بقلم:بهاء رحال
نابلس التي تغسل بصابونها النابلسي عار ضعفنا وصمتنا وهواننا، وعار تخاذل البعض، وهرولة البعض، وهروب البعض.
نابلس التي تدافع عنا بصبر المستعد دومًا، وتدفع صورة الهزيمة التي لا ترضاها، لأنها نابلس التي تنتصر بثباتها وصمودها وخيرة شبابها، فهي شعلة من نور ونار تنير الدرب وتضيء عتمة الانكسار بوهج النور الصاعد إلى السماء.
نابلس التي تعرضت لمجزرة بشعة حين دهم جنود الاحتلال الحارات القديمة، ترافقهم طائرات الأباتشي وطائرات الاستطلاع، وبتعزيزات مهولة من الدبابات والمركبات العسكرية، وبعد أن فرضوا حصارًا كاملًا وطوقوا البلدة القديمة من كل الجهات، أقدموا على ارتكاب مجزرة بشعة ضحيتها أحد عشر شهيدًا" العدد مرشح للارتفاع"، وعشرات الإصابات منها على الأقل ستة في دائرة الخطر الشديد.
نابلس قلعة الثوار وحصن الثورة الأول، ومصادفة في آخر زيارة لها مررت بحارة الياسمين، والتقيت بأحد معمري الحيّ الذي اصطحبني ليريني أين عاش "أبو عمار" في العام ١٩٦٧، حين عاد لترتيب صفوف الفدائيين والمقاتلين بعد هزيمة الجيوش العربية في حرب النكسة، وما هي إلا بضع خطوات حتى وصلنا حوش "العطعوط"، ثم تبسم وقد بدأ بالقول: أن أهل الحي لم يكونوا يعلموا من هو الشخص الغريب الذي يسكن في حيّهم، ولأنهم كانوا يشاهدوه عادة يرتدي الكوفية والعقال والنظارة السوداء، صاروا ينادوا عليه "الختيار"، ومن نابلس التصق اسم الختيار بياسر عرفات، وقد كان من أحب الألقاب إلى قلبه.
نابلس على خطى الثورة وخطوات الثوار، تحفظ روح الفداء، وتتقدم طليعة من طلائع شعبنا التي لم تُسقط بندقية الثورة.
ومثلما قال مظفر النواب في قصيدة قمم قمم، نقول:
هذا دم أم ليس دم ؟؟!
نابلس الجريحة النازفة، تضمد جرحها بصبر المؤمن المستعد.





شارك برأيك
يا جبل النار