كالعادة يصعب تخيل المدى الذي تصله الوقاحة الصهيونية والأمريكية في تبرير جرائمهم العنصرية الفاشية ضد شعبنا وشعوب العالم. ولكن مجزرتهم البربرية (هل يكفي هذا الوصف؟) ضد المستشفى المعمداني الأهلي في غزة تعيد للسطح ما بدا وكأنه يندحر احياناً: تلك السياسة الفاشية العنصرية المعادية للإنسانية التي تميز المستعمِرين، والتي لا تتورع عن إبادة عشرات الآلاف، انطلاقاً من ايديولوجيا عرقية لا ترى في الآخر إلا خارج تصنيف البشر.
إبادة جماعية، تطهير عرقي، مجزرة بربرية، هولوكوست عنصري؟ أي من هذه التوصيفات تصلح لوصف الصهاينة والأمريكان بعد قصفهم للمستشفى المعمداني. كلها، نعم كلها وغيرها إن تمكنت مفردات اللغة من القبض على هذا المستوى من البربرية لتصفه.
ومع ذلك وجدت ماكينة الإعلام الأمريكي والصهيوني بعضاً من مساحة لنفي المسؤولية عن الطرفين الأمريكي والصهيوني، حتى لو بدت المحاولة تلك غاية في البهلوانية والاستفزازية، فمرة يجري تحميل مسؤولية الانفجار لحماس، ومرة للجهاد، ومرة يجب التحقيق في مصدر الانفجار! مرة اخرى: هل تجد اللغة مفرداتها لوصف هذا المستوى من الانحطاط الإعلامي؟
الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي كتب دون رتوش موضحاً الهدف الانتقامي من قصف المشفى (بكّائين اليوم....شامتين الأمس. في 7 أوكتوبر ذرفتم الدموع فرحاً وشماتة وتسكبونها اليوم حزناً وقهراً. قتلتم الإسرائيليين نساء واطفال، واليوم عرفتم أن الإسرائيلي لا ينام على ضيم). أما جريدة الوول ستريت الأمريكية ففضحتهم إذ نشرت ان القنبلة التي اُلقيت من الطائرة على المستشفى أمريكية الصنع، وأن نوعها MK-84، وعددّت مزاياها والطائرات التي يمكن أن تحملها ووزنها وقوتها التفجيرية الهائلة، فيما القناة العبرية الثانية ذهبت أبعد من ذلك، فنقلت عن خبير عسكري تأكيده ان الذي القى القنبلة ضابط في سلاح الطيران الأمريكي. وسبق للعديد من المسؤولين الصهاينة ان قالوا: حذرناهم ليخلوا، في اعتراف صريح بجريمتهم. بايدن وبليكن ليسوا في الكيان ويجتمعون مع مجلس الحرب ليتناقشوا ويتشاروا، بل للمشاركة في الحرب بأسلحتهم وخبرائهم وتقنياتهم وجنودهم أيضاً.
ومع ذلك يستمرون بالأكاذيب المفضوحة. مرة ينفون ومرة يعترفون. ليست وظيفة المقالة، بطبيعة الحال، (إثبات) حقيقة المسؤولية الصهيونية والأمريكية عن المجزرة، بل ومسؤولية كل دول الغرب الإمبريالي الداعمة للإرهاب الصهيوني، بل إظهار مدى الوقاحة الإعلامية في ترويج الأكاذيب، ومدى الإغراق في عنصرية الخطاب الصهيوني والغربي. حتى الدول الإمبريالية التي سارعت (للتعبير عن رفضها وإدانتها) مثل كندا وفرنسا، فيما تقمع اي مظهر تضامني مع شعبنا، وتعلن دعمها للبربرية الصهيونية، فالأجدى بشعبنا ان يقول لهم: إخرسوا، فالانفلات الصهيوني لا يتمادى إلا بدعمكم وزياراتكم المكوكية لمباركة فاشيتهم، وحقهم (بالدفاع عن النفس)، وقمعكم للمتضامنين مع شعبنا. ليس للمستعمِر الحق بالدفاع عن النفس، هذا الحق، بالإضافة للحق في المقاومة، هو حصرياً للمستعمَر.
إن هرولة قادة الغرب الإمبريالي لزيارة الكيان من بايدن مروراً بشولتز وصولا لماكرون، ليس هدفها إلا واحد: أخذ حصتهم من دمنا انطلاقاً من فاشيتهم وعنصريتهم الإمبريالية، لذلك فالغرب الإمبريالي شريك في العدوان، ليس انطلاقاً من تحالف دول فقط، بل من حقيقة ذات الجذر الأيديولوجي، والمنبت العنصري للرجل الأبيض الذي لا يرى في الأعراق المختلفة إلا أعراقاً خارج التصنيف البشري. هل تعيد النازية صياغة نفسها من جديد؟ فعلا فنحن أمام نازية جديدة تلفهم جميعاً.
أما الأنظمة العربية الرسمية فحالها يتجاوز حال العاجز والضعيف والخانع المعروف تاريخياً، ليصل حد المشاركة فعلياً في العدوان على شعبنا، وإلا بماذا نفسر حتى لحظة كتابة هذه المقالة، بقاء السفراءالصهاينة في دولهم، بقاء المعاهدات والاتفاقيات على ما هي، بقاء علاقات التطبيع على ماهي؟ بقاء سفارات الدول الإمبريالية المشاركة في العدوان على حالها، بل وبعضهم لم يتوافر على الحد الأدنى من الأخلاقية الإنسانية للوقوف مع المضطهَد، فأدان حماس وهجومها على المدنيين!. كل ذلك يعني المشاركة بلا رتوش.
أما الاعتماد على صيغة (ندين باشد العبارات) الواردة في بيانات الانظمة العربية، مع أن لا أحد يعرف ما هي هذه العبارات بالذات!، فلا تعني شيئاً لشعبنا أو للشعوب العربية، فهي ليست اكثر من ذر للرماد في العيون، وسعياً لسحب البساط من تحت أقدام الشعوب وحركتها في الشارع.
منتهى الوقاحة في إعلامهم الصهيوني والأوروبي والأمريكي، منتهى البربرية في عدوانهم المشترك ومجازرهم، ولكن كما يظهر في الإعلام أيضاً: المقاومة صامدة وشعبنا خلفها.
أقلام وأراء
الخميس 19 أكتوبر 2023 2:17 مساءً - بتوقيت القدس





شارك برأيك
منتهى الوقاحة، منتهى البربرية