استعدادًا لاجتماع قمتكم المرتقب في إيفيان-لي-بان، فرنسا، في الفترة من 15 إلى 17 حزيران/يونيو 2026:
السيد الرئيس، أصحاب المعالي رؤساء الحكومات، السادة المستشارون، القادة الموقرون،
أقف أمامكم اليوم لا بصفتي مسؤولًا حكوميًا، بل بصفتي ناشطًا إسرائيليًا من أجل السلام ومفاوضًا، وشخصًا أمضى ما يقارب خمسين عامًا في العمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين، وفي الحديث مع قادة سياسيين، ونشطاء سلام، ومواطنين عاديين، وأحيانًا حتى مع أولئك الذين ترفض الحكومات الحديث معهم.
جئت لأقول لكم أمرًا لم يعد كثيرون يؤمنون به: السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ما زال ممكنًا. لكنه لن يتحقق من تلقاء نفسه.
على مدى عقود، دعم المجتمع الدولي حل الدولتين بالكلمات، بينما سمح للوقائع على الأرض بأن تبتعد عنه باطراد. واليوم نقف على حافة الهاوية. إن القرارات التي ستُتخذ خلال العام المقبل قد تحدد ما إذا كان حل الدولتين سيبقى ممكنًا، أم أن الإسرائيليين والفلسطينيين سيُحكم عليهم بالعيش في صراع دائم.
لقد علّمتنا حرب غزة درسًا مؤلمًا: لا يوجد حل عسكري. إسرائيل لا تستطيع أن تقصف طريقها إلى الأمن. والفلسطينيون لا يستطيعون أن يقاتلوا طريقهم إلى الحرية. إن البديل عن الحل السياسي ليس انتصار طرف على الآخر. البديل هو حرب بلا نهاية.
تمتلك دول مجموعة السبع نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا هائلًا. وقد حان الوقت لاستخدامه.
وأريد أيضًا أن أتحدث بصراحة عن دور الولايات المتحدة والرئيس ترامب. الحقيقة هي أنه لا يوجد اليوم زعيم دولي يمتلك تأثيرًا أكبر على عملية صنع القرار في إسرائيل من الرئيس ترامب. لقد أثبت مرارًا أنه عندما يقرر جعل قضية ما أولوية، فإن القادة الإسرائيليين يصغون إليه. كما أن له تأثيرًا كبيرًا على شركاء عرب أساسيين ستكون مشاركتهم ضرورية لأي سلام دائم.
إذا استُخدم هذا التأثير ليس فقط لوقف الحروب، بل لبناء السلام، فقد يصبح ذلك أحد أهم الإنجازات الدبلوماسية في عصرنا. وينبغي لمجموعة السبع أن تعمل بالشراكة مع الولايات المتحدة، من أجل خلق إطار دولي موحد يجمع بين القيادة الأميركية، والالتزام الأوروبي، والمشاركة الإقليمية، والضمانات الدولية. وحده مثل هذا التحالف يمتلك الوزن اللازم لدفع الأطراف إلى تجاوز إخفاقات الماضي.
أطلب منكم دعم خمس خطوات عملية وملموسة.
أولًا، أن توضحوا أن هدف السياسة الدولية هو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل.
ليس كطموح بعيد. وليس كشعار. بل كهدف سياسي حقيقي له جدول زمني واضح.
ثانيًا، دعم إعادة إعمار غزة تحت سلطة حكم فلسطينية شرعية ترفض الميليشيات المسلحة، وتكون قادرة على توفير الأمن، والخدمات، والمساءلة، والأمل. يستحق أهل غزة مستقبلًا يتجاوز الحرب.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن إعادة إعمار غزة بينما تواصل تنظيمات مسلحة العمل خارج سلطة الدولة. يجب أن تكون هناك سلطة حكم شرعية واحدة، وبنية أمنية واحدة، واحتكار واحد لاستخدام القوة. ويجب أن يكون نزع السلاح جزءًا من العملية السياسية، وأن يُنفذ بطريقة توفر الثقة للطرفين، وترتبط بالإطار الأوسع للسلام، وإعادة الإعمار، والأمن، وإقامة الدولة.
ثالثًا، الإصرار على ترتيبات أمنية تضمن ألا تُستخدم غزة والضفة الغربية مرة أخرى كمنطلق لهجمات ضد إسرائيل.
يجب أن يعرف الإسرائيليون أن السلام يعني الأمن. ويجب أن يعرف الفلسطينيون أن الأمن لن يُستخدم ذريعة دائمة لاستمرار الاحتلال. كلا الشعبين يستحقان السلامة، والكرامة، والحرية.
رابعًا، دعم التجديد الديمقراطي.
لا ينبغي حرمان الإسرائيليين ولا الفلسطينيين من فرصة انتخاب قادة قادرين على صنع السلام.
لقد أصبح القادة، في كثير من الأحيان، أسرى لبقائهم السياسي بدلًا من أن يكونوا خدامًا لمستقبل شعوبهم. وإذا كان القادة الحاليون غير قادرين على توفير مستقبل سياسي، فلا بد أن تظهر قيادات جديدة عبر الوسائل الديمقراطية.
خامسًا، إنشاء آلية تنفيذ دولية تتمتع بسلطة حقيقية، وموارد كافية، ومساءلة واضحة.
نحن لا نحتاج إلى إعلان آخر. نحن بحاجة إلى عملية تصمد أمام تغيّر الحكومات والأزمات السياسية. لقد أصبح هذا الصراع صراعًا ذا أبعاد دولية. ولذلك يجب أن يكون الحل مضمونًا دوليًا.
سيداتي وسادتي،
إن الناس الذين ألتقيهم على الجانبين منهكون. الآباء والأمهات الإسرائيليون يريدون لأطفالهم أن يعيشوا بلا خوف. والآباء والأمهات الفلسطينيون يريدون لأطفالهم أن يعيشوا بكرامة وحرية.
هذه ليست تطلعات متناقضة. إنها تطلعات متكاملة.
المستقبل الذي أؤمن به بسيط:
إسرائيل بوصفها الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي، مع مساواة كاملة لجميع مواطنيها.
وفلسطين بوصفها الدولة القومية الديمقراطية للشعب الفلسطيني، مع مساواة كاملة لجميع مواطنيها.
اعتراف متبادل بالارتباط التاريخي للشعب اليهودي بأرض إسرائيل، وبالارتباط التاريخي للشعب الفلسطيني بأرض فلسطين.
حدود مفتوحة للتعاون. وحدود قوية للأمن. اندماج إقليمي. شراكة اقتصادية. ونهاية للاعتقاد بأن شعبًا ما يستطيع تحقيق تطلعاته الوطنية من خلال إنكار تطلعات الشعب الآخر.
لن يحكم علينا التاريخ من خلال الخطب التي نلقيها. سيحكم علينا من خلال ما إذا كنا قد امتلكنا الشجاعة للتحرك عندما كان التحرك ما يزال ممكنًا.
الخيار المطروح أمامنا واضح:
دولتان، واعتراف متبادل، وأمن، وسلام.
أو حرب دائمة.
أطلب منكم أن تساعدوا في اتخاذ الخيار الصحيح.
نافذة حل الدولتين لم تُغلق بعد، لكنها تضيق. وستسأل الأجيال القادمة من الإسرائيليين والفلسطينيين: هل تحركنا عندما كان الوقت لا يزال متاحًا؟ فلنجعل إجابتنا: نعم.
شكرًا لكم
أقلام وأراء
الأحد 14 يونيو 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
إلى رؤساء الدول وقادة دول مجموعة السبع: (أمريكا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، بريطانيا، الاتحاد الأوروبي)