عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: كيف يدفع الفقراء في أمريكا ثمن حرب ترامب على إيران؟

سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الحرب على إيران على الداخل الأمريكي. وأكد الباحث جيف كولغان أن العائلات الفقيرة باتت تتحمل العبء الأكبر نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وهو ما يهدد بخلق أزمة معيشية تتفاقم مع اقتراب فصل الصيف.

وأشار التحليل إلى أن مشكلة الوقود لا تقتصر على التكلفة المادية المباشرة، بل تمتد لتشمل انعدام العدالة في توزيع الأعباء. فمنذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في فبراير الماضي، وجدت الطبقة العاملة نفسها في مواجهة ضغوط تضخمية غير مسبوقة طالت كافة مناحي الحياة اليومية.

وبحسب بيانات صادرة عن فريق بحثي في جامعة براون، فإن أسعار البنزين والديزل المرتفعة كبدت المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 40 مليار دولار حتى منتصف مايو الجاري. والمفارقة تكمن في أن هذه التكلفة تجاوزت الميزانية التي رصدها البنتاغون للعمليات العسكرية نفسها، والتي قُدرت بنحو 29 مليار دولار.

وقفز متوسط سعر غالون البنزين على المستوى الوطني من 2.98 دولار قبل اندلاع المواجهة إلى نحو 4.50 دولار حالياً. وشهدت ولايات مثل كاليفورنيا مستويات قياسية بتخطي الأسعار حاجز 6 دولارات، بينما سجلت ولاية كولورادو زيادات تجاوزت المعدلات الوطنية بشكل ملحوظ.

ولم يتوقف الأمر عند وقود السيارات، بل امتد التأثير إلى أسعار الديزل التي ارتفعت بنسبة تجاوزت 50 بالمئة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع. وتتحمل القطاعات الحيوية مثل الشحن البري والزراعة هذه الزيادات، مما يدفع شركات كبرى مثل "فيديكس" لفرض رسوم إضافية ترهق كاهل المتسوقين.

وتشير الإحصائيات إلى أن كل أسرة أمريكية خسرت ما متوسطه 295 دولاراً إضافياً بسبب أزمة الوقود منذ بدء الحرب. ويمثل هذا المبلغ قيمة مشتريات البقالة الأسبوعية لأسرة متوسطة، مما يضع الملايين أمام خيارات صعبة بين تأمين الغذاء أو توفير وقود التنقل.

وأظهر تحليل البيانات أن الفئات الأكثر فقراً، والتي تمثل 18 بالمئة من السكان، اضطرت لإنفاق دخل نصف أسبوع كامل لتغطية فارق أسعار الوقود فقط. وفي المقابل، لم تشعر العائلات ذات الدخل المرتفع التي تتجاوز 125 ألف دولار سنوياً بأي أثر ملموس على نمط استهلاكها اليومي.

ويرى الخبراء أن أسعار الوقود ستواصل الارتفاع لعدة أشهر حتى في حال توقف العمليات العسكرية بشكل مفاجئ. ويعود ذلك إلى تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، والمخاوف الأمنية التي تمنع شركات التأمين من منح تراخيص العبور للسفن التجارية.

وحذر المحللون من أن إيران قد تفرض رسوماً سيادية على الناقلات التي تستخدم المضيق مستقبلاً، وهي تكاليف ستنتقل حتماً إلى شركات التكرير ثم المستهلك النهائي. كما أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية في الخليج العربي تحتاج لسنوات من الإصلاح، مما يحد من المعروض العالمي.

ومع اقتراب موسم الإجازات الصيفية، تتصاعد التحذيرات من وصول المخزون العالمي للنفط إلى مستويات حرجة بنهاية مايو. ويتوقع بعض المحللين أن يدفع هذا النقص أسعار النفط الخام للتحليق بعيداً لتصل إلى حاجز 200 دولار للبرميل الواحد، مما سيشكل صدمة كبرى للأسواق.

وفي حال تحقق سيناريو وصول البنزين إلى 5 دولارات للغالون كمتوسط وطني، فإن العائلة الواحدة ستتكبد 513 دولاراً إضافياً خلال الصيف فقط. وهذا يعني أن إجمالي فاتورة الوقود للأسرة المتوسطة قد يصل إلى 1,558 دولاراً خلال الفترة ما بين يوم الذكرى وعيد العمال.

أما إذا تفاقمت الأزمة ووصل سعر الغالون إلى 6 دولارات، فإن العبء الإضافي سيقفز إلى 825 دولاراً للبنزين وحده. هذا الارتفاع سيؤدي بالضرورة إلى اشتعال أسعار كافة الخدمات والسلع المرتبطة بوقود الطائرات والديزل، مما يضع الاقتصاد الأمريكي على حافة الركود.

وعلى الصعيد السياسي، يرى الكاتب أن هذه الأرقام ستتحول إلى مادة دسمة للمحاسبة الانتخابية ضد الرئيس ترامب. فلوحات الأسعار المرتفعة على الطرقات تعمل بمثابة تذكير يومي للناخبين بتبعات القرارات العسكرية التي اتخذتها الإدارة الحالية في منطقة الخليج.

وخلص التحليل إلى أن الحزب الجمهوري قد يواجه مأزقاً حقيقياً في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر. ورغم قدرة ترامب المعهودة على تغيير مسار النقاشات السياسية، إلا أن غضب الناخبين من تضرر جيوبهم بشكل مباشر قد يكون عصياً على الاحتواء هذه المرة.

دلالات

شارك برأيك

تحليل: كيف يدفع الفقراء في أمريكا ثمن حرب ترامب على إيران؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.