عربي ودولي

الأحد 05 يوليو 2026 12:30 صباحًا - بتوقيت القدس

في الذكرى الـ250 للاستقلال.. ترمب يثير الجدل بعملة تذكارية وخطاب حاد من جبل راشمور

أحيت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم، الذكرى الـ250 لإعلان استقلالها عن بريطانيا العظمى عام 1776، وهي المناسبة التي تخلد تأسيس أول جمهورية حديثة في العالم الغربي. وشهدت مختلف الولايات احتفالات واسعة شملت عروضاً عسكرية ومسيرات شعبية، واختتمت بعروض الألعاب النارية التي زينت سماء المدن الكبرى، في وقت تمر فيه البلاد بمنعطفات سياسية واقتصادية معقدة.

واختار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جبل راشمور، الذي يضم منحوتات صخرية لأربعة من أبرز الرؤساء التاريخيين، ليكون منصة لخطابه المرتقب بمناسبة ربع الألفية. واتسم خطاب ترمب بنبرة حادة، حيث وجه انتقادات مباشرة لخصومه السياسيين، محذراً مما وصفه بـ'التهديد الشيوعي' والتيارات التقدمية التي يرى أنها تستهدف الهوية التقليدية للبلاد.

وفي خطوة أثارت جدلاً قانونياً واسعاً، أعلن ترمب عن طرح تصميم لعملة ورقية تذكارية من فئة 100 دولار تحمل توقيعه الشخصي لأول مرة في التاريخ الأمريكي. وتتعارض هذه الخطوة مع الأعراف والقوانين السائدة التي تحصر التوقيع على العملات النقدية بوزير الخزانة وأمين الخزانة، مما فتح باب النقاش حول رمزية هذا الإجراء ومدى قانونيته.

ولم يقتصر طموح ترمب الرمزي على العملة فحسب، بل كشفت تقارير إعلامية عن نشره سابقاً عبر منصته 'تروث سوشيال' نموذجاً لجواز سفر أمريكي تذكاري يحمل صورته الشخصية. ووصف ترمب هذا المقترح بأنه يمثل 'جواز سفر جديد يرحب بالجميع مع الالتزام الصارم بالقوانين'، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لترسيخ بصمته الشخصية على الوثائق السيادية للدولة.

من جانبه، برز عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني كأحد أقوى الأصوات المعارضة لتوجهات ترمب، حيث أكد في خطاب متلفز أن قوة الولايات المتحدة تكمن في تنوعها العرقي والثقافي. وأشار ممداني إلى أن محاولات حصر الهوية الأمريكية في قالب واحد تتناقض مع المبادئ التي قامت عليها البلاد منذ قرنين ونصف من الزمان.

وتأتي هذه الاحتفالات في ظل أرقام مقلقة تعكس حجم الانقسام الداخلي، حيث أظهر استطلاع حديث أجراه معهد 'رويترز/إبسوس' أن 38% من الأمريكيين يشككون في بقاء الولايات المتحدة دولة موحدة في المستقبل القريب. كما كشف استطلاع 'AP-NORC' أن 40% فقط من المواطنين يشعرون بالفخر الحقيقي تجاه هذه الذكرى التاريخية، مما يعكس تراجع الثقة في المؤسسات الوطنية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تزامنت الذكرى الـ250 مع تحديات مالية غير مسبوقة، حيث تجاوزت تكاليف خدمة الدين العام الأمريكي ميزانية الدفاع الوطني لأول مرة. ورغم هذه التحديات، أطلق ترمب برنامج 'Freedom 250' الذي يهدف إلى تجميل العاصمة واشنطن وإقامة فعاليات كبرى لتعزيز الروح الوطنية، بحسب رؤيته السياسية.

وبالعودة إلى التاريخ، فإن وثيقة الاستقلال التي صاغها توماس جيفرسون عام 1776 تضمنت عبارة 'جميع البشر خلقوا متساوين'، وهي العبارة التي لا تزال تثير نقاشات حول التناقضات التاريخية. ففي الوقت الذي كتبت فيه هذه الكلمات، كان جيفرسون نفسه يملك مئات العبيد، كما أن القوانين اللاحقة مثل قانون المواطنة لعام 1790 حصرت الجنسية في 'الأشخاص البيض الأحرار'.

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع مقترحات ترمب بشأن العملة والجواز التذكاري، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يراها أفكاراً رمزية لافتة لتخليد الذكرى، ومعارض يراها تعميقاً للانقسام. واعتبر بعض المحللين أن تحويل هذه المقترحات إلى واقع رسمي سيواجه عقبات قانونية ودستورية كبيرة داخل أروقة المؤسسات التشغيلية في واشنطن.

وختاماً، تظل الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة مناسبة لاستحضار الماضي ومواجهة تحديات الحاضر، في ظل صراع محتدم على تعريف الهوية الأمريكية. وبينما تستمر الاحتفالات الرسمية، يبقى السؤال حول قدرة النظام السياسي الأمريكي على تجاوز الانقسامات الراهنة والحفاظ على وحدة البلاد في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة.

دلالات

شارك برأيك

في الذكرى الـ250 للاستقلال.. ترمب يثير الجدل بعملة تذكارية وخطاب حاد من جبل راشمور

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.