سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث اقتربت العقود الآجلة من مستويات لم تشهدها الأسواق منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتلاشي المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات، مع ظهور مؤشرات قوية على استقرار حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة تجاوزت 1.4% لتستقر عند 72.68 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.08% ليصل إلى 69.58 دولار. وتعكس هذه الأرقام أدنى مستويات سعرية يتم تسجيلها منذ أواخر فبراير الماضي، مما يشير إلى تحول جذري في معنويات المستثمرين تجاه وفرة المعروض.
وأفادت مصادر مطلعة بأن السوق يشهد حالة من 'الكونتانغو' حيث يتم تداول العقود القريبة بأسعار أقل من العقود الآجلة طويلة الأمد، وهو ما يؤكد وجود فائض في المعروض على المدى القصير. ويرى محللون اقتصاديون أن سرعة هذا الانهيار السعري فاجأت الكثير من المراقبين الذين كانوا يتوقعون استمرار الأزمة لفترة أطول.
من جانبه، كشف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز بدأت تقترب من وتيرتها الطبيعية التي سبقت اندلاع التوترات مع إيران. وأوضح رايت أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت عبور ما لا يقل عن 20 مليون برميل، مؤكداً أن العودة الكاملة للنشاط تتطلب بضعة أسابيع لتطهير الممر المائي من الألغام.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، قامت سلطنة عُمان بفتح مسارات بحرية مؤقتة لتسهيل حركة ناقلات النفط العالقة، وذلك بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية. وتأتي هذه الخطوة لضمان سلامة السفن التجارية وتقليل فترات الانتظار التي تسببت في اضطراب سلاسل التوريد العالمية خلال الأسابيع الماضية.
تتوقع الأسواق عودة نفط الشرق الأوسط بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه كثيرون قبل أسبوعين فحسب.
وشهدت المنطقة تحركات سياسية مكثفة، حيث زار رئيس وزراء قطر سلطنة عُمان لإجراء مباحثات تهدف إلى إطلاق مفاوضات موسعة تشمل إيران والعراق ودول الخليج. وتركز هذه النقاشات على وضع إطار عمل مستقبلي لإدارة مضيق هرمز وضمان عدم تكرار إغلاقه في ظل الأزمات السياسية.
وعلى صعيد الإنتاج، تترقب الأسواق زيادة مرتقبة في الصادرات الإيرانية بعد حصول طهران على إعفاءات مؤقتة من العقوبات الأمريكية، مما ساهم في خفض أسعار الشحنات الفعلية. ويرى خبراء أن هذه الزيادة ستعوض أي نقص محتمل في الإنتاج العالمي، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الخام في الربع الثالث من العام.
وتوقع محللون في مؤسسات مالية دولية أن تواصل الأسعار مسارها النزولي لتبلغ متوسط 67 دولاراً لخام برنت خلال الأشهر المقبلة. ويستند هذا التوقع إلى قدرة سلاسل الإمداد على التكيف السريع مع المتغيرات الميدانية وإعادة فتح الممرات الاستراتيجية أمام التجارة الدولية بشكل كامل.
ورغم إعلان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض المخزونات المحلية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1984، إلا أن الأسواق لم تتفاعل مع هذه البيانات التقليدية. فقد طغى التركيز على تطورات مضيق هرمز وزيادة المعروض الإقليمي على مخاوف تراجع المخزونات الاستراتيجية في الولايات المتحدة.
ختاماً، يبدو أن سوق الطاقة العالمي يتجه نحو مرحلة من الاستقرار النسبي مع انحسار حدة التوترات العسكرية التي هددت أمن الطاقة. ومع ذلك، تبقى الأسواق رهينة لسرعة تنفيذ إجراءات إزالة الألغام البحرية ونجاح المفاوضات الإقليمية الجارية لضمان حرية الملاحة الدائمة.





شارك برأيك
أسعار النفط تهبط لأدنى مستوياتها منذ شهور مع انحسار أزمة مضيق هرمز