اسرائيليات

الخميس 18 يونيو 2026 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

رؤساء وزراء وقادة أمن سابقون يطالبون نتنياهو بوقف 'الإرهاب اليهودي' في الضفة

وجهت مجموعة رفيعة المستوى تضم رئيسي وزراء سابقين ورؤساء سابقين لأجهزة الأمن والموساد والشاباك، رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تطالبه بالتحرك الفوري لوقف ما وصفوه بـ 'الإرهاب اليهودي' المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة. واعتبر الموقعون أن هذه الخطوة تمثل إنذاراً قانونياً أخيراً يسبق التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، في ظل تقاعس الحكومة عن أداء واجباتها الأمنية والقانونية تجاه اعتداءات المستوطنين المتطرفين.

تضمنت الرسالة التي صاغها المحامي شموئيل بيركوفيتش عرضاً مفصلاً للانتهاكات الجسيمة التي نفذها متطرفون يهود ضد المدنيين الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن وتيرة هذه الاعتداءات شهدت تصاعداً مقلقاً وغير مسبوق. وقد وُزعت نسخ من هذا التحذير على وزراء الدفاع والأمن القومي، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان والمفتش العام للشرطة، لضمان وصول الرسالة إلى كافة مفاصل المؤسسة التنفيذية والأمنية.

وصف الموقعون الأنشطة الاستيطانية العنيفة بأنها 'جرس إنذار أخير' للدولة، مؤكدين أن الإرهاب اليهودي بات ينتشر كالنار في الهشيم، مما أسفر عن سقوط ضحايا بين القرويين والرعاة الفلسطينيين، فضلاً عن تدمير الممتلكات ونهبها بوحشية. وأشارت الرسالة إلى أن مئات المجرمين يمارسون هذا العنف انطلاقاً من بؤر استيطانية ومزارع عشوائية لم تحصل على أي تراخيص قانونية من السلطات المختصة.

انتقدت الرسالة بشدة التسميات التي تطلقها الحكومة على هؤلاء المعتدين، مثل 'شباب التلال'، معتبرة إياها محاولة لتجميل الواقع وتصوير المجرمين كشباب مهمشين أو 'أعشاب ضارة'. وأكد القادة السابقون أن هؤلاء يمثلون تنظيماً يقوده كبار وصغار يهدفون إلى فرض واقع التهويد القسري من خلال العنف المميت والترهيب الممنهج ضد السكان الأصليين.

كشف الموقعون عن تورط عناصر من مستوطنات معترف بها، ووحدات الدفاع الإقليمي، وفرق الاستعداد التابعة للمستوطنات في المداهمات الكبيرة التي تستهدف القرى الفلسطينية. وطالبوا نتنياهو ووزير دفاعه بضرورة إبعاد كافة العناصر اليهودية المتورطة في هذه الأعمال الإرهابية عن حدود الضفة الغربية فوراً، مع ضرورة تقديمهم للمحاكمات الجنائية الرادعة لضمان عدم تكرار هذه الجرائم.

اتهمت الرسالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديم روايات لا أساس لها من الصحة للمجتمع الدولي، خاصة بعد تصريحاته لقناة 'فوكس نيوز' التي قلل فيها من حجم الظاهرة. وكان نتنياهو قد زعم أن المسؤولين عن العنف هم مجرد عشرات المراهقين من عائلات مفككة، وهو ما فنده القادة الأمنيون مؤكدين أن الواقع الميداني يثبت وجود تنظيمات إرهابية منظمة.

شدد القادة السابقون على أن الحكومة الحالية لا تكتفي بالصمت أو الامتناع عن الإدانة، بل إن بعض وزرائها يقدمون دعماً مباشراً لهذا الإرهاب من خلال التمويل وتوفير المعدات اللازمة لبناء البؤر غير القانونية. واعتبرت الرسالة أن هذا الدعم الرسمي يحول تلك المواقع الاستيطانية إلى ملاذات آمنة لعناصر إرهابية يهودية تنطلق منها لتنفيذ هجماتها تحت غطاء سياسي.

برز من بين الموقعين أسماء ثقيلة في المشهد الإسرائيلي، مثل إيهود باراك وإيهود أولمرت، والجنرالات موشيه يعالون ودان حالوتس، بالإضافة إلى رئيس الموساد السابق تامير باردو. كما انضم إلى المبادرة قضاة سابقون في المحكمة العليا وأكاديميون وحاصلون على 'جائزة إسرائيل'، مما يضفي صبغة وطنية وقانونية واسعة على هذا التحرك ضد سياسات الحكومة الحالية.

أوضحت المصادر أن هذه التحركات جاءت نتيجة صدمة الموقعين مما شاهدوه على أرض الواقع خلال جولات ميدانية في مناطق التماس بالضفة الغربية وغور الأردن. وقد قاد هذه الجولات اللواء المتقاعد يعقوب أور، الذي وثق مع وفود من السياسيين والجنرالات حجم الدمار والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون جراء العنف الممنهج الذي يمارسه المستوطنون.

أكدت الرسالة أن العنف المستمر أدى إلى نزوح مجتمعات فلسطينية بأكملها من أراضيها، وهو ما يخدم أجندة سياسية تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها لصالح التوسع الاستيطاني. وحذر الموقعون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة أمنية وأخلاقية تمس جوهر الدولة، مشددين على أن الحوارات التي أجروها مع الضحايا الفلسطينيين كشفت عن حجم الرعب الذي يعيشونه يومياً.

طالب القادة الأمنيون بضرورة إلزام الجيش والشرطة وجهاز 'الشاباك' بمكافحة هذه الظاهرة بكل حزم، بدلاً من الوقوف موقف المتفرج أو الحامي للمستوطنين أثناء اعتداءاتهم. وأشاروا إلى أن غياب المحاسبة القانونية يشجع هؤلاء المجرمين على الاستمرار في جرائمهم، مما يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية والمعايير الإنسانية.

ختمت الرسالة بالتشديد على أن اللجوء إلى القضاء هو الخطوة القادمة في حال استمر تجاهل هذه المطالب، مؤكدة أن أمن المنطقة واستقرارها لا يمكن أن يتحققا في ظل وجود ميليشيات مسلحة تعمل خارج إطار القانون. واعتبر الموقعون أن صمت نتنياهو ووزرائه يعد شراكة في المسؤولية عن كل قطرة دم تسيل نتيجة هذا الإرهاب المنظم في الأراضي المحتلة.

دلالات

شارك برأيك

رؤساء وزراء وقادة أمن سابقون يطالبون نتنياهو بوقف 'الإرهاب اليهودي' في الضفة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.