عربي ودولي

الثّلاثاء 07 يوليو 2026 2:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مسيرات أوكرانية تضرب عمق سيبيريا وروسيا تكثف ضغطها الصاروخي على كييف

أعلن الجيش الأوكراني عن تنفيذ واحدة من أبعد العمليات الهجومية منذ بدء الحرب، حيث استهدفت طائرات مسيرة انتحارية مصفاة نفط أومسك في عمق الأراضي الروسية. وتقع هذه المنشأة الحيوية في سيبيريا على مسافة تزيد عن 2700 كيلومتر من خطوط المواجهة، مما يمثل تطوراً نوعياً في قدرة كييف على نقل المعركة إلى الداخل الروسي البعيد.

أكدت السلطات الروسية وقوع الهجوم، حيث أشار حاكم منطقة أومسك، فيتالي خوتسينكو، إلى أن الدفاعات الجوية تعاملت مع المسيرات المهاجمة. ورغم تأكيده تدمير معظم الأهداف، إلا أن هيئة الأركان الأوكرانية أكدت اندلاع حريق في المصفاة التي تعد الكبرى في روسيا، وبالقرب من الحدود مع كازاخستان.

وصفت شركة 'فاير بوينت' الأوكرانية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع هذا الهجوم بأنه رقم قياسي عالمي للطائرات المسيرة من طراز 'إف.بي-1'. وأوضحت الشركة أن هذه المسيرات المطورة نجحت في الوصول إلى هدف كان يُعتبر سابقاً خارج نطاق أي تهديد جوي أوكراني، مما يفتح مرحلة جديدة من استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية.

من جانبه، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالعملية، معتبراً إياها إنجازاً استراتيجياً يثبت قدرة قواته على توجيه ضربات دقيقة في أي مكان. وتأتي هذه العملية ضمن استراتيجية أوكرانية متصاعدة تهدف إلى ضرب عصب الاقتصاد الروسي المعتمد على تكرير النفط وتصديره.

في المقابل، شنت القوات الروسية هجوماً صاروخياً واسع النطاق استهدف العاصمة كييف ومدناً أخرى، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات. وكشفت بيانات القوات الجوية الأوكرانية عن ثغرة خطيرة في منظومتها الدفاعية، حيث فشلت في اعتراض أي من الصواريخ الباليستية الـ 23 التي أطلقتها روسيا في الهجوم الأخير.

أظهرت التقارير الميدانية أن النقص الحاد في مخزون صواريخ 'باتريوت' الأمريكية الصنع جعل المدن الأوكرانية مكشوفة تماماً أمام المقذوفات الباليستية الروسية. وتعتبر هذه الصواريخ من أصعب الأهداف التي يمكن اعتراضها نظراً لسرعتها الفائقة ومساراتها الانحدارية الحادة التي تتطلب أنظمة اعتراض متطورة للغاية.

في كييف، واصلت فرق الإنقاذ انتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني السكنية التي تعرضت لدمار هائل جراء القصف الليلي المركز. وأفادت مصادر طبية وأمنية أن من بين القتلى عائلات كاملة، في وقت وصفت فيه وزارة الدفاع الروسية الهجوم بأنه ضربة 'مكثفة' استهدفت منشآت عسكرية وقواعد جوية ومواقع للطاقة.

أشار وزير الشؤون الداخلية الأوكراني إلى أن الأضرار طالت نحو 30 مبنى في العاصمة وحدها، بالإضافة إلى استهداف محطات وقود في مناطق جنوبية مثل زابوروجيا. وتعكس هذه الهجمات استراتيجية روسية للضغط على الجبهة الداخلية الأوكرانية قبيل انعقاد قمم دولية حاسمة.

جدد الرئيس زيلينسكي مناشداته للمجتمع الدولي بضرورة تزويد بلاده بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لصد 'الإرهاب الصاروخي'. وانتقد زيلينسكي تأخر الإنتاج العالمي في تلبية احتياجات أوكرانيا الدفاعية، مؤكداً أن بقاء صواريخ باتريوت في المخازن الغربية يشجع موسكو على مواصلة التصعيد.

اقترح الرئيس الأوكراني حلاً طويل الأمد يتمثل في منح كييف تراخيص أمريكية لتصنيع منظومات باتريوت محلياً، مؤكداً امتلاك بلاده للخبرات الفنية اللازمة. ويرى زيلينسكي أن الإنتاج المحلي لن يكفي للدفاع عن أوكرانيا فحسب، بل سيمتد لدعم الشركاء الإقليميين الذين يواجهون تهديدات مماثلة.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة عشية انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، حيث من المتوقع أن يلتقي زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتسعى أوكرانيا خلال هذه القمة للحصول على التزامات عسكرية حاسمة وقرارات تضمن استمرارية الدعم في مواجهة التفوق الجوي والأسلحة الصاروخية الروسية.

تشير الإحصائيات الصادرة عن القوات الجوية الأوكرانية إلى تراجع مقلق في معدلات الاعتراض، حيث لم يتم إسقاط سوى 4 صواريخ باليستية من أصل 49 أطلقت خلال شهر يوليو. ورغم نجاح الدفاعات في إسقاط نسبة كبيرة من الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، إلا أن الصواريخ الباليستية تظل التحدي الأكبر الذي يستنزف القدرات الأوكرانية.

تعتبر مصفاة أومسك المستهدفة ركيزة أساسية في قطاع النفط الروسي، حيث تعالج نحو 460 ألف برميل يومياً وتتبع لشركة غازبروم نفت. ويؤدي استهداف مثل هذه المنشآت إلى اضطرابات في تزويد الوقود للآلة العسكرية الروسية، فضلاً عن الآثار الاقتصادية المباشرة الناتجة عن توقف الإنتاج أو تضرره.

بينما تستمر عمليات البحث والإنقاذ في كييف، يرى مراقبون أن التصعيد المتبادل يعكس رغبة الطرفين في تحسين شروط التفاوض قبل أي تحرك دبلوماسي محتمل. وتظل قدرة أوكرانيا على حماية مدنها مرتبطة بشكل عضوي بمدى سرعة استجابة الحلفاء الغربيين لمطالب تعزيز الترسانة الدفاعية الجوية.

دلالات

شارك برأيك

مسيرات أوكرانية تضرب عمق سيبيريا وروسيا تكثف ضغطها الصاروخي على كييف

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.