اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحليلات عبرية: قيود ميدانية تكبل جيش الاحتلال ومكاسب استراتيجية لحزب الله بعد جولة التصعيد

خلصت تقديرات أمنية وتحليلات صحفية عبرية إلى أن الجولة الأخيرة من المواجهات العسكرية في جنوب لبنان انتهت بفرض قيود جوهرية على تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن نشاط القوات الإسرائيلية بات محصوراً في نطاقات جغرافية محددة، في مقابل استمرار الهجمات التي ينفذها حزب الله داخل مناطق الاشتباك المباشر.

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن النتائج الميدانية جاءت مغايرة للتوقعات الرسمية في تل أبيب، حيث منحت المواجهة خصم إسرائيل ثلاث مكاسب استراتيجية وصفتها بـ"الخطيرة". وتأتي هذه التقييمات في وقت يتزايد فيه القلق الإسرائيلي من اقتراب جولة جديدة من التصعيد الشامل على الجبهة الشمالية.

وتمثل المكسب الأول، وفقاً للتحليل العبري، في نجاح طهران بفرض وقف إطلاق النار عبر ممارسة ضغوط سياسية مكثفة على الإدارة الأمريكية. وأدى هذا التدخل إلى إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية قبل بلوغ غاياتها النهائية، مما رسخ دور إيران كطرف حاسم في تحديد مصير الحرب والسلم في الساحة اللبنانية.

أما المكسب الثاني فيتعلق بالقيود الميدانية الصارمة التي فرضها الاتفاق على تحركات الجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني. فقد فقدت القوات الإسرائيلية حرية العمل التي كانت تتمتع بها في السابق، وأصبح وصولها إلى مناطق استراتيجية مثل الضاحية الجنوبية لبيروت أمراً متعذراً ومحظوراً بقرار سياسي وعسكري.

وأشارت المصادر إلى أن المكسب الثالث والأكثر تأثيراً هو اضطرار إسرائيل للقبول بواقع "الصراع المحدود" داخل المنطقة العازلة بجنوب لبنان. هذا الواقع أتاح لمقاتلي حزب الله اعتماد تكتيكات حرب العصابات، وتنفيذ هجمات نوعية باستخدام الطائرات المسيّرة المفخخة ضد تجمعات القوات الإسرائيلية المتمركزة في المناطق الحدودية.

وفي المقابل، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مقيداً بقواعد اشتباك تمنعه من استهداف الهياكل القيادية للحزب في العاصمة بيروت. ورغم أن الأوامر العملياتية تصدر من مراكز القيادة هناك، إلا أن التفاهمات الحالية جعلت من تلك المراكز مناطق محصنة بعيدة عن نيران سلاح الجو الإسرائيلي.

وحذرت التقارير من أن هذا الوضع أدى إلى نشوء حالة استنزاف دائم تتكبد فيها القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية بشكل شبه يومي. ويستغل حزب الله هذا النمط من القتال لتعزيز مواقعه الدفاعية وإعادة تنظيم صفوفه القتالية، مستفيداً من الوقت الذي توفره الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد السياسي، وصفت المصادر العبرية التصورات الأمريكية والإسرائيلية بشأن قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله بأنها "أوهام" لا أساس لها. وأكدت أن غياب الإرادة السياسية والقدرة العسكرية لدى الأطراف اللبنانية يجعل من فكرة تجريد الحزب من سلاحه أمراً مستحيلاً في الظروف الراهنة.

واعتبر التحليل أن التصريحات الإعلامية المعارضة للحزب داخل لبنان تعطي انطباعاً مضللاً للمجتمع الدولي ولصناع القرار في تل أبيب. فالحقائق على الأرض تثبت أن الحزب لا يزال متمسكاً بخياره العسكري وبترسانته الصاروخية، دون وجود أي مؤشرات حقيقية على تراجعه أو قبوله بالانسحاب من المشهد.

وشددت الصحيفة على ضرورة قيام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإعادة تقييم شاملة لأدائها خلال الجولة السابقة لاستخلاص الدروس والعبر. فالتقديرات تشير إلى أن المواجهة القادمة مع حزب الله هي مسألة وقت فقط، وأن الدخول فيها بنفس الأدوات الحالية قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

واقترح المحللون الإسرائيليون تغييراً جذرياً في طبيعة العمليات العسكرية المستقبلية، بحيث لا تقتصر على ضرب الأهداف العسكرية المباشرة فقط. بل يجب أن تمتد لتشمل البنية التنظيمية والسياسية والاقتصادية للحزب، لضمان تقويض قدرته على الصمود والاستمرار في إدارة المعركة.

كما دعا التحليل إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للدولة اللبنانية التي توفر بيئة حاضنة لنشاطات الحزب العسكرية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن الضغط على الحاضنة اللبنانية هو السبيل الوحيد لرفع كلفة الحرب على الحزب وإجباره على تقديم تنازلات ميدانية حقيقية.

وانتقدت المصادر العبرية الاكتفاء بإنشاء شريط أمني محدود في الجنوب، معتبرة أن هذه الخطوة لم توفر الحماية الكاملة للمستوطنات الشمالية. وأكدت أن تجربة دفع عناصر الحزب نحو الشمال كانت فعالة جزئياً، لكنها لم تُستكمل بالشكل الذي يضمن أمن سكان الشمال بشكل مستدام.

وفي الختام، حذر التقرير من أن استمرار الوضع الراهن سيجعل إسرائيل تدخل أي مواجهة مستقبلية من موقع ضعف استراتيجي. فبينما يستغل حزب الله الهدوء النسبي لإعادة بناء قدراته وتطوير أسلحته، تظل الجبهة الداخلية الإسرائيلية عرضة لتهديدات متزايدة تجعل حسم الصراع أكثر تعقيداً وكلفة.

دلالات

شارك برأيك

تحليلات عبرية: قيود ميدانية تكبل جيش الاحتلال ومكاسب استراتيجية لحزب الله بعد جولة التصعيد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.