فلسطين

الإثنين 29 مايو 2023 3:52 مساءً - بتوقيت القدس

العودة إلى "حومش".. المسمار الأخير في نعش حل الدولتين

نابلس-ـ"القدس" دوت كوم- عمادة سعاده

لم تفلح كل الإدانات والمواقف الدولية الباهتة، وعلى رأسها الموقف الأمريكي "الهش" والذي لا يتجاوز "ذر الرماد في العيون"، في ثني دولة الاحتلال الإسرائيلي عن قرارها المتدرج والمتدحرج بإعادة المستوطنين إلى مستوطنة "حومش" المخلاة، شمال نابلس، ما يعد دقا لآخر مسمار في نعش "حل الدولتين"، والقضاء فعليا على آخر فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.


فيوم الخميس الماضي، أوعز وزير الحربية الإسرائيلي "يوآف غالانت" لجنوده المتمركزين عند مدخل مستوطنة "حومش" بالسماح للمستوطنين بتجريف وتمهيد مساحة من الأرض داخل حدود المستوطنة ونصب عدد من البيوت المتنقلة فيها، ليكون ذلك بمثابة اللبنة الأولى لبناء مدرسة دينية داخلها، ما يعني فعلياً وأد قرار الاخلاء للمستوطنة الذي تم عام 2005.


وكان رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق "ارئيل شارون" قد نفذ في تلك السنة ومن جانب واحد خطة اخلاء لاربع مستوطنات في شمال الضفة، بالتزامن مع الانسحاب من قطاع غزة، وهذه المستوطنات هي: "حومش"، "غانيم" "كاديم" و"صانور".


ويرى مختصون بأن العودة إلى "حومش" وغيرها من المستوطنات المخلاة، سيؤدي إلى الامعان في تفتيت الأرض الفلسطينية وتقطيع اوصالها، وفصل محافظات شمال الضفة الغربية عن بعضها البعض، وفتح شهية المستوطنين للسيطرة على المزيد من الأراضي المجاورة تحت ذرائع مختلفة تستند في الكثير من الحالات الى روايات واساطير دينية وتاريخية مزعومة تدعي أحقيتهم في هذه الأرض.


ويعد قرار العودة إلى "حومش" انتصارًا للفكر الصهيوني الديني المتطرف الذي يسيطر فعليا على حكومة الاحتلال الحالية، وها هو زعيم المتطرفين ووزير المالية الحالي" سموتريتش" يبجح قائلاً: "وعدنا بتسوية استمرار تعليم التوراة في المدرسة الدينية في "حومش"، وها نحن ننفذ ذلك".


ويعتقد مختصون بان خطوات احياء مستوطنة "حومش" والمستوطنات الأخرى ستتم بتسارع كبير، خاصة في ظل وجود حكومة إسرائيلية داعمة لهذه الخطوات، مع وجود موقف دولي باهت وهش لا يرى سوى بعين واحدة، اقسى عباراته ما ورد على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية "ماثيو ميلر"، والذي اعتبر ان "تشجيع الاستيطان في الضفة الغربية يعتبر (عائقا) أمام قضية حل الدولتين"، وكذلك الموقف الفرنسي الذي دعا إسرائيل لفحص هذا القرار مجددا، وأيضا في ظل موقف فلسطيني مهزوز ضعيف غير قادر على القبول او المواجهة.


يشار إلى أنه في آذار الماضي، صادقت "الكنيست" على قانون "إلغاء قانون الانفصال"، والذي ينص على إلغاء تصنيف "المنطقة العسكرية المغلقة" التي صنفت به مناطق المستوطنات الأربع المخلاة ( حومش، غانيم، كاديم، وصانور).


ويستشعر المواطنون الفلسطينيون خطورة المطامع الاستيطانية في المنطقة الممتدة بين نابلس وجنين، وفي هذا الاطار يوجه الناشط المجتمعي ورئيس مجلس قروي برقة الاسبق، سامي دغلس، نداء للسلطة الفلسطينية وللحكومة ولمنظمة التحرير وللفصائل على اختلاف انتماءاتها للتعاطي مع المسألة بجدية.


وحذر دغلس من "ثلاثة مخاطر رئيسية" تواجه منطقة غرب نابلس، أولاها يتمثل بإعادة البناء في مغتصبة "حومش" المخلاة، مشيرا هنا الى انه وبالاضافة الى المباني والادوات التي تم استحضارها لاقامة مدرسة دينية في المستوطنة، فقد بدأت سلطات الاحتلال بشق طريق استيطاني عنصري لاستخدام المستوطنين فقط يمتد من مدخل جبل القبيبات الذي تقوم فوقه "حومش" وحتى مدخل مستوطنة " شافي شمرون" وهو طريق بطول 4 كلم ومواز لشارع نابلس – جنين، الرئيسي. ويوضح انه تم، لهذه الغاية، مصادرة 2200 دونم من أراضي المواطنين في قرى وبلدات برقة وسبسطية والناقورة ودير شرف المتجاورة.


وأضاف دغلس، بان الخطر الثاني يتمثل بمحاولة السيطرة على سكة حديد الحجاز (محطة المسعودية)، وقد بدأت فعلا مراحل المسح والتخطيط في الموقع.


وتابع بأن الخطر الثالث يتمثل بالسيطرة على منطقة الاثار في بلدة سبسطية، لافتا في هذا المجال الى ان حكومة الاحتلال قد خصصت قبل نحو أسبوعين مبلغ 29 مليون شيكل للسيطرة على المنطقة بحجة تطويرها.


يشار ان مستوطنة "حومش" المثيرة للجدل قد أقيمت في مطلع الثمانينات فوق قمة جبل "القبيبات" الذي يضم الاف الدونمات التي يملك غالبيتها أهالي قرية برقة، ويطل من ارتفاع 650 مترا عن مستوى سطح البحر على عدد من القرى والبلدات الفلسطينية، فيما يتوسط الموقع الاستراتيجي ثلاث محافظات فلسطينية وهي نابلس وجنين وطولكرم.


وفي عام 2013 احتفل أهالي برقة بانتزاعهم قرارا من المحكمة العليا الاسرائيلية باستعادة نحو 1200 دونم من أراضيهم الزراعية التي صادرها الاحتلال منهم العام 1978 لإقامة مستوطنة "حومش" آنذاك، دون ان يدركوا في حينها ان القرار لن يكون أكثر من "حبر على ورق".


لقد مر على إخلاء الجيش الإسرائيلي لمستوطنة "حومش"، نحو 18 عاماً، لكن أصحاب الأراضي في تلك المنطقة لم يتمكنوا من الوصول إليها والعمل فيها بحرية، بسبب عودة عدد من المستوطنين للإقامة فيها بشكل شبه دائم بحماية من الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى عدم قدرة المزارعين انفسهم على استصلاح أراضيهم في تلك المنطقة بجهود ذاتية، بعد غياب الدعم الرسمي والمؤسساتي وسياسة الإهمال لهذه المنطقة الحيوية.

دلالات

شارك برأيك

العودة إلى "حومش".. المسمار الأخير في نعش حل الدولتين

نابلس - فلسطين 🇵🇸

فلسطيني قبل حوالي سنة

العودة إلى مستوطنة حممش هي بداية وهي بحاجة إلى تحرك فلسطيني جاد وعملي وكذلك لتحرك عربي وإسلامي جاد وبناء خاصة مصر والسعودية وتركيا

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

السّبت 13 يوليو 2024 11:19 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.61

شراء 3.6

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

دينار / شيكل

بيع 5.1

شراء 5.05

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)