شهدت منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 مفاجأة من العيار الثقيل، حيث تمكن منتخب باراغواي من إقصاء المنتخب الألماني، أحد أبرز المرشحين لللقب، بعد مباراة دراماتيكية أقيمت على ملعب جيليت في مدينة بوسطن الأمريكية. وانتهت المواجهة باللجوء إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لباراغواي بنتيجة (4-3)، عقب تعادل الفريقين بهدف لمثله في الوقتين الأصلي والإضافي.
وعقب المباراة، شن يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، هجوماً لاذعاً على الطاقم التحكيمي المغربي الذي أدار اللقاء. وتركزت احتجاجات ناغلسمان على قرار إلغاء هدف سجله المدافع جوناثان تاه في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، وهو الهدف الذي كان كفيلاً بحسم التأهل لصالح 'المانشافت' دون الحاجة لركلات الحظ.
واعتبر ناغلسمان في تصريحاته أن قرار الحكم كان خاطئاً تماماً، مشيراً إلى أن الاحتكاك الذي حدث بين المدافع فالديمار أنطون وحارس مرمى باراغواي أورلاندو خيل لا يرتقي لمستوى الخطأ. ووصف المدرب الشاب ما جرى بأنه 'فضيحة' و'مهزلة' تحكيمية غيرت مسار المباراة وأدت بشكل مباشر إلى خروج بلاده من العرس العالمي.
ورغم غضبه العارم من الصافرة، لم يغفل ناغلسمان الجوانب الفنية، حيث أقر بأن فريقه لم يظهر بالفاعلية الهجومية المطلوبة في الثلث الأخير من الملعب. وأوضح أن السيطرة الميدانية التي فرضها لاعبو ألمانيا في فترات طويلة لم تترجم إلى أهداف محققة، مما سمح للمنافس بالبقاء صامداً والاعتماد على المرتدات الدفاعية.
وفيما يخص مستقبله مع المنتخب، قطع ناغلسمان الطريق أمام شائعات الرحيل، مؤكداً تمسكه بمنصبه حتى نهاية عقده في عام 2028. وأشار إلى أنه سيعقد اجتماعاً مع الاتحاد الألماني لكرة القدم لتقديم تقرير شامل عن المشاركة المونديالية، مشدداً على أنه لا يتهرب من المسؤولية رغم الضغوط الجماهيرية المتوقعة.
ما حدث اليوم فضيحة ومهزلة تحكيمية، لقد كنا على بعد خطوة من الحسم لولا القرار الخاطئ بإلغاء هدفنا الشرعي.
على الجانب الآخر، جاءت تصريحات قائد المنتخب جوشوا كيميش أكثر واقعية وقسوة تجاه فريقه، حيث رفض تعليق الإخفاق على شماعة التحكيم. وأكد كيميش أن المنتخب الألماني لم يستحق العبور إلى الأدوار التالية بناءً على المستويات المتواضعة التي قدمها منذ انطلاق البطولة، معتبراً أن الخروج هو النتيجة الطبيعية لهذا الأداء.
وأعرب كيميش عن حزنه العميق واصفاً هذه اللحظة بأنها الأسوأ في مسيرته الدولية الطويلة، خاصة وأنه يحمل شارة القيادة في وقت يحتاج فيه الفريق للنهوض. وأضاف أن اللاعبين فشلوا في استعادة ثقة الجماهير الألمانية التي اعتادت رؤية منتخبها ينافس بقوة على منصات التتويج العالمية، وهو ما لم يحدث في السنوات الأخيرة.
وشدد القائد الألماني على أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، داعياً زملاءه إلى التوقف عن البحث عن مبررات خارجية. ورأى كيميش أن الفريق واجه صعوبات بالغة حتى أمام المنتخبات غير المصنفة، مما يعكس تراجعاً حقيقياً في الهوية الكروية الألمانية التي كانت ترهب الخصوم.
ويمثل هذا الخروج المبكر صدمة جديدة للكرة الألمانية التي تعاني من سلسلة إخفاقات متتالية في البطولات الكبرى، بدأت منذ مونديال روسيا 2018 ثم قطر 2022. ورغم التوقعات العالية التي سبقت انطلاق نسخة 2026، إلا أن الماكينات الألمانية تعطلت مجدداً أمام طموح منتخب باراغواي الذي عرف كيف يدير المباراة لصالحه.
وبهذه النتيجة، تواصل ألمانيا غيابها عن الأدوار النهائية للمونديال لثلاث نسخ متتالية، وهو أمر غير مسبوق في تاريخها الحديث. وستفتح هذه الهزيمة باباً واسعاً من الانتقادات والتحليلات حول جدوى المشروع الرياضي الحالي ومدى قدرة الأسماء الموجودة على إعادة الهيبة للمنتخب في الاستحقاقات الأوروبية والعالمية القادمة.





شارك برأيك
زلزال في المونديال: باراغواي تطيح بألمانيا وناغلسمان يهاجم التحكيم