أتم قطاع غزة يومه الألف تحت وطأة حرب إبادة جماعية غير مسبوقة، حيث كشفت المعطيات الميدانية عن تحولات خطيرة في خارطة السيطرة العسكرية. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار المفترض حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، عمدت سلطات الاحتلال إلى توسيع المناطق الخاضعة لقيود الوصول، مما قلص المساحات المتاحة للمدنيين إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال فرض ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي التهم 53% من مساحة القطاع، قبل أن يتوسع لاحقاً عبر 'الخط البرتقالي'. ووصلت المساحة الخاضعة للسيطرة والقيود الإسرائيلية المباشرة إلى نحو 64.9%، وسط تحذيرات أممية من دفع السكان نحو مناطق مكتظة تفتقر لأدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية.
وفي تطور ميداني لافت، أكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة أن جيش الاحتلال بات يسيطر فعلياً على أكثر من 80% من مساحة القطاع. وأوضح الثوابتة أن هذه السيطرة ترافقت مع استخدام قوة تدميرية هائلة، حيث ألقى الاحتلال أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات، مما أدى إلى مسح أحياء كاملة من الخارطة.
وعلى الصعيد السياسي، برزت تصريحات إسرائيلية رسمية تؤكد النوايا التوسعية، حيث أصدر بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش بالسيطرة المطلقة على 70% من أراضي غزة. وتتزامن هذه التحركات مع مخططات علنية لما يسمى 'الهجرة الطوعية'، والتي أقر الكنيست إنشاء مديرية خاصة لتنسيقها داخل وزارة الأمن الإسرائيلية في مارس 2025.
الحصيلة البشرية لهذه الحرب كانت الأقسى، إذ ارتقى 73,066 شهيداً، يشكل الأطفال والنساء النسبة الأكبر منهم. وتشير التقارير إلى استشهاد 21,700 طفل، من بينهم أكثر من ألف رضيع لم يتجاوزوا عامهم الأول، في حين لا تزال آلاف الجثامين تحت الأنقاض التي تعجز الطواقم عن الوصول إليها.
الواقع الصحي في القطاع وصل إلى مرحلة الانهيار الشامل، مع عجز في الأدوية والمستهلكات الطبية تجاوز 51%. وقد أدى الاستهداف الممنهج للمنشآت الصحية إلى تدمير 7 مستشفيات كبرى بشكل كلي، وتوقف نصف أجهزة غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي، مما يهدد حياة آلاف الجرحى والمرضى بشكل يومي.
ما يجري في قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث طال الدمار أكثر من 90% من مساحة القطاع بفعل آلة الحرب الإسرائيلية.
وبلغ عدد المصابين نحو 173 ألف شخص، يعاني الآلاف منهم من إصابات دائمة، حيث سُجلت أكثر من 5,400 حالة بتر للأطراف، 20% منها في صفوف الأطفال. وتسببت الحرب في إبادة أكثر من 2,600 عائلة فلسطينية بالكامل، حيث شُطبت أسماؤهم من السجل المدني، مخلفة وراءها نحو 60 ألف طفل يتيم.
أما على صعيد البنية التحتية، فقد قدرت الخسائر المادية المباشرة بنحو 80 مليار دولار، حيث تضرر أكثر من 510 آلاف وحدة سكنية. وتشير البيانات إلى أن 335 ألف مبنى دُمرت بشكل كلي، بينما باتت 75 ألف وحدة أخرى غير صالحة للسكن، مما جعل غالبية سكان القطاع بلا مأوى حقيقي يحميهم من تقلبات الظروف الجوية.
أزمة النزوح القسري طالت أكثر من مليوني فلسطيني، يعيش معظمهم في خيام مهترئة لا تقي حراً ولا برداً. وأوضح المكتب الإعلامي أن 132 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً باتت غير صالحة للاستخدام، في وقت استهدف فيه الاحتلال 346 مركزاً للإيواء، ضارباً بعرض الحائط كافة القوانين الدولية التي تحمي النازحين.
ولم تقتصر المعاناة على الداخل، بل امتدت لتشمل مشاريع تصفية سياسية دولية، حيث طرحت الإدارة الأمريكية في فبراير 2025 تصوراً لإعادة توطين السكان خارج القطاع. هذا المقترح الذي قوبل برفض فلسطيني وعربي واسع، اعتبرته المنظمات الدولية انتهاكاً صارخاً لحق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه ومخالفة جسيمة للقانون الدولي.
ختاماً، فإن مرور ألف يوم على هذه الحرب يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية تجاه أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين. فبينما تستمر إسرائيل في قضم الأراضي وتدمير سبل العيش من زراعة وصيد، يبقى سكان غزة محاصرين في مساحات تضيق يوماً بعد يوم، بانتظار تحرك دولي يوقف نزيف الدم والتهجير.





شارك برأيك
ألف يوم من الإبادة: الاحتلال يبتلع 80% من مساحة غزة ويحيلها إلى منطقة منكوبة