اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات في جدار السلطة: مؤسسات الحكم الأمريكية تكبح أجندة ترامب

تشهد أروقة الحكم في الولايات المتحدة تحولات دراماتيكية مع تصاعد حدة المواجهة بين البيت الأبيض والمؤسسات التشريعية والقضائية. وتواجه أجندة الرئيس دونالد ترامب تحديات غير مسبوقة بعد سلسلة من القرارات التي عطلت مشاريع حيوية كان يراهن عليها في ولايته الثانية.

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن الرئيس الأمريكي يمر بمرحلة حرجة تتسم بتنامي القيود السياسية التي تحد من قدرته على المناورة. وقد تجلى ذلك في الضربات المتلاحقة التي طالت ملفات اقتصادية وإدارية اعتبرها ترامب من ركائز برنامجه الانتخابي الحالي.

شملت هذه الانتكاسات تعثر مشروع صندوق التعويضات الضخم الذي تبلغ قيمته 1.8 مليار دولار، بالإضافة إلى تجميد خطط مرتبطة بمركز كينيدي للفنون. وتعكس هذه العرقلة رغبة مؤسساتية في إعادة تفعيل أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية التي توسعت بشكل ملحوظ.

في سياق متصل، وجه مجلس النواب ضربة سياسية قوية للبيت الأبيض عبر التصويت لصالح تقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس. ويهدف القرار إلى منع أي تحرك عسكري إضافي ضد إيران دون الحصول على موافقة صريحة ومسبقة من الكونغرس الأمريكي.

المثير للاهتمام في هذا التصويت هو انضمام عدد من النواب الجمهوريين إلى صفوف المعارضة، مما يكشف عن تصدعات داخل الحزب الحاكم. ويعبر هذا التوجه عن مخاوف حقيقية من انفراد الرئيس بقرارات الحرب والسلم في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة.

على الصعيد القضائي، اضطر ترامب للتراجع عن فكرة إنشاء صندوق تحت مسمى 'مكافحة تسييس القضاء' بعد موجة عارمة من الانتقادات. واعتبر مراقبون أن هذا التراجع يمثل اعترافاً ضمنياً بصعوبة تجاوز استقلالية المنظومة القضائية الأمريكية في الوقت الراهن.

تتزامن هذه الأزمات المؤسساتية مع نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجعاً ملحوظاً في مستويات الثقة الشعبية بأداء الرئيس. ويتركز هذا التراجع بشكل أساسي في كيفية إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة والسياسة الخارجية التي تتسم بالاضطراب.

يرى محللون أن المسؤولية عن استمرار النزاعات في غزة والضفة ولبنان وإيران تنحصر بشكل كبير في التنسيق بين ترامب ونتنياهو. ويواجه الرئيس الأمريكي تخبطاً واضحاً بين الرغبة في التصعيد العسكري وبين خشية الاعتراف بالفشل السياسي.

في المقابل، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لربط بقائه في السلطة باستمرار أمد الحرب لتجنب ملاحقات قضائية بتهم الفساد. كما يحاول نتنياهو التملص من مسؤولية الفشل الأمني الذي حدث في السابع من أكتوبر، وهو ما يتقاطع مع مصالح ترامب أحياناً.

وتشير التقارير إلى وجود محاولات تخريبية يقوم بها نتنياهو لإفشال مساعي ترامب الرامية للتوصل إلى اتفاقات تهدئة في جبهتي لبنان وغزة. هذا التناقض في المصالح قد يؤدي إلى صدام معلن بين الطرفين مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى مثل فترة المونديال.

على الصعيد الدبلوماسي، تقود دول مثل قطر وباكستان وساطات مكثفة في الملف الإيراني لمحاولة نزع فتيل الانفجار الشامل. وتأتي هذه الوساطات في وقت يحاول فيه الكونغرس سحب بساط المبادرة العسكرية من يد البيت الأبيض لضمان عدم الانزلاق لحرب إقليمية.

رغم هذه الضغوط، يصر البيت الأبيض على نفي أي تراجع في نفوذ الرئيس، واصفاً التقارير التي تتحدث عن ضعف قوته السياسية بأنها مجرد روايات إعلامية. وتؤكد الإدارة الأمريكية استمرارها في تنفيذ البرنامج الذي انتخب من أجله ترامب دون اكتراث بالعقبات.

إلا أن الواقع الميداني في واشنطن يشير إلى أن صورة الرئيس 'الذي لا يقهر' بدأت تتلاشى أمام إصرار المؤسسات على ممارسة دورها. فقد نجح الجمهوريون في الكونغرس حتى في عرقلة طلبات تمويل بسيطة مثل بناء قاعة احتفالات جديدة في مقر الرئاسة.

ختاماً، يبدو أن الولاية الثانية لترامب لن تكون ممهدة كما كان يتوقع فريقه السياسي، حيث عاد القضاء والبرلمان للعب دور فاعل. وستحدد الأشهر القادمة مدى قدرة ترامب على استعادة زمام المبادرة أو الرضوخ للقيود التي تفرضها الدولة العميقة.

دلالات

شارك برأيك

تصدعات في جدار السلطة: مؤسسات الحكم الأمريكية تكبح أجندة ترامب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.