صحة

الأحد 28 يونيو 2026 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

علماء يحذرون من طفيلي 'المقوسة' الذي يهدد ثلث سكان العالم بالعمى

أطلق مجموعة من العلماء والباحثين تحذيرات جدية من مخاطر طفيلي 'المقوسة الغوندية'، المسبب لداء المقوسات الذي بات يصيب نحو ثلث سكان الكرة الأرضية. وطالب الخبراء بضرورة إدراج داء المقوسات العيني، الذي يُصنف كأكثر أنواع عدوى العين انتشاراً، ضمن قائمة منظمة الصحة العالمية للأمراض المدارية المهملة لضمان توفير الدعم المالي الكافي لمواجهته.

ووفقاً لورقة بحثية جديدة نشرتها منصات علمية، يرى الباحثون أن هذا الداء يستوفي كافة المعايير التي تضعها منظمة الصحة العالمية لتصنيف الأمراض المدارية المهملة. ومن شأن هذا الاعتراف الرسمي أن يفتح آفاقاً جديدة لتوفير التمويل اللازم وإطلاق مبادرات صحية عالمية تهدف إلى الحد من انتشار العدوى وتطوير علاجات فعالة.

وأوضحت جاستين سميث، طبيبة العيون والباحثة في جامعة 'فليندرز' الأسترالية أن المرض يمثل تهديداً حقيقياً للبصر على مستوى العالم. وأشارت إلى أن التجاهل الحالي لهذا الداء في الأجندات الصحية الدولية يعيق الجهود المبذولة لتقليص حالات فقدان البصر الناتجة عن العدوى الطفيلية.

وتتعدد طرق انتقال العدوى للبشر، حيث يمكن أن يصاب الشخص عبر تناول لحوم ملوثة وغير مطهوة بشكل جيد، أو من خلال ملامسة بيض الطفيلي الموجود في فضلات القطط. وتعد هذه المسارات معروفة بدقة لدى الأوساط الطبية، مما يجعل الوقاية من المرض أمراً ممكناً في حال توفر الوعي والتدابير الصحية اللازمة.

ويمتد خطر داء المقوسات ليشمل الأجنة، حيث يمكن أن تنتقل العدوى من الأمهات المصابات حديثاً عبر المشيمة، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى الإجهاض. ويؤكد المختصون أن حماية النساء الحوامل من مصادر العدوى يعد ركيزة أساسية في برامج الصحة العامة المقترحة.

من جانبه، ذكر طبيب العيون جواو فورتادو من جامعة ساو باولو أن النظرة السائدة للمرض باعتباره قدراً حتمياً هي نظرة خاطئة تماماً. وأكد فورتادو أن تحديد طرق الانتقال بوضوح يمنح المؤسسات الصحية القدرة على السيطرة عليه ومنع انتشاره عبر استراتيجيات وقائية مدروسة.

وقد أثبتت الدراسات الميدانية أن داء المقوسات يتركز بشكل كبير في المناطق التي تعاني من فقر حاد ونقص في الخدمات الأساسية. كما ينتشر المرض بكثافة في البلدان المدارية وشبه المدارية، لا سيما في دول أمريكا الجنوبية، مما يعزز من أحقيته في الحصول على تصنيف الأمراض المدارية المهملة.

وكشف الباحثون عن فجوة هائلة في الإنفاق المخصص لمواجهة هذا المرض مقارنة بأمراض أخرى ذات تأثير مشابه. هذا النقص في التمويل أدى إلى غياب لقاح واقٍ حتى الآن، وعدم وجود بروتوكول علاجي موحد يمكن للأطباء اتباعه في مختلف دول العالم.

وتشير التقديرات الإحصائية الصادمة إلى أن نحو 190 ألف طفل يولدون سنوياً وهم يحملون عدوى داء المقوسات الخلقي. هذه الأرقام تعكس الحجم الحقيقي للتأثير الصحي العالمي الذي لا يزال غير مدرك بالكامل بسبب نقص الاستثمارات في مجالات البحث والتقصي الوبائي.

واقترح الفريق البحثي خارطة طريق مستقبلية تعتمد على تحسين سلامة الأغذية وتوفير مصادر مياه نظيفة للمجتمعات المتضررة. كما شددوا على أهمية تسهيل وصول النساء إلى خدمات الرعاية الصحية السابقة للولادة للكشف المبكر عن أي إصابات محتملة وتفادي انتقالها للأطفال.

وتتطلب الخطة المقترحة تعاوناً وثيقاً بين الوكالات الدولية لتطوير آليات فحص وتشخيص دقيقة وسريعة لداء المقوسات العيني. ويشمل ذلك ابتكار أدوية جديدة وتوفير خدمات إعادة التأهيل للمصابين الذين تعرضوا لضرر دائم في حاسة البصر نتيجة الإهمال الطبي أو تأخر التشخيص.

وفي الختام، أكد الباحثون أن إدراج الداء رسمياً ضمن قائمة منظمة الصحة العالمية سيدعم دمج تدابير الوقاية في برامج صحة الأم والطفل. وسيسهم هذا التحول في تعزيز قدرات الكوادر الطبية، من أطباء العيون إلى الأطباء البيطريين، للعمل معاً في منظومة واحدة تهدف لتقليص المخاطر الصحية المرتبطة بهذا الطفيلي.

دلالات

شارك برأيك

علماء يحذرون من طفيلي 'المقوسة' الذي يهدد ثلث سكان العالم بالعمى

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.