عربي ودولي

السّبت 23 مايو 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف شبهات فساد بمليارات الدولارات في صفقات مراكز احتجاز المهاجرين بإدارة ترامب

كشف تحقيق صحفي أمريكي حديث عن شبهات فساد واسعة النطاق تحيط بصفقات عقارية أبرمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وتتعلق هذه الصفقات بشراء مستودعات ضخمة وتحويلها إلى مراكز احتجاز للمهاجرين، وسط اتهامات بتحقيق شخصيات وشركات مرتبطة بالرئيس أرباحاً طائلة من أموال دافعي الضرائب.

وذكرت تقارير إعلامية أن وزارة الأمن الداخلي، تحت إشراف الإدارة الحالية، خصصت ميزانية ضخمة تصل إلى نحو 40 مليار دولار لإنشاء شبكة من مراكز الاحتجاز المؤقتة. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة ترامب للترحيل الجماعي للمهاجرين، عبر الاستحواذ على عشرات المستودعات في ولايات مختلفة وتحويلها لمنشآت استيعابية كبرى.

وأوضحت الصحفية ماي رايان، المشاركة في التحقيق أن مراجعة العقود الحكومية كشفت عن نمط غير طبيعي في عمليات الشراء. فقد تبين أن العديد من هذه المستودعات كانت معروضة في السوق لسنوات دون أن تجد مشترياً، قبل أن تتدخل الحكومة لشرائها بأسعار وصفت بأنها مبالغ فيها بشكل هائل.

ومن أبرز الأمثلة التي ساقها التحقيق، شراء مستودع في مدينة سوكورو بولاية تكساس مقابل 123 مليون دولار، رغم أن قيمته التقديرية لم تكن تتجاوز 11 مليون دولار. وقد حققت هذه الصفقة وحدها أرباحاً تجاوزت نسبة ألف بالمئة لصالح الجهات البائعة على حساب الميزانية العامة للدولة.

وأكد المحلل العسكري السابق والصحفي الاستقصائي مايكل ويستون، الذي تتبع مسار هذه الصفقات أن وزارة الأمن الداخلي دفعت مبالغ تفوق القيم السوقية الحقيقية في معظم الحالات. وأشار ويستون إلى أن هذه العمليات تعكس تداخلاً خطيراً بين المصالح السياسية والتربح المالي من العقود الحكومية.

وفي ولاية أريزونا، اشترت وكالة الهجرة والجمارك مستودعاً في مدينة سيربرايز بأكثر من 70 مليون دولار، رغم أن قيمته السابقة لم تتعدَّ 12 مليوناً. كما تكرر السيناريو في ولاية جورجيا، حيث تم شراء منشأة بنحو 130 مليون دولار في حين كانت تقديراتها السوقية تدور حول 30 مليون دولار فقط.

وكشف التحقيق أن عدداً من هذه العقارات كانت مملوكة لمؤسسات مالية كبرى تربطها علاقات وثيقة بمسؤولين سابقين في إدارة ترامب. ففي نيوجيرسي، اشترت الحكومة مستودعاً من بنك 'غولدمان ساكس' بمبلغ 129 مليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من ضعف قيمته المقدرة بـ 54.6 مليون دولار.

وفي ولاية بنسلفانيا، دفعت الوكالات الحكومية قرابة 120 مليون دولار لشراء مستودع مملوك لشركة استثمار خاصة يساهم فيها مقربون من الرئيس. وتؤكد الوثائق أن القيمة الحقيقية لهذا العقار لا تتجاوز 60 مليون دولار، مما يثير تساؤلات قانونية حول معايير التقييم المتبعة في تلك الصفقات.

كما شملت الصفقات شراء مستودع في سولت ليك سيتي مقابل 145 مليون دولار من 'دويتشه بنك'، وهو المصرف الذي ارتبط بعلاقات تمويلية طويلة مع ترامب. وكان العقار مقدراً بنحو 97 مليون دولار، وتخطط الإدارة لتحويله إلى مركز احتجاز ضخم يتسع لعشرة آلاف مهاجر في إطار خطتها التوسعية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطة وضعت من قبل دوائر مقربة من البيت الأبيض لإنقاذ عقارات كانت تكبد أصحابها خسائر سنوية. وبدلاً من تركها في السوق الراكدة، جرى اتخاذ قرارات سيادية بشرائها بأموال عامة تحت غطاء الضرورات الأمنية وسياسات الهجرة الصارمة.

ولم تقتصر الاستفادة على ملاك العقارات، بل امتدت لتشمل شركات إدارة السجون الخاصة مثل 'جيو غروب' و'كور سيفيك'. وحصلت هذه الشركات، الداعمة لحملات ترامب، على عقود تتجاوز قيمتها 2.8 مليار دولار لإدارة هذه المنشآت الجديدة، مما يعزز فرضية 'تبادل المصالح' بين الإدارة وداعميها.

وعلى الرغم من تبريرات الإدارة بأن هذه المراكز مخصصة للمجرمين الخطرين، إلا أن البيانات الميدانية أظهرت خلاف ذلك. إذ تبين أن غالبية المحتجزين لا يملكون سجلات جنائية، ويعانون من ظروف احتجاز قاسية تشمل نقص الغذاء والرعاية الصحية الأساسية داخل تلك المستودعات.

وتشير التقارير إلى أن وزارة الأمن الداخلي أنفقت حتى الآن مليار دولار فقط من الميزانية المرصودة، بينما تستمر في تنفيذ مخططها. وتهدف الإدارة إلى الوصول لطاقة استيعابية تتجاوز 100 ألف شخص عبر شبكة تضم أكثر من 20 منشأة موزعة في أنحاء الولايات المتحدة.

وفي ختام التحقيق، أشار ويستون إلى أن الضغوط الشعبية والاحتجاجات نجحت في إلغاء 13 صفقة مشبوهة على الأقل حتى الآن. ومع ذلك، لا تزال الحكومة تمتلك قدرة احتجازية واسعة، وسط ذهول من حجم التجاوزات المالية التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ التعاقدات الحكومية الأمريكية.

دلالات

شارك برأيك

تحقيق يكشف شبهات فساد بمليارات الدولارات في صفقات مراكز احتجاز المهاجرين بإدارة ترامب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.