فلسطين

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

ألعاب غزة.. أسعار خيالية تسرق طفولة الصغار وتثقل كاهل الآباء

تلقي الحرب المستمرة بظلالها القاتمة على كافة تفاصيل الحياة المعيشية في قطاع غزة، حيث رصدت جولات ميدانية في الأسواق المحلية ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في الأسعار. وتتزامن هذه الموجة من الغلاء مع تراجع كبير في حركة تدفق البضائع، مما أدى إلى معاناة إنسانية متفاقمة طالت العائلات النازحة التي فقدت مساكنها وممتلكاتها.

وأفادت مصادر تجارية بأن الواقع الاقتصادي في السوق لم يعد كما كان عليه قبل اندلاع المواجهات، إذ كانت الأسواق تشهد وفرة في السلع ودوراناً سريعاً في حركة البيع والشراء. أما اليوم، فقد أصبحت البضائع محدودة للغاية بسبب القيود المفروضة على عمليات الاستيراد والنقل والتوزيع بين المحافظات.

وشهدت السلع الأساسية والكمالية قفزات سعرية وصفت بالجنونية، حيث ارتفعت أثمان بعض المواد التي كانت تباع بأسعار زهيدة إلى أضعاف مضاعفة. فعلى سبيل المثال، السلعة التي كان ثمنها لا يتجاوز 10 شواكل، باتت تُعرض اليوم بنحو 50 شيكلاً، ما يمثل زيادة تصل إلى 300% في بعض الأصناف.

وفي شهادات مؤثرة، تحدث أطفال من القطاع عن ضياع معالم طفولتهم التي كانت مليئة باللعب والمرح قبل الحرب. وأشار أحد الأطفال إلى أنه فقد منزله وكافة ألعابه من سيارات وكرات نتيجة القصف، مؤكداً أن الحرب لم تكتفِ بتشريد عائلته بل سلبت منه ذكرياته البسيطة وأدوات لهوه.

ولم تقتصر الأزمة على فقدان الألعاب القديمة، بل امتدت لتشمل استحالة شراء بدائل جديدة في ظل الغلاء الفاحش. وأوضحت مصادر محلية أن لعبة الأطفال البسيطة التي كان سعرها 50 شيكلاً قبل الحرب، وصل سعرها حالياً في الأسواق إلى قرابة 900 شيكل، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية لمعظم الأسر.

هذا العجز المادي دفع بعض الآباء إلى اللجوء لخيارات اضطرارية، مثل استعارة الألعاب من الجيران أو المعارف لفترات قصيرة. ويهدف هذا الإجراء إلى محاولة رسم ابتسامة عابرة على وجوه أطفالهم، في ظل انعدام الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام أرباب الأسر الذين فقدوا مصادر دخلهم.

ويعبر الآباء في غزة عن شعور عميق بالانكسار والعجز النفسي نتيجة عدم قدرتهم على تلبية أبسط رغبات أطفالهم. ويرى الكثيرون أن حرمان الأطفال من وسائل الترفيه والألعاب يزيد من حدة الصدمات النفسية التي يتعرضون لها يومياً جراء أصوات الانفجارات ومشاهد الدمار المحيطة بهم.

وفي جانب آخر من المعاناة، تبرز الأزمات الصحية المرتبطة بنقص المستلزمات الطبية التخصصية للأطفال المصابين أو ذوي الاحتياجات الخاصة. حيث يواجه الأطفال الذين يحتاجون لأحذية طبية لتعديل وضع القدم صعوبة بالغة في العثور عليها، بعد أن اختفت تماماً من الصيدليات والمراكز التجارية المتخصصة.

وتتزايد المناشدات بضرورة إنهاء الحرب وفتح المعابر لتدفق السلع الأساسية والترفيهية لإنقاذ ما تبقى من طفولة في غزة. ويأمل المواطنون في عودة الحياة إلى طبيعتها، حيث يمكن للأطفال العودة لممارسة حياتهم الطبيعية بعيداً عن كابوس الغلاء والنزوح والحرمان المستمر.

دلالات

شارك برأيك

ألعاب غزة.. أسعار خيالية تسرق طفولة الصغار وتثقل كاهل الآباء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.