أقلام وأراء

الإثنين 22 يونيو 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

تفجير مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية من بوابة بيروت



يبدو أن ردود الفعل الإٍسرائيلية القاسية وغير المسبوقة،سواء للنخب السياسية والإعلامية، والتي قالت إن مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية شكلت هزيمة مدوية لأمريكا، أكبر من هزيمتها في حرب فيتنام،وهي كذلك بمثابة البيع لإسرائيل بأبخس الأثمان، وهذا ما جرى التعبير عنه بالتصريحات المعادية لليهوديَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير بأنه تم شراؤهما بأموال قطرية، من أجل تأييد الاتفاق ومذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية، في حين كانت الحملة الأشرس على نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قال إن 80% من السلاح الذي تقاتل به اسرائيل من أمريكا، فبن غفير قال له إن إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها، وليست بحاجة لمساعدة أحد، ومن يعادي إسرائيل يخسر، ومن يقف إلى جانبها يربح.
يبدو أن الفجوة ما بين أولويات المصالح الأمريكية ومتطلبات السياسية الإسرائيلية تتسع، وهذا الاتفاق الذي منح إيران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، لم يأخذ بيعن الاعتبار الأهداف التي رفعتها اسرائيل في بداية الحربين على ايران (حزيران/2025 وشباط/2026).
نتنياهو وكاتس وزامير ومعهم بن غفير وسموتريتش وسوكوت وستروك وغيرهم قالوا إنهم لن ينسحبوا من لبنان ولا من الأراضي اللبنانية التي جرى احتلالها، وهم سيسعون إلى تكريس وقائع أمنية وسياسية جديدة، بحيث يتم ربط أي انسحاب من لبنان بنزع سلاح حزب الله، وأن يكون لها حتى ما بعد الانسحاب حرية العمل في الأراضي اللبنانية، ومناطق أمنية وعازلة لحماية مستوطناتها الشمالية، وهذا ما رد عليه الشيخ نعيم القاسم في خطابه باحتفالات عاشوراء بالقول: لن يكون هناك لا خطوط صفراء ولا حمراء ولا خضراء ولا مناطق عازلة ولا مناطق أمنية وسترحلون، ولن يكون هناك أي اتفاق ينتقص من سيادة لبنان ويكون على حساب جغرافيته وأرضه وحقوق أبنائه، بحقهم في العودة إلى قراهم وأرضهم وإعادة إعمارها، وعبر اتفاق يكون فيه الأمن متبادلاً، وما دون ذلك الميدان الحكم.
 إسرائيل الرافضة لمذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية تريد أن تفجر المذكرة والاتفاق من البوابة اللبنانية، وقالت قيادتها العسكرية والأمنية إن الاتفاق الأمريكي-الإيراني لا يلزمها. وإيران علقت ذهاب وفدها إلى سويسرا حتى تُلزم أمريكا إسرائيل حليفتها بالالتزام بنص المذكرة التي أكدت في بندها الأول ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها، وبالمقابل إسرائيل في إطار سعيها لتفجير الاتفاق وسّعت من دائرة عدوانها على لبنان وعلى مدينة النبطية وكفر تبنيت وتلة علي الطاهر، وشنت غارات هي الأوسع والأعنف منذ عدوانها على لبنان، والتي نتج عنها أكثر من 24 شهيداً وعشرات الجرحى، لكنها فشلت في احتلال التلة أو التقدم تجاه بلدة كفر تبنيت، وتكبدت خسائر فادحة في جنودها، إذ قُتل أربعة جنود بينهم قائد الكتيبة 52 وعشرات الجرحى في كمائن نصبها الحزب لهم، أحرق فيها دباباتهم ومدرعاتهم وآلياتهم ومنع تقدمهم.
الردود الإٍسرائيلية العنيفة على هذه الخسائر الكبيرة والحرب الاستنزافية من قبل الحزب، الذي يدير المعركة بكفاءة كبيرة وتكتيكات نوعية، تحدث حالة من الارتباك والتخبط والخوف عند جيش الاحتلال وقادته العسكرين،دفعت بقادة دولة الإحتلال للقول بأنه يجب مسح الضاحية الجنوبية عن  الخارطة،فبن غفير يقول مقابل كل دمعة أم اسرائيلية، يجب أن تكون ألف دمعة لأم لبنانية، وسموتريتش يقول بعد الحادث الصعب في لبنان: "حان وقت الكلام بالنار، فتح أبواب الجحيم".
أما فيغدور ليبرمان زعيم "إسرائيل بيتنا"، فيقول: "إذا بقيت ضاحية بيروت على حالها بعد هذه الحادثة القاسية، التي قتل فيها أربعة من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، فسيكون ذلك فشلًا مباشرًا لرئيس الحكومة ووزير الجيش".
يبدو أن هؤلاء يريدون الخروج من مأزق الإتفاق الذي بات يهدد مستقبلهم السياسي، وجلب عليهم ردود فعل قاسية من قبل المجتمع الإسرائيلي والنخب السياسية والإعلامية وقادة المعارضة الإسرائيلية وقادة المستوطنات والمستوطنين، والتي وصلت بالصحفي آفي آيزنكوت للقول إن حملة ما يُعرف بـ"زئير الأسد" لم تكن سوى "مواء القطط".
إذا ما أقدمت إسرائيل على عملية عسكرية واسعة في الضاحية الجنوبية، وقامت بعمليات اغتيال واسعة لقيادات عسكرية وأمنية وسياسية للحزب والمقاومة اللبنانية، فهذا يعني أن إيران التي لا ترى في لبنان مجرد منطقة نفوذ، بل جزء من أمنها الاستراتيجي وهويتها القومية، سقوط مذكرة التفاهم مع أمريكا، وعبر ردود إيرانية عسكرية قاسية، والذهاب إلى جولة عسكرية أوسع واشمل من السابق، ولكن هذه الجولة لا أعتقد أن امريكا ستقف خلف إسرائيل بالكامل، فهي ستحدث وتعمق من حالة الانقسام في الموقف السياسي الأمريكي ،وسيحدث المزيد من الشرخ بين الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال، قد يتجاوز الخلافات التكتيكية، وكذلك دول الخليج العربي، ربما هذه المرة تصحو من غيبوبتها السياسية وانفصالها عن الواقع، ولن تسمح لإسرائيل باستخدام أجوائها وأراضيها لشن عدوانها على إيران، وكذلك الحال مع أمريكا إذا ما شاركت اسرائيل في هذا العدوان.
من وجهة نظري، المنطقة ذاهبة نحو تصعيد أشمل واوسع، فدولة الاحتلال لن تُسلم بموازين القوى الجديدة، وبأن تكون إيران هي المقرر في المنطقة والإقليم، ولكن هذه الحرب والجولة الجديدة لن تكتفي بإفشال طموحات قادة إسرائيل المولعين بالحروب وصناعتها، بسقوط أهداف تلك الحروب بإقامة ما يعرف بـ"إسرائيل الكبرى" و"إسرائيل العظمى"، بل ستفرض عليها وقائع سياسية وأمنية جديدة، وربما إذا ما جرى استثمار الفرصة وتوحد الموقف العربي، ستُجبَر إسرائيل على الانسحاب من كل الأراضي التي احتلتها لبنانية وسورية وفلسطينية.

دلالات

شارك برأيك

تفجير مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية من بوابة بيروت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.