عربي ودولي

الأحد 19 يوليو 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في البنتاغون: قرار وزير الدفاع بفحص 'هرمون الذكورة' للجنود يثير مخاوف طبية

أصدر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، توجيهات رسمية تقضي بفرض فحص سنوي لمستويات هرمون التستوستيرون على كافة أفراد القوات العسكرية وجنود الاحتياط الذين تجاوزوا سن الثلاثين. وبرر هيغسيث هذا الإجراء بضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية العالية وضمان قدرة الجنود على أداء مهامهم البدنية والذهنية بكفاءة قصوى.

أثار هذا القرار موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط الطبية والعلمية، حيث يرى خبراء أن ربط مستويات الهرمون بالجاهزية العسكرية يفتقر إلى أساس علمي متين. وحذر أطباء من أن التدخل الهرموني دون حاجة طبية واضحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بصحة المقاتلين بدلاً من تحسين أدائهم.

يأتي هذا التوجه ضمن سلسلة من التغييرات الجذرية التي تنفذها إدارة دونالد ترمب في سياسات الرعاية الصحية داخل المؤسسات الفيدرالية والعسكرية. وقد شملت هذه التغييرات إلغاء إلزامية التطعيم ضد الإنفلونزا داخل الجيش، وهو قرار تم التراجع عنه سابقاً بعد تفشي المرض بين القوات.

أفادت مصادر طبية بأن خمسة من أصل ستة خبراء في صحة الرجال أعربوا عن حيرتهم الشديدة تجاه هذا الإعلان، مؤكدين أن الفحص الشامل قد يفتح الباب أمام علاجات غير ضرورية. وأبدى الخبراء قلقهم من أن يؤدي الإفراط في وصف مكملات الهرمون إلى أضرار جسدية جسيمة تتجاوز الفوائد المتوقعة.

من جانبه، أوضح الوزير هيغسيث أن الاختبارات ستكون مشفوعة بنصائح طبية لمساعدة الجنود على اتخاذ قرارات طوعية بشأن العلاج الهرموني. وأكد أن الهدف الأساسي هو تحسين القدرة على التحمل والصمود لفترات أطول، مما يضمن تفوق الجيش الأمريكي في الميدان.

في المقابل، أكد أربعة أطباء متخصصين أنه لا يوجد دليل علمي قاطع يثبت أن فحص انخفاض التستوستيرون لدى جميع العسكريين سيؤدي إلى تحسين الجاهزية القتالية للولايات المتحدة. وأشاروا إلى أن الدراسات الحالية لا تدعم فرض هذا النوع من الفحوصات على فئات عمرية شابة نسبياً مثل سن الثلاثين.

أوضح الدكتور كيفن مكفاري، أخصائي المسالك البولية أن المرضى غالباً ما يتحدثون عن تحسن في اليقظة الذهنية والقدرة البدنية عند علاج نقص الهرمون، لكن هذه النتائج تظل غير حاسمة. وأضاف أن هذه الملاحظات تأتي عادة من أشخاص يعانون بالفعل من أعراض مرضية واضحة، وليس من أفراد أصحاء.

تلتزم الجمعيات الطبية الكبرى، مثل الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية، بتوصيات صارمة تحصر استخدام مكملات التستوستيرون في حالات النقص المؤكد مخبرياً. وتشترط هذه الجمعيات وجود أعراض سريرية مثل تقلص الكتلة العضلية أو انخفاض كثافة العظام قبل البدء في أي بروتوكول علاجي.

حذر الدكتور مكفاري من أن إعطاء الهرمونات دون وجود ضرورة طبية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، خاصة وأن الكثير من الجنود هم في سن الشباب ولم يبدأوا بتكوين أسرهم بعد. وأشار إلى أن العلاج العشوائي قد يسبب العقم الدائم، وهي مخاطرة لا يمكن تجاهلها في بيئة عسكرية.

من الناحية الفسيولوجية، تنخفض مستويات التستوستيرون بشكل طبيعي وتدريجي بنسبة 1% سنوياً بمجرد وصول الرجل إلى سن الثلاثين أو الأربعين. ومع ذلك، يرى الدكتور حليم محمد أن سن الثلاثين ليس معياراً دقيقاً لبدء الفحوصات الشاملة، لأن أنماط الانخفاض تختلف بشكل كبير بين الأفراد.

تشمل المخاطر الصحية المرتبطة بزيادة مستويات التستوستيرون الاصطناعي ارتفاع لزوجة الدم، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالجلطات، بالإضافة إلى مشاكل البروستاتا وتفاقم حب الشباب. كما قد يعاني الجنود من تقلبات حادة في المزاج وتساقط الشعر، وهي آثار جانبية قد تؤثر سلباً على الانضباط العسكري.

حتى الآن، لم يصدر البنتاغون إرشادات تفصيلية توضح كيفية التعامل مع نتائج الاختبارات غير الطبيعية أو المعايير التي سيتم بناءً عليها التوصية بالعلاج. كما لا يزال الغموض يكتنف ما إذا كان الفحص سيشمل المجندات الإناث، وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول شمولية القرار.

أشار الدكتور كريستوفر فروه من جامعة هاواي إلى أن الفحص الشامل قد يكشف بيانات هرمونية جديدة تتعلق بالجنديات، لكنه استبعد حاجتهن للعلاج ببدائل التستوستيرون. ورجح أن الإناث قد يتطلبن تدخلات هرمونية من نوع مختلف تماماً إذا ما أظهرت الفحوصات وجود خلل ما.

تستمر حالة الجدل داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية وبين الخبراء الصحيين حول مدى تسييس القرارات الطبية في الإدارة الجديدة. وبينما يصر المسؤولون على أن الهدف هو القوة العسكرية، يخشى الأطباء من أن تتحول أجساد الجنود إلى ساحة للتجارب السياسية بعيداً عن المعايير العلمية المستقرة.

دلالات

شارك برأيك

جدل في البنتاغون: قرار وزير الدفاع بفحص 'هرمون الذكورة' للجنود يثير مخاوف طبية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.