أصدرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة بشأن الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أن أي محاولة لاستخدام مسارات بديلة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة لا يمكن تداركها. وأوضحت طهران أن الممرات المائية للدخول والخروج من المضيق محددة بدقة وتخضع لرقابتها الكاملة، محذرة السفن من الخروج عن هذه المسارات.
يأتي هذا التحذير الإيراني في وقت حساس، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف منشآت حيوية في العمق الإيراني تشمل الجسور ومحطات توليد الطاقة. وجاءت تهديدات ترمب رداً على أي استهداف محتمل لحركة الملاحة الدولية أو السفن التجارية في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وكشف البيت الأبيض عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين إضافيين جراء هجمات استهدفت قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، محملة طهران المسؤولية المباشرة عن هذه العمليات. وبهذا الإعلان، يرتفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي منذ بدء موجة التصعيد الحالية إلى 18 جندياً، مما يزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية للرد.
من جانبها، سارعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى نفي الادعاءات الإيرانية بشأن السيطرة على حركة الملاحة في المضيق، واصفة إياها بأنها تصريحات عارية عن الصحة. وأكدت سنتكوم في بيان رسمي أن مضيق هرمز يظل ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا وفق القوانين الدولية، ولا تملك أي جهة حق فرض السيطرة الأحادية عليه.
وشددت المصادر العسكرية الأمريكية على أن السفن التجارية تواصل عبورها للمضيق بشكل طبيعي تحت حماية القوات البحرية المشتركة. وأشارت البيانات إلى أن الجيش الأمريكي قدم الدفع والتأمين لأكثر من 900 سفينة تجارية منذ مطلع شهر مايو الماضي، لضمان تدفق التجارة العالمية رغم التهديدات المستمرة.
مداخل ومخارج مضيق هرمز تخضع لسيطرتنا المطلقة، والمسارات البديلة غير آمنة وخطيرة.
وتشهد المنطقة منذ أيام جولة عنيفة من المواجهات المباشرة، حيث نفذت القوات الأمريكية سلسلة من الضربات الجوية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت منشآت عسكرية ومواقع تابعة لواشنطن وحلفائها في دول الجوار، مما ينذر باتساع رقعة الصراع.
هذا التدهور الأمني يأتي بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وقعت بين الطرفين في يونيو الماضي، والتي كانت تهدف إلى وقف الأعمال العدائية والتمهيد لمفاوضات شاملة. ويبدو أن الآمال في التهدئة قد تبخرت مع استئناف العمليات العسكرية المتبادلة وفشل القنوات الدبلوماسية في احتواء الموقف الميداني المتفجر.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن رسمياً في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار، متهماً إيران بالوقوف وراء هجمات استهدفت ناقلات نفط. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية الأمريكية داخل إيران، وسط إصرار من طهران على مواصلة الرد عبر أذرعها وحلفائها في المنطقة.
وتطالب واشنطن بضمانات دولية واضحة لحرية الملاحة ووقف الهجمات على السفن التجارية كشرط أساسي لأي تهدئة مستقبلية. وفي المقابل، تصر القيادة الإيرانية على ضرورة إخضاع حركة العبور في المضيق لآلية تنظيمية تشرف عليها طهران مباشرة، معتبرة ذلك حقاً سيادياً مرتبطاً بأمنها القومي المطل على السواحل.
ويرى مراقبون أن الوضع في مضيق هرمز وصل إلى مرحلة كسر العظم بين القوتين، حيث يسعى كل طرف لفرض قواعد اشتباك جديدة. ومع استمرار التحشيد العسكري المتبادل، تظل الملاحة الدولية رهينة لهذا الصراع الذي يهدد استقرار أسواق الطاقة والأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق.





شارك برأيك
تصعيد في هرمز: الحرس الثوري يحذر من مسارات بديلة وسنتكوم تنفي سيطرته