كشفت مصادر مطلعة عن المسارات الدبلوماسية المعقدة التي سبقت الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل. وأوضحت المصادر أن الساعات الأخيرة شهدت تكثيفاً كبيراً للجهود الدولية، حيث لعبت دولة قطر دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات التي كانت تهدد بانهيار المفاوضات في لحظاتها الأخيرة.
بدأ الحراك الفعلي والتحول في مسار التفاوض منذ مساء الخميس الماضي، حين دخلت الدوحة على خط الاتصالات المباشرة مع الأطراف المعنية. وأشارت التقارير إلى أن الحكومة اللبنانية لم تكن في صورة كافة التفاصيل الدقيقة التي كانت تُناقش خلف الكواليس، مما يعكس حساسية وسرية المداولات التي أفضت إلى الصيغة النهائية للاتفاق.
قاد التحرك القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، برفقة وزير الدولة محمد بن عبد العزيز الخليفي. حيث أجريا اتصالات مكثفة مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، بصفته المفوض بالتفاوض عن جانب حزب الله، لضمان الوصول إلى أرضية مشتركة تضمن وقف العمليات القتالية.
في سياق متصل، عقد نبيه بري اجتماعاً حاسماً مع وفد قيادي من حزب الله لمناقشة بنود الالتزام المتبادل. وأكد الحزب خلال هذه المداولات استعداده الكامل لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن هذا الالتزام مشروط بتوقف الجانب الإسرائيلي عن كافة أشكال العدوان والانتهاكات للسيادة اللبنانية.
على الصعيد الإقليمي، كانت إيران حاضرة في المشهد من خلال رسائل غير مباشرة نقلتها القناة القطرية إلى الإدارة الأمريكية. وحذرت طهران من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سيقوض أي فرص للحلول الدبلوماسية، بينما جاء الرد الأمريكي عبر الدوحة بالتأكيد على أن واشنطن ستعمل بكل ثقلها لإلزام تل أبيب بالتهدئة.
الإسرائيليون يحترمونني وسيلبّون ذلك؛ أنا قادر على إجبار نتنياهو على وقف العمليات العسكرية ضد لبنان.
ميدانياً، شهدت منطقة تلة علي الطاهر تصعيداً عسكرياً كبيراً قبيل الإعلان عن الاتفاق، حيث حاولت القوات الإسرائيلية التقدم برياً. وتصدى مقاتلو حزب الله لهذا الهجوم في مواجهات عنيفة أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال، مما أعطى انطباعاً لدى الأوساط السياسية بأن نتنياهو كان يحاول تحسين شروطه أو إفشال الاتفاق.
ومع تجدد الاتصالات صباح الجمعة، طالب الجانب الأمريكي حزب الله بإعلان موقف صريح يؤكد الالتزام بالهدنة. وفي المقابل، أصر الحزب على ضرورة وجود تعهد أمريكي علني يضمن كبح جماح الحكومة الإسرائيلية ومنعها من خرق الاتفاق مستقبلاً، وهو ما شكل نقطة ارتكاز أساسية في المباحثات.
جاء الحسم من خلال تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أكد قدرته على ممارسة ضغوط فعلية على بنيامين نتنياهو. وأشار ترمب في حديث لمصادر صحفية إلى أن الجانب الإسرائيلي سيلبي طلباته بوقف العمليات العسكرية، معتبراً أن احترامه الشخصي لدى القيادة الإسرائيلية سيسهل عملية تثبيت وقف إطلاق النار.
عقب هذه الضمانات الأمريكية، أعلن مسؤولون في حزب الله عبر منصات إعلامية التزامهم الرسمي بالاتفاق في حال جرى تثبيته فعلياً. ورغم هذا الإعلان، يظل الاختبار الحقيقي قائماً في مدى قدرة الولايات المتحدة على لجم أي محاولات إسرائيلية لخرق التهدئة، وفي مدى جدية نتنياهو في إنهاء العمليات العسكرية بشكل دائم.





شارك برأيك
كواليس اتفاق لبنان: وساطة قطرية وضمانات أمريكية لجمت التصعيد