اسرائيليات

الخميس 18 يونيو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة القوى البشرية تلاحق جيش الاحتلال: تحذيرات من فراغ عسكري مطلع العام المقبل

تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى داخل أوساط جيش الاحتلال الإسرائيلي جراء العجز الواضح في أعداد المقاتلين، تزامناً مع استمرار العدوان على جبهتي قطاع غزة ولبنان. وتواجه القيادة العسكرية ضغوطاً متزايدة بسبب عدم القدرة على تحمل المزيد من الخسائر البشرية في ظل المهام القتالية المتوسعة.

أفادت مصادر إعلامية بأن الاحتجاجات الأخيرة لليهود المتشددين 'الحريديم' لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت رداً على تكثيف الجيش لعمليات اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية. وقد أثارت هذه التحركات قلقاً واسعاً لدى المرجعيات الدينية التي ترفض انخراط أتباعها في المؤسسة العسكرية.

كشفت تقارير عبرية عن إدراج ثلاثة من أحفاد أرييه درعي، العضو البارز في المجلس الوزاري السياسي والأمني، ضمن قوائم الهاربين من الخدمة العسكرية. ويشير هذا التطور إلى عمق الأزمة التي طالت عائلات القيادات السياسية المؤثرة في صناعة القرار داخل دولة الاحتلال.

يرى مراقبون أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التهرب من الخدمة والمبادرات التشريعية التي تسعى لحماية الفارين من الملاحقة القانونية. وتتسارع دقات 'الساعة الرملية' السياسية مع اقتراب موعد انتهاء المهلة المتاحة لإقرار القوانين المنظمة للخدمة العسكرية قبل حل الكنيست.

حذر قادة في الجيش منذ أكثر من ستة أشهر من ضرورة استكمال إجراءات قانون تمديد الخدمة الإلزامية لتصل إلى 36 شهراً. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرارية العمليات العسكرية وتجنب حدوث فجوة في القوى البشرية المقاتلة على الجبهات المختلفة.

في حال فشل الكنيست في إقرار التعديلات القانونية المطلوبة قبل الأول من يناير المقبل، فإن آلاف الجنود النظاميين سيتم تسريحهم حكماً. هؤلاء الجنود الذين أتموا 32 شهراً من الخدمة سيغادرون وحداتهم دون وجود بدلاء جاهزين لسد الفراغ الذي سيتركونه.

تعمل شعبة شؤون الموظفين في جيش الاحتلال حالياً على وضع خطط طوارئ 'محمومة' لمواجهة السيناريوهات الأسوأ المحتملة. وتتضمن هذه الخطط إجراءات استثنائية لضمان بقاء القوات في الميدان رغم العوائق القانونية والسياسية التي تعترض طريق التمديد.

أحد الحلول المقترحة يتمثل في إصدار 'الأمر 8' الذي يقضي بتحويل الجنود المسرحين فوراً إلى نظام الخدمة الاحتياطية لمدة ستة أشهر إضافية. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً على الدولة نظراً لارتفاع رواتب جنود الاحتياط مقارنة بالمجندين النظاميين.

نقلت مصادر عن مسؤولين في هيئة الأركان العامة أن العائق الأساسي أمام حل الأزمة يكمن في الحسابات السياسية الحزبية الضيقة. وتتهم القيادة العسكرية السياسيين بالمقامرة بأمن القوات في الميدان من أجل مكاسب انتخابية أو ائتلافية.

ترفض قوى المعارضة في لجنة الخارجية والأمن التصويت لصالح تمديد الخدمة العسكرية ما لم يتم إقرار قانون تجنيد متساوٍ يشمل الحريديم. وتعتبر المعارضة أن التمديد الحالي يزيد الأعباء على الفئات التي تخدم فعلياً بينما يكرس تهرب الفئات الأخرى.

يمر جيش الاحتلال حالياً بأسبوعين حاسمين قبل دخول البرلمان في فترة عطلة رسمية ستمنع إصدار أي تشريعات جديدة. ويسود شعور بالسباق مع الزمن داخل أروقة وزارة الأمن لانتزاع موافقة تشريعية تنقذ الجيش من أزمة القوى البشرية الوشيكة.

مشروع القانون الحالي يتضمن بنوداً لتعويض الجنود الذين سيضطرون لمواصلة خدمتهم مالياً عبر معاملتهم كجنود في الخدمة الدائمة. وتهدف هذه الحوافز المالية إلى تقليل حالة التذمر المتصاعدة بين الجنود وعائلاتهم بسبب عدم المساواة في تحمل أعباء الحرب.

تؤكد المصادر أن الجيش يشعر بالعزلة في مواجهة هذه المعضلة، حيث يجد نفسه عالقاً بين متطلبات الميدان القتالية وتجاذبات الكنيست. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا التخبط إلى إضعاف الجاهزية العملياتية في وقت حساس من المواجهة العسكرية.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الحكومة على تمرير هذه القوانين في ظل التهديدات المستمرة من الأحزاب الدينية بالانسحاب من الائتلاف. إن أي تعثر في هذا المسار قد يعني دخول جيش الاحتلال في حالة من الشلل الجزئي على مستوى القوى البشرية مطلع العام القادم.

دلالات

شارك برأيك

أزمة القوى البشرية تلاحق جيش الاحتلال: تحذيرات من فراغ عسكري مطلع العام المقبل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.