شنت القوات الجوية الباكستانية سلسلة من الغارات العنيفة على مناطق حدودية داخل الأراضي الأفغانية، مما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر رسمية بأن الهجمات استهدفت مواقع في ثلاث ولايات رئيسية هي كونار وخوست وباكتيكا، في خطوة تمثل تصعيداً ميدانياً جديداً في العلاقة المتوترة بين الجارين.
من جانبه، أدان المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، هذه العمليات العسكرية مؤكداً أن الطائرات الباكستانية استهدفت بشكل مباشر منازل يقطنها مدنيون. وأوضح مجاهد أن قائمة الضحايا شملت أطفالاً ونساءً وكباراً في السن، متهماً الجيش الباكستاني بخرق السيادة الوطنية لبلاده وانتهاك المجال الجوي الأفغاني دون مبرر قانوني.
وفي تفاصيل الميدان، ذكرت مصادر محلية في ولاية خوست أن غارة جوية استهدفت منزلاً في منطقة سبيرا، مما تسبب في دمار واسع وسقوط ضحايا من القاطنين. كما أكد شهود عيان في ولاية باكتيكا المجاورة أن القصف طال منزلاً في منطقة بارمال، مشيرين إلى أن المشاهد الأولية أظهرت وجود أطفال بين القتلى والجرحى الذين تم نقلهم للمشافي القريبة.
على الجانب الآخر، قدمت السلطات الباكستانية رواية مغايرة للأحداث، حيث صرح وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله طرار بأن العمليات استهدفت مخابئ تابعة لجماعات متشددة تنشط على الحدود. وأكد طرار أن الهجمات نجحت في تصفية ما لا يقل عن 26 عنصراً من المتشددين، مشدداً على أن بلاده تلاحق المسؤولين عن تنفيذ هجمات إرهابية داخل أراضيها.
الضربات الجوية استهدفت منازل مدنية في ولايات كونار وخوست وباكتيكا، مما أدى لانتهاك صارخ للمجال الجوي الأفغاني.
وتصر إسلام آباد على أن تحركاتها العسكرية داخل أفغانستان لا تستهدف المدنيين، بل تهدف لتقويض قدرات الجماعات المسلحة التي تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لعملياتها. وتأتي هذه الغارات في ظل حالة من الاحتقان المستمر على طول الحدود المشتركة، رغم الهدوء النسبي الذي ساد المنطقة عقب مواجهات عنيفة اندلعت في فبراير الماضي.
وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن النزاع الحدودي، حيث سجل مقتل وإصابة المئات من المدنيين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري. وتعكس هذه الأرقام تدهوراً كبيراً في الوضع الأمني، حيث بات المدنيون هم الضحية الأولى لتبادل إطلاق النار والغارات الجوية المتبادلة بين الطرفين.
يُذكر أن العلاقات بين كابل وإسلام آباد دخلت نفقاً مظلماً منذ استعادة حركة طالبان للسلطة في عام 2021، وسط اتهامات باكستانية متكررة لكابل بإيواء عناصر 'طالبان-باكستان'. ولم يقتصر أثر هذا التوتر على الجانب الأمني فحسب، بل امتد ليعطل الحركة التجارية والاقتصادية نتيجة الإغلاقات المتكررة للمعابر الحدودية الحيوية بين البلدين.





شارك برأيك
تصعيد عسكري حدودي: قتلى وجرحى في غارات جوية باكستانية على أفغانستان