عربي ودولي

الثّلاثاء 07 يوليو 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة أنقرة: الحلفاء الأوروبيون يسابقون الزمن لاسترضاء ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي

تنطلق في العاصمة التركية أنقرة، اليوم الثلاثاء، أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستمر لمدة يومين، وسط أجواء من الترقب والضغط السياسي. ويسعى القادة الأوروبيون خلال هذا الاجتماع المنعقد في القصر الرئاسي التركي إلى استعراض الزيادات الكبيرة في ميزانياتهم الدفاعية، في محاولة لامتصاص غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

تأتي هذه القمة بعد عام من التعهدات الصارمة التي فرضها ترمب على الأعضاء لرفع الإنفاق الأمني إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وأفادت مصادر مطلعة بأن الدول الأوروبية باتت تدرك ضرورة إثبات جهوزيتها لتولي دور أكبر في حماية القارة، لضمان بقاء القوة العسكرية الأمريكية منخرطة في التحالف.

من جانبه، أكد الأمين العام للحلف مارك روته أن الدول الأوروبية بدأت بالفعل في الوفاء بوعودها وتعزيز قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات الراهنة، لا سيما التهديدات الروسية. وأشار روته في تصريحات للصحافيين قبيل القمة إلى أن الحلف يشهد تحولاً ملموساً في العقلية الدفاعية الأوروبية عما كانت عليه في السابق.

وفي إطار ما وصفه دبلوماسيون بـ 'وقت العرض'، جهزت أمانة الحلف سلسلة من الإحصاءات والأرقام التي تظهر الالتزام الأوروبي بالمعايير الأمريكية الجديدة. ومن المقرر أن يكشف القادة خلال منتدى للصناعات الدفاعية عن صفقات أسلحة ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات كدليل مادي على هذا الالتزام.

وضمن هذا التوجه، أعلنت كندا عن خطوة استراتيجية باختيار شركة ألمانية لبناء أسطول غواصات جديد في صفقة بمليارات الدولارات. ووصفت أوتاوا هذا القرار بأنه جزء من جهود أوسع لتعميق الروابط الدفاعية مع الحلفاء الأوروبيين وتقليل الاعتماد المباشر والوحيد على التكنولوجيا الأمريكية في بعض المجالات.

وعلى الرغم من هذه الجهود، لا يزال الرئيس الأمريكي يعبر عن استيائه من وتيرة التحرك الأوروبي، خاصة بعد القيود التي فرضتها بعض الدول على استخدام القواعد الأمريكية. وهاجم ترمب الحلفاء عبر منصته 'تروث سوشال'، معتبراً أن العلاقة الحالية تفتقر إلى التبادلية المطلوبة وأن واشنطن لا يمكنها الاستمرار في مسار أحادي الجانب.

ويطمح القادة الأوروبيون في قمة أنقرة إلى تجنب أي صدام مباشر مع ترمب قد يؤدي إلى زعزعة مصداقية الحلف أمام العالم. ويعول الدبلوماسيون على الوساطة التركية والعلاقة الجيدة بين الرئيس رجب طيب إردوغان ونظيره الأمريكي لتهدئة الأجواء المتوترة وضمان خروج القمة ببيان ختامي موحد.

وفي محاولة لإظهار التعاون في ملفات الشرق الأوسط، بدأت فرنسا وبريطانيا في تشكيل بعثة بحرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ورغم أن هذه الخطوة تهدف لإرضاء واشنطن، إلا أن العواصم الأوروبية لا تزال تفضل التريث حتى تتضح معالم السياسة الأمريكية النهائية تجاه الاتفاق النووي مع إيران.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن بدأت بالفعل في تقليص بعض الأصول العسكرية التي تضعها تحت تصرف قيادة الناتو في أوروبا. هذا التراجع الحتمي دفع القادة الأوروبيين إلى تبني ما يسمى بـ 'النسخة الثالثة للناتو'، والتي تعتمد على ركيزة أوروبية قوية قادرة على العمل بشكل شبه مستقل عند الضرورة.

وفي الملف الأوكراني، تحملت الدول الأوروبية العبء الأكبر من الدعم العسكري لكييف في ظل تقليص المساعدات الأمريكية المباشرة. ومن المتوقع أن يحصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تعهدات بمساعدات تصل إلى 70 مليار يورو سنوياً خلال العامين المقبلين لضمان استمرار صمود القوات الأوكرانية.

زيلينسكي، الذي يشارك في عشاء القادة، يسعى للحصول على قرارات حاسمة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي لبلاده بعد الهجمات الروسية الأخيرة. ويأمل الرئيس الأوكراني في إقناع ترمب بأن كييف قادرة على حسم المعركة إذا ما توفر لها الدعم النوعي الكافي، مما قد يغير موقف الإدارة الأمريكية من مفاوضات السلام.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هناك مخاوف من اندلاع خلافات بين ترمب وقادة أوروبيين آخرين مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. هذه الخلافات الشخصية والسياسية قد تلقي بظلالها على جدول أعمال القمة الذي يزدحم بملفات شائكة تبدأ من الميزانيات وتصل إلى الموقف من الصين وروسيا.

إن التحول في ميزان القوى داخل الحلف يعكس واقعاً جديداً تفرضه الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة. وبات لزاماً على أوروبا أن توازن بين استقلاليتها الدفاعية وبين حاجتها الماسة للمظلة النووية والتقنية التي توفرها القوة العسكرية الأمريكية الهائلة التي لا تزال العمود الفقري للتحالف.

ستظل قمة أنقرة اختباراً حقيقياً لقدرة الناتو على البقاء ككتلة متماسكة في وجه التحولات العالمية المتسارعة. وبينما يسعى روته لتسويق 'التحول الحقيقي' في العقلية الأوروبية، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الأرقام والصفقات ستكفي لإقناع ترمب بالبقاء منخرطاً بشكل كامل في أمن القارة العجوز.

دلالات

شارك برأيك

قمة أنقرة: الحلفاء الأوروبيون يسابقون الزمن لاسترضاء ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.