عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 6:02 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان ومفاوضات عسكرية شاقة في البنتاغون

شهد الجنوب اللبناني موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي الدامي، حيث استشهد ستة مواطنين في غارات متفرقة استهدفت بلدات وقرى حدودية. وأفادت مصادر محلية بأن القصف تركز على منطقة دير قانون النهر ومفرق العباسية، مما أدى إلى ارتقاء خمسة شهداء في حصيلة أولية لتلك الغارات.

وفي سياق متصل، وسع جيش الاحتلال الإسرائيلي دائرة تهديداته، موجهاً إنذارات بالإخلاء الفوري لسكان سبع بلدات جنوبية بزعم العمل ضد بنية تحتية تابعة لحزب الله. وقد تسببت هذه التهديدات في موجة نزوح كثيفة للأهالي باتجاه مناطق شمال نهر الزهراني، وسط ظروف إنسانية صعبة.

ولم يسلم الموظفون العموميون من الاستهداف، حيث نعت بلدية عبا الشرطي محمد نعمة ترحيني الذي ارتقى شهيداً جراء قصف مدفعي مباشر طال البلدة. كما طالت الاستهدافات دراجة نارية على طريق العباسية-صور، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين المارين في المنطقة.

من جانبها، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن أرقام صادمة تتعلق بضحايا العدوان من الأطفال، واصفة الوضع بـ 'المروع'. وأكدت المنظمة استشهاد 15 طفلاً وإصابة 62 آخرين خلال الأسبوع الأخير فقط، ما يعكس استهتاراً واضحاً بحياة المدنيين والقانون الدولي.

وأوضح المتحدث باسم اليونيسف، ريكاردو بيريس أن معدل الإصابات بين الأطفال وصل إلى 11 طفلاً كل 24 ساعة، وهو رقم يعكس حجم العنف الممارس. وأشار إلى أن يومياً واحداً شهد استشهاد سبعة أطفال، ليرتفع إجمالي الضحايا الصغار منذ منتصف أبريل الماضي إلى 55 شهيداً.

ميدانياً، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته تجاوزت نهر الليطاني وتمركزت في ما وصفها بـ 'مواقع استراتيجية'. وأكد نتنياهو أن العمليات العسكرية لن تتوقف، بل ستستمر في بيروت والبقاع وعلى طول خط المواجهة لضمان تحقيق الأهداف الأمنية الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، نقلت مصادر إعلامية عن صحيفة 'هآرتس' العبرية أن سلاح الجو الإسرائيلي ينفذ حالياً نحو مئة غارة يومياً على الأراضي اللبنانية. هذا التصعيد الجوي يترافق مع توغلات برية جديدة تتجاوز النقاط التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية في مراحل سابقة من المواجهة.

وبالتوازي مع هذا التصعيد الميداني، انطلقت في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الجولة الثانية من المفاوضات العسكرية المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ويهدف هذا الاجتماع الذي ترعاه واشنطن إلى مناقشة الترتيبات التقنية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

ويضم الوفد اللبناني المفاوض خمسة ضباط رفيعي المستوى من قيادة الجيش، بالإضافة إلى الملحق العسكري في واشنطن، حاملين معهم ملفات توثق الخروقات. ويتضمن الملف اللبناني خرائط دقيقة للمساحات التي احتلها جيش الاحتلال، ووثائق تثبت تنفيذ الجيش اللبناني لالتزاماته الأمنية بنسبة 80%.

وتسعى بيروت من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من كافة القرى والبلدات التي تم احتلالها مؤخراً. ويشدد الوفد اللبناني على ضرورة وقف كافة الأعمال العدائية التي تطال المدنيين والفرق الطبية والصحفية قبل الدخول في تفاصيل الترتيبات الأمنية المعقدة.

على الطرف الآخر، تركز الإدارة الأمريكية في هذه الجولة على ملف نزع سلاح حزب الله في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. وترى واشنطن أن معالجة 'المخاوف الإسرائيلية' بشأن البنية التحتية العسكرية للحزب هي المفتاح الأساسي لاستدامة أي اتفاق لوقف إطلاق النار في المستقبل.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى احتمال عقد اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى الأسبوع المقبل لاستكمال ما تم بحثه في البنتاغون. وسيركز الاجتماع المرتقب على الآليات التقنية التي سيعتمدها الجيش اللبناني في التعامل مع منشآت حزب الله والأنفاق المفترضة في المنطقة الحدودية.

ويربط مراقبون سياسيون مصير هذه المفاوضات العسكرية بالمسار الدبلوماسي الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تسريبات عن تفاهمات تشمل الساحة اللبنانية. ويبدو أن التصعيد الميداني الحالي يهدف إلى تحسين شروط التفاوض لكلا الطرفين قبل الوصول إلى صيغة نهائية للحل.

وفي ظل هذا الصراع المحتدم، تبقى القرى الجنوبية اللبنانية تحت رحمة الغارات المكثفة التي طالت مناطق الغندورية وفرون والصرفند وخربة سلم. وتواصل فرق الإنقاذ محاولاتها لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، في وقت يصر فيه الاحتلال على مواصلة ضغطه العسكري لتحقيق مكاسب سياسية.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان ومفاوضات عسكرية شاقة في البنتاغون

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.