عربي ودولي

الخميس 18 يونيو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

تقييم اقتصادي: مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تمنح طهران مكاسب استراتيجية كاسحة

أظهر تقييم اقتصادي حديث أجراه فريق مختص بالشؤون الشرق أوسطية أن مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران تميل كفتها بشكل كبير لصالح طهران. وأشار التقرير إلى أن الوثيقة المكونة من 14 بنداً تمنح إيران أفضلية واضحة في 9 بنود رئيسية، بينما لم تحقق واشنطن مكاسب صريحة سوى في بندين فقط، مع بقاء ثلاثة بنود في إطار الحياد الإجرائي.

واعتبر المحللون أن البند الأول المتعلق بوقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، يمثل انتصاراً سياسياً لإيران. هذا الالتزام يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية مباشرة لاحتواء حليفتها إسرائيل ومنعها من شن هجمات، مما يوفر غطاءً أمنياً لحلفاء طهران في المنطقة تحت مظلة الاتفاق الدولي الجديد.

وفيما يخص احترام السيادة والسلامة الإقليمية، أوضح التقييم أن هذا البند يقيّد الجانب الأمريكي بشكل أكبر من نظيره الإيراني. فمن الناحية الواقعية، لا تملك طهران القدرة التقنية أو العسكرية لاستهداف الأراضي الأمريكية، مما يجعل التزام واشنطن بعدم التدخل أو الاستهداف بمثابة تنازل أمني جوهري يخدم استقرار النظام الإيراني.

كما توقفت المصادر عند البند الرابع الذي يلزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري بالكامل وسحب قواتها من محيط إيران خلال فترة زمنية محددة بـ 30 يوماً. ويرى الخبراء أن غموض مصطلح 'محيط إيران' قد يمنح طهران فرصة للمطالبة بانسحابات أوسع نطاقاً، مما يقلص النفوذ العسكري الأمريكي في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة.

أما بخصوص الملاحة في مضيق هرمز، فقد اعتبر التقييم أن الصيغة الحالية تخدم الأجندة الإيرانية، حيث تلتزم طهران بضمان المرور الآمن لمدة 60 يوماً فقط بدون رسوم. هذا الإطار الزمني القصير يفتح الباب أمام مفاوضات مستقبلية مع دول الخليج وعُمان، مما يعزز من موقع إيران التفاوضي في إدارة أحد أهم الممرات المائية في العالم.

ويمثل البند السادس المتعلق بإعادة الإعمار حجر الزاوية في المكاسب الاقتصادية لطهران، حيث ينص على خطة تنموية بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار. ورغم أن مصادر التمويل وآلياته ستحدد في الاتفاق النهائي، إلا أن مجرد إقرار هذا المبلغ الضخم يعد اعترافاً دولياً بضرورة دعم الاقتصاد الإيراني المنهك بفعل سنوات من العزلة.

وفي سياق متصل، شدد التقرير على أهمية البند السابع الذي يقضي بإنهاء كافة أشكال العقوبات الأمريكية، بما فيها تلك الصادرة عن الكونغرس أو الأمم المتحدة. هذا الالتزام الشامل بالرفع التدريجي للعقوبات الأولية والثانوية يمثل استجابة لمطالب طهران التاريخية، ويفتح الطريق أمام عودتها الكاملة إلى النظام المالي والتجاري العالمي.

على الجانب الآخر، برز البند الثامن كأحد المكاسب القليلة لواشنطن، حيث أكدت فيه إيران عدم سعيها لتطوير أو امتلاك أسلحة نووية. ومع ذلك، لفت التقييم إلى أن آليات التنفيذ لا تزال تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة، مع ترحيل القضايا النووية الجوهرية إلى جولات التفاوض اللاحقة، مما قد يقلل من القيمة الفعلية لهذا الالتزام الأمريكي.

وبالنسبة للوضع الراهن للبرنامج النووي، اعتبر التقرير أن البند التاسع يخدم إيران لأنه يمنع واشنطن من فرض عقوبات جديدة أو تعزيز تواجدها العسكري مقابل تجميد الأنشطة النووية عند مستواها الحالي. هذا التوازن يمنع التصعيد الأمريكي دون أن يفرض تفكيكاً حقيقياً للبنية التحتية النووية التي طورتها إيران خلال السنوات الماضية.

كما تضمنت المذكرة إعفاءات فورية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، وهو ما وصفه المحللون بالمكسب الحيوي والسريع لطهران. هذه الإعفاءات لا تقتصر على بيع الخام فحسب، بل تمتد لتشمل الخدمات المصرفية والتأمينية وخدمات النقل، مما يضمن تدفق العملة الصعبة إلى الخزينة الإيرانية بشكل قانوني ومنتظم.

وفيما يتعلق بالأصول المجمدة، منح الاتفاق طهران الحق الكامل في الوصول إلى أموالها المقيدة في الخارج واستخدامها لسداد التزاماتها أو تحويلها بحرية. هذا البند ينهي سنوات من الصراع القانوني والمالي حول الأموال الإيرانية المحتجزة في المصارف الدولية، ويعيد لطهران السيطرة الكاملة على مواردها المالية المعطلة.

أما البنود المتعلقة بآليات التنفيذ ومسار المفاوضات النهائية في سويسرا، فقد صُنفت كخطوات إجرائية محايدة تهدف لتنظيم العملية الانتقالية. ومع ذلك، فإن البند الأخير الذي يقضي باعتماد الاتفاق بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي يمثل ضمانة قانونية كبرى لإيران، تهدف لمنع تكرار سيناريو الانسحاب الأمريكي الأحادي الذي حدث في عام 2018.

وخلص التقييم إلى أن هذه المكاسب، رغم ضخامتها على الورق، تظل مرتبطة بقدرة الدولة الإيرانية على تحويلها إلى واقع ملموس يعالج الأزمات الداخلية. وأكدت مصادر مطلعة أن الجولة المقبلة من المفاوضات في سويسرا ستكون حاسمة في تحويل هذه التفاهمات إلى اتفاق نهائي وشامل ينهي عقوداً من التوتر بين الطرفين.

دلالات

شارك برأيك

تقييم اقتصادي: مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تمنح طهران مكاسب استراتيجية كاسحة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.