اسرائيليات

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

بوريس إبشتاين.. 'ظل' ترامب والرجل الذي يدير معاركه من خلف الستار

برز اسم المستشار القانوني بوريس إبشتاين كواحد من أكثر الشخصيات نفوذاً وتأثيراً في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد تحول إبشتاين بمرور الوقت من مجرد محامٍ إلى شريك استراتيجي يشارك في أدق تفاصيل صنع القرار داخل البيت الأبيض، متجاوزاً مهامه القانونية التقليدية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن حضور إبشتاين في المكتب البيضاوي بات أمراً روتينياً، حيث يشارك في اجتماعات رفيعة المستوى دون أن يلحظ البعض وجوده أحياناً. كما كشفت المصادر أن ترامب يعتمد عليه بشكل مفرط، لدرجة وضعه على مكبر الصوت خلال نقاشات رسمية حساسة دون إبلاغ الحاضرين بهوية المستمع.

ويرتبط نفوذ إبشتاين المتصاعد بمدى قربه الشخصي من الرئيس، الذي وصفه في مناسبات عدة بـ 'طبيبه النفسي'. هذا الوصف يعكس حجم الدعم المعنوي والحماس الذي يضفيه المستشار على قرارات ترامب، مما يجعله صوتاً مسموعاً ومؤثراً في التوجهات السياسية العامة للإدارة الأمريكية.

وعلى الرغم من هذا القرب، تثير علاقة إبشتاين بترامب انقساماً داخل الفريق الرئاسي، حيث يصفه بعض المستشارين بأنه 'حارس الأفكار السيئة'. ويرى معارضوه أن تأثيره يتجاوز الحدود المنطقية، محذرين من تحوله إلى قوة لا يمكن كبحها داخل أروقة السلطة في واشنطن.

وفي الجانب المالي والقانوني، حقق إبشتاين نجاحات لافتة لصالح ترامب عبر الإشراف على سلسلة من الدعاوى القضائية ضد كبريات وسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا. وقد أسفرت هذه الجهود عن تحصيل تسويات مالية ضخمة بلغت عشرات الملايين من الدولارات من مؤسسات مثل 'ميتا' و'غوغل' وشبكات إخبارية كبرى.

ولم يتوقف دور إبشتاين عند القضايا المدنية، بل قاد استراتيجية 'المواجهة الشاملة' خلال المعارك الجنائية التي واجهها ترامب في دورة انتخابات 2024. واعتمدت هذه الخطة على رفض التنازلات والطعن المستمر في القرارات القضائية، مما ساهم في تحويل الملاحقات القانونية إلى وقود سياسي للحملة الانتخابية.

وتشير التقارير إلى أن إبشتاين كان المهندس الفعلي للفريق القانوني الذي دافع عن ترامب في ست قضايا كبرى ما بين جنائية ومدنية. وبحسب مقربين من حركة 'لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً'، فإن إبشتاين هو الرجل الذي نجح في إبقاء ترامب خارج السجن وإعادته إلى سدة الحكم.

وبعيداً عن المحاكم، يمتد نفوذ إبشتاين إلى قطاع الأعمال الخاص بالرئيس، حيث عُين رئيساً لمجلس إدارة شركة 'ترامب ميديا' في أبريل الماضي. هذا المنصب يعزز من قبضته على الإمبراطورية الإعلامية والمالية لترامب، ويضعه في موقع قيادي إلى جانب دونالد ترامب الابن.

كما يتمتع المستشار القوي بعلاقات وثيقة داخل وزارة العدل الأمريكية، خاصة مع المسؤولين الذين تولوا مناصبهم بتوصيات مباشرة منه. هذا التغلغل في مفاصل الدولة جعل منه 'الرجل المكلف بحل المشاكل'، وهو اللقب الذي يطلقه عليه زوار البيت الأبيض الدائمون.

ورغم محاولات بعض الشخصيات القوية مثل إيلون ماسك تقليص نفوذه خلال المرحلة الانتقالية، إلا أن ترامب أظهر تمسكاً استثنائياً بمستشاره. وقد اعتبر مراقبون أن صمود إبشتاين أمام ضغوط ماسك هو دليل قاطع على متانة الثقة التي يوليها إياه سيد البيت الأبيض.

وتعود جذور هذه العلاقة إلى نحو عشر سنوات، حين لفت إبشتاين انتباه ترامب بدفاعه المستميت عنه عبر الشاشات التلفزيونية. ومنذ ذلك الحين، بدأ يتسلق سلم السلطة تدريجياً، خاصة بعد فراغ الساحة برحيل المحامي السابق مايكل كوهين في عام 2017.

ويُعرف عن إبشتاين أسلوب حياته المثير للجدل في واشنطن، حيث يرتدي البدلات الفاخرة ويقود سيارات فارهة، مما أثار تساؤلات حول ثروته. ومع ذلك، ينفي المقربون منه استغلاله لمنصبه، مؤكدين أن نجاحه المالي يسبق دخوله إلى الدائرة السياسية لترامب بسنوات طويلة.

وفي وقت سعى فيه قادة الحزب الجمهوري لإبعاد ترامب عن المشهد عقب أحداث الكابيتول، ظل إبشتاين وفياً ومرابطاً إلى جانبه. هذا الإخلاص هو ما دفع مدير الاتصالات في البيت الأبيض لوصفه بالشخصية القتالية والشريك الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه في المعارك السياسية.

ختاماً، يرى محللون أن نجاح استراتيجية إبشتاين 'المقامرة' في القضايا القانونية هو ما منحه الحصانة والنفوذ الحاليين. فبينما كان الكثيرون يتوقعون فشل نهجه الصدامي، أثبتت النتائج قدرته على حماية الرئيس وتحقيق مكاسب سياسية وقانونية غير مسبوقة في تاريخ الرئاسة الأمريكية.

دلالات

شارك برأيك

بوريس إبشتاين.. 'ظل' ترامب والرجل الذي يدير معاركه من خلف الستار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.