عربي ودولي

السّبت 20 يونيو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق 'الثلاثي السيادي' في ليبيا: خارطة طريق نحو 2027 أم مناورة لتقاسم السلطة؟

شهد المشهد السياسي الليبي تطوراً دراماتيكياً تمثل في إعلان مفاجئ صادر عن 'الثلاثي السيادي' الذي يضم مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة. يقضي هذا الاتفاق بتحديد يوم 27 فبراير من عام 2027 موعداً نهائياً لإجراء الانتخابات العامة في البلاد، وهو ما أثار جملة من التساؤلات حول توقيت هذا التوافق.

تأتي أهمية هذه الخطوة من كونها صدرت عن أجسام سياسية طالما اتسمت علاقتها بالنزاع والانسداد السياسي لسنوات طويلة. ويرى مراقبون أن حيثيات الاتفاق تمثل تحولاً غير متوقع في مواقف القوى المتصدرة للمشهد، خاصة فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية المثيرة للجدل التي صاغتها لجنة (6+6).

أكد البيان الصادر عن الأطراف الثلاثة الالتزام بإجراء الاستحقاق الانتخابي وفق القوانين التي اعتمدها مجلس النواب سابقاً. وكان هذا الملف تحديداً نقطة الخلاف الجوهرية مع المجلس الأعلى للدولة الذي اعترض طويلاً على التعديلات التي أدخلها البرلمان، مما تسبب في تعطيل المسار السياسي لفترات مديدة.

اللافت في هذا التوافق هو تجاوز معضلة 'تزامن الانتخابات'، حيث تراجع المجلس الأعلى للدولة عن إصراره السابق على قصر العملية الانتخابية على المسار البرلماني فقط. في المقابل، يبدو أن هناك قبولاً بصيغة مجلس النواب التي تدفع نحو المزامنة بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متوازٍ.

تضمن الاتفاق بنداً جوهرياً يلزم الرئيس القادم بدعوة الهيئة الوطنية لصياغة الدستور لفتح حوار مجتمعي شامل. ويهدف هذا الحوار إلى الوصول لصيغة نهائية لدستور دائم للبلاد، وهو مطلب شعبي وقانوني ظل معلقاً منذ سنوات بسبب التجاذبات السياسية والعسكرية.

على الرغم من الطابع الرسمي للبيان، إلا أن هناك انتقادات فنية وقانونية وجهت له، أبرزها أنه يعبر عن رؤية رئاسات هذه الأجسام فقط. حيث تشير مصادر إلى غياب المداولات الداخلية أو التصويت الرسمي داخل قاعات مجلسي النواب والدولة على بنود هذا الاتفاق قبل إعلانه للجمهور.

تذهب التحليلات إلى أن هذا التقارب المفاجئ ليس وليد الصدفة، بل قد يكون مدفوعاً بحراك سياسي تقوده أطراف دولية. ويبرز اسم مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق ترامب، كأحد المحركين لخطة تهدف لتقاسم السلطة بين جبهتي الشرق والغرب الليبي.

تشير المعطيات إلى وجود محاولات لإنعاش 'خطة بولس' بعد أن واجهت معارضة شديدة في مناطق الغرب الليبي. ويبدو أن الأجسام السيادية تحاول استباق أي فرض لحلول دولية عبر تقديم مبادرة محلية تضمن بقاءها في المشهد حتى مطلع عام 2027 على الأقل.

في سياق متصل، تبرز تحركات صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات التابعة لمجلس النواب، كعنصر فاعل في الترتيبات الجديدة. حيث اعتبر استقباله من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس إشارة قوية لتهيئة الرأي العام لترتيبات تخص مستقبل القيادة في الشرق الليبي.

الدور المصري يظل حاضراً بقوة في كواليس هذه التفاهمات، حيث أشار البيان صراحة إلى 'تفاهمات القاهرة'. ويرى محللون أن القاهرة قد لا تكون مرتاحة تماماً لبعض الخطط الدولية البديلة، مما دفعها لدعم تقارب الأجسام السيادية الحالية للحفاظ على توازن القوى.

هناك فرضية تشير إلى أن حفتر يتجه لترتيب بيته الداخلي عبر تقديم أبنائه في أدوار دبلوماسية وعسكرية متقدمة. هذا التوجه يحظى بدعم بعض العواصم الأوروبية التي تبحث عن شريك مستقر في ملفات الهجرة والطاقة، بعيداً عن تعقيدات الصراع السياسي المستمر.

في المقابل، تشهد مناطق الغرب الليبي، وتحديداً في مصراتة والزاوية وطرابلس، حراكاً لتقييم هذه التطورات. وتتحدث مصادر عن حوارات تجري مع شخصيات وازنة لإعادة النظر في خطط تقاسم السلطة المقترحة، ومدى مواءمتها للمصالح الوطنية العليا.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذا 'الثلاثي السيادي' على تنفيذ وعوده الانتخابية في ظل التحديات الأمنية القائمة. فالفجوة الزمنية حتى عام 2027 طويلة بما يكفي لظهور متغيرات جديدة قد تعصف بهذا الاتفاق كما حدث مع اتفاقات سابقة.

ختاماً، يمثل بيان فبراير 2027 محاولة لرمي حجر في المياه الراكدة للأزمة الليبية، لكنه يظل رهيناً بمدى التوافق الحقيقي بين القوى العسكرية على الأرض. فبدون غطاء أمني وضمانات دولية، قد يظل هذا الاتفاق مجرد وثيقة سياسية تهدف لإطالة عمر الأجسام الحالية.

دلالات

شارك برأيك

اتفاق 'الثلاثي السيادي' في ليبيا: خارطة طريق نحو 2027 أم مناورة لتقاسم السلطة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.