السّبت 25 يوليو 2026 5:16 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش في دمشق لأول مرة منذ 17 عاماً: انتهاكات السيادة في الجولان غير مقبولة

وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة السورية دمشق اليوم السبت، في زيارة رسمية تعد الأولى من نوعها لمسؤول في هذا المنصب منذ نحو 17 عاماً. وكان في استقباله لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وعدد من المسؤولين، في خطوة تعكس أهمية الزيارة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع غوتيريش والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية تناولت مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية. وأكدت الرئاسة السورية أن اللقاء ركز على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها كمنطلق أساسي لأي تحرك دولي، مع بحث سبل تعزيز التعاون في المجالات الإنسانية والتنموية.

خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية، شدد غوتيريش على أن الانتهاكات التي تطال السيادة السورية ووحدة أراضيها غير مقبولة على الإطلاق ويجب أن تنتهي فوراً. وأشار الأمين العام إلى أن ما تشهده المنطقة المحيطة بمرتفعات الجولان المحتلة يثير قلقاً بالغاً لدى المنظمة الدولية، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بالقوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.

من جانبه، وجه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني نداءً صريحاً للمجتمع الدولي، مطالباً بضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي فوري وغير مشروط من كافة المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية. وأوضح الشيباني أن التحركات الإسرائيلية في المنطقة العازلة منذ أواخر عام 2024 تمثل خرقاً صارخاً للاتفاقيات الدولية الموقعة، ولا يمكن القبول باستمرار هذا الواقع المفروض بالقوة.

تأتي هذه الزيارة التاريخية بعد انقطاع طويل، حيث كانت آخر زيارة لأمين عام أممي قام بها بان كي مون في عام 2009، مما يمنح تحرك غوتيريش دلالات سياسية عميقة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وبدء مرحلة سياسية جديدة تسعى فيها الإدارة السورية الحالية لانتزاع اعتراف دولي كامل وتثبيت سيادتها على كافة الأراضي.

عقد غوتيريش أيضاً لقاءً موسعاً في قصر تشرين بدمشق، حضره فريق وزاري سوري رفيع المستوى شمل وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات ووزير الطوارئ رائد الصالح. وتناولت المباحثات ملفات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة في دعم الاستقرار الاقتصادي من خلال التنسيق مع مصرف سوريا المركزي ومؤسسات الدولة المختلفة.

تتزامن تحركات الأمين العام مع توترات ميدانية متصاعدة في الجنوب السوري، ناتجة عن إعلان الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو انهيار اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974. وقد أدى هذا الإعلان إلى انتشار عسكري إسرائيلي مكثف في المنطقة العازلة ومواقع سورية استراتيجية، وهو ما تعتبره دمشق والأمم المتحدة تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

من المقرر أن تشمل جولة غوتيريش زيارة لمقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) المنتشرة في الجولان، والتي تأسست بموجب قرار مجلس الأمن رقم 350. وتهدف هذه الزيارة الميدانية إلى تقييم الوضع على الأرض والاطلاع على التحديات التي تواجه القوات الدولية في ظل التغيرات السياسية والعسكرية المتسارعة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

لم تقتصر زيارة الأمين العام على الجوانب السياسية والعسكرية فحسب، بل شملت جولة ثقافية في أحياء دمشق القديمة والجامع الأموي الكبير برفقة المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي. وأفادت مصادر بأن هذه الجولة تهدف لإرسال رسالة مفادها عودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة السورية واهتمام المنظمة الدولية بالتراث الثقافي والإنساني للبلاد.

تضع الأمم المتحدة ملف إعادة الإعمار ودعم جهود التعافي المبكر على رأس أولوياتها في سوريا خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع المطالبات السياسية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الجديدة. ويراقب المجتمع الدولي نتائج هذه الزيارة وما قد تسفر عنه من تفاهمات تضمن استقرار الجنوب السوري ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة.

دلالات

شارك برأيك

غوتيريش في دمشق لأول مرة منذ 17 عاماً: انتهاكات السيادة في الجولان غير مقبولة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.