الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'شيكل واحد'.. حملة استيطانية واسعة للسيطرة على الأراضي الزراعية في الضفة الغربية

دشنت جمعية استيطانية إسرائيلية تُدعى 'حماة الأرض' حملة تمويل جماهيري واسعة تحت مسمى 'شيكل يومياً'، تهدف إلى حشد الدعم المالي المباشر للنشاط الاستيطاني في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتركز هذه المبادرة على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي من خلال جمع مبالغ رمزية صغيرة من عموم الإسرائيليين بشكل يومي، مما يضمن تدفقاً مالياً مستداماً للمشاريع الاستيطانية الناشئة.

يقود هذه التحركات الناشط اليميني وعضو الكنيست عن حزب 'الصهيونية الدينية' تسفي سوكوت، الذي يرى أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الإسرائيلي لدعم من يصفهم بـ 'فتية التلال'. وأكد سوكوت في تصريحاته أن الهدف الاستراتيجي هو العودة إلى الأراضي التي بقيت دون سيطرة إسرائيلية لسنوات طويلة، معتبراً أن هذا الجيل من المستوطنين يدرك رسالته في تثبيت وقائع جديدة على الأرض.

تعتمد الحملة بشكل أساسي على تعزيز 'الاستيطان الرعوي والزراعي'، وهو نمط يتيح للمستوطنين السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي المصنفة (ج) عبر إقامة مزارع وحظائر للمواشي. وتعمل هذه البؤر كأدوات لمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم ومراعيهم، مما يؤدي تدريجياً إلى فرض سيادة إسرائيلية فعلية على تلك المناطق الحيوية.

أفادت مصادر مطلعة بأن وسائل الإعلام اليمينية تروج لهذه الحملات تحت شعارات 'الصراع على كل دونم'، محاولةً تحويل الاستيطان إلى قضية وطنية تشارك فيها كافة فئات المجتمع الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف إلى إخراج الجمهور من حالة اللامبالاة وجعل كل فرد مساهماً في كتابة فصل جديد من فصول التوسع الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تشير المعطيات الصادرة عن منظمات حقوقية، من بينها 'بتسيلم'، إلى أن المستوطنين يسيطرون حالياً على نحو 14% من مساحة الضفة الغربية، ما يعادل 800 ألف دونم تقريباً. وتتجاوز هذه السيطرة حدود المناطق المصنفة (ج) لتصل إلى حواف المناطق (أ) و(ب)، مما يضيق الخناق على التجمعات السكانية الفلسطينية ويحرمها من مواردها الطبيعية الأساسية.

على الجانب الرسمي، تدعم الحكومة الإسرائيلية هذه التوجهات بقوة، حيث رصدت وزارة الاستيطان ميزانية تقدر بنحو 12 مليون شيكل لتوفير برامج تدريب ودعم لوجستي لفتية التلال في البؤر الزراعية. ويأتي هذا الدعم ضمن خطة أوسع لوزارة المالية تجاوزت قيمتها 2.7 مليار شيكل، خصصت لتعزيز البنية التحتية الاستيطانية وشق طرق استراتيجية تمنع قيام دولة فلسطينية متصلة.

في المقابل، تبرز تساؤلات حادة حول طبيعة الدعم المقدم للمزارع الفلسطيني لتعزيز صموده في وجه هذه الهجمة الشرسة، حيث تظل المبادرات الفلسطينية غالباً في إطار الجهود الشعبية المحدودة. ويحذر خبراء من أن غياب خطة وطنية شاملة لدعم الرعاة والمزارعين قد يدفع البعض إلى خيارات صعبة في ظل الاستنزاف اليومي والاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين المسلحين.

رغم قتامة المشهد، سجلت بلدة سنجل شمال رام الله نموذجاً ناجحاً للمبادرات الشعبية، حيث تمكنت حملة تبرعات محلية من جمع 370 ألف شيكل في وقت قياسي لتعويض مزارعين سرق المستوطنون مواشيهم. وأظهرت هذه الحملة تكاتفاً واسعاً من الفلسطينيين في الداخل والشتات، مما يعكس رغبة شعبية عارمة في إسناد المتضررين والحفاظ على الوجود الفلسطيني فوق الأرض.

تتزامن هذه التطورات مع توسع بؤر استيطانية محددة مثل 'ملاحي هشالوم' المقامة على أراضي قرية المغير، والتي تسعى سلطات الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة معترف بها رسمياً. وتكشف الصور الجوية عن قضم مساحات واسعة من سهول 'القبون' و'مرج الذهب'، في إطار سياسة ممنهجة لعزل القرى الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب محاصرة بالبؤر الرعوية والمسلحين.

دلالات

شارك برأيك

بـ 'شيكل واحد'.. حملة استيطانية واسعة للسيطرة على الأراضي الزراعية في الضفة الغربية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.