تواجه الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب تحديات اقتصادية وسياسية متفاقمة، حيث تحولت أزمة الطاقة إلى كابوس مالي يهدد استقرار الأسواق المحلية. ومع عودة معدلات التضخم للارتفاع وتراجع الأجور الحقيقية، بدأ الناخبون الأمريكيون في تحميل البيت الأبيض مسؤولية القفزات المتتالية في أسعار المحروقات.
أفادت مصادر إعلامية بأن سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة لامس عتبة 4.50 دولار، وهو ما يضع ترامب أمام اختبار حاسم لمنع الأسعار من تجاوز الأرقام القياسية التي سُجلت في عهد سلفه جو بايدن. وتشير التحليلات إلى أن الإدارة استنفدت العديد من أوراقها التقليدية للسيطرة على هذا الارتفاع الجنوني.
اتخذت واشنطن بالفعل سلسلة من الإجراءات الطارئة، شملت استنزاف المخزون الاستراتيجي للنفط بوتيرة غير مسبوقة، ورفع القيود المفروضة على عمليات الشحن البحري. كما لجأت الإدارة إلى تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على دول مثل روسيا وفنزويلا في محاولة لزيادة المعروض العالمي.
رغم هذه التحركات، يرى خبراء اقتصاد أن الوسيلة الوحيدة الفعالة لخفض الأسعار بشكل ملموس تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز. ويُعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للإمدادات العالمية، حيث يؤدي إغلاقه إلى اختناقات حادة ترفع التكاليف على المستهلك النهائي في أمريكا.
توقعت جان ستيوارت، خبيرة استراتيجيات الطاقة في شركة 'بايبر ساندلر' أن تتفاقم الأزمة خلال فصلي الربيع والصيف المقبلين. وأشارت إلى أن سعر غالون البنزين قد يصل إلى 5 دولارات قريباً، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تملك خيارات واسعة للمناورة في ظل الظروف الراهنة.
في سياق متصل، تشير التوقعات إلى أن متوسط أسعار خام برنت قد يبلغ 130 دولاراً للبرميل خلال الربع القادم من العام. ومن المرجح أن تظل الأسعار قريبة من حاجز 100 دولار طوال العام المقبل، مما يعزز المخاوف من ركود تضخمي طويل الأمد يؤثر على القوة الشرائية.
من جانبه، دافع البيت الأبيض عن سياساته، مشيراً إلى منح إعفاءات مؤقتة من 'قانون جونز' للسماح للسفن الأجنبية بنقل البضائع بين الموانئ الأمريكية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، بأن الرئيس ترامب يرى هذه الاضطرابات كمرحلة عابرة ستنتهي بعودة الملاحة الطبيعية.
المشكلة لن تُحل إلا بإعادة فتح مضيق هرمز، وبدون ذلك قد نرى خام برنت يقترب من مستوياته التاريخية عند 150 دولاراً.
على صعيد آخر، يدور جدل واسع حول مقترح تعليق الضريبة الفيدرالية على الوقود البالغة 18.4 سنتاً للغالون كحل لتخفيف العبء عن المواطنين. إلا أن تحليلات مالية من مركز 'بن وارتون' حذرت من أن هذه الخطوة ستكلف خزينة الدولة مليارات الدولارات دون تقديم وفورات حقيقية للمستهلك.
أوضح التقرير أن تعبئة خزان وقود بسعة متوسطة لن توفر للمواطن سوى مبالغ زهيدة لا تتجاوز 35 دولاراً على مدار أربعة أشهر. وفي المقابل، سيؤدي هذا الإجراء إلى خسارة صندوق الطرق السريعة لنحو 11.5 مليار دولار، مما يضعف القدرة على صيانة البنية التحتية.
يرى جيسون بوردوف، مدير مركز سياسات الطاقة بجامعة كولومبيا أن خفض الضرائب قد يؤدي لنتائج عكسية عبر زيادة الطلب في سوق يعاني أصلاً من نقص الإمدادات. وحذر من أن أي زيادة في الاستهلاك في هذا التوقيت ستؤدي حتماً إلى موجة غلاء جديدة في أسعار النفط الخام.
بالنسبة للإنتاج المحلي، لم ينجح شعار 'احفر يا عزيزي احفر' الذي رفعه ترامب في تحقيق قفزات نوعية في معدلات استخراج النفط الأمريكي. ووفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة، استقر الإنتاج عند 13.7 مليون برميل يومياً، وهو رقم لم يتغير كثيراً منذ نهاية العام الماضي.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن إنتاج النفط الخام الأمريكي سيظل مستقراً عند مستوياته الحالية طوال العام الجاري مع زيادات طفيفة فقط في العام المقبل. ويعزو المحللون ذلك إلى حذر شركات الطاقة من التوسع في الاستثمارات الرأسمالية رغم تجاوز سعر البرميل حاجز الـ 100 دولار.
تطرق التحليل أيضاً إلى تراجع الدور التقليدي للسعودية في موازنة الأسواق، حيث كان المسؤولون الأمريكيون يعتمدون سابقاً على الرياض لزيادة الضخ. وأوضح بوب ماكنالي، المستشار السابق للطاقة أن هذا الخيار أصبح معقداً للغاية بسبب تعطل الصادرات السعودية نتيجة التوترات في مضيق هرمز.
ختاماً، تلوح في الأفق بوادر مواجهة متجددة مع إيران، حيث تشير التقديرات إلى ضآلة فرص الحل الدبلوماسي لفتح المضيق. وحذر ماكنالي من أن استمرار الانسداد قد يدفع أسعار خام برنت للوصول إلى 150 دولاراً، وهو مستوى يقترب من القمة التاريخية المسجلة في عام 2008.





شارك برأيك
أزمة الطاقة تلاحق إدارة ترامب: خيار وحيد لخفض أسعار الوقود وتوقعات بوصول البرميل لـ 150 دولاراً