شهدت الساحة الدبلوماسية تحركات مكثفة تهدف إلى تعزيز استقرار الأوضاع الميدانية في لبنان، حيث أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع كبار المسؤولين الدوليين. وشملت هذه المباحثات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمستشار جاريد كوشنر، بالإضافة إلى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، للبحث في آليات تثبيت وقف إطلاق النار القائم.
وأفادت مصادر رسمية بأن المشاورات ركزت بشكل أساسي على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي المستمر وضمان الالتزام بالتهدئة في الجنوب اللبناني. كما طرحت الأطراف المشاركة في الاتصال إمكانية تشكيل خلية تنسيق مشتركة تتولى مهمة مراقبة تنفيذ التفاهمات على الأرض ومنع أي خروقات قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع مجدداً، في ظل الحاجة الملحة لضمان أمن المدنيين.
وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، والتي تجري برعاية مشتركة من قطر وباكستان. وتهدف هذه الاجتماعات إلى وضع آليات تنفيذية دقيقة لمذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين واشنطن وطهران، والتي يُنظر إليها كحجر زاوية لخفض التوتر الإقليمي الشامل في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الأولى من مفاوضات سويسرا حققت تقدماً ملموساً في الملفات المطروحة، مشيراً إلى أن إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان كان حاضراً بقوة في صلب النقاشات. وأوضح عراقجي أن التفاهمات الجارية تسعى لربط المسارات السياسية بالميدانية لضمان ديمومة أي اتفاق يتم التوصل إليه بين القوى الفاعلة.
أحرزنا تقدماً مهماً خلال الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا، والنقاشات شملت إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
ميدانياً، يسود هدوء حذر كافة جبهات الجنوب اللبناني منذ فجر يوم الأحد، حيث يترقب السكان والمراقبون نتائج الحراك السياسي الجاري في العواصم الدولية. وتأتي هذه التطورات بعد دخول 'تفاهم إسلام أباد' حيز التنفيذ، وهو الاتفاق الذي وقعه الرئيسان دونالد ترمب ومسعود بزشكيان إلكترونياً، ويتضمن 14 بنداً تهدف إلى إنهاء النزاعات المسلحة وفتح الممرات الملاحية الدولية.
ويتضمن الاتفاق التاريخي بنوداً صريحة تتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع القيود البحرية التي كانت مفروضة على الجانب الإيراني. ويمثل هذا التفاهم محاولة دولية جادة لإنهاء حالة الصراع التي عصفت بالمنطقة، وتسببت في أزمات إنسانية واقتصادية حادة طالت مختلف القطاعات الحيوية.
يُذكر أن لبنان يعاني من تبعات عدوان إسرائيلي واسع بدأ في مارس 2026، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا بين شهيد وجريح، فضلاً عن موجات نزوح كبرى من القرى الحدودية. ورغم الهدوء الحالي، لا تزال بعض المناطق في الجنوب تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة، مما يجعل من تثبيت وقف إطلاق النار ضرورة قصوى لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة.





شارك برأيك
تحركات دبلوماسية مكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وتنسيق أميركي إيراني في سويسرا