق نحو قمع الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وكان ستارمر قد صرح في مقابلة إذاعية بأنه قد يؤيد في حالات معينة الوقف الكامل لبعض الاحتجاجات، معرباً عن رغبته في تشديد الإجراءات القانونية ضد الخطابات المستخدمة في المسيرات. وركز رئيس الوزراء بشكل خاص على هتافات مثل 'عولمة الانتفاضة'، التي يراها البعض تعبيراً عن التضامن مع المقاومة، بينما تصنفها جهات أخرى كدعوة للعنف.

من جانبه، وصف جون ريس، المسؤول الوطني لتحالف 'أوقفوا الحرب'، تصريحات رئيس الوزراء بأنها 'تهديد صريح' للحقوق الديمقراطية. وأكد ريس في تصريحات صحفية أن المواطنين البريطانيين لن يتوقفوا عن التظاهر طالما استمرت الحروب وعمليات القتل، مشدداً على أن الحكومة البريطانية تعتبر متواطئة في هذه الأحداث.

وأشار ريس إلى أن الرسالة التي يسعى المتظاهرون لإيصالها واضحة، وهي مطالبة الحكومة البريطانية بالتوقف عن دعم السياسات التي تشعل نار الفتنة في الشرق الأوسط. وأوضح أن هذه الاحتجاجات لا تؤثر فقط على حياة الفلسطينيين، بل باتت قضية رأي عام عالمي تمس معيشة الناس في مختلف القارات.

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة لبعض المشاركين، قلل ريس من شأن المخالفات الفردية، مؤكداً أن عدد الاعتقالات ضئيل جداً مقارنة بملايين المشاركين. وأضاف أن المنظمين يتدخلون فوراً عند رصد أي شعارات غير لائقة ويطلبون من أصحابها التوقف، وهو ما يلقى استجابة واسعة في أغلب الأحيان.

في المقابل، صعدت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، من لهجتها مطالبة بحظر شامل للمسيرات المؤيدة لفلسطين، مدعية أنها تُستخدم كغطاء للترهيب. وزعمت بادينوش أن هذه الفعاليات تروج للعنف ضد الجالية اليهودية، وهو ما نفاه المنظمون جملة وتفصيلاً، مؤكدين سلمية الحراك وأهدافه الإنسانية.

ورد ريس على هذه الادعاءات بالتأكيد على عدم وجود أي تهديد للمجتمع اليهودي من هذه المسيرات، مستشهداً بمشاركة آلاف اليهود البريطانيين في هذه الفعاليات. وأوضح أن هؤلاء المشاركين يرفضون بشكل قاطع تصرفات الحكومة الإسرائيلية، مما ينفي صبغة 'معاداة السامية' عن الحراك الشعبي.

ودخلت منظمة 'دافعوا عن هيئات المحلفين' على خط الأزمة، حيث طالبت بوقف ما وصفته بـ 'الإبادة الجماعية' بدلاً من استهداف الحريات العامة. وأكدت المنظمة في بيان مقتضب أن محاولات تقييد المعارضة السلمية لن تزيد المحتجين إلا إصراراً على موقفهم الأخلاقي تجاه ما يحدث في قطاع غزة.

ستارمر من جهته، دافع عن مقترحاته مؤكداً أن النقاش حول حظر المسيرات ليس وليد اللحظة أو رداً على حوادث أمنية أخيرة فقط. وأوضح أن الحكومة تجري مشاورات مستمرة مع الشرطة منذ فترة طويلة لبحث 'التأثير التراكمي' لهذه الاحتجاجات على السلم المجتمعي وشعور الجاليات بالأمان.

وعلى صعيد المؤسسة الأمنية، أبدى مارك رولي، مفوض الشرطة، تحفظه على فكرة الحظر المؤقت للمسيرات، واصفاً إياها بأنها خطوة 'غير عملية'. ومع ذلك، دعا رولي إلى منح الشرطة صلاحيات أوسع وأكثر دقة للتعامل مع ما وصفه بـ 'القوانين الفوضوية والمعقدة' التي تنظم الاحتجاجات حالياً.

وكشف رولي عن محاولات سابقة لبعض المنظمين لإدراج دور عبادة يهودية ضمن مسارات المسيرات، وهو ما منعت الشرطة حدوثه بفرض شروط صارمة. واعتبر مفوض الشرطة أن مثل هذه المقترحات ترسل رسائل سلبية قد تُفهم في سياق معاداة السامية، بغض النظر عن نوايا المنظمين الحقيقية.

وحذر مفوض الشرطة من مزيج وصفه بالخطير يجمع بين جرائم الكراهية وتأثيرات دول معادية من الخارج، مما يخلق جواً من القلق للجالية اليهودية. ورغم هذه التحذيرات، يصر المنظمون على أن حركتهم مستقلة ونابعة من دوافع إنسانية بحتة تهدف لوقف العدوان.

وفي الختام، رفض جون ريس أي محاولة لربط الهجمات الفردية التي قد تقع في لندن بالمسيرات المؤيدة لفلسطين، واصفاً هذا الربط بـ 'الافتراء المحض'. وأكد أن الأفراد المتورطين في حوادث اعتداء لا يمثلون الحركة الفلسطينية ولم يثبت مشاركتهم في أي من المسيرات التي ينظمها التحالف.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

انتقادات حادة لنتنياهو: سياسة الاحتواء في الشمال تقود الاحتلال نحو كارثة أمنية

تتصاعد حالة من الإحباط في الأوساط الإسرائيلية نتيجة القناعة المتزايدة بأن الجبهة الشمالية عادت إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل هجوم السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن الكثافة النارية التي يمارسها جيش الاحتلال في جنوب لبنان لم تنجح في تغيير الواقع الاستراتيجي، في ظل تجاهل حكومي واضح لمعاناة النازحين من المستوطنات الشمالية.

وتشير مصادر إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجد في عودة دونالد ترامب والملف الإيراني الذريعة المثالية للاستمرار في سياسة الاحتواء والرد المتحفظ. ورغم استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ يومياً واستهداف خط المواجهة، إلا أن الحكومة ترفض التصعيد الشامل بذريعة انتظار تحركات دولية قد تضعف الحزب مستقبلاً.

إن المنطق الذي يسوقه نتنياهو يعتمد على فرضية أن انتصار ترامب على إيران، سواء عبر الحرب أو الاتفاق، سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف حزب الله بشكل جذري. ومع ذلك، يرى منتقدوه أن هذا التوجه يعكس عدم رغبة حقيقية في اتخاذ خطوات دبلوماسية أو عسكرية حاسمة لإنهاء التهديد المباشر على الحدود.

وتؤكد التحليلات أن سكان الشمال ومشاكلهم لا يقعون ضمن أولويات نتنياهو الحالية، وهو استنتاج مستمد من واقع السنوات الأخيرة التي شهدت إهمالاً متراكماً. فبدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة، يبدو أن القيادة السياسية تفضل العودة إلى سياسات الرد الضعيفة التي أثبتت فشلها في توفير الأمن المستدام للمستوطنين.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، يبرز غياب القيادة القادرة على اتخاذ قرارات مصيرية بعيداً عن الأعذار المتعلقة بالضغوط الدولية أو الملفات الإقليمية. فنتنياهو الذي يجيد الترويج لما يراه مهماً، لم يظهر ذات الحماس عندما تعلق الأمر بحماية المستوطنات الشمالية التي تواجه تهديدات وجودية يومية.

وتكشف التقارير أن خطة حماية الشمال التي أُقرت في عام 2018 لا تزال تراوح مكانها دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع. هذا الإهمال الطويل يطرح تساؤلات كبرى حول جدية الحكومة في حماية مواطنيها، خاصة وأن سكان تلك المناطق قضوا فترات طويلة في مراكز الإيواء دون أفق واضح للعودة.

لقد تجاهل نتنياهو بشكل مستمر مطالب سكان الشمال، وخاصة في مستوطنة كريات شمونة التي أُجبر آلاف السكان فيها على الإخلاء القسري. ورغم كونها مركزاً إقليمياً حيوياً للخدمات والصناعة، إلا أن الحكومة لم تضع خطة طوارئ حقيقية لإنقاذها أو إعادة الحياة إليها حتى اللحظة.

ويشعر مستوطنو خط المواجهة بأنهم تُرِكوا لمصيرهم المجهول رغم الوعود المتكررة بنزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد من وراء السياج. هذه الوعود التي أطلقها نتنياهو ووزير أمنه ورئيس الأركان تبخرت أمام الواقع الميداني الذي يفرض معادلات اشتباك جديدة لا تصب في مصلحة الاحتلال.

وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل عادت مجدداً للوقوع في فخ المعادلات التي كان يفرضها حزب الله سابقاً، حيث يتم الرد على القصف بقصف مماثل دون تحقيق ردع حقيقي. هذا التراجع الميداني يعزز من قوة الحزب ويمنحه مساحة أكبر للمناورة وفرض شروطه على الأرض.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك معلومات استخباراتية تتيح تصفية قيادات بارزة في حزب الله قبيل إعلان وقف إطلاق النار الأخير. إلا أن القيادة السياسية رفضت منح الضوء الأخضر للعملية، التزاماً بتفاهمات غير معلنة مع أطراف دولية، مما جعل بيروت ملاذاً آمناً لهؤلاء القادة.

إن سياسة الاحتواء التي يتبعها نتنياهو منذ عقدين تعتمد دائماً على إيجاد مبررات لعدم التحرك العسكري الواسع. وفي كل مرحلة، يظهر تفسير مختلف يبرر الامتناع عن مواجهة التهديدات القادمة من الشمال، مما أدى في النهاية إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية بشكل غير مسبوق.

وكان من المفترض أن يوضح نتنياهو للإدارة الأمريكية أن التهديد المباشر على الحدود لا يمكن مقارنته بالتهديدات البعيدة التي تفصلها آلاف الكيلومترات. فوجود مسلحين وأنفاق هجومية على مسافة صفر من المستوطنات يتطلب تحركاً فورياً لا يحتمل التأجيل أو المقايضات السياسية.

إن استمرار هذا النهج سيقود الاحتلال في نهاية المطاف إلى كارثة أمنية كبرى، حيث يتم تعزيز قدرات الخصوم في ظل غياب استراتيجية إسرائيلية واضحة. فالتراجع عن الأهداف المعلنة، مثل نزع سلاح حزب الله، يرسل رسائل ضعف تشجع الأطراف الأخرى على تصعيد عملياتها.

ختاماً، يبقى سكان الشمال هم الضحية الأكبر لهذه السياسات المترددة، حيث يواجهون مستقبلاً غامضاً في ظل غياب الأمان. وإذا لم تتغير الأولويات الحكومية بشكل جذري، فإن العودة إلى المستوطنات المهجورة ستظل مجرد حلم بعيد المنال في ظل التهديدات القائمة.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

أصحاب الوجيعة: عندما تصبح فاتورة العلاج أداة للإقصاء الاجتماعي

في المجتمعات التي تعاني من اختلال موازين العدالة، يتجاوز المرض كونه مجرد عارض طبي ليتحول إلى اختبار قسري للقدرة المالية. المريض اليوم لا يطرق أبواب المستشفيات متسلحاً بحقه الدستوري في العلاج، بل بما يملكه في جيبه من مدخرات، حيث تحول السؤال الجوهري من 'ماذا يؤلمك؟' إلى 'كم تستطيع أن تدفع؟'.

إن أزمة الرعاية الصحية الراهنة ليست مجرد نقص في الكوادر أو التجهيزات، بل هي أزمة عدالة بنيوية تحدد من يستحق الحياة ومن يُترك لمصيره. عندما يصبح الدخل هو المعيار الوحيد للوصول إلى الخدمة الطبية، فإننا نكون أمام نظام يقصي الفئات الأضعف ويجعل من الصحة امتيازاً لا حقاً.

تشير الأرقام الصادرة عن البنك الدولي إلى واقع مؤلم، حيث بلغت نسبة الإنفاق المباشر من جيوب الأسر في مصر نحو 57.2% من إجمالي الإنفاق الصحي في عام 2023. هذه النسبة المرتفعة تعني أن عبء المرض ينتقل بشكل كامل إلى كاهل الأسرة، مما يحول الأزمات الصحية إلى كوارث معيشية مدمرة.

القدرة على العلاج لا يمكن قياسها بالدخل الاسمي للمواطن، بل بما يتبقى له بعد تأمين الاحتياجات الأساسية من طعام ومسكن ومواصلات. وعندما تلتهم الفحوصات الطبية والأدوية هذا المتبقي الضئيل، يجد المريض نفسه مضطراً للمفاضلة بين صحته وبين استقرار أسرته المالي، مما يؤدي غالباً إلى تأجيل العلاج.

تبدأ جذور الخلل من التلاعب في السجلات الرسمية للأجور، حيث يُسجل العامل بأجر تأميني يقل كثيراً عن دخله الحقيقي. هذا الانتقاص المتعمد يقلص حدود الحماية الاجتماعية قبل أن تبدأ رحلة المرض، ويجعل المريض محاصراً بين تغطية تأمينية هزيلة وتكلفة علاجية باهظة وغير مفهومة.

يواجه المرضى غموضاً كبيراً في تحديد 'نسبة التحمل' المالية، حيث تظل الأسس الحسابية لهذه النسب طي الكتمان. فالسؤال الذي يتهرب الجميع من إجابته هو: هل تُحسب مساهمة المريض بناءً على السعر التعاقدي المخفض بين شركة التأمين والمستشفى، أم على السعر المرتفع المعلن للجمهور؟

إن الفارق بين السعرين ليس مجرد تفصيل إداري بسيط، بل هو الفاصل بين قدرة المريض على سداد فاتورته وبين وقوعه في فخ الديون. فإذا كانت الخدمة تُكلف تعاقدياً مبلغاً معيناً، فمن الإجحاف إلزام المريض بدفع نسبة من سعر وهمي مضخم، مما يزيد من أعبائه المالية دون وجه حق.

الشفافية في القطاع الطبي ليست ترفاً، بل هي ضرورة أخلاقية وقانونية تمنع تحول الحق في العلاج إلى صدمة مالية غير متوقعة. يجب أن يحصل كل مريض على فاتورة مفصلة توضح سعر الخدمة الفعلي ونسبة التحمل وأساس الحساب بوضوح تام قبل البدء في أي إجراء علاجي.

عندما تصبح المنظومة الرسمية للعلاج معقدة مالياً ومبهمة إدارياً، يزدهر تلقائياً سوق البدائل الهشة والوصفات غير العلمية. إن لجوء الناس إلى 'الوهم العلاجي' ليس ناتجاً عن الجهل في المقام الأول، بل هو نتيجة مباشرة للإقصاء المادي الذي يمارسه النظام الصحي الرسمي ضدهم.

لا يمكن محاربة الخرافات الطبية بالوعظ والإرشاد فقط، بل بتسهيل الوصول إلى العلم والطب الحقيقي بتكلفة عادلة. المواطن الذي يجد مساراً علاجياً واضحاً وتكلفة مقدورة لن يغامر بحياته في تجارب مضللة، لكنه يضطر لذلك حين يجد أبواب المستشفيات موصدة بمتطلبات مالية تعجيزية.

الإصلاح الحقيقي يبدأ من فرض مبدأ 'العلاج في النور'، عبر إلزام كافة مقدمي الخدمة بإعلان التكاليف المتوقعة كتابياً قبل مباشرة العلاج. هذا الإجراء يضمن للمريض حقه في المعرفة ويحميه من الإضافات المالية المفاجئة التي تظهر عادة في نهاية الرحلة العلاجية.

من الضروري أيضاً ربط مساهمة المريض بالسعر التعاقدي الفعلي للخدمة، مع وضع سقف سنوي للإنفاق المباشر من جيب المواطن. هذا السقف يحمي أصحاب الأمراض المزمنة ومحدودي الدخل من الانهيار المالي، ويضمن أن تظل الرعاية الصحية مظلة واقية لا سيفاً مسلطاً على الرقاب.

يجب إعادة الاعتبار لمنظومة الرعاية الأولية والوحدات الصحية كخط دفاع أول يقلل من تفاقم الحالات المرضية وتكاليفها اللاحقة. فالمنظومة التي تهمل الوقاية والكشف المبكر تدفع أثماناً باهظة في غرف العمليات، وهي تكاليف كان يمكن تلافيها بسياسات صحية أكثر حكمة وعدلاً.

في الختام إن قضية 'أصحاب الوجيعة' هي قضية كرامة إنسانية قبل أن تكون مجرد أرقام في ميزانيات وزارات الصحة. الإنسان لا يجب أن يُعاقب مرتين؛ مرة بالمرض وأخرى بالعجز المالي، وحماية المواطن من الاستنزاف هي الاختبار الحقيقي لنجاح أي نظام سياسي واجتماعي.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من "ثمن باهظ": كيف ارتدت سياسة الاحتلال تجاه أوكرانيا فشلاً دفاعياً أمام مسيرات حزب الله؟

تواجه المؤسسة الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد جراء التداعيات السلبية لسياساتها الخارجية تجاه الحرب الروسية الأوكرانية. ويرى مراقبون أن النهج الحذر الذي اتبعته تل أبيب للحفاظ على علاقتها مع موسكو، بدأ يرتد عكسياً على أمنها القومي، خاصة مع تصاعد تهديد الطائرات المسيرة التي تستهدف الجبهة الشمالية والعمق الإسرائيلي.

وأكد نحمان شاي، المتحدث الأسبق باسم جيش الاحتلال ورئيس جمعية الباحثين العسكريين أن إسرائيل تدفع حالياً ثمناً مضاعفاً لتجاهلها متطلبات الحرب في أوكرانيا. وأشار إلى أن هذا التجاهل لم يقتصر على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل حرمان الاحتلال من شراء أنظمة دفاعية متطورة أثبتت كفاءتها في الميدان الأوكراني ضد أسلحة مشابهة لما يمتلكه خصوم إسرائيل.

وفي سياق المقارنة الإقليمية، لفت شاي إلى التحركات الدبلوماسية والعسكرية الناجحة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي زار دولاً خليجية مؤخراً لإبرام صفقات تسليح متبادلة. وأوضح أن أوكرانيا تحولت إلى "قوة عظمى" في مجال الطائرات المسيرة، حيث باتت تقنياتها الدفاعية والهجومية سلعة رائجة تطلبها الدول التي تواجه تهديدات جوية مماثلة.

وتشير التقارير إلى أن التكنولوجيا الأوكرانية نجحت في تطوير مسيرات رخيصة التكلفة وفعالة للغاية في التصدي للهجمات الروسية المكثفة. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها في عزلة تقنية جزئية، حيث يتجنب الجانب الأوكراني مشاركة خبراته الميدانية مع تل أبيب رداً على موقفها المتردد منذ اندلاع الأزمة في شرق أوروبا.

الميدان في جنوب لبنان كشف بوضوح عن حجم الفجوة الدفاعية، حيث يواجه جنود الاحتلال ومشغلو المعدات الثقيلة تهديدات مباشرة من مسيرات حزب الله. وتؤكد مصادر عسكرية أن هذه المسيرات تتطابق في خصائصها مع تلك التي تستخدمها روسيا ضد المدن الأوكرانية، مما يجعل الخبرة الأوكرانية في التصدي لها حاجة ملحة للاحتلال.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها مختبرات شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية مثل "رافائيل" و"إلبيت" و"صناعات الطيران"، إلا أن الحلول الفورية لا تزال غائبة. ويعمل المهندسون الإسرائيليون ليل نهار لإيجاد تقنيات مضادة، في وقت يدرك فيه القادة أن هذه الحلول موجودة بالفعل ومجربة لدى الجيش الأوكراني لكنها غير متاحة للاحتلال.

وتعود جذور الأزمة إلى رغبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تجنب الصدام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مراعاةً لنفوذ موسكو في سوريا ووضعية الجالية اليهودية في روسيا. هذا التوازن الدقيق جعل إسرائيل تمسك العصا من المنتصف، وهو ما وصفه محللون بأنه سياسة "السير بين المطرقة والسندان" التي أدت في النهاية إلى خسارة الطرفين.

ولم تتوقف الأضرار عند الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل أزمات دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي، إثر اشتباهات تتعلق بشراء إسرائيل لقمح أوكراني استولت عليه روسيا. هذه التعقيدات زادت من عزلة الاحتلال الأخلاقية والسياسية في الأوساط الغربية التي تدعم كييف بشكل مطلق، ووضعت المصداقية الإسرائيلية على المحك.

كما استذكر المسؤولون الإسرائيليون بمرارة القيود المشددة التي فرضتها حكومتهم على اللاجئين الأوكرانيين في بداية الحرب، وهو ما ترك جرحاً غائراً في العلاقات الثنائية. فبينما فتحت الدول الأوروبية أبوابها للفارين من الحرب، وضعت تل أبيب شروطاً تعجيزية ومنعت منح تأشيرات إقامة طويلة الأمد، مما عمق الفجوة مع إدارة زيلينسكي.

ويرى خبراء أن إسرائيل وجدت نفسها تحت الأضواء الدولية بشكل سلبي، حيث اتُهمت بتجاهل العقوبات الدولية المفروضة على روسيا لتحقيق مصالح ضيقة. هذا السلوك أدى إلى فقدان فرصة ذهبية لسد الفجوات التكنولوجية من خلال التعاون مع المهندسين الأوكرانيين الذين يمتلكون الآن الخبرة الأوسع عالمياً في حرب المسيرات الحديثة.

وفي الوقت الذي يتباهى فيه حزب الله بقدرته على تصنيع أو "طباعة" مسيراته محلياً، يزداد الضغط على الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي تعتمد على أنظمة باهظة الثمن لمواجهة أهداف رخيصة. هذا الاختلال في ميزان التكلفة والفعالية يضع استراتيجية "القبضة الحديدية" في مأزق تقني وعملياتي لم تشهده من قبل.

إن التوتر القائم بين كييف وتل أبيب لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي، بل تحول إلى عائق أمني يحول دون وصول الاحتلال إلى تكنولوجيا "صيد المسيرات". وقد حرصت أوكرانيا في عدة مناسبات على انتقاد السياسة الإسرائيلية علناً، معتبرة أن الامتناع عن تقديم الدعم العسكري لها يسقط حق إسرائيل في طلب المساعدة التقنية الآن.

ويخلص التحليل إلى أن إسرائيل خرجت خاسرة من هذه الأزمة على جبهات متعددة، فهي لم تكسب رضا روسيا الكامل، وفي الوقت ذاته خسرت الحليف الأوكراني الذي يمتلك مفاتيح الحل لأكبر تهديد جوي يواجهها حالياً. التاريخ يثبت أن الحسابات السياسية القصيرة المدى قد تؤدي إلى كوارث استراتيجية طويلة الأمد في ساحات المعارك.

ختاماً، يبقى السؤال المطروح في أروقة صنع القرار الإسرائيلي حول كيفية الخروج من هذا المأزق دون إغضاب الكرملين. ومع استمرار تساقط المسيرات على المواقع العسكرية في الشمال، يبدو أن الثمن الذي تدفعه إسرائيل سيستمر في الارتفاع طالما بقيت عاجزة عن ابتكار حلول تضاهي الخبرة الميدانية الأوكرانية.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو في الفاتيكان لترميم العلاقات بعد صدام ترامب مع البابا وميلوني

يبدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زيارة رسمية إلى العاصمة الإيطالية روما ودولة الفاتيكان خلال الأيام القليلة المقبلة، في مهمة دبلوماسية تهدف إلى تخفيف حدة الاحتقان في العلاقات الثنائية. ومن المقرر أن يجتمع روبيو بالبابا ليو الرابع عشر يوم الخميس المقبل، في لقاء يأتي عقب سلسلة من التصريحات الهجومية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ضد رأس الكنيسة الكاثوليكية ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن جدول أعمال روبيو يتضمن مباحثات مع أمين سر الكرسي الرسولي، بيترو بارولين، بالإضافة إلى لقاءات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الدفاع غويدو كروسيتو. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الأوروبية اضطراباً ملحوظاً، لا سيما فيما يتعلق بالموقف من النزاعات في الشرق الأوسط والسياسات الدفاعية المشتركة.

وتعود جذور الأزمة إلى انتقادات البابا ليو الرابع عشر، وهو أول أمريكي يتبوأ الكرسي الرسولي، للسياسات الأمريكية تجاه الهجرة والعمليات العسكرية ضد إيران، حيث وصف تهديدات واشنطن لطهران بأنها "غير مقبولة". في المقابل، رد ترامب بوصف البابا بأنه "غير كفؤ في السياسة الخارجية"، موجهاً سهام نقده أيضاً لميلوني التي دافعت عن الحبر الأعظم، مهدداً بسحب القوات الأمريكية المتمركزة في إيطاليا والتي يتجاوز عددها 12 ألف جندي.