أصدرت وزارة الصحة السعودية بياناً تحذيرياً شديد اللهجة بشأن ما يُعرف بـ«نظام الطيبات والخبيثات»، وذلك عقب رصد تزايد ملحوظ في أعداد المراجعين لأقسام الطوارئ وغرف العناية المركزة. وأوضحت المصادر أن هذه الحالات تعاني من مضاعفات صحية خطيرة نتجت مباشرة عن اتباع تعليمات هذا النظام المثير للجدل، والذي تجاوزت أصداؤه الحدود المصرية لتصل إلى المجتمع السعودي.
ويعتمد هذا النظام، الذي روج له الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، على تقسيم صارم للأغذية، حيث يصنف الأرز والبطاطس واللحوم كـ«طيبات»، بينما يدرج البيض والدجاج والبقوليات والحليب ومشتقاته ضمن قائمة «الخبيثات» الممنوعة. ولم يتوقف الأمر عند التصنيف الغذائي، بل امتد ليشمل ادعاءات بقدرة هذا النمط على علاج أمراض مستعصية ومزمنة مثل السرطان والسكري وأمراض القلب.
وأشارت التقارير الطبية إلى أن الخطر الأكبر يكمن في دعوة مروجي هذا النظام للمرضى بضرورة التوقف التام عن تناول الأدوية الموصوفة طبياً والاستعاضة عنها بالحمية الغذائية. وقد تسبب هذا التوجه في انتكاسات صحية حادة، لا سيما بين مرضى السكري الذين توقفوا عن تعاطي جرعات الأنسولين أو العقاقير المنظمة، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً لإنقاذ حياتهم.
وكانت الأوساط الطبية في مصر قد شهدت تحركات رسمية ضد مؤسس هذا النظام قبل وفاته، حيث قررت نقابة الأطباء شطب اسمه وسحب ترخيص مزاولة المهنة منه نتيجة مخالفته البروتوكولات العلمية المعتمدة. ورغم هذه الإجراءات، استمر الجدل حول أفكاره حتى بعد وفاته المفاجئة في مدينة دبي إثر إصابته بجلطة قلبية حادة، وهو ما اعتبره معارضوه دليلاً على عدم فاعلية نظرياته الصحية.
أكدت الوزارة ضرورة مراجعة الطبيب فوراً في حال التوقف عن العلاج، وعدم انتظار ظهور أعراض خطيرة قد تترتب على اتباع أنظمة غير علمية.
وشددت وزارة الصحة السعودية في بيانها على أهمية استقاء المعلومات الطبية من المصادر الرسمية والمختصين المرخصين فقط، محذرة من الانسياق وراء دعوات التخلي عن العلاج الدوائي. ودعت الوزارة كافة المواطنين والمقيمين إلى عدم الانخراط في أي حميات غذائية تفتقر إلى السند العلمي الواضح، خاصة تلك التي تروج لنتائج علاجية سحرية للأمراض المزمنة.
كما طالبت الجهات الصحية كل من توقف عن تناول أدويته بناءً على هذا النظام بضرورة مراجعة أقرب مركز طبي لإجراء الفحوصات اللازمة وتدارك أي مضاعفات محتملة. وأكدت المصادر أن الانتظار حتى ظهور الأعراض قد يكون خطيراً للغاية، حيث أن بعض الأضرار الناتجة عن اضطراب مستويات السكر أو ضغط الدم قد تكون دائمة أو مهددة للحياة.
وفي ختام بيانها، جددت السلطات الصحية التزامها بمراقبة المحتوى الطبي المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي للحد من انتشار الشائعات الصحية التي تضر بالصالح العام. ويأتي هذا التحرك في إطار جهود المملكة لتعزيز الوعي الصحي وحماية المجتمع من الممارسات الطبية غير المرخصة التي تستغل حاجة المرضى للشفاء السريع.





شارك برأيك
الصحة السعودية تحذر من مخاطر «نظام الطيبات» بعد تسجيل إصابات حرجة