أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، عن تمكن القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة للحركات المسلحة من استعادة مدينة كلبس بولاية غرب دارفور. وأوضح مناوي أن هذه السيطرة جاءت عقب معارك ميدانية عنيفة خاضتها القوات بمساندة شعبية واسعة ضد قوات الدعم السريع التي كانت تسيطر على المنطقة.
وأكد مناوي في تصريحات له أن القوات السودانية ألحقت خسائر فادحة بصفوف قوات الدعم السريع في بلدة كلبس، واصفاً ما حدث بأنه رد حاسم ودرس عسكري لن ينسى. وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة من العمليات العسكرية التي تهدف إلى استعادة المناطق الحيوية في الإقليم الغربي المضطرب منذ أشهر.
من جانبه، شدد حاكم ولاية غرب دارفور، بحر الدين آدم كرامة، على أن تحرير مدينة كلبس يمثل إنجازاً عسكرياً كبيراً يعكس كفاءة القوات المسلحة وعزيمتها على بسط سلطة الدولة. وأشار كرامة في بيان رسمي إلى أن العمليات العسكرية لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستستمر حتى تطهير كامل الولاية وكافة ربوع السودان من التمرد.
تكتسب مدينة كلبس أهمية إستراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي في أقصى غرب السودان على مقربة من الحدود مع دولة تشاد. وتبعد المدينة نحو 160 كيلومتراً عن مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، مما يجعل السيطرة عليها نقطة تحول في مسار الإمداد والتحركات العسكرية في المنطقة الحدودية.
العمليات العسكرية لن تتوقف عند كلبس، بل ستتواصل حتى تحرير كامل ولاية غرب دارفور وسائر أنحاء السودان.
ويأتي هذا التقدم الميداني بعد وقت قصير من إعلان القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش سيطرتها على بلدة أبوقمرة الإستراتيجية في ولاية شمال دارفور. وتعكس هذه التحركات رغبة الجيش في تقليص نفوذ قوات الدعم السريع التي لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من ولايات دارفور الخمس، باستثناء جيوب في الشمال.
على الصعيد السياسي، نفت وزارة الخارجية السودانية الأنباء التي تحدثت عن رفض مجلس السيادة لورقة أمريكية تهدف لإنهاء النزاع المسلح. وأوضحت الوزارة أن الحكومة تتعامل بمسؤولية مع كافة المبادرات الدولية الرامية لحقن الدماء، مؤكدة التزامها بمخرجات إعلان جدة الموقع في مايو 2023 كإطار أساسي للحل.
وأشارت الخارجية السودانية إلى تقديمها مبادرة جديدة أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025، تركز على حماية المدنيين وتهيئة الظروف المواتية لوقف إطلاق النار. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة إنسانية حادة نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي خلفت ملايين النازحين.
يُذكر أن الصراع في السودان قد دخل منعطفات خطيرة أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتتركز المعارك حالياً في إقليم دارفور والعاصمة الخرطوم، وسط دعوات دولية متكررة للطرفين بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات وتجنب التصعيد العسكري الذي يهدد وحدة البلاد.





شارك برأيك
الجيش السوداني يستعيد مدينة كلبس الإستراتيجية في غرب دارفور