عربي ودولي

الإثنين 29 يونيو 2026 9:00 مساءً - بتوقيت القدس

خلافات حادة داخل المجلس الرئاسي الليبي عقب إعفاء رئيس جهاز المخابرات

شهدت الساحة السياسية الليبية تطوراً مفاجئاً عقب صدور قرار من المجلس الرئاسي يقضي بإعفاء حسين العائب من رئاسة جهاز المخابرات العامة. وتضمن القرار تكليف عبد المجيد إبراهيم عبد الكريم لتولي مهام رئاسة الجهاز، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الهيكل القيادي للمؤسسة الأمنية السيادية في البلاد.

ولم يقتصر التغيير على رئاسة الجهاز فحسب، بل شمل أيضاً تعيين عبد الشفيع الجويفي في منصب نائب رئيس جهاز المخابرات للشؤون العامة والاتصال الخارجي. وقد أعلن مكتب إعلام رئيس المجلس الرئاسي عن هذه التكليفات رسمياً، مما أطلق شرارة جدل واسع حول قانونية هذه الخطوة وتوافق أعضاء المجلس عليها.

وفي سياق ردود الفعل الداخلية، نفى موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي عن المنطقة الجنوبية، وجود أي توافق قانوني حول هذا الإجراء. وأكد الكوني في تصريحات نقلتها مصادر مطلعة أنه لم يمنح موافقته على القرار خلال اجتماع المجلس الذي انعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، مما يشير إلى انقسام عميق داخل أروقة الرئاسي.

من جانبه، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة، داعياً إلى ضرورة تحييد الأجهزة الأمنية السيادية عن الصراعات والتجاذبات السياسية الراهنة. وحذر صالح من أن اتخاذ إجراءات غير مدروسة في هذا التوقيت الحساس قد يؤدي إلى عرقلة المساعي الرامية لتحقيق الاستقرار السياسي والوصول إلى الانتخابات المرتقبة.

وفي تحرك برلماني موازٍ، أصدر 46 عضواً في مجلس النواب بياناً مشتركاً اعترضوا فيه على قرار المجلس الرئاسي، معتبرين إياه تجاوزاً للصلاحيات التشريعية. وأوضح النواب أن سلطة تعيين أو إعفاء رئيس جهاز المخابرات تقع حصرياً ضمن اختصاصات البرلمان، وذلك استناداً إلى أحكام القانون رقم 8 الصادر في عام 2023.

بالمقابل، يدافع المجلس الرئاسي عن شرعية قراره بالاستناد إلى المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي، التي تمنح المجلس مجتمعاً صلاحية البت في المناصب السيادية. ويرى مؤيدو القرار أن هذه الخطوة تأتي في إطار ممارسة الصلاحيات التنفيذية لضمان فاعلية الأجهزة الأمنية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن ملف رئاسة المخابرات كان قيد التداول منذ مطلع العام الجاري، حيث طُرحت عدة أسماء لخلافة العائب قبل الاستقرار على التكليف الأخير. ومع ذلك، فإن توقيت الإعلان عن القرار زاد من حدة التوتر السياسي، خاصة مع تزايد المخاوف من انعكاس هذه الخلافات على التفاهمات الأمنية الهشة بين الأطراف المتنازعة.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني من انقسام مؤسساتي حاد بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي. وتتواصل الجهود الأممية المتعثرة منذ سنوات لإنهاء هذه الحالة من التشرذم عبر مسار انتخابي شامل ينهي المراحل الانتقالية الطويلة التي بدأت منذ عام 2011.

دلالات

شارك برأيك

خلافات حادة داخل المجلس الرئاسي الليبي عقب إعفاء رئيس جهاز المخابرات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.