تقرير: د. ناصر العباسي
لم تعد صافرة الحكم في كرة القدم مجرد أداة لإدارة المباراة، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في رسم ملامح المنافسة وحماية روح اللعبة، خصوصًا في البطولات الكبرى التي تُختبر فيها قدرات الحكام تحت أعلى درجات الضغط والتدقيق. وجاء كأس العالم 2026 ليقدم تجربة تحكيمية غنية بالتحديات، في ظل اتساع قاعدة المشاركة، وتطور التقنيات الحديثة، وتزايد الاعتماد على أنظمة المراجعة الرقمية وعلى رأسها تقنية حكم الفيديو المساعد VAR.
وفي هذه الحلقة الخاصة، تستطلع صحيفة "ے" آراء نخبة من الحكام الفلسطينيين والدوليين السابقين والمحاضرين في مجال التحكيم، للوقوف عند تقييمهم للمستوى التحكيمي في المونديال، وأبرز الحالات التي أثارت النقاش، ومدى تأثير التكنولوجيا على قرارات الحكام، إلى جانب قراءتهم التاريخية لحضور الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية.
وتكشف هذه الآراء المتنوعة أن التحكيم الحديث يعيش مرحلة جديدة تجمع بين الخبرة البشرية والدقة التقنية، وأن نجاح الحكم لم يعد مرتبطًا فقط بمعرفة القانون، بل بقدرته على إدارة اللحظات الحاسمة، وامتلاك الشخصية والجاهزية الذهنية والبدنية في أكبر مسرح كروي عالمي. كما تؤكد أن الإنجاز العربي في مونديال 2026 يمثل محطة مهمة تعكس تطور الكفاءات التحكيمية العربية وقدرتها على المنافسة في أعلى المستويات الدولية.
د. ميشيل حنانيا
يرى الدكتور والمحاضر التحكيمي الدولي ميشيل حنانيا من محافظة بيت لحم أن بطولة كأس العالم 2026 شكلت محطة مختلفة في تاريخ البطولة، خاصة بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا، وهو القرار الذي حمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية. وأوضح أن زيادة عدد المنتخبات منحت دولًا جديدة فرصة الحضور والمنافسة، وكان من أبرزها مشاركة الأردن، الأمر الذي أسهم في توسيع قاعدة المتابعة الجماهيرية داخل الملاعب وعبر شاشات التلفزيون. في المقابل، أشار إلى أن تفاوت مستويات بعض المنتخبات أدى في بعض المباريات إلى تراجع المستوى الفني وغياب الإثارة المطلوبة.
وأضاف حنانيا أن زيادة عدد المنتخبات انعكست أيضًا على الجانب التحكيمي، من خلال مشاركة عدد أكبر من الحكام، مشيرًا إلى حضور قوي للتحكيم الآسيوي عبر ثمانية أطقم تحكيمية و25 حكمًا في البطولة.
وفي تقييمه للمستوى التحكيمي، أكد أن الحكام ظهروا بصورة جيدة جدًا، خاصة مع منحهم صلاحيات إضافية إلى جانب تقنية حكم الفيديو المساعد VAR بهدف تعزيز العدالة وتقليل الأخطاء المؤثرة. لكنه أشار إلى ظهور بعض الملاحظات في عدد محدود من الحالات، نتيجة عدم التطبيق الموحد للقوانين أو عدم الفهم الكامل لبعض التعديلات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ خلال البطولة.
وحول اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية، أكد حنانيا أن هذا الاختيار لم يكن مفاجئًا بالنظر إلى المستوى المميز الذي قدمه وطاقمه التحكيمي طوال البطولة، معربًا عن اعتقاده بأنه كان يستحق قيادة النهائي حكمًا للساحة. واعتبر أن هذا الإنجاز يمثل شهادة على تطور التحكيم العربي والآسيوي، ويؤكد أن الحكم العربي قادر على إدارة أكبر مباريات العالم عندما تتوفر له الفرصة والدعم والعمل الجاد.
وليد الصالحي
يرى الحكم المخضرم وليد الصالحي من محافظة نابلس أن المستوى التحكيمي في كأس العالم 2026 كان جيدًا في مجمله، رغم وجود بعض الهفوات والأخطاء الطبيعية التي لا تخلو منها أي بطولة كبرى. ويؤكد أن لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم بذلت جهودًا كبيرة لاختيار أفضل الحكام وتجهيزهم بدنيًا وفنيًا، وهو ما انعكس على الأداء العام في معظم المباريات.
ويشير إلى أن أبرز ما ميّز البطولة كان الاعتماد الواسع على تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي لعبت دورًا محوريًا في حسم العديد من الحالات المؤثرة، سواء في احتساب الأهداف أو حالات التسلل أو ركلات الجزاء، الأمر الذي أسهم في تقليل نسبة الأخطاء وتعزيز العدالة داخل الملعب، رغم استمرار بعض الحالات التي أثارت الجدل بين المختصين والجماهير.
وفيما يتعلق بالحضور العربي، يؤكد الصالحي أن اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم إدارة المباراة النهائية لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة المستويات المميزة التي قدمها طوال البطولة، والنجاح الذي حققه في المباريات التي أدارها. ويعتبر أن هذا الاختيار يعكس ثقة الاتحاد الدولي بكفاءة الحكم العربي، ويمثل إنجازًا مهمًا للتحكيم الأردني والعربي، ورسالة واضحة بأن الاجتهاد والعمل المستمر قادران على إيصال الحكم العربي إلى أعلى المحافل العالمية.
عبد الرؤوف أبو اسنينة
يعتقد الحكم والمحاضر المخضرم عبد الرؤوف أبو اسنينة من محافظة الخليل أن المستوى التحكيمي في مونديال 2026 جاء أقل من التوقعات في بعض المباريات، نتيجة التدخل المتكرر لتقنية حكم الفيديو المساعد، التي عززت العدالة في بعض الحالات، لكنها أثرت في المقابل على إيقاع المباريات ومتعة المشاهدة. ويرى أن بعض الحكام لم يكونوا على مستوى الحدث، مستشهدًا بإدارة مباراة مصر والأرجنتين، التي أثارت جدلًا واسعًا بسبب عدد من القرارات التحكيمية.
ويشير إلى أن تدخل تقنية الـVAR لم يكن ثابتًا في جميع الحالات، معتبرًا أن بعض اللقطات استحقت المراجعة ولم يتم الرجوع إليها، بينما تدخلت التقنية في حالات أخرى بصورة أثارت تساؤلات عديدة بين المتابعين، وهو ما يؤكد أهمية توحيد معايير تطبيق البروتوكول بما يحقق العدالة لجميع المنتخبات.
ويؤكد أبو اسنينة أن اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية كان قرارًا مستحقًا، بل يرى أنه كان قادرًا على إدارة النهائي حكمًا للساحة، لما يمتلكه من شخصية قوية، ولياقة عالية، وثقة كبيرة في اتخاذ القرار. ويضيف أن مخادمة فرض حضوره في البطولة من خلال أداء ثابت ومميز، واستحق عن جدارة المكانة التي وصل إليها، في إنجاز يمثل فخرًا للتحكيم العربي.
مهيوب الصادق
يرى الحكم الدولي السابق والمحاضر التحكيمي مهيوب الصادق من محافظة نابلس أن الأداء التحكيمي في كأس العالم 2026 كان جيدًا جدًا بصورة عامة، واعتمد على فلسفة منح أفضلية لاستمرار اللعب وتقليل التوقفات، وهو توجه أسهم في زيادة الوقت الفعلي للمباريات ورفع مستوى الإثارة، لكنه في المقابل أثر أحيانًا على قدرة الحكام في السيطرة على بعض الالتحامات والاحتكاكات البدنية داخل الملعب.
ويشير إلى أن البطولة شهدت تطبيق تعديلات جديدة تتعلق بإضاعة الوقت، مثل التسريع في تنفيذ الاستئنافات وتقليص زمن مغادرة اللاعبين المستبدلين، وهي خطوات ساهمت في رفع نسق اللعب. وفي المقابل، أثارت بعض قرارات تقنية الفيديو، خاصة في حالات بناء الهجمة المؤدية إلى الهدف، نقاشًا واسعًا بين المختصين، ما يؤكد الحاجة إلى مزيد من الوضوح في تفسير بعض مواد القانون.
ويعتبر الصادق أن وجود الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية يمثل إنجازًا تاريخيًا للتحكيم العربي، ويعكس الثقة الكبيرة التي منحها الاتحاد الدولي للحكام العرب بعد الأداء المميز الذي قدموه طوال البطولة، مؤكدًا أن هذه المشاركة ستشكل حافزًا مهمًا لمزيد من التطور على المستوى القاري والدولي.
جواد عاصي
يؤكد الحكم الدولي السابق جواد عاصي من محافظة رام الله والبيرة أن بطولة كأس العالم 2026 شهدت مستوى تحكيميًا جيدًا، لكنه لم يصل إلى الطموحات في جميع المباريات، رغم التطور الكبير في التقنيات المستخدمة. ويشير إلى أن بعض الأخطاء أثرت في نتائج عدد من اللقاءات، بينما كان تدخل تقنية الفيديو في بعض الحالات ناجحًا، وفي حالات أخرى أثار الكثير من علامات الاستفهام بسبب تفاوت المعايير في التعامل مع الحالات المتشابهة.
ويلفت إلى أن تقنية التسلل شبه الآلي ساعدت في تسريع اتخاذ القرارات الدقيقة، إلا أن بعض القرارات المتعلقة بالمخالفات والانضباط داخل الملعب بقيت محل جدل، وهو ما يؤكد أن التكنولوجيا لا يمكن أن تلغي الاجتهاد البشري بالكامل.
وفيما يتعلق بالحضور العربي، يرى عاصي أن الحكم الأردني أدهم مخادمة قدم مستويات مميزة طوال البطولة، وكان يمتلك كل المقومات التي تؤهله لإدارة المباراة النهائية حكمًا للساحة، بفضل شخصيته القوية ولياقته العالية وثبات مستواه. ويؤكد أن هذا الإنجاز يعكس التطور الكبير الذي يشهده التحكيم العربي، ويثبت أن العمل الجاد والتأهيل المستمر قادران على إيصال الحكم العربي إلى أعلى مستويات المنافسة الدولية.
محمد بدير
يرى الحكم الدولي محمد بدير من محافظة طولكرم أن بطولة كأس العالم 2026 قدمت مستوى تحكيميًا جيدًا جدًا، بل تُعد من أفضل النسخ من الناحية التحكيمية، بفضل الأداء المتوازن للحكام، وحسن إدارة المباريات، والانضباط في تطبيق القانون. ويؤكد أن لجنة الحكام في الاتحاد الدولي نجحت في اختيار نخبة حكام العالم بعد اختبارات بدنية وفنية دقيقة، الأمر الذي انعكس على جودة الأداء في مختلف مراحل البطولة.
ويشير بدير إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أدت دورًا محوريًا في تصحيح الأخطاء المؤثرة، خاصة في حالات احتساب وإلغاء الأهداف، وركلات الجزاء، والطرد المباشر، وحالات التسلل الدقيقة، مؤكدًا أن الهدف من التقنية هو مساعدة حكم الساحة وليس استبداله، وهو ما أسهم في تقليل الأخطاء وتعزيز العدالة داخل الملعب، رغم بقاء بعض الحالات التقديرية محل نقاش طبيعي.
وحول اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية، يؤكد بدير أن هذا الاختيار يمثل إنجازًا تاريخيًا للتحكيم الأردني والعربي، ويعكس ثقة الاتحاد الدولي بكفاءة الحكم العربي وقدرته على إدارة أكبر المباريات العالمية. كما يرى أن هذا الإنجاز سيشكل حافزًا كبيرًا للحكام العرب لمواصلة تطوير مستوياتهم والسعي للوصول إلى أعلى المحافل الدولية.
خالد عمار
يؤكد الحكم الدولي السابق المخضرم خالد عمار من محافظة أريحا أن التحكيم يمثل الركيزة الأساسية في منظومة كرة القدم، وأن الاتحاد الدولي واصل تطوير أدواته لضمان تحقيق العدالة وحماية نزاهة المنافسة، خاصة مع تنامي القيمة الاقتصادية والاستثمارية للعبة على مستوى العالم.
ويرى عمار أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أسهمت في تصحيح العديد من الأخطاء المؤثرة، لكنها في المقابل أثارت جدلًا واسعًا بسبب تفاوت التدخل في بعض الحالات، مستشهدًا بعدد من اللقطات التي اعتبرها مثار نقاش، وفي مقدمتها بعض القرارات التي رافقت مباريات المنتخب الأرجنتيني، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في التقنية نفسها، بل في آلية استخدامها وتوحيد معايير تطبيقها.
ويشيد بالحضور العربي في البطولة، معتبرًا أن اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية جاء نتيجة سنوات من العمل والتطوير، ويؤكد المكانة التي وصل إليها التحكيم العربي على الساحة الدولية. ويشير إلى أن هذا الإنجاز يواصل المسيرة التي بدأها الحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة، ويمنح الحكام العرب دافعًا جديدًا لمواصلة التميز، مع ضرورة الاستمرار في تطوير منظومة التحكيم بما يحقق أعلى درجات العدالة والشفافية.
ثائر دراغمة
يرى الحكم الدولي السابق والمحاضر ثائر دراغمة من محافظة طولكرم أن مونديال 2026 شهد مستوى تحكيميًا جيدًا جدًا، بفضل التحضيرات المكثفة والمعسكرات الفنية والبدنية التي خضع لها الحكام قبل البطولة، إضافة إلى حالة الانسجام الكبيرة بين أفراد الأطقم التحكيمية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على إدارة المباريات.
ويشير إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد وتقنية التسلل شبه الآلي لعبتا دورًا مهمًا في تصحيح عدد من القرارات المؤثرة، سواء في حالات احتساب الأهداف أو إلغائها، أو حالات الطرد وركلات الجزاء، كما أسهمت تقنية التسلل الحديثة في تسريع اتخاذ القرار والحفاظ على إيقاع المباريات وتقليل فترات الانتظار.
ويؤكد دراغمة أن التعديلات الجديدة المتعلقة بزيادة الوقت الفعلي للعب فرضت تحديات إضافية على الحكام من الناحية البدنية، ما يتطلب إعدادًا عالي المستوى لمواكبة نسق المباريات الحديثة. كما يعتبر أن اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية يمثل إنجازًا مستحقًا، ويعكس الثقة الدولية بالحكم العربي، وسيكون له أثر إيجابي في دعم التحكيم الآسيوي والعربي خلال البطولات المقبلة.
خالد الخطيب
يؤكد الحكم المساعد خالد الخطيب من محافظة طولكرم أن بطولة كأس العالم 2026 أظهرت تطورًا واضحًا في الأداء التحكيمي، حيث تميز الحكام بالثبات في اتخاذ القرارات، واللياقة البدنية العالية، والتمركز الجيد، إضافة إلى الانسجام الكبير بين حكام الساحة والمساعدين، وهو ما انعكس على جودة إدارة المباريات طوال البطولة.
ويرى أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لعبت دورًا مهمًا في تعزيز العدالة وتقليل الأخطاء المؤثرة، خصوصًا في حالات التسلل واحتساب الأهداف وركلات الجزاء، مع استخدامها بصورة أكثر انضباطًا، رغم استمرار بعض الحالات التي أثارت نقاشًا واسعًا، خاصة في مباريات المنتخب الأرجنتيني، الأمر الذي يؤكد أن التحكيم، مهما تطور، سيبقى عرضة لاختلاف وجهات النظر حول بعض القرارات التقديرية.
ويعتبر الخطيب أن اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية يمثل إنجازًا تاريخيًا للتحكيم العربي، ويعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها الحكم العربي لدى الاتحاد الدولي. ويؤكد أن هذا النجاح يشكل مصدر فخر لجميع الحكام العرب، ورسالة واضحة بأن الالتزام بالتطوير والعمل الجاد هو الطريق للوصول إلى أكبر البطولات العالمية.
سليم السعدي
يرى الحكم الدولي السابق سليم السعدي من محافظة جنين أن بطولة كأس العالم 2026 شهدت مستويات تحكيمية متفاوتة، حيث قدم عدد من الحكام أداءً مميزًا من حيث التمركز، والجاهزية البدنية، وإدارة المباريات، في حين لم يكن آخرون على المستوى ذاته، وارتكبوا أخطاءً مؤثرة أثارت الكثير من الجدل، خاصة خلال الأدوار الإقصائية. ويؤكد أن مثل هذه الأخطاء تظل واردة في البطولات الكبرى، لكنها تستوجب مراجعة مستمرة لضمان أعلى درجات العدالة.
ويشير السعدي إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لعبت دورًا مهمًا في تصحيح العديد من القرارات المؤثرة، إلا أن تطبيق معايير التدخل لم يكن موحدًا في جميع المباريات، حيث عولجت حالات متشابهة بقرارات مختلفة، ما فتح باب النقاش حول ثبات المعايير وآلية استخدام التقنية. ويرى أن نجاح الـVAR يبقى مرتبطًا بحسن تقدير الحكام وتطبيق البروتوكول بصورة متسقة.
ويؤكد أن اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية يُعد إنجازًا تاريخيًا للتحكيم العربي، ويجسد الثقة التي يحظى بها الحكم العربي لدى الاتحاد الدولي، كما يمثل حافزًا كبيرًا للحكام الشباب لمواصلة العمل والتطوير للوصول إلى أعلى المستويات الدولية.
علاء الحوتري
يرى الحكم علاء الحوتري من محافظة قلقيلية أن بطولة كأس العالم 2026 شهدت مستوى تحكيميًا جيدًا من الناحية الفنية، إلا أن بعض الحالات المثيرة للجدل في الأدوار الإقصائية أثرت على الصورة العامة للتحكيم. ويشير إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) نجحت في تصحيح العديد من الأخطاء، لكن المشكلة الأساسية بقيت في تفاوت تفسير الحكام للحالات المتشابهة، خاصة فيما يتعلق بركلات الجزاء والاحتكاكات داخل منطقة الجزاء.
ويلفت الحوتري إلى أن من أبرز نقاط القوة في البطولة ارتفاع مستوى اللياقة البدنية والتمركز لدى الحكام، إلى جانب نجاح تقنية التسلل شبه الآلي في تقليل الأخطاء الواضحة وتسريع اتخاذ القرارات. وفي المقابل، يرى أن بطء مراجعة بعض اللقطات وعدم توحيد معايير احتساب الأخطاء أسهما في استمرار الجدل التحكيمي.
وفيما يخص اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم النهائي، يعتبر الحوتري أن الحكم الأردني كان يستحق أكثر من ذلك، خاصة بعد المستويات المميزة التي قدمها طوال البطولة، ويرى أنه كان مؤهلًا لإدارة المباراة النهائية حكمًا للساحة، لولا بعض معايير التعيين المرتبطة بالمنتخبات المشاركة. ويؤكد أن حضوره في النهائي يبقى إنجازًا عربيًا مهمًا يعكس تطور التحكيم في المنطقة.
آلاء أسامة عمرو
تؤكد الحكم المساعد الدولية آلاء أسامة عمرو من محافظة الخليل التي تشارك حاليا في بطولة غرب آسيا تحت سن ١٧ عاما أن بطولة كأس العالم 2026 عكست مستوى تحكيميًا متقدمًا، تميز بالجاهزية البدنية العالية، والتمركز السليم، والقدرة على قراءة مجريات اللعب، إلى جانب الانسجام الواضح بين حكام الساحة والمساعدين. وترى أن أكثر ما لفت انتباهها هو توحيد المعايير في احتساب الأخطاء، والانضباط في إدارة المباريات، بما أسهم في إخراج البطولة بصورة احترافية.
وتشير إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أدت دورًا مهمًا في تصحيح الأخطاء المؤثرة، مع تدخلها في الحالات التي تستوجب المراجعة فقط، وهو ما عزز دقة القرارات ومنح الحكام مزيدًا من الثقة في إدارة المباريات، مؤكدة أن هذه النسخة تُعد من أفضل بطولات كأس العالم من الناحية التحكيمية.
وحول اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية، ترى آلاء أن هذا الإنجاز يعكس ثقة الاتحاد الدولي بكفاءة الحكم العربي، ويؤكد أن الاجتهاد والعمل المستمر يفتحان الطريق أمام الوصول إلى أعلى المحافل العالمية. وتعتبر أن هذا الحضور يمثل مصدر فخر لكل الحكام العرب، ورسالة ملهمة للأجيال الجديدة لمواصلة التطور والتميز في المجال التحكيمي.
سعدي أبو اسنينة
أوضح الحكم السابق سعدي أبو اسنينة من محافظة القدس أنه لم يتمكن من متابعة جميع مباريات البطولة بسبب ظروف العمل، إلا أن المباريات التي شاهدها أظهرت مستوى فنيًا مرتفعًا وحضورًا جماهيريًا لافتًا، رغم ارتفاع أسعار التذاكر.
وأشار إلى أن المستوى التحكيمي كان جيدًا في معظم المباريات، باستثناء عدد من مباريات المنتخب الأرجنتيني التي شهدت – بحسب رأيه – أخطاء مؤثرة، معتبرًا أن تقنية الفيديو لم تتعامل مع بعض الحالات بالحيادية المطلوبة.
وفيما يتعلق بالحكم الأردني أدهم مخادمة، أكد أنه من أفضل الحكام في البطولة، وحقق تقييمات مرتفعة في المباريات التي أدارها، معربًا عن اعتقاده بأنه كان الأجدر بقيادة المباراة النهائية، إلا أن وجوده ضمن الطاقم التحكيمي للنهائي يبقى إنجازًا مهمًا للتحكيم العربي.
خالد أبو فارة
اعتبر الحكم الدولي السابق خالد أبو فارة من محافظة الخليل أن مونديال 2026 يُعد من أفضل نسخ كأس العالم على المستوى التحكيمي، رغم وجود بعض الحالات الجدلية، مشيرًا إلى أن الحكام تميزوا بالتمركز الجيد، واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وإدارة المباريات بشخصية قوية مع الحفاظ على انسيابية اللعب.
وأوضح أن الأخطاء المؤثرة كانت محدودة، وإن كانت بعض الحالات أثارت جدلًا واسعًا، مثل تدخل ليونيل ميسي على الجزائري عيسى ماندي، وحالة مباراة مصر والأرجنتين، إضافة إلى بعض القرارات في المباراة النهائية، مؤكدًا أن هذه الحالات لا تقلل من المستوى العام المتميز للحكام.
وأضاف أن تقنية VAR أسهمت بشكل واضح في تقليل الأخطاء المتعلقة بالأهداف وركلات الجزاء والطرد المباشر وحالات التسلل، رغم استمرار الجدل حول بعض قراراتها، وهو أمر طبيعي في البطولات الكبرى.
وختم بالإشارة إلى أن وجود الحكم الأردني أدهم مخادمة، ومواطنه محمد البكار، والقطري خميس المري ضمن طاقم نهائي كأس العالم يمثل إنجازًا تاريخيًا للتحكيم العربي، ويؤكد المكانة المتقدمة التي وصل إليها الحكم العربي على الساحة الدولية.
سامر حمود
أكد الحكم سامر حمود من محافظة بيت لحم أن كأس العالم 2026 شهد تطورًا ملحوظًا في المنظومة التحكيمية، خاصة مع تطبيق النسخة المطورة من تقنية التسلل شبه الآلي، التي أسهمت في تسريع ودقة قرارات التسلل، إلى جانب استخدام النماذج ثلاثية الأبعاد لتوضيح الحالات للجماهير.
وأشار إلى أن البطولة تميزت أيضًا بالتشدد في الحد من إضاعة الوقت، ومنح الأفضلية لاستمرار اللعب، حيث سمح الحكام بالاحتكاكات الطبيعية مع تدخل تقنية الفيديو فقط عند وجود أخطاء واضحة ومؤثرة، الأمر الذي حافظ على انسيابية المباريات.
وأوضح أن الجدل بقي حاضرًا في بعض الحالات المتعلقة بركلات الجزاء ولمسات اليد، إلا أن ذلك لا ينتقص من المستوى الجيد الذي ظهر به الحكام طوال البطولة، معتبرًا أن الأخطاء الفردية أمر طبيعي في بطولة تضم أكثر من مئة مباراة.
واختتم بالتأكيد أن اختيار الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية يُعد إنجازًا تاريخيًا للتحكيم الأردني والعربي، وجاء تتويجًا للأداء المتميز والتقييمات الإيجابية التي حققها خلال البطولة.
خاتمة
تؤكد آراء الحكام والخبراء أن كأس العالم 2026 لم يكن اختبارًا للمنتخبات واللاعبين فقط، بل كان أيضًا محطة مهمة لتقييم تطور منظومة التحكيم العالمية، التي باتت تجمع بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا الحديثة. وبين الإشادة بالمستوى العام للحكام، والجدل الذي رافق بعض القرارات، بقيت الحقيقة أن التحكيم يظل أحد أكثر عناصر اللعبة حساسية وتأثيرًا، وأن الوصول إلى أعلى درجات العدالة يحتاج دائمًا إلى تطوير مستمر وتوحيد في تفسير القوانين.
كما شكل حضور الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم المباراة النهائية علامة فارقة في تاريخ التحكيم العربي، ورسالة واضحة بأن الكفاءات العربية قادرة على الوصول إلى أكبر المحافل الدولية عندما تتوفر لها البيئة المناسبة والعمل الطويل المبني على العلم والتأهيل.
وتجمع هذه القراءات على أن مستقبل التحكيم لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على إعداد الحكم القادر على استخدام هذه الأدوات بذكاء، واتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، ليبقى التحكيم عنصر توازن يحفظ للعبة جمالها وعدالتها، ويمنح كرة القدم مكانتها كرياضة تجمع العالم تحت راية المنافسة الشريفة.





شارك برأيك
صافرة المونديال: قراءة تحكيمية في مستوى الحكام وتقنية الـVAR والإنجاز العربي