اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

انتقادات حادة لنتنياهو: سياسة الاحتواء في الشمال تقود الاحتلال نحو كارثة أمنية

تتصاعد حالة من الإحباط في الأوساط الإسرائيلية نتيجة القناعة المتزايدة بأن الجبهة الشمالية عادت إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل هجوم السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن الكثافة النارية التي يمارسها جيش الاحتلال في جنوب لبنان لم تنجح في تغيير الواقع الاستراتيجي، في ظل تجاهل حكومي واضح لمعاناة النازحين من المستوطنات الشمالية.

وتشير مصادر إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجد في عودة دونالد ترامب والملف الإيراني الذريعة المثالية للاستمرار في سياسة الاحتواء والرد المتحفظ. ورغم استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ يومياً واستهداف خط المواجهة، إلا أن الحكومة ترفض التصعيد الشامل بذريعة انتظار تحركات دولية قد تضعف الحزب مستقبلاً.

إن المنطق الذي يسوقه نتنياهو يعتمد على فرضية أن انتصار ترامب على إيران، سواء عبر الحرب أو الاتفاق، سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف حزب الله بشكل جذري. ومع ذلك، يرى منتقدوه أن هذا التوجه يعكس عدم رغبة حقيقية في اتخاذ خطوات دبلوماسية أو عسكرية حاسمة لإنهاء التهديد المباشر على الحدود.

وتؤكد التحليلات أن سكان الشمال ومشاكلهم لا يقعون ضمن أولويات نتنياهو الحالية، وهو استنتاج مستمد من واقع السنوات الأخيرة التي شهدت إهمالاً متراكماً. فبدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة، يبدو أن القيادة السياسية تفضل العودة إلى سياسات الرد الضعيفة التي أثبتت فشلها في توفير الأمن المستدام للمستوطنين.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، يبرز غياب القيادة القادرة على اتخاذ قرارات مصيرية بعيداً عن الأعذار المتعلقة بالضغوط الدولية أو الملفات الإقليمية. فنتنياهو الذي يجيد الترويج لما يراه مهماً، لم يظهر ذات الحماس عندما تعلق الأمر بحماية المستوطنات الشمالية التي تواجه تهديدات وجودية يومية.

وتكشف التقارير أن خطة حماية الشمال التي أُقرت في عام 2018 لا تزال تراوح مكانها دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع. هذا الإهمال الطويل يطرح تساؤلات كبرى حول جدية الحكومة في حماية مواطنيها، خاصة وأن سكان تلك المناطق قضوا فترات طويلة في مراكز الإيواء دون أفق واضح للعودة.

لقد تجاهل نتنياهو بشكل مستمر مطالب سكان الشمال، وخاصة في مستوطنة كريات شمونة التي أُجبر آلاف السكان فيها على الإخلاء القسري. ورغم كونها مركزاً إقليمياً حيوياً للخدمات والصناعة، إلا أن الحكومة لم تضع خطة طوارئ حقيقية لإنقاذها أو إعادة الحياة إليها حتى اللحظة.

ويشعر مستوطنو خط المواجهة بأنهم تُرِكوا لمصيرهم المجهول رغم الوعود المتكررة بنزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد من وراء السياج. هذه الوعود التي أطلقها نتنياهو ووزير أمنه ورئيس الأركان تبخرت أمام الواقع الميداني الذي يفرض معادلات اشتباك جديدة لا تصب في مصلحة الاحتلال.

وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل عادت مجدداً للوقوع في فخ المعادلات التي كان يفرضها حزب الله سابقاً، حيث يتم الرد على القصف بقصف مماثل دون تحقيق ردع حقيقي. هذا التراجع الميداني يعزز من قوة الحزب ويمنحه مساحة أكبر للمناورة وفرض شروطه على الأرض.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك معلومات استخباراتية تتيح تصفية قيادات بارزة في حزب الله قبيل إعلان وقف إطلاق النار الأخير. إلا أن القيادة السياسية رفضت منح الضوء الأخضر للعملية، التزاماً بتفاهمات غير معلنة مع أطراف دولية، مما جعل بيروت ملاذاً آمناً لهؤلاء القادة.

إن سياسة الاحتواء التي يتبعها نتنياهو منذ عقدين تعتمد دائماً على إيجاد مبررات لعدم التحرك العسكري الواسع. وفي كل مرحلة، يظهر تفسير مختلف يبرر الامتناع عن مواجهة التهديدات القادمة من الشمال، مما أدى في النهاية إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية بشكل غير مسبوق.

وكان من المفترض أن يوضح نتنياهو للإدارة الأمريكية أن التهديد المباشر على الحدود لا يمكن مقارنته بالتهديدات البعيدة التي تفصلها آلاف الكيلومترات. فوجود مسلحين وأنفاق هجومية على مسافة صفر من المستوطنات يتطلب تحركاً فورياً لا يحتمل التأجيل أو المقايضات السياسية.

إن استمرار هذا النهج سيقود الاحتلال في نهاية المطاف إلى كارثة أمنية كبرى، حيث يتم تعزيز قدرات الخصوم في ظل غياب استراتيجية إسرائيلية واضحة. فالتراجع عن الأهداف المعلنة، مثل نزع سلاح حزب الله، يرسل رسائل ضعف تشجع الأطراف الأخرى على تصعيد عملياتها.

ختاماً، يبقى سكان الشمال هم الضحية الأكبر لهذه السياسات المترددة، حيث يواجهون مستقبلاً غامضاً في ظل غياب الأمان. وإذا لم تتغير الأولويات الحكومية بشكل جذري، فإن العودة إلى المستوطنات المهجورة ستظل مجرد حلم بعيد المنال في ظل التهديدات القائمة.

دلالات

شارك برأيك

انتقادات حادة لنتنياهو: سياسة الاحتواء في الشمال تقود الاحتلال نحو كارثة أمنية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.