عربي ودولي

السّبت 25 يوليو 2026 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

صراع العقول والتكنولوجيا: كيف طورت إيران تكتيكاتها العسكرية لمواجهة المنظومات الأمريكية؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد مع تجدد المواجهات الاستراتيجية بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما أرخى بظلاله على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. ويرى خبراء عسكريون أن ميزان القوى شهد تحولاً جذرياً، حيث نجحت طهران في تقليص الفجوة التكنولوجية عبر تطوير منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة متقدمة تعتمد على تقنيات حديثة.

لقد انتقلت الاستراتيجية العسكرية الإيرانية من مرحلة الاعتماد على الكثافة النارية والعددية إلى تنفيذ ضربات جراحية دقيقة تستهدف منشآت حيوية ومواقع عسكرية محددة. ويعتمد هذا التحول بشكل أساسي على دمج الاستطلاع الفضائي والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى إدخال خوارزميات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الميدانية وتوجيه المقذوفات.

وتشير القراءات العسكرية إلى أن التكتيكات المتبعة في الحروب المعاصرة باتت تفوق في أهميتها نوعية السلاح بحد ذاته، حيث استخلصت طهران دروساً هامة من النزاعات الدولية الأخيرة. ومن أبرز هذه الدروس ما أفرزته الحرب الروسية الأوكرانية، والتي ساهمت في صياغة أساليب قتالية جديدة تعتمد على المرونة والقدرة على المناورة بعيداً عن الرصد التقليدي.

إن الصراع الراهن لا يتوقف عند حدود الصواريخ والمسيّرات، بل يمتد ليشمل حرباً استخباراتية ومعلوماتية شرسة تستخدم فيها صور الأقمار الصناعية التجارية لتوفير بيانات دقيقة. هذه المعلومات تتيح للجانب الإيراني تحديد التحركات العسكرية بدقة عالية، مما يعزز من فاعلية الضربات الاستباقية أو الردعية في أي مواجهة محتملة.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن دمج الذكاء الاصطناعي مع البيانات الاستخباراتية مكن إيران من اكتشاف ثغرات تقنية في منظومات الرادار والدفاع الجوي المتطورة. وقد ظهر ذلك جلياً في تطوير مسيّرات قادرة على تعقب مصادر الإشعاع الراداري واستهدافها مباشرة، وهي تقنية كانت حكراً على الصواريخ المتقدمة المضادة للإشعاعات في الجيوش الكبرى.

وفيما يخص المنظومات الدفاعية الأمريكية مثل 'ثاد' و'باتريوت'، تؤكد التقارير أنها لا توفر مظلة حماية مطلقة ضد الهجمات المتطورة، إذ لا يمكنها اعتراض كافة الأهداف بنسبة كاملة. وتبرز الخطورة في قدرة الطرف الآخر على تحديد 'المناطق الميتة' أو نقاط الضعف في هذه المنظومات، مما يسهل عملية اختراقها عبر تكتيكات الإغراق الصاروخي.

التطور الإيراني لم يقتصر فقط على دقة الإصابة، بل شمل أيضاً زيادة القدرة التدميرية للرؤوس الحربية وتطوير قدرات الاختراق للملاجئ والتحصينات. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية في مناسبات سابقة حجم الدمار الذي يمكن أن تخلفه هذه الأسلحة، مما يضع صانع القرار العسكري في واشنطن أمام تحديات دفاعية معقدة وغير مسبوقة.

تواجه الولايات المتحدة حالياً ما يشبه 'حرب الاستنزاف' في المجال الدفاعي، نظراً للمحدودية النسبية في أعداد الصواريخ الاعتراضية مقارنة بكلفة وإنتاج الصواريخ الهجومية. هذا الخلل في التوازن المالي واللوجستي يجعل من الصعب التصدي المستمر لموجات الإغراق الصاروخي، ويفرض على واشنطن البحث عن بدائل تقنية أكثر استدامة وكفاءة.

من المتوقع أن تتجه الإدارة الأمريكية نحو توسيع نطاق الحرب الإلكترونية وعمليات التشويش على أنظمة الملاحة العالمية لتعطيل المسيرات والصواريخ الإيرانية. ومع ذلك، فإن الاعتماد الإيراني المحتمل على نظام الملاحة الصيني 'بيدو' قد يجعل من مهمة التشويش الأمريكية أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لاستقلالية هذا النظام عن الشبكات الغربية.

أما بخصوص الدعم الروسي والصيني، فبينما تغيب الاعترافات الرسمية، تشير المعطيات الميدانية إلى استفادة طهران من تقنيات خارجية في مجالات الملاحة والمكونات الإلكترونية الدقيقة. ويُعتقد أن الدور الروسي يتركز في نقل الخبرات التكتيكية المكتسبة من الميدان الأوكراني، بينما تساهم الصين في توفير البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتطوير الصناعات العسكرية المتطورة.

دلالات

شارك برأيك

صراع العقول والتكنولوجيا: كيف طورت إيران تكتيكاتها العسكرية لمواجهة المنظومات الأمريكية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.